٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
35
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ } نقوّيك {بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَٰناً } غلبة {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا } بسوء، اذهبا {بِايَٰتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَٰلِبُونَ } لهم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} [الآية: 35]. قال جعفر: هيبة فى قلوب الأعداء ومحبة فى قلوب الأولياء. قال ابن عطاء: أجمع لكما سياسة الخلافة مع أخلاق النبوة. قال بعضهم: يجعل لكما سلطانًا على أنفسكما فلا يغلبنكما الشيطان بحال. قال بعضهم: يجعل لكما سلطانًا أصابه فى أحكام الحدود.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} سطان الحق لهما ما كساهما من انوار قدسه وأنسه ومحبته وهيبته قال جعفر هيبته فى قلوب الاعداء ومحبته فى قلوب الاولياء قال ابن عطا سياسة الخلافة مع النبوة.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} الله تعالى {سنشد عضدك باخيك} العضد مابين المرفق والكتف: وبالفارسية [بازو] اى سنقويك به لان الانسان يقوى باخيه كقوة اليد بعضدها: وبالفارسية [زود باشدكه سخت كنم بازوى ترا يعنى بيفزايم نيروى ترابرادرتو] وكان هارون يومئذ بمصر {ونجعل لكما سلطانا} اى تسلطا وغلبة. قال جعفر هيبة فى قلوب الاعداء ومحبة فى قلوب الاولياء. وقال ابن عطاء سياسية الخلافة مع اخلاق النبوة {فلا يصلون اليكما} باستيلاء او محاجة {بآياتنا} متعلق بمحذوف صرح به فى مواضع اخرى اى اذهبا بآياتنا او بنجعل اى نسلطكما بآياتنا وهى المعجزات او بمعنى لايصلون اى تمتنعان منهم بآياتنا فلا يصلون اليكما بقتل ولا سوء كما فى فتح الرحمن {انتما من اتبعكما الغالبون} اى لكما ولا تباعكما الغلبة على فرعون وقومه [زيرا كه رايات آيات ماعالى است وامداد اعانت مراوليارا] متواتر ومتوالى والله الغالب والمتعالى. قال فى كشف الاسرار [جون اين مناجات تمام شد رب العالمين اورا باز كردانيد. خلافست ميان علما كه موسى آنكه بيش عيال بازشدياهم ازآنجا بمصر رفت سوى فرعون. قومى كفتندهم آز آنجا سوى مصر شد واهل وعيال را دران بيابان بكذاشت سى روز دران بيابان ميان مدين ومصر بما ندندتنها دختر شعيب بود وفرزند موسى وآن كوسفندان آخر بعد ازسى روز شبانى بايشان بكذشت دختر شعيب را ديد واورا بشناخت دل تنك واندوهكين نشسته ومى كريد آن شبان ايشانرا دربيش كاد وبامدين برد بيش شعيب. وقومى كفتند موسى جون از مناجات فارغ شد همان شب بنزديك اهل وعيال باز رفت عيال وى اورا كفت آتش آوردى موسى اورا كفت من بطلب آتش شدم نور آوردم وبيغمبرى وكرامت خداوند جل جلاله آنكه برخاستند وروى بمصر نهادند جون بدر شهر مصر رسيدند وقت شبانكاه بود برادر وخواهر اما بدرش رفته بود ازدنيا موسى بدر سراى رسيدنماز شام بود وايشان طعام در بيش نهاده بودند وميخوردند موسى آواز دادكه من يكى غريبم مرا امشب سينج دهد بقربت اندر مادركفت مر هارونرا كه اين غريب را سينج بايداد تامكر كسى بغربت اندر بسررا سينج دهد موسى را بخانه اندر آوردند وطعام بيش وى نهادند واورا نمى شناختند جون موسى فراسخن آمد مادر اورا بشناخت واورا دركنار كرفت وبسيار بكريست بس موسى كفت مر هارونرا كه خداى عز وجل مارا بيغمبرى داد وهر دورا فرمود كه بيش فرعون رويم واورا بالله جل جلاله دعوت كنيم هارون كفت سمعا وطاعة لله عز وجل مادر كفت من ترسم كه اوشمارا هردو بكشدكه او جبارى طاغيست ايشان كفتند الله تعالى مارا فرموده واومارا خود نكه دارد وايمن كردد بس موسى وهارون ديكر روز رفتند بدر سراى فرعون كروهى كويند همان ساعت باز رفتند وبيغام كذا ردند وكروهى كفتند تايكسال باز نيافتند] يعنى لم يأذن لهما فرعون بالدخول سنة وفيه ان صح لطف لهما حيث يتقويان فى تلك المدة بما ورد عليهما من جنود امداد الله تعالى فتسهل الدعوة حنيئذ واياما كان فالدعوة حاصلة كما قال تعالى {فلما جاءهم موسى} حال كونه ملتباس {بآياتنا} حال كونها {بينات} واضحات الدلالة على صحة رسالته منه تعالى والمراد المعجزات حاضرة كانت كالعصا واليد او مترقبة كغيرها من الآيات التسع فان زمان المجيىء وقت ممتد يسع الجميع {قالوا ماهذا} اى الذى جئت به ياموسى {الا سحر مفترى} اى سحر مختلق لم يفعل قبل هذا مثله وذلك لان النفس خلقت من اسفل عالم الملكوت متنكسة والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها الى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى وما صدقت النفس مارأت فيرى القلب اذا كان سليما من الامراض والعلل الحق حقا الباطل باطلا والنفس ترى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعائه عليه السلام "حديث : اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه"تفسير : وكان عليه السلام مقصوده فى ذلك سلامة القلب من الامراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها كذا فى التأويلات النجمية {وماسمعنا بهذا} السحر{فى آبائنا الاولين} واقعا فى ايامهم
الجنابذي
تفسير : {قَالَ} اجابةً لمسؤله {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} اجابةً من مسؤله وتفضّل عليه بالزّيادة على مسؤله اعنى وعد النّصر لهما وعدم وصول الضّرر منهم اليهما {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} بضررٍ {بِآيَاتِنَآ} الباء سببيّة والظّرف متعلّق بلا يصلون او بالغالبون {أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ} فاطمأنّ موسى (ع) بوعده تعالى وذهب الى فرعون.
الهواري
تفسير : {قَالَ} الله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} أي: حجة {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآياتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الغَالِبُونَ}. فانطلق موسى إلى فرعون، وأوحى الله إلى هارون أن يستقبل أخاه فاستقبله. فأتيا باب فرعون، فقالا للبواب: اذهب فأخبر فرعون أن بالباب رسولَ ربّ العالمين. فدخل عليه البوّاب فقال: إن بالباب رجلاً مجنوناً يزعم أنه رسول ربّ العالمين. فقال له فرعون: أتعرفه فقال له: لا، ولكن معه هارون. وكان هارون عندهم معروفاً. وكان موسى قد غاب عنهم زماناً من الدهر. قال فرعون: اذهب فأدخله. فدخل عليه، فعرفه، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: كأنه عرف وجهه ولم يثبته. فقال: من أنت؟ فقال: أنا رسول ربّ العالمين. فقال: ليس عن هذا أسألك، ولكن من أنت وابن من أنت؟ فقال: أنا موسى بن عمران. وكان قد ربّاه في حجره حتى صار رجلاً؛ فقال له فرعون: {أية : أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} تفسير : أي: وأنت لا تدّعي شيئاً من هذه النبوّة {أية : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكَافِرِينَ} تفسير : [الشعراء: 18-19] أي: لنعمتنا، أي: فيما ربّيناك. قال الله: {فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَى بِآياتِنَا} أي: بحجتنا {بَيِّنَاتٍ} أي: واضحات {قَالُوا مَا هذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرىً وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَآئِنَا الأَوَّلِينَ}. {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَآءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ} أي: إنني أنا جئت بالهدى من عنده {وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أي: المشركون، أي: لا يَدْخُلونَ الجنة، والمفلحون هم أهل الجنة. {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَآأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلهٍ غَيْرِي} أي: تعمداً منه للكذب. {فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ} أي: فاطبخ لي آجُرّاً، فكان أول من طبخ الآجرّ. {فَاجْعَل لِّي صَرْحاً} أي: فابن لي صرحاً {لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إلهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} فبنى له صرحاً عالياً، وقد علم فرعون أن موسى رسول الله، وهذا منه كذب. قال الله: (أية : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً)تفسير : [النمل: 14].
اطفيش
تفسير : {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} أي نقويك وكان هارون بمصر كما مر والعضد ما فوق المرفق فعبر بشدها عن التقوية لأن اليد تشتد بشدة العضد والجملة تقوي بشدة اليد على مزاولة الأمور أو لأن الرجل شبه باليد في اشتدادها باشتداد العضد حتى انه ليعبر عن الرجل باليد. {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} حجة وغلبة. {فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا} متعلق بلا أي انتفى بسبب آياتنا وصولهم اليكما بسوء أو بمحذور أي اذهبا بآياتنا أو بمحذوف حال من الكاف أو نجعل او بمحذوف نعت لسلطانا أو سلطانا أو يتغلب محذوفا أي تغلبانهم بآياتنا أو بالغالبون بعده بناء على جواز تقديم معمول الصلة ولا سيما أن الموصول والمعمول ظرف او على ان ال حرف تعريف او الباء للقسم وجوابه محذوف دل عليه لا يصلون اليكما. {أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا} في ديننا. {الغَالِبُونَ} لهم.
اطفيش
تفسير : {قال} الله عز وجل {سَنَشُد عضُدك بأخيك} كما طلبت أن يكون لك ردءًا، شبه تقوية قلبه ولسانه فى علاج فرعون بالإنذار بتقوية العضد، وهو ما بين المرفق والمنكب المقوية لليد، واستعار لتقوية القلب واللسان الشد، واشتق منه نشد، والقرينة بأخيك، وليس حقيقة، لأن عضده من جسده، لا يتقوى بأخيه، أو شبه تقويته، وكونها بأخيه بتقوية اليد، وكون تقوية اليد بالعضد على الاستعارة التمثيلية. {ونَجعَل لكما} خاطب هارون معه تقوية لهارون {سُلطاناً} حجة غالبة لا يصلون معها الى تكذيبكما إجابة لطلبك بقولك: إنى أخاف أن يكذبونى كما قال: {فلا يَصلُون إليْكما} بحجة ولا مضرة {بآياتنا} متعلق بلا النافية، انتفى بآياتنا أن يصلوا إليكما أو بنجعل أو بسلطاناً، أى تسلطاً عليهم بآياتنا اليد والعصا وغيرهما، أو قسم جوابه الجملة الاسمية بعده {أنْتُما ومن اتَّبعكُما الغالبون} على فرعون وقومه لا العكس، فذلك حصر، ومر كلام فى التعليق بصلة أل بعد، وليس فى اختيارنا أن نجعلها إذا شئنا حرف تعريف.
الالوسي
تفسير : {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ } إجابة لمطلوبه وهو على ما قيل راجع لقوله: {أَرْسِلْهُ مَعِىَ } [القصص: 34] الخ والمعنى سنقويك به ونعينك على أن شد عضده كناية تلويحية عن تقويته لأن اليد تشتد بشدة العضد وهو ما بين المرفق إلى الكتف والجملة تشتد بشدة اليد ولا مانع من الحقيقة لعدم دخول {بأخيك} فيما جعل كناية أو على أن ذلك خارج مخرج الاستعارة التمثيلية شبه حال موسى عليه السلام في تقويته بأخيه بحال اليد في تقويتها بعضد شديد، وجوز أن يكون هناك مجاز مرسل من باب إطلاق السبب على المسبب بمرتبتين بأن يكون الأصل سنقويك به ثم سنؤيدك ثم سنشد عضدك به، وقرأ زيد بن علي، والحسن (عضدك) بضمتين، وعن الحسن أنه قرأ بضم العين وإسكان الضاد، وقرأ عيسى بفتحهما، وبعضهم بفتح العين وكسر الضاد، ويقال فيه عضد بفتح العين وسكون الضاد ولم أعلم أحداً قرأ بذلك. وقوله تعالى: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰناً } أي تسلطاً عظيماً وغلبة راجع على ما قيل أيضاً لقوله: {أية : إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ }تفسير : [القصص: 34] وقوله سبحانه: {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا } تفريع على ما حصل من مراده أي لا يصلون إليكما باستيلاء أو محاجة {بِأَيَـٰتِنَا } متعلق بمحذوف قد صرح به في مواضع أخر أي اذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلطكما بآياتنا أو بسلطاناً لما فيه من معنى التسلط والغلبة أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم بها أو بحرف النفي على قول بعضهم بجواز تعلق الجار به، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون قسماً جوابه لا يصلون مقدماً عليه أو هو من القسم الذي يتوسط الكلام ويقحم فيه لمجرد التأكيد فلا يحتاج إلى جواب أصلاً، ويرد على الأول أن جواب القسم لا يتقدمه ولا يقترن بالفاء أيضاً فلعله أراد أن ذلك دال على الجواب وأما هو فمحذوف إلا أنه تساهل في التعبير، وجوز أن يكون صلة لمحذوف يفسره {الغالبون} في قوله سبحانه: {أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ } أو صلة له واللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي أو بمعناه على رأي من يجوز تقديم ما في حيز الصلة على الموصول إما مطلقاً أو إذا كان المقدم ظرفاً وتقديمه إما للفاصلة أو للحصر.
ابن عاشور
تفسير : استجاب الله له دعوتيه وزاده تفضلاً بما لم يسأله فاستجابة الدعوة الثانية بقوله {سنشد عضدك بأخيك}، واستجابة الأولى بقوله {فلا يصلون إليكما}، والتفضل بقوله {ونجعل لكما سلطاناً}، فأعطى موسى ما يماثل ما لهارون من المقدرة على إقامة الحجة إذ قال {ونجعل لكما سلطاناً}. وقد دل على ذلك ما تكلم به موسى عليه السلام من حجج في مجادلة فرعون كما في سورة الشعراء، وهنا وما خاطب به بني إسرائيل مما حكي في سورة الأعراف. ولم يحك في القرآن أن هارون تكلم بدعوة فرعون على أن موسى سأل الله تعالى أن يحلل عقدة من لسانه كما في سورة طه، ولا شك أن الله استجاب له. والشد: الربط، وشأن العامل بعضو إذا أراد أن يعمل به عملاً متعباً للعضو أن يربط عليه لئلا يتفكك أو يعتريه كسر، وفي ضد ذلك قال تعالى {أية : ولما سقط في أيديهم}تفسير : [ الأعراف: 149] وقولهم: فُتَّ في عضده، وجعل الأخ هنا بمنزلة الرباط الذي يشد به. والمراد: أنه يؤيده بفصاحته، فتعليقه بالشد ملحق بباب المجاز العقلي. وهذا كله تمثيل لحال إيضاح حجته بحال تقوية من يريد عملاً عظيماً أن يشد على يده وهو التأييد الذي شاع في معنى الإعانة والإمداد، وإلا فالتأييد أيضاً مشتق من اليد. فأصل معنى (أيد) جعل يداً، فهو استعارة لإيجاد الإعانة. والسلطان هنا مصدر بمعنى التسلط على القلوب والنفوس، أي مهابة في قلوب الأعداء ورعباً منكما كما ألقى على موسى محبة حين التقطه آل فرعون. وتقدم معنى السلطان حقيقة في قوله تعالى {أية : فقد جعلنا لوليه سلطاناً}تفسير : في سورة الإسراء. (33) وفرع على جعل السلطان {فلا يصلون إليكما} أي لا يؤذونكما بسوء وهو القتل ونحوه. فالوصول مستعمل مجازاً في الإصابة. والمراد: الإصابة بسوء، بقرينة المقام. وقوله {بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} يجوز أن يكون {بآياتنا} متعلقاً بمحذوف دل عليه قوله {أية : إلى فرعون وملئه}تفسير : [ القصص: 32] تقديره: اذهبا بآياتنا على نحو ما قدّر في قوله تعالى {أية : في تسع آيات إلى فرعون}تفسير : [ النمل: 12] وقوله في سورة النمل بعد قوله {أية : وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات}تفسير : [ النمل: 12] أي اذهبا في تسع آيات. وقد صرح بذلك في قوله في سورة الشعراء (15) {أية : قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون}تفسير : . ويجوز أن يتعلق بــــ{نجعل لكما سلطاناً}، أي سلطاناً عليهم بآياتنا حتى تكون رهبتهم منكما آية من آياتنا، ويجوز أن يتعلق بــــ{لا يصلون إليكما} أي يصرفون عن أذاكم بآيات منا كقول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : نُصِرتُ بالرعب»تفسير : . ويجوز أن يكون متعلقاً بقوله {الغالبون} أي تغلبونهم وتقهرونهم بآياتنا التي نؤيدكما بها. وتقديم المجرور على متعلقه في هذا الوجه للاهتمام بعظمة الآيات التي سيعطيانها. ويجوز أن تكون الباء حرف قسم تأكيداً لهما بأنهما الغالبون وتثبيتاً لقلوبهما. وعلى الوجوه كلها فالآيات تشمل خوارق العادات المشاهدة مثل الآيات التسع، وتشمل المعجزات الخفية كصرف قوم فرعون عن الإقدام على أذاهما مع ما لديهم من القوة وما هم عليه من العداوة بحيث لولا الصرفة من الله لأهلكوا موسى وأخاه. ومحل العبرة من هذا الجزء من القصة التنبيه إلى أن الرسالة فيض من الله على من اصطفاه من عباده وأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كرسالة موسى جاءته بغتة فنودي محمد في غار جبل حراء كما نودي موسى في جانب جبل الطور، وأنه اعتراه من الخوف مثل ما اعترى موسى، وأن الله ثبته كما ثبت موسى، وأن الله يكفيه أعداءه كما كفى موسى أعداءه.
د. أسعد حومد
تفسير : {سُلْطَاناً} {بِآيَاتِنَآ} {ٱلْغَالِبُونَ} (35) - فَأَجَابَهُ اللهُ تَعَالى إِنَّهُ سَيُقَوِّي أَمْرَهُ وَيُعِزُّ جَانِبَهَ بأَخِيهِ هَارُونَ، فَيَجْعَلُه نَبيّاً كَما سَأَلَ، وَسَيَجْعَلُ لَهُما قُوةً وحُجَّةً قَاهِرَةً (سُلْطَاناً) فلا يَستَطيعُ فِرعَونُ وَمَلَؤُهُ الاعتِدَاءَ عَلَيهمَا حِينما يُبَلِّغَانِهِمْ آيَاتِ رَبِّهِمْ. وَطَمْأَنَهُ تَعَالى إِلى أَنَّهُ وأَخَاهُ وَمَنْ آمَنَ لَهُمَا سَتكُونَ الغَلَبَةُ لَهُمْ عَلَى فِرْعَونَ وَقَوْمِهِ. سَنَشُدُّ عَضُدَكَ - سَنُقَوِّيكَ ونُعِينُكَ. سُلْطَاناً - حُجَّةً أَوْ تَسَلُّطاً وَغَلَبَةً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أجابه ربه: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ..} [القصص: 35] لأن موسى قال في موضع آخر: {أية : ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِيۤ أَمْرِي} تفسير : [طه: 31-32] وقوله تعالى {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ..} [القصص: 35] تعبير بليغ يناسب المطلوب من موسى؛ لأن الإنسان يزاول أغلب أعماله أو كلها تقريباً بيديه، والعضلة الفاعلة في الحمل والحركة هي العَضْد. لذلك حين نمدح شخصاً بالقوة نقول: فلان هذا (عضل)، وحين يصاب الإنسان والعياذ بالله بمرض ضمور العضلات تجده هزيلاً لا يقدر على فعْل شيء، فالمعنى: سنُقوِّيك بقوة مادية. {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً ..} [القصص: 35] هذه هي القوة المعنوية، وهي قوة الحجة والمنطق والدليل، فجمع لهما: القوة المادية، والقوة المعنوية. لذلك قال بعدها {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ..} [القصص: 35] أي: نُنجيكم منهم، لكن معركة الحق والباطل لا تنتهي بنجاة أهل الحق، إنما لا بُدَّ من نُصرْتهم على أهل الباطل، وفَرْق بين رجل يهاجمه عدوه فيغلق دونه الباب، وتنتهي المسألة عند هذا الحد، وبين مَنْ يجرؤ على عدوه ويغالبه حتى ينتصر عليه، فيكون قد منع الضرر عن نفسه، وألحق الضرر بعدوه. وهذا هو المراد بقوله تعالى: {أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ} [القصص: 35] وهكذا أزال الله عنهم سلبية الضرر، ومنحهم إيجابية الغلبة. ونلحظ توسط كلمة {بِآيَاتِنَآ ..} [القصص: 35] بين العبارتين: {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ..} [القصص: 35] و {أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ} [القصص: 35] فهي إذن سبب فيهما: فبآياتنا ومعجزاتنا الباهرات ننجيكم، وبآياتنا ومعجزاتنا ننصركم، فهي كلمة واحدة تخدم المعنيين، وهذا من وجوه بلاغة القرآن الكريم. ومن عجائب ألفاظ القرآن كلمة (النجم) في قوله تعالى: {أية : ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} تفسير : [الرحمن: 5-6] فجاءت النجم بين الشمس والقمر، وهما آيتان سماويتان، والشجر وهو من نبات الأرض؛ لذلك صلحت النجم بمعنى نجم السماء، أو النجم بمعنى النبات الصغير الذي لا ساقَ له، مثل العُشْب الذي ترعاه الماشية في الصحراء. لذلك قال الشاعر: شعر : أُرَاعِي النَّجْم في سَيْري إليكُمُ وَيرْعَاهُ مِنَ البَيْدا جَوَادِيَ تفسير : ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} معناه سنُقويكَ بِهِ، ونُعينُكَ عليه.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} [القصص: 35] به يشير إلى أن القلب وإن كان مترقياً إلى الحضرة الربانية يحتاج إلى العقل المشدد عضده به ليكون كامل الاستعداد في قبول الفيض الإلهي، ويكونا مؤيدين بالتأييد الإلهي، ولهما سلطان على غيرهما، ولا يصل إليهما سلطان الأغيار وتكون الغلبة لهما ولمتابعيهما وذلك قوله {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ} [القصص: 35]. ثم أخبر عن إنكار الأسرار على الأخيار بقوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ} [القصص: 36] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ} [القصص: 36] يشير إلى أن موسى القلب وإن بلغ مقامات القرب الرباني وصار كالمرآة المصقولة المتجاذبة للشمس قابلة لانعكاس أنوار الشمس، فتظهر آياتها البينات فإن فرعون النفس وملأ صفاته يرونها سحراً مفتر كما {قَالُواْ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى} [القصص: 36] لأن النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت متنكسة، والقلب خلق من وسط الملكوت متوجهاً إلى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى، وما صدقت النفس ما رأت، فيرى القلب إذا كان سليماً أن من الأمراض والعلل الحق حقاً والباطل باطلاً والنفس يرى الحق باطلاً والباطل حقاً ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ". تفسير : وكان صلى الله عليه وسلم في ذلك سلامة القلب عن الأمراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها وبقوله {وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا} [القصص: 36] الذي تدعونا إليه يعني من التوحيد {فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ} [القصص: 36] يشير إلى طبائع الكواكب السبعة فإنها آباء النفس وأساسها العناصر الأربعة، والطبائع مكنوسة إلى عالم السفل متوجهة إلى التفرقة متباعدة عن التوحيد فلا تسمع متولداتها عن التوحيد بل تسمعها عن شرك الشركاء بحسب نظرها في رؤية الوسائط وتقيدها بها. {وَقَالَ مُوسَىٰ} [القصص: 37] القلب بعد إنكار فرعون النفس وتكذيبها إياه {رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِ} [القصص: 37] أنه صادق فيما جاء به متوكلاً على الله فيما يجري على فرعون النفس من الإنكار حكمة منه تلسيماً لأحكامه طالباً لرضا لحق تعالى لا هارباً من سخط الخلق قال قائلهم: شعر : فَلَيتَكَ تَحلو وَالحَياةُ مَريرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضَى وَالأَنامُ غِضابُ وضلَيتَ الَّذي بَيني وَبَيْنَكَ عامِرٌ وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ تفسير : وبقوله: {وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ ٱلدَّارِ} يُشير إلى أن الواجب على كل نفس السعي في نجاتها ولو هلك غيرها لا يضرها فإنها متحققة في {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ} وقد قال تعالى: {أية : فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ} تفسير : [المائدة: 26]، وبقوله: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰأَيُّهَا ٱلْملأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي} [القصص: 38]، يشير إلى أن استعداد فطرة الإنسان الذي في أحسن تقويم إذا فسد تصير معرفته نكرة وإقراره بالعبودية يستدل به بالألوهية، ويسعى بعد إثبات الإله في نفسه حتى يقول لوزيره وهو هامان الشيطان، كما قال تعالى: {أية : وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} تفسير : [الزخرف: 36] {فَأَوْقِدْ لِي يٰهَامَانُ} بنفخ الوساوس والغرور {عَلَى ٱلطِّينِ} طينة البشرية {فَٱجْعَل لِّي صَرْحاً} [القصص: 38] من الشبهات المخيلة الموهومة {لَّعَلِّيۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ} هل له وجود أم لا {وَإِنِّي لأَظُنُّهُ} [القصص: 38] أي: مع أني أتيقن أنه {مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ} [القصص: 38] في ادعاء إله غيري. {وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ} [القصص: 39] أي: فرعون النفس وصفاتها {فِي ٱلأَرْضِ} أرض الإنسانية {بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ} أي: بغير أمر الحق، {وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ} [القصص: 39] طائعين أو كارهين كسائر الموجودات، ولم يعلموا أن الرجوع إلى الحضرة من خصوصية الإنسان طوعاً أو كرهاً، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ} تفسير : [العلق: 8]، وقال: {أية : ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} تفسير : [الفجر: 28].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):