Verse. 3294 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

وَاَتْبَعْنٰہُمْ فِيْ ہٰذِہِ الدُّنْيَا لَعْنَۃً۝۰ۚ وَيَوْمَ الْقِيٰمَۃِ ہُمْ مِّنَ الْمَقْبُوْحِيْنَ۝۴۲ۧ
WaatbaAAnahum fee hathihi alddunya laAAnatan wayawma alqiyamati hum mina almaqbooheena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة» خزياً «ويوم القيامة هم من المقبوحين» المبعدين.

42

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَتْبَعْنَٰهُم فِى هَذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً } خِزْياً {وَيَوْمَ القِيَٰمَةِ هُمْ مّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ } المُبْعَدِين.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَعْنَةً} خزياً وغضباً، أو طرداً منها بالهلاك فيها. {الْمَقْبُوحِينَ} بسواد الوجوه وزرقة الأعين، أو المشوهين بالعذاب، أو المهلكين، أو الملعونين.

النسفي

تفسير : {وَأَتْبَعْنَـٰهُم فِى هَذِهِ لَعْنَةٍ} ألزمناهم طرداً وإبعاداً عن الرحمة. وقيل: هو ما يلحقهم من لعن الناس إياهم بعدهم { وَيَوْمَ القِيَـٰمَةِ هُمْ مّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ } المطرودين المبعدين أو المهلكين المشوهين بسواد الوجوه وزرقة العيون {ويوم} ظرف لـــــ {المقبوحين} {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ } التوراة { بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلأولَىٰ } قوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ } حال من {ٱلْكِتَـٰبِ } والبصيرة نور القلب الذي يبصر به الرشد والسعادة كما أن البصر نور العين الذي يبصر به الأجساد. يريد آتيناه التوراة أنواراً للقلوب لأنها كانت عمياء لا تستبصر ولا تعرف حقاً من باطل {وَهُدَىٰ } وإرشاداً لأنهم كانوا يخبطون في ضلال {وَرَحْمَةً } لمن اتبعها لأنهم إذا عملوا بها وصلوا إلى نيل الرحمة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } يتعظون. {وَمَا كُنْتَ } يا محمد {بِجَانِبِ } الجبل {ٱلْغَرْبِىّ } وهو المكان الواقع في شق الغرب وهو الذي وقع فيه ميقات موسى {إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى ٱلأمْرَ} أي كلمناه وقربناه نجياً {وَمَا كنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ } من جملة الشاهدين للوحي إليه حتى تقف من جهة المشاهدة على ما جرى من أمر موسى في ميقاته {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا } بعد موسى {قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ } أي طالت أعمارهم وفترت النبوة وكادت الأخبار تخفى واندرست العلوم ووقع التحريف في كثير منها، فأرسلناك مجدداً لتلك الأخبار مبيناً ما وقع فيه التحريف، وأعطيناك العلم بقصص الأنبياء وقصة موسى كأنه قال: وما كنت شاهداً لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحيناه إليك، فذكر سبب الوحي هو إطالة الفترة ودل به على المسبب اختصاراً فإذا هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً } مقيماً {فِى أَهْلِ مَدْيَنَ } وهم شعيب والمؤمنون به {تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِنَا } تقرؤها عليهم تعلماً منهم يريد الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه. و {تَتْلُو } في موضع نصب خبر ثانٍ أو حال من الضمير في {ثاويا} {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها

ابو السعود

تفسير : {وَأَتْبَعْنَـٰهُم فِي هَذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً} طرداً وإبعاداً من الرَّحمةِ ولعناً من اللاعنينَ حيثُ لا يزالُ يلعنُهم الملائكةُ عليهم الصَّلاة والسَّلام والمؤمنون خَلَفاً عن سَلَفٍ {وَيَوْمَ القِيَـٰمَةِ هُمْ مّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ} من المطرُودينِ المُبعدينَ وقيل من الموسُومين بعلامةٍ منكرةٍ كزرقةِ العُيون وسوادِ الوجهِ قالَه ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. يُقال قبَّحه الله وقبَحه إذا جعلَه قبـيحاً وقال أبوُ عُبـيدةَ: من المقبُوحين من المُهلكينَ ويومَ القيامةِ إمَّا متعلقٌ بالمقبوحينَ على أنَّ اللامَ للتعريفِ لا بمعنى الذي أو بمحذوفٍ يُفسره ذلك كأنَّه قيل: وقُبحوا يومَ القيامةِ نحو {أية : لعملِكم من القالينَ}تفسير : [سورة الشعراء: الآية 168] {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ} أي التوراةَ {مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلأُولَىٰ} هم أقوامُ نوحٍ وهودٍ وصالحٍ ولوطٍ عليهم السَّلام، والتَّعرض لبـيانِ كونِ إيتائها بعدَ إهلاكِهم للإشعارِ بمساس الحاجةِ الدَّاعيةِ إليه تمهيداً لما يعقبُه من بـيانِ الحاجةِ الدَّاعية إلى إنزالِ القُرآن الكريمِ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فإنَّ إهلاكَ القُرون الأُولى من موجباتِ اندراسِ معالمِ الشَّرائعِ وانطماسِ آثارِها وأحكامِها المؤديـينِ إلى اختلالِ نظامِ العالمِ وفسادِ أحوالِ الأُمم المستدعيـينَ للتشريعِ الجديدِ بقريرِ الأُصولِ الباقيةِ على مرِّ الدُّهورِ وترتيب الفروعِ المتبدلة بتبدلِ العُصور وتذكير أحوالِ الأُممِ الخاليةِ الموجبةِ للاعتبارِ كأنَّه قيلَ ولقد آتينَا مُوسى التوراةَ على حين حاجةٍ إلى إيتائِها {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} أي أنواراً لقلوبِهم تبصرُ الحقائقَ وتميزُ بـين الحقِّ والباطلِ حيثُ كانتْ عُمياً عن الفهمِ والإداركِ بالكُلِّية فإنَّ البصيرةَ نورُ القلبِ الذي به يستبصرُ كما أنَّ البصرَ نورُ العينِ الذي به تبصرُ {وَهَدَىٰ} أي هدايةً إلى الشَّرائعِ والاحكامِ التي هي سُبلُ الله تعالى {وَرَحْمَةً} حيثُ ينالُ من عملَ به رحمةَ الله تعالى. وانتصابُ الكلِّ على الحاليَّةِ من الكتابِ على أنَّه نفسُ البصائرِ والهُدى والرَّحمة أو على حذفِ المضافِ أي ذَا بصائرَ إلخ وقيل على العلَّة أي آتيناهُ الكتابَ للبصائرِ والهُدى والرَّحمةِ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ليكونُوا على حالٍ يُرجى منه التَّذكرُ وقد مرَّ تحقيقُ القولِ في ذلك عند قولِه تعالى: {أية : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} تفسير : [سورة البقرة: الآية 21] وقولُه تعالى: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىّ} شروعٌ في بـيانِ أنَّ إنزالَ القرآنِ الكريمِ أيضاً واقعٌ في زمانِ شدَّة مساسِ الحاجةِ إليه واقتضاءِ الحكمةِ له البتةَ وقد صدرَ بتحقيقِ كونِه وحياً صادقاً من عندِ الله عزَّ وجلَّ ببـيانِ أنَّ الوقوفَ على ما فُصِّل من الأحوال لا يتسنَّى إلا بالمشاهدةِ أو التعلُّمِ ممَّن شاهدَها وحيثُ انتفى كلاهُما تبـينَ أنَّه بوحيٍ من علاَّمِ الغُيُوبِ لا محالةَ على طريقةِ قولِه تعالى: {أية : وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَـٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} تفسير : [سورة آل عمران: الآية 44] الآيةَ أيْ وما كنتَ بجانبِ الجبلِ الغربِّـي أو المكانِ الغربـيِّ الذي وقعَ فيه الميقاتُ على حذفِ الموصوفِ وإقامةِ الصِّفةِ مُقامَهُ أو الجانبِ الغربِّـي على إضافةِ الموصُوفِ إلى الصِّفةِ كمسجدِ الجامعِ. {إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ} أي عهدنَا إليهِ وأحكمَنا أمرَ نبوَّتِه بالوحي وإتياءِ التَّوراةِ {وَمَا كنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} أي من جُملة الشاهدينَ للوحي وهم السبعونَ المختارون للميقاتِ حتَّى تشاهدَ ما جرى من أمرِ مُوسى في ميقاتِه وكتبةِ التَّوراةِ له في الألواحِ فتخبَره للنَّاسِ.

القشيري

تفسير : كانوا في الدنيا مُبْعَدين عن معرفته، وفي الآخرة مُبْعَدين عن مغفرته، فانقلبوا من طَرْدٍ إلى طَرْدٍ، ومن هَجْرٍ إلى بُعْدٍ، ومن فراقٍ إلى احتراقٍ.

اسماعيل حقي

تفسير : {واتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة} طردا وابعادا من الرحمة او لعنا من اللاعنين لاتزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون خلفا عن سلف: وبالفارسية [وبر بى ايشان بيوستيم درين جهان لعنت ونفرين] {ويوم القيامة هم من المقبوحين} يوم متعلق بالمقبوحين على ان اللام للتعريف لابمعنى الذى اى من المطرودين المبعدين يقال قبح الله فلانا قبحا وقبحوحا اى ابعده من كل خير فهو مقبوح كما فى القاموس وغيره. قال فى تاج المصادر القبح والقباحة والقبوحة [زشت شدن] انتهى وعليه بنى الراغب حيث قال فى المفردات من المقبوحين اى من الموسومين بحالة منكرة كسواد الوجوه وزرقة العيون وسحبهم بالاغلال والسلاسل وغيرها انتهى باختصار. قال فى الوسيط فيكون بمعنى المقبحين انتهى. وفى التأويلات النجمية لان قبحهم معاملاتهم القبيحة كما ان حسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة هل جزاء الاحسان الا الاحسان وجزاء سيئة سيئة مثلها انتهى. ودلت الآية على ان الاستكبار من قبائحهم المؤدية الى هذه القباحة والطرد قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى "حديث : الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما القيته فى النار"تفسير : وصف الحق سبحانه نفسه بالرداء والازار دون القميص والسراويل لكونهما غير محيطين فبعدا عن التركيب الذى هو من اوصاف الجسمانيات. واعلم ان الكبر يتولد من الاعجاب والاعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن والجهل رأس الانسلاخ من الانسانية ومن الكبر الامتناع من قبول الحق ولذا عظم الله امره فقال {أية : اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الارض بغير الحق}تفسير : واقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل ولذلك قال عليه السلام "حديث : خصلتان لاتجتمعان فى مؤمن البخل والكبر"تفسير : ومن تكبر لرياسة نالها دل على دناءة عنصره ومن تفكر فى تركيب ذاته فعرف مبدأه ومنتهاه واوسطه عرف نقصه ورفض كبره ومن كان تكبره لغنية فليعلم ان ذلك ظل زائل وعارية مستردة وانما قال بغير الحق اشارة الى ان التكبر ربما يكون محمودا وهو التكبر والتبختر بين الصفين ولذا حديث : نظر رسول الله عليه لاسلام الى ابى دجانة يتبختر بين الصفين فقال "ان هذه مشية يبغضها الله الا فى هذا المكان"تفسير : وكذا التكبر على الاغنياء فانه فى الحقيقة عز النفس وهو غير مذموم قال عليه السلام "حديث : لاينبغى للمؤمن ان يذل نفسه"تفسير : فعلى العاقل ان يعز نفسه بقبول الحق والتواضع لاهله ويرفع قدره بالانقياد لما وضعه الله تعالى من الاحكام ويكون من المنصورين فى الدنيا والآخرة ومن الذين يثنى عليهم بالثناء الحسن لحسن معاملاتهم الباطنة والظاهرة نسأل الله ذلك من نعمه المتوافرة: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : بزركان نكردند درخود نكاه خدا بينى ازخويشتن بين مخواه بزركى بناموس وكفتار نيست بلندى بدعوى وبندار نيست بلنديت بايد تواضع كزين كه آن بام را نيست سلم جزاين برين آستان عجز ومسكينيت به از طاعات وخويشتن بينيت

الجنابذي

تفسير : {وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً} اللّعنة الطّرد من الرّحمة او قول اللّهمّ العنهم، وقوله تعالى فى هذه الحيٰوة الدّنيا ان كان حالاً من المفعول كان المعنى اتبعناهم طرداً من الرّحمة او لعن الّلاعنين حال كونهم فى هذه الحيٰوة الدّنيا وهذه اوفق بمقابلة ما يأتى وان كان متعلّقاً باتبعناهم او باللّعنة او حالاً من اللّعنة كان المعنى اتبعناهم لعنة من غير تعرّضٍ بكونهم فى الدّنيا او فى الآخرة {وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ} كناية عن عدم شمول رحمته تعالى لهم ونزول نقمته بهم يوم القيامة.

اطفيش

تفسير : {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} خزيا وابعادا عن الرحمة وذلك انه أغرقهم ولم يرحمهم بترك الاغراق او اتبعهم لعن الملائكة فهم في الدينا تلعنهم ملائكة الله. {وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ} المطرودين عن الجنة والرحمة الى النار وغضب الجبار او من الذين قبح الله وجوههم بتخفيف الباء أي شوهها بأن سودها وجعل عيونها زرقا والشفة السفلى تصل الصدر والعليا تغطي ما فوقها الى الرأس والرأس كالجبل والضرس كجبل أحد وغلظ الجلد أربعون ذراعا وقيل أربعون سنة تسير الدواب بين لحمه وجلده كالوحش في البرية وفخذه مسيرة يومين كذا زعم بعض ويوم الأول متعلق يبصرون لأنه لا صدر للا النافية اذا لم تعمل على الصحيح والثاني متعلق بمحذوف أي تقبحون يوم القيامة لدلالة هم من المقبوحين ويجوز تعليقه بمقبوحين بعده أو بمحذوف حال منه او من ضميره او من أل على حد ما مر في قوله {أية : الغالبون }.

اطفيش

تفسير : {وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنةً} إبعاداً عن الخير، وما أصابهم من خير الدنيا، أو لعنا بالسنة الملائكة والمؤمنين بخصوصهم، وبالدخول فى لعن الظالمين عموماً {ويَوْم القيامةِ} معطوف على هذه ولو كان منصوبا، إذ المعنى وفى يوم القيامة، أو بمقبوح محذوف، أى هم مقبوحون دل عليه ما أكد به رسوخا فى قوله: {هُم من المقْبُوحين} وفى تعليقه بمقبوحين بعده، ما علمت، ومعنى مقبوحين مطرودين، يقال قبحه الله بالتخفيف، طرده ولا يتكرر مع لعنته، لأنها فى الدنيا والقبح فى الآخرة أو طرد عن رحمة الدنيا، والقبح عن الجنة أو المقبوحين الهالكون أو مشوهو الوجوه.

الالوسي

تفسير : {وَأَتْبَعْنَـٰهُم فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا } التي فتنتهم {لَّعْنَةُ } طرداً وإبعاداً أو لعناً من اللاعنين حيث لا تزال الملائكة عليهم السلام تلعنهم وكذا المؤمنون خلفاً عن سلف وذلك إما بدخولهم في عموم من يلعنونهم من الظالمين وإما بالتنصيص عليهم نحو لعن الله تعالى فرعون وجنوده {وَيَوْمَ القِيَـٰمَةِ هُمْ مّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ } من المطرودين المبعدين يقال: قبحه الله تعالى بالتخفيف أي نحاه وأبعده عن كل خير كما قال الليث، ولا يتكرر مع اللعنة المذكورة قيل: لأن معناها الطرد أيضاً لأن ذلك في الدنيا وهذا في الآخرة أو ذاك طرد عن رحمته التي في الدنيا وهذا طرد عن الجنة أو على هذا يراد باللعنة فيما تقدم ما تأخر مع أن المطرودين معناه أنهم من الزمرة المعروفين بذلك وهو أبلغ وأخص، وقال أبو عبيدة والأخفش: من المقبوحين أي من المهلكين، وعن ابن عباس أي من المشوهين في / الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون وهذا المعنى هو المتبادر إلا أن فيه أن فعل قبح عليه لازم فبناء اسم المفعول منه غير ظاهر، وقد يقال: إذا صح هذا التفسير عن ابن عباس التزم القول بأنه سمع أيضاً، وجوز أن يكون ذلك تفسيراً بما هو لازم في الجملة، و{يوم القيامة} متعلق بالمقبوحين أو بمحذوف يفسره ذلك على ما علمت آنفاً في نظيره، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج، وعبد بن حميد عن قتادة ما هو ظاهر في أنه معطوف على هذه الدنيا وهو عطف على المحل والمروي عن ابن جريج أظهر في ذلك وكلاهما في «الدر المنثور»، والظاهر ما سمعته أولاً. وهذه الآية أظهر دليل على عدم نجاة فرعون يوم القيامة وأنه ملعون مبعد عن رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة فإن ضمائر جمع الغائب فيها راجعة إلى فرعون وجنوده ويكاد ينتظم من التزم إرجاعها إلى الجنود في الجنود، وفي «الفتاوى الحديثية» للعلامة ابن حجر روى [ابن] عدي والطبراني عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : خلق الله تعالى يحيـى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً وخلق فرعون في بطن أمه كافراً».

ابن عاشور

تفسير : إتباعهم باللعنة في الدنيا جعل اللعنة ملازمة لهم في علم الله تعالى؛ فقدر لهم هلاكاً لا رحمة فيه، فعبر عن تلك الملازمة بالاتباع على وجه الاستعارة لأن التابع لا يفارق متبوعه، وكانت تلك عاقبة تلك اللعنة إلقاءهم في اليم. ويجوز أن يراد باللعنة لعن الناس إياهم، يعني أن أهل الإيمان يلعنونهم. وجزاؤهم يوم القيامة أنهم {من المقبوحين}، والمقبوح المشتوم بكلمة (قبح)، أي قبحه الله أو الناس، أي جعله قبيحاً بين الناس في أعماله أي مذموماً، يقال: قبحه بتخفيف الباء فهو مقبوح كما في هذه الآية ويقال: قبّحه بتشديد الباء إذا نسبه إلى القبيح فهو مقبّح، كما في حديث أم زرع مما قالت العاشرة: «فعنده أقول فلا أقبّح» أي فلا يجعل قولي قبيحاً عنده غير مرضي. والإشارة إلى الدنيا بــــ{هذه} لتهوين أمر الدنيا بالنسبة للآخرة. والتخالف بين صيغتي قوله {وأتبعناهم} وقوله {هم من المقبوحين}، لأن اللعنة في الدنيا قد انتهى أمرها بإغراقهم، أو لأن لعن المؤمنين إياهم في الدنيا يكون في أحيان يذكرونهم، فكلا الاحتمالين لا يقتضي الدوام فجيء معه بالجملة الفعلية. وأما تقبيح حالهم يوم القيامة فهو دائم معهم ملازم لهم فجيء في جانبه بالاسمية المقتضية الدوام والثبات. وضمير {هم} في قوله {هم من المقبوحين} ليس ضمير فصل ولكنه ضمير مبتدأ وبه كانت الجملة اسمية دالة على ثبات التقبيح لهم يوم القيامة.

الشنقيطي

تفسير : ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من اتباعه اللعنة لفرعون وجنوده، بينه أيضاً في سورة هود بقوله فيهم: {أية : وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ} تفسير : [هود: 99] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ} قال الزمخشري: أي من المطرودين المبعدين، ولا يخفى أن المقبوحين اسم مفعول، قبحه إذا صيره قبيحاً، والعلم عند الله تعالى.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 42- وجعلناهم فى هذه الدنيا مطرودين من رحمتنا، ويوم القيامة هم من المهلكين. وما حكى فى الآيتين بشأنهم دليل على غضب الله. 43- ولقد أنزل الله التوراة على موسى بعد أن أهلك المكذبين من الأمم السابقة لتكون نورا للقلوب، لأنها كانت مظلمة لا تعرف حقا وإرشادا، لأنهم كانوا يتخبطون فى الضلال، وطريقاً لنيل الرحمة لمن عمل بها، ليتعظوا بما فيها فيسارعوا إلى امتثال الأوامر واجتناب النواهى. 44- وما كنت - يامحمد - حاضرا مع موسى فى المكان الغربى من الجبل حين عهد الله إليه بأمر الرسالة، ولم تكن معاصرا لموسى ولا شاهدا تبليغه للرسالة، فكيف يكذب قومك برسالتك وأنت تتلوا عليهم أنباء السابقين؟. 45- ولكنا خلقنا أمماً كثيرة فى أجيال طال عليها الزمن فنسوا ما أخذه عليهم من العهود، ولم تكن - أيها الرسول - مقيما فى مدين حتى تخبر أهل مكة بأنبائهم، ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها من طريق الوحى. 46- وما كنت - أيها الرسول - حاضرا فى جانب الطور حين نادى الله موسى واصطفاه لرسالته، ولكن الله أعلمك بهذا من طريق الوحى رحمة بك وبأمتك، لتبلغه قوما لم يأتهم رسول من قبلك لعلهم يتذكرون. 47- ولولا أن الكفار حين تصيبهم عقوبة بسبب كفرهم يعتذرون ويحتجون قائلين: ربنا لم ترسل إلينا رسولا نؤمن ونُذعن لمعجزاته ونكون من المؤمنين، ما كانت رسالات الرسل.

د. أسعد حومد

تفسير : (42) - وأَلْزَمَ اللهُ تَعَالَى فِرْعَونَ وَقَومَهُ في هذِهِ الدُّنيا خِزْياً وَطَرداً مِنْ رَحْمَتِهِ (لَعْنَةً)، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالبَوارِ والهَلاَكِ، وسُوءِ الأُحْدُوثَةِ، وسَيُتْبِعُهُمْ لَعنَةً أُخْرى يَومَ القِيَامَةِ، وَيُذِلُّهُم ويُخْزِيهِمْ خِزْياً دَائماً مُسْتَمِرّاً لا فكَاكَ لَهُمْ مِنْهُ. لَعْنَةً - طَرْداً أَوْ إِبْعَاداً مِنَ الرَّحْمَةِ. مِنَ المَقْبُوحِينَ - المُبْعَدِينَ أَوِ المُشَوَّهِينَ في الخِلْقَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُم ..} [القصص: 42] يعني: جعلنا من خلفهم: {فِي هَذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ..} [القصص: 42] فكل مَنْ ذكرهم في الدنيا يقول: لعنهم الله، فعليهم لعنة دائمة باقية ما بقيتْ الدنيا، وهذا اللعْن والطرد من رحمة الله ليس جزاء أعمالهم، إنما هو مقدمة لعذاب بَاقٍ وخالد في الآخرة، كما قال تعالى: {أية : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ..} تفسير : [الطور: 47]. {وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ} [القصص: 42] مادة: قبح، تقول للشرير: قبَّحك الله، أي: طردك وأبعدك عن الخير. ولها استعمال آخر: تقول: قَبَحْتُ الدُّمل أي: فتحته ونكأته قبل نُضْجه فيخرج منه الدم مع الصديد ويشوه مكانه. وسبق أنْ قُلْنا: إن الدُّمَّل إذا تركته للصيدلية الربانية في جسمك حتى يندمل بمناعة الجسم ومقاومته تجده لا يترك أثراً، أما إنْ تدخلت فيه بالأدوية والجراحة، فلا بُدَّ أنْ يترك أثراً، ويُشوِّه المكان. ويكون المعنى إذن: {هُمْ مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ} [القصص: 42] أي: الذين تشوَّهَتْ وجوههم بعد نعومة الجلد ونضارته، وقد عبَّر القرآن عن هذا التشويه بصور مختلفة. يقول تعالى: {أية : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} تفسير : [عبس: 40-41]. ويقول سبحانه {أية : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ..} تفسير : [آل عمران: 106]. ويقول: {أية : وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} تفسير : [طه: 102]. ومعلوم أن زُرْقة الجسم لا تأتي إلا نتيجة ضربات شديدة وكدَمات تُحدِث تفاعلات ضارة تحت الجلد، فتُسبِّب زُرْقته، وكذلك زُرْقة العين، ومن أمراض العيون المياه الزرقاء، وهي أخطر من البيضاء. لذلك يقول الشاعر: شعر : وَللْبخيلِ عَلَى أَمْواله عِلَلٌ زُرْق العُيونِ عَليْها أَوْجُه سُودُ تفسير : لأنه حريص على أمواله ولا يريد إنفاقها. ويُستخدم اللون الأزرق للتبشيع والتخويف، وقد كانوا في العصور الوسطى يَطْلُون وجوه الجنود باللون الأزرق لإخافة الأعداء وإرهابهم، وتعارف الناس أنه لَوْن الشيطان؛ لذلك نقول في لغتنا العامية (العفاريت الزرق) ونقول في الذم: (فلان نابه أزرق). ويقول الشاعر: شعر : أَيَقْتلُنِي والمْشرَفيُّ مُضاجِعي ومَسْنُونَة زُرْقٌ كأنْيابِ أغْوالِ تفسير : أما السواد فيُقصد به الوجه المشوّه المنفِّر، وإلا فالسواد لا يُذَم في ذاته كلون، وكثيرا ما نرى صاحب البشرة السوداء يُشع جاذبية وبشاشة، بحيث لا تزهد في النظر إليه، ومعلوم أن الحُسْن لا لونَ له. والله تعالى يَهَبُ الحُسْن والبشاشة ويُشِعّهما في جميع الصور. وقد ترى للون الأسود في بعض الوجوه أَسْراً وإشراقاً، وترى صاحب اللون الأبيض كالحاً، لا حيوية فيه. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ} معناه من الهَالِكينَ. تفسير : وقوله تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُم} معناه ألزمناهُم.