٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
45
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً } أمما من بعد موسى {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ } أي طالت أعمارهم فنسوا العهود واندرست العلوم وانقطع الوحي فجئنا بك رسولاً وأوحينا إليك خبر موسى وغيره {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً } مقيماً {فِى أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا } خبر ثان فتعرف قصتهم فتخبر بها {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } لك وإليك بأخبار المتقدّمين.
ابو السعود
تفسير : {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً} أي ولكنَّا خلقنا بـين زمانِك وزمانِ مُوسى قُروناً كثيرةً {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ} وتمادَى الأمدُ فتغيرتِ الشَّرائعُ والأحكامُ وعَميتْ عليهم الأنباءُ لا سيَّما على آخرِهم فاقتضَى الحالُ التَّشريعَ الجديدَ فأوحينَا إليكَ فحذفَ المستدرَكَ اكتفاءً بذكِر ما يُوجبه ويدلُّ عليهِ. وقولُه تعالى: {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِى أَهْلِ مَدْيَنَ} نفيٌ لاحتمالِ كونِ معرفتِه عليه الصَّلاة والسَّلام للقصَّةِ بالسَّماعِ ممَّن شاهدَها أي وما كنتَ مُقيماً في أهلِ مدينَ من شُعيبٍ والمؤمنينَ به. وقولُه تعالى: {تَتْلُو عَلَيْهِمْ} أي تقرأُ على أهلِ مدينَ بطريقِ التعلمِ منهم {ءايَـٰتِنَا} الناطقةَ بالقصَّةِ إمَّا حالٌ من المُستكنِّ في ثاوياً أو خبرٌ ثانٍ لكنتَ {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} إيَّاك ومُوحين إليكَ تلك الآياتِ ونظائرَها {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} أي وقتَ ندائِنا مُوسى حح{أية : إِنّي أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }تفسير : [سورة القصص: الآية 30] واستنبائنا إيَّاه وإرسالِنا له فرعونَ {وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ} أي ولكنْ أرسلناكَ بالقُرآنِ النَّاطقِ بما ذُكر وبغيرِه لرحمةٍ عظيمةٍ كائنةٍ منَّا لك وللنَّاسِ. وقيل: علمناكَ وقيل: عرَّفناك ذلك وليس بذاكَ كما ستعرفُه. والالتفاتُ إلى اسمِ الربِّ للإشعارِ بعلَّةِ الرَّحمةِ وتشريفِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بالإضافةِ وقد اكتُفي عن ذكرِ المستدركِ هُهنا بذكر ما يُوجبه من جهتِه تعالى كما اكتفى عنْهُ في الأولِ بذكرِ ما يُوجبه من جهةِ النَّاسِ وصرَّح به فيما بـينُهما تنصيصاً على ما هُود المقصودُ وإشعاراً بأنَّه المرادُ فيهما أيضاً ووِ درُّ شأنِ التَّنزيلِ. وقولُه تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْماً} متعلقٌ بالفعلِ المعلَّلِ بالرَّحمةِ فُهو ما ذكرنا من إرسالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بالقُرآنِ حتماً لما أنَّه المعللُ بالإنذارِ لا تعليمُ ما ذُكر. وقُرىء رحمةٌ بالرَّفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ وقولُه تعالى: {مَّا أَتَـٰهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ} صفةٌ لقوماً أي لم يأتهم نذيرٌ لوقوعِهم في فترةٍ بـينك وبـينَ عيسى وهي خمسمائةٌ وخمسونَ سنةً أو بـينك وبـين إسماعيلَ بناء على أنَّ عوةَ مُوسى وعيسى عليهما السَّلامُ كانتْ مختصَّةً ببني اسرائيلَ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أيْ يتعظونَ بإنذارِك. وتغيـيرُ التَّرتيبِ الوقوعيِّ بـين قضاءِ الأمرِ والثّراء في أهلِ مدينَ والنِّداءِ للتنبـيهِ على أنَّ كلاًّ من ذلك برهانٌ مستقلُّ على أنَّ حكايتَه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للقصَّةِ بطريقِ الوحِى الإلهيِّ ولو ذُكر أولاً نفيُ ثوائِه عليه الصَّلاة والسَّلام في أهلِ مدينَ ثمَّ نفيَ حضورُه عليه الصَّلاة والسَّلام عندَ النِّداءِ ثم نُفي حضورُه عند قضاءِ الأمرِ كما هو الموافقُ للترتيبِ الوقوعيِّ لربَّما تُوهم أنَّ الكلَّ دليلٌ واحدٌ على ما ذُكر كما في سورة البقرةِ.
الجنابذي
تفسير : {وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا} اى لكنّا اوحيناها اليك فتعلمها كما هو وليس من شهودك ولا من السّماع ممّن يشهدها ولا من اخبار من يخبرها صحيحاً لانّا انشأنا {قُرُوناً} امماً كثيرة متتابعة {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ} فلم يبق ممّن شهدها احد ولم يبق ممّن اطّلع عليها من طريق الاخبار الصّحيحة احد حتّى يخبرك بها، ولم يبق الاخبار على صحّتها بل تغيّرت وانحرفت فلم يكن علمك بها صحيحاً الاّ من طريق الوحى فالمستدرك فى الحقيقة هو وحى تلك الاخبار فحذف وادخل اداة الاستدراك على علّة اثبات الوحى {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ} قرية شعيب (ع) {تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} الجملة صفة ثاوياً او مستأنفة وعلى الاستيناف فالضّمير المجرور لاهل مدين او لاهل مكّة والمعنى انّك لم تكن فى اهل مدين حتّى يكون اخبارك عنهم عن شهودٍ وليس يخبرك احد بأخبارهم الصّحيحة لتطاول الازمنة واندراس الاخبار وتحريفها فليس اخبارك عنهم الاّ بالوحى الّذى ليس الاّ للرّسول {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} لك فاخبارك يكون بوحىٍ منّا والمستدرك ههنا ايضاً هو الوحى لكنّه ادخل اداة الاستدراك على الارسال لانّه المقصود من الايحاء اليه.
الأعقم
تفسير : {ولكنا أنشأنا قروناً} أي خلقنا وأحدثنا جماعات {فتطاول عليهم العمر} على آخرهم وهو القرآن الذي أنت فيهم، أي أمد انقطاع الوحي واندرست العلوم فوجب إرسالك اليهم فأرسلناك وكسبناك العلم بقصص الأنبياء وقصة موسى، كأنه قال: وما كنت شاهداً لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحينا إليك بذلك، وقيل: خلقنا خلقاً كثيراً وقلنا لهم صفتك ونعتك وأمرنا الأول بإبلاغ الثاني فأمدهم الزمان فنسوا عهد الله فيهم فلم يصدق الآخر الأول في نعتك وصفتك {وما كنت ثاوياً} مقيماً {في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} يعني ما كنت مقيماً في أهل مدين شاهداً بتلك الأحوال فلولا الوحي ما علمك ذلك {ولكنا كنا مرسلين} إياك فعرفت من أمر شعيب ما عرفت من موسى {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} أي ما حضرت الطور حين كلم موسى (عليه السلام) بحضرة السبعين {ولكن رحمة من ربك} يعني نعمة أنعمها عليك بأن بعثناك نبياً {لتنذر قوماً ما آتاهم من نذير من قبلك} وهم أهل مكة، وقيل: القرون الذي بعث إليهم {لعلهم يتذكرون} {ولولا أن تصيبهم مصيبة} عقوبة قيل: عذاب الدنيا والآخرة {بما قدمت أيديهم} من المعاصي {فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك} أي كنا نتبع الرسل {ونكون من المؤمنين} المصدقين {فلما جاءهم الحق من عندنا}، قيل: محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والقرآن والإِسلام {قالوا} الآية يعني كفار مكة قالوا ذلك، وقيل: مشركي العرب كفروا بالتوراة والقرآن، وقيل: هم الذين كانوا زمان موسى قالوا: كفرنا بما أتيت به {قل} يا محمد {فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما} يعني كتاب موسى ومحمد {إن كنتم صادقين} {فإن لم يستجيبوا لك} أي لم يجيبوا في ذلك ولم يأتوا بحجة {فاعلم إنما يتبعون أهواءهم} وهو تقليد السلف وما تهوى أنفسهم قوله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} أي من غير بيان وهداية {إن الله لا يهدي القوم الظالمين}، قيل: لا يهديهم إلى الجنة والثواب، وقيل: لا يلطف {ولقد وصّلنا لهم القول}، أي بينا، وقيل: وصلنا خير الدنيا بخير الآخرة حتى كأنهم عاينوا، وقيل: وصلنا الأمر والنهي والوعد والوعيد والمواعظ أي كررنا، وقيل: وصلنا لهم القول بما أهلكنا من القرون وأخبرناهم بأنا أهلكنا قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم {لعلهم يتذكرون} عاقبة ما نزل بهم {الذين آتيناهم الكتاب} نزلت في مؤمني أهل الكتاب، وقيل: في أربعين من أهل الانجيل اثنان وثلاثون جاؤوا مع جعفر من الحبشة وثمانية من الشام، وقد تقدم ذكرهم في سورة المائدة في قوله: {أية : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} تفسير : [المائدة: 83] الآية {من قبله} من قبل القرآن، والمراد بالكتاب التوراة والانجيل {هم به يؤمنون} يعني الذين أوتوا الكتاب يصدقون {وإذا يتلى عليهم} يعني القرآن {قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين} أي قبل نزول القرآن لأنهم وجدوا في كتبهم صفته فآمنوا به قبل البعث فلما بعث وعاينوه آمنوا به {أولئك يؤتون أجرهم مرتين} أي ضعفين لايمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، وقيل: الأول قبل البعث وبعده، أو بصبرهم على أذى المشركين وأهل الكتاب، {ويدرؤون بالحسنة السيئة} قيل: بالخير من الكلام يدفعوا العذاب بمجانبة المعاصي، وقيل: الطاعات والتوبة {ومما رزقناهم ينفقون} في سبل الخير والطاعة {وإذا سمعوا اللغو} من المبطلين ما يؤديهم وهو قبيح الكلام {أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكن أعمالكم} أي كل أحد يمادي بفعله {سلام عليكم} قالوا قولاً لطيفاً حسناً يسلمون من شرهم، وقيل: معناه ليس بيننا كلام، لا نخوض معكم، ولا نريد صحبتكم، وليس هو بسلام تحيّة وإنما هو سلام متاركة، وقيل: السلام هو الله أي الله شاهد عليكم بما تقولون فيجازيكم {لا نبتغي الجاهلين}، قيل: مجازاة الجاهلين.
اطفيش
تفسير : {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا} أوجدنا. {قُرُوناً} أمما كثيرة بين الوحي الى موسى والوحي اليك او بينك وبين عيسى فان بين سيدنا محمد وسيدنا عيسى عليهما السلام خمس مائة سنة وقيل ست مائة سنة. {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ} أي على الذين في زمانك. {العُمُرُ} أي أمد انقطاع الوحي فحرفت الأخبار وتغيرت الشرائع واندرست العلوم فصار ما جيتهم به كأنه بدع غريب لم يتقدم قط فقد بان لك اتصال الاستدراك بما قبله والأصل لكننا فحذفت احد النونات وادغمت احد الباقيتين في الأخرى. {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً} مقيما. {فِي أَهْلِ مَدْيَنَ} شعيب والمؤمنين به. {تَتْلُوا عَلَيْهِمُ آيَاتِنَا} تقرأها عليهم تعلما منهم والمراد الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه وجملة تتلوا خبر ثان او حال من ضمير ثاويا وفسر بعضهم الآيات بالوعد والوعيد. {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} إياك الى قومك وجبريل اليك بوحي وكتاب فيهما قصصهم وغيرها فانما تخبرهم بوحي وكتاب من الله لا بسماع وتعلم من أحد فقوله {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} عايد الى قوله {أية : وما كنت بجانب الغربي }تفسير : الى قوله {آيَاتِنَا}.
اطفيش
تفسير : {ولكنَّا أنشأنا} خلقنا {قُروناً} بعد موسى {فتطاول} طال جداً {عليهُم العُمُر} أزمنة حياتهم فى الجهل، وتغير الأحكام والشرائع، وتخريف التوراة والإنجيل، واشتد ذلك وقت مجيئك، وذلك قبل عيسى ومعه وبعده، وبينه وبين نبينا خمسمائة وخمسون ولعل هذا هو المراد بمعنى لم يأتهم نبى بعد الفترة، وقيل: المراد أن العرب لم يأتهم نبى، وبعد اسماعيل على أن أنبياء بنى إسرائيل بعثوا الى غير العرب، وقيل: بعثوا الى العرب أيضا، وقيل بعد عيسى ثلاثة من بنى إسرائيل، وواحد من العرب خالد بن سنان، بعثوا الى العرب وغيرهم. فأنزلنا إليك القرآن بقصص الأنبياء، وبعض أحكامهم، وبشرع جديد. {وما كُنتَ ثاوياً} مقيما {فى أهل مَدْين} شعيب عليه السلام. والمؤمنون {تتلوا عليهم} على أهل مدين {آياتنا} تعلما منهم كما يعرض المتعلم ما قرأ على المعلم، وتعليما فتخبر قومك بما جرى، فما إخبارك قومك بما لم تحضر إلا بالوحى، وقيل: ما كنت نبيا فى أهل مدين، بل لكل أمة نبى، وفى هذه الآيات نفى لما قال المشركون يعلمه بشر كما قال سبحانه: {ولكنَّا كنَّا مُرْسلين} موحين إليك بآيات موسى وآيات شعيب وما جرى بينهما.
الالوسي
تفسير : {وَلَـٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً } أي ولكنا خلقنا بين زمانك وزمان موسى قروناً كثيرة {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ } وتمادى الأمد فتغيرت الشرائع والأحكام وعميت عليهم الأنباء / لا سيما على آخرهم الذين أنت فهيم فاقتضت الحكمة التشريع الجديد وقص الأنباء على ما هي عليه فأوحينا إليك وقصصنا الأنباء عليك فحذف المستدرك أعني أوحينا اكتفاء بذكر ما يوجبه ويدل عليه من إنشاء القرون وتطاول الأمد؛ وخلاصة المعنى لم تكن حاضراً لتعلم ذلك ولكن علمته بالوحي والسبب فيه تطاول الزمن حتى تغيرت الشرائع وعميت الأنباء، وقوله تعالى: {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً } أي مقيماً {فِى أَهْلِ مَدْيَنَ } وهم شعيب عليه السلام والمؤمنون نفي لاحتمال كون معرفته صلى الله عليه وسلم لبعض ما تقدم من القصة بالسماع ممن شاهد ذلك، وقوله سبحانه: {تَتْلُو عَلَيْهِمْ } أي تقرأ على أهل مدين بطريق التعلم منهم كما يقرأ المتعلم الدرس على معلمه {آيَـٰتِنَا } الناطقة بما كان لموسى عليه السلام بينهم وبما كان لهم معه إما حال من المستكن في {ثَاوِياً} أو خبر ثان لكنت {وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } لك وموحين إليك تلك الآيات ونظائرها والاستدراك كالاستدراك السابق إلا أنه لا حذف فيه.
ابن عاشور
تفسير : خفي اتصال هذا الاستدراك بالكلام الذي قبله وكيف يكون استدراكاً وتعقيباً للكلام الأول برفع ما يتوهم ثبوته. فبيانه أن قوله {أية : ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى}تفسير : [ القصص: 43] مسوق مساق إبطال تعجب المشركين من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم حين لم يسبقها رسالة رسول إلى آبائهم الأولين، كما علمت مما تقدم آنفاً، فذكرهم بأن الله أرسل موسى كذلك بعد فترة عظيمة، وأن الذين أرسل إليهم موسى أثاروا مثل هذه الشبهة فقالوا {أية : ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين}تفسير : [القصص: 36] فكما كانت رسالة موسى عليه السلام بعد فترة من الرسل كذلك كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فالمعنى: فكان المشركون حقيقين بأن ينظروا رسالة محمد برسالة موسى ولكن الله أنشأ قروناً أي أمماً بين زمن موسى وزمنهم فتطاول الزمن فنسي المشركون رسالة موسى فقالوا {أية : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة}تفسير : [ص: 7]. وحذف بقية الدليل وهو تقدير: فنسوا، للإيجاز لظهوره من قوله {فتطاول عليهم العمر} كما قال تعالى عن اليهود حين صاروا يحرفون الكلم عن مواضعه {أية : ونسوا حظاً مما ذكروا به}تفسير : [المائدة: 13]، وقال عن النصارى {أية : أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به}تفسير : [المائدة: 14] وقال لأمة محمد صلى الله عليه وسلم {أية : ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم}تفسير : [الحديد: 16]، فضمير الجمع في قوله {عليهم} عائد إلى المشركين لا إلى القرون. فتبين أن الاستدراك متصل بقوله {أية : ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى}تفسير : [القصص: 43] وأن ما بين ذلك وبين هذا استطراد. وهذا أحسن في بيان اتصال الاستدراك مما احتفل به صاحب «الكشاف». ولله دره في استشعاره، وشكر الله مبلغ جهده. وهو بهذا مخالف لموقع الاستدراكين الآتيين بعده من قوله {ولكنا كنا مرسلين} وقوله {أية : ولكن رحمة من ربك}تفسير : [ القصص: 46]. و{العمر} الأمد كقوله {أية : فقد لبثت فيكم عمراً من قبله}تفسير : [يونس: 16]. {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِىۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَكِنَّا مرسلين}. هذا تكرير للدليل بمثل آخر مثل ما في قوله {أية : وما كنت بجانب الغربي}تفسير : [القصص: 44] أي ما كنت مع موسى في وقت التكليم ولا كنت في أهل مدين إذ جاءهم موسى وحدث بينه وبين شعيب ما قصصنا عليك. والثواء: الإقامة. وضمير {عليهم} عائد إلى المشركين من أهل مكة لا إلى أهل مدْيَن لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتلو آيات الله على المشركين. والمراد بالآيات، الآيات المتضمنة قصة موسى في أهل مدين من قوله {أية : ولما توجه تلقاء مدين} تفسير : إلى قوله {أية : فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله}تفسير : [ القصص: 22 - 29]. وبمثل هذا المعنى قال مقاتل وهو الذي يستقيم به نظم الكلام، ولو جعل الضمير عائداً إلى أهل مدين لكان أن يقال: تشهد فيهم آياتنا. وجملة {تتلو عليهم آياتنا} على حسب تفسير مقاتل في موضع الحال من ضمير {كنت} وهي حال مقدرة لاختلاف زمنها مع زمن عاملها كما هو ظاهر. والمعنى: ما كنت مقيماً في أهل مدين كما يقيم المسافرون فإذا قفلوا من أسفارهم أخذوا يحدثون قومهم بما شاهدوا في البلاد الأخرى. والاستدراك في قوله {ولكنا كنا مرسلين} ظاهر، أي ما كنت حاضراً في أهل مدين فتعلم خبر موسى عن معاينة ولكنا كنا مرسلينك بوحينا فعلّمناك ما لم تكن تعلمه أنت ولا قومك من قبل هذا. وعدل عن أن يقال: ولكنا أوحينا بذلك، إلى قوله {ولكنا كنا مرسلين} لأن المقصد الأهم هو إثبات وقوع الرسالة من الله للرد على المشركين في قولهم وقول أمثالهم {أية : ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين}تفسير : [القصص: 36] وتعلم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بدلالة الالتزام مع ما يأتي من قوله {أية : ولكن رحمة من ربك لتنذر قوماً}تفسير : [القصص: 46] الآية فالاحتجاج والتحدي في هذه الآية والآية التي قبلها تحد بما علمه النبي عليه الصلاة والسلام من خبر القصة الماضية.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَتْلُو} {آيَاتِنَا} (45) - وَلكِنَّ الله تَعالى خَلَقَ أجيالاً كَثيرةً طَالَ عَليها الزَّمَنُ فَنَسُوا ما أَخَذَهُ اللهُ عَلَيهِمِ مِنَ العُهُودِ والمَواثِيقِ، وَدَرَسَتِ العُلُومُ، وتَشَوَّهَتِ الشَّرائِعُ فَوَجَبَ إرسَالُ مُحَمَّدٍ إِلى النَّاسِ ليُخرِجَهُمْ منَ الظُّلُمَاتِ إِلى النُّورِ، بإِذْنِ رَبِّهِمْ. وَقَدْ أَوْحَى اللهِ إِليهِ بقَصَصِ الأَنْبِيَاءِ، وبأَخبَارِ الأُمَمِ السَّالِفَةِ التي دَمَّرَهَا اللهُ، ليَكُونَ ذَلِكَ دَلاَلَةً لَهُ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، فَهُوَ رَجُلٌ أُمِيٌّ لاَ يَقْرأُ وَلا يَكْتُبُ، وقَومُهُ أُمِّيُّونَ لا يَعرِفُونَ شَيئاً مِنْ هذهِ القَصَصِ فإِخْبَارُهُ بِها عَلى الشَّكلِ الذِي وَقَعَتْ فيهِ، دَليلٌ على أَنَّه أُوحِيَ إِليهِ بِها مِنَ اللهِ تَعَالى. ثُمَّ يَقُولُ اللهِ لِنَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِيماً بَيْنَ أهلِ مَدْيَنِ (ثَاوِياً) يَتَتَبَّعُ أَخْبَارَهُمْ، وَيَتَعَرَّفُ مِنْهُمْ عَلى أخْبَارِ شُعَيبٍ عليهِ السَّلامُ، وَقومِهِ، لِيَروِيَهَا بالشَّكْلِ الصَّحِيحِ الذِي وَقَعَتْ عَلَيهِ. ثَاوِياً - مُقِيماً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أهل مدين هم قوم شعيب عليه السلام، وكان لهم شُغُل بالقراءة، لذلك قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً ..} [القصص: 45] أي: مقيماً {فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ..} [القصص: 45] أي: تلاوة المتعلم كما يتلو التلميذ على أستاذه ليُصحِّح له {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [القصص: 45] أي: أن الرسالات كلها منا: مَنْ كان يقرأ، ومن كان أمياً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً} معناه خَلقنَاهُم. وقروناً أي أمماً. تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ} معناه مُقيمٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):