٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
46
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} أي كما لم تحضر جانب المكان الغربي إذ أرسل الله موسى إلى فرعون، فكذلك لم تحضر جانب الطور إذ نادينا موسى لما أتى الميقات مع السبعين. وروى عمرو بن دينار يرفعه قال: «حديث : نودي يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني» تفسير : فذلك قوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}. وقال أبو هريرة ـ وفي رواية عن ابن عباس ـ إن الله قال: «حديث : يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ورحمتكم قبل أن تسترحموني»تفسير : قال وهب: وذلك أن موسى لما ذكر الله له فضل محمد وأمته قال: يا رب أرنيهم. فقال الله: «إنك لن تدركهم وإن شئت ناديتهم فأسمعتك صوتهم» قال: بلى يا رب. فقال الله تعالى: «يا أمة محمد» فأجابوا من أصلاب آبائهم. فقال: «قد أجبتكم قبل أن تدعوني» ومعنى الآية على هذا ما كنت بجانب الطور إذ كلمنا موسى فنادينا أمتك وأخبرناه بما كتبناه لك ولأمتك من الرحمة إلى آخر الدنيا. {وَلَـٰكِن} فعلنا ذلك {رَّحْمَةً} منّا بكم. قال الأخفش: {رَحْمَةً} نصب على المصدر أي ولكن رحمناك رحمة. وقال الزجاج: هو مفعول من أجله أي فعل ذلك بك لأجل الرحمة. النحاس: أي لم تشهد قصص الأنبياء، ولا تليت عليك، ولكنا بعثناك وأوحيناها إليك للرحمة. وقال الكسائي: على خبر كان؛ التقدير: ولكن كان رحمة. قال: ويجوز الرفع بمعنى هي رحمة. الزجاج: الرفع بمعنى ولكن فِعل ذلك رحمة. {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} يعني العرب؛ أي لم تشاهد تلك الأخبار، ولكن أوحيناها إليك رحمة بمن أرسلت إليهم لتنذرهم بها {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ } الجبل {إِذْ } حين {نَادَيْنَا } موسى أن خذ الكتاب بقوّة {وَلَٰكِنِ } أرسلناك {رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَٰهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ } وهم أهل مكة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } يتعظون.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَمَا كُنتَ} يا محمد {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني، أو نودوا في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت. {وَلَكِن رَّحْمَةً} ما نودي به موسى من جانب الطور من ذكرك نعمة من ربك، أو إرسالك إلى قومك نعمة مني.
النسفي
تفسير : {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا } موسى أن خذ الكتاب بقوة {وَلَـٰكِنِ } أعلمناك وأرسلناك {رَحْمَةً } للرحمة {مّن رَّبِكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَـٰهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ } في زمان الفترة بينك وبين عيسى وهو خمسمائة وخمسون سنة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَلَوْ لاَ تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ } عقوبة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من الكفر والظلم. ولما كانت أكثر الأعمال تزاول بالأيدي نسبت الأعمال إلى الأيدي وإن كانت من أعمال القلوب تغليباً للأكثر على الأقل عند العذاب {رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتّبِعَ ءايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } «لولا» الأولى امتناعية وجوابها محذوف، والثانية تحضيضية، والفاء الأولى للعطف والثانية جواب «لولا» لكونها في حكم الأمر إذ الأمر باعث على الفعل والباعث والمحضض من وادٍ واحد، والفاء تدخل في جواب الأمر والمعنى: ولولا أنهم قائلون إذا عوقبوا بما قدموا من الشرك والمعاصي هلا أرسلت إلينا رسولاً محتجين علينا بذلك لما أرسلنا إليهم يعني أن إرسال الرسول إنما هو ليلزموا الحجة ولا يلزموها كقوله: {أية : لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ }تفسير : [النساء: 165] فإن قلت: كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال لا القول لدخول «لولا» الامتناعية عليها دونه؟ قلت: القول هو المقصود بأن يكون سبباً للإرسال ولكن العقوبة لما كانت سبباً للقول وكان وجوده بوجودها جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال فأدخلت عليها «لولا» وجيء بالقول معطوفاً عليها بالفاء المعطية معنى السببية، ويؤول معناه إلى قولك: ولولا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلنا.
الخازن
تفسير : {وما كنت بجانب الطور} أي بناحية الجبل الذي كلم الله موسى عليه {إذ نادينا} أي موسى خذ الكتاب بقوة وقال وهب قال موسى: يا رب أرني محمداً وأمته قال إنك لن تصل إلى ذلك ولكن إن شئت ناديت أمته وأسمعتك صوتهم قال بلى يا رب قال الله تعالى: يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم. وقال ابن عباس قال الله تعالى: يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب الآباء والأرحام أي أرحام الأمهات لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. قال الله تعالى: يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي سبق عقابي قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وقد أجبتكم قبل أن تدعوني وقد غفرت لكم قبل أن تستغفروني ومن جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدي ورسولي دخل الجنة وإن كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر {ولكن رحمة من ربك} أي رحمناك رحمة بإرسالك والوحي إليك وإطلاعك على الأخبار الغائبة عنك {لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك} يعني أهل مكة {لعلهم يتذكرون} اعلم أن الله تعالى لما بين قصة موسى عليه الصلاة والسلام لرسوله صلى الله عليه وسلم فجمع بين هذه الأحوال الثلاثة العظيمة التي اتفقت لموسى؛ فالمراد بقوله: "إذ قضينا إلى موسى الأمر" هو إنزال التوراة عليه حتى تكامل دينه واستقر شرعه والمراد بقوله {أية : وما كنت ثاوياً في أهل مدين}تفسير : [القصص: 45] أول أمر موسى والمراد بقوله إذ نادينا ليلة المناجاة فهذه أعظم أحوال موسى ولما بينها لرسوله ولم يكن في هذه الأحوال حاضراً بين الله أنه بعثه وعرفه هذه الأحوال الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزته كأنه قال في إخبارك عن هذه الأشياء من غير حضور ولا مشاهدة دلالة ظاهرة على نبوتك. قوله تعالى: {ولولا أن تصيبهم مصيبة} أي عقوبة ونقمة {بما قدمت أيديهم} يعني من الكفر والمعاصي {فيقولوا ربنا لولا} أي هلاّ {أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} ومعنى الآية لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة على كفرهم وقيل معناه لما بعثناك إليهم رسولاً ولكنا بعثناك إليهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل {فلما جاءهم الحق من عندنا} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {قالوا} يعني كفار مكة {لولا} أي هلا {أوتي} محمد {مثل ما أوتي موسى} يعني من الآيات كالعصا واليد البيضاء. وقيل: أوتي كتاباً جملة واحدة كما أوتي موسى التوراة قال الله تعالى {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} قيل إن اليهود أرسلوا إلى قريش أن يسألوا محمداً مثل ما أوتي موسى فقال الله تعالى: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} يعني اليهود الذين استخرجوا هذا السؤال {قالوا سحران تظاهرا} يعني التوراة والقرآن يقوي كل واحد منهما الآخر وقيل ساحران يعني محمداً وموسى. وقيل إن مشركي مكة بعثوا إلى رؤوس اليهود بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فأخبروهم أن نعته في كتابهم التوراة فرجعوا فأخبروهم بقول اليهود فقالوا ساحران تظاهرا {وقالوا إنا بكل كافرون} يعني بالتوراة والقرآن وقيل بمحمد وموسى {قل} يا محمد {فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما} يعني من التوراة والقرآن {أتبعه} يعني الكتاب الذي تأتون به من عند الله وهذا تنبيه على عجزهم عن الإتيان بمثله {إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك} أي فإن لم يأتوا بما طلبت {فاعلم أنما يتبعون أهواءهم} يعني أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه وإنما آثروا أتباعهم ما هم عليه من الهوى {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} قوله عز وجل {ولقد وصلنا لهم القول} قال ابن عباس: بينا وقيل أنزلنا آيات القرآن يتبع بعضها بعضاً، وقيل بينا لكفار مكة بما في القرآن من أخبار الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم، وقيل وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا {لعلهم يتذكرون} أي يتعظون {الذين آتيناهم الكتاب من قبلة} أي من قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل من قبل القرآن {هم به يؤمنون} نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه وقيل بل هم أهل الإنجيل الذين قدموا من الحبشة وآمنوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وهم أربعون رجلاً قدموا مع جعفر بن أبي طالب فلما رأوا ما بالمسلمين من الحاجة والخاصة قالوا: يا رسول الله إن لنا أموالاً فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا بها المسلمين فأذن لهم فانصرفوا فأتوا فواسوا بها المسلمين. فنزلت هذه الآيات إلى قوله {أية : ومما رزقناهم ينفقون}تفسير : [القصص: 54] وقال ابن عباس: نزلت في ثمانين من أهل الكتاب وأربعون من نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الشام ثم وصفهم الله تعالى فقال {وإذا يتلى عليهم} يعني القرآن {قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا} وذلك أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كان مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل {إنا كنا من قبله مسلمين} أي من قبل القرآن مخلصين لله التوحيد ومؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم إنه نبي حق.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ} يريدُ وقتَ إنزالِ التوراةِ إلى مُوسَى ـــ عليه السلام ـــ. وقوله: {إِذْ نَادَيْنَا} رُوِيَ عَنْ أَبِي هريرةَ: أنّه نُودِيَ يَومَئِذٍ مِنَ السَّمَاءِ: «يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، استجبتُ لَكُمْ قَبْلَ أَن تَدْعُونِي، وغفرتُ لكم قبل أن تسألوني» فحينئذٍ قال موسى ـــ عليه السلام ـــ: اللهمَّ، اجْعَلْنِي من أمَّةِ محمدٍ، فالمعنى: إذ نادينا بأمرك وأخبرنا بنُبوَّتِك. وقال الطبريُّ: معنى قوله: {إِذْ نَادَيْنَا}: بأن {أية : سَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـوٰةَ}تفسير : الآية[الأعراف:156]. وقوله سبحانه: {وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ...} الآية، المصيبةُ: عذابٌ في الدُّنْيا على كفرهِم، وجوابُ {لَوْلاَ} محذوفٌ يقْتَضِيهِ الكلامُ؛ تَقْدِيرُهُ: لعَاجَلْنَاهُمْ بما يَسْتَحِقُّونَه. وقال الزجاجُ: تقديره: لَمَا أَرْسَلْنَا الرُّسُلَ.
السيوطي
تفسير : أخرج الفريابي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} قال: نودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم قبل أن تدعوني. وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعاً. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال "إن رب العزة نادى يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي" ثم أنزل هذه الآية في سورة موسى وفرعون {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} . وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل وأبو نصر السجزي في الابانة والديلمي عن عمرو بن عبسة قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك} ما كان النداء؟ وما كانت الرحمة؟ قال "حديث : كتاب كتبه الله قبل أن يخلق خلقه بألفي عام، ثم وضعه على عرشه، ثم نادى: يا أمة محمد سبقت رحمتي غضبي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدي ورسولي صادقاً أدخلته الجنة ". تفسير : وأخرج الحلي في الديباج عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعاً، مثله. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته قبل أن يسألني. وذلك في قوله {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} قال: نودوا يا أمة محمد ما دعوتمونا إلا استجبنا لكم، ولا سألتمونا إلا أعطيناكم ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لما قرب الله موسى إلى طور سينا نجينا قال: أي رب هل أحد أكرم عليك مني؟ قربتني نجيا، وكلمتني تكليماً، قال: نعم. محمد أكرم علي منك. قال: فإن كان محمد أكرم عليك مني فهل أمة محمد أكرم من بني إسرائيل؟ فلقت لهم البحر، وأنجيتهم من فرعون وعمله، وأطعمتهم المن والسلوى. قال: نعم. أمة محمد أكرم علي من بني إسرائيل. قال: إلهي أرنيهم قال: إنك لن تراهم، وإن شئت أسمعتك صوتهم. قال: نعم. إلهي فنادى ربنا: أمة محمد أجيبوا ربكم، فاجابوا وهم في أصلاب آبائهم، وأرحام امهاتهم إلى يوم القيامة. فقالوا: لبيك... أنت ربنا حقاً، ونحن عبيدك حقاً، قال: صدقتم، وأنا ربكم وأنتم عبيدي حقاً قد غفرت لكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم أراد أن يمن عليه بما اعطاه وبما أعطى امته فقال: يا محمد {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} ". تفسير : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نصر السجزي في الابانة عن مقاتل {وما كنت بجانب الطور} يقول: وما كنت أنت يا محمد بجانب الطور إذ نادينا أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} قال: إذ نادينا موسى {ولكن رحمة من ربك} أي مما قصصنا عليك.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [الآية: 46]. قال ابن عطاء: أجبنا سؤال من دعانا على الطور وجعلنا ما طلبه لأمتك إجلالاً لقدرك وعظم محلك. قال الحسين فى هذه الآية خاطب منصوب القدرة فى عين العدم. سمعت النصرآباذى يقول: سمعت أبا إسحاق ابن عائشة يقول: قال أبو سعيد القرشى: يريد الله من الخلق أن لا يعلقوا سرهم بشىء من الدنيا والآخرة والكرامات والدرجات والأحوال، كأن يكونوا خير كونهم لم يكونوا حين كان لهم بقوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} من نودى هل نودى إلاَّ أشباحًا مقدورة بعلمه فرضى منهم حين كونهم أن يكونوا قائمين به قد نسو إلاَّ فى جنب وجوده. وحكى عن أبى يزيد رحمة الله عليه: أنه قرئت هذه الآية بين يديه فقال: الحمد لله الذى لم أكن ثم سئل بعضهم عن معنى قوله هذا؟ فقال: معناه كيف كنت أستحق سماع النداء وجوابه فجاء به الحق عنا ألطف ونيابته عنا أتم، هذا معناه والله أعلم بالصواب.
القشيري
تفسير : ما طلبه موسى لأمته جعلناه لأمتك، وكما نادينا موسى - وهو في الوجود والظهور - ناديناكم وأنتم في كتم العَدَمِ، أنشدوا: شعر : كُـــــنْ لــــــي كـــمــا كُـــــنْـتَ فـــــــــي حـــــــــــالِ لــــــــم أكُــــــنِ
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} كان روحه عليه السّلام فى مشاهد قرب القدم وبسة فى بطن العدم علمه كان قائما بمجازاة روحه عند الله واخبر عن بعض مقاماته كليمه فاشتاق اليه فزفر وبكى من محبته وشوق فناداه الحق بعينه ودونوه بين يديه فسال من الحق رؤيته فناداه الحق وخطابه بلسان حبيبه محمد فاستدل بكلامه وسكن كما ابر عليه السّلام عن كمال حب على بن ابى طالب فى قلبه وفضله عند الله بقوله ان الله سبحانه خطابنى ليلة المعراج بلغة على فهو سبحانه وتعالى خاطب الكليم بلغة محمد صلى عليه وسلم او كان عليه السّلام فى حضرة القدس وموسى كان فى مقام الانس هو فى مقام القدس سلا امته وموسى فى مقام الانس فكرامته فيبين ذكر الحبيب والكليم امة محمد صلى الله عليه وسلم مغفورة لذلك قال تعالى ولكن رحمة من ربّك قال الحسين فى هذه الأية خاطب منصوب القدرة فى عين العدم وعن ابى يزيد انه قرئ هذه الأية بين يديه فقال الحمد لله الذى لم اكن ثم سأل بعضهم عن معنى قوله هذا فقال معناه كيف كنت استحق سماع النداء من الحق فجوابه فاجابه الحق عنا اللطف ونيابته عنا اتم قال سهل فى قوله وما كنت بجانب الغربى اذا قضينا الى موسى الانس عرضنا عليه لامته ما ابى علينا فخصصنا به امتك من قرأة الكتاب حفظا والصلاة فى غير المحاريب كنا ننوب عنك وعن امتك قبل الايجاد.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما كنت بجانب الطور اذ نادينا} اى وقت ندائنا موسى انى انا الله رب العالمين واستنبائنا اياه وارسلنا له الى فرعون والمراد جانب الطور الايمن كما قال {أية : وناديناه من جانب الطور الايمن}تفسير : ولم يذكر هنا احترازا عن ايهام الذم فانه عليه السلام لم يزل بالجانب الايمن من الازل الى الابد ففيه اكرام له وادب فى العبارة معه {ولكن رحمة من ربك} اى ولكن ارسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر رحمة عظيمة كائنة منا لك وللناس {لتنذر قوما} متعلق بالفعل المعلل بالرحمة {ما اتاهم من نذير من قبلك} صفة قوما اى لم يأتهم نذير لوقوعهم فى فترة بينك وبين عيسى وهى خمسمائة وخمسون سنة او بين وبين اسماعيل على ان دعوة موسى وعيسى مختصة ببنى اسرائيل {لعلهم يتذكرون} يتعظون بانذارك وتغيير الترتيب الوقوعى بين قضاء الامر والثواء فى اهل مدين والنداء للتنبيه على ان كلا من ذلك برهان مستقل على ان حكايته عليه السلام للقصة بطريق الوحى الالهى ولو ذكر اولا نفى ثوائه عليه السلام فى اهل مدين ثم نفى حضوره عليه السلام عند قضاء الامر هو الموافق للترتيب الوقوعى لربما توهم ان الكل دليل واحد كما فى الارشاد ثم من التذكر تجديد العهد الازلى وذلك بكلمة الشهادة وهى سبب النجاة فى الدارين. وفى الحديث "حديث : كتب الله كتابا قبل ان يخلق الخلق بالفى عام فى ورقة آس ثم وضعها على العرش ثم نادى ياامة محمد ان رحمتى سبقت غضبى اعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى من لقينى منكم يشهد ان لا اله الا الله وان محمد عبدى ورسولى ادخلته الجنة وقد اخذ لله الميثاق من موسى ان يؤمن بانى رسول الله فى غيبتى"تفسير : وفى الحديث "حديث : ان موسى كان يمشى ذات يوم بالطريق فناداه الجبار يا موسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير احدا ثم نودى الثانية ياموسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير احدا فارتعدت فرائصه ثم نودى الثالثة ياموسى بن عمران انى انا الله لا اله الا انا فقال لبيك فخر لله ساجدا فقال ارفع رأسك ياموسى بن عمران فرفع رأسه فقال ياموسى ان احببت ان تسكن فى ظل عرشى يوم لاظل الا ظلى فكن لليتيم كالاب الرحيم وكن للارملة كالزوج العطوف ياموسى ارحم ترحم ياموسى كما تدين تدان ياموسى انه من لقينى وهو جاحد بمحمد ادخلته النار ولو كان ابراهيم خليلى وموسى كليمى فقال الهى ومن محمد قال ياموسى وعزتى وجلالى ماخلقت خلقا اكرم علىّ منه كتبت اسمه مع اسمى فى العرش قبل ان اخلق السموات والارض والشمس والقمر بالفى سنة وعزتى وجلالى ان الجنة محرمة على الناس حتى يدخلها محمد وامته قال موسى ومن امة محمد قال امته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون اوساطهم ويطهرون ابدانهم صائمون بالنهار ورهبان بالليل اقبل منهم اليسير وادخلهم الجنة بشهادة لا اله الا الله قال الهى اجعلنى نبى تلك الامة قال نبيها منها قال اجعلنى من امة ذلك النبى قال استقدمت واستأخروا ياموسى ولكن ساجمع بينك وبينه فى دار الجلال"تفسير : وعن وهب بن منبه قال لما قرب الله موسى نجيا قال رب انى اجد فى التوراة امة هى خير امة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم من امتى قال ياموسى تلك امة احمد قال يارب انى اجد فى التوراة انهم يأكلون صدقاتهم وتقبل ذلك منهم ويستجاب دعاؤهم فاجعلهم من امتى قال تلك امة احمد فاشتاق الى لقائهم فقال تعالى انه ليس اليوم وقت ظهورهم فان شئت اسمعتك كلامهم قال بلى يارب فقال تعالى ياامة محمد فاجابوه من اصلاب آبائهم ملبين اى قائلين لبيك اللهم لبيك [موسى سخن ايشان بشنيد آنكه خداى تعالى روا نداشت كه ايشانرا بى تحف باز كرداند كفت] اجبتكم قبل ان تدعونى واعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى ورحمتكم قبل ان تسترحمونى [زهى رتبت اين امت عالى همت كه باوجود اختصاص ايشان بحضرت رسالت وقرآن برين وجه يافته اند] شعر : حق لطف كرده داد بما هرجه بهترست
الطوسي
تفسير : قرأ اهل الكوفة {سحران} بغير الف. الباقون {ساحران} وقيل في معناه قولان: احدهما - قال مجاهد اراد موسى وهارون، والثاني - قال ابن عباس: أراد موسى ومحمداً {تظاهرا}: اي تعاونا. ومن قرأ {سحران} قال ابن عباس: أراد التوراة والقرآن. وقال الضحاك: اراد الانجيل والقرآن. وقال عكرمة: أراد التوراة والانجيل. ومن اختار {ساحران} فلأنه قال تظاهرا وذلك إنما يكون بين الساحرين دون السحرين. ومن قرأ {سحران} قال: في ذلك ضرب من المجاز، كما قال {أية : بكتاب من عند الله هو أهدى} تفسير : والكتاب يهتدى به، ولا يهدي. وانما يقال ذلك مجازاً. يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {ما كنت بجانب الطور} الذي كلم الله عليه موسى حين ناداه وكلمه. وقال له {أية : إنني أنا الله} {أية : يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } {أية : فخذها بقوة} تفسير : وقيل: إن هذه المرة الثانية التي كلم الله فيها موسى {ولكن رحمة من ربك} ومعناه لكن آتيناك علم ذلك رحمة من ربك، ونعة عليك، لما فيه من العبرة والموعظة، وإن سبيلك لسبيل غيرك من النبيين في التأييد والمعجزة الدالة على النبوة. وقوله {لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك} فالانذار الاعلام بموضع المخافة ليتقى، فالنبي (صلى الله عليه وسلم) نذير لأنه معلم بالمعاصي، وما يستحق عليها من العقاب، لتتقى بالطاعات، والنذر العقد على ضرب من البر بالسلامة من الخوف والمعنى إنا أعلمناك لتخوف قوماً لم يأتهم مخوف قبلك ليتذكروا ويعتبروا، وينزعوا عن المعاصي. و (التذكر) طلب الذكر بالفكر والنظر. وقوله {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم} أي لولا أن تلحقهم مصيبة جزاء على ما كسبت ايديهم فيقولوا حينئذ {لولا أرسلت إلينا رسولاً} اي هلا ارسلت الينا من ينهانا عن المعاصي ويدعونا إلى الطاعات {فنتبع آياتك} أي ادلتك وبيناتك {ونكون من المؤمنين} بوحدانيتك لما أهلكناهم عاجلا بكفرهم، فجواب {لولا} محذوف لدلالة الكلام عليه، لأن معنى الكلام الامتنان عليهم بالامهال حتى يتذكروا ما أتى به الرسول (صلى الله عليه وسلم). وقال قوم جواب {لولا} {أرسلت إلينا رسولاً}. وفي الآية دلالة على وجوب فعل اللطف، لأنه لو لم يكن فعله واجباً لم يكن للآية معنى صحيح. ثم اخبر تعالى انه {فلما جاءهم} يعني الكفار {الحق من عندنا} من عند الله من القرآن والادلة الدالة على توحيده {قالوا} عند ذلك: هلا أوتى محمد من المعجزات {مثل ما أوتي موسى} من قبل: من فلق البحر وقلب العصا حية وغير ذلك. فقال الله تعالى {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} قال الجبائي معنى {أولم يكفروا} اي او لم يكفر من كان في عصر موسى وهارون، ونسبوهما إلى السحر فـ {قالوا ساحران تظاهرا} اي موسى ومحمد - في قول ابن عباس، وفي قول مجاهد: موسى وهارون. ومن قرأ {سحران} أراد التوراة والقرآن او التوراة والانجيل او الانجيل والقرآن. على ما حكيناه بخلاف فيه وأنهم قالوا مع ذلك {إنا بكل كافرون} اي بكل ما امر به، وذكر انه من عند الله. ويحتمل ان يكون المراد بموسى وهارون. وقال الحسن: المعني بقوله {إنا بكل كافرون} مشركوا العرب الذين كفروا بالتوراة والانجيل والقرآن. ثم امر تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يقول لكفار قومه {فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما} يعني من كتاب موسى وكتاب محمد - في قول ابن زيد - {أتبعه إن كنتم صادقين} فيما تدعونه، ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {فإن لم يستجيبوا لك} مع ظهور الحق {فاعلم أنما يتبعون أهواءهم} أي ما تميل طباعهم اليه، لأن الهوى ميل الطبع إلى المشتهى. وما عمل على انه حسن للهوى فلا يجوز أن يكون طاعة لكنه أبيح أن يفعله على هذا الوجه، كما أبيح أن يفعله للذة والشهوة، والاستمتاع به. وانما يكون طاعة لله ما عمل على أنه حسن لان الحكم دعا اليه او لان الحكمة دعت اليه إذ كلما دعت اليه الحكمة بالترغيب فيه فالحكم داع اليه. ثم اخبر تعالى فقال {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} أي لا يهديهم إلى طريق الجنة. ويجوز ان يكون المراد لا يحكم بهدايتهم، لانهم عادلون عن طريق الحق.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} موسى (ع) بنداء انّى انا الله او بالنّداء الّذى سمعه اصحابه السّبعون او نادينا امّتك وهم فى اصلاب الرّجال وارحام النّساء كما يأتى {وَلَـٰكِن} اخبرك ربّك بذلك {رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ} بذلك الخبر او ليكون دليلاً على رسالتك فتنذر بعد ثبوت رسالتك {قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} لوقوعهم فى زمان الفترة واندراس آثار الانبياء (ع) السّالفة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} بمبدئهم ومعادهم وثوابهم وعقابهم عن النّبىّ (ع) لمّا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران واصطفاه نجيّاً وفلق له البحر ونجّى بنى اسرائيل واعطاه التّوراة والالواح رأى مكانه من ربّه عزّ وجلّ فقال: ربّ لقد اكرمتنى بكرامةٍ لم تكرم بها احداً من قبلى فقال الله جلّ جلاله: يا موسى اما علمت انّ محمّداً (ص) افضل عندى من جميع ملائكتى وجميع خلقى، قال موسى (ع): يا ربّ فان كان محمّد (ص) اكرم عندك من جميع خلقك فهل فى آل الانبياء اكرم من آلى؟- قال الله جلّ جلاله: يا موسى (ع) اما علمت انّ فضل آل محمّد (ص) على جميع آل النّبيّين كفضل محمّد (ص) على جميع المرسلين، فقال موسى (ع): يا ربّ فان كان آل محمّدٍ (ص) كذلك فهل فى امم الانبياء افضل عندك من امّتى؟ ظلّلت عليهم الغمام، وانزلت عليهم المنّ والسّلوى، وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جلّ جلاله: يا موسى اما علمت انّ فضل امّة محمّدٍ (ص) على جميع الامم كفضله على جميع خلقى قال موسى (ع): يا ربّ ليتنى كت اراهم فأوحى الله عزّ وجلّ اليه: يا موسى لن تراهم وليس اوان ظهورهم ولكن سوف تراهم فى الجنان جنّات عدنٍ والفردوس بحضرة محمّدٍ (ص) فى نعيمها يتقلّبون وفى خيراتها تبجّحون، افتحبّ ان اسمعك كلامهم؟- قال: نعم الهى، قال الله جلّ جلاله: قم بين يدىّ واشدد مئزرك قيام العبد الذّليل بين يدى الملك الجليل؛ ففعل ذلك موسى (ع) فنادى ربّنا عزّ وجلّ: يا امّة محمّدٍ (ص) ؟- فأجابوا كلّهم وهم فى اصلاب آبائهم وارحام امّهاتهم: لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك انّ الحمد والنّعمة والملك لك، لا شريك لك، قال: فجعل الله عزّ وجلّ تلك الاجابة شعار الحاجّ، ثمّ نادى ربّنا عزّ وجلّ: يا امّة محمّدٍ (ص) انّ قضائى عليكم انّ رحمتى سبقت غضبى، وعفوى قبل عقابى، فقد استجبت لكم قبل ان تدعونى، واعطيتكم من قبل ان تسألونى، من لقينى بشهادة ان لا اله الاّ الله وحده لا شريك له وانّ محمّداً (ص) عبده ورسوله صادق فى اقواله محقّ فى افعاله، وانّ علىّ بن ابى طالب (ع) اخوه ووصيّه من بعده ووليّه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّدٍ (ص) وانّ اولياءه المصطفين الطّاهرين المطهّرين المثابين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما اولياؤه ادخله جنّتى وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر، قال: فلمّا بعث الله محمّداً (ص) قال: يا محمّد وما كنت بجانب الطّور إذ نادينا امّتك بهذه الكرامة ثمّ قال عزّ وجلّ لمحمّدٍ (ص): قل: الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصّنى به من هذه الفضيلة، وقال لامّته: قولوا الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصّنا به من هذه الفضائل.
فرات الكوفي
تفسير : {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا46} قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري [قال: حدثنا الحسين بن علي بن مروان عن ظاهر بن مدار! عن أخيه]: عن أبي سعيد المدائني قال: قلت لأبي عبدالله [عليه السلام. أ، ب] ما معنى قوله: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} قال: كتاب كتبه الله يا أبا سعيد في ورقة آس [أ، ر: اسمه] قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ثم صيرها معه في عرشه أو تحت عرشه فيها: يا شيعة آل محمد [قد. ب، ر] أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ومن أتاني منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي.
اطفيش
تفسير : {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} قيل لعل المراد بإذ الأولى وقت استنبائه وبالثانية وقت اعطائه التوراة خذ الكتاب بقوة لأنهما المذكوران في القصة ووقت إعطاء التوراة هو ليلة المناجاة وتكليم الله سبحانه لموسى وقال الطبري اذ نادينا بأن {سأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكٰوة} الآية وعن أبي هريرة المراد بهذا النداء انه نودي يومئذ من السماء يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم استجبت لكم قبل ان تدعوني وغفرت لكم قبل أن تسألوني فحينئذ قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي عرائس القرآن قال الله سبحانه لموسى (فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين تمت على حب محمد) قال ومن محمد؟ قال (احمد الذي أثبت اسمه على عرشي قبل ان أخلق السماوات والأرض بألفي عام واني مختار له على جميع مخلوقاتي) قال: يا رب فهل خلقت أمة أكرم من أمتي؟ قال: (قضل امة محمد على غيرها كفضلي على خلقي) قال يا رب ليتني رأيتهم. قال: (لا تراهم وان شئت سمعت كلامهم) قال: أردت. قال وهب قال موسى يا رب أرني محمد وأمته فقال (لن تصل الى ذلك ولكن إن شئت ناديت امته وأسمعتك أصواتهم) قال بلى يا رب قال سبحانه وتعالى (يا أمة محمد) فأجابوه من أصلاب آبائهم قال ابن عباس رضي الله عنهما ومن أرحام الأمهات فأجابوه لبيك اللهم لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك قال الله سبحانه وتعالى وعز وجل (يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي عقابي قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني وقد غفرت لكم قبل ان تستغفروني ومن جاءني يوم القيامة بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبدي ورسولي دخل الجنة وان كانت ذنوبه اكثر من زبد البحر) أي ان تاب. {وَلَكِن} أرسلناك رحمة من ربك للناس وقدر بعضهم رحمناك رحمة بارسالك والوحي اليك واطلاعك على الأخبار الغائبة وقدر بعضهم علمناك {رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} وعلى كل حال فبين قولك أرسلنا وقوله من ربك التفات وكذا بين رحمنا وقوله ربك وكذا بينه وبين علمنا والظاهر أن رحمة مفعول لأجله على الأول والثالث أو حال على الأول وأما على الثاني فمفعول مطلق ويجوز الحالية على الثالث ايضا لوجود التعليل بقوله: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} واللام متعلقة بأرسلنا وعلمنا المقدر ولا اشكال أو يرحمنا المقدر باعتبار أن رحمته وقعت بالارسال والوحي والاطلاع والقوم أهل مكة وعن بعض أن الفترة بين سيدنا محمد وسيدنا عيسى عليهما الصلاة والسلام خمس مائة وخمسون سنة ويجوز أن يراد بنفي النذير نفيه ما بين سيدنا محمد وسيدنا اسماعيل عليهما الصلاة والسلام على أن دعوة موسى وعيسى عليهما السلام مختصة ببني اسرائيل وما حواليهم. {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتعظون ولولا امتناعية أن تصيبهم كفار مكة مصيبة عقوبة بما قدمت أيديهم من الكفر والمعاصي.
اطفيش
تفسير : {وما كُنْت بجانِبِ الطُّور إِذْ نادَيْنا} موسى أنى أنا الله رب العالمين، أو بجانب الغربى استنباء، وفى جانب الطور أنزل التوراة، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم فى معنى الآية: يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألونى، وغفرت لكم قبل أن تستغفرونى، واستحبت لكم قبل أن تدعونى، وسبقت رحمتى غضبى، فذلك النداء من جانب الطور والرحمة المذكوران، ويروى أنه تعالى ناداهم فأجابوه من الأصلاب والأرحام: لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك فقال لهم: يا أمه محمد أعطيتكم إلخ ويروى أن هذا النداء لهذه الأمة إذ طلب موسى أن يسمع أصواتهم، فأجابوا أنت ربنا حقاً، ونحن عبيدك حقا، وفى ذلك اتصال بالمقام لا منافاة، ووقع الاتصال أيضا بباقى الآيات. {ولكن} أنزلنا إليك القرآن المشتمل على ذلك، أو أعلمناك بذلك {رحمةً} لأجل رحمة عظيمة {من ربِّك} مقتضى الظاهر منا، وجعل مكانه من ربك تشريفاً له بخطابه، وإضافة الرب إليه إشعار بمزيد الرحمة والتأكيد {لتُنْذر قوماً} قريشا ومن معهم، وأهل عصرك متعلق بانزل أو اعلم الناصب لرحمة، فيلزم تعليل شىء بعلتين بلا تبعية، فتقول: لتنذر علة لمجموع رحمة، ومعللها الذى هو الإنزال أو الإعلام، أو علة لرحمة أو ننصب رحمة على المفعولية المطلقة، أى لكن رحمناك رحمة، فتكون علة واحدة أو علة لمحذوف، أى جعلنا ما ذكر من إنشاء القرون المتطاولة ومن الإرسال إليك، بما وقع لمن قبلك، وبالقرآن لتنذر قوماً {ما أتاهم من} صلة فى الفاعل {نذير} رسول الجملة نعت قوماً {من قبْلكَ} متعلق بأننى أو نعت أو حال من نذير {لعلَّهم يتذكَّرون} ليتذكروا بإنذارك، وإن جعلناها للترجى مجازا على ما مر آنفا أو للترجية، فذلك إنشاء محكى بحال محذوفة، أو نعت لقوما، أى مقولا فيهم: {لعلهم يتذكرون} وكذا فى مثله.
الالوسي
تفسير : {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا } أي وقت ندائنا موسى {أية : إِنِّيۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : [القصص: 30] واستنبائنا إياه وإرسالنا له إلى فرعون {وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ } أي ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر وغيره لرحمة كائنة منالك وللناس. وقيل: أي علمناك رحمة ولعل الرحمة عليه مفعول ثان لعلم والمراد بها القرآن وليست مفعولاً له والمفعول الثاني ما ذكر من القصة لما ستعرفه قريباً إن شاء الله تعالى، وأما جعلها منصوبة على المصدرية لفعل محذوف فحاله غني عن البيان والالتفات إلى اسم الرب للإشعار بأن ذلك من آثار الربوبية وتشريفه عليه الصلاة والسلام بالإضافة وقد اكتفى هٰهنا عن ذكر المستدرك بذكر ما يوجبه من جهته تعالى كما اكتفى في الأول بذكر ما يوجبه من جهة الناس وصرح به فيما بينهما تنصيصاً على ما هو المقصود وإشعاراً بأنه المراد فيهما أيضاً ولله تعالى در شأن التنزيل. وقوله سبحانه: {لِتُنذِرَ قَوْماً } متعلق بالفعل المعلل بالرحمة وهو يستدعي أن يكون الإرسال بالقرآن أو ما في معناه كتعليم القرآن دون تعليم ما ذكر من القصة إذ لا يظهر حسن تعليله بالإنذار، وجوز أن يتعلق بالمستدركات الثلاث على التنازع. وقرأ عيسى وأبو حيوة {رَحْمَةً } بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير ولكن هو أو هذا أو هي أو هذه رحمة والضمير أو الإشارة قيل للإرسال المفهوم من الكلام والتذكير والتأنيث باعتبار المرجع والخبر والخلاف في الأولى مشهور، وجوز أبو حيان أن يكون التقدير ولكن أنت رحمة و(لتنذر) على هذه القراءة متعلق بما هو صفة لرحمة وقوله جل وعلا: {مَّا أَتَـٰهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ } صفة لقوماً و {مِنْ } الأولى مزيدة للتأكيد وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي يتعظون بإنذارك تعليل للإنذار على القول بأن لعل للتعليل وأما على القول بأنها للترجي حقيقة أو مجازاً فقيل هو في موضع الصفة بتقدير القول أي لتنذر قوماً مقولاً فيهم لعلهم يتذكرون. والمراد بهؤلاء القوم قيل العرب، وظاهر الآية أنهم لم يبعث إليهم رسول قبل نبينا صلى الله عليه وسلم أصلاً وليس بمراد للاتفاق على أن إسماعيل عليه السلام كان مرسلاً إليهم وكأنه لتطاول الأمد بين بعثته عليه السلام وبعثة نبينا عليه الصلاة والسلام إذ بينهما أكثر من ألفي سنة بكثير واندراس شرعه وعدم وقوف / الأكثرين في أغلب هذه المدة على حقيقته قيل: ذلك، وقيل: إن ذلك لما صرحوا به من أن حكم بعثة إسماعيل عليه السلام قد انقطع بموته وأنه لم يرسل إليهم بعده نبـي سوى النبـي صلى الله عليه وسلم قال العلامة ابن حجر في «المنح المكية»: من المقرر أن العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل عليه الصلاة والسلام وأن إسماعيل انتهت رسالته بموته وادعى قبيل هذا الاتفاق على أن إبراهيم عليه السلام ومن بعده أي سوى إسماعيل عليه السلام لم يرسلوا للعرب ورسالة إسماعيل إليهم انتهت بموته اهـ، فكأنه لقلة لبث إسماعيل عليه السلام فيهم وانقطاع حكم رسالته بعد وفاته فيما بينهم وبقائهم الأمد الطويل بغير رسول مبعوث فيهم نفى إتيان النذير إياهم من قبله صلى الله عليه وسلم. وذكر العلامة ابن حجر في «المنح» أيضاً ما يفيد أن كل رسول ممن عدا نبينا صلى الله عليه وسلم تنقطع رسالته بموته وليس ذلك خاصاً بإسماعيل عليه السلام، ويفهم من كلام العز بن عبد السلام في «أماليه» أن هذا الانقطاع ليس على إطلاقه فقد قال: فائدة كل نبـي إنما أرسل إلى قومه إلا سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون ما عدا قوم كل نبـي من أهل الفترة إلا ذرية النبـي السابق عليه فإنهم مخاطبون ببعثة السابق إلا أن تدرس شريعة السابق فيصير الكل من أهل الفترة اهـ. وهو وكذا ما نقلناه عن العلامة ابن حجر عندي الآن على أعراف الرد والقبول، ولعل الله تعالى يشرح صدري بعد لتحقيق الحق في ذلك، وقيل: إن موسى وعيسى عليهما السلام كما أرسلا لبني إسرائيل أرسلا للعرب فالمراد بنفي هذا الإتيان الفترة التي بين عيسى ونبينا عليهما الصلاة والسلام، وزمنها على ما روى البخاري عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه ستمائة سنة وفي كثير من الكتب أنه خمسمائة وخمسون سنة، ونفي إتيان نبـي بين زماني إتيان نبينا وإتيان عيسى عليهما الصلاة والسلام هو ما صححه جمع من العلماء لحديث «لا نبـي بيني وبين عيسى» وقال بعضهم: إن بينهما أربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب وهو خالد بن سنان، وقيل: غير ذلك. واختار البعض أن المراد بهؤلاء القوم العرب المعاصرون له صلى الله عليه وسلم إذ هم الذين يتصور إنذاره عليه الصلاة والسلام إياهم دون أسلافهم الماضين ولعله الأظهر، وعدم إتيان نذير إياهم من قبله صلى الله عليه وسلم على القول بانتهاء حكم رسالة الرسول سوى نبينا عليه الصلاة والسلام بموته ظاهر، وأما إذا قيل بعدم انتهائه بذلك وبقائه حكماً لرسالة الرسول يجب على من علمه من ذراري المرسل إليهم الأخذ به من حيث إنه حكم من أحكام ذلك الرسول إلى أن يأتي رسول آخر فيؤخذ به من حيث إنه حكم من أحكامه أو على الوجه الذي يأمر به فيه من النسبة إليه أو من نسبته إلى من قبله أو يترك إن جاء الثاني ناسخاً له فالمراد بعدم إتيان النذير إياهم عدم وصول ما أتى به على الحقيقة إليهم ولا يمكن أن يراد بهؤلاء القوم العرب مطلقاً ويقال: بأنهم لم يرسل إليهم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أصلاً لظهور بطلانه ومنافاته لقوله تعالى: {أية : وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } تفسير : [فاطر: 24] والعرب أعظم أمة وكذا لقوله تعالى: {أية : لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ} تفسير : [يس: 6] بناء على أن - ما - فيه ليست نافية وهو على القول بأن (ما) فيه نافية مؤول بحمل الآباء على الآباء الأقربين، ولا يكاد يجوز في (ما) هٰهنا ما جاز فيها من الاحتمال في آية يس بل المتعين فيها النفي ليس غير، وتكلف غيره مما لا ينبغي في كتاب الله تعالى. والنذير بمعنى المنذر، واحتمال كونه مصدراً بمعنى الإنذار مما لا ينبغي أن يلتفت إليه وتغيير الترتيب الوقوعي بين قضاء الأمر بمعنى أحكام أمر نبوة موسى عليه السلام بالوحي وإيتاء التوراة وثوائه عليه السلام في أهل مدين المشار إليه بقوله تعالى: {أية : وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِى أَهْلِ مَدْيَنَ } تفسير : [القصص: 45] والنداء / للتنبيه على أن كلاً من ذلك برهان مستقل على أن حكايته عليه الصلاة والسلام للقصة بطريق الوحي الإلهي ولو روعي الترتيب الوقوعي، ونفي أولا الثواء في أهل مدين ونفى ثانياً الحضور عند النداء ونفى ثالثاً الحضور عند قضاء الأمر لربما توهم أن الكل دليل واحد على ما ذكر كما مر في قصة البقرة، ومن الناس من فسر قضاء الأمر بالاستنباء والنداء بالنداء لأخذ التوراة بقوله تعالى: {أية : خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ }تفسير : [مريم: 12] رعاية للترتيب الوقوعي بينهما وتعقب بأنه يفوت عليه التنبيه المذكور مع أنه بهذا القدر لا يرتفع تغيير الترتيب الوقوعي بالكلية بين المتعاطفات لأن الثواء في أهل مدين متقدم على القضاء والنداء في الواقع، وقد وسط في النظم الكريم بينهما، وأيضاً ما تقدم من تفسير كل من القضاء والنداء بما فسر أنسب بما يلي كلاً من الاستدراك، ومما يستغرب أن بعض من فسر ما ذكر بما يوافق الترتيب الوقوعي فسر الشاهدين بالسبعين المختارين للميقات ولا يكاد يتسنى ذلك عليه لأنهم إنما كانوا مع موسى عليه السلام لما أعطى التوراة فكان عليه أن يفسره بغير ذلك وقد تقدم لك عدة تفاسير لا يأبـى شيء منها تفسيره ما ذكر بما يوافق الترتيب الوقوعي، وجوز على التفسير بما يوافق كون المراد بالشاهدين الملائكة عليهم السلام الذين كانوا حول النار فإن الآثار ناطقة بحضورهم حولها عند ما أتاها موسى عليه السلام وكذا قوله تعالى: {أية : أَن بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا }تفسير : [النمل: 8] في قول. هذا وفي الآيات تفسيرات أخر فقال الفراء في قوله تعالى: {أية : وَمَا كُنتَ ثَاوِياً }تفسير : [القصص: 45] الخ أي وما كنت مقيماً في أهل مدين مع موسى عليه السلام فتراه وتسمع كلامه وها أنت تتلو عليهم أي على أمتك آياتنا فهو منقطع اهـ، ونحوه ما روي عن مقاتل فيه وهو أن المعنى لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم ولكنا أرسلناك إلى أهل مكة وأنزلنا إليك هذه الأخبار ولولا ذلك ما علمت، وقال الضحاك: يقول سبحانه إنك يا محمد لم تكن الرسول إلى أهل مدين تتلو عليهم آيات الكتاب وإنما كان غيرك ولكنا كنا مرسلين في كل زمان رسولاً فأرسلنا إلى أهل مدين شعيباً وأرسلناك إلى العرب لتكون خاتم الأنبياء اهـ. ولا يخفى أن ما قدمنا أولى بالاعتبار. وذهب جمع إلى أن النداء في قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا } كان نداء فيما يتعلق بهذه الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأكمل التحية وذكروا عدة آثار تدل على ذلك. أخرج الفريابـي والنسائي وابن جرير وابن أبـي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في «الدلائل» عن أبـي هريرة قال في ذلك نودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأستجبت لكم قبل أن تدعوني. وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن أبـي هريرة مرفوعاً، وأخرج هو أيضاً وأبو نعيم في «الدلائل» وأبو نصر السجزي في «الإبانة» والديلمي عن عمرو بن عَبَسَة قال سألت النبـي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ } ما كان النداء وما كانت الرحمة؟ قال كتاب كتبه الله تعالى قبل أن يخلق خلقه بألفي عام ثم وضعه على عرشه ثم نادى يا أمة محمد سبقت رحمتي غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدي ورسولي صادقاً أدخلته الجنة. وأخرج الختلي في «الديباج» عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعاً مثله، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لما قرب الله تعالى موسى إلى طور سيناء نجياً قال: أي رب هل أحد أكرم عليك مني؟ قربتني نجياً وكلمتني تكليماً قال: نعم محمد عليه الصلاة والسلام أكرم عليَّ منك. / قال: فإن كان محمد صلى الله عليه وسلم أكرم عليك مني فهل أمة محمد أكرم من بني إسرائيل؟ فلقت البحر لهم وأنجيتهم من فرعون وعمله وأطعمتهم المن والسلوى. قال: نعم أمة ممد عليه الصلاة والسلام أكرم عليَّ من بني إسرائيل. قال: إلهي أرنيهم. قال: إنك لن تراهم وإن شئت أسمعتك صوتهم قال: نعم إلهي. فنادى ربنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أجييوا ربكم. قال: فأجابوا وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة فقالوا: لبيك أنت ربنا حقاً ونحن عبيدك حقاً. قال: صدقتم أنا ربكم حقاً وأنتم عبيدي حقاً قد عفوت عنكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة»تفسير : قال ابن عباس فلما بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم أراد أن يمن عليه بما أعطاه وبما أعطى أمته فقال يا محمد: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}، واستشكل ذلك بأنه معنى لا يناسب المقام ولا تكاد ترتبط الآيات عليه، ولا بد لصحة هذه الأخبار من دليل، وتصحيح الحاكم لا يخفى حاله. وقال بعض: يمكن أن يقال على تقدير صحة الأخبار إن المراد وما كنت حاضراً مع موسى عليه السلام بجانب الطور لتقف على أحواله فتخبر بها الناس ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بذلك وبغيره رحمة منا لك وللناس، والتوقيت بنداء أمته ليس لكون المخبر به ما كان من ذلك بل لإدخال المسرة عليه عليه الصلاة والسلام فيما يعود إليه وإلى أمته وفيه تسلية له صلى الله عليه وسلم مما يكون من أمة الدعوة من الكفر به عليه الصلاة والسلام والإباء عن شريعته وتلويح ما إلى مضمون {أية : فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَـٰفِرِينَ } تفسير : [الأنعام: 89] وحينئذ ترتبط الآيات بعضها ببعض ارتباطاً ظاهراً فتأمل.
ابن عاشور
تفسير : جانب الطور: هو الجانب الغربي، وهو الجانب الأيمن المتقدم وصفه بذينك الوصفين، فعري عن الوصف هنا لأنه صار معروفاً، وقيد الكون المنفي بظرف {نادينا} أي بزمن ندائنا. وحذف مفعول النداء لظهور أنه نداء موسى من قبل الله تعالى وهو النداء لميقات أربعين ليلة وإنزال ألواح التوراة عقب تلك المناجاة كما حكي في الأعراف وكان ذلك في جانب الطور إذ كان بنو إسرائيل حول الطور كما قال تعالى {أية : يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن}تفسير : [طه: 80] وهو نفس المكان الذي نودي فيه موسى للمرة الأولى في رجوعه من ديار مدين كما تقدم، فالنداء الذي في قوله هنا {إذ نادينا} غير النداء الذي في قوله {فلما أتاها نودي من شاطىء الواد الأيمن} إلى قوله {أية : أن يا موسى إني أنا الله}تفسير : [ القصص: 30] الآية لئلا يكون تكراراً مع قوله: {أية : وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر}تفسير : [القصص: 44]. وهذا الاحتجاج بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من خبر استدعاء موسى عليه السلام للمناجاة. وتلك القصة لم تذكر في هذه السورة وإنما ذكرت في سورة أخرى مثل سورة الأعراف. وقوله {ولكن رحمة من ربك} كلمة {لكن} بسكون النون هنا باتفاق القراء فهي حرف لا عمل له فليس حرف عطف لفقدان شرطيه: تقدم النفي أو النهي، وعدم الوقوع بعد واو عطف. وعليه فحرف {لكن} هنا لمجرد الاستدراك لا عمل له وهو معترض. والواو التي قبل {لكن} اعتراضية. والاستدراك في قوله {ولكن رحمة من ربك} ناشىء عن دلالة قوله {وما كنت بجانب الطور} على معنى: ما كان علمك بذلك لحضورك، ولكن كان علمك رحمة من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك. فانتصاب {رحمة} مؤذن بأنه معمول لعامل نصب مأخوذ من سياق الكلام: إما على تقدير كون محذوف يدل عليه نفي الكون في قوله {وما كنت بجانب الطور}، والتقدير: ولكن كان علمك رحمة منا؛ وإما على المفعول المطلق الآتي بدلاً من فعله، والتقدير: ولكن رحمناك رحمة بأن علمناك ذلك بالوحي رحمة، بقرينة قوله {لتنذر قوماً}. ويجوز أن يكون {رحمة} منصوباً على المفعول لأجله معمولاً لفعل {لتنذر} فيكون فعل {لتنذر} متعلقاً بكون محذوف هو مصب الاستدراك. وفي هذه التقادير توفير معان وذلك من بليغ الإيجاز. وعدل عن: رحمة منا، إلى {رحمة من ربك} بالإظهار في مقام الإضمار لما يشعر به معنى الرب المضاف إلى ضمير المخاطب من العناية به عناية الرب بالمربوب. ويتعلق {لتنذر قوماً} بما دل عليه مصدر {رحمة} على الوجوه المتقدمة. واللام للتعليل. والقوم: قريش والعرب، فهم المخاطبون ابتداءً بالدين وكلهم لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم وأما إبراهيم واسماعيل عليهما السلام فكانا نذيرين حين لم تكن قبيلة قريش موجودة يومئذ ولا قبائل العرب العدنانية، وأما القحطانية فلم يرسل إليهم إبراهيم لأن اشتقاق نسب قريش كان من عدنان وعدنان بينه وبين إسماعيل قرون كثيرة. وإنما اقتصر على قريش أو على العرب دون سائر الأمم التي بعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم لأن المنة عليهم أوفى إذ لم تسبق لهم شريعة من قبل فكان نظامهم مختلاً غير مشوب بإثارة من شريعة معصومة، فكانوا في ضرورة إلى إرسال نذير، وللتعريض بكفرانهم هذه النعمة، وليس في الكلام ما يقتضي تخصيص النذارة بهم ولا ما يقتضي أن غيرهم ممن أنذرهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتهم نذير من قبله مثل اليهود والنصارى وأهل مدين. وفي قوله {لتنذر} مع قوله {ما أتاهم من نذير} إشارة إلى أنهم بلغوا بالكفر حداً لا يتجاوزه حلم الله تعالى. والتذكر: هو النظر العقلي في الأسباب التي دعت إلى حكمة إنذارهم وهي تناهي ضلالهم فوق جميع الأمم الضالة إذ جمعوا إلى الإشراك مفاسد جمة من قتل النفوس، وارتزاق بالغارات وبالمقامرة، واختلاط الأنساب، وانتهاك الأعراض. فوجب تذكيرهم بما فيه صلاح حالهم. وتقدم آنفاً نظير قوله {لعلهم يتذكرون}.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَتَاهُم} (46) - وَلِمَ تَكُنْ أَنتَ يا مُحَمَّدُ بِجَانِبِ الطُّورِ لَيلَةَ المُنَاجَاةِ، إِذْ نَادَينا مُوسى، وَلَم تَشْهدَ شَيئاً مِمَّا حَدَث لتَستَطيعَ رِوَايَتَهُ للنَّاسِ رِوايةَ الخَبِيرِ العَالِمِ، ولكِنَّ اللهَ أَوْحَاهُ إِليكَ، وأَخبرَكَ بهِ رَحمَةً منْهُ بِكَ وبِالعِبَادِ، إِذ أرسَلَكَ إِلى قَومٍ - هُمُ العَرَبُ - لَمْ يَسْبِقْ أَنْ أَتَاهُمْ قَبلَكَ نَذِيرٌ، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ بمَا جِئْتَهُمْ بهِ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}.
الثعلبي
تفسير : قال وهب بن منبه: قال موسى يا رب أرني محمد صلى الله عليه وسلم قال: إنّك) لن تصل إلى ذلك، وإن شئت ناديت أمّته فأسمعتك صوتهم، قال: «بلى يا رب»، فقال الله سبحانه: يا أُمّة محمد، فأجابوه من أصلاب آبائهم. وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني، قال أخبرنا محمد بن جعفر المطري، قال: حدّثنا الحماد بن الحسن، قال: حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش،عن أبي مدرك، عن أبي زرعة يعني ابن عمرو بن جرير {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} قال: قال: يا أُمّة محمد قد أجبتكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني. وأخبرني عبد الله بن حامد الوزان، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان، قال: حدّثنا جيعويه بن محمد، قال: حدّثنا صالح بن محمد، قال: وأخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الجبلي، قال: حدّثنا محمد بن الصباح بن عبد السلم، قال: حدّثنا داود أبو سلمان كلاهما، عن سلمان بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله سبحانه: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} قال: "حديث : كتب الله عزّوجل كتاباً قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس، ثم وضعها على العرش، ثم نادى: يا أُمّة محمد إنّ رحمتي سبقت غضبي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبدي ورسولي أدخلته الجنّة ". تفسير : {وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} قراءة العامة بالنصب على الخبر، تقديره: ولكن رحمناك رحمة، وقرأ عيسى بن عمر {رَّحْمَةً} بالرفع يعني (ولكنه رحمة من ربك) إذا أطلعك عليه وعلى الأخبار الغائبة عنك {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} يعني أهل مكة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}. {وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ} عقوبة ونقمة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من الكفر والمعصية {فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} وجواب لولا محذوف أي لعاجلناهم بالعقوبة، وقيل معناه: لما أرسلناك إليهم رسولا، ولكنا بعثناك إليهم {أية : لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ}تفسير : [النساء: 165]، {فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا} يعني محمد (عليه السلام) {قَالُواْ} يعني كفار مكة {لَوْلاۤ أُوتِيَ} محمد {مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ} كتاباً جملة واحدة. قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} قال الكلبي: وكانت مقالتهم تلك حين بعثوا الرهط منهم إلى رؤوس اليهود بالمدينة في عيد لهم، فسألوهم عن محمد (عليه السلام) فأخبروهم أنّه نعته وصفته، وأنّه في كتابهم التوراة، فرجع الرهط إلى قريش، فأخبروهم بقول اليهود، فقالوا عند ذلك {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} قرأ أهل الكوفة {سِحْرَانِ} بغير ألف وهي قراءة ابن مسعود، وبه قرأ عكرمة، واحتج بقوله: {قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ} وقرأ الآخرون (ساحران) بالألف، واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة، لأن معنى التظاهر بالناس وأفعالهم أشبه منه بالكتب، فمن قرأ {سِحْرَانِ} أراد التوراة والقرآن، ومن قرأ (ساحران) أراد موسى ومحمداً (عليهما السلام). {وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ * قُلْ} لهم يا محمد {فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} ولم يأتوا به {فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ}.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ..} [القصص: 46] أي: موسى عليه السلام {وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ..} [القصص: 46] أي: أنك يا محمد ما شهدت هذه الأحداث، إنما جاءتْك بالفضل من الله {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 46] يتذكَّرون ما غفلوا عنه من الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها. وكلمة (وما كنت) في مواضع عدة في القرآن تدل على أن رسول الله جاء بأخبار لم يقرأها في كتاب، ولم يسمعها من مُعلِّم؛ لأنه لا يقرأ، ولم يُعرف عنه أنه جلس إلى مُعلِّم، وأهل الكتاب هم الذين يعرفون صدْق هذه الأخبار؛ لأنها ذُكِرت في كتبهم، لذلك قال القرآن عنهم: {أية : يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ..} تفسير : [الأنعام: 20]. ويقول سبحانه: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ} تفسير : [الأعلى: 18-19]. ومن علامات النبوة أن يخرق الحق سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم حُجُب الغيب، والشيء يغيب عنك إما لأنه ماضٍ، ولا وسيلةَ لك إليه، وهذا هو حجاب الزمن الماضي، وهو لا يُعرف إلا بواسطة القراءة في كتاب أو التعلم من مُعلِّم، وقد نفى الله تعالى هذا بالنسبة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون الحجابُ حجابَ الزمن المستقبل والأحداث التي لم تأْتِ بعْد، ولا يستطيع أن يخبرك بها إلا الذي يعلمها أزَلاً. لذلك يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {أية : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ} تفسير : [الأعلى: 6] فكان النجم من القرآن ينزل على رسول الله فلما يُسرى عنه يُمليه على أصحابه، كل آية في مكانها وترتيبها من السورة، ثم يقرؤها بعد ذلك كما أُنزلت، وكما أملاها. وسبق أنْ قُلْنا: تستطيع أن تتحدَّى أيَّ شخص بأن يتكلم مثلاً لمدة ثُلث الساعة، ثم يعيد ما قال، ولن يستطيع، أما المسألة مع سيدنا رسول الله فتختلف؛ لأنها من الله تعالى {أية : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ} تفسير : [الأعلى: 6]. وقلنا: إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول نزول القرآن عليه كان يُردد الآية خلف جبريل عليه السلام مخافة أن ينساها، فإنْ قال جبريل: {أية : وَٱلضُّحَىٰ} تفسير : [الضحى: 1] قال رسول الله {أية : وَٱلضُّحَىٰ} تفسير : [الضحى: 1] وهكذا، فأنزل الله عليه: {أية : لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ} تفسير : [القيامة: 16-18]. وقال سبحانه: {أية : وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ..} تفسير : [طه: 114]. أي: أرح نفسك يا محمد، ولا تخْشَ النسيان، وانتظر حتى تنتهي الآيات، وسوف تعيدها كما هي، لا تَنْسى منها حرفاً واحداً. ومن كشف حُجُب الغيب المستقبل قوله تعالى: {أية : وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ..} تفسير : [النحل: 8] ولو انتهتْ الآية إلى هذا الحدِّ لقالوا: ذكر القرآن البدائيات، ولم يذكر شيئاً عن السيارة والصاروخ .. إلخ. لكن الحق - تبارك وتعالى - يكمل الآية {أية : وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [النحل: 8] ليجعل في القرآن رصيداً لكل ما يستجد من وسائل المواصلات والانتقال إلى يوم القيامة. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [يس: 36] فكلُّ شيء في الوجود قائم على الزوجين ذكورةً وأنوثة حتى الجمادات التي لا نرى فيها حياة. ومن ذلك قوله تعالى: {أية : الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ..} تفسير : [الروم: 1-4] فمَنْ يستطيع أن يحكم على نتيجة معركة بعد سبع سنين؟ وبعد ذلك يُصدِّقه الله، وتنتصر الروم، وكانوا أهل كتاب على الفرس، وكانوا يعبدون النار؛ لذلك قال سبحانه: {أية : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الروم: 4-5]. ولما تشوَّق الصحابة لأداء العمرة ونزل على رسول الله قوله تعالى: {أية : لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} تفسير : [الفتح: 27]. حديث : فخرج بهم رسول الله حتى بلغوا الحديبية على بُعْد 22 كيلو من مكة تعرَّضَتْ لهم قريش، ومنعتهم من العمرة، واشترطوا عليهم العودة في العام المقبل، وقد كتبوا وثيقة تعاهدوا فيها، فلما أملى رسول الله على الكاتب: هذا ما تعاهد عليه محمد رسول الله، قام عمرو بن سهيل فقال: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما حاربناك ولا رددناك، إنما اكتب: هذا ما تعاهد عليه محمد بن عبد الله. وعندها ثار صحابة رسول الله وغضبوا حتى راجعوا رسول الله فقال عمر: يا رسول الله ألسْنا على الحق؟ قال: بلى، قال: أليسوا على الباطل؟ قال: بلى قال: فَلِمَ نعطى الدَّنية في ديننا، فقال الصِّديق: الزم غَرْزَهُ يا عمر، يعني قف عند حدَّك - إنه رسول الله. ولما أصر علي بن أبي طالب أن يكتب محمد رسول الله نظر إليه رسول الله، وقال: "يا علي ستُسام مثلها فتقبل" ومرَّتْ الأيام والسنون، وقُبض رسول الله، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فلما تولّى عليٌّ الخلافة وحدثت الفتنة بينه وبين معاوية، وقامت بينهما حرب الجمل ثم صِفِّين حتى اضطر عليّ لأنْ يكتب مع معاوية وثيقة لإنهاء القتال أملى عليّ: هذا ما تعاهد عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فقالوا له: لو أنك أمير المؤمنين ما حاربناك، فاسترجع عليٌّ قول رسول الله: "سَتُسام مثلها فتقبل" ". تفسير : إذن: خرق الله لرسوله حجاب الزمن الماضي، والزمن المستقبل، فماذا عن الزمن الحاضر؟ وكيف يكون خرق الحجاب فيه؟ هذا في مثل قوله تعالى: {أية : وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ..} تفسير : [المجادلة: 8] فأطلعه الله على ما في نفوس القوم. وفي غزوة مؤتة، وهي الغزوة الوحيدة التي لم يحضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك سُمِّيت غزوة - لأن الغزوة لا تُقَال إلا للمعركة التي حضرها رسول الله، أما في مؤتة فقد حضرها وشاهدها وهو في المدينة، حيث كشف الله له حجاب الحاضر، فصار يخبر أصحابه في المدينة بما يجري في مؤتة وكأنها رَأْيُ العين. ويومها تولى القيادة جماعة من كبار الصحابة: زيد بن حارثة، وابن رواحة، وجعفر بن أبي طالب، وخالد بن الوليد، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: قُتِل فلان وسقطت الراية، فأخذها فلان وقُتِل وحملها فلان .. إلخ فلما عادوا من الغزوة أخبروا بنفس ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : كما قال: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: 46] يعني حين سأل موسى ربه: إني أرى في التوراة أمة صفتهم كذا وكذا من هم؟ فقال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى سأل عن أوصاف كثيرة وعن الجميع كان يجيب أنه أمة محمد فاشتاق موسى إلى لقائهم فقال: إنه ليس اليوم وقت ظهورهم فإن شئت أسمعتك كلامهم كما مر ذكره ثم نادى فقال: يا أمة محمد فيه إشارة لطيفة وهي أن الله عز وجل لكرامة محمد صلى الله عليه وسلم وشرفه أخذ الميثاق من موسى للإيمان به في غيبته وفي حضور موسى ما نادى محمداً لأجله بل نادى أمته له ومن عليه باستماع كلامهم إياه وكما نادى موسى في الوجود حاضراً نادى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم في العدم غائبين فهو كائن لهم حين لم يكونوا لأنفسهم كما قيل: شعر : كُنْ لي كما كُنْتَ في حالِ لم أكُنِ تفسير : وبقوله {وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} يشير إلى أن ما أنعمنا به عليك وعلى أمتك في النداء بجانب الطور مباهاة بك وبأمتك على موسى وأمته لم يكن لكسبكم وسعيكم فيه مساعاً، ولكن كان رحمة خاصة من ربك أي: من كرم ربك ونعمة عليك وعلى أمتك ومن نتائج تلك الرحمة أنه لو لم أسمعهم ندائي وأمتك في العدم بلا هم لم استعدوا لقبول إنذار أمر دعوتك لهم إلى التوحيد في الوجود إذ لم يكونوا متعودين بدعوة الأنبياء ولا بقبول دعوتهم وذلك قوله: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 46] يعني: يتذكرون من خلاصة استماع نجائنا واستعداد أجابتنا فيما ناديناهم وإنما أفردهم بالنداء دون محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا محتاجين إلى تصرف خصوصية النداء فيهم لا محمد صلى الله عليه وسلم لكمال استعداده الفطري بخصوصية حبيب الإلهية. ثم قال: {وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ} [القصص: 47] أي: مصيبة الجحود في قبول الدعوة إلى التوحيد {فَيَقُولُواْ} بلسان الحال {رَبَّنَا لَوْلاۤ} أي: هلا {أَرْسَلْتَ} نداءك {إِلَيْنَا} أي: إلى أسماعنا ونحن في العدم نستعد لقبول الدعوة في الوجود {فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ} في قبول دعوة نبيك {وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} الذين جعلتهم مستعدين للإيمان وقبول الدعوة وهم في العدم وجواب {لَوْلاۤ} محذوف تقديره لولا أن تقتضي العناية الأزلية في حق هذه الأمة دفع حجتهم علينا ما ناديناهم وهم في العدم وما أٍمعناهم نداءنا ولم نوفقهم وهم بلا هم لإجابة ندانا ثم أخبر عمن لم تدركهم العناية في البداية بقوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} [القصص: 48]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله {فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا} [القصص: 48] يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم إنما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية واستحقاقه أن يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس ففيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله صلى الله عليه وسلم أن يقول: أنا الحق وإن صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا عدوان أن يكون من كان صفاته مرآة قلبه في قبول عكس ولاية النبوة إذ كانت محاذي لمرآة قلبه صلى الله عليه وسلم فكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد صلى الله عليه وسلم وظهره لسان هذا القائل بتبعيته {أية : لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} تفسير : [الأحزاب: 21]. وبقوله: {قَالُواْ لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ} [القصص: 48] يشير على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته وإلا لقالوا: أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات في القربة والمعرفة والمحبة والفضائل السنية التي فضله الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين والمقام المحمود الذي خصه به ثم قال: {مُوسَىٰ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ} [القصص: 48] أي: من قبل أن يكفروا بمحمد، فكان كفرهم بمحمد ثمرة بذر كفرهم بموسى عليهما السلام فقالوا: {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} [القصص: 48] أي: يعاون بعضهم بعضاً في تمشية السحر {وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} [القصص: 48] أي: بكلية وجودنا بالكلية، فلم يبق منها موضع إلا وقد وصلت ظلمة الكفر إليه، وهذا معنى الختم الذي ذكره الله بقوله: {أية : خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ} تفسير : [البقرة: 7] وكذلك هو الدين الذي قال تعالى: {أية : كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} تفسير : [المطففين: 14]. وبقوله: {قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [القصص: 49] يُشير إلى أن من كان مرجوعه إلى الله متقرباً إليه فإن الله على تعينه: "من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً" يفتح عليه أبواب فضله وكرمه، ويلهمه حقائق العلوم وأسرارها ودقائقها ويكشف له معان ولطائف، وإن كان من الغيب ما لا يحتمل أن يسمع خطاب الحق تعالى بلا واسطة أو يكلمه صريحاً، فمن لم يكن له هذه الرتبة عند الله ولم يكاشف بنوع من هذه المقامات فإنه محجوب عن الحضرة بهوى نفسه تدل عليه {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} [القصص: 50] أي بإتيان نوع مما ذكرنا {فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ} [القصص: 50] وفي قوله: {قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ} [القصص: 49]، إشارة أخرى وهي أن لو كان لطالب صادق ومريد حاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع الله ثم استعد بشيخ كمثله كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا الاستعداد بشيخ آخر كما من الأول والثاني هلم جرا يجب اتباعه إلى أن يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال وانفصال. وبقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ} [القصص: 50] يشير إلى أن أهل الحسبان لو لم يعدوهم الذين يحسبون أنهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم به العقل بغير هدى من الله أي بغير متابعة الأنبياء - عليهم السلام - أنهم يهتدون إلى الله ولا يعلمون أن من يجاهد نفسه في عبودية الله بدلالة بالعقل دون متابعة الأنبياء هو بتابعيه هواه ولا يتخلص أحد عن أسر الهوى بمجرد العقل دون متابعة الأنبياء هو بتابعية هواه ولا يتخلص أحد عن أسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هي مشوبة بالهوى ولا يهتدي أحد إلى الله بغير هدى من الله كما أن نبينا صلى الله عليه وسلم مع كمال قدرته في النبوة والرسالة احتاج في الاهتداء إلى متابعة الأنبياء كما قال تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ} تفسير : [الأنعام: 90] ولهذا السر بعث الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدي وإلى الله يهدي من الله وهو المتابعة {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} [القصص: 50] وهم الذين وصفوا متابعة الهوى في موضع متابعة الأنبياء وطلبوا لهداية عن غير موضعها.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 755 : 3 : 3 - سفين {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} قال، يا محمد، قد أعطيتكم قبل أن تدعوني، وأجبتكم من قبل أن تسئلوني. [الآية 46].
النسائي
تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم سورة القصص 402- أنا عليُّ بنُ حُجرٍ، أنا عيسى - وهو: ابنُ يُونُسَ - عن حمزة الزِّيَّاتِ، عن الأعمش، عن عليِّ بن/ مُدرِكٍ، عن أبي زُرعة، عن أبي هُريرة، {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} قال: نُودي أن يا أُمَّة محمدٍ أعطيتكم قبل أن تسألُوني وأجبتُكُم قبل أن تدعوني.
همام الصنعاني
تفسير : 2219-حدّثنا عبد الرزاق، عن الثَّوري، عن الأعمش، عن أبي مدرك، عن (أبي زرعة)، عن (عمرو بن جرير)، رفع الحديث في قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}: [الآية: 46]، قال: نودوا يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، قال: فذلك قوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}: [الآية: 46].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):