Verse. 3307 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

وَاِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ اَعْرَضُوْا عَنْہُ وَقَالُوْا لَنَاۗ اَعْمَالُنَا وَلَكُمْ اَعْمَالُكُمْ۝۰ۡ سَلٰمٌ عَلَيْكُمْ۝۰ۡلَا نَبْتَغِي الْجٰہِلِيْنَ۝۵۵
Waitha samiAAoo allaghwa aAAradoo AAanhu waqaloo lana aAAmaluna walakum aAAmalukum salamun AAalaykum la nabtaghee aljahileena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا سمعوا اللغو» الشتم والأذى من الكفار «أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم» سلام متاركة أي سلمتم منا من الشتم وغيره «لا نبتغي الجاهلين» لا نصحبهم.

55

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} تكرماً. {وَقَالُواْ} للاغين. {لَنَا أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ } متاركة لهم وتوديعاً، أو دعاء لهم بالسلامة عما هم فيه. {لاَ نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ} لا نطلب صحبتهم ولا نريدها. {إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ} لا تقدر على أن تدخلهم في الإِسلام. {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ} فيدخله في الإِسلام. {وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ } بالمستعدين لذلك. والجمهور على حديث : أنها نزلت في أبي طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، قال: يا ابن أخي قد علمت إنك لصادق ولكن أكره أن يقال خدع عند الموت تفسير : {وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} نخرج منها. نزلت في الحرث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نحن نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب وإنما نحن أكلة رأس أن يتخطفونا من أرضنا فرد الله عليهم بقوله: {أَوَ لَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَماً ءَامِناً} أو لم نجعل مكانهم حرماً ذا أمن بحرمة البيت الذي فيه يتناحر العرب حوله وهم آمنون فيه. {يُجْبَىٰ إِلَيْهِ} يحمل إليه ويجمع فيه، وقرأ نافع ويعقوب في رواية بالتاء. {ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} من كل أوب. {رّزْقاً مّن لَّدُنَّا } فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموه، وقيل إنه متعلق بقوله {مّن لَّدُنَّـا} أي قليل منهم يتدبرون فيعلمون أن ذلك رزق من عند الله، وأكثرهم لا يعلمون إذ لو علموا لما خافوا غيره، وانتصاب {رِزْقاً} على المصدر من معنى {يُجْبَىٰ}، أو حال من الـ {ثَمَرٰتِ} لتخصصها بالإِضافة، ثم بين أن الأمر بالعكس فإنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس الله على ما هم عليه بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا } أي وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالهم في الأمن وخفض العيش حتى أشروا فدمر الله عليهم وخرب ديارهم. {فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ} خاوية. {لَمْ تُسْكَن مّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً} من السكنى إذ لا يسكنها إلا المارة يوماً أو بعض يوم، أو لا يبقى من يسكنها من شؤم معاصيهم. {وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوٰرِثِينَ } منهم إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم وسائر متصرفاتهم، وانتصاب {مَعِيشَتَهَا} بنزع الخافض أو بجعلها ظرفاً بنفسها كقولك: زيد ظني مقيم، أو بإضمار زمان مضاف إليها أو مفعولاً على تضمين بطرت معنى كفرت. {وَمَا كَانَ رَبُّكَ } وما كانت عادته. {مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِى أُمِّهَا} في أصلها التي هي أعمالها، لأن أهلها تكون أفطن وأنبل. {رَسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا} لإِلزام الحجة وقطع المعذرة. {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰ إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ} بتكذيب الرسل والعتو في الكفر. {وَمَا أُوتِيتُم مّن شَىْء} من أسباب الدنيا. {فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا} تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية. {وَمَا عِندَ ٱللَّهِ } وهو ثوابه. {خَيْرٌ} في نفسه من ذلك لأنه لذة خاصة وبهجة كاملة. {وَأَبْقَىٰ} لأنه أبدى. {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، وقرأ أبو عمرو بالياء وهو أبلغ في الموعظة. {أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْداً حَسَناً} وعداً بالجنة فإن حسن الوعد بحسن الموعود. {فَهُوَ لاَقِيهِ } مدركه لا محالة لامتناع الخلف في وعده، ولذلك عطفه بالفاء المعطية معنى السببية. {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } الذي هو مشوب بالآلام مكدر بالمتاعب مستعقب بالتحسر على الانقطاع. {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } للحساب أو العذاب، و {ثُمَّ } للتراخي في الزمان أو الرتبة، وقرأ نافع وابن عامر في رواية والكسائي {ثُمَّ هُوَ } بسكون الهاء تشبيهاً للمنفصل بالمتصل، وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها ولذلك رتبت عليها بالفاء. {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } عطف على يوم القيامة أو منصوب باذكر. {فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } أي الذين كنتم تزعمونهم شركائي، فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما. {قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ } بثبوت مقتضاه وحصول مؤداه وهو قوله تعالى: {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ } تفسير : [هود: 119] وغيره من آيات الوعيد. {رَبَّنَا هَـؤُلاءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَا} أي {هَـؤُلاء ٱلَّذِينَ} أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول. {أَغْوَيْنَـٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} أي {أَغْوَيْنَـٰهُمْ} فغووا غياً مثل ما غوينا، وهو استئناف للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلاً، ويجوز أن يكون {ٱلَّذِينَ} صفة و {أَغْوَيْنَـٰهُمْ} الخبر لأجل ما اتصل به فإفادة زيادة على الصفة وهو إن كان فضلة لكنه صار من اللوازم. {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} منهم ومما اختاره من الكفر هوى منهم، وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك خلت عن العاطف وكذا. {مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} أي ما كانوا يعبدوننا، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم. وقيل {مَا} مصدرية متصلة بـ {تَبَرَّأْنَا} أي تبرأنا من عبادتهم إيانا. {وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ} من فرط الحيرة. {فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} لعجزهم عن الإِجابة والنصرة. {وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} لازماً بهم. {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} لوجه من الحيل يدفعون به العذاب، أو إلى الحق لما رأوا العذاب {لَوْ} للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين. {وَيَوْمَ يُنَـٰدِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ} عطف على الأول فإنه تعالى يسأل أولاً عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم الأنبياء. {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـاء يَوْمَئِذٍ} فصارت الأنباء كالعمي عليهم لا تهتدي إليهم، وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يقبض ويرد عليه من خارج فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره، والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل أو ما يعمها وغيرها، فإذا كانت الرسل يتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول ويفوضون إلى علم الله تعالى فما ظنك بالضلال من أممهم، وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء. {فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ} لا يسأل بعضهم بعضاً عن الجواب لفرط الدهشة والعلم بأنه مثله في العجز. {فَأَمَّا مَن تَابَ} من الشرك. {وَآمَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً}. وجمع بين الإِيمان والعمل الصالح. {فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ} عند الله وعسى تحقيق على عادة الكرام، أو ترج من التائب بمعنى فليتوقع أن يفلح. {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} لا موجب عليه ولا مانع له. {مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ} أي التخير كالطيرة بمعنى التطير، وظاهرة نفي الاختيار عنهم رأساً والأمر كذلك عند التحقيق، فإن اختيار العباد مخلوق باختيار الله منوط بدواع لا اختيار لهم فيها، وقيل المراد أنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ولذلك خلا عن العاطف، ويؤيده ما روي أنه نزل في قولهم {أية : لَوْلاَ نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }تفسير : [الزخرف: 31] وقيل {مَا} موصولة مفعول لـ {يختار} والراجع إليه محذوف والمعنى: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح. {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ} تنزيه له أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار. {وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه. {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} كعداوة الرسول وحقده. {وَمَا يُعْلِنُونَ } كالطعن فيه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ } الشتم والأذى من الكفار {أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَا أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ } سلام متاركة أي: سلمتم منّا من الشتم وغيره {لاَ نَبْتَغِى ٱلْجَٰهِلِينَ } لا نصحبهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ} قوم أسلموا من اليهود فكان اليهود يلقونهم بالسب والأذى. فيعرضون، أو أسلم منهم قوم فكانوا إذا سمعوا ما غُيِّر من التوراة. من نعت الرسول صلى الله عليه وسلم كرهوه وأعرضوا عنه، أو المؤمنون إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه، أو ناس من أهل الكتاب ليسوا يهود ولا نصارى وكانوا على دين الأنبياء ينتظرون مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا بظهوره بمكة أتوه فعرض عليهم القرآن فأسلموا فكان أبو جهل ومن معه يلقونهم فيقولون لهم: "أُفٍّ لكم من قوم منظور إليكم تبعتم غلاماً قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم" فإذا قالوا ذلك أعرضوا عنهم. {أَعْمَالُنَا} لنا ديننا ولكم دينكم، أو لنا حلمنا ولكم سفهكم. {لا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ} لا نتبعهم أو لا نجازيهم.

البقاعي

تفسير : ولما ذكر أن السماح بما تضن النفوس به من فضول الأموال من أمارات الإيمان، أتبعه أن حزن ما تبذله الألسن من فضول الأقوال من علامات العرفان، فقال: {وإذا سمعوا اللغو} أي ما لا ينفع في دين ولا دنيا من شتم وتكذيب وتعبير ونحوه {أعرضوا عنه} تكرماً عن الخنا {وقالوا} أي وعظاً وتسميعاً لقائله: {لنا} أي خاصة {أعمالنا} لا تثابون على شيء منها ولا تعاقبون {ولكم} أي خاصة {أعمالكم} لا نطالب بشيء منها، فنحن لا نشتغل بالرد عليكم لأن ذمكم لنا لا ينقصنا شيئاً من أجرنا ولا الاشتغال برده ينقصنا. ولما كان معنى هذا أنهم سالمون منهم، صرحوا لهم به فقالوا: {سلام عليكم} أي منا. ولما جرت العادة بأن مثل هذا يكسر اللاغي، ويرد الباغي، أشاروا لهم إلى قبح حالهم، رداً على ضلالهم، بقولهم تعليلاً لما مضى من مقالهم: {لا نبتغي} أي لا نكلف أنفسنا أن نطلب {الجاهلين*} أي نريد شيئاً من أحوالهم أو أقوالهم، أو غير ذلك من خلالهم. ولما كان من المعلوم أن نفس النبي صلى الله عليه وسلم - لما جبلت عليه من الخير والمحبة لنفع جميع العباد، لا سيما العرب، لقربهم منه صلى الله عليه وسلم، لاسيما أقربهم منه صلة للرحم تتأثر بسبق أهل الكتاب لقومه، وكان ربما ظن ظان أن عدم هدايتهم لتقصير في دعائه أو إرادته لذلك، وأنه لو أراد هدايتهم وأحبها، وعلق همته العلية بها لاهتدوا، أجيب عن هذا بقوله تعالى في سياق التأكيد إظهاراً لصفة القدرة والكبرياء والعظمة: {إنك لا تهدي من أحببت} أي نفسه أو هدايته بخلق الإيمان في قلبه، وإنما في يدك الهداية التي هي الإرشاد والبيان. ولما كان ربما ظن من أجل الإخبار بتوصيل القول وتعليله ونحو ذلك من أشباهه أن شيئاً من أفعالهم يخرج عن القدرة، قال نافياً لهذا الظن مشيراً إلى الغلط في اعتقاده بقوله: {ولكن الله} المتردي برداء الجلال والكبرياء والكمال وله الأمر كله {يهدي من يشاء} هدايته بالتوفيق إلى ما يرضيه {وهو} أي وحده {أعلم بالمهتدين*} أي الذين هيأهم لتطلب الهدى عند خلقه لهم، فيكونوا عريقين فيه سواء كانوا من أهل الكتاب أو العرب، أقارب كانوا أو أباعد، روى البخاري في التفسير عن سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنه: قال "حديث : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيره، فقال: أي عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله عز وجل {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} - الآية - "تفسير : انتهى وقال في كتاب التوحيد: {إنك لا تهدي من أحببت} قال سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنه: نزلت في أبي طالب، وفي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتوحيد فقال: لولا أن تعيرني نساء قريش لأقررت بها عينك فأنزل الله الآية. ولما عجب من حال قريش في طلبهم من الآيات مثل ما أوتي موسى عليه الصلاة والسلام ثم كفرهم به وبما هو أعظم منه، وختم بأنه أعلم بأهل الخير وأهل الشر، إشارة إلى الإعراض عن الأسف على أحد، والإقبال على عموم الدعاء للقريب والبعيد على حد سواء، قال دليلاً على ذلك لأنهم إنما يتبعون أهواءهم، عاطفاً على قالوا {لولا أوتي} {وقالوا إن نتبع} أي غاية الاتباع {الهدى} أي الإسلام فنوحد الله من غير إشراك {معك} أي وأنت على ما أنت عليه من مخالفة الناس {نتخطف} أي من أي خاطف أردنا، لأنا نصير قليلاً في كثير. من غير نصير {من أرضنا} كما تتخطف العصافير لمخالفة كافة العرب لنا، وليس لنا نسبة إلى كثرتهم ولا قوتهم فيسرعو إلينا فيتخطفونا، أي يتقصدون خطفنا واحداً واحداً، فإنه لا طاقة لنا على إدامة الاجتماع وأن لا يشذ بعضنا عن بعض؛ قال البغوي: والاختطاف: الانتزاع بسرعة. ولما كان التقدير في الرد على هذا الكلام الواهي: ألم نحمك ومن اتبعك منهم وقد جئتموهم من الخلاف بمثل ما يخالفون هم، به العرب أو أشد، ولا نسبة لكم إلى عددهم ولا جلدهم، عطف عليه قوله: {أولم نمكن} أي غاية التمكين {لهم} في أوطانهم ومحل سكناهم بما لنا من القدرة {حرماً آمناً} أي ذا أمن يأمن فيه كل خائف حتى الطير من كواسرها والوحش من جوارحها، حتى أن سيل الحل لا يدخل الحرم، بل إذا وصل إليه عدل عنه؛ قال ابن هشام في استيلاء كنانة وخزاعة على البيت: وكانت مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلماً ولا بغياً، لا يبغي فيها أحد إلا أخرجته - انتهى. وكان الرجل يلقى قاتل أبيه وابنه فيها فلا يهيجه ولا يعرض له بسوء؛ وروى الأزرقي في تأريخ مكة بسنده عن حويطب بن عبد العزى رضي الله عنه قال: كانت في الكعبة حلق يدخل الخائف يده فيها فلا يريبه أحد، فجاء خائف ليدخل يده فاجتذبه رجل فشلت يده، فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأشل، وروي عن ابن جريج قصة العرب من غير قريش في أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا إن أعارتهم قريش ثياباً، فجاءت امرأة فطافت عريانة وكان لها جمال فرآها رجل فأعجبته فدخل فطاف إلى جنبها، فأدنى عضده من عضدها، فالتزقت عضده بعضدها، فخرجا من المسجد هاربين على وجوههما فزعين لما أصابهما من العقوبة، فلقيهما شيخ من قريش فأفتاهما أن يعودا إلى المكان الذي أصابا فيه الذنب، فيدعوان ويخلصان أن لا يعودا، فدعوا وأخلصا النية، فافترقت أعضادهما فذهب كل واحد منهما في ناحية، وبسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أخذ رجل ذود ابن عم له فأصابه في الحرم فقال: ذودي: فقال اللص: كذبت، قال: فاحلف، فحلف عند المقام، فقام رب الذود بين الركن والمقام باسطاً يديه يدعو، فما برح مقامه يدعو حتى ذهب عقل اللص وجعل يصيح بمكة: ما لي، وللزود، ما لي، ولفلان - رب الزود، فبلغ ذلك عبد المطلب فجمع الزود فدفعه إلى المظلوم، فخرج به وبقي الآخر متولهاً حتى وقع من جبل فتردى فأكلته السباع. وعن أيوب بن موسى أن امرأة في الجاهلية كان معها ابن عم لها صغير فقالت له: يا بني: إني أغيب عنك وإني أخاف أن يظلمك أحد، فإن جاءك ظالم بعدي فإن لله بمكة بيتاً لا يشبهه شيء من البيوت، وعليه ثياب ولا يقاربه مفسد، فإن ظلمك ظالم يوماً فعذبه، فإن له رباً سيمنعك، فجاءه رجل فذهب به فاسترقه، قال: وكان أهل الجاهلية يعمرون أنعامهم فأعمر سيده ظهره، فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت، وجاءه سيده فمد يده إليه ليأخذه، فيبست يده، فمد الأخرى فيبست، فاستفتى فأفتى أن ينحر عن كل واحدة من يدية بدنة، ففعل فأطلقت يداه، وترك الغلام وخلى سبيله. وعن عبد العزيز بن أبي رواد أن قوماً انتهوا إلى ذي طوى، فإذا ظبي قد دنا منهم، فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه فقال له أصحابه: ويحك! أرسله، فجعل يضحك ويأبى أن يرسله، فبعر الظبي وبال؛ ثم أرسله، فناموا في القائلة فانتبهوا، فإذا بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي، فلم تنزل الحية عنه حتى كان منه من الحديث مثل ما كان من الظبي. وعن مجاهد قال: دخل قوم مكة نجاراً من الشام في الجاهلية فنزلوا ذا طوى فاختبزوا ملة لهم ولم يكن معهم إدام، فرمى رجل منهم ظبية من ظباء الحرم وهي حولهم ترعى فقاموا إليها فسلخوها وطبخوا لحمها ليأتدموا به، فبينما قدرهم على النار تغلي بلحمة إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة فأحرقت القوم جميعاً ولم تحترق ثيابهم ولا أمتعتهم ولا السمرات التي كانوا تحتها. وفي سيرة أبي ربيع بن سالم الكلاعي أن رجلاً من كنانة بن هذيل ظلم ابن عم له فخوفه بالدعاء في الحرم، فقال: هذه ناقتي فلانة اركبها فاذهب إليه فاجتهد في الدعاء، فجاء الحرم في الشهر الحرام، فقال: اللهم إني ادعوك جاهداً مضطراً على ابن عمي فلان ترميه بداء لا دواء له، ثم انصرف فوجد ابن عمه قد رمي في بطنه فصار مثل الزق، فما زال ينتفخ حتى انشق، وأن عمر رضي الله عنه سال رجلاً من بني سليم عن ذهاب بصره، فقال: يا أمير المؤمنين! كنا بني ضبعاء عشرة، وكان لنا ابن عم فكنا نظلمه فكان يذكرنا بالله، وبالرحم، فلما رأى أنا لا نكف عنه انتهى إلى الحرم في الأشهر الحرم فجعل يرفع يديه يقول: شعر : لا همّ أدعوك دعاء جاهداً اقتل بني الضبعاء إلا واحدا ثم اضرب الرجل ودعه قاعداً أعمى إذا قيد يعيي القائدا تفسير : قال: فمات إخوتي التسعة في تسعة أشهر في كل شهر واحد، وبقيت أنا فعميت، ورماني الله عز وجل في رجلي، فليس يلائمني قائد، فقال عمر رضي الله عنه: سبحان الله إن هذا لهو العجب، جعل الله هذا في الجاهلية إذ لا دين حرمة حرمها وشرفها، لينتكب الناس عن انتهاك ما حرم مخافة تعجيل العقوبة، فلما جاء الدين، صار الموعد الساعة، ويستجيب الله لمن يشاء، فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين - انتهى. وكأنه لمثل ذلك عبر بالتمكين ويتخطف الناس من حولهم كما يأتي تأكيده في التي بعدها، وقد كان قبل ذلك بقعة من بقاع الأرض لا مزية له على غيره بنوع مزية، فالتقدير: إنما فعلنا ذلك بعد سكنى إسماعيل عليه الصلاة والسلام، توطئة لما أردنا من الحكم والأحكام، أو ليس الذي قدر على ذلك وفعله لمن يعبد غيره بقادر على حماية من يدخل في دينه، وقد صار من حزبه بأنواع الحمايات، وإعلائه على كل من يناويه إلى أعلى الدرجات، كما فعل في حمايتكم منهم ومن غيرهم من سائر المخالفين أعداء الدين. ولما وصفه بالأمن، أتبعه ما تطلبه النفس بعده فقال: {يجبى} أي يجمع ويجلب مما لا يرجونه ولا قدرة لهم على استجلابه {إليه} أي خاصة، دون غيره من جزيرة العرب {ثمرات كل شيء} من النبات الذي بأرض العرب من ثمر البلاد الحارة كالبسر والرطب والموز والنبق، والباردة كالعنب والتفاح والرمان والخوخ، وفي تعبيره بالمضارع وما بعده إشارة إلى الاستمرار وأنه يأتي إليه بعد ذلك من كل ما في الأرض من المال، ما لم يخطر لأحد منهم في بال، وقد صدق الله فيما قال كما تراه - ومن أصدق من الله قيلاً. ولما كان مجموع ما رزقهم في هذا الحرم من الأمن بأسبابه من الإسراع باصابة من آذى فيه بأنواع العقوبات، وجباية هذه الثمرات، في غاية الغرابة في تلك الأراضي اليابسة الشديدة الحر، المحفوفة من الناس بمن لا يدين ديناً، ولا يخشى عاقبة، ولا له ملك قاهر من الناس يرده، ولا نظام من سياسة العباد يمنعه، عبر عنه سبحانه مع مظهر العظمة بلدان فقال: {رزقاً من لدنا} أي من أبطن ما عندنا وأغربه، لا صنع لأحد فيه كما تعلم ذلك أنت ومن أتبعك ومن فيه قابلية الهداية منهم، وكل ذلك إنما هو لأجلك بحلولك في هذا الحرم مضمراً في الأصلاب، ومظهراً في تلك أشعاب، توطئة لنبوتك، وتمهيداً لرسالتك، ومتى غبت عنهم غاب عنهم ذلك كله وسينظرون. ولما كان هذا الذي أبدوه عذراً عن تخلفهم عن الهدى يظنونه من نفائس العلم، رده تعالى نافياً عمن لم يؤمن منهم جميع العلم الذي بنفيه ينتفي أن يكون هذا الفرد علماً، فقال في أسلوب التأكيد لذلك: {ولكن أكثرهم} أي أهل مكة وغيرهم ممن لا هداية له {لا يعلمون*} أي ليس لهم قابلية للعلم حتى يعلموا أنا نحن الفاعلون لذلك بترتيب أسبابه حتى تمكن ذلك وتم فلا قدرة لأحد على تغييره، وإنا قادرون على أن نمنعهم - إذا تابعوا أمرنا - ممن يريدهم، بل نسلطهم على كل من ناواهم، كقدرتنا على ما مكنا لهم وهو خارج عن القياس على ما يقتضيه عقول الناس، وإنا قادرون على سلب ذلك كله عنهم لإصرارهم على الكفر، ولا بد أن نذيقهم ذلك أجمع بعد هجرتك ليعلموا أنه إنما نالهم ذلك ببركتك، ولو علموا ذلك لشكروا، ولكنهم جهلوا فكفروا، ولذلك أنذروا {ولتعلمن نبأه بعد حين}. ولما أخبر تعالى أنه قادر على التأمين والإنجاء والتمكين مع الضعفة، أتبعه الإعلام بقدرته على الإخافة والإهلاك مع القوة، ترغيباً لهم - إن آمنوا - بإهلاك أضدادهم، وترهيباً - إن أصروا - من المعاملة بعكس مرادهم، فقال في مظهر العظمة عاطفاً على معنى الكلام: {وكم أهلكنا} ويجوز أن يكون حالاً من ضمير نمكن أي فعلنا بهم ما ذكرنا من النعمة مع ضعفهم وعجزهم، والحال أنا كثيراً ما أهلكنا الأقوياء، وأشار إلى تأكيد التكثير مع تمييز المبهم بقوله: {من قرية}، وأشار إلى سبب الإهلاك بقوله: {بطرت معيشتها} أي وقع منها البطر في زمان عيشها الرخي الواسع، فكان حالهم كحالكم في الأمن وإدرار الرزق، فلما بطروا معيشتهم أهلكناهم، ومعنى بطرهم لها أنهم شقوها بمجاوزة الحد في المرح، والأشر والفرح، إلى أن تعدوها فأفسدوها وكفروها فلم يشكروها، بل فعلوا في تلقيها فعل الحائر المدهوش، فلم يحسنوا رعايتها، وقل احتمالهم لحق النعمة فيها، فطغوا في التقلب عند مصاحبتها وتكبروا بها، وتمادوا في الغي قولاً وفعلاً، من أجل ما عمهم من الرفاهية عن تقييدها وساء احتمالهم للغنى بها، وطيب العيش فيها، فأبطلوها بهذه الخصائل، وأذهبوها هدراً من غير مقابل، وذلك من قول أهل اللغة: البطر: الأشر، وقلة احتمال النعمة، والدهش والحيرة والطغيان بالنعمة، والفعل من الكل كفرح، وبطر الحق أن يتكبر عنه فلا يقبله، وبطره كنصره وضربه: شقه، والبطور: الصخاب الطويل اللسان، والمتمادي في الغي، وأبطره ذرعه: حمله فوق طاقته، وذهب دمه بطراً - بالكسر، أي هدراً وبطرهم لها أنهم عصوا من خولهم فيها، فخالفوا أمره، وأنساهم الكبر بما أعطاهم ذكره. ولما تسبب عن هذا الإخبار تشوف النفس إلى آثار هذه الديار، سبب عنه الإشارة بأداة البعد إلى منازلهم، تنبيهاً على كثرتها وسهولة الوصول إليها في كل مكان، لكونها بحيث يشار إليها وعلى بعد رتبتها في الهلاك دليلاً على الجملة التي قبلها فقال: {فتلك مساكنهم}. ولما كان المعنى أنها خاوية على عروشها وصل به قوله: {لم تسكن} أي من ساكن ما مختار أو مضطر. ولما كان المراد إفهام نفي قليل الزمان وكثيره، أثبت الجار فقال: {من بعدهم} بعد أن طال ما تغالوا فيها ونمقوها، وزخرفوها وزوقوها، وزفوا فيها الأبكار، وفرحوا بالأعمال الكبار، {إلا} سكوناً {قليلاً} بالمارة عليها ساعة من ليل أو من نهار، ثم يصير تباباً موحشة كالقفار، بعد أن كانت متمنعة القبا، ببيض الصفاح وسمر القنا. ولما صارت هذه الأماكن بعد الخراب لا متصرف فيها ظاهراً إلا الله، ولا حاكم عليها فيما تنظره العيون سواه، وكان هذا أمراً عظيماً، وخطباً جسيماً، لأنه لا فرق فيه بين جليل وحقير، وصغير وكبير، وسلطان ووزير، دل على ضخامته بقوله مكرراً لمظهر العظمة: {وكنا} أي أزلاً وأبداً {نحن} لا غيرنا {الوارثين*} لم يستعص علينا أحد وإن عظم، ولا تأخر عن مرادنا لحظة وإن ضخم، فليت شعري! أين أولئك الجبارون وكيف خلا دورهم، وعطل قصورهم؟ المتكبرون أفنتهم والله كؤوس الحمام منوعة أشربة المصائب العظام، وأذلتهم مصارع الأيام، بقوة العزيز العلام، فيا ويح من لم يعتبر بأيامهم، ولم يزدجر عن مثل آثامهم.

ابو السعود

تفسير : {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ} من اللاغينَ {أَعْرَضُواْ عَنْهُ} عن اللَّغو تكرماً كقولِه تعالى: {أية : وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً}تفسير : [سورة الفرقان: الآية 72] {وَقَالُواْ} لهم {لَنَا أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ} بطريقِ المُتاركةِ والتَّوديعِ {لاَ نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ} لا نطلبُ صحبتَهم ولا نريدُ مخالطتَهم. {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي} هدايةً موصِّلةً إلى البُغيةِ لا محالةَ {مَنْ أَحْبَبْتَ} من النَّاسِ ولا تقدرُ على أنْ تدخلَه في الإسلامِ وإنْ بذلت فيه غايةَ المجهودِ وجاوزتَ في السعيِ كلَّ حدَ معهودٍ {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاء} أنْ يهديَه فيدخلَه في الإسلامِ {وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ} بالمستعدِّينَ لذلك، والجمهورُ على أنَّها نزلتْ في أبـي طالبٍ فإنَّه لما احتُضر جاءه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقالَ له: «حديث : يا عمِّ قُل لا إلٰه إلا الله كلمةً أحاجُّ بها لك عندَ الله»تفسير : . قال له: يا ابنَ أخِي قد علمتُ إنَّك لصادقٌ ولكنِّي أكرَه أنْ يقال خرعَ عند الموتِ ولولا أنْ يكونَ عليك وعلى بني أبـيكَ غضاضةٌ بعدي لقُلتها ولأقررتُ بها عينَك عندَ الفراقِ لما أَرَى من شدَّة وَجْدِك ونصيحتِك ولكنِّي سوفَ أموتُ على ملَّةِ الأشياخِ عبدِ المطَّلبِ وهاشمٍ وعبدِ منافٍ {وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} نزلتْ في الحارث بنِ عثمانَ بنِ نوفلِ بنِ عبدِ منافٍ حيثُ أتَى النبـيَّ عليه الصَّلاة والسَّلام فقال: نحنُ نعلم أنَّك على الحقِّ ولكنَّا نخافُ إنِ اتَّبعناك وخالفنَا العربَ وإنما نحنُ أكلةُ رأسٍ أنْ يتخطَّفونا من أرضِنا فردَّ عليهم بقولِه تعالى:{أو لم نمكن لهم حرما آمناً} أي ألم نعصمْهم ولم نجعلْ مكانَهم حرماً ذا أمنٍ لحرمةِ البـيتِ الحرامِ الذي تتناحرُ العربُ حولَه وهم آمنونَ {يُجْبَىٰ إِلَيْهِ} وقُرىء تُجبى أي يُجمع ويُحمل إليه {ثَمَرَاتُ كُلّ شَيْء} من كلِّ أوبٍ. والجملةُ صفةٌ أخرى لحَرماً دافعةٌ لمَا عَسَى يُتوهَّم من تضررِهم بانقطاعِ الميرةِ {رّزْقاً مّن لَّدُنَّا} فإذا كان حالُهم ما ذُكر وهم عبدةُ أصنامٍ فكيف يخافونَ التخطفَ إذا ضمُّوا إلى حُرمةِ البـيتِ حُرمةَ التَّوحيدِ {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي جهلةٌ لا يتفطَّنون له ولا يتفكَّرون ليعلمُوا ذلك وقيل: هو متعلقٌ بقولِه تعالى: {أية : مّن لَّدُنَّـا}تفسير : أي قليلٌ منهم يتدبَّرون فيعلمونَ أنَّ ذلك رزقٌ من عندِ الله تعالى إذ لو علمُوا لما خافُوا غيرَه، وانتصابُ رزقاً على أنَّه مصدرٌ مؤكدٌ لمعنى تُجبى أو حالٌ من ثمراتُ على أنَّه بمعنى مرزوقٍ لتخصصها بالإضافةِ ثم بـيَّن أنَّ الأمرَ بالعكسِ وأنَّهم أحقَّاءُ بأنْ يخافوا بأسَ الله تعالى بقوله:

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} [الآية: 55]. قال أبو عثمان: كل شىء ما سوى القرآن وذكر الله فهو لغو. قال يوسف بن الحسين: اللغو ما يشغلك عن العبادة. وقال بعضهم: اللغو متابعة النفس فيما تشتهيه. واللغو غفلة الروح عن موارد القدرة ومصادرها. قال حمدون: اللغو ذكر الخلق.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} كل كلام بغير خطاب الحال والواقعة فهو لغو قال يوسف بن الحسين اللغو ما يشغلك عن العبادة وقال حمدون الغو ذكر الخلق.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا سمعوا اللغو} من اللاغين وهو الساقط من الكلام: وبالفارسية [سخن بيهوده] {اعرضوا عنه} اى عن اللغو وذلك ان المشركين كانوا يسبون مؤمنى اهل الكتاب ويقولون تبا لكم تركتم دينكم القديم فيعرضون عنهم ولايشتغلون بالمقابلة {وقالوا} للاغين {لنا اعمالنا} من الحلم والصفح ونحوهما {ولكم اعمالكم} من اللغو والسفاهة وغيرهما فكل مطالب بعلمه {سلام عليكم} هذا السلام ليس بتسليم مواصل وتحية موافق بل هو براءة وسلام مودع مفارق: يعنى [ترك شما كرديم] {لانبتغى الجاهلين} الابتغاء الطلب والجهل معرفة الشىء على خلاف ماهو عليه اى لا نطلب صحبتهم ولا نريد مخالطتهم ومخاطبتهم والتخلق باخلاقهم [جه مصاحبت بااشرار موجب بدنامى دنيا است وسبب بد فرجامى عقبى است] شعر : از بدان بكريز وبانيكان نشين ياربد زهرى بود بى انكبين تفسير : وحكم الآية وان كان منسوخا بآية السيف الا ان فيه حثا على مكارم الاخلاق وفى الحديث "حديث : ثلاث من لم يكن فيه فلا يعتد بعلمه حلم يرد به جهل جاهل وورع يحجز عن معاصى الله وحسن خلق يعيش به فى الناس"تفسير : قال الشيخ سعدى [جالينوس ابلهى ديد كه دست بكريبان دانشمندى زده وبى حرمتى كرده كفت اكر اين دانشمند دانا بودى كاراوبندان بدين جايكه نرسيدى] شعر : دو عاقل را نباشد كين وبيكار نه دانايى ستيزد باسبكار اكرنادان بوحشت سخت كويد خردمندش برحمت دل بجويد دو صاحب دل نكه دارند مويى هميدون سركشى وازرم جويى اكر برهر دو جانب جاهلانند اكر زنجير باشد بكسلانند يكى را زشت خويى داد دشنام تحمل كردو كفت اى نيك فرجام بتر زانم كه خواهى كفتن آنى كه دانم عيب من جون من ندانى تفسير : [يكى برسر راهى مست خفته بود وزمام اختيار ازدست رفته عابدى بر سر او كذر كرد ودر حالت مستقبح او نظر جوان مست سربر آورد وكفت] قوله تعالى {أية : واذا مروا باللغو مروا كراما} شعر : اذا رأيت اثيما كن ساترا وحليما يامن يقبح لغوى لم لا تمر كريما متاب اى بارسا روى از كنكهار بنجشايندكى دروى نظر كن اكر من ناجوا نمردم بكردار توبر من جون جوانمردان كذركن تفسير : واعلم ان اللغو عند ارباب الحقيقة مايشغلك عن العبادة وذكر الحق وكل كلام بغير خطاب الحال والواقعة وطلب ماسوى الله {واذا سمعوا} مثل هذا {اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا} فى بذل الوجود المجازى لنيل الوجود الحقيقى {ولكم اعمالكم} فى اكتساب مرادات الوجود بمنافعه {سلام عليكم لانبتغى الجاهلين} الغافلين عن الله وطلب المحجوبين عن الله بما سواه فعلم من هذا ان طالب ماسوى الله تعالى جاهل عن الحقيقة ولو كان عارفا بمحاسنها لكان طالبا لها لا لغيرها فينبغى لطالبها من السلاك ان لا يبتغى صحبة الجهلاء فانه ليس بينهم وبينه مجانسه والمعاشرة بالاضداد اضيق السجون مع انه لايأمن الضعيف ان تؤثر فيه صحبتهم ويتحول حاله ويتغير طبعه ويتوجه عليه المكر وينقلب من الاقبال الى الادبار فيكون من المرتدين نعوذ بالله من الحور بعد الكور ونسأله الثبات والتوفيق والموت فى طريق التحقيق

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} اللّغو كلّما لم يكن له غاية عقلانيّة دنيويّة او اخرويّة والعاقل لا يركن الى مالا غاية له عقلانيّة {وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} يعنى لا يتعرّضون لهم بالرّدّ والانكار {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} سلام مودّعٍ متتاركٍ {لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ} وصحبتهم لانّهم كانوا اضداداً للجاهلين فهم بحالهم وقالهم يقولون: لا نبتغى مجالسة الجاهلين.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ} القول القبيح. {أَعْرَضُوا عَنْهُ} تكرما. {وَقَالُوا} للاغين. {لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} والسلام في قوله. {سَلامٌ عَلَيْكُمْ} سلام متاركة وموادعة لا نعارضكم بالشتم او دعاه بالسلامة عماهم فيه كائنهم قوالوا اللهم سلمنا منهم واجعلهم بمعزل عنا. {لا نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ} لا نريد صحبتهم ولا متابعتهم في أفعالهم وأقوالهم واعتقادهم ادعى بعضهم ان ذلك منسوخ بآية السيف روي ان أبا جهل وأصحابه قالوا لهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب أف لكم من قوم منظور اليهم اتبعتم غلاما قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم فقالوا له سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين وعن حبيب بن حجر القيسي يقال ما أحسن الإيمان بزينة العلم وما احسن العلم بزينة العمل وما أحسن العمل بزينة الرفق وما اضفت شيئا الى شيء مثل حلم الى علم.

اطفيش

تفسير : {وإذا سَمعُوا اللَّغو} شتم الدين، وما لا يجوز من القول، وتغيير اليهود صفة النبى صلى الله عليه وسلم والتوراة، {أعْرضُوا عنه} "أية : وإذا مروا باللغو مروا كراماً"تفسير : [الفرقان: 72] {وقالُوا} للاغين {لنا أعمالُنا ولَكم أعمالكم} هذه متاركة على معنى لا يجازى أحد بعمل أحد، ومثله: "أية : لكم دينكم ولى دين"تفسير : [الكافرون: 6] {سلام عليْكُم} هذه موادعة لا تحية ولا دعاء بالسلامة، وهو فى قوله: "أية : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً"تفسير : [الفرقان: 63] ولو تلفظوا بسلام فكيف لو لم يتلفظوا، بل وادعوهم بغير لفظه قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تبدءوا أهل الشرك بالسلام وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم"تفسير : ولا يجوز أن تقول لمشرك سلام عليك، ولو أردت الدعاء بالسوء مثل: الله غضبان عليك، إلا إن تبين له ذلك أو بين له أن الله عليك رقيب فى كفرك {لا نَبْتَغِى الجاهلين} لا نطلب مخالطتهم لئلا يصيبنا سوء بتعلم أعمالهم أو قسوة قلب.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ } سقط القول وقال مجاهد: الأذى والسب وقال الضحاك: الشرك وقال ابن زيد: ما غيرته اليهود من وصف الرسول صلى الله عليه وسلم {أَعْرَضُواْ عَنْهُ } أي عن اللغو تكرماً كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً } تفسير : [الفرقان: 72] {وَقَالُواْ } لهم أي للاغين المفهوم من ذكر اللغو {لَنَا أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ } متاركة لهم كقوله تعالى: {أية : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ }تفسير : [الكافرون: 6] {سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ } قالوه توديعاً لهم لا تحية أو هو للمتاركة أيضاً كما في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَـٰهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً } تفسير : [الفرقان: 63] وأياً ما كان فلا دليل في الآية على جواز ابتداء الكافر بالسلام كما زعم الجصاص إذ ليس الغرض من ذلك إلا المتاركة أو التوديع. وروي عن النبـي صلى الله عليه وسلم في الكفار «حديث : لا تبدءوهم بالسلام وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم»تفسير : . نعم روي عن ابن عباس جواز أن يقال للكافر ابتداء السلام عليك على معنى الله تعالى عليك فيكون دعاء عليه وهو ضعيف، وقوله تعالى: {لاَ نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ } بيان للداعي للمتاركة والتوديع أي لا تطلب صحبة الجاهلين ولا نريد مخالطتهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَعْمَالُنَا} {أَعْمَالُكُمْ} {سَلاَمٌ} {ٱلْجَاهِلِينَ} (55) - وَهُمْ لا يُخَالِطُونَ أَهلَ اللَّغْوِ واللَّهوِ، والخَوْضِ فِيما لاَ يَنْفَعُ في دِينٍ ولا دُنْيَا، ولا يُعَاشِرُونَهُمْ بَلْ يُعرِضُونَ عَنهُم، ويَتَجَنَّبُونَ مُجَالَسَتَهُمْ، وإِذا سَفِهَ عَلَيهِمْ أَحَدٌ، وَكَلَّمَهُمْ بِمَا لاَ يَلِيقُ، أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَلَمْ يُقَابِلُوهُ بِمِثْلِهِ مِنَ الكَلاَمِ القَبيحِ، وَلاَ يَصدُرُ عَنْهُمْ إِلا كَلاَمٌ طَيِّبٌ. وَيَقُولُونَ لِمَنْ سَفِهَ عَلَيهِمْ: سَلامٌ عَلَيكُم سَلاَم مُتَارَكَةٍ وَتَوْدِيعٍ، إِنَّنَا لا نُرِيدُ اتِّبَاعَ طَريقِ الجَاهِلِينَ السُّفَهَاءِ، وَلاَ نُحِبُّهَا. (وهذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في وَفْدٍ مِنْ نَصَارَى الحَبَشَةِ الذِين أَسْلَمُوا فَاعتَرَضَهُم كُفَّارُ قَريشٍ، وَشَتَمُوهُم واتَّهمُوهُمْ بِالحُمْقِ، فَرَدُّوا عَلَيهِمْ قَائِلِينَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نُجَاهِلُكُمْ، لَنَا مَا نَحْنُ عَلَيهِ، وَلَكُمْ مَا أَنتُمْ عَلَيهِ). (وَقِيلَ أَيضاً إِنَّها نَزَلَتْ فِي وَفْدٍ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ في اليَمَنِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه صفة أخرى من صفات المؤمنين {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ ..} [القصص: 55] واللغو: هو الكلام الذي لا فائدة منه، فلا ينفعك إنْ سمعتَه، ولا يضرك عدم سماعه، وينبغي على العاقل أنْ يتركه، فهو حقيق أنْ يُترك وأنْ يُلْغى. ولذلك كان من صفات عباد الرحمن: {أية : وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} تفسير : [الفرقان: 72] أي: لا يلتفتون إليه. وسبب نزول هذه الآية: لما استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رُسُل النجاشي وكانوا جماعة من القساوسة، فلما جلسوا أسمعهم سورة (يس)، فتأثروا بها حتى بكَوْا جميعاً، ثم آمنوا برسول الله، ولما انصرفوا تعرَّض لهم أبو جهل ونهرهم وقال: خيَّبكم الله من رَكْب - وهم الجماعة يأتون في مهمة - أرسلكم من خلفي - يعني: النجاشي - لتعلموا له أخبار الرجل، فسمعتموه فبكيتُم وأسلمتُم، والله ما رأينا رَكْباً أحمق منكم، فما كان منهم إلا أنْ أعرضوا عنه. هذا معنى قول الحق سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ..} [القصص: 55]. وهؤلاء مرُّوا باللغو مرورَ الكرام، وأعرضوا عنه، فلم يلتفتوا إليه، وزادوا على ذلك أنهم لم يسكتوا على اللغو إنما قالوا: {لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] لنا أعمالنا الخيِّرة التي يجب أنْ نُقبل عليها، ولكم أعمالكم الباطلة التي ينبغي أنْ تُترك، فكلٌّ مِنَّا له شَأْن يشغله. {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ..} [القصص: 55] والسلام إما سلام تحية كما هو شائع بيننا، وإما سلام للمتاركة كما لو دخلتَ مع صاحبك في جدل، فلما رأيتَ أنه سيطول وربما تعدَّيْتَ عليه فتقول له تاركاً: سلام عليكم. تعني: إنني ليس لديَّ ما أقوله لمفارقتك إلا هذه الكلمة. ومن ذلك ما دار بين الخليل إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - وبين عمِّه، فبعد أنْ ناقشه ولم يَصل معه إلى نتيجة قال له: {أية : سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ ..} تفسير : [مريم: 47]. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} معناه سَمِعُوا فحشاءَ.