Verse. 3313 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

اَفَمَنْ وَّعَدْنٰہُ وَعْدًا حَسَـنًا فَہُوَ لَاقِيْہِ كَمَنْ مَّتَّعْنٰہُ مَتَاعَ الْحَيٰوۃِ الدُّنْيَا ثُمَّ ہُوَ يَوْمَ الْقِيٰمَۃِ مِنَ الْمُحْضَرِيْنَ۝۶۱
Afaman waAAadnahu waAAdan hasanan fahuwa laqeehi kaman mattaAAnahu mataAAa alhayati alddunya thumma huwa yawma alqiyamati mina almuhdareena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أَفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه» وهو مصيبه وهو الجنة «كمن متعناه متاع الحياة الدنيا» فيزول عن قريب «ثم هو يوم القيامة من المحضرين» النار. الأول المؤمن، والثاني الكافر، أي لا تساوي بينهما.

61

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَفَمَن وَعَدْنَٰهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَٰقِيهِ } مصيبه وهو الجنة {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } فيزول عن قريب {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } النار؟ الأوّل المؤمن، والثاني الكافر، أي لا تَسَاوِيَ بينهما.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ} الرسول صلى الله عليه وسلم. {وَعْداً حَسَناً} النصر في الدنيا والجنة في الآخرة أو حمزة بن عبد المطلب، والوعد الحسن الجنة وملاقاتها دخولها. {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ} أبو جهل {الْمُحْضَرِينَ} للجزاء، أو في النار، أو المجهولين.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ...} الآية، معناها، يعمُّ جميعَ العالِم و {مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ}: معناه: في عذاب اللّه؛ قاله مجاهد وقتادة، ولفظة {محضرين} مشيرةٌ إلى سوق [بجبر]. وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} الضمير المتصل بـ «ينادي» لِعَبَدَةِ الأوثَانِ، والإشَارَةُ إلى قريشٍ وكفارِ العرب. وقوله: {قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} هؤلاء المجيبونَ هم كل مُغْوٍ دَاعٍ إلى الكُفْرِ من الشياطينِ والإنْسِ؛ طَمِعُوا في التَّبَرِّي من مُتَّبِعِيهم؛ فقالُوا رَبَّنَا هَؤلاءِ إنَّما أضْللناهم كَمَا ضَلّنا نحن باجتهادٍ لنَا ولَهُمُ، وأحبوا الكُفْرَ كما أَحبَبْناه {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}. ثم أخبر تعالى: أنه يقال للكفرة العابدين للأصنام: {ٱدْعُواْ شُرَكَاءكُمْ} يعني: الأصْنَامَ، {فَدَعَوْهُمْ}. فلَمْ يَكُنْ في الجمادات ما يجيبُ، ورأَى الكفارُ العذابَ. وقوله تعالى: {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} ذهب الزجاج وغيرُه إلى أن جَوابَ «لو» محذوفٌ. تقديره «لمَا نَالَهُمْ العَذَابُ». وقالَتْ فرقةٌ: لو: متعلِقةٌ بِمَا قَبْلَهَا، تقديرهُ فَوَدُّوا حين رَأَوُا العذابَ لَو أَنَّهم كانوا يهتدون.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا‏}‏ قال‏:‏ نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل‏. وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {‏أفمن وعدناه‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏الآية‏.‏ قال‏:‏ نزلت في حمزة. وأبي جهل‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {‏أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه‏} ‏ قال‏:‏ حمزة بن عبد المطلب ‏{‏كمن متعناه متاع الحياة الدنيا‏}‏ قال‏:‏ أبو جهل بن هشام‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه‏}‏ قال‏:‏ هو المؤمن‏.‏ سمع كتاب الله فصدق به، وآمن بما وعد فيه من الخير والجنة ‏{‏كمن متعناه متاع الحياة الدنيا‏} ‏ قال‏:‏ هو الكافر‏.‏ ليس كالمؤمن ‏ {‏ثم هو يوم القيامة من المحضرين‏}‏ قال‏:‏ من المحضرين في عذاب الله‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن مسروق رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية ‏{‏أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيها‏} ‏.‏ وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏من المحضرين‏} ‏ قال‏:‏ أهل النار أحضروها‏. وأخرج البخاري في تاريخه عن عطاء بن السائب قال‏:‏ كان ميمون بن مهران إذا قدم ينزل على سالم البراد، فقدم قدمة فلم يلقه فقالت له امرأته‏:‏ إن أخاك قرأ ‏ {‏أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه كمن متعناه‏}‏ قالت‏:‏ فشغل‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ من استطاع منكم أن يضع كنزه حيث لا يأكله السوس فليفعل‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ مكتوب في التوراة:‏ ابن آدم ضع كنزك عندي فلا غرق، ولا حرق، أدفعه إليك أفقر ما تكون إليه يوم القيامة‏.‏ وأخرج مسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏يقول الله عز وجل يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، فيقول‏:‏ رب كيف أعودك وأنت رب العالمين‏؟‏ فيقول‏:‏ أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، ويقول‏:‏ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، فيقول‏:‏ رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين‏؟‏ فيقول تبارك وتعالى‏:‏ أما علمت أن عبدي فلاناً استسقاك فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي‏.‏ قال‏:‏ ويقول‏:‏ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني‏:‏ فيقول‏:‏ أي رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين‏؟‏ فيقول‏:‏ أما علمت أن عبدي فلاناً استطعمك فلم تطعمه، أما أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي‏‏ "‏‏. تفسير : وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد الله بن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا، وأعطش ما كانوا، وأعرى ما كانوا، فمن أطعم لله عز وجل أطعمه الله، ومن كسا لله عز وجلّ كساه الله، ومن سقى لله عز وجلّ سقاه الله، ومن كان في رضا الله كان الله على رضاه أقدر‏"‏‏.

ابو السعود

تفسير : {أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْداً حَسَناً} أي وَعداً بالجنَّة فإنَّ حسنَ الوعدِ بحسن الموعودِ {فَهُوَ لاَقِيهِ} أي مدركُه لا محالةَ لاستحالةِ الخُلفِ في وعدِه تعالى ولذلك جِيء بالجملة الاسميةِ المفيدة لتحققِه البتةَ وعُطفت بالفاء المنبئةِ عن معنى السببـيةِ {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} الذي هو مشوبٌ بالآلامِ منغصٌ بالأكدارِ مستتبع للتَّحسرِ على الانقطاعِ. ومعنى الفاءِ الأُولى ترتيبُ إنكارِ التَّشابهِ بـين أهلِ الدُّنيا وأهلِ الآخرةِ على ما قبلها من ظهورِ التَّفاوتِ بـين متاعِ الحياة الدُّنيا وبـين ما عندَ الله تعالى، أي أبعدَ هذا التَّفاوت الظاهرِ يسوَّى بـين الفريقينِ. وقولُه تعالى: {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} عطفٌ على متَّعناه داخلٌ معه في حيِّز الصِّلةِ مؤكدٌ لإنكارِ التَّشابهِ مقررٌ له كأنَّه قيل: كمن متَّعناه متاعَ الحياةِ الدُّنيا ثم نحضرُه أو أحضرنَاه يومَ القيامةِ النَّارَ أو العذابَ. وإيثارُ الجملة الاسميَّةِ للدلالةِ على التحققِ حتماً، وفي جعله من جُملة المحضرينَ من التَّهويلِ ما لا يخفى. وثمَّ للتَّراخي في الزَّمانِ أو في الرُّتبةِ. وقُرىء ثم هْو بسكونِ الهاءِ تشبـيهاً للمنفصلِ بالمتَّصلِ. {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} منصوبٌ بالعطفِ على يومَ القيامةِ لاختلافهما عُنواناً وإنِ اتَّحدا ذاتاً أو بإضمارِ اذكُر {فَيَقُولُ} تفسيرٌ للنِّداءِ {أَيْنَ شُرَكَائِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعمُونَ} أي الذينَ كنتُم تزعمونَهم شركائي، فحُذف المفعولانِ معاً ثقةً بدلالةِ الكلامِ عليهما {قَالَ} استئنافٌ مبنيٌّ على حكايةِ السُّؤالِ كأنَّه قيل: فماذا صدرَ عنهُم حينئذٍ؟ فقيل: قالَ: {ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} وهو شركاؤهم مِن الشَّياطينِ أو رؤساؤهم الذين اتَّخذوهم أرباباً من دونِ الله تعالى بأنْ أطاعوهم في كلِّ ما أمروهم به ونهَوا عنه، ومعنى حقَّ عليهم القول أنه ثبتَ مُقتضاه وتحقَّق مؤدَّاه وهو قوله تعالى: {أية : لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}تفسير : [سورة السجدة: الآية 13] وغيره من آياتِ الوعيد. وتخصيصُهم بهذا الحكم مع شمولِه للأتباع أيضاً لأصالتِهم في الكفرِ واستحقاقِ العذابِ حسبما يشعرُ به قولُه تعالى: {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ }تفسير : [سورة ص: الآية 85] ومسارعتُهم إلى الجوابِ مع كون السؤال للعَبَدة إما لتفطُّنهم أنَّ السؤال عنهم لاستحضارِهم وتوبـيخهم بالإضلال وجزمهم بأنَّ العَبَدةَ سيقولون: هؤلاءِ أضلُّونا وإمَّا لأنَّ العبَدَة قد قالوه اعتذاراً وهؤلاء إنَّما قالوا ما قالوا ردّاً لقولِهم إلا أنَّه لم يُحكَ قولُ العَبَدة إيجازاً لظهوره {رَبَّنَا هَـؤُلاء ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَا} أي هم الذين أغويناهُم فحذف الرَّاجع إلى الموصولِ ومرادُهم بالإشارة بـيانُ أنَّهم يقولون ما يقولون بمحضرٍ منهم وأنَّهم غيرُ قادرينَ على إنكارِه وردِّه وقوله تعالى: {أَغْوَيْنَـٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} هو الجوابُ حقيقةً وما قبله تمهيدٌ له أي ما أكرهناهم على الغيِّ وإنما أغويناهم بطريقِ الوسوسةِ والتَّسويل لا بالقسر والإلجاء فغَووا باختيارِهم غيّاً مثل غيِّنا باختيارِنا ويجوز أن يكون الذين صفةً لاسم الإشارة وأغويناهم الخبرَ {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} ومنهم وممَّا اختارُوه من الكفرِ والمَعَاصي هو منهم وهو تقريرٌ لما قبله ولذلك لم يعطف عليهِ وكذا قولُه تعالى: {مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} أي ما كانُوا يعبدوننا وإنَّما كانوا يعبدون أهواءَهم، وقيل: ما مصدريةٌ متَّصلة بقوله تعالى: {تَبَرَّأْنَا} أي تبرأنا من عبادتِهم إيَّانا.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} [الآية: 61]. قال أبو عثمان: من فرح بالدنيا وانقطع إليها عن الله فهو مغبون وإن كان منقطعًا عنه بطاعته وجنته. قال الله تعالى: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا}. قال أبو عثمان: من فرح بالدنيا بغير فرح مفروح به؛ لأن أوّلها بلاءٌ وأوسطها عناءٌ وآخرها فناءٌ ومن عمل للآخرة وركن إليها أتاه الله خير الدارين وأتته الدنيا وهى راغمة، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : من كانت الآخرة همَّه جعل الله الغنى فى قلبه وأتته الدنيا وهى راغمة ". تفسير : سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لأن يغنيك عنها خير من أن يغنيك بها.

القشيري

تفسير : الدنيا سمومُ حَنْظَلِها تتلو طمومَ عَسَلِها، وتَلَفُ ما يحصل من شربها يغلب لُطْفَ ما يظهر من أربها، وليس من أُكْرِمَ بوجدان نعيم عقباه كَمَنْ مُنِيَ بالوقوع في جحيم دنياه.

اسماعيل حقي

تفسير : {أفمن} موصولة متبدأ {وعدناه} على ايمانه وطاعته {وعدا حسنا} هو الجنة وثوابها فان حسن الوعد بحسن الموعود. وقال الكاشفى [آياكسى كه وعده كرده ايم اوراجنت درآخرت ونصرت دردينا] {فهو} اى ذلك الموعود له {لاقيه} اى مصيبه ذلك الوعد الحسن ومدركه لامحالة لاستحالة الخلف فى وعده تعالى {كمن} موصولة خبر للاولى {متعناه} [برخور دارى داديم اورا] {متاع الحياة الدنيا} [او متاع زندكانى دنيا كه محبتش آميخته مخنت است ودولتش مؤدىء نكبت ومالش در صدد زوال وجاهش بر شرف انتقال وطعوم وعسلش معقب بسموم حنظل] {ثم هو يوم القيامة من المحضرين} للحساب او النار والعذاب. وثم للتراخى فى الزمان اى لتراخى حال الاحضار عن حال التمتيع او فى الرتبة ومعنى الفاء فى أفمن ترتيب انكار التشابه بين اهل الدنيا واهل الآخرة على ماقبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وبين ماعند الله اى ابعد هذا التفاوت الظاهر يسوى بين الفريقين اى لايسوى فليس من اكرم بالوعد الاعلى ووجدان المولى وهو المؤمن كمن اهين بالوعيد والوقوع فى الجحيم فى العقبى وهو الكافر وذلك بازاء شهوة ساعة وجدها فى الدينا. ويقال رب شهوة ساعة اورثت صاحبها حزنا طويلا [وقتى زنبورى مورى را ديدكه بهزار حيله دانه بخانه ميكشيد ودران رنج بسيارمى ديد اورا كفت اى مور اين جه رنجست كه برخود نهاده واين جه بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ببين كه هو طعام كه لطيف ولذيذ ترست تاازمن زياده نيايد بادشاهانرا نرسد هر آنجا كه خواهم نشينم وآنجه خواهم كزينم خورد ودرين سخن بودكه بربريد وبدكان قصابى برمسلوخى نشست قصاب كاردكه دردست داشت بران زنبوره مغرور زدودوباره كرد وبر زمين انداخت ومور بيامد وباى كشان اورا ميبرد ومى كفت] رب شهوة الخ وفى الحديث "حديث : من كانت الدنيا همته جعل الله فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ماقدر له ومن كانت الآخرة همته جعل الله الغنى فى قلبه واتته الدنيا وهى راغمه"تفسير : ـ يحكى ـ ان بعض اهل الله كان يرى عنده فى طريق الحج كل يوم خبز طرى فقيل له فى ذلك فقال تأتينى به عجوز اراد بها الدنيا ومن كان له فى هذه الدنيا شدة وغم مع دين الله فهو خير ممن كان له سعة وسرور مع الشرك وفى الحديث "حديث : يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار يوم القيامة فيصبغ فى النار صبغة ثم يقال ياابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يارب"تفسير : يعنى: شدة العذاب انسته مامضى عليه من نعيم الدنيا "حديث : ويؤتى باشد الناس بؤسا فى الدنيا من اهل الجنة فيصبغ صبغة فى الجنة فيقال له ياابن آدم هل رأيت بؤسا قط مر بك شدة فيقول لا والله مامر بى بؤس قط ولا رأيت شدة قط"تفسير : وفى الحديث "حديث : قد افلح من اسلم ورزق كفافا"تفسير : وهو مايكون بقدر الحاجة ومنهم من قال هو شبع يوم وجوع يوم "حديث : وقنعه الله بما آتاه"تفسير : بمد الهمزة اى اعطاه من الكفاف يعنى: من اتصف بالصفات المذكورة فاز بمطلوب الدنيا والآخرة ثم الوعد لعوام المؤمنين بالجنة ولخواصهم بالرؤية ولاخص خواصهم بالوصول والوجدان كما قال تعالى "حديث : ألا من طلبنى وجدنى"تفسير : واوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام تجوّع ترنى تجرد تصل الىّ شعر : جوع تنوير خانه دل تست اكل تعمير خانه كل تست تفسير : فلابد للسالك من اصلاح الطبيعة والنفس بالرياضة والمجاهدة وكان يستمع من حجرة الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس سره الجوع الجوع وحقيقته الزموا الجوع لا ان نفسه الزكية كانت تشكو من الجوع نسأل الله الوصول الى النعمة والتشرف بالرؤية

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى منبهاً لخلقه على عظيم ما انعم به عليهم ورغبهم فيه من ثواب الجنه {أفمن وعدناه وعداً حسناً} يعني من ثواب الجنة جزاء على طاعاته يكون بمنزلة من متعناه متاع الحياة الدنيا؟! وقال السدي المعني بقوله {أفمن وعدناه} حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن ابي طالب عليه السلام وعدهما الله الجنة. وقيل: النصر في الدنيا والجنة في الآخرة - ذكره الضحاك ومجاهد - {كمن متعناه متاع الحياة الدنيا} يعني به أبا جهل {ثم هو يوم القيامة من المحضرين} في النار. وقيل للجزاء. وقيل: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وابي جهل والمتعة هي المنفعة. وقد فرق بينهما بأن المتعة منفعة توجب الالتذاذ في الحال، والنفع قد يكون بألم يؤدي إلى لذة في العاقبة، فكل متعة منفعة، وليس كل منفعة متعة. والمتاع على وجهين: احدهما - كالادوات التي يتمتع بها من نحو الفرس، والاثاث والثياب وغيرها. والثاني - يكون بمعنى المتعة. والمراد - ها هنا - متعة الحياة الدنيا. وقوله - {ثم هو يوم القيامة من المحضرين} يعني من المحضرين للجزاء بالعقاب، لأنه تعالى ذكر من وعد وعداً حسناً، فدل ذلك على أهل الثواب ثم ذكر انه لا يستوي أهل الثواب وغيرهم، فدل على اهل العقاب، لبعد حال كل فريق من الفريقين عن الآخر. والاحضار إيجاد ما به يكون الشيء بحيث يشاهد، فلما كان هؤلاء القوم يوجدون يوم القيامة ما به يكرهون بحيث يشاهدهم الخلائق، كانوا محضرين. ثم قال {ويوم يناديهم} وتقديره: واذكر يوم ينادي الله الكفار، وهو يوم القيامة {فيقول} لهم على وجه التوبيخ لهم والتقريع "أين الذين" اتخذتموهم شركائي فعبدتموهم معي على قولكم وزعمكم والزعم القول في الأمر عن ظن أو علم، ولذلك دخل في باب العلم، واخواته قال الشاعر: شعر : فان تزعميني كنت أجهل فيكم فاني شريت الحلم بعدك بالجهل تفسير : ثم حكى ان {الذين حق عليهم القول} بالعقاب: من الشياطين والانس والذين أغووا الخلق من الانس يقولون في ذلك اليوم {ربنا هؤلاء} يعني من ضل بهم من الناس واتخذوا شركاء من دون الله هم {الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} اي تبرأ بعضهم من بعض، وصاروا أعداء. ويقولون لم يكن الانس يعبدوننا. ثم حكى الله فقال {وقيل} لهم {ادعوا شركاءكم} الذين عبدتموهم من دون الله. ثم حكى انهم يدعونهم {فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون} وقيل في معناه قولان: احدهما - لو أنهم كانوا يهتدون ما رأوا العذاب. والثاني - لو كانوا يهتدون لرأوا العذاب. ثم قال {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} فيما دعوكم اليه من توحيد الله وعدله واخلاص العبادة له.

الجنابذي

تفسير : {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً} تأكيد للتّزهيد والتّشويق {فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} الّذى لا بقاء له ويكون لذّته مشوباً بالالم وراحته بالتّعب وغناه بالحاجة ويكون عاقبته الحسرة والنّدامة {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} للحساب او العقاب.

الأعقم

تفسير : {أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه} نزلت الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي أبي جهل بن هشام، وقيل: نزلت في حمزة..... (عليهما السلام) وفي أبي جهل، وقيل: في عمار والوليد بن المغيرة، والوعد الحسن الجنة وما فيها من النعم {كمن متعناه متاع الحياة الدنيا} يعني زينة الدنيا من الأموال ونحوها {ثم هو يوم القيامة من المحضرين} للجزاء بالعقاب {ويوم يناديهم} يعني يوم القيامة {فيقول أين شركائي} الذين عبدتموهم فأين هم اليوم لا ينصرونكم؟ وهذا توبيخ وتقريع عند الاشهاد بما يوجب الجزاء، وقيل: المراد بالشركاء الرؤساء وأئمة الضلال بمنزلة طاعتهم لهم {قال الذين حق عليهم القول} أوجب عليهم الوعيد والعقاب قيل: هم الشياطين أو أئمة الضلال {ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا} اعترفوا بذنوبهم وكان يمكنهم أن لا يتبعونا ويتبعوا الحق، وقيل: تقديره أغويناهم فغووا عنا مثل ما غوينا، يعنون أنا لم نغو إلاَّ باختيارنا ولم يكن الإِغواء لهم إلاَّ وسوسة وتسويلاً لا قسراً والجاء، فهذا معنى ما حكى الله عز وجل عن الشيطان {أية : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} تفسير : [إبراهيم: 22] الآية {تبرأنا إليك} منهم ومما اختاروه من الكفر بأنفسهم هوى منهم للباطل ومقتاً للحق {ما كانوا إيانا يعبدون} إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم وهذا قول الرؤساء، أي لا ذنب لنا فإنهم وإنما عبدوا الأصنام {وقيل} للكفار {ادعوا شركاءكم}، قيل: الأصنام على وجه الاستعانة {فدعوهم} للضرورة مبالغة في الخزي والفضيحة {فلم يستجيبوا لهم} أي لم يجيبوا لأنها جماد {ورأوا العذاب}، قيل: العذاب النازل بهم، وقيل: الجحيم {لو أنهم كانوا يهتدون}، قيل: تقديره رأوا حين عاينوا العذاب لو كانوا يهتدون، وقيل: لو بمعنى التمني لو كانوا مهتدين في الدنيا، وقيل: لو كانوا بما رأوا من العذاب {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} الذين بعثتهم إليكم وهذا أعظم النداء {فعميت عليهم الأنباء يومئذ} أي خفيت عليهم الأخبار والأعذار والحجج يومئذ {فهم لا يتساءلون}، قيل: لا يجيبون، وقيل: سكوت لا يسأل بعضهم بعضاً {فأما من تاب} والتوبة الندم على ما سلف ويعزم على أن لا يعود إلى مثله من فعل قبيح أو ترك واجب {فعسى أن يكون من المفلحين} أي يكون منهم.

اطفيش

تفسير : {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً} وهو الوعد بالجنة. {فَهُوَ لاقِيهِ} جملة اسمية معطوفة على وعدناه وعدا حسنا والفاء سببية لا ترتيب فيها ويجوز ان تكون الجملة معترضة والفاء والواو في جملة الاعتراض بالاستئناف والوجه الأول أولى لافادته بالسببية انه لا يخلف الميعاد الا ان قلنا بأن الفاء استئنافية فيها معنى السببية. {كَمَن} خير من. {مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحَيَٰوةِ الدُّنْيَا} الفاني عن قريب المكدر بالمصائب المعقب للتحسر على الانقطاع ومتاع مفعول مطلق وهو اسم مصدر بمعنى التمتع، وهو اسم عين لما يتمتع به اطلق بمعنى المصدر فكان مفعولا مطلقا او مفعول ثان لتضمن متعناه معنى عطيناه والاستفهام للانكار ابعد هذا التفاوت يستويان أي لا يستويان والآية توضيح وتقرير لما قبلها وهي نازلة على العموم لفظا ومعنى وقيل سبب النزول النبي صلى الله عليه وسلم وأبو جهل لعنه الله ليس النبي الموعود بالجنة كأبي جهل وقيل في علي وحمزة وابي جهل وقيل في عمار والوليد بن المغيرة. {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ} اي ممن تحضره الزبانية في العذاب والتعبير بالاحضار اشارة الى انهم يساقون كرها او يجرون الى النار والظاهران ثم لتراخي زمان تمتعهم في الدنيا عن زمان احضارهم في العذاب او لتباعد رتبة الاحضار فيه عن التمتيع وقرأ الكسائي بسكون هاء هو تنزيلا للميم المفتوحة والهاء والواو منزلة عضد فسكن تخفيفا وهو رواية عن نافع.

اطفيش

تفسير : {أفَمَن} أيستوى الأمران فمن أو الهمزة مما بعد الفاء، ومن موصولة أى الذى {وعدناه وعداً حَسَناً} حسنه بتحقق الوفاء به، وكون الموعود به فى غاية الشرف لذاته ودوامه، وعدم تنقصه {فهُو لاقيه} عطف اسميه للتحقق على فعلية، وهى وعدناه وعداً حسنا، وكان بالفاء لترتب اللقاء على وعده، والسببية وعد الله على لقائه، إذ لا يتخلف وعده {كمن متعْناهُ متاعَ} تمتيع {الحياة الدنيا} تمتيعا ناغصا بالآلام والمكدرات، وخوف الزوال، وكلما عظم الشىء عظم الخوف على زواله أو نقصه بقدره. {ثمَّ هُو يوم القيامة من المحْضَرين} للعذاب فى المحشر والنار، والجملة الاسمية للتأكيد، وثم للتراخى الرتبى، وهو المقصود، ولو كان الزمانى أيضا، والآية على العموم للفظها، ولو كانت بالنزول فى النبى صلى الله عليه وسلم وأبى جهل، أو فى حمزة وأبى جهل، أو فى عمار رضى الله عنه والوليد بن المغيرة، وعن محمد بن كعب والسدى: فى على وأبى جهل.

الالوسي

تفسير : {أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْداً حَسَناً } أي وعداً بالجنة وما فيها من النعيم الصرف الدائم فإن حسن الوعد بحسن الموعود {فَهُوَ لاَقِيهِ} أي مدركه لا محالة لاستحالة الخلف في وعده تعالى ولذلك جىء بالجملة الاسمية المفيدة لتحققه البتة وعطفت بالفاء المنبئة عن السببية {كَمَنْ مَّتَّعْنَاهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا } الذي هو مشوب بالآلام منغص بالأكدار مستتبع بالتحسر على الانقطاع، ومعنى الفاء الأولى ترتيب إنكار التشابه بين أهل الدنيا وأهل الآخرة على ما قبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وما عند الله تعالى أي أبعد هذا التفاوت الظاهر يسوى بين الفريقين. وقوله تعالى: {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } عطف على متعناه داخل معه في حيز الصلة مؤكد لإنكار التشابه مقوله كأنه قيل كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم نحضره أو أحضرناه يوم القيامة للنار أو العذاب وغلب لفظ المحضر في المحضر لذلك والعدول إلى الجملة الاسمية قيل للدلالة على التحقق حتماً ولا يضر كون خبرها ظرفاً مع العدول وحصول الدلالة على التحقق لو قيل أحضرناه لا ينافي ذلك، وقد يقال: إن فيما ذكر في النظم الجليل شيء آخر غير الدلالة على التحقيق ليس في قولك ثم أحضرناه يوم القيامة كالدلالة على التقوى أو الحصر والدلالة على التهويل والإيقاع في حيرة، ولمجموع ذلك جىء بالجملة الاسمية، و{يوم} متعلق بالمحضرين المذكور، وقدم عليه للفاصلة أو هو متعلق بمحذوف وقد مر الكلام في مثل ذلك، و{ثم} للتراخي في الرتبة دون الزمان وإن صح وكان فيه إبقاء اللفظ على حقيقته لأنه أنسب بالسياق وهو أبلغ وأكثر إفادة وأرباب البلاغة يعدلون إلى المجاز ما أمكن لتضمنه لطائف النكات. وقرأ طلحة {أمن وَعَدْنَـٰهُ } بغير فاء، وقرأ قالون والكسائي {ثُمَّ هُوَ } بسكون الهاء كما قيل: عضد وعضد تشبيهاً للمنفصل وهو الميم الأخير من ثم بالمتصل. والآية نزلت على ما أخرج ابن جرير عن مجاهد في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبـي جهل. وأخرج من وجه آخر عنه أنها نزلت في حمزة وأبـي جهل، وقيل: نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه وأبـي جهل ونسب إلى محمد بن كعب والسدي، وقيل: في عمار رضي الله تعالى عنه والوليد بن المغيرة، / وقيل: نزلت في المؤمن والكافر مطلقاً.

ابن عاشور

تفسير : أحسب أن موقع فاء التفريع هنا أن مما أومأ إليه قوله {أية : وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا}تفسير : [القصص: 60] ما كان المشركون يتبجحون به على المسلمين من وفرة الأموال ونعيم الترف في حين كان معظم المسلمين فقراء ضعفاء قال تعالى {أية : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين} تفسير : [المطففين: 31] أي منعمين، وقال {أية : وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلاً}تفسير : [المزمل: 11] فيظهر من آيات القرآن أن المشركين كان من دأبهم التفاخر بما هم فيه من النعمة قال تعالى {أية : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين}تفسير : [هود: 116] وقال {أية : وارجعوا إلى ما أترفتم فيه}تفسير : [الأنبياء: 13] فلما أنبأهم الله بأن ما هم فيه من الترف إن هو إلا متاع قليل، قابل ذلك بالنعيم الفائق الخالد الذي أعد للمؤمنين، وهي تفيد مع ذلك تحقيق معنى الجملة التي قبلها لأن الثانية زادت الأولى بياناً بأن ما أوتوه زائل زوالاً معوضاً بضد المتاع والزينة وذلك قوله {ثم هو يوم القيامة من المحضرين}. فما صدق {من} الأولى هم الذين وعدهم الله الوعد الحسن وهم المؤمنون، وما صدق {من} الثانية جمع هم الكافرون. والاستفهام مستعمل في إنكار المشابهة والمماثلة التي أفادها كاف التشبيه فالمعنى أن الفريقين ليسوا سواء إذ لا يستوي أهل نعيم عاجل زائل وأهل نعيم آجل خالد. وجملة {فهو لاقيه} معترضة لبيان أنه وعد محقق، والفاء للتسبب. وجملة {ثم هو} الخ عطف على جملة {متعناه متاع الحياة الدنيا} فهي من تمام صلة الموصول. و{ثم} للتراخي الرتبي لبيان أن رتبة مضمونها في الخسارة أعظم من مضمون التي قبلها، أي لم تقتصر خسارتهم على حرمانهم من نعيم الآخرة بل تجاوزت إلى التعويض بالعذاب الأليم. ومعنى {من المحضرين} أنه من المحضرين للجزاء على ما دل عليه التوبيخ في {أية : أفلا تعقلون}تفسير : [ القصص: 60]. والمقابلة في قوله {أفمن وعدناه وعداً حسناً} المقتضية أن الفريق المعين موعودون بضد الحسن، فحذف متعلق {المحضرين} اختصاراً كما حذف في قوله {أية : ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين}تفسير : [الصافات: 57] وقوله {أية : فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين}تفسير : [الصافات: 127 - 128].

د. أسعد حومد

تفسير : {وَعَدْنَاهُ} {لاَقِيهِ} {مَّتَّعْنَاهُ} {مَتَاعَ} {ٱلْحَيَاةِ} {ٱلْقِيَامَةِ} (61) - لاَ يَسْتَوِي مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ باللهِ، مُصَدِّقٌ بمَا وَعَدَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ المُؤمِنينَ، مِنْ عَظيمِ الأَجرِ والثَّوابِ، عَلَى الإِيمَانِ والعَمَلِ الصَّالِحِ، فَاستَحَقَّ وَعْدَ اللهِ الحَسَنَ بالجَنَّةِ، وَحُسْنَ الثَّوابِ، مَعَ مَنْ كَفَرَ وَكَذَّبَ بِلِقَاءِ اللهِ، وَوَعْدِهِ، وَوَعِيدِهِ، وجَنَّتِهِ وَنَارِهِ، فَهُوَ يَتَمَتَّعُ بِالحَياةِ الدُّنيا وَزُخْرُفِهَا أَيَّاماً قَلِيلَةً ثُمَّ َيكُونُ يَومَ القِيَامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ لِلْحِسَابِ، المُلاقِينَ لِلْعِقَابِ.

الثعلبي

تفسير : {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً} يعني الجنة {فَهُوَ لاَقِيهِ} مدركه ومصيبه {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} في النار،نظيره قوله سبحانه:{أية : وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ}تفسير : [الصافات: 57 ] قال مجاهد: نزلت في النبي (عليه السلام) وفي أبي جهل بن هشام. محمد بن كعب: في حمزة وعلي وفي أبي جهل. السدي: عمار والوليد بن المغيرة. {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} في الدنيا أنّهم شركائي {قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} وجب عليهم العذاب وهم الرؤوس عن الكلبي، غيره: الشياطين {رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ} منهم {مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ * وَقِيلَ} لبني آدم الكفار {ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} جواب (لو) مضمر، أي لو كانوا يهتدون لما رأوا العذاب، وقيل معناه: ودّوا إذا رأوا العذاب لو أنّهم كانوا يهتدون. {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ} فخفيت واشتبهت {عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ} يعني الأخبار والأعذار والحجج {يَوْمَئِذٍ} لأنّ الله سبحانه قد أعذر إليهم في الدنيا، فلا يكون لهم حجة ولا عذر يوم القيامة {فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} لا يجيبون، قتادة: لا يحتجّون، وقيل: يسكتون، لا يسئل بعضهم بعضاً، مجاهد: لا يتساءلون بالأنساب كما كانوا يفعلون في الدنيا، نظيره قوله سبحانه: {أية : فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ}تفسير : [المؤمنون: 101]. {فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ * وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ} وهذا جواب لقول الوليد بن المغيرة: {أية : لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}تفسير : [الزخرف: 31] أخبر الله سبحانه أنّه لا يبعث الرسل باختيارهم. وهذا من الجواب المفصول، وللقراء في هذه الآية طريقان: أحدهما: أن يمرّ على قوله: {وَيَخْتَارُ} ، {مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ} ويجعل (ما) إثباتاً بمعنى الذي، أي ويختار لهم ما هو الأصلح والخير. والثاني: أن يقف على قوله: {وَيَخْتَارُ} ويجعل ما نفياً أي ليس إليهم الاختيار، وهذا القول أصوب وأعجب إليّ كقوله سبحانه: {أية : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}تفسير : [الأحزاب: 36]، وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، قال: أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح، قال: أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الوراق: شعر : توكل على الرحمن في كلّ حاجة أردت فإنّ الله يقضي ويقدر إذا ما يردْ ذو العرش أمراً بعبده يصبْه وما للعبد ما يتخيّر وقد يهلك الإنسان من جه حذره وينجو بحمد الله من حيث يحذر تفسير : وأنشدني الحسين بن محمد، قال: أنشدني أبو الفوارس حنيف بن أحمد بن حنيف الطبري: شعر : العبد ذو ضجر والربّ ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللؤم والشوم تفسير : روى سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إنّ الله عز وجل اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي "رضوان الله عليهم أجمعين" فجعلهم خير أصحابي، وفي كلّ أصحابي خير، واختار أُمتي على سائر الأمم، واختار لي من أمتي أربعة قرون بعد أصحابي: القرون الأول والثاني والثالث تترى والرابع فردي ". تفسير : أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شيبة، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد الواسطي، قال: حدّثنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا يوسف بن يعقوب السلمي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه في قوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ} قال: اختار من الغنم الضأن ومن الطير الحمام. {سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} دائماً لا نهار معه. {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} لا ليل فيه {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ * وَنَزَعْنَا} وأخرجنا وأحضرنا {مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوۤاْ} حينئذ {أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ} يعني التوحيد والصدق والحجة البالغة {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُون}.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تُعد هذه الآية شرحاً وتأكيداً لما قبلها، والوعد: بشارة بخير، وإذا بشَّرك مُساوٍ لك بخير أتى خيره على قدر إمكاناته، وربما حالت الأسباب دون الوفاء بوعده، فإنْ كان الوعد من الله جاء الوفاء على قدر إمكاناته تعالى في العطاء، ثم إنَّ وعده تعالى لا يتخلف {أية : وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ ..} تفسير : [التوبة: 111]. لذلك قال {وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ ..} [القصص: 61] أي: حتماً {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} [القصص: 61] أي: للعذاب. وهذه الكلمة {ٱلْمُحْضَرِينَ} [القصص: 61] لا تستعمل في القرآن إلا للعذاب، وربما الذي وضع كلمة (مُحضر) قصد هذا المعنى؛ لأن المحضر لا يأتي أبداً بخير. ويقول تعالى في موضع آخر: {أية : وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} تفسير : [الصافات: 158]. وقال تعالى: {أية : وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} تفسير : [الصافات: 57]. ثم يقول سبحانه مُؤكِّداً هذا الإحضار يوم القيامة حتى لا يظن الكافر أن بإمكانه الهرب: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن الفرق بين العاقل وبين الغافل بقوله تعالى: {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً} [القصص: 61] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله تعالى: {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ} [القصص: 61] يشير إلى ما وعد لعوام المؤمنين وهو الجنة ولخواصهم وهو الرؤية ولأخص خواصهم وهو الوصول والوجدان. كما قال: "ألا من طلبني وجدني". وأوحى إلى عيسى عليه السلام: تجوع تراني تجرد تصل إلي {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ ٱلْحَيَاةِ} الفانية {ٱلدُّنْيَا} التي يبدل طعوم عسلها سموم حنظلها، وليس من أكرم بوجدان مولاه كمن مني بالوقوع في الجحيم في عقباه بإزاء شهوة ساعة وجدها في دنياه {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} مع الشياطين {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} ربهم وهو عليهم غضبان: {فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 74] أنهم شركاؤهم تعبدونهم كما تعبدونني أهم يخلقون كما أخلق؟ أم هم يرزقونكم كما رزقتكم؟ أم هم ينصرونكم اليوم ويخلصونكم من قهري وعذابي؟ {قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} [القصص: 63] في الأزل بأن يكونوا من أهل النار والمراد وبين يدل قوله تعالى: {أية : وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} تفسير : [السجدة: 13] {رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ} بتقديرك {كَمَا غَوَيْنَا} بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم إنهم من خصوصية {أية : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ} تفسير : [الإسراء: 70] يحفظون الأدب مع الله في أقصى البعد كما يتأدبون الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون أغويناهم كما أغويتنا كما قال إبليس صريحاً ولم يحفظ الأدب قال: {أية : قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ} تفسير : [الأعراف: 16] ومن يحفظ الأدب يقولون ربنا {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ} منهم: {مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} تبرؤوا منهم ومن عبادتهم إياه ندامة على ما جرى عليهم بتقدير الله بلا جهدهم وقصدهم وإبليس من أعوان نكرانه عاند الحق تعالى وتكبر على من كرمه وشرفه بقوله: لما خلقت سيدي وقال: {أية : أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} تفسير : [ص: 76] وحقره وقال: {أية : لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ} تفسير : [الحجر: 33] من طين واعترض على الحق تعالى وقال: {أية : خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} تفسير : [ص: 76] وأبى واستكبر وما ندم عما صدر منه ولم يقل أنا أتبرأ مما فعلت وأسجد لآدم الآن وبقوله: {وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} [القصص: 64] يشير إلى أنكم أشركتم من دعوتهم فلم يستجيبوا لكم وأعرضتم عن توحيدي وأنا قلت لكم {أية : ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ} تفسير : [غافر: 60] بل كنت أنزل كل ليلة من غاية الكرم والرحمة إلى السماء الدنيا مع تنزهي عن نزول وصعود هو من شأن المخلوقين وصفاتهم وأنادي: هل من داع فاستجيب له وهل من تائب فأتوب عليه، فما كنتم من الداعين لي ولا من التائبين إليَّ. وبقوله: {وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} [القصص: 64] يشير إلى تحقق نفوسهم أنهم لو كانوا يهتدون إلى الحق وسبيل الرشاد ليرون عذاب الفطام عن المألوفات وترك الشهوات واللذان النفسانية الحيوانية ومشقة التزكية عن الأوصاف المذمومة وأذية الخروج عن طبيعة البشرية، وتحمل أعباء الشريعة على خلاف الطبيعة، وهذا كما قالوا: {أية : إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} تفسير : [القصص: 57] كما مرَّ شرحه وبقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65] يشير إلى حقيقة مطالبة الحق تعالى عباده في إجابتهم المرسلين على حسب أحوالهم وحسب دعوى الأنبياء فإنهم كانوا يدعون الأمم إلى التوحيد؛ ليستعدوا لدخول الجنة ونيل درجات القرب، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم مختص بالدعوة على الله. كما قال تعالى: {أية : إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} تفسير : [الأحزاب: 45-46] فمن أجاب الدعوة بالرغبة فسؤاله سؤال المحبة ومن لم يجب الدعوة إلا بألوهية فسؤاله سؤال الهيبة، فلا تبقي لهم تميز لهم ولا قوة عقل ولا مكنة جواب.