٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
66
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَاءُ } الأخبار المنجية في الجواب {يَوْمَئِذٍ } أي لم يجدوا خيراً لهم فيه نجاة {فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ } عنه فيسكتون.
ابن عبد السلام
تفسير : {الأَنبَآءُ} الحجج، أو الأخبار. {لا يَتَسَآءَلُونَ} بالأنساب، أو لا يسأل بعضهم بعضاً عن حاله، أو أن يحمل من ذنوبه شيئاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {فعميت عليم الانباء يومئذ} [بس بوشيده باشدبرايشان خبرها يعنى آنجه بابيغمبر ان كفته باشند وندانندكه جه كويند]. قال اهل التفسير اى صارت كالعمى عنهم لاتهتدى اليهم واصله فعموا عن الانباء اى الاخبار وقد عكس بان اثبت العمى الذى هو حالهم للانباء مبالغة وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفأ والاشتباه واذا كانت الرسل يفوضون العلم فى ذلك المقام الهائل الى علام الغيوب مع نزاهتهم عن غائلة السؤال فما ظنك باهل الضلال من الامم شعر : بجايى كه دهشت برد انبيا تو عذر كنه راجه دارى بيا تفسير : {فهم لا يتساءلون} اى لايسأل بعضم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة واستيلاء الحيرة او العلم بان الكل سواء فى الجهل
الطوسي
تفسير : لما حكى الله تعالى أنه ينادي الكفار يوم القيامة ويقررهم عما أجابوا به المرسلين، أخبر انهم تعمى عليهم الحجج، فهم لا يسأل بعضهم بعضاً. والعمى آفة تنافي صحة البصر {فعميت عليهم الأنباء} فيه تشبيه بالعمى عن الابصار لانسداد طريق الاخبار عليهم، كما تنسد طرق الأرض على الأعمى، ومعنى {فهم لا يتساءلون} أي هم لانسداد طرق الاخبار عليهم لم يجيبوا عما سئلوا عنه، ولا يسأل بعضهم بعضاً عنه، لانقطاعهم عن الحجة، ولا ينافي قوله {فهم لا يتساءلون} قوله في موضع آخر {أية : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}تفسير : لان يوم القيامة مواطن يختلف فيها حالهم، فمرة تطبق عليهم الحيرة، فلا يتساءلون، ومرة يفيقون فيتساءلون. وقال الحسن: لا يسأل بعضهم بعضاً أن يحمل عنه شيئاً كما كانوا في الدنيا. ثم اخبر تعالى "ان من تاب" من المعاصي ورجع عنها إلى الطاعات، واضاف إلى ذلك الاعمال الصالحات {فعسى أن يكون من المفلحين} وانما أدخل (عسى) في اللفظ مع انه مقطوع بفلاحه، لأنه على رجاء أن يدوم على ذلك، فيفلح، وقد يجوز أن يزول فيما بعد، فيهلك، فلهذا قال {فعسى} على انه قيل: إن عسى من الله في جميع القرآن واجبة. ثم اخبر تعالى فقال {وربك} يا محمد {يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} قيل في معناه قولان: احدهما - يختار الذي كان لهم فيه الخيرة، فدل بذلك على شرف اختياره لهم. الثاني - أن تكون (ما) نفياً أي لم يكن لهم الخيرة على الله بل لله الخيرة عليهم، لأنه مالك حكيم في تدبيرهم، فيكون على هذا الوجه الوقف على قوله {ويختار} وهو الذي اختاره الزجاج. وقال الحسن: معناه {ما كان لهم الخيرة} اي أن يختاروا الأنبياء، فيبعثوهم. وقال مجاهد {لا يتساءلون} بالانساب والقرابات. وقيل {لا يتساءلون} بما فيه حجج لهم، وقوله {سبحانه وتعالى عما يشركون} معناه ما عظم الله حق عظمته من اشرك في عبادته، لأن من تعظيمه اخلاص الالهية له، وانه الواحد فيما تفرد به على استحقاق العبادة، وانه لا يجوز أن يستغنى عنه بغيره، فمن اشرك في عباته فما عظمه حق تعظيمه، فهذا قد قبح فيما أتى وضيع حق نعمه. ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله "وربك يا محمد يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون" أي عالم بما يخفونه وما يظهرونه. يقال: اكننت الشيء في صدري أي أخفيته و (كننته) بغير ألف صنته. وقيل: كننت الشئ واكننته لغتان. ثم اخبر تعالى انه الإله الذي لا إله سواه، ولا يستحق العبادة غيره في جميع السموات والارض، وانه يستحق الثناء والحمد والمدح والتعظيم، على ما انعم به على خلقه في الدنيا والاخرة {وله الحكم} بينهم بالفصل بين المختلفين بما يميز به الحق من الباطل. وان جميع الخلق يرجعون اليه يوم القيامة الذي لا يملك احد الحكم غيره. وقيل قوله {وربك يخلق ما يشاء ويختار} ذلك في الوليد بن المغيرة حين قال { أية : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} تفسير : فبين الله تعالى أن له أن يختار ما يشاء لنبوته ورسالته بحسب ما يعلم من يصلح لها.
الجنابذي
تفسير : {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ} من المعامى والاعماء الاراضى الّتى لا اثر لها ولا علاقة فى الاذهان ولا عمارة فيها، شبّه الاخبار بالاراضى وانمحائها عن قلوبهم بعدم العلامة وعدم العمارة فيها، او هو مقلوب عموا عن الاخبار للاشعار الى انقلاب احوالهم كأنّهم لا يميّزون بين ان يقال عموا عن الاخبار او عميت عليهم، ولا يهام انّ عماهم لشدّته سرى الى الاخبار {يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} لانّ التّساؤل لا يكون الاّ بعد بروز آثار الاخبار فى الاذهان.
الهواري
تفسير : قال: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَآءُ} أي: الحجج {يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} أي: أن يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبه شيئاً، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: (لاَ يَتَسَآءَلُونَ) أي: بالأنساب، وفي تفسير بعضهم أنه لا يسأل قريب قريبه أن يحمل من ذنوبه شيئاً، كقوله: (أية : وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) تفسير : [فاطر: 18]. قوله: {فَأَمَّا مَن تَابَ} أي: من شركه {وَءَامَنَ} أي: أخلص الإِيمان لله، {وَعَمِلَ صَالِحاً} أي: في إيمانه {فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ} وعسى من الله واجبة. والمفلحون السعداء، وهم أهل الجنة. قوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ} أي: من يشاء من خلقه، أي: للنبوّة. {مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ} أي: ما كان لهم أن يختاروا هم الأنبياء فيبعثوهم. بل الله هو الذي اختار، وهو (أية : أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) تفسير : [الأنعام: 124] {سُبْحَانَ اللهِ} ينزّه نفسه {وَتَعَالَى} أي: ارتفع {عَمَّا يُشْرِكُونَ}. قال: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} أي: ما يسرّون {وَمَا يُعْلِنُونَ}. {وَهُوَ اللهُ لآ إلهَ إلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالأَخِرَةِ} في الدنيا والآخرة {وَلَهُ الحُكْمُ} أي: القضاء {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: يوم القيامة. قوله: {قُل أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَداً} [أي: دائماً لا ينقطع] {إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ اللهِ} وهذا على الاستفهام {يَأتِيكُمْ بِضِيَآءٍ} أي: بنهار {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} أمره، يقوله للمشركين. {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً} أي: دائماً {إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} كقوله: (أية : وَجَعَلَ الَّيْلِ سَكَناً)تفسير : [الأنعام: 96] أي: يسكن فيه الخلق {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} أمره. يقوله للمشركين.
اطفيش
تفسير : {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَاءُ} الأخبار اي خفيت عليهم. {يَوْمَئِذ} وشبه عدم علمهم بالأخبار بالعمى بجامع عدم الاهتداء الى الشيء على الأصل فعموا على الأنباء وقلب مبالغة ودلالة على ان ما يكون في الذهن انما يرد عليه من خارج فاذا لم يرد عليه من خارج شيء لم تكن له حيلة وعلى في الوجه الأول على اصلها وهي للاضراب وفي الثاني للمجاوزة وقرىء بالبناء للمعفول اي اخفيت عليهم الانباء وأبهمت والمراد بالأخبار ما اجابوا به الرسل والاعذار والحجج او ما يعم ذلك كله واعلم يا اخي ان هول ذلك اليوم عظيم ولعظمه لا يتبين لجواب للرسل اذا سئلوا فضلا عن أممهم {أية : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا انك انت علام الغيوب }. تفسير : {فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ} عنها لفرط الدهشة او لعلم كل واحد منهم ان لآخر مثله في عدم العلم وعدم الحجة وقال مجاهد لا يتساءلون بالأرحام قيل يسأل قريب قريبه او صاحب صاحبه ان يحمل بعض ذنوبه.
اطفيش
تفسير : {فَعَميت عليهم الأنباءُ} استعار العمى للخفاء، أو لزوال المنفعة على التبعية، أو استعمل المقيد فى المطلق على سبيل المجاز الإرسالى التبعى، والأصل عموا عن الأنباء، فقلب للمبالغة فجعل الأنباء لا تهتدى، فيجوز تشبيهها بالرجل تشبيها مضمرا رمز اليه بعميت، والأنباء ما أجابوا به الرسل، طلبوا أن يخبروا بها، أو مطلق ما يقولون {يومئذٍ فهُم لا يتساءلون} لا يسأل بعض بعضاً لفرط دهشهم، والعلم بأن كلا سواء فى الجهل، وذلك تفريغ على ما ذكر من العمى، ومسبب عنه.
الالوسي
تفسير : {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـاء يَوْمَئِذٍ } أصله فعموا عن الأنباء أي لم يهتدوا إليها، وفيه استعارة تصريحية تبعية حيث استعير العمى لعدم الاهتداء ثم قلب للمبالغة فجعل الأنباء لا تهتدي إليهم وضمن العمى معنى الخفاء فعدي بعلى ولولاه لتعدى بعن ولم يتعلق بالأنباء لأنها مسموعة لا مبصرة، وفي هذا القلب دلالة على أن ما يحضر الذهن يفيض عليه ويصل إليه من الخارج ونفس الأمر إما ابتداءً وإما بواسطة تذكر الصورة الواردة منه بأماراتها الخارجية فإذا أخطأ الذهن الخارج بأن لم يصل إليه لانسداد الطريق بينه وبينه بعمى ونحوه لم يمكنه إحضار ولا استحضار، وذلك لأنه لما جعل الأنباء الواردة عليهم من الخارج عمياً لا تهتدي دل على أنهم عمي لا يهتدون بالطريق الأولى لأن اهتداءهم بها فإذا كانت هي في نفسها لا تهتدي فما بالك بمن يهتدي بها كذا قيل: فليتدبر، وجوز أن يكون في الكلام استعارة مكنية تخييلية أي فصارت الأنباء كالعمى عليهم لا تهتدي إليهم، والمراد بالأنباء إما ما طلب منهم مما أجابوا به الرسل عليهم السلام أو ما يعمها وكل ما يمكن الجواب به، وإذا كانت الرسل عليهم السلام يتتعتعون في الجواب عن مثل ذلك في ذلك المقام الهائل ويفوضون العلم إلى / علام الغيوب مع نزاهتهم عن غائلة المسؤول فما ظنك بأولئك الضلال من الأمم. وقرأ الأعمش وجناح بن حبيش وأبو زرعة بن عمرو بن جرير {فَعُمّيَتْ } بضم العين وتشديد الميم. {فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ } أي لا يسأل بعضهم بعضاً لفرط الدهشة أو العلم بأن الكل سواء في الجهل، والفاء إما تفصيلية أو تفريعية لأن سبب العمى فرط الدهشة. وقرأ طلحة {لا يساءلون} بإدغام التاء في السين.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (66) - فَلاَ يَجدُونَ مَا يرُدُّونَ بهِ عَلَى السُّؤالِ فيَسكُتُونَ. وَتَخْفَى عَليهِم الحُجَجُ وكُلُّ طُرُقِ العِلْمِ التِي كَانَتْ تُجدِيهِمْ نَفْعاً في الحَيَاة الدُّنيا، فَلا يَسْأَلُ بَعْضُهُم بَعْضاً، لِتَساوِيِهم جَميعاً في عَمَى الأنباء عَليهِمْ، والعَجزِ عنِ الجَوَابِ. فَعَمِيتْ عَليهِمُ الأَنْبَاءُ - خَفِيَتْ واشْتَبَهَتْ عَلَيهِم الحُجَجُ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ}. يعني: الحجج {فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} [الآية: 66] بالأَنساب. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً} [الآية: 71]. يعني: دائماً لا ينقطع. أَنا عبد الرحمن، نا إبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} [الآية: 75]. أَي: حجتكم بما تعبدون. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً} [الآية: 75]. يعني: رسولاً. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الآية: 75]: ما كانوا يعبدون ويقولون. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ}. قال: العصبة ما بين العشرة إِلى خمسة عشر. و{أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ} [الآية: 76] خمسة عشر. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ} [الآية: 76]. يعني: المتبذخين الأَشرين، البطرين، الذين لا يشكرون الله فيما أَعطاهم. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا} [الآية: 77]. يقول: لا تنس العمل فيها بطاعتي. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ} [الآية: 78]. قال: هو كقوله: {أية : يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ}تفسير : [الرحمن: 41]. يعني: زرقا، سود الوجوه. يقول: الملائكة لا تسأَل عنهم، قد عرفتهم.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ} معناه خَفِيتْ عَلَيهِم الأَخبارُ. وقال: الحججُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} [القصص: 66] لا يحتجون بحجةٍ لاستيلاء الحيرة عليهم واستكان المدهش منهم فلا نطق ولا عقل ولا تمييز ولا فهم {فَأَمَّا مَن تَابَ} رجع إلى الحضرة على قدمي المحبة وصدق الطلب {وَآمَنَ} بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوة إلى الله، {وَعَمِلَ صَالِحاً} ليتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة يوصله إلى الله تعالى {فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ} الفائزين عن أسرار النفس المخلصين من حبس الأنانية إلى فضاء وسعة من الهوية. ثم أخبر عن المختار لنيل هذه الأسرار بقوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} [القصص: 68] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] يشير إلى مشيئته الأزلية في الخلق والاختيار في خلق، وأنه مختار يخلق ما يشاء كيف يشاء ثم يشاء ولا يشاء متى يشاء وله الاختيار في خلق الأشياء، فيختار وجود بعض الأشياء على عدمه فيوجده، ويختار عدم بعض الأشياء على وجوده فيعدم، ويختار بقاء بعض الأشياء في الوجود فيجعله باقياً ولا يفنيه، ويختار بعض الأشياء في العدم فينشئه فانياً في العدم ولا يوجده. وله الخيرة في أن: يخلق بعض الأشياء جماداً وبعض الأشياء نباتاً وبعض الأشياء حيواناً وبعض الأشياء إنساناً. وأن يخلق: بعض الإنسان كافراً وبعض الإنسان مؤمناً وبعضهم ولياً وبعضهم نبياً وبعضهم رسولاً. وان يخلق" بعض الأشياء شيطاناً وبعضها جناً وبعضها ملكاً وبعض الملك كروبياً وبعضهم روحاً. وله أن يختار: بعض الخلق مقبولاً وبعضهم مردوداً وليس لشيء من هذه الأشياء اختيار فيما هو به ولا أن يكون شيئاً آخر بعدما اختار له الله، كما قال: {مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ} [القصص: 68] من أمرهم أي: في وجودهم على ما هم به لا على غير ما هم به، {سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ} منزه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} ويشاركون له في الاختيار. وبقوله: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 69] يشير إلى مكنونات الأوصاف النفسانية والأوصاف القلبية والأوصاف السرية والأوصاف العقلية والأوصاف الروحية، فإنه هو الذي أودع في وجود هذه الودائع حين خمر طينة آدم بيده أربعين صباحاً فهو العالم الخبير به، كما قال: {أية : أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ} تفسير : [الملك: 14] هو الخبير بما أودع فيه من الأوصاف وهي على ضروب ثلاثة: ضرب منها: ما هو فيه بالقوة ولم يحصل فيه بالفعل فلا يطبع عليه صاحبه إلا بعد حصوله بالفعل فيظهر فيه داعية استعمال فيطبع عليه أن فيه هذه القصة وإن لم يستعملها حتى يصير علناً فيبقى فيه سراً مكنوناً فالله يعلم سره وعلانيته، كما قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} [القصص: 69] أي: ما يخفون {وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 69] أي: ما يظهرون. والضرب الثاني: منها ما قد حصل فيه بالفعل ويظهر عليه بما يحضر بباله داعية استعمال في العلن وإن لم يعلنه. والضرب الثالث: منها ما يعلنه بالاستعمال في الظاهر {وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ} يصلح للألوهية {إِلاَّ هُوَ} وهو المتفرد بعز الهيبة والمنفرد بجلال ربوبية ولا شبيه يساويه ولا نظير يضاهيه، {لَهُ ٱلْحَمْدُ} [القصص: 70] استحقاقاً على عظمته والشكر استحباباً على نعمه ففي الدنيا المحمود لله، وفي العقبى الشكور الله {لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ} [القصص: 70] فيما يخلق ويختار فهو بالرجوع إلى الحضرة بطريق ويعز ويذل ويحيي ويميت {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] بالاختيار والاضطرار فأما الاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره، وأما بالاضطرار فقبض الروح والحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):