Verse. 3319 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

فَاَمَّا مَنْ تَابَ وَاٰمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسٰۗي اَنْ يَّكُوْنَ مِنَ الْمُفْلِحِيْنَ۝۶۷
Faamma man taba waamana waAAamila salihan faAAasa an yakoona mina almufliheena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأما من تاب» من الشرك «وآمن» صدق بتوحيد الله «وعمل صالحاً» أدى الفرائض «فعسى أن يكون من المفلحين» الناجين بوعد الله.

67

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما بين حال المعذبين من الكفار وما يجري عليهم من التوبيخ أتبعه بذكر من يتوب منهم في الدنيا ترغيباً في التوبة وزجراً عن الثبات على الكفر فقال: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } وفي عسى وجوه: أحدها: أنه من الكرام تحقيق والله أكرم الأكرمين وثانيها: أن يراد ترجي التائب وطمعه كأنه قال فليطمع في الفلاح وثالثها: عسى أن يكونوا كذلك إن داموا على التوبة والإيمان لجواز أن لا يدوموا، واعلم أن القوم كانوا يذكرون شبهة أخرى ويقولون: { أية : لَوْلاَ نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } تفسير : [الزخرف: 31] يعنون الوليد بن المغيرة أو أبا مسعود الثقفي، فأجاب الله تعالى عنه بقوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ } والمراد أنه المالك المطلق وهو منزه عن النفع والضر فله أن يخص من شاء بما شاء لا اعتراض عليه ألبتة، وعلى طريقة المعتزلة لما ثبت أنه حكيم مطلق علم أنه كل ما فعله كان حكمة وصواباً فليس لأحد أن يعترض عليه وقوله: {مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ } والخيرة اسم من الاختيار قام مقام المصدر والخيرة أيضاً اسم للمختار يقال محمد خيرة الله في خلقه إذا عرفت هذا فنقول في الآية وجهان: الأول: وهو الأحسن أن يكون تمام الوقف على قوله: {وَيَخْتَارُ } ويكون ما نفياً، والمعنى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ } ليس لهم الخيرة إذ ليس لهم أن يختاروا على الله أن يفعل والثاني: أن يكون ما بمعنى الذي فيكون الوقف عند قوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء } ثم يقول: {ويختَار ما كان لهم الخيرة}، قال أبو القاسم الأنصاري وهذا متعلق المعتزلة في إيجاب الصلاح والأصلح عليه، وأي صلاح في تكليف من علم أنه لا يؤمن ولو لم يكلفه لاستحق الجنة والنعيم من فضل الله، فإن قيل لما كلفه استوجب على الله ما هو الأفضل لأن المستحق أفضل من المتفضل به قلنا إذا علم قطعاً إنه لا يحصل ذلك الأفضل فتوريطه في العقاب الأبدي لا يكون رعاية للمصلحة، ثم قولهم المستحق خير من المتفضل به جهل لأن ذلك التفاوت إنما يحصل في حق من يستنكف من تفضله، أما الذي ما حصل الذات والصفات إلا بخلقه وبفضله وإحسانه فكيف يستنكف من تفضله، ثم قال: {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } والمقصود أن يعلم أن الخلق والاختيار والإعزاز والإذلال مفوض إليه ليس لأحد فيه شركة ومنازعة ثم أكد ذلك بأنه يعلم ما تكن صدورهم من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يعلنون من مطاعنهم فيه وقولهم هلا اختير غيره في النبوة، ولما بين علمه بما هم عليه من الغل والحسد والسفاهة قال: {وَهُوَ ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إلاّ هُوَ } وفيه تنبيه على كونه قادراً على كل الممكنات، وعالماً بكل المعلومات، منزهاً عن النقائص والآفات يجازي المحسنين على طاعتهم ويعاقب العصاة على عصيانهم وفيه نهاية الزجر والردع للعصاة ونهاية تقوية القلب للمطيعين، ويحتمل أيضاً أن لما بين فساد طريق المشركين من قوله: { أية : ويَوْم يُنَادِيهِمْ فيقول أَيْنَ شُرَكَائِىَ } تفسير : [القصص:62] ختم الكلام في ذلك بإظهار هذا التوحيد وبيان أن الحمد والثناء لا يليق إلا به. أما قوله: {لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلأُولَىٰ وَٱلأَخِرَةِ } فهو ظاهر على قولنا لأن الثواب غير واجب عليه بل هو سبحانه يعطيه فضلاً وإحساناً فله الحمد في الأولى والآخرة، ويؤكد ذلك قول أهل الجنة { أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } تفسير : [فاطر: 34] { أية : ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ } تفسير : [الزمر: 74] { أية : وآخر دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [يونس: 10] أما المعتزلة فعندهم الثواب مستحق فلا يستحق الحمد بفعله من أهل الجنة، وأما أهل النار فما أنعم عليهم حتى يستحق الحمد منهم، قال القاضي إنه يستحق الحمد والشكر من أهل النار أيضاً بما فعله بهم في الدنيا من التمكين والتيسير والإلطاف وسائر النعم، لأنهم بإساءتهم لا يخرج ما أنعم الله عليهم من أن يوجب الشكر، وهذا فيه نظر، لأن أهل الآخرة مضطرون إلى معرفة الحق فإذا علموا بالضرورة أن التوبة عن القبائح يجب على الله قبولها وعلموا بالضرورة أن الاشتغال بالشكر الواجب عليهم يوجب على الله الثواب وهم قادرون على ذلك وعالمون بأن بذلك مما يخلصهم عن العذاب ويدخلهم في استحقاق الثواب أفترى أن الإنسان مع العلم بذلك والقدرة عليه يترك هذه التوبة؟ كلا، بل لا بد أن يتوبوا وأن يشتغلوا بالشكر، ومتى فعلوا ذلك فقد بطل العقاب. أما قوله: {وَلَهُ ٱلْحُكْمُ } فهو إما في الدنيا أو في الآخرة فأما في الدنيا فحكم كل أحد سواه إنما نفذ بحكمه، فلولا حكمه لما نفذ على العبد حكم سيده ولا على الزوجة حكم زوجها ولا على الابن حكم أبيه ولا على الرعية حكم سلطانهم ولا على الأمة حكم الرسول، فهو الحاكم في الحقيقة، وأما في الآخرة فلا شك أنه هو الحاكم، لأنه الذي يتولى الحكم بين العباد في الآخرة، فينتصف للمظلومين من الظالمين. أما قوله: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } فالمعنى وإلى محل حكمه وقضائه ترجعون، فإن كلمة إلى لانتهاء الغاية وهو تعالى منزه من المكان والجهة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَمَّا مَن تَابَ } من الشِّرك {وَءَامَنَ } صدّق بتوحيد الله {وَعَمِلَ صَٰلِحَاً } أَدَّى الفرائض {فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } النّاجين بوعد الله.

ابن عادل

تفسير : قوله: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ} لمّا بيَّن حال المعذبين أتبعه بذكر من يتوب منهم في الدنيا ترغيباً في التوبة، وزجراً عن الثبات على الكفر، وفي "عَسَى" وجوه: أحدها: أنه من الكرام حقيق، والله أكرم الأكرمين. وثانيها: أنَّها للترجي للتائب وطمعه، كأنه قال: فليطمع في الفلاح. وثالثها: عسى أن يكونوا كذلك إذا داموا على التوبة والإيمان، لجواز أن لا يدوموا. قوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ} نزلت هذه الآية جواباً للمشركين حين قالوا: {أية : لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}تفسير : [الزخرف: 31]، يعني الوليد بن المغيرة، أو عروة بن مسعود الثقفي، أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم. قوله: {مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ} فيه وجوه: أحدها: أنَّ ما نافية، فالوقف على "يَخْتَارُ". والثاني: ما مصدرية أي يختار اختيارهم، والمصدر واقع موقع المفعول، أي مختارهم. الثالث: ان يكون بمعنى "الذي" والعائد محذوف، أي ما كان لهم الخيرة فيه كقوله: {أية : وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ}تفسير : [الشورى: 43] أي منه، وجوَّز ابن عطية أن تكون كان تامة، ولهم الخيرة جملة مستأنفة، قال: ويتجه عندي أن يكون ما مفعول إذا قدَّرنا كان التامة، أي: إن الله يختار كلَّ كائن، ولهم الخيرة مستأنف معناه: تعديد النعم عليهم في اختيار الله لهم لو قبلوا. وجعل بعضهم في كان ضمير الشأن، وأنشد: شعر : 4014 - أمِنْ سُمَيَّةَ دَمْعُ العَيْنِ تَذْرِيفُ لَوْ كَانَ ذَا مِنْكَ قَبْلَ اليَوْم مَعْرُوفُ تفسير : ولو كان ذا اسمها لقال معروفاً، وابن عطية منع ذلك في الآية، قال: لأن تفسير الأمر والشأن لا يكون بجملة فيها محذوف، كأنه يريد أن الجار متعلق بمحذوف وضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة مصرح بجزئيها إلا أنَّ في هذا نظراً إن أراده، لأن هذا الجار قائم مقام الخبر ولا أظن أحداً يمنع: هو السلطان في البلد، وهي الدار، والخيرة: من التخير كالطيرة من التطير فيستعملان استعمال المصدر، وقال الزمخشري {مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ} بيان لقوله "وَيَخْتَارُ"، لأن معناه: ويختار ما يشاء ولهذا لم يدخل العاطف، والمعنى أن الخيرة لله في أفعاله وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه. قال شهاب الدين: لم يزل الناس يقولون: إن الوقف على "يَخْتَار" والابتداء بما على أنها نافية هو مذهب أهل السنة، ونقل ذلك عن جماعة كأُبيٍّ وغيره، وأن كونها موصولة متصلة "يَخْتَارُ" غير موقوف عليه هو مذهب المعتزلة، وهذا الزمخشري قد قرر كونها نافية وحصل غرضه في كلامه وهو موافق لكلام أهل السنة ظاهراً وإن كان لا يريده، وهذا الطبري من كبار أهل السنة منع أن تكون نافية، قال: لئلا يكون المعنى: أنه إن لم يكن لهم الخيرة فيما مضى وهي لهم فيما يستقبل، وأيضاً فلم يتقدم نفي، وهذا الذي قاله ابن جرير مرويّ عن ابن عباس، وقال بعضهم: ويختار لهم ما يشاؤه من الرسل فـ "ما" على هذا واقعة على العقلاء. فصل إن قيل: "ما" للإثبات فمعناه: ويختار الله ما كان لهم الخيرة، أي: يختار ما هو الأصلح والخير، وإن قيل: ما للنفي أي: ليس إليهم الاختيار، أو ليس لهم أن يختاروا على الله كقوله: {أية : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}تفسير : [الأحزاب: 36] ثم قال منزِّهاً نفسه سبحانه وتعالى "عَمَّا يُشْرِكُونَ" أي: إن الخلق والاختيار والإعزاز والإذلال مفوض إليه ليس لأحد فيه شركة ومنازعة ثم أكد ذلك بأنه {يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم "وَمَا يُعْلِنُونَ" من مطاعنهم فيه، وقولهم: هلا اختير غيره في النبوة،. ولما بيَّن علمه بما هم عليه من الغل والحسد والسفاهة قال: {وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ}، وهذا تنبيه على كونه قادراً على كل الممكنات عالماً بكل المعلومات منزهاً عن النقائص والآفات {لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ} وهذا ظاهر على مذهب أهل السنة لأن الثواب غير واجب عليه بل يعطيه فضلاً وإحساناً، و {لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ} ويؤكد قول أهل الجنة {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ}تفسير : [فاطر: 34]. {أية : ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ}تفسير : [الزمر: 74]{أية : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : [يونس: 10] "ولَهُ الحُكْمُ" وفصل القضاء بين الخلق، قال ابن عباس: حكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل المعصية بالشقاء "وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ" أي: إلى حكمه وقضائه.

القشيري

تفسير : يختار ما يشاء ومَنْ يشاء من جملة ما يخلق. ومَنْ ليس إليه شيءٌ من الخَلْقِ.. فما له والاختيار؟! الاختيار للحقِّ استحقاقُ عِزٍّ يوجِبُ أن يكون ذلك له، لأنَّه لو لم يُنَفِّذْ مشيئتَه واختيارَه لم يكن بوصف العِزِّ، فَمَنْ بَقِيَ عن مُرادِه لا يكون إلاَّ ذليلاً؛ فالاختيارُ للحقِّ نعتُ عِزٍّ، والاختيارُ للخَلْقِ صفةُ نَقْصٍ ونعتُ بلاءٍ وقصور؛ فاختيارُ العَبْدِ غيرُ مُبَارَكٍ عليه لأنَّه صفةٌ هو غيرُ مُسْتَحِقٍّ لها، ومَنْ اتصف بما لا يليق به افتضح في نَفْسِه، قال قائلُهم: شعر : ومعــالٍ إذا ادَّعــاهـا ســـواه لَزِمَتْــــه جِنَــــايةُ السُّــــــرَّاقِ تفسير : والطينةُ إذا ادَّعَتْ ما هو صفة الحقِّ أظهرت رعونتَها، فما للإنسان والاختيار؟! وما للمملوكِ والمِلْك؟! وما للعبيدِ والتصدُّر في دَسْتِ الملوك؟! قال تعالى: {مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاما من تاب} من الشرك {وآمن وعمل صالحا} اى جمع بين الايمان والعمل الصالح {فعسى ان يكون من المفلحين} اى الفائزين بالمطلوب عند الله تعالى الناجين من المهروب: وبالفارسية [بس شايد آنكه باشد ازرستكاران ورستكارى باجابت حضرت رسالت عليه السلام باز بسته است] شعر : مزن بى رضاىء محمد نفس ره رستكارى همين است وبس خلاف بيغمبر كسى ره كزيد كه هركز بمنزل نخواهد رسيد تفسير : وعسى للتحقيق على عادة الكرام او للترجى من قبل التائب بمعنى فليتوقع الافلاح. قال فى كشف الاسرار انما قال فعسى يعنى ان دام على التوبة والعمل الصالح فان المنقطع لا يجد الفلاح ونعوذ بالله من الحور بعد الكور فينبغى لاهل الآخرة ان يباشروا الاعمال الصالحة ويديموا على اورادهم وللاعمال تأثير عظيم فى تحصيل الدرجات وجلب المنافع والبركات ولها نفع لاهل السعادة فى الدنيا والآخرة ولاهل الشقاوة لكن فى الدنيا فقط فانهم يجلبون بها المقاصد الدنيوية من المناصب والاموال والنعم وقد عوض عن عبادة الشيطان قبل كفره طول عمره ورأى اثرها فى الدنيا فلابد من السعى بالايمان والعمل الصالح ـ حكى ـ ان ابراهيم بن ادهم قدس سره لما منع من دخول الحمام بلا اجرة تأوه وقال اذا منع الانسان من دخول بيت الشيطان بلاشىء فأنى يدخل بيت الرحمن بلا شىء وافضل الاعمال التوحيد وذكر رب العرش المجيد ولو ان رجلا اقبل من المغرب الى المشرق ينفق الاموال والآخر من المشرق الى المغرب يضرب بالسيف فى سبيل الله كان الذاكر لله اعظم وفى الحديث "حديث : ذكر الله علم الايمان"تفسير : اى لان المشرك اذا قال لا اله الا الله يحكم باسلامه وبراءة من النفاق اى لان المنافقين لايذكرون الله الا قليلا "حديث : وحرز من الشيطان وحصن من النار"تفسير : كما جاء فى الكلمات القدسية "حديث : لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى امن من عذابى " تفسير : وفى التأويلات النجمية {فاما من تاب} اى رجع الى الحضرة على قدمى المحبة وصدق الطلب {وآمن} بما جاء به النبى عليه السلام من الدعوة الى الله {وعمل صالحا} بالتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة توصله الى الله تعالى {فعسى ان يكون من المفلحين} الفائزين من اسر النفس المخلصين من حبس الانانية الى قضاء وسعة الهوية انتهى

الجنابذي

تفسير : {فَأَمَّا مَن تَابَ} عن شركه بالرّبوبيّة او عن شركه بالولاية وتاب على يد ولىّ امره {وَآمَنَ} بقبول ولايته فى ضمن بيعته فانّ الفلاح محصور على من قبل ولاية علىٍّ (ع) بالتّوبة على يده او يد خلفائه والبيعة معه {وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ} الاتيان باداة التّرجّى على عادة الكبار وقد مضى مكرّراً انّ التّرجّى من الله واجب، او المعنى عسى من تاب ان يكون من المفلحين فانّ التّائب ليس من قبله الاّ رجاء الفلاح.

اطفيش

تفسير : {فَأَمَّا مَن تَابَ} من الشرك. {وَآمَنَ} بالله ورسله. {وَعَمِلَ صَالِحاً} أدى الفرائض. {فَعَسَى أَن يَكُونَ} عند الله. {مِنَ المُفْلِحينَ} الناجين الفائزين وعسى تحقيق من الكرام لا شك او هي هنا للترجي مصروفا الى التائب المؤمن العامل اي فليطمع في الافلاح.

اطفيش

تفسير : {فأمَّا مَنْ تَابَ} من الشرك، ومقابل ذلك محذوف يقدر بعد المفلحين هكذا، وأما من لم يتب فهم في النار خالدون، والمجموع فذلكة فى المعنى لما تقدم، وقيل: مقابلة محذوف قبله، أى هذا حال هؤلاء، فأما من تاب، وفيه أن العطف قبل أما بالواو، إلا أن يتحمل أن الفاء فى جواب أى إن قلتم، فما حال غير هؤلاء، فاما من تاب {وآمن وعَمل صالحاً فَعَسى أن يكُون من المفْلحينَ} الفائزين بالمطلوب ترجية له ولغيره، أن يرجو له الفوز، ولا يجزموا، لأنه لا يدرى ما يختم به له، أو المراد مات على ذلك عند الله، فتكون عسى على طريق الجزم بها، وبلعل كما هو عادة الكرام.

الالوسي

تفسير : {فَأَمَّا مَن تَابَ } أي من الشرك {وَءامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً } أي جمع بين الإيمان والعمل الصالح {فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } أي الفائزين بالمطلوب عنده عز وجل الناجين عن المهروب و {عَسَى } للتحقيق على عادة الكرام أو للترجي من قبل التائب المذكور بمعنى فليتوقع أن يفلح، وقوله تعالى: {فَأَمَّا } قيل لتفصيل المجمل الواقع في ذهن السامع من بيان ما يؤول إليه حال المشركين، وهو أن حال من تاب منهم كيف يكون، والدلالة على ترتب الإخبار به على ما قبله فالآية متعلقة بما عندها. وقال الطيبـي: هي متعلقة بقوله تعالى: {أية : أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْداً حَسَناً }تفسير : [القصص: 61] والحديث عن الشركاء مستطرد لذكر الإحضار، وتعقبه في «الكشف» بأن الظاهر أنه ليس متعلقاً به بل لما ذكر سبحانه حال من حق عليه القول من التابع والمتبوع قال تعالى شأنه حثاً لهم على الإقلاع: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ } فكأنه قيل: ما ذكر لمصيرهم فأما من تاب فكلا.

ابن عاشور

تفسير : تخلل بين حال المشركين ذكر حال الفريق المقابل وهو فريق المؤمنين على طريقة الاعتراض لأن الأحوال تزداد تميزاً بذكر أضدادها، والفاء للتفريع على ما أفاده قوله {أية : فعميت عليهم الأنباء}تفسير : [ القصص: 66] من أنهم حق عليهم العذاب. ولما كانت (أما) تفيد التفصيل وهو التفكيك والفصل بين شيئين أو أشياء في حكم فهي مفيدة هنا أن غير المؤمنين خاسرون في الآخرة وذلك ما وقع الإيماء إليه بقوله {أية : فهم لا يتساءلون}تفسير : [ القصص: 66] فإنه يكتفى بتفصيل أحد الشيئين عن ذكر مقابله ومنه قوله تعالى {أية : فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل}تفسير : [النساء: 175] أي وأما الذين كفروا بالله فبضد ذلك. والتوبة هنا: الإقلاع عن الشرك والندم على تقلده. وعطف الإيمان عليها لأن المقصود حصول إقلاع عن عقائد الشرك وإحلال عقائد الإسلام محلها ولذلك عطف عليه {وعمل صالحاً} لأن بعض أهل الشرك كانوا شاعرين بفساد دينهم وكان يصدهم عن تقلد شعائر الإسلام أسباب مغرية من الأعراض الزائلة التي فتنوا بها. و (عسى) ترج لتمثيل حالهم بحال من يرجى منه الفلاح. و{أن يكون من المفلحين} أشد في إثبات الفلاح من: أن يفلح، كما تقدم غير مرة.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنَ} {صَالِحاً} (67) - وأَما الذي تَابَ، مِنَ المُشرِكينَ، عَمَّا اقتَرَفَهُ مِنَ الشِّرْك والذُّنوبِ والمآثِمِ والمَحَارِمِ، وآمَنَ بِرَبّهِ إِيماناً مُخْلِصَاً، وصَدَّقَ رَسُولَهُ، وَعَمِلَ في الدُّنيا عَمَلاً صالحاً، فإِنَّهُ يَرجُو أَنْ يكُونَ في الآخِرَةِ مِنَ المُفْلِحينَ الفَائزينَ بِرِضوانِ الله. (وَعَسَى مِنَ اللهَ تَعَالى مُوجِبَةٌ أَيْ إِنَّ ذَلكَ وَاقعٌ بِفَضْلِ اللهِ وَمِنَّتِهِ لاَ مَحَالَةَ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لماذا استخدم هنا (عسى) الدالة على الرجاء بعد أنْ قال {مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ..} [القصص: 67] ولم يقل: يكون من المفلحين فيقطع لهم بالفلاح؟ قالوا: لأنه ربما تاب، لكن عسى أن يستمر على توبته ليستديم الفلاح أو نقول أن (عسى) من الله تدل على التحقيق، وسبق أنْ قُلْنا: إن الرجاءات على درجات: فالرجاء في المتكلم أقوى من الرجاء في الغائب، فإنْ كان الرجاء في الله فهو أقوى الرجاءات كلها. لذلك يقول سبحانه في خطابه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أية : عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} تفسير : [الإسراء: 79] فأيُّ رجاء أقوى من الرجاء في الله؟ إذن: (عسى) رجاء حين تصدر ممن لا يملك إنفاذ المرجو، وتحقيق حين تصدر ممَّنْ يملك إنفاذ المرجو، وهو الحق سبحانه وتعالى. ثم يقول الحق سبحانه: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد من عقاب اللّه تعالى، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة من الشرك والمعاصي، وآمن باللّه فعبده، وآمن برسله فصدقهم، وعمل صالحا متبعا فيه للرسل، { فَعَسَى أَنْ يَكُونَ } من جمع هذه الخصال { مِنَ الْمُفْلِحِينَ } الناجحين بالمطلوب، الناجين من المرهوب، فلا سبيل إلى الفلاح بدون هذه الأمور.