Verse. 3322 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

وَہُوَاللہُ لَاۗ اِلٰہَ اِلَّا ہُوَ۝۰ۭ لَہُ الْحَمْدُ فِي الْاُوْلٰى وَالْاٰخِرَۃِ۝۰ۡوَلَہُ الْحُكْمُ وَاِلَيْہِ تُرْجَعُوْنَ۝۷۰
Wahuwa Allahu la ilaha illa huwa lahu alhamdu fee aloola waalakhirati walahu alhukmu wailayhi turjaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى» الدنيا «والآخرة» الجنة «وله الحكم» القضاء النافذ في كل شيء «وإليه ترجعون» بالنشور.

70

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَهُوَ ٱللَّهُ} المستحق للعبادة. {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } لا أحد يستحقها إلا هو. {لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ } لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ }تفسير : [فاطر: 34] {أية : ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ }تفسير : [الزمر: 74] ابتهاجاً بفضله والتذاذاً بحمده. {وَلَهُ ٱلْحُكْمُ } القضاء النافذ في كل شيء. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } بالنشور. {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَداً } دائماً من السرد وهو المتابعة والميم مزيدة كميم دلامص. {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} بإِسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر. {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} كان حقه هل إله فذكر بـ {مِنْ } على زعمهم أن غيره آلهة. وعن ابن كثير «بضئاء» بهمزتين. {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } سماع تدبر واستبصار. {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } باسكانها في وسط السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق. {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ } استراحة عن متاعب الأشغال، ولعله لم يصف الضياء بما يقابله لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل، ولأن منافع الضوء أكثر مما يقابله ولذلك قرن {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } و {بِٱلَّيْلِ }. {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } لأن استفادة العقل من السمع اكثر من استفادته من البصر. {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } في الليل {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } في النهار بأنواع المكاسب. {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها. {وَيَوْمَ يُنَـٰدِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } تقريع بعد تقريع للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله من الإِشراك به، أو الأول لتقرير فساد رأيهم والثاني لبيان أنه لم يكن عن سند وإنما كان محض تشه وهوى. {وَنَزَعْنَا} وأخرجنا. {مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه. {فَقُلْنَا} للأمم. {هَاتُواْ بُرْهَـٰنَكُمْ} على صحة ما كنتم تدينون به. {فَعَلِمُواْ} حينئذ. {أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ } في الألوهية لا يشاركه فيها أحد. {وَضَلَّ عَنْهُم} وغاب عنهم غيبة الضائع. {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} من الباطل. {إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ} كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوي وكان ممن آمن به. {فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ } فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره، أو تكبر عليهم أو ظلمهم. قيل وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل، أو حسدهم لما روي أنه قال لموسى عليه السلام: لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء إلى متى أصبر قال موسى هذا صنع الله. {وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ} من الأموال المدخرة. {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ} مفاتيح صناديقه جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به، وقيل خزائنه وقياس واحدها المفتح. {لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوَّةِ} خبر إن والجملة صلة وهو ثاني مفعولي آتى، ونائبه الحمل إذا أثقله حتى أماله، والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة واعصوصبوا اجتمعوا. وقرىء «لينوء» بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه. {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ} منصوب بـ «تنوء». {لاَ تَفْرَحْ } لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقاً لأنه نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ذهابها، فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح كما قيل:شعر : أَشد الغَمَّ عِنْدِي فِي سُرُور تَيَقّن عَنْهُ صَاحِبهُ انتِقَالاَ تفسير : ولذلك قال تعالى: {وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَـٰكُمْ}، وعلل النهي ها هنا بكونه مانعاً من محبة الله تعالى فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ} أي بزخارف الدنيا. {وَٱبْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ ٱللَّهُ} من الغنى. {ٱلدَّارَ ٱلاْخِرَةَ} بصرفه فيما يوجبها لك فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها. {وَلاَ تَنسَ} ولا تترك ترك المنسي. {نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا } وهو أن تحصل بها آخرتك وتأخذ منها ما يكفيك. {وَأَحْسِنْ} إلى عباد الله. {كَمَا أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ } فيما أنعم الله عليك. وقيل {أَحْسَنُ } بالشكر والطاعة {كَمَا أَحْسَنَ } إليك بالإِنعام. {وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلأَرْضِ} بأمر يكون علة للظلم والبغي، نهي له عما كان عليه من الظلم والبغي. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ } لسوء أفعالهم. {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِى} فضلت به على الناس واستوجبت به التفوق عليهم بالجاه والمال، و {عَلَىٰ عِلْمٍ} في موضع الحال وهو علم التوراة وكان أعلمهم بها، وقيل هو الكيمياء وقيل علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب، وقيل العلم بكنوز يوسف، و {عِندِى} صفة له أو متعلق بـ {أُوتِيتُهُ} كقولك: جاز هذا عندي أي في ظني واعتقادي. {أَوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً} تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ التواريخ، أو رد لادعائه للعلم وتعظمه به بنفي هذا العلم عنه أي أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعى. ولم يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين. {وَلاَ يُسْـئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ} سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة، كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه واغنى أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن مطلعاً على ما يخصهم بل الله مطلع على ذنوب المجرمين كلهم معاقبهم عليها لا محالة. {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ } كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه. {قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} على ما هو عادة الناس من الرغبة. {يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَـٰرُونُ} تمنوا مثله لا عينه حذراً عن الحسد. {إِنَّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ} من الدنيا. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } بأحوال الآخرة للمتمنين. {وَيْلَكُمْ} دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضى. {ثَوَابُ ٱللَّهِ } في الآخرة. {خَيْرٌ لّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً} مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها. {وَلاَ يُلَقَّاهَا} الضمير فيه للكلمة التي تكلم بها العلماء أو للـ {ثَوَابَ}، فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو للإيمان والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة. {إِلاَّ ٱلصَّـٰبِرُونَ} على الطاعات وعن المعاصي. {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ} روي أنه كان يؤذي موسى عليه السلام كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة، فصالحه عن كل ألف على واحد فحسبه فاستكثره، فعمد إلى أن يفضح موسى بين بني إسرائيل ليرفضوه، فبرطل بغية لترميه بنفسها فلما كان يوم العيد قام موسى خطيباً فقال: من سرق قطعناه، ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصناً رجمناه، فقال قارون ولو كنت قال: ولو كنت، قال إن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت، فناشدها موسى عليه السلام بالله أن تصدق فقالت: جعل لي قارون جعلاً على أن أرميك بنفسي، فخر موسى شاكياً منه إلى ربه فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فقال: يا أرض خذيه فأخذته إلى ركبتيه، ثم قال خذيه إلى وسطه، ثم قال خذيه فأخذته إلى عنقه، ثم قال خذيه فخسفت به وكان قارون يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه، فأوحى الله إليه ما أفظك استرحمك مراراً فلم ترحمه، وعزتي وجلالي لو دعاني مرة لأجبته، ثم قال بنو إسرائيل: إنما فعله ليرثه، فدعا الله تعالى حتى خسف بداره وأمواله. {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ } أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذا ميلته. {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ } فيدفعون عنه عذابه. {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ } الممتنعين منه من قولهم نصره من عدوه فانتصر إذا منعه منه فامتنع. {وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ } منزلته. {بِٱلأَمْسِ} منذ زمان قريب. {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} {يَبْسُطُ} {وَيَقْدِرُ} بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب القبض، وويكأن عند البصريين مركب من «وي» للتعجب «وكأن» للتشبه والمعنى: ما أشبه الأمر أن يبسط الرزق. وقيل من «ويك» بمعنى ويلك «وأن» تقديره ويك اعلم أن الله. {لَوْلا أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} فلم يعطنا ما تمنينا. {لَخَسَفَ بِنَا} لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف بنا لأجله. وقرأ حفص بفتح الخاء والسين. {وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ} لنعمة الله أو المكذبون برسله وبما وعدوا لهم ثواب الآخرة. {تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ} إشارة تعظيم كأنه قال: تلك التي سمعت خبرها وبلغك وصفها، و {ٱلدَّارِ } صفة والخبر: {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى ٱلأَرْضِ} غلبة وقهراً. {وَلاَ فَسَاداً} ظلماً على الناس كما أراد فرعون وقارون. {وَٱلْعَـٰقِبَةُ } المحمودة. {لّلْمُتَّقِينَ} ما لا يرضاه الله. {مَن جَاءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا } ذاتاً وقدراً ووصفاً. {وَمَن جَاءَ بِٱلسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ} وضع فيه الظاهر موضع الضمير تهجيناً لحالهم بتكرير إسناد السيئة إليهم. {إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي إلا مثل ما كانوا يعملون فحذف المثل وأقيم {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} مقامه مبالغة في المماثلة. {إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ} أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه. {لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي معاد وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه، أو مكة التي اعتدت بها أنه من العادة رده إليها يوم الفتح، كأنه لما حكم بأن {ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} وأكد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين وعده بالعاقبة الحسنى في الدارين. روي أنه لما بلغ جحفة في مهاجره اشتاق إلى مولده ومولد آبائه فنزلت. {قُل رَّبّى أَعْلَمُ مَن جَاء بِٱلْهُدَىٰ} وما يستحقه من الثواب والنصر ومن منتصب بفعل يفسره أعلم. {وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} وما استحقه من العذاب والإذلال يعني به نفسه والمشركين، وهو تقرير للوعد السابق وكذا قوله: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ } أي سيردك إلى معادك كما ألقى إليك الكتاب وما كنت ترجوه. {إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } ولكن ألقاه رحمة منه، ويجوز أن يكون استثناء محمولاً على المعنى كأنه قال: وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة. {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لّلْكَـٰفِرِينَ } بمداراتهم والتحمل عنهم والإِجابة إلى طلبتهم. {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ } عن قراءتها والعمل بها. {بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ} وقرىء {يَصُدُّنَّكَ } من أصد. {وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبّكَ } إلى عبادته وتوحيده. {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ} بمساعدتهم. {وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءَاخَرَ} هذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم. {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} إلا ذاته فإن ما عداه ممكن هالك في حد ذاته معدوم. {لَهُ ٱلْحُكْمُ } القضاء النافذ في الخلق. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} للجزاء بالحق. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ طسم القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذب ولم يبق ملك في السموات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقاً»

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَهُوَ ٱللَّهُ لا إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلأُولَىٰ } الدنيا {وَٱلأَخِرَةِ } الجنة {وَلَهُ ٱلْحُكْمُ } القضاء النافذ في كل شيء {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } بالنشور.

القشيري

تفسير : {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ}: تَوَحَّدَ بِعِزِّ هيبته، وتَفَرَّدَ بجلال ربوبيته، لا شبيهَ يساويه، ولا نظيرَ يُضاهيه. {لَهُ ٱلْحَمْدُ} استحقاقاً على عَطِيَّتِه، وله الشكر استيجاباً على نعمته؛ ففي الدنيا المحمودُ اللَّهُ، وفي العقبى المشكورُ اللَّهُ؛ فالإحسان من اللَّهِ لأن السلطانَ للَّهِ، والنعمةُ من اللَّهِ لأنَّ الرحمةَ للَّهِ، والنصرةُ من اللَّهِ لأنَّ القدرةَ للَّهِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {وهو الله} اى المستحق للعبادة: وبالفارسية [اوست خداى مستحق برستش] {لا اله الا هو} لااحد يستحقها الا هو. وفى التأويلات النجمية {وهو الله لا اله} يصلح للالوهية {الا هو} وهو المتوحد بعز الهيته المتفرد بجلال ربوبيته لا شبيه يساويه ولا نظر يضاهيه {له الحمد} استحقاقا على عظمته والشكر استيجابا على نعمته {فى الاولى} اى الدنيا {والآخرة} لانه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها على الخلق كافة يحمده المؤمنون فى الآخرة كما حمدوه فى الدنيا بقولهم {أية : الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن} {أية : الحمد لله الذى صدقنا وعده}تفسير : ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده اى بلا كلفه {وله الحكم} فيما يخلق ويختار ويعز ويذل ويحيى ويميت اى القضاء النافذ فى كل شىء من غير مشاركة فيه لغيره: وبالفارسية [اوراست كار بركزاردن]. قال فى كشف الاسرار وله الحكم النافذ فى الدنيا والآخرة ومصير الخلق كلهم فى عواقب امورهم الى حكمه فى الآخرة. قال ابن عباس رضى الله عنهما حكم لاهل طاعته بالمغفرة ولاهل معصيته بالشقاء والويل {واليه ترجعون} بالبعث لا الى غيره. وفى التأويلات النجمية {واليه ترجعون} بالاختيار او بالاضطرار فاما الاختيار فهو الرجوع الى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالانسان دون غيره واما بالاضطرار فبقبض الروح وهو الحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب. يقال ثمانية اشياء تعم الخلق كلهم الموت والحشر وقراءة الكتاب والميزان والحساب والصراط والسؤال والجزاء. واوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام (ياموسى لاتسأل منى الغنى فانك لاتجده وكل خلق مفتقر الىّ وانا الغنى. ولا تسأل علم الغيب فانه لا يعلم الغيب غيرى. ولاتسألنى ان اكف لسان الخلق عنك فانى خلقتهم ورزقتهم واميتهم واحييهم وهم يذكروننى بالسوء ولم اكف لسانهم عنى ولا اكف لسانهم عنك. ولا تسأل البقاء فانك لاتجده وانا الدائم الباقى). واوحى الى الله الى محمد عليه السلام فقال "حديث : يامحمد احبب من شئت فانك مفارقه واعمل ماشئت فانك ملاقيه غدا وعش ماشئت فانك ميت"تفسير : فظهر ان الحكم النافذ بيد الله تعالى ولو كان شىء منه فى يد الخلق لمنعوا عن انفسهم الموت ودفعوا ملاقاة الاعمال فى الحشر وطريق النجاة التسليم والرضى والرجوع الى الله تعالى بالاختيار فانه اذا رجع العبد الى الله بالاختيار لم يلق عنده شدة بخلاف ما اذا رجع بالاضطرار شعر : توبيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب تفسير : ومن علامات الرجوع الى الله اصلاح السر والعلانية والحمد له على كل حال فان الجزع والاضطراب من الجهل بمبدأ الامر ومبديه وليخفف ألم البلاء عنك علمك بان الله هو المبلى وقل فى الضراء والسراء لا اله الا هو والتوحيد افضل الطاعات وخير الاذكار والحسنات وصورته منجية فكيف بمعناه. وعن حذيفة رضى الله عنه سمعت رسول الله يقول "حديث : مات رجل من بنى اسرائيل من قوم موسى فاذا كان يوم القيامة يقول الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من حسنة يفوز بها اليوم فيقولون انا لانجد سوى ان نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى ادخلوا عبدى الجنة قد غفرت له"تفسير : : قال المغربى شعر : اكرجه آينه دارى ازبراى حسن ولى جه سودكه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد زا ينه بز اى غبار شرك كه باك كردد از زنكار تفسير : نسأل الله سبحانه ان يوصلنا الى حقيقة التوحيد ويخصلنا من ورطة التقليد ويجعلنا من المكاشفين لانوار صفاته واسرار ذاته

الجنابذي

تفسير : {وَهُوَ ٱللَّهُ} عطف وكالنّتيجة لسابقه فانّ الّذى كان محصوراً فيه خلق ما يشاء واختيار الخيرة لكلّ مخلوقٍ وعلم الجليّات والخفيّات كان محصوراً فيه الآلهة، واستحقاق العبادة وجميع اضافات المبدئيّة وجميع الصّفات المحمودة لكلّ محمود فى الدّنيا والآخرة لكونه مبدءً لها وكون فاعل الشّيء اولى به من قابله فكأنّه قال فهو الله {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ} فى الدّار الاولى والدّار الآخرة او فى النّظرة الاولى الّتى لا نظر فيها الاّ الى المخلوق لانّ الخالق هو الّذى يكون ظاهراً فى المخلوق بصورته فما ينسب الى المخلوق فى النّظرة الاولى فهو منسوب الى الخالق وفى النّظرة الآخرة الّتى يفنى فيها كلّ تعيّن ومهيّة ويبقى فيها الخالق بخالقيّته {وَلَهُ ٱلْحُكْمُ} فيهما {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بعد العود او فى نظر البصير لانّ الكلّ فى نظره يرجع بوجوده وافعاله واوصافه الى الله بمعنى انّ البصير يرى وجود الكلّ وجوداً لله ظاهراً بصورته وكذا افعاله واوصافه.

اطفيش

تفسير : {وَهُوَ اللهُ} المستحق للعبادة. {لا إلهَ إِلا هُوَ} تأكيد بالجملة قبله. {لَهُ} لا لغيره لانه المولي للنعم. {الحَمْدُ فِي الأُولَى} الدنيا. {وَالآخِرَةِ} الجنة يحمده أولياؤه في الدارين والحمد في الجنة على وجه اللذة والابتهاج بفضله لا الكلفة يقولون {أية : الحمد الله الذي اذهب عنا الحزن }تفسير : ويقولون {أية : الحمد لله الذي صدقنا وعده }تفسير : وقيل: يقولون {أية : الحمد لله رب العالمين }تفسير : وعنه صلى الله عليه وسلم:"حديث : تلهون التسبيح والتقديس ". تفسير : {وَلَهُ الحُكْمُ} القضاء النافذ بين عباده يوم القيامة المراد القضاء النافذ في كل شيء في الدارين وعن ابن عباس حكم لأهل طاعته بالمغفرة ولاهل معصيته بالشقاوة. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بالعبث للجزاء.

اطفيش

تفسير : {وهُو} أى ربك {اللهُ} المختصُّ بالألوهية، وأكده بقوله: {لا إله إلاَّ هُو} كقولك دين الله الاسلام، لا دين إلا هُو، {له الحمْدُ فى الأولى والآخِرة} لا لغيره، ولا شريك له فيه، لأن كل نعمة وشى حسن هو خالقه، والمراد أن الحمد مختص به حقيقة وما يوجد من الأشياء الحسنة فى المخلوق هى من الله تعالى، وهذا أولى مما قيل ان الآية حصر باعتبار الدارين معا، تحرزا، عن الدنيا وحدها، ففيها الحمد لغير الله عز وجل، ولو اعتبر حمد المخلوق فى الحصر لورد أن الأولين والآخرين يحمدون رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فى الشفاعة الكبرى، فلا يتم هذا الحصر الذى يدعيه، وفسر بعضهم حمد الآخرة بقول المؤمنين: "أية : الحمد الله الذى صدقنا وعده"تفسير : [الزمر: 74] وقولهم: "أية : الحمد لله الذى أذهب عنا الحَزَن"تفسير : [فاطر: 34] وقولهم: "أية : الحمد لله رب العَالمين"تفسير : [الفاتحة: 1] والحمد فى الآخرة حمد لذة لا كلفة، وانما يدوم التكليف على الملائكة، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : يلهم أهل الجنة التهليل والتسبيح كما يلهمون النفس"تفسير : وذلك كالملائكة. {وله} لا لغيره {الحُكْم} الفضاء النافذ فى الدنيا والآخرة، فلأهل الايمان المغفرة والثواب، ولأهل الكفر العذاب الدائم {وإليه} لا الى غيره {تُرْجعُون} أحياء للجزاء.

الالوسي

تفسير : {وَهُوَ ٱللَّهُ } أي وهو تعالى المستأثر بالألوهية المختص بها، وقوله سبحانه: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } تقرير لذلك كقولك: الكعبة القبلة لا قبلة إلا هي. {لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلأُولَىٰ وَٱلأَخِرَةِ } أي له تعالى ذلك دون غيره سبحانه لأنه جل جلاله المعطي لجميع النعم بالذات وما سواه وسائط، والمراد بالحمد هنا ما وقع في مقابلة النعم بقرينة ذكرها بعده بقوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَءيْتُمْ }تفسير : [القصص: 71] الخ. وزعم بعضهم أن الحمد هنا أعم من الشكر، واعتبر الحصر بالنسبة إلى مجموع حمدي الدارين زاعماً أن الحمد في الدنيا وإن شاركه فيه غيره تعالى لكن الحمد في الآخرة لا يكون إلا له تعالى، وفيه أن الحمد مطلقاً مختص به تعالى لأن الفضائل والأوصاف الجميلة كلها بخلقه تعالى فيرجع الحمد عليها في الآخرة له تعالى لأنه جل وعلا مبديها ومبدعها، ولو نظر إلى الظاهر لم يكن حمد الآخرة مختصاً به سبحانه أيضاً فإن نبينا صلى الله عليه وسلم يحمده الأولون والآخرون عند الشفاعة الكبرى، وفسر غير واحد حمده تعالى في الآخرة بقول المؤمنين: {أية : ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ }تفسير : [الزمر: 74] وقولهم: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } تفسير : [فاطر: 34] وقولهم: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الزمر: 75]، وقالوا: التحميد هناك على وجه اللذة لا الكلفة، وفي حديث رواه مسلم وأبو داود عن جابر في وصف أهل الجنة «يلهمون التسبيح والتهليل كما يلهمون النفس». {وَلَهُ ٱلْحُكْمُ } أي القضاء النافذ في كل شيء من غير مشاركة فيه لغيره تعالى، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي له الحكم بين عباده تعالى فيحكم لأهل طاعته بالمغفرة والفضل ولأهل معصيته بالشقاء والويل {وَإِلَيْهِ } سبحانه لا إلى غيره. {تُرْجَعُونَ } بالبعث.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلآخِرَةِ} (70) - وَرَبُّكَ أَيُّها الرَّسُولُ هُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، وهُوَ المُتَفَرِّدُ بالأُلُوهِيّةِ، فَلاَ مَعبودَ سِوَاهُ، ولا رَبَّ غَيرُهُ، لَهُ الحَمْدُ فِي جَميعِ ما يفعَلُهُ (في الأُولى والآخِرَةِ)، فَهُوَ العَادِلُ، ولهُ الحُكْمُ، ولا مَعَقِّبَ لهُ، لِقَهرِهِ، وغَلَبَتِهِ، وحِكمَتِهِ، ورَحْمَتِهِ، وإِليهِ يَرجعُ الخَلْقُ جَميعاً يَوْمَ القِيامةِ، فَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، مِنْ خَيرٍ أَوْ شَرٍّ، وَلاَ يَخْفَى عَليهِ مِنْهُمْ خَافِيةٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الله: هو المعبود بحقٍّ، وله صفات الكمال كلها، وهو سبحانه {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ..} [القصص: 70] وما دام هو وحده سبحانه، فلا أحدَ يفتن عليه، أو يستدرك عليه بشيء، وسبق أن قال لهم: هاتوا شركاءكم لنفصل في مسألة العبادة علانية و (نفاصل) من صاحب هذه السلعة: أي يوم القيامة. ومعنى: {ٱلأُولَىٰ ..} [القصص: 70] أي: الخَلْق الذي خلقه الله، والكون الذي أعدَّه لاستقبال خليفته في الأرض: الشمس والقمر والنجوم والشجر والجبال والماء والهواء والأرض، فقبل أنْ يأتي الإنسان أعدَّ الله الكونَ لاستقباله. لذلك حينما يتكلم الحق سبحانه عن آدم لا يقول: إنه أول الخَلْق، إنما أول بني آدم، فقد سبقه في الخلق عوالم كثيرة؛ لذلك يقول تعالى: {أية : هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً} تفسير : [الإنسان: 1] أي: لم يكن له وجود. وإعداد الكون لاستقبال الإنسان جميل يستوجب الحمد والثناء، فقد خلق الله لك الكون كله، ثم جعلك تنتفع به مع عدم قدرتك عليه أو وصولك إليه، فالشمس تخدمك، وأنت لا تقدر عليها ولا تملكها، وهي تعمل لك دون صيانة منك، ودون أن تحتاج قطعة غيار، وكذلك الكون كله يسير في خدمتك وقضاء مصالحك، وهذا كله يستحق الحمد. وبعد أنْ خلقك الله في كون أُعِدّ لخدمتك تركك ترتع فيه، ذرة في ظهر أبيك، ونطفة في بطن أمك إلى أنْ تخرج للوجود، فيضمك حضنها، ولا يكلفك إلا حين تبلغ مبلغ الرجال وسِنّ الرشد، ومنحك العقل والنضج لتصبح قادراً على إنجاب مثلك، وهذه علامة النضج النهائي في تكوينك كالثمرة لا تخرج مثلها إلا بعد نُضْجها واستوائها. لذلك نجد في حكمة الله تعالى ألاَّ يعطى الثمرة حلاوتها إلا بعد نُضْج بذرتها، بحيث حين تزرعها بعد أكْلها تنبت مثلها، ولو أُكلت قبل نُضْجها لما أنبتت بذرتها، ولانْقرض هذا النوع؛ لذلك ترى الثمرة الناضجة إذا لم تقطفها سقطت لك على الأرض لتقول لك: أنا جاهزة. لذلك نلحظ عندنا في الريف شجرة التوت أو شجرة المشمس مثلاً يسقط الثمر الناضج على الأرض، ثم ينبت نباتاً جديداً، يحفظ النوع، ولو سقطت الثمار غير ناضجة لما أنبتت. وكذلك الإنسان لا ينجب مثله إلا بعد نُضْجه، وعندها يُكلِّفه الله ويسأله ويحاسبه. إذن: على الإنسان أنْ يسترجع فضل الله عليه حتى قبل أنْ يستدعيه إلى الوجود، وأنْ يثق أن الذي يُكلِّفه الآن ويأمره وينهاه هو ربُّه وخالقه ومُربِّيه، ولن يكلِّفه إلا بما يُصلحه، فعليه أنْ يسمع، وأنْ يطيع. وقوله تعالى: {وَٱلآخِرَةِ ..} [القصص: 70] يعني: له الحمد في القيامة، كما قال سبحانه: {أية : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [يونس: 10] فيحمد الله في الآخرة؛ لأنه كان يمتعني في الدنيا إلى أمد، ويمتعني في الدنيا على قَدْر إمكاناتي، أما في الآخرة فيعطيني بلا أمد، وعلى قَدْر إمكاناته هو سبحانه، فحين نرى هذا النعيم لا نملك إلا أنْ نقول: الحمد لله، وهكذا اجتمع لله تعالى الحمد في الأولى، والحمد في الآخرة. وقوله تعالى: {وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] لأن الآخرة ما كانت إلا للحكم وللفصل في الخصومات، حيث يعرف كلٌّ ما له وما عليه، فلا تظن أن الذين آذوْك وظلموك سيُفِلِتون من قبضتنا. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] أي: للحساب، وفي قراءة (تَرْجعون) لأنهم سيرجعون إلينا ويأتوننا بأنفسهم، كأنهم مضبوطون على ذلك، كالمنبه تضبطه على الزمن، كذلك هم إذا جاء موعدهم جاءونا من تلقاء أنفسهم، دون أن يسوقهم أحد. وعلى قراءة {تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] إياكم أن تظنوا أنكم بإمكانكم أن تتأبَّوْا علينا، كما تأبِّيتُم على رسُلنا في الدنيا؛ لأن الداعي في الدنيا كان يأخذكم بالرفق واللين، أما داعي الآخرة فيجمعكم قَسْراً ورَغْماً عنكم، ولا تستطيعون منه فكاكا {أية : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} تفسير : [الطور: 13]. ثم يقول الحق سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ...}.