٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
72
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قُلْ } لهم {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ} بزعمكم؟ {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ } تستريحون {فِيهِ } من التعب {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } ما أنتم عليه من الخطأ في الإِشراك فترجعون عنه؟.
النسفي
تفسير : {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} ولم يقل بنهار تتصرفون فيه كما قال {بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ } بل ذكر الضياء وهو ضوء الشمس لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة ليس التصرف في المعاش وحده، والظلام ليس بتلك المنزلة ومن ثم قرن بالضياء {أفلا تسمعون} لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده، وقرن بالليل {أفلا تبصرون} لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } أي لتسكنوا بالليل ولتبتغوا من فضل الله في النهار فيكون من باب اللف والنشر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } الله على نعمه. وقال الزجاج: يجوز أن يكون معناه لتسكنوا فيهما ولتبتغوا من فضل الله فيهما، ويكون المعنى جعل لكم الزمان ليلاً ونهاراً لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله فيه {وَيَوْمَ يُنَـٰدِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } كرر التوبيخ لاتخاذ الشركاء ليؤذن أن لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به كما لا شيء أدخل في مرضاته من توحيده {وَنَزَعْنَا } وأخرجنا {مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } يعني نبيهم لأن الأنبياء للأمم شهداء عليهم يشهدون بما كانوا عليه {فَقُلْنَا } للأمم {هَاتُواْ بُرْهَـٰنَكُمْ } فيما كنتم عليه من الشرك ومخالفة الرسل {فَعَلِمُواْ } حينئذ {أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ } التوحيد {وَضَلَّ عَنْهُم } وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } من ألوهية غير الله والشفاعة لهم.
القشيري
تفسير : إِنْ دام في الوصلة نهارُكم فأيُّ سبيل للواشين إلى تنغيص سروركم؟ وإن دام نهارُ معاشِكم ووقتُ اشتغالكم بحظوظكم فَمَنْ إلهٌ غيرُ اللَّهِ يأتيكم بليلٍ تَسْكنُون فيه إِلى الله إلا الله، وتستريحون من أشغالكم بالخلوة مع اللَّهِ إلا الله.
البقلي
تفسير : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} ثم بين سبحانه ان ليل الفترة ونهار المشاهدة من كمال لطفه باوليائه ----- فهو فى زمان الفترة ويستريحوا لحظة عن نقل واردات المشاهدة ويستبشروا فى نهار الكشف والعيان برؤية الرحمن ويتلذذوا بالروح والريحان وذلك قوله {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} قال الحسين بن منصور من علم من اين جاء علم اين يذهب ومن علم ما يصنع علم ما يصنع به ومن علم ما يصنع به علم ما يراد به ومن علم ما يراد به علم ماله ومن علم ماله علم ما عليه ومن علم ما عليه علم ما معه ومن لم يعلم من اين جاء واين هو وكيف هو ولمن هو مما هو وما هو والى اين هو فذلك ممن اهمل اوقاته وترك ما ندبه الله اليه بقوله ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار الأية.
اسماعيل حقي
تفسير : {قل أرأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا} متصلا لا ليل له {الى يوم القيامة} باسكانها فى وسط السماء وتحريكها فوق الارض {من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه} استراحة من متابعة الاسفار ولعل تجريد الضياء عن ذكر منافعه مثل تتصرفون فيه ونحوه لكونه مقصودا بذاته ظاهر الاستتباع لمانيط به من المنافع ولا كذلك الليل {أفلا تبصرون} هذه المنفعة الظاهرة التى لاتخفى على من له بصر وختم الآية به بناء على النهار فانه مبصر لا على الليل. وقال بعضهم وقرن بسكون الليل البصر لان غيرك يبصر من منفعة الظلام مالا تبصر انت من السكون. اعلم ان فلك الشمس يدور فى بعض المواضع رحويا لا غروب للشمس فيه فنهاره سرمدى فلا يعيش الحيوان فيه ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه وكذلك يدور فلك الشمس فى بعض المواضع بعكس هذا تحت الارض ليس للشمس فيه طلوع فليله سرمدى فلا يعيش الحيوان ايضا فيه ولا ينبت النبات ثمة فلهذا المعنى قال تعالى {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار} [واز بخشايش خودبيا فريد بارى شماشب وروزرا] {لتسكنوا فيه} اى الليل {ولتبتغوا من فضله} اى فى النهار بانواع المكاسب {ولعلكم تشكرون} ولكى تشركوا نعمته تعالى على مافعل شعر : جرخ را دور شبانروزى دهد شب برو روز آورد روزى دهد خلوت شب بهر آن تاجان ريش رازدل كويد برجانان خويش روزها ازبهر غوغاى عوام تابدايشان كارتن كيرد نظام تفسير : قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لاخلاف ان الشمس تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين وعند خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويا ابدا. وسئل الشيخ ابو حامد عن بلاد بلغار كيف يصلون لان الشمس لا تغرب عندهم الا مقدار مابين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال يعتبر صومهم وصلاتهم باقرب البلاد اليهم والاصح عند اكثر الفقهاء انهم يقدرون الليل والنهار ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه الصلاة والسلام "حديث : يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة"تفسير : فيقدر الصيام والصلاة فى زمنه كذا ورد عن سيد البشر. قال فى القاموس بلغار مدينة الصقالبة ضاربة فى الشمال شديدة البرد انتهى والفجر يطلع فى تلك الديار قبل غيبوبة الشفق فى اقصر ليالى السنة فلا يجب على اهاليها العشاء والوتر لعدم سبب الوجوب وهو الوقت لانه كما انه شرط لاداء الصلاة فهو سبب لوجوبها فلا تجب بدونه على ماتقرر فى الاصول وكذلك لاتجبان على اهالى بلدة يطلع فيها الفجر لما تغرب الشمس فيسقط عنهم مالايجدون وقته كما ان رجلا اذا قطع يداه مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابع كذا فى الفقه. والاشارة فى الآية الى نهار التجلى وليل ستر البشرية فلو دام نهار التجلى لم يقدر المتجلى له على تحمل سطواته فستره الله تعالى بظل البشرية ليستريح من تعب السطوات واليه الاشارة بقوله عليه السلام لعائشة رضى الله عنها "حديث : كلمينى ياحميراء"تفسير : وليس هذا الستر من قبيل الحجاب فان الستر يكون عقب التجلى وهو حجاب الرحمة والمنحة لاحجاب الزحمة والمحنة وذلك من جملة ما كان النبى عليه السلام محميا به اذا كان يقول "حديث : انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة"تفسير : وذلك غاية اللطف والرحمة والحجاب مايكون محجوبا به عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعز كما قال فى المقهورين {أية : كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}تفسير : والجبل لم يستقر مكانه عند سطوة تجلى صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا وذلك التجلى فى اقل مقدار طرفة عين فلو دام كيف يعيش الانسان الضعيف
الجنابذي
تفسير : لمّا كان العنوان فى القرين الاوّل اللّيل وكان المناسب لعنوان اللّيل السّماع دون الابصار اتى هناك بقوله افلا تسمعون توبيخاً او تقريراً لسماعهم بخلاف القرين الثّانى فانّ العنوان فيه النّهار والمناسب له الابصار وايضاً لمّا كان السّماع اشارة الى مقام التّقليد والابصار الى مقام التّحقيق كما قال تعالى: انّ فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب اى بصيرة قلبيّة بها يبصر الاشياء كما هى، او ألقى السّمع يعنى فى مقام التّقليد والمتابعة كان المناسب للّيل السّماع المشار به الى مقام التّقليد وللنّهار الّذى هو محلّ الابصار وسبب الشّهود الّذى هو التّحقيق الابصار الّذى هو سبب التّحقيق.
اطفيش
تفسير : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا} باسكان الشمس في موضع واحد من السماء او تحريكها من جهة اخرى او تدبيرها من غير غيبوبة. {إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مِنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُم بلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} للاستراحة. {أَفَلا تُبْصِرُونَ} آيات الله وقدرته فتؤمنوا ويتبين لكم الخطأ في الاشراك فتتركوه.
اطفيش
تفسير : {قل أرأيتُم} أعاده للتأكيد {إنْ جَعَل الله عَليكُم النهار سَرْمداً إلى يَوْم القيامة} بإثبات الشمس فى مطلعها أو مغربها، أو وسط السماء، أو بين ذلك {من إلهٌ غير الله يأتيكم بليْل تسْكنُون فيه} استراحة من متاعب الأشغال أن قضى الله بأن لا ليل فمن يقدر أن ينقض قضاءه فيأتى بليل، وقدم إدامة الليل لأنها أشد كراهة فى النفوس، ولأن الأصل الظلمة، والضوء حادث، واختار عليكم لا لكم فى الموضعين للمضرة فيهما جميعا، ولو كانت فى إدامة الليل أشد، ولمراعاة معنى الحكم عليكم، ولجعل ذلك كالقبة عليهم {أفلا تُبصرُون} تعقلون الدلائل، أو ما أنتم عليه من الخطأ.
الالوسي
تفسير : {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } بإسكان الشمس في وسط السماء مثلاً {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ } استراحة من متاعب الأشغال {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } الشواهد المنصوبة الدالة على القدرة الكاملة لتقفوا على أن غير الله تعالى لا قدرة له على ذلك، ويعلم مما ذكرنا أن كلاً من جملتي {أية : أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} تفسير : [القصص: 71] و{أَفلاَ تُبْصِرُونَ} تذييل للتوبيخ الذي يعطيه قوله تعالى: {أية : أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ } تفسير : [القصص: 71] الخ قبله، وأفاد الزمخشري أن ظاهر التقابل يقتضي ذكر النهار والتصرف فيه إلا أن العدول عن ذلك إلى الضياء وهو ضوء الشمس للدلالة على أنه يتضمن منافع كثيرة منها التصرف فلو أتى بالنهار لاستدعى القصر على تلك المنفعة من ضرورة التقابل ولأن المنافع للضياء لا للنهار على أن النهار أيضاً من منافعه، ثم استشعر أن يقال: فلم لم يؤت بالظلام بدل الليل في الآية الثانية لتتم المقابلة من هذا الوجه؟ وأجاب بأنه ليس بتلك المنزلة فلا هو مقصود في ذاته كالضياء ولا أن المنافع من روادفه مع ما فيهما من الاستئناس والاشمئزاز، بل لو تأمل حق التأمل وجد حكم بأن الليل من منافع الضياء أيضاً والظلام من ضرورات كون الشمس المضيئة تحت الأرض وإلقاء ظل الليل، ثم أفاد أن التفصلة وهو التذييل المذكور فيها إرشاد إلى هذه النكتة فإن قوله تعالى: {أية : أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } تفسير : [القصص: 71] يدل على أن التوبيخ بعدم التأمل في الضياء أكثر من حيث إن مدرك السمع أكثر. والمراد ما يدركه العقل بواسطة السمع فلا يرد أن مدركه الأصوات وحدها ومدرك البصر أكثر من ذلك، وذلك أن ما لا يدرك بحس أصلاً يدرك بواسطة السمع إذا عبر عنه المعبر بعبارة مفهمة، وأما ما يدرك بالبصر فمن مشاهدة المبصرات وهي قليلة، وأما المطالعة من الكتب فإنها أضيق مجالاً من السمع وقرعه كذا في «الكشف»، والعلامة الطيبـي قرر عبارة «الكشاف» بما قرر ثم قال: الأبعد من التكلف أن يجعل {أفلا تسمعون} تذييلاً للتوبيخ المستفاد من {أرأيتم} الخ قبله وكذا {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } على ما في «المعالم» {أفلا تسمعون} سماع فهم وقبول أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ ليجتمع لهم الصمم والعمى من الإعراض عن سماع البراهين والإغماض عن رؤية الشواهد. ولما كانت استدامة الليل أشق من استدامة النهار لأن النوم الذي هو أجل الغرض فيه شبيه الموت والابتغاء من فضل الله تعالى الذي هو بعض فوائد النهار شبيه بالحياة قيل في الأول {أفلا تسمعون} أي سماع فهم وفي الثاني {أفلا تبصرون} أي ما أنتم عليه من الخطأ ليطابق كل من التذييلين الكلام السابق من التشديد والتوبيخ، وذكر في حاصل المعنى ما ذكرناه أولاً ثم قال: وفيه أن دلالة النص أولى وأقدم من العقل، وصاحب «الكشف» قرر / العبارة بما سمعت وذكر أن ذلك لا ينافي ما في «المعالم» بل يؤكده ويبين فائدة التوبيخين، ونقل الطيبـي عن الراغب في «غرة التنزيل» أنه قال: إن نسخ الليل بالنير الأعظم أبلغ في المنافع وأضمن للمصالح من نسخ النهار بالليل، ألا ترى أن الجنة نهارها دائم لا ليل معه لاستغناء أهلها عن الاستراحة فتقديم ذكر الليل لانكشافه عن النهار الذي هو أجدى من تفاريق العصا ومنافع ضوء شمسه أكثر من أن تحصى أحق وأولى، ومعنى قوله تعالى: {أية : أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } تفسير : [القصص: 71] أفلا تسمعون سماع من يتدبر المسموع ليستدرك منه قصد القائل ويحيط بأكثر ما جعل الله تعالى في النهار من المنافع فإن عقيب السماع استدراك المراد بالمسموع إذا كان هناك تدبر وتفكر فيه ومعنى {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } أتستدركون من ذلك ما يجب استدراكه انتهى. وفي «الكشف» أنه مؤيد لما ذكره صاحب «الكشاف»، وربما يقال ذكر سبحانه أولاً: فرضية جعل الليل سرمداً وثانياً: فرضية جعل النهار كذلك لأن الليل كما قالوا مقدم على النهار شرعاً وعرفاً وأيضاً ذلك أوفق بقوله تعالى: {أية : وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} تفسير : [القصص: 69] ففي المثل الليل أخفى للويل وكذا بقوله تعالى سبحانه: {أية : لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلأُولَىٰ وَٱلأَخِرَةِ }تفسير : [القصص: 70] ففي الأثر «كان الخلق في ظلمة فرش الله تعالى عليهم من نوره»، ولعله لاعتبار الأولية والآخرية ذيلت الآية الأولى بقوله تعالى: {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } بناءً على أن المعنى أفلا تسمعون ممن سلف من آبائكم أو مما سلف منا أن آلهتكم لا تقدر على مثل ذلك والثانية بقوله سبحانه: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } بناءً على أن المعنى أفلا تبصرون أنتم عجزها عن مثل ذلك وجيء بالضياء غير موصوف في الآية الأولى وبالليل موصوفاً في الثانية لما أفاده الزمخشري وقيل في وجه تذييل الآية الأولى بقوله تعالى: {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } دون قوله سبحانه: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } أن المفروض لو تحقق بقي معه السمع دون الإبصار إذ ظلمة الليل لا تحجب السمع وتحجب البصر، وفي وجه تذييل الثانية بقوله تعالى: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } دون {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } أن تحقق المفروض وعدمه سيان في أمر السمع دون الإبصار إذ لضياء النهار مدخل في الإبصار وليس له مدخل في السمع أصلاً وهو كما ترى. {وَٱعْلَمْ } أن هٰهنا إشكالاً وهو أن جعل الليل سرمداً إلى يوم القيامة أن تحقق لم يتصور الإتيان بضياء أصلاً وكذا جعل النهار سرمداً إلى يوم القيامة إن تحقق لم يتصور الإتيان بليل كذلك، أما من غيره تعالى فظاهر لأنه معدن العجز عن كل شيء، وأما منه عز وجل فلاستلزامه اجتماع الليل والنهار إذا لو لم يجتمعا لم يتحقق الليل مستمراً إلى يوم القيامة وكذا جعل النهار كذلك وهو خلاف المفروض واجتماعهما محال والمحال لا صلاحية له لتعلق القدرة فلا يراد. وأجيب بأن المراد إن أراد سبحانه ذلك فمن إله غيره تعالى يأتيكم بخلاف مراده سبحانه بأن يقطع الاستمرار فيأتي بنهار بعد ليل وليل بعد نهار، واعترض بأنه يفهم من الآية حينئذٍ أنه جل وعلا هو الذي إن أراد ذلك يأتيهم بخلاف مراده تعالى فيقطع الاستمرار وهو مشكل أيضاً لأن إتيانه تعالى بخلاف مراده جل وعلا مستلزم لتخلف المراد عن الإرادة وهو محال فإذا أراد الله تبارك وتعالى شيئاً على وجه إرادة لا تعليق فيها لا يمكن أن يريده على خلاف ذلك الوجه، وأجيب بأنه يجوز أن يكون المراد إن أراد الله تعالى ذلك غير معلق له على إرادته عز شأنه خلافه لا يأتيكم بخلافه غيره عز وجل ولم يصرح بالقيد لدلالة العقل الصريح على أن الإرادة غير المعلقة لا يمكن الإتيان بخلاف موجبها أصلاً، ومن الناس من ذهب إلى أنه سبحانه لا يبت إرادته فجميع ما يريده جل شأنه معلق، وقيل: الأولى أن يقال: ليس المراد سوى أن آلهتهم لا يقدرون على الإتيان بنهار / بعد ليل وليل بعد نهار إذا أراد الله تعالى شأنه استمرار أحدهما، وإنما القادر على الإتيان بذلك هو الله سبحانه وحده من غير نظر إلى كون ذلك الإتيان مقيداً بتلك الإرادة فتدبر.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَرَأَيْتُمْ} {ٱلْقِيَامَةِ} (72) - وإِذا أَرادَ اللهُ أَنْ يَجْعَلَ النَّهارَ عَلَى النَّاس دَائماً سَرْمَداً إِلى يومِ القِيَامَةِ، لأضَرَّ ذلكَ بِهِمْ، ولَتَعِبَتِ الأَبدَانُ وَكَلَّتْ مِنْ كَثْرَةِ الحَرَكَةِ والأشْغَالِ، ولا يَستَطِيعُ أحدٌ مِنْ هؤلاءِ الأَنْدَادِ والأَصْنَامِ أَنْ يأتيَ بليلٍ يَرْتَاحُ فيهِ النَّاس ويُسكُنُونَ. أفَلا يُبصِرُ هؤلاءِ بأعيُنِهِمْ تَدبيرَ اللهِ وخَلْقَهُ؟
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):