٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
75
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَنَزَعْنَا } أخرجنا {مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } وهو نبيهم يشهد عليهم بما قالوا {فَقُلْنَا } لهم {هَاتُواْ بُرْهَٰنَكُمْ } على ما قلتم من الإِشراك {فَعَلِمُواْ أَنَّ ٱلْحَقَّ } في الإِلٰهية {لِلَّهِ } لا يشاركه فيه أحد {وَضَلَّ } غاب {عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } في الدنيا من أنّ معه شريكاً، تعالى عن ذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَنَزَعْنَا} أخرجنا {مِن كُلِّ أُمَّةٍ} رسولاً مبعوثاً إليها، أو أحضرناه ليشهد عليهم أن قد بلغها الرسالة. {بُرْهَانَكُمْ} حجتكم، أو بينتكم. {الْحَقَّ لِلَّهِ} التوحيد، أو العدل، أو الحجة.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} [الآية: 75]. قال بعضهم: أخرجنا من كل قوم وليًا فأطلعناه على أسرار قربنا ثم أذِنّاك له فى البرهان فأظهر البرهان لنا، فعلم الخلق أن لا قيام لأحد بنفسه ولا يخبر عن الحق سواه ولا يجيب عن سؤاله غيره ولا يقوى على مخاطبته إلاَّ من أيَّده بتأييد خاص.
البقلي
تفسير : قوله {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} شهداء الخلق اصحاب الفراسات والمشاهدات الذين يخاطبهم الله بفعله وصفاته وذاته وبوسائط الكون احيانا ويخاطبهم صرفا بكلامه القديم بغير واسطة فهم مشرفون على اسرار الحق والخليقة فهم ينطقون من بطون خواطرهم ولكل طائفة من المريدين شاهد من اهل القصة يشهدون لهم وعليهم فى الدنيا والأخرة وهو مخصوص مستخرج من القوم بنعت الاصطفائية والولاية قال بعضهم اخرجنا من كل قوم وليّا واطلعنا على اشرار قربنا ثم اذنا فى البرهان فاظهر البرهان بنا لا به فعلم الخلق ان لا قيام لاحد بنفسه ولا يخبر عن الحق سواه ولا يجب عن سواله غيره ولا يقوى على مخاطبته الا من ايد بتائيد خاص.
اسماعيل حقي
تفسير : {ونزعنا من كل امة} نزع الشىء جذبه من مقره كنزع القوس من كبده وعطف على يناديهم وصيغة الماضى للدلالة على التحقيق ولا التفات لابراز كمال الاعتناء بشأن النزع اى اخرجنا من كل امة من الامم {شهيدا} بالفارسية [كواه] وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه من الخير والشر. وقال بعضهم يشهد عليهم وعلى من بعدهم كما جاء فى الحديث ان اعمال الامة تعرض على النبى عليه السلام ليلة الاثنين والخميس. وقال بعضهم عنى بالشهيد العدول من كلمة امة وذلك انه سبحانه لم يخل عصرا من الاعصار عن عدول يرجع اليهم فى امر الدين ويكونون حجة على الناس يدعونهم الى الدين فيشهدون على الناس بما عملوا من العصيان {فقلنا} لكل من الامم {هاتوا} [بياريد] واصله آتوا وقد سبق {برهانكم} على صحة ما كنتم تدعون من الشريك {فعلموا} يومئذ {ان الحق لله} فى الالهية لا يشاركه فيها احد {وضل عنهم} اى غاب غيبة الضائع {ماكانوا يفترون} فى الدنيا من الباطل وهو الوهية الاصنام. وعلم ان الشريك لاينحصر فى عبادة الاصنام الظاهرة بل الانداد ظاهرة وباطنة. فمنهم من صنمه نفسه. ومنهم من صنمه زوجته حيث يحبها محبة الله ويطيعها اطاعة الله ومنهم من صمنه تجارته فيتكل عليها ويترك طاعة الله لاجلها فهذه كلها لاتنفع يوم القيامة ـ حكى ـ ان مالك بن دينار رحمه الله كان اذا قرأ فى الصلاة اياك نعبد واياك نستعين غشى عليه فسئل فقال نقول اياك نعبد ونعبد انفسنا اى نطيعها فى امرها ونقول اياك نستعين ونرجع الى ابواب غيره ـ روى ـ ان زكريا عليه لما هرب من اليهود بعد ان قتل يحيى عليه السلام وتوابعه تمثل له الشيطان فى صورة الراعى واشار اليه بدخول الشجرة فقال زكريا للشجرة اكتمينى فانشقت فدخل فيها واخرج الشيطان هدب ردائه ثم اخبر به اليهود فشقوا الشجرة بالمنشار فهذا الشق انما وقع له لا لتجائه الى الشجرة والشرك اقبح جميع السيآت كما ان التوحيد احسن الحسنات وقد ورد ان الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما روى ان يوسف عليه السلام لما القى فى الجب ذكر الله تعالى باسمائه الحسنى فسمعه جبريل فقال يارب اسمع صوتا حسنا فى الجب فامهلنى ساعة فقال الله تعالى ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها وكذلك اذا اجتمع المؤمنون على ذكر الله مراعين لآدابه الظاهرة والباطنة تقول الملائكة الهنا املهنا نستأنس بهم فيقول الله تعالى ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها فالآن تتمنون الاستنئاس بهم وفى الحديث "حديث : لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى" قيل يارسول الله من الذى ابى قال "من لم يقل لا اله الا الله"تفسير : فينبغى الاشتغال بكلمة التوحيد قبل الموت وهى عروة الوثقى وهى ثمن الجنة وهى التى يشهد بها جميع الاشياء شعر : هست هر ذره بوحدت خويش بيش عارف كواه وحدت او باك كن جامه ازغبار دويى لوح خاطر كه حق يكيست نه دو تفسير : والوصول الى هذا الشهود والتوحيد الحقيقى انما هو بخير الاذكار اى بالاشتغال به آناء الليل واطراف النهار: قال الشيخ المغربى شعر : نخست ديده طلب كن بيس آنكهى ديدار ازانكه ياركند جلوه براولوا الابصار
الجنابذي
تفسير : {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً} ولمّا كان المقصود التّعريض بالامّة فسّروا هذه الآية بفرق امّة محمّدٍ (ص) وبامامهم الّذى هو من آل محمّدٍ (ص) وهو شهيدٌ عليهم {فَقُلْنَا هَاتُواْ} ايّها الامم المشركة بولاية امامكم والكافرة بها {بُرْهَانَكُمْ} على اشراككم {فَعَلِمُوۤاْ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ} فى مظاهره الّذين هم شهداؤه عليهم {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} من ائمّتهم الباطلة والاتيان بالافعال المذكورة ماضياتٍ للاشارة الى تحقّق وقوعها.
اطفيش
تفسير : {وَنَزَعْنَا} أخرجنا. {مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً} وهو رسولهم يشهد عليهم بما كانوا عليه من شرك وتوحيد. {فَقُلْنَا} لهم. {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} على ما قلتم من الاشراك. {فَعَلِمُوا} حينئذ. {أَنَّ الحَقَّ} في الألوهية. {وَضَلّ عَنْهُم} غاب عنهم غيبة الضائع. {مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} من الباطل من الأوثان التي يعبدونها.
اطفيش
تفسير : {ونَزعْنا من كل أمة شهيداً} عطف على ينادى، وصيغة المضى لتحقق الوقوع والتكلم بعد الغيبة تشديد فى شأن النزع وهو الإخراج بسرعة، والشهيد من يشهد، وهو نبى كل أمة، يشهد عليها كما قال الله عز وجل: "أية : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً"تفسير : [النساء: 41] تشهد هذه الأمة على سائر الأمم، وتشهد الملائكة، فالشهادة متعددة فى أماكنها وأوقاتها يوم القيامة، وقد صح ذلك. {فقُلنا} لتلك الأمم {هاتُوا برهانكم} على صحة دينكم فعجزوا {فعلموا أن الحقَّ لله} فى أنه لا إله معه {وضلَّ} تلك استعارة تبعية {عنْهُم ما كانُوا يفْتروُن} ما كانوا يفترونه فى الدنيا من الباطل.
الالوسي
تفسير : {وَنَزَعْنَا } عطف على {أية : يُنَادِيهِمْ}تفسير : [القصص: 74] وصيغة الماضي للدلالة على التحقق أو حال من فاعله بإضمار قد أو بدونه والالتفات إلى نون العظمة لإبراز كمال العناية بشأن النزع وتهويله أي أخرجنا بسرعة {مِن كُلّ أمَّةٍ } من الأمم {شَهِيداً } شاهداً يشهد عليهم بما كانوا عليه وهو نبـي تلك الأمة كما روي عن مجاهد وقتادة، ويؤيده قوله تعالى: {أية : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـؤُلاء شَهِيداً } تفسير : [النساء: 41] وهذا في موقف من مواقف يوم القيامة فلا يضر كون الشهيد في موقف آخر غير الأنبياء عليهم السلام وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو الملائكة عليهم السلام لقوله تعالى: {أية : وَجِـىء بِٱلنَّبِيّيْنَ وَٱلشُّهَدَاء } تفسير : [الزمر: 69] فإنه دال في الظاهر على مغايرة الشهداء للأنبياء عليهم السلام. وقيل: يجوز اتحاد الموقف والدلالة على المغايرة غير مسلمة ولو سلمت فشهادة الأنبياء عليهم السلام لا تنافي شهادة غيرهم معهم، وقوله تعالى: {مِن كُلّ أمَّةٍ } وإفراد شهيد ظاهر فيما تقدم، ومن هنا قال في «البحر» قيل: أي عدولاً وخياراً، والشهيد عليه اسم جنس {فَقُلْنَا } لكل [أمة] من تلك الأمم {هَاتُواْ بُرْهَـٰنَكُمْ } على صحة ما كنتم تدينون به. {فَعَلِمُواْ }، يومئذٍ، {أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ }، في الألوهية لا يشاركه سبحانه فيها أحد. {وَضَلَّ عَنْهُم } أي وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع فَضَلَّ مستعار لمعنى غاب استعارة تبعية. {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } في الدنيا من الباطل.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 75- وأخرجنا يوم القيامة من كل أمة شهيداً هو نبيُّها. يشهد عليها بما كان منها فى الدنيا فنقول حينئذ للمخالفين منهم: ما هى حجتكم فيما كنتم عليه من الشرك والمعصية؟ فيعجزون عن الجواب، ويعلمون حينئذ أن الحق لله بداية ونهاية، وغاب عنهم غيبة الشئ الضائع ما كانوا يفترون على الله. 76- ذكرت السورة قصة قارون، وأنه كان من قوم موسى، فتكبر عليهم غروراً بنفسه وماله، وقد أعطاه الله كنوزاً زاخرة بالأموال، بلغت مفاتيحها من الكثرة بحيث يثقل حملها على الجماعة الأقوياء من الرجال، وحين اغتر بنعمة الله عليه وكفر بما نصحه قومه قائلين له: لا تغتر بمالك، ولا يفتنك الفرح به عن شكر الله، إن الله لا يرضى عن المغرورين المفتونين، والعبرة فى هذه القصة أن الكافرين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قد اغتروا بأموالهم، فبين القرآن أن أموالهم بجانب مال قارون ليست شيئاً مذكوراً. 77- واجعل نصيباً مما أعطى لك الله من الغنى والخير فى سبيل الله والعمل للدار الآخرة، ولا تمنع نفسك نصيبها من التمتع بالحلال فى الدنيا، وأحسن إلى عباد الله مثلما أحسن الله إليك بنعمته، ولا تُفسد فى الأرض متجاوزاً حدود الله، إن الله سبحانه لا يرضى عن المفسدين لسوء أعمالهم. 78- فلم يستجب قارون لنصح قومه، ونسى فضل الله عليه، وتجاهل أن الله قد أهلك قبله كثيرين كانوا أكثر منه قدرة على كسب المال وخبرة بوجوه استثماره، والمجرمون لا يُسألون عن ذنوبهم لعلمه تعالى بها، فيدخلون النار بغير حساب، وإنما يُسألون سؤال توبيخ.
د. أسعد حومد
تفسير : {بُرْهَانَكُمْ} (75) - وَيومَ القِيامَةِ يَنْزِعُ اللهُ تَعَالى مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَاهِداً عَلَيها، هُوَ نَبيُّها، فَيشْهَدُ عَلَيها بما أَجَابَتهُ بهِ أُمَّتُهُ حينَ دَعَاها إِلى اللهِ، وأَبلَغَها رَسَالاَتِ رَبِّهِ، ويَقُولُ اللهُ تَعَالى لِلمُخَالِفينَ مِنْهُم: هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنْ حُجَّةٍ وَبُرهَانٍ على صِحَّةِ ما ادَّعيتُمُوهُ مِنْ أَنَّ للهِ شُرَكَاءَ. وَحِينَئذٍ يَعلَمُونَ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ المَلِكُ الحَقُّ، وَلا حَقَّ غَيرُهُ، فَلاَ يَنطِقُونَ، ولا يُجِيبُونَ بِشَيءٍ عَنْ سُؤالِ الرَّبِّ العَظيمِ، وَيَتلاشَى بَاطِلُهُمْ، وَمَا كَانُوا يَدْعُونَهُ مِنْ دُون اللهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: أخرجنا من كل أمة نبيّها، وأحضرناه ليكون شاهداً عليها {فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ..} [القصص: 75] أرونا شركاءكم الذين اتخذتموهم من دون الله، أين هم ليدافعوا عنكم؟ لكن هيهات، فقد اتخذتموهم من دون الله، أين هم ليدافعوا عنكم؟ لكن هيهات، فقد ضلَّوا عنهم، وهربوا منهم. {أية : فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} تفسير : [القصص: 66]. إذن: غاب شركاؤكم، وغاب شهودكم، لكن شهودنا موجودون {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ..} [القصص: 75] يشهد أنه بلَّغهم منهج الله فإنْ قُلْتم: لقد أغوانا الشيطان وأغوانا المضلون من الإنس، نردّ عليكم بأننا ما تركناكم لإغوائهم، فيكون لكم عذر، إنما أرسلنا إليكم رسلاً لهدايتكم، وقد بلّغكم الرسل. وفي موضع آخر يقول تعالى: {أية : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً} تفسير : [النساء: 41]. فماذا يكون موقفهم يوم تشهد أنت عليهم بأنك بلَّغت، وأعذرتَ في البلاغ، وأنك اضطهدت منهم، وأوذيت، وقد ضلَّ عنهم شركاؤهم، ولم يجدوا مَنْ يشهد لهم أو يدافع عنهم؟ عندها تسقط أعذارهم وتكون المحكمة قد (تنوَّرت). ثم يقول تعالى: {فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ..} [القصص: 75] أي: قولوا: إن رسلنا لم يُبلِّغوكم منهجنا، وهاتوا حجة تدفع عنكم، فلما تحيَّروا وأُسقِط في أيديهم حيث غاب شهداؤهم وحضر الشهداء عليهم {فَعَلِمُوۤاْ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ ..} [القصص: 75]. وفوجئوا كما قال تعالى عنهم: {أية : وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ..} تفسير : [النور: 39]. وقال: {أية : وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً ..} تفسير : [الكهف: 49]. فوجئوا بما لم يُصدِّقوا به ولم يؤمنوا به، لكن ما وجه هذه المفاجأة، وقد أخبرناهم بها في الدنيا وأعطيناهم مناعة كان من الواجب أنْ يأخذوا بها، وأنْ يستعدوا لهذا الموقف، فالعاقل حين تُحذره من وعورة الطريق الذي سيسلكه وما فيه من مخاطر وأهوال ينبغي عليه أنْ ينصرفَ عنه، إنْ كان الناصح له صادقاً، ولا عليه حين يحتاط لنفسه أنْ يكون ناصحه كاذباً، على حَدِّ قول الشاعر: شعر : زَعَم المنجِّمُ والطبيبُ كِلاهٌما لا تُبعَثُ الأجسَادُ قُلْتُ إليكُما إن صَحَّ قولكُمَا فلسْتُ بخاسِرٍ أوْ صَحَّ قَوْلي فالخسَار عليكُما تفسير : وما عليك إنْ حملتَ بندقية في هذا الطريق المخوف، ثم لم تجد شيئاً يخيفك؟ إذن: أنتم إنْ لم تخسروا فلن تكسبوا شيئاً، ونحن إنْ لم نكسب لن نخسر. وقوله: {وَضَلَّ عَنْهُمْ ..} [القصص: 75] أي: غاب {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [القصص: 75] من ادّعاه الشركاء. بعد أن أعطانا الحق - تبارك وتعالى - لقطة من لقطات يوم القيامة، والقيامة لا تخيف إلا مَنْ يؤمن بها، أما مَنْ لا يؤمن بالآخرة والقيامة فلا بُدَّ له من رادع آخر؛ لأن الحق سبحانه يريد أنْ يحمي صلاح الكون وحركة الحياة. ولو اقتصر الجزاء على القيامة لعربد غير المؤمنين واستشرى فسادهم، ولَشقي الناس بهم، والله تعالى يريد أنْ يحمي حركة الحياة من المفسدين من غير المؤمنين بالآخرة، فيجعل لهم عذاباً في الدنيا قبل عذاب الآخرة. يقول تعالى: {أية : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ..} تفسير : [الطور: 47] يعني: قبل عذاب الآخرة. فالذي يقع للكفار في الدنيا رَدْع لكل ظالم يحاول أنْ يعتدي، وأنْ يقف في وجه الحق؛ لذلك يعطينا ربنا - عز وجل - صورة لهذا العذاب الدنيوي للمفسدين في الأرض، فيقول سبحانه: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):