٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
77
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱبْتَغِ } اطلب {فِيمَا ءَاتَٰكَ ٱللَّهُ } من المال {ٱلدَّارَ ٱلأَخِرَةَ } بأن تنفقه في طاعة الله {وَلاَ تَنسَ } تترك {نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا } أي أن تعمل فيها للآخرة {وَأَحْسَن } للناس بالصدقة {كَمَا أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ } تطلب {ٱلْفَسَادِ فِى ٱلأَرْضِ } بعمل المعاصي {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ } بمعنى أنه يعاقبهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ} بطلب الحلال في الكسب "ح"، أو بالصدقة وصلة الرحم {وَلا تَنسَ} حظك من الدنيا أن تعمل فيه لآخرتك "ع"، أو لا تنس الغَناء بالحلال عن الحرام أو لا تنس ما أنعم الله عليك فيها أن تشكر الله بطاعته. {وَأَحْسِن} فيما فرض عليك كما أحسن الله تعالى في نعمه عليك، أو في طلب الحلال. كما أحسن إليك بالإحلال، أو أعط فضل مالك كما زادك على قدر حاجتك. {لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} لا يقربهم، أو لا يحب أعمالهم.
ابو السعود
تفسير : {وَٱبْتَغِ} وقُرىء واتَّبع {فِيمَا ءاتَاكَ ٱللَّهُ} من الغِنى {ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ} أي ثوابَ الله تعالى فيها يصرفه إلى ما يكونُ وسيلةً إليه {وَلاَ تَنسَ} أي لا تتركْ تركَ المنسيِّ {نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا} وهو أنْ تحصلَ بها آخرتك وتأخذَ منها ما يكفيك {وَأَحْسَنُ} أي إلى عبادِ الله تعالى {كَمَا أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ} فيما أنعمَ به عليك وقيل: أحسنْ بالشكرِ والطَّاعةِ كما أحسنَ الله إليكَ بالإنعامِ {وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِي ٱلأَرْضِ} نهيٌ عمَّا كان عليه من الظُّلمِ والبغيِ {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ} لسوء أفعالِهم {قَالَ} مُجيباً لناصحيهِ {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي} كأنَّه يريدُ به الردَّ على قولِهم: كما أحسنَ الله إليك لإنبائِه عن أنَّه تعالى أنعم عليه بتلكَ الأموالِ والذخائرِ من غير سببٍ واستحقاقٍ مِن قِبَلِه أي فُضلت به على النَّاسِ واستوجبتَ به التفوقَ عليهم بالمالِ والجاهِ، وعلى علمٍ في موقعِ الحالِ وهو علمُ التَّوراةِ وكانَ أعلمَهم بها وقيل: علمُ الكيمياءِ وقيل: علم النجارة والدَّهقنةِ وسائرِ المكاسبِ وقيل: علمُ الكنوزِ والدَّفائنِ، وعندي صفةٌ له أو متعلقٌ بأوتيتُه كقولِك: جازَ هذا عندي أو في ظنِّي ورأيـي {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً} توبـيخٌ له من جهةِ الله تعالى على اغترارِه بقوَّتِه وكثرةِ مالِه مع علمِه بذلك قراءةً في التَّوراةِ وتلقياً مِن موسى عليه السَّلام وسماعاً من حُفَّاظِ التَّواريخِ وتعجبٌ منه، فالمعنى ألمْ يقرأِ التَّوراةَ ولم يعلمْ ما فعلَ الله تعالى بأضرابِه من أهلِ القُرونِ السَّابقةِ حتَّى لا يغترَّ بما اغترُّوا به، أو ردٌّ لادِّعائِه العلمَ وتعظمه به بنفيِ هذا العلمِ منه فالمعنى أعَلِم ما ادَّعاه ولم يعلم هذا حتى يقيَ به نفسَه مصارعَ الهالكينَ {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ} سؤالُ استعلامٍ بل يُعذَّبون بها بغتةً كأنَّ قارونَ لما هُدِّد بذكرِ إهلاكِ من قبله ممَّن كان أقوى منه وأغنى أكَّد ذلك بأنْ بـيَّن أنَّ ذلك لم يكن مما يخصُّ أولئك المُهلَكين، بل الله تعالى مطلعٌ على ذنوبِ كافَّة المجرمين يعاقبهم عليها لا محالةَ.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَٱبْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ} [الآية: 77]. قال أبو عثمان: من لم يجعل حظه من دنياه آخرته ومن آخرته ربه فقد خاب سعيه، وبطل عمله ونصيب العبد من ديناه حفظ حرمات الله وحرمة أوليائه والشفقة على عامة أوليائه وعباده. قوله تعالى: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا} [الآية: 77]. قال بعضهم: أمره أن يأخذ من ماله قدر عيشه وإن تقدم ما سوى ذلك لآخرته. وسئل سفيان الثورى رحمة الله عليه عن قوله: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا} قال: لا تغفل عن عمرك فى الدنيا أن تعمل بالطاعة. قال بعضهم: نصيبك منها أن لا تغتر بها ولا تسكن إليها فإنها لم تدم لأحد ولم تبق له. وقال الجنيد رحمة الله عليه فى هذه الآية: لا تترك إخلاص العمل لله فى الدنيا فهو الذى يقربك منه ويقطعك عمّا سواه. قوله تعالى: {وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ} [الآية: 77]. قال القيم: اصرف وجهك عن الكل بالإقبال عليه كما أحسن الله إليك حيث جعلك من أهل معرفته، وأحسن مجاورة معرفته فإنه أحسن إليك حيث أنعم عليك بالإيمان وهو من أعمّ النعم، وأحسن جوار نعمه فإنه أحسن إليك فى أن وفَّقك لخدمته، وأحسن القيام بواجب عبوديته وإخلاص خدمته.
القشيري
تفسير : وَعْظُ مَنْ حُرِمَ القبولَ كمثل البَذْرِ في الأرض السَّبِخَة؛ ولذا لم ينفَعْه نُصْحُهم إياه، ولم يكن للقبول في مساغٌ. {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا}: ليس النصيبُ من الدنيا جَمْعَها ولا مَنْعَها، إنما النصيبُ منها ما تكون فيه فائدة بحيث لا يُعْقِبُ ندماً، ولا يُوجِبُ في الآخرةِ عقوبةً. ويقال النصيبُ من الدنيا ما يَحْمِلُ على طاعته بالنَّفْس، وعلى معرفته بالقلب، وعلى ذِكْرِه باللسان، وعلى مشاهدته بالسِّرِّ. {وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ}: إنما كان يكون منه حسنة لو آمن بالله؛ لأنَّ الكافرَ لا حَسَنَة له. والآية تدل على أن لله على الكافر نِعَماً دنيوية. والإحسانُ الذي أُمِرَ به إنفاقُ النعمةِ في وجوهِ الطاعةِ والخدمة، ومقابلتُه بالشكران لا بالكفران. ويقال الإحسانُ رؤيةُ الفضلِ دون تَوَهُّم الاستحقاق.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ} نصيب العارف من الدنيا الوجه الحسن الصوت الحسن ورائحة الطيب والدار الحسنة ومجالسة الفقراء والصُبَّر الصادقين فى العشق القائمين بالله بشرط المحبة والشوق والبذل والايثار فى خدمتهم وصحبتهم والنظر الى كل مستحسن والانفرار عن كل مستقبح واجراء الحياة فى السماع والوقت ----الحال والمراقبة والحاضرة وجميع ذلك مجموع فى قوله عليه السّلام حبيب الى دنياكم ثلث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة واحسان الله على العارف كشف مشاهدته وتعريف نفسه له واحسان العارف الاقبال على الله بنعت التجريد عما دون وشهوة جلاله وربوبيته فى عبوديته سئل سفيان الثورى عن قوله ولا تنس نصيبك من الدنيا قال لا تغفل عن عمرك فى الدنيا ان تعمل بالطامة قال بعضهم لا تغتر بها ولا تكن اليها وقال الجنيد لا تترك اخلاص العمل لله فى الدنيا فهو الذى يقربك منه ويقطعك عما سواه قال القاسم فى قوله واحسن كما احسن الله اصرف وجهك عن الكل بالاقبال عليه كما احسن اليك ----من اهل معرفته واحسن المجاورة معرفته فانه احسن اليك حيث انعم عليم بالايمان وهو من اعظم النعم فاحسن جوار نعمه فانه احسن اليك فى ان --- لخدمته فاحسن القيام بواجب عبوديته والخلاص خدمته.
اسماعيل حقي
تفسير : {وابتغ} اى اطلب {فيما آتاك الله} من الغنى لم يقل بما آتاك الله لانه لم يرد بمالك وانما اراد وابتغ فى حال تملكك وفى حال قدرتك بالمال والبدن كما فى كشف الاسرار {الدار الآخرة} اى ثواب الله فيها بصرفه الى ما يكون وسيلة اليه من مواساة الفقراء وصلة الرحم وفك الاسير ونحوها من ابواب الخير شعر : بدنيا توانى كه عقبى خرى بخرجان من ورنه حسرت خروى تفسير : {ولاتنس} اى لاتترك ترك المنسى. قال فى المفردات النسيان ترك الانسان ضبط مااستودع اما لضعف قلبه اما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره {نصيبك من الدنيا} وهو ان تحصل بها آخرتك او تآخذ منها مايكفيك وتخرج الباقى: وعن على رضى الله عنه لاتنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك وفى ذلك ماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه "حديث : اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك"تفسير : ، وقال الكاشفى [وفراموش مكن بهره خودرا ازمال دنيا بعنى نصيب تو دروقت ورحلت ازين جهان كفنى خواهد بود وبس ازان حال برانديش وبمال ومنال غره مشو] شعر : كرملك توشام تايمن خواهد بود وزسرحد روم تاختن خواهد بود آنروز كزين جهان كنى عزم سفر همراه توجند كزكفن خواهد بود تفسير : قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : اكر بهلوانى اكر تيغ زن نخواهى بدر بردن الا كفن تفسير : وقال بعض العارفين نصيب العارف من الدنيا ما اشار اليه عليه السلام بقوله "حديث : حبب الىّ من دنيا كم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة"تفسير : ففى الطيب الرائحة الطيبة وفى انساء الوجه الحسن وفى الصلاة فرح القلب وقد سبق غير هذا {واحسن} الى عباد الله {كما احسن الله اليك} فيما انعم به عليك: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : توانكرى جودل دوست كامرانت هست بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى تفسير : وقال شعر : اكر كنج قارون بجنك آورى نماند مكر آنكه بخشى برى تفسير : {ولا تبغ الفساد فى الارض} نهى له عما كان عليه من الظلم والبغى. وفى التأويلات النجمية {ولاتبغ الفساد فى الارض} فى ارض الروحانية بما آتاك الله من الاستعداد الانسانى باستعماله فى مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة فانه يفسد الاستعداد الروحانى والانسانى {ان الله لايحب المفسدين} لسوء افعالهم بل يحب المصلحين لحسن اعمالهم وقد اختار من عباده الابدال فانهم يجعلون بدل الجهل العلم وبدل الشح الجود وبدل الشره العفة وبدل الظلم العدالة وبدل الطيش التؤدة وبدل الفساد الصلاح فالانسان اذا صار من الابدال فقد ارتقى الى درجة ا لاحباب
الأعقم
تفسير : {وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة} من العلم والمال {ولا تنسَ نصيبك من الدنيا} وهو أن تأخذ منه ما يكفيك ويصلحك، وقيل: ما قدمت بين يديك من الدنيا لا ما خلفته فهو حق للوارث، وقيل: اطلب بدنياك آخرتك فإن ذلك حصن المؤمن منها {وأحسن} إلى عباد الله {كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض} ما كان عليه من الظلم والبغي {إن الله لا يحب المفسدين} أي لا يريد إكرامهم، وقيل: إن القائل موسى: {قال} يعني قارون {إنما أوتيته} أعطيته {على علم عندي} أي على استحقاق لما في العلم الذي فضلت به على الناس وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل بالبراءة، وقيل: هو علم الكيمياء، وقيل: كان موسى (عليه السلام) يعلم علم الكيمياء تعلم قارون منه، وقيل: علم قارون الكيمياء من أخت موسى {أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون}، قيل: الملائكة لا يسألون عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم، وقيل: لا يسألون لأن الله يعلمها {فخرج على قومه في زينته}، قيل: خرج ومعه أربعة آلاف على زينته، وقيل: عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعن يمينه ثلاثمائة غلام وعن يساره ثلاثمائة جارية، وقيل: في تسعين ألفاً عليهم المعصفرات وهو أول من لبسها {قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون}، ومن الحسد كقوله: {أية : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} تفسير : [النساء: 32] والحاسد الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له {إنه لذو حظ عظيم} في الدنيا، قوله تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها} الكلمة التي تكلم بها العلماء والثواب لأنه في معنى التوبة والجنة {إلا الصابرون} على الطاعة عن الشهوات وعلى ما قسم الله من القليل عن الكثير {فخسفنا به وبداره الأرض} أي أذهبناه وداره في الأرض، وقد قيل: أن قارون كان يؤذي موسى (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار، وعن كل ألف درهم على درهم، فاستكثره فسخت به نفسه، فجمع بني اسرائيل فقال: أن موسى أرداكم على كل شيء وهو يريد أن يأخذ أموالكم، فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا فمر بما شئت، قال: نبرطل فلانة، فجعل لها ألف دينار، وقيل: طشت من ذهب مملوءة ذهباً، فلما كان يوم عيد لهم قام فقال: يا بني إسرائيل من سرق قطعناه، ومن افترى جلدناه، ومن زنا وهو غير محصن جلدناه، وإن أحصن رجمناه، فقال قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة، فأحضرت فناشدها موسى بالذي فرق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فقالت: كذبوا بل جعل لي قارون جُعلاً على أن أقذفك بنفسي، فخرّ موسى ساجداً لله يبكي فأوحى الله إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك، فقال: يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل، فاعتزلوا جميعاً غير رجلين ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم الأرض إلى الركب، ثم قال: خذيهم فأخذتهم الى الأوساط، ثم قال: خذيهم إلى الأعناق، وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه بأمه والرحم وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه، ثم قال: خذيهم، فانطبقت عليهم، فأوحى الله إلى موسى: ما أقصاك استغاثوك مراراً فلم ترحمهم {فما كان له من فئة} جماعات {ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين} بنفسه {وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس} من المال والزينة، وقيل: من العلم {يقولون ويكأنَّ} يعني ألم تعلم، وقيل: هي كلمة ابتدأ بها وتحقيق أن {الله يبسط الرزق لمن يشاء} أي يوسع على من يشاء {ويقدر} يضيق على من يشاء بحسب المصلحة {لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا} يعني لولا أن منّ الله علينا بالإِيمان لخسف بنا بما تمنيناه من منزلة قارون {ويكأنه لا يفلح الكافرون} أي لا يظفر تبعيته.
الهواري
تفسير : {وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ} أي: من هذه النعم والخزائن {الدَّارَ الأَخِرَةَ} أي: الجنة {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} أي: اعمل في دنياك لآخرتك، في تفسير بعضهم. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}، أي: طاعة الله وعبادته. {وَأَحْسِن} أي: فيما افترض الله عليك {كَمَآ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ} أي: المشركين في هذا الموضع. {قَالَ} قارون {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أي: إنما أعطيته، يعني ما أعطي من الدنيا، على علم عندي، أي: بقوتي وعلمي، وهي مثل قوله: {أية : ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} تفسير : قال الله: {أية : بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ}تفسير : أي: بليّة (أية : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) تفسير : [الزمر: 49]. قوله: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} قارون، أي: بلى قد علم، وهذا على الاستفهام {أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ} من قبل قارون {مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً} أي: من الجنود والرجال. قال الله: {وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ} أي: المشركون والمنافقون، أي: ليعلم ذنوبهم منهم، أي: يُعرَفون بسواد وجوههم وزرقة عيونهم، كقوله: (أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جَآنٌّ) تفسير : [الرحمن: 39]، وكقوله: (أية : يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ) تفسير : [الرحمن: 41] أي: يجمع بين ناصيته وقدمه.
اطفيش
تفسير : {وَابْتَغِ} أي اطلب وقريء وابتغ. {فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} بأن تنفقه في طاعة الله واجبا ومسنونا. {وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} النسيان الترك والاعراض والنصيب من الدنيا العمل فيها للآخرة وقيل المعنى خذ من الدنيا ما يكفيك ولا تضع والأول قول ابن عباس وقيل خذ منها ما يكفيك وانفق الفضل وقيل ارادوا بنصيبه الكفن وعن بعض لا تنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك ان تطلب بها الآخرة وعن عمرو بن ميمون قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم لرجل يعظه: "حديث : اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك " تفسير : ، وان قلت ما وجه تفسير النصيب بالكفن قلت كأنهم قالوا لا تنس انه ليس لك من مالك بعد موتك الا كفنك كما قال الشاعر: ـ شعر : نصيبك مما تجمع الدهر كله ردآه ان تلوى فيهما وحنوط تفسير : {وَأَحْسِن كَمَى أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ} احسن الى عباد الله بمالك وغيره كما احسن الله اليك بالمال وغيره او احسن بشكرك الله كما احسن اليك والكاف للتشبيه او للتعليل. {وَلا تَبْغِ الفَسَادَ} لا تطلبه. {في الأرضِ} بعمل المعاصي قال جار الله: وقيل القائل موسى عليه السلام. {إِنَّ اللهَ لا يُحِبُ المُفْسِدِينَ} بسوء أعمالهم بمعنى انه يعاقبهم ويجوز أن يكون المفسدين المشركين والجملة مستأنفة او التعليل.
اطفيش
تفسير : {وابْتَغ فيما آتاك الله} من الأموال {الدار الآخرة} أى ليكن معظم همتك فيها صرفها للآخرة بالصدقة، وفى بمعنى الباء متعلق باتبع، أو ظرفية متعلقة بحال محذوفة، أى وابتغ متصرفا فيها {ولا تَنْس} لا تترك {نَصِيبَك} حظك {مِن الدُّنيا} بأن تأخذ ما يكفيك لباساً وأكلا وشربا، ومسكنا ومرطبا ونحو ذلك بلا سرف، ولا تترك الكل فتبقى محتاجا وعظوه بما له وما عليه، ولو بعد عن ذلك، وإن فسر بالعمل للآخرة من ذلك المال كان تقريرا لما قبل لا إن فسر بما ذكرت أو بالعمل بالبدن، ومن عرف أنه سيموت اعتبر قول شاعر:شعر : نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط تفسير : {وأحْسِن} الى عباد الله بالإنفاق، وهو تقرير لما قبل، أو بطلاقة الوجه والاتضاع، وعدم الترفع أو بالشكر {كَما أحْسنَ الله إليكَ} إحسانا كاحسانا الله إليك، بصحة البدن والجمال، وكثرة المال أو لأجل إحسان الله إليك {ولا تَبْغ الفَسَاد فى الأرض} بالظلم والتكبُّر {إنَّ الله لا يحب المُفسِدين} كل ذلك من كلام قوم موسى المؤمنين.
الالوسي
تفسير : {وَٱبْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ ٱللَّهُ } من الكنوز والغنى {ٱلدَّارُ ٱلأَخِرَةُ } أي ثوابها أي ثواب الله تعالى فيها بصرف ذلك إلى ما يكون وسيلة إليه و {فِى } إما ظرفية على معنى ابتغ متقلباً ومتصرفاً فيه أو سببية على معنى ابتغ بصرف ما آتاك الله تعالى ذلك وقرىء {اتَّبِعُ } {وَلاَ تَنسَ } أي ولا تترك ترك المنسي {نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا } أي حظك منها وهو كما أخرج الفريابـي وابن أبـي حاتم عن ابن عباس أن تعمل فيها لآخرتك، وروي ذلك عن مجاهد. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة هو أن تأخذ من الدنيا ما أحل الله تعالى لك، وأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن منصور قال: ليس هو عرض من عرض الدنيا ولكن نصيبك عمرك أن تقدم فيه لآخرتك، وأخرج ابن المنذر وجماعة عن الحسن أنه قال في الآية: قدم الفضل وأمسك ما يبلغك، وقال مالك: هو الأكل والشرب بلا سرف، وقيل: أرادوا بنصيبه من الدنيا الكفن كما قال الشاعر:شعر : نصيبك مما تجعل الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط تفسير : وفي نهيهم إياه عن نسيان ذلك حض عظيم له على التزود من ماله للآخرة فإن من يكون نصيبه من دنياه وجميع ما يملكه الكفن لا ينبغي له ترك التزوّد من ماله وتقديم ما ينفعه في آخرته {وَأَحْسِن} عباد الله عز وجل {كَمَا أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ } أي مثل إحسانه تعالى إليك فيما أنعم به عليك، والتشبيه في مطلق الإحسان أو لأجل إحسانه سبحانه إليك على أن الكاف للتعليل. وقيل: المعنى وأحسن بالشكر والطاعة كما أحسن الله تعالى عليك بالإنعام، والكاف عليه أيضاً تحتمل التشبيه والتعليل {وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلأَرْضِ } نهى عن الاستمرار على ما هو عليه من الظلم والبغي. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ } الكلام فيه كالكلام في قوله سبحانه: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ } تفسير : [القصص: 76] وهذه الموعظة بأسرها كانت من مؤمني قومه كما هو ظاهر الآية، وقيل: إنها كانت من موسى عليه السلام.
د. أسعد حومد
تفسير : {آتَاكَ} {ٱلآخِرَةَ} (77) - واسْتَعْمِلْ مَا وَهَبكَ اللهُ مِنَ المَالِ الجَزيلِ، والنِّعمَةِ الطَّائِلَةِ، في طَاعَةِ رَبِّكَ، والتَّقَرُّبِ إليهِ، ولا تَنْسَ حَظَّكَ (نَصِيبَكَ) مِنَ الدُّنيا، ممَّا أَبَاحَهُ اللهُ فيها لِعِبادِهِ، مِنَ المَآكِلِ والمَشَارِبِ والمَلاَبِسِ وغَيرها.. فإِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقّاً، وَلِنَفسِكَ عَليكَ حَقّاً،.. فَآتِ كُلِّ ذي حقٍّ حَقَّهُ. وأحْسِنْ إِلى خَلْقِ اللهِ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ ولا يَكُنْ هَمُّكَ الإِفسَادَ في الأَرضِ، والإِساءَةَ إلى خَلْقِ اللهِ، إنّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى {وَٱبْتَغِ ..} [القصص: 77] أي: اطلب {فِيمَآ آتَاكَ ٱللَّهُ ..} [القصص: 77] بما أنعم عليك من الرزق {ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ ..} [القصص: 77] لأنك إن ابتغيت برزق الله لك الحياة الدنيا، فسوف يَفْنى معك في الدنيا، لكن إنْ نقلتَهُ للآخرة لأبقيتَ عليه نعيماً دائماً لا يزول. وحين تحب نعيم الدنيا وتحتضنه وتتشبث به، فاعلم أن دنياك لن تمهلك، فإما أنْ تفوت هذا النعيمَ بالموت، أو يفوتك هو حين تفتقر. إذن: إن كنت عاشقاً ومُحباً للمال ولبقائه في حَوْزتك، فانقله إلى الدار الباقية، ليظل في حضنك دائماً نعيماً باقياً لا يفارقك، فسارع إذن واجعله يسبقك إلى الآخرة. حديث : وفي الحديث الشريف لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة عن الشاة التي أُهديَتْ له قالت بعد أن تصدقت بها: ذهبتْ إلا كتفها، فقال صلى الله عليه وسلم: "بل بقيتْ إلا كتفها" ". تفسير : ويقول صلى الله عليه وسلم: "حديث : ليس لك من مالك إلا ما أكلتَ فافنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدقْتَ فأبقيْتَ ". تفسير : لذلك كان أولو العزم حين يدخل على أحدهم سائل يسأله، يقول له: مرحباً بمَنْ جاء يحمل زادي إلى الآخرة بغير أجرة. والإمام علي - رضي الله عنه - جاءه رجل يسأله: أأنا من أهل الدنيا، أم من أهل الآخرة؟ فقال: جواب هذا السؤال ليس عندي، بل عندك أنت، وأنت الحكم في هذه المسألة. فإنْ دخل عليك مَنْ تعودت أنه يعطيك، ودخل عليك مَنْ تعودت أنْ يأخذ منك، فإنْ كنتَ تبشُّ لمن يعطي، فأنت من أهل الدنيا، وإنْ كنتَ تبشُّ لمَنْ يسألك ويأخذ منك، فأنت من أهل الآخرة، لأن الإنسان يحب من يعمر له ما يحب، فإنْ كنتَ محباً للدنيا فيسعدك مَنْ يعطيك، وإنْ كنتَ محباً للآخرة فيسعدك مَنْ يأخذ منك. وإذا كان ربنا - عز وجل - يوصينا بأن نبتغي الآخرة، فهذا لا يعني أن نترك الدنيا: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ..} [القصص: 77] لكن هذه الآية يأخذها البعض دليلاً على الانغماس في الدنيا ومتعها. وحين نتأمل {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ..} [القصص: 77] نفهم أن العاقل كان يجب عليه أنْ ينظر إلى الدنيا على أنها لا تستحق الاهتمام، لكن ربه لفته إليها ليأخذ بشيء منها تقتضيه حركة حياته. فالمعنى: كان ينبغي علىَّ أنْ أنساها فذكِّرني الله بها. ولأهل المعرفة في هذه المسألة مَلْمح دقيق: يقولون: نصيبك من الشيء ما ينالك منه، لا عن مفارقة إنما عن ملازمة ودوام، وعلى هذا فنصيبك من الدنيا هو الحسنة التي تبقى لك، وتظل معك، وتصحبك بعد الدنيا إلى الآخرة، فكأن نصيبك من الدنيا يصُبُّ في نصيبك من الآخرة، فتخدم دنياك آخرتك. أو: يكون المعنى موجهاً للبخيل الممسك على نفسه، فيُذكِّره ربه {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ..} [القصص: 77] يعني: خُذْ منها القَدْر الذي يعينك على أمر الآخرة، لذلك قالوا عن الدنيا: هي أهم من أن تُنْسى - لأنها الوسيلة إلى الآخرة - وأتفه من أن تكون غاية؛ لأن بعدها غاية أخرى وأبقى وأدوم. ثم يقول سبحانه: {وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ..} [القصص: 77] الحق سبحانه يريد أنْ يتخلَّق خَلْقه بخُلُقه، كما جاء في الأثر "تخلقوا بأخلاق الله". فكما أحسن الله إليك أحسِنْ إلى الناس، وكما تحب أنْ يغفر الله لك، اغفر لغيرك إساءته {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ..} [النور: 22]. وما دام ربك يعطيك، فعليك أنْ تعطي دون مخافة الفقر؛ لأن الله تعالى هو الذي استدعاك للوجود؛ لذلك تكفَّل بنفقتك وتربيتك ورعايتك. لذلك حين ترى العاجز عن الكسب - وقد جعله ربه على هذه الحال لحكمة - حين يمد يده إليك، فاعلم أنه يمدُّها لله، وأنك مناول عن الله تعالى. ونلحظ هذا المعنى في قوله تعالى: {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ..} تفسير : [الحديد: 11]. فسمَّى الصدقة قرضاً لله، لماذا؟ لأن هذا العبد عبدي، مسئول مني أن أرزقه، وقد ابتليتُه لحكمة عندي - حتى لا يظنّ أحد أن المسألة ذاتية فيه، فيعتبر به غيره - فمَنْ إذن يقرضني لأسُدَّ حاجة أخيكم؟ وقال تعالى: {أية : يُقْرِضُ ٱللَّهَ ..} تفسير : [الحديد: 11] مع أنه سبحانه الواهب؛ لأنه أراد أن يحترم ملكيتك، وأن يحترم انتفاعك، وسَعْيك .. كما لو أراد والد أنْ يُجري لأحد أبنائه عملية جراحية مثلاً وهو فقير وإخوته أغنياء، فيقول لأولاده: اقرضوني من أموالكم لأجري الجراحة لأخيكم، وسوف أردُّ عليكم هذا القرض. حديث : وفي الحديث الشريف أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنته فاطمة - رضوان الله عليها - فوجدها تجلو درهماً فسألها: "ماذا تصنعين به"؟ قالت: أجلوه، قال: "لِمَ"؟ قالت: لأني نويت أن أتصدق به، وأعلم أنه يقع في يد الله قبل أن يقع في يد الفقير . تفسير : إذن: فالمال مال الله، وأنت مناول عن الله تعالى. وقد وقف بعض المستشرقين عند هذه المسألة؛ لأنهم يقرأون الآيات والأحاديث مجرد قراءة سطحية غير واعية، فيتوهمون أنها متضاربة. فقالوا هنا: الله تعالى يقول: {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ..} تفسير : [الحديد: 11]. وقال في موضع آخر: {أية : مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ..} تفسير : [الأنعام: 160] وفي الحديث الشريف: "حديث : مكتوب على باب الجنة: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر ". تفسير : فظاهر الحديث يختلف مع الآية الكريمة - هذا في نظرهم - لأنهم لا يملكون المَلَكة العربية في استقبال البيان القرآني. وبتأمل الآيات والأحاديث نجد اتفاقهما على أن الحسنة أو الصدقة بعشر أمثالها، فالخلاف - ظاهراً - في قوله تعالى: {أية : فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ..} تفسير : [الحديد: 11] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : والقرض بثمانية عشر ". تفسير : وليس بينهما اختلاف، فساعة تصدَّق الإنسان بدرهم مثلاً أعطاه الله عشرة منها الدرهم الذي تصدَّق به، فكأنه أعطاه تسعة، فحين تُضَاعف التسعة، تصبح ثمانية عشرة. ثم يقول سبحانه: {وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77] والفساد يأتي من الخروج عن منهج الله، فإنْ غيَّرت فيه فقد أفسدتَ، فالفساد كما يكون في المادة يكون في المنهج، وفي المعنويات، يقول سبحانه: {أية : وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ..} تفسير : [الأعراف: 56]. فالحق سبحانه خلق كل شيء على هيئة الصلاح لإسعاد خلقه، فلا تعمد إليه أنت فتفسده، ومن هذا الصلاح المنهج، بل المنهج وهو قوام الحياة المعنوية - أَوْلَى من قِوام الحياة المادية. إذن: فلتكُنْ مؤدباً مع الكون من حولك، فإذا لم تستطع أنْ تزيده حُسْناً فلا أقلَّ من أنْ تدعه كما هو دون أنْ تفسده، وضربنا لذلك مثلاً ببئر الماء قد تعمد إليه فتطمسه، وقد تبني حوله سوراً يحميه. هذه مسائل خمْس توجَّه بها قوم قارون لنصحه بها، منها الأمر، ومنها النهي، ولا بُدَّ أنهم وجدوا منه ما يناقضها، لا بُدَّ أنهم وجدوه بَطِراً أَشِراً مغروراً بماله، فقالوا له: {أية : لاَ تَفْرَحْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ} تفسير : [القصص: 76]. ووجدوه قد نسي نصيبه من الدنيا فَلم يتزود منها للآخرة، فقالوا له {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ..} [القصص: 77]، ووجدوه يضنُّ على نفسه فلا ينفق في الخير، فقالوا له: {وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ..} [القصص: 77] يعني: عَدِّ نعمتك إلى الغير، كما تعدَّت نعمة الله إليك .. وهكذا ما أمروه أمراً، ولا نهوْهُ نهياً إلا وهو مخالف له، وإلا لَمَا أمروه ولَمَا نهوْهُ. ثم يقول قارون رداً على هذه المسائل الخمس التي توجَّه بها قومه إليه: {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 2230- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا}: [الآية: 77]، قال: لا تنسَ الحلال من الدنيا، أي اتبع الحلال. 2231- معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا}: [الآية: 77]، قال: العمل بطاعة الله، نصيبه من الدنيا الذي يثاب عليه في الآخرة. 2232- حدّثنا سلمة، قال: حدّثا الفريابي، عن محرز، عن الحسن في قوله تعالى: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا}: [الآية: 77]، قال: أمره أن يأخذ قدر قوته، ويدع ما سوى ذلك.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):