Verse. 3338 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

وَمَا كُنْتَ تَرْجُوْۗا اَنْ يُّلْقٰۗى اِلَيْكَ الْكِتٰبُ اِلَّا رَحْمَۃً مِّنْ رَّبِّكَ فَلَا تَكُوْنَنَّ ظَہِيْرًا لِّـلْكٰفِرِيْنَ۝۸۶ۡ
Wama kunta tarjoo an yulqa ilayka alkitabu illa rahmatan min rabbika fala takoonanna thaheeran lilkafireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب» القرآن «إلا» لكن ألقي إليك «رحمة من ربِّك فلا تكوننَّ ظهيراً» معيناً «للكافرين» على دينهم الذي دعوك إليه.

86

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبُ } القرآن {إِلاَّ } لكن ألقي إليك {رَحْمَةً مّن رَّبّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً } معيناً {لِلْكَٰفِرِينَ } على دينهم الذي دعوك إليه.

ابن عطية

تفسير : قال بعض المفسرين: قوله تعالى: {وما كنت ترجو} الآية ابتداء كلام مضمنه تعديد النعمة على محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله تعالى رحمه رحمة لم يحتسبها ولا بلغها أمله، وقال بعضهم بل هو متعلق بقوله تعالى {أية : إن الذي فرض عليك القرآن} تفسير : [القصص: 85] أي وأنت بحال من لا يرجو ذلك، وقوله تعالى: {يلقى إليك} عبارة عن تقليده النبوءة وتبليغ القرآن. كما تقول: ألقى فلان إلى فلان بالرياسة ونحو هذا، وقوله تعالى: {إلا رحمة} نصب على استثناء منقطع، و"الظهير" المعين أي اشتد يا محمد في تبليغك ولا تلن ولا تفشل فتكون معونة للكافرين بهذا الوجه أي بالفتور عنهم، وقوله تعالى: {ولا يصدنك}، أي بأقوالهم وكذبهم وأذاهم، ولا تلتفت نحوه وامض لشأنك، وقرأ يعقوب "ولا يصدنْك" بجزم النون، وقوله {وادع إلى ربك}، وجميع الآيات تتضمن المهادنة والموادعة، وهذا كله منسوخ بآية السيف، وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه من تعظيم أوثانهم وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر الغرانيق، وقوله تعالى: {ولا تدع مع الله إلهاً آخر} نهي عما هم بسبيله، فهم المراد وإن عري اللفظ من ذكرهم، وقوله تعالى: {إلا وجهه} قالت فرقة: هي عبارة عن الذات، المعنى هالك إلا هو، قاله الطبري وجماعة منهم أبو المعالي رحمه الله، وقال الزجاج: إلا إياه، وقال سفيان الثوري: المراد إلا ذا وجهه، أي ما عمل لذاته ومن طاعته وتوجه به نحوه ومن هذا قول الشاعر: شعر : "رب العباد إليه الوجه والعمل" تفسير : ومنه قول القائل أردت بفعلي وجه الله تعالى ومنه قوله عز وجل: {أية : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} تفسير : [الأنعام: 52] وقوله تعالى: {له الحكم} أي فصل القضاء وإنفاذ القدرة في الدنيا والآخرة، وقوله: {وإليه ترجعون} إخبار بالحشر والعودة من القبور، وقرأ الجمهور "تُرجَعون" بضم التاء وفتح الجيم، وقرأ عيسى "تَرجِعون" بفتح التاء وكسر الجيم، وقرأ أبو عمرو بالوجهين.

النسفي

تفسير : {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ } يوحى {إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ } القرآن {إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } هو محمول على المعنى أي وما ألقي إليك الكتاب إلا رحمة من ربك، أو «إلا» بمعنى «لكن» للاستدراك أي ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك الكتاب {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لّلْكَـٰفِرِينَ } معيناً لهم على دينهم {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ } هو على الجمع أي ألا يمنعنك هؤلاء عن العمل بآيات الله أي القرآن {بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ } الآيات أي بعد وقت إنزاله و{إذ} يضاف إليه أسماء الزمان كقولك «حينئذ» و «يومئذ» {وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبّكَ } إلى توحيده وعبادته {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءَاخَرَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: الخطاب في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أهل دينه، ولأن العصمة لا تمنع النهي، والوقف على {آخر} لازم لأنه لو وصل لصار {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } صفة لـــــ {الهاً آخر} وفيه من الفساد ما فيه {كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } أي إلا إياه فالوجه يعبر به عن الذات. وقال مجاهد: يعني علم العلماء إذا أريد به وجه الله {لَهُ ٱلْحُكْمُ } القضاء في خلقه {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } تَرجِعون بفتح التاء وكسر الجيم: يعقوب، والله أعلم.

القشيري

تفسير : ما كنت تؤمِّل مَحَلَّ النبوة وشرف الرسالة وتأهيل مخاطبتنا إليك، ولا ما أظهرنا عليكَ من أحوال الوجد وحقائق التوحيد.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما كنت} يا محمد {ترجوا ان يلقى اليك الكتاب} اى يرسل وينزل كما تقول العجم خبر [بمن افكند] كما فى كشف الاسرار والمعنى سيردك اى معادك كما القى اليك القرآن وما كنت ترجوه فهو تقرير للوعد السابق ايضا {الا رحمة من ربك} ولكن القاه اليك رحمة منه فاعمل به فالاستثناء منقطع. وفى التأويلات النجمية {وماكنت ترجوا ان يلقى اليك الكتاب} القرآن القاء الاكسير على النحاس لتعديل جوهر نحاس انانتيك بابريز هويته ماكان ذلك {الا رحمة من ربك} اختصك بهذه الرحمة عن جميع الانبياء لان كتبهم انزلت فى الالواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الامين على قلبك القاء كالقاء الاكسير {فلا تكونن ظهيرا} [بشت ويار] {للكافرين} على ماكانوا عليه بل كن ظهيرا ومعينا للمؤمنين

الجنابذي

تفسير : {وَمَا كُنتَ} عطف باعتبار المعنى فانّ المقصود من قوله: {قُل رَّبِّيۤ أَعْلَمُ} (الآية) تسليته كأنّه قال: انت على الهدى وما كنت {تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ} يعنى النّبوّة والقرآن {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} استثناء مفرّغ فى موضع التّعليل او منصوب بنزع الخافض اى الاّ برحمةٍ من ربّك او استثناء منقطع والمعنى لكن اعطيت الكتاب رحمةً من ربّك {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ} فانّ الكتاب نعمة والنّبوّة نعمة عظيمة فلا تصرفهما فى اعداء المعطى، وهذه وما بعدها خطاب له (ص) على ايّاك اعنى واسمعى يا جارة.

الهواري

تفسير : قوله: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُوا} يقول للنبي صلى الله عليه وسلم {أَن يُلْقَى} أي: أن ينزل {إِلَيْكَ الكِتَابُ} أي: القرآن {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} أي: ولكن أنزل إليك الكتاب رحمة من ربك {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيراً لَّلْكَافِرِينَ} أي: عويناً للكافرين. {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَاتِ اللهِ} أي: عن حجج الله {بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَت إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} أي: إلى عبادة ربك {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ لآ إلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} يعني إلا هو، كقوله: (أية : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ) تفسير : [الرحمن: 26-27] {لَهُ الحُكْمُ} أي: له القضاء {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: إليه يرجع الخلق يوم القيامة.

اطفيش

تفسير : {وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَن يُلْقَي إِلَيْكَ الكِتَابُ} القرآن نفعنا الله به اي يردك الى معاد كما القى اليك الكتاب وما كنت ترجوه. {إِلا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} استثناء منقطع اي لكن ألقاه رحمة منه او متصل حملا على المعنى كأنه قيل وما القى اليك الكتاب الا رحمة منه وعلى كل حال فذلك تعديد للنعم. {فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً} معينا. {لِّلكَافِرِينَ} المشركين على دينهم الذي دعوك اليه وذلك انهم دعوه الى دين آبائهم وقيل لا تكونن ظهيرا لهم بمتابعتهم على دينهم وبمداراتهم والتحمل عنهم.

اطفيش

تفسير : {وما كُنْت ترْجُو أن يلْقَى إليْك الكتاب} القرآن يردك الى معاد، كما لم ترج الكتاب، وأنزله إليك، فذلك تقرير للرد الى معاد، متضمن لتذكر النعمة {إلاَّ رحمةً من ربِّكَ} استثناء مفرغ، أى إلا لأجل الرحمة، أو إلا فى حال الرحمة، أو منقطع أى لكن ألقاه إليك رحمة {فلا تكونَنَّ ظهيراً} معينا بالكسل فى الأمر والنهى {للكافرين} إذ دعوك الى دينهم وقالوا هو دين آبائك، وتمسك بدين إبراهيم وإسماعيل.

الالوسي

تفسير : {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ } تقرير لذلك أيضاً أي سيردك إلى معاد كما أنزل إليك القرآن العظيم الشأن وما كنت ترجوه، وقال أبو حيان. والطبرسي: هو تذكير لنعمته عز وجل عليه عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى: {إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } على ما ذهب إليه الفراء وجماعة استثناء منقطع أي ولكن ألقاه تعالى إليك رحمة منه عز وجل، وجوز أن يكون استثناءً متصلاً من أعم العلل أو من أعم الأحوال على أن المراد نفي الإلقاء على أبلغ وجه، فيكون المعنى ما ألقى إليك الكتاب لأجل شيء من الأشياء إلا لأجل الترحم أو في حال من الأحوال إلا في حال الترحم {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لّلْكَـٰفِرِينَ } أي معيناً لهم على دينهم، قال مقاتل: إن كفار مكة دعوه صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائه فذكره الله تعالى نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه.

ابن عاشور

تفسير : {وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}. عطف على جملة: {أية : إن الذي فرض عليك القرآن}تفسير : [القصص: 85] الخ باعتبار ما تضمنته من الوعد بالثواب الجزيل أو بالنصر المبين، أي كما حملك تبليغ القرآن فكان ذلك علامة على أنه أعد لك الجزاء بالنصر في الدنيا والآخرة. كذلك إعطاؤه إياك الكتاب عن غير ترقب منك بل بمحض رحمة ربك، أي هو كذلك في أنه علامة لك على أن الله لا يترك نصرك على أعدائك فإنه ما اختارك لذلك إلا لأنه أعد لك نصراً مبيناً وثواباً جزيلاً. وهذا أيضاً من دلالة الجملة على معنى غير مصرح به بل على معنى تعريضي بدلالة موقع الجملة. وإلقاءُ الكتاب إليه وحيه به إليه. أطلق عليه اسم الإلقاء على وجه الاستعارة كما تقدم في قوله تعالى: {أية : فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون وألقوا إلى الله يومئذ السلم}تفسير : في سورة [النحل: 86 - 87]. والاستثناء في {إلا رحمة من ربك} استثناء منقطع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخامر نفسه رجاء أن يبعثه الله بكتاب من عنده بل كان ذلك مجرد رحمة من الله تعالى به واصطفاء له. {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَـٰفِرِينَ * وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ من المشركين}. تفريع على جملة {أية : إن الذي فرض عليك القرآن}تفسير : [القصص: 85] وما عطف عليها وما تخلل بينهما مما اقتضى جميعه الوعد بنصره وظهور أمره وفوزه في الدنيا والآخرة، وأنه جاء من الله إلى قوم هم في ضلال مبين، وأن الذي رحمه فآتاه الكتاب على غير ترقب منه لا يجعل أمره سُدًى فأُعقب ذلك بتحذيره من أدنى مظاهرة للمشركين فإن فعل الكون لما وقع في سياق النهي وكان سياق النهي مثل سياق النفي لأن النهي أخو النفي في سائر تصاريف الكلام كان وقوع فعل الكون في سياقه مفيداً تعميم النهي عن كل كون من أكوان المظاهرة للمشركين. والظهير: المعين. والمظاهرة: المعاونة، وهي مراتب أعلاها النصرة وأدناها المصانعة والتسامح، لأن في المصانعة على المرغوب إعانة لراغبه. فلما شمل النهي جميع أكوان المظاهرة لهم اقتضى النهي عن مصانعتهم والتسامح معهم، وهو يستلزم الأمر بضد المظاهرة فيكون كناية عن الأمر بالغلظة عليهم كصريح قوله تعالى {أية : واغلُظْ عليهم}تفسير : [ التوبة: 73]. وهذا المعنى يناسب كون هذه الآيات آخر ما نزل قبل الهجرة وبعد متاركته المشركين ومغادرته البلد الذي يعمرونه. وقيل النهي للتهييج لإثارة غضب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم وتقوية داعي شدته معهم. ووجه تأويل النهي بصرْفِه عن ظاهره أو عن بعض ظاهره هو أن المنهي عنه لا يُفرض وقوعه من الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يُنهى عنه فكان ذلك قرينة على أنه مُؤوّل. وتوجيه النهي إليه عن أن يصدوه عن آيات الله في قوله {ولا يصدّنّك عن آيات الله} كناية عن نهيه عن أن يتقبل منهم ما فيه صد عن آيات الله كما يقول العرب: لا أعرفنّك تفعل كذا، كنوا به عن: أنه لا يفعله. فيعرف المتكلم الناهي فعله. والمقصود: تحذير المسلمين من الركون إلى الكافرين في شيء من شؤون الإسلام فإن المشركين يحاولون صرف المسلمين عن سماع القرآن {أية : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغَوْا فيه لعلكم تغلبون}تفسير : [فصلت: 26]. وقيل هو للتهييج أيضاً، وتأويل هذا النهي آكد من تأويل قوله {فلا تكونن ظهيراً للكافرين}. ويجوز أن يكون النهي في {لا يصدَّنَّك} نهْيَ صِرفَة كما كان الأمر في قوله {أية : فقال لهم الله موتوا}تفسير : [البقرة: 243] أمرَ تكوين. فالمعنى: أن الله قد ضمن لرسوله صرف المشركين عن أن يصدوه عن آيات الله وذلك إذ حال بينه وبينهم بأن أمره بالهجرة ويسَّرها له وللمسلمين معه. والتقييد بالبعدية في قوله {بعد إذ أُنْزِلت إليك} لتعليل النهي أياما كان المراد منه، أي لا يجوز أن يصدّوك عن آيات الله بعد إذ أنزلها إليك فإنه ما أنزلها إليك إلا للأخذ بها ودوام تلاوتها، فلو فرض أن يصدوك عنها لذهب إنزالها إليك بُطلاً وعبثاً كقوله تعالى {أية : من بعد ما جاءتهم البينات}تفسير : [البقرة: 213]. والأمر في قوله {وادع إلى ربّك} مستعمل في الأمر بالدوام على الدعوة إلى الله لا إلى إيجاد الدعوة لأن ذلك حاصل، أي لا يصرفك إعراض المشركين عن إعادة دعوتهم إعذاراً لهم. ويجوز أن يكون الدعاء مستعملاً في الأكمل من أنواعه، أي أنك بعد الخروج من مكة أشد تمكناً في الدعوة إلى الله مما كنت من قبل لأن تشغيب المشركين عليه كان يرنِّق صفاء تفرغه للدعوة. وجميع هذه النواهي والأوامر داخلة في حَيّز التفريع بالفاء في قوله {فلا تكونَنّ ظهيراً للكافرين}. أما قوله {ولا تكونن من المشركين} فإن حُملت {مِنْ} فيه على معنى التبعيض كان النهي مؤوّلاً يمثل ما أولوا به النهيين اللذين قبله أنه للتهييج، أو أن المقصود به المسلمون.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الكهف: في الكلام على قوله تعالى: {أية : ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَاب}تفسير : [الكهف: 1] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {تَرْجُوۤ} {ٱلْكِتَابُ} {لِّلْكَافِرِينَ} (86) - ومَا كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ تَظُنُّ - قَبلَ إِنزَالِ الوَحيِ عَلَيكَ - أَنَّهُ سَيَنزِلُ عَليكَ، فَتَعْلَمُ أَخبارَ المَاضِينَ منْ قَبلِكَ، وَمَا سَيَحدُثُ مِنْ بَعدِكَ، وما فيهِ تَشْرِيعٌ وسَعادَةٌ للبَشَرِ في مَعَاشِهِم ومَعَادِهِمْ، ثُمَّ تَتلُو ذَلكَ عَلى قَومِكَ، وأن اللهَ أَنْزَلَهُ عَليكَ رَحمةً منهُ بِكَ وبالعِبَادِ، فإِذا حَبَاكَ اللهُ بهذِهِ النِّعمَةِ العَظِيمةِ، فَلاَ تَكُونَنَّ مُعِيناً لِلْكَافِرينَ، وَلكِنْ فَارِقْهُمْ وخَالِفْهُمْ. ظَهِيراً - مُعِيناً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: إذا كنت تتعجب، أو تستبعد أنْ نردَّك إلى بلدك؛ لأن الكفار يقفون لك بالمرصاد، حتى أصبحت لا تُصدِّق أنْ تعود إليها، فانظر إلى أصل الرسالة معك: هل كنت تفكر أو يتسامى طموحك إلى أنْ تكون رسولاً؟ إنه أمر لم يكُنْ في بالك، ومع ذلك أعطاك الله إياه واختارك له، فالذي أعطاك الرسالة ولم تكُنْ في بالك كيف يحرمك من أمر أنت تحبه وتشتاق إليه؟ إذن: تقوم هذه الآية مقامَ الدليل والبرهان على صِدْق {أية : لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ..} تفسير : [القصص: 85] وفي موضع آخر يؤكد الحق سبحانه هذا المعنى، فيقول سبحانه: {أية : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآء ..} تفسير : [الشورى: 52] فالذي أعطاك الرسالة لا يعجز أن يحقق لك ما تريد. وقوله تعالى: {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ..} [القصص: 86] هذا استثناء يسمونه استثناء منقطعاً. والمعنى: ما كنت ترجو أن يُلْقى إليك الكتاب إنما ألقيناه، وما ألقيناه إليك إلا رحمة لك من ربك. وما دام هؤلاء الكفار عاندوك وأخرجوك، فإياك أنْ تلين لهم {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ} [القصص: 86] أي: معيناً لهم مسانداً، وكانوا قد اقترحوا على رسول الله أن يعبد آلهتهم سنة، ويعبدون إلهه سنة، فحذره الله أنْ يُعينهم على ضلالهم، أو يجاريهم في باطلهم، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يناصر ظالماً أو مجرماً، حتى إن كان من أتباعه. وسبق أن ذكرنا في تأويل قوله تعالى: {أية : إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} تفسير : [النساء: 105] قصة اليهودي زيد بن السمين لما جاءه المسلم طُعْمة بن أبيريق، وأودع عنده دِرْعاً له، وكان هذا الدرع مسروقاً من آخر اسمه قتادة بن النعمانَ، فلما افتقده قتادة بحث عنه حتى وجده في بيت اليهودي، وكان السارق قد وضعه في كيس للدقيق، فدلَّ أثر الدقيق على مكان الدرع فاتهموا اليهودي بالسرقة، ولما عرفوا حقيقة الموقف أشفقوا أن ينتصر اليهودي على المسلم، خاصة وهم حديثو عهد بالإسلام، حريصون على ألاّ تُشوه صورته. لذلك شرحوا لرسول الله هذه المسألة، لعله يجد لها مخرجاً، فأدار رسول الله المسألة في رأسه قبل أنْ يأخذ فيها حُكْماً؛ وعندها نزل الوحي على رسول الله: {أية : إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ..} تفسير : [النساء: 105] أي: جميع الناس، المؤمن والكافر {أية : بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} تفسير : [النساء: 105] أي: تخاصم من أجلهم ولصالحهم {أية : وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} تفسير : [النساء: 106] أي: مما خطر ببالك في هذه المسألة. وفي بعض الآيات نجد في ظاهرها قسوة على رسول الله وشدة مثل: {أية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ} تفسير : [الحاقة: 44-46]. وكل ما يكون في القرآن من هذا القبيل لا يُقصد به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما الحق سبحانه يريد أن يعطي للأمة نموذجاً يلفت أنظارهم، وكأنه تعالى يقول لنا: انتبهوا فإذا كان الخطاب لرسول الله بهذه الطريقة، فكيف يكون الخطاب لكم؟ كأن يكون عندك خادم يعبث بالأشياء حوله، فتُوجِّه الكلام أنت إلى ولدك: والله لو عبثتَ بشيء لأفعلنَّ بك كذا وكذا، فتوجِّه الزجر إلى الولد، وأنت تقصد الخادم، على حَدِّ المثل القائل (إياك أعني واسمعي يا جارة). لذلك يقول بعض العارفين: شعر : مَا كان في القُرآن مِنْ نِذَارةٍ إلى النبيِّ صَاحبِ البشَارةِ فكُنْ لَبيباً وافْهَم الإشَارةَ إيّاك أعني واسْمعِي يَا جَارة تفسير : يعني: اسمعوا يا أمة محمد، كيف أخاطبه، وأُوجِّه إليه النذارة، مع أنه البشير. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ ٱللَّهِ بَعْدَ ...}.