٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
88
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلاَ تَدْعُ } تعبد {مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهاً ءَاخَرَ لاَ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } إلا إياه {لَهُ ٱلْحُكْمُ } القضاء النافذ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } بالنشور من قبوركم.
ابن عبد السلام
تفسير : {إِلا وَجْهَهُ} إلا هو، أو ملكه، أو ما أريد به وجهه، أو إلا موت العلماء فإن علمهم باق، أو إلا جاهه، لفلان جاه ووجه بمعنى، أو العمل، {لَهُ الْحُكْمُ} القضاء في خلقه بما شاء، أو ليس للعباد أن يحكموا إلا بأمره {تُرْجَعُونَ} في القيامة فتجزون بأعمالكم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال: لما نزلت {أية : كل من عليها فان} تفسير : [الرحمن: 26] قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فلما نزلت {أية : كل نفس ذائقة الموت}تفسير : [آل عمران: 18] قالت الملائكة: هلك كل نفس، فلما نزلت {كل شيء هالك إلا وجهه} قالت الملائكة: هلك أهل السماء وأهل الأرض. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {كل نفس ذائقة الموت} قال: لما نزلت قيل: يا رسول الله فما بال الملائكة؟ فنزلت {كل شيء هالك إلا وجهه} فبين في هذه الآية فناء الملائكة والثقلين من الجن والانس وسائر عالم الله، وبريته من الطير والوحش والسباع والأنعام، وكل ذي روح أنه هالك ميت. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه {كل شيء هالك إلا وجهه} يعني الحيوان خاصة من أهل السموات والملائكة ومن في الأرض وجميع الحيوان، ثم تهلك السماء والأرض بعد ذلك، ولا تهلك الجنة والنار وما فيهما، ولا العرش، ولا الكرسي. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما {كل شيء هالك إلا وجهه} إلا ما يريد به وجهه. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {كل شيء هالك إلا وجهه} قال: إلا ما أريد به وجهه. وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن سفيان قال {كل شيء هالك إلا وجهه} قال: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر عن ابن عمر رضي الله عنهما. أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخربة يقف على بابها فينادي بصوت حزين: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول {كل شيء هالك إلا وجهه} . وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت رضي الله عنه قال: لما مات موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام جالت الملائكة عليهم السلام في السموات يقولون: مات موسى عليه السلام فأي نفس لا تموت!
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [الآية: 88]. قال الواسطى رحمة الله عليه: إذا تحقق ذلك عنده أخذ العبد من العبد بقيام الحق به. قال ابن عطاء: فى كشف الذات هلكةٌ وجرفةٌ قال الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}. قال ابن المبارك: كل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه.
القشيري
تفسير : كلُّ عملٍ باطلٌ إلا ما كان لوجه الله وللتقرب به إلى الله. كلُّ حيِّ ميت إلا هو، قال تعالى: {أية : إِن ٱمْرُؤٌ هَلَكَ}تفسير : [النساء: 176]: أي مات؛ فكلُّ شيءٍ مُعَدٌّ لجواز الهلاك والعَدَم، ولا يبقى إلا {وَجْهَهُ}: ووَجْهُهُ صفةُ من صفاته لا تستقل إلا به فإذا بقي وجهُه فَمِنْ شرط بقاء وجهه بقاءُ ذاته؛ لأن الصفة لا تقوم إلا بموجود، ولا يكون هو باقياً إلا بوجود أوصافه الذاتية الواجبة له؛ ففي بقاء وجهه بقاء ذاته وبقاء صفاته. وفائدة تخصيص الوجه بالذكر هنا أنه لا يُعْرَفُ وجوبُ وجهه إلا بالخبر والنقل دون العقل؛ فخَصَّ الوجه بالذكر لأنَّ في بقاء الوجه بقاء الحقِّ بصفاته.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ} اطلع الحق على قلب حبيبه عليه السّلام وارى بحار عشقه ومحبته وشوقه ومعرفتك انسه وتوحيده وتفريده تكاد تموج بامواج الاتحاد والفردانية فى الانانية فاشهده على نفسه لا يتحرك من مقام الاتحاد فان ذلك ممكن عين الجمع ولا ينبغى ان يكون محجوبا عنه به بقوله ولا تدع مع الله الها أخر فان اتحادك وانانيتك صدرت من كشوف حلالى وجمالى ولا يبقى اثرها عنه بروز شطوات عظمته قدمى الا ترى كيف قال {إِلَـٰهاً آخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} نفى عن ساحة كبريائه انانية كل عارف سكران وافنى مدارج التوحيد والمعارف فى سبحات ذاته بذاته بقوله {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} فاذا تبين الحقيقة للخليفة تفنى الخليفة فى الحقيقة ولا تبقى انانيته العارف فى الوهيته المعرف وتعالى الله عن الاضداد والانداد فقال الواسطى اذا تحقق ذلك عنده اخذ العبد من العبد لقيام الحق به قال ابن عطا فى كشف الذات هلكة ويحرقه قال الله تعالى كل شئ هالك الا وجهه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولاتدع مع الله الها آخر}: قال الكاشفى [مخاطب درين آيات حضرت بيغمبر است ومرادامت اند وفائده خطاب بآن حضرت قطع طمع مشر كانست ازموافقت وى باايشان] وفيه اظهار ان المنهى عنه فى القبيح بحيث ينهى عنه من لايمكن صدوره عنه اصلا {لا اله الا هو} وحده {كل شىء} من الانسان والحيوان والجن والشيطان والملك والحور عين والجنة والنار والعرش والكرسى ونحوها {هالك} الهلاك هنا بطلان الشىء من العالم وعدمه رأسا اى فان وباطل ومعدوم ولو لحظة {الا وجهه} الا ذاته تعالى فانه واجب الوجود وكل ماعداه ممكن فى حد ذاته عرضة للهلاك والعدم والوجه يعبر به عن الذات وقال ابو العالية كل شىء فان الا مااريد به وجهه من الاعمال وفى الاثر "حديث : يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال ميزوا ما كان منها لله فيميز ما كان منها لله ثم يؤمر بسائرها فيلقى فى النار"تفسير : وقال بعض اكابر العارفين الضمير راجع الى الشىء والمعنى كل شىء فان فى حد ذاته الا وجهه الذى يلى جهته تعالى وذلك لان الممكن له وجود ماهية عارضة على وجوده فماهيته امر اعتبارى معدوم فى الخارج لا يقبل الوجود فيه من حيث هو هو ووجوده موجود لايقبل العدم من حيث هو هو كما قال بعضهم الاعيان من حيث تعيناتها العدمية وهى الاماكن والحدوث راجعة الى العدم وان كانت باعتبار الحقيقة والتعينات الوجودية عين الوجود فاذا قرع سمعك من كلام العارفين ان عين المخلوق عدم والوجود كله لله فتلق بالقبول فانه يقول ذلك من هذه الجهة قال المغربى شعر : غير تونيست اماهتى همى نمايد جون بيش جشم تشنه درباديه سرابى تفسير : وقال المولى الجامى شعر : شهود ياردر اغيار مشرب جاميست كدام غيركه لاشىء فى الوجود سواه تفسير : {له الحكم} اى القضاء النافذ فى الخلق {واليه} لا الى غيره تعالى {ترجعون} تردون عند البعث للجزاء بالحق والعدل فمن كان رجوعه بالاضطرار وجد الجبار القهار فوفاه حسابه ومن كان رجوعه بالاختيار وجد العفو الغفار فافرغ عليه ثوابه وذلك بالفناء قبل الفناء بازالة حجاب التعين واذابة انانيات الوجود. قال الشيخ سعدى شعر : اى برادر جو عاقبت خاكست خاك شوبيش ازانكه خاك شوى تفسير : [در شرح عوارف مذكور است كه نكفت نهلك تامعلوم شودكه وجود همه اشيادر وجود اوامرور هالك است وحواله مشاهده اين حال بفردا در حق محجوبانست] {أية : يوم يرونه بعيدا ونراه قريبا} شعر : باوجودتو زمن راست نيايدكه منم تفسير : قال الشيخ ابو الحسن البكرى قدس سره استغفر الله مما سوى الله اى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته والعارف لاينظر الى الوجود الموهوم فيفنيه بحقائق لتوحيد ويتحقق بسر الوحدة الذاتية والهوية الالهية. قال فى كشف الاسرار [هو يك حرفست فرد اشارت فرا خداوند فرد نه مست ونه صفت اما اشارتست فراخداوندى كه اورا نامست وصفت وآن يك حرف هاست واوقرار كاه نفس است نه بينى كه جون تثنيه كنى. هما كويى نه هوما تابدانى كه آن خوديك حرفست تنها دليل برخداوند يكتا همه اسامى وصفات كه كويى ازسر زبان كويى مكر هوكه آن ازميان جان برآيد ازصميم سينه وقعر دل رود زبان ولب را باوى كارى نيست مردان راه دين وخداوندان عين اليقين كه دلهاء صافى دارند وهمتهاء عالى وسينهاء خالى جون ازقعر سينه نبود خود حقيقت هويت بروى مكشوف ايشان اين كلمه سربرزند مقصود ومفهوم ايشان جز حق جل جلاله نبود تاجنين جوانمردى نكردد آن عزيزى كه درراهى ميرفت درويشى بيش وى باز آمد وكفت از كجا مى آيى كفت هو كفت كجاميروى كفت هو فكت مقصودت جيست كفت هو ازهرجه سؤال ميكرودى مى كفت هواين جنانست كفته اند] شعر : ازبس كه دويده در خيالت دارم درهرجه نكه كنم تويى بندارم تفسير : فلامعبود الا هو كما للعابدين ولا مقصود الا هو كما للعاشقين ولا موجود الا هو كما للمكاشفين الواجدين. تمت سورة القصص بعون الله تعالى فى اواخر شهر ربيع الاول من سنة تسع ومائة والف
الجنابذي
تفسير : {وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} من الاصنام والكواكب والاهوية، او لا تدع مع علىٍّ (ع) فى ولايته وليّاً آخر وهذه تأكيد لقوله: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} تعليل للنّهيين السّابقين {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ} تعليل لقوله تعالى: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} {إِلاَّ وَجْهَهُ} اى الاّ وجه الله او وجه ذلك الشّيء وان كان رجوع الضّمير الى الله جاز ان يكون المراد وجه الله الّذى به يتوجّه الى الاشياء وان يكون وجه الشّيء الّذى به يتوجّه الى الله يعنى كلّ شيءٍ هالك الاّ وجه ذلك الشّيء الّذى به يتوجّه الى الله فيكون الاضافة لادنى ملابسةٍ. اعلم، انّ الوجه اسم لما يتوجّه به ولا اختصاص له بوجه بدن الانسان وانّ فى كلّ شيءٍ لطيفةً غيبيّة الهيّةً هى مقوّمة لذلك الشّيء، ومبقية ومشخّصة له، وهى فاعليّته تعالى وقضاءه وعلمه، وتلك اللّطيفة هى تحفظه وتربّيه وتبلّغه الى كماله الخاصّ به ان لم يعقه عائق، والى تلك اللّطيفة اشار من قال بالفارسيّة: شعر : يكى ميل است با هرذّره رقّاص كشاند ذرّه را تا مقصد خاص داوند كَلخنى را تا بكلخن رساند كَلشنى را تا بكلشن تفسير : واليها اشار الآخر بقوله: شعر : كَرزجاهى عكس ما هى وانمود سر بجه دركرد وآنرا مى ستود در حقيقت مادح ماه است او كرجه جهل او بعكسش كردرو مدح او مه راست نى آن عكس را كفر شدآن جون غلط شد ماجرا تفسير : وهذه اللّطيفة هى الّتى بها يتوجّه الاشياء الى غاياتها وكمالاتها الخاصّة بها، وبها يتوجّه الانسان الى الآخرة والى الله تعالى والى خلفائه (ع)، وبها يتوجّه الله الى الاشياء والى الانسان فتلك اللّطيفة بوجهٍ وجه الاشياء وبوجهٍ وجه الله، ولمّا كانت تلك اللّطيفة هى المسمّاة بالولاية التّكوينيّة المعبّر عنها بالحبل من الله وهى ما بها توجّه الاشياء تكويناً، وللانسان توجّه آخر تكليفىٌّ وذلك التّوجّه التّكليفىّ لا يكون الاّ بالولاية التّكليفيّة المعبّر عنها بالحبل من النّاس لانّها لا تحصل الاّ بتوسّط المظاهر البشريّة بالبيعة الخاصّة الولويّة وبها يدخل الايمان فى القلب ويحصل نسبة الابوّة والبنوّة بين المظاهر وبايعيهم صحّ تفسير الوجه فى الآية بالدّين اى الولاية التّكليفيّة او الحاصل بالولاية التّكليفيّة وبالانبياء والاولياء (ع) وبكلّ مطيعٍ لله ولرسوله (ص)، وقد فسّر وجه الله فى اخبارٍ كثيرةٍ بالانبياء والائمّة (ع) وبدين الله وبمن اطاع الله ورسوله (ص)، اذا عرفت هذا فاعلم انّ الحدود والتّعيّنات اعتباريّات محضة لا وجود لها حقيقةً وانّما الوجود والبقاء لتلك اللّطيفة، ولذلك قيل: الاعيان الثّابتة ما شمّت رائحة الوجود ابداً وانّما هى باقية على ما هى عليه من انّها ليست موجودةً من ذواتها وانّما الوجود لتلك اللّطيفة بالذّات ولها بالعرض فهى اى الاشياء المتكثّرة الممتازة الّتى هى عين تلك الحدود هالكة اى غير موجودةٍ من الابد الى الازل وتلك اللّطيفة موجودة من الابد الى الازل فالباقى من كلّ شيءٍ هو تلك اللّطيفة، والهالك كلّ ما سواها من الحدود والاعتبارات {لَهُ ٱلْحُكْمُ} لا لغيره لانّ غيره هالك {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} لا الى غيره والضّميران المجروران صحّ رجوعهما الى الوجه والى الله لانّ تلك اللّطيفة هى المحاكمة فى الاشياء وعلى الاشياء واليها يرجع وجود كلّ شيءٍ بعد ملاحظة فناء جميع حدوده.
اطفيش
تفسير : {وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ} أي لا تعبد غيره وقيل لا تعتمد على غيره في أمورك وأمره بأن يقول ربي اعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين ونهيه عن مظاهرة الكافرين وعن تأثير صدهم به وأمره بالدعاء الى الله سبحانه وتعالى ونهيه عن ان يكون من المشركين وعن دعاء غير الله مع الله تهييج وقطع لأطماع المشركين عن مساعدته لهم وزعم بعضهم ان ذلك موادعة ومشاركة لهم وانه منسوخ بآية السيف. {لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ} فان لأن وجود الأشياء ممكن. {إِلا وَجْهَهُ} الا ذاته الواجب الوجود والوجه يعبر به عن الذات وقيل المعنى كل عمل لم يرد به الله فهو ضائع الا ما اريد به الله. {لَهُ الحُكْمُ} القضا النافذ في الخليقة. {وَإِلَيْهِ} لا الى غيره. {تُرْجَعُونَ} بالبعث للجزاء اللهم بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وغلب الموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {ولا تَدْعُ} تعبد {مَع الله إلٰها آخر} ولبعده صلى الله عليه وسلم عن تلك الأمور قيل: الخطاب لغيره ممن آمن {لا إله إلاَّ هو} تعليل وتقدير لقوله: {ولا تدع مع الله إلها آخر} {كل شىء} حى قبل نزول القرآن، وحال نزوله وبعده {هالكٌ} ذُو هلاك أى موت ففاعل للنسب، أو سيموت ففاعل للاستقبال باعتبار أن القرآن خلقه الله وكتبه فى اللوح المحفوظ، قيل خلق الأحياء، ولو جعلناه للحال وقت النزول، أو للاستقبال وقته، أو للمضى لذلك لم يعم وهو شامل للحور، والولدان والزبانية يموتون ثم يحيون يوم القيامة {إلاَّ وجْهَه} إلا الله عز وجل، وعبر بالوجه لأن معظم الشىء وجهه، والاتصال أصل فى الاستثناء، فتفيد الآية أن الله يسمى شيئا، وهو شىء لا كالأشياء، لا يقبل العدم، لأن وجوده ذاتى، والهلاك بمعنى الموت مشهور فى كلام العرب، وبه فسر ابن عباس الآية، وقال: لما نزل: "أية : كل نفس ذائقة الموت"تفسير : [آل عمران: 185] قيل: يا رسول الله فما بال الملائكة؟ فنزل: {كل شىء هالك إلاَّ وجهه} وعن سفيان الهلاك البطلان، ووجهه ما يوجه به الى الله سبحانه من العمل الصالح، فإنه معتبر باق ببقاء ثوابه {له} لا لغيره {الحُكْم} القضاء النافذ فى كل شىء فى الدنيا والآخرة فيكم وبينكم {وإِليْهِ} لا إلى غيره {ترجَعُون} للجزاء على الإشراك وأعمال السوء والتوحيد والعمل الصالح، ويجوز عود الهاء للحكم، وهو ولو كان أقرب مذكور لكن الكلام مبنى على ذكر الحاكم وهو الله، لا على الحكم، وأيضا التذكير بالرجوع الى الله أقوى من التذكير بالرجوع الى الحكم، وكونه حكما كفى فيه قوله: له الحكم". اللهم يسر لنا فى الدنيا والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءاخَرَ } أي ولا تعبد معه تعالى غيره عز وجل، وهذا وما قبله للتهييج والإلهاب وقطع أطماع المشركين عن مساعدته عليه الصلاة والسلام إياهم وإظهار أن المنهي عنه في القبح والشرية بحيث ينهى عنه من لا يتصور وقوعه منه أصلاً، وروى محـي السنة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: الخطاب في الظاهر للنبـي صلى الله عليه وسلم، والمراد به أهل دينه وهو في معنى ما حكى عنه الطبرسي أن هذا وأمثاله من باب:شعر : إياك أعني واسمعي يا جاره تفسير : {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } وحده {كُلّ شَىْء } أي موجود مطلقاً {هَالِكٌ } أي معدوم محض، والمراد كونه كالمعدوم وفي حكمه {إِلاَّ وَجْهَهُ } أي إلا ذاته عز وجل وذلك لأن وجود ما سواه سبحانه لكونه ليس ذاتياً بل هو مستند إلى الواجب تعالى في كل آن قابل للعدم وعرضة له فهو كلا وجود وهذا ما اختاره غير واحد من الأجلة، والكلام عليه من قبيل التشبيه البليغ، والوجه بمعنى الذات مجاز مرسل وهو مجاز شائع وقد يختص بما شرف من الذوات، وقد يعتبر ذلك هنا، ويجعل نكتة للعدول عن إلا إياه إلى ما في النظم الجليل. وفي الآية بناءً على ما هو الأصل من اتصال الاستثناء دليل على صحة إطلاق الشيء عليه جل وعلا. / وقريب من هذا ما قيل: المعنى كل ما يطلق عليه الموجود معدوم في حد ذاته إلا ذاته تعالى، وقيل: الوجه بمعنى الذات إلا أن المراد ذات الشيء، وإضافته إلى ضميره تعالى باعتبار أنه مخلوق له سبحانه نظير ما قيل في قوله تعالى: {أية : تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ }تفسير : [المائدة: 116] من أن المراد بالنفس الثاني نفس عيسى عليه السلام وإضافته إليه تعالى باعتبار أنه مخلوق له جل وعلا، والمعنى كل شيء قابل للهلاك والعدم إلا الذات من حيث استقبالها لربها ووقوفها في محراب قربها فإنها من تلك الحيثية لا تقبل العدم، وقيل: الوجه بمعنى الجهة التي تقصد ويتوجه إليها، والمعنى كل شيء معدوم في حد ذاته إلا الجهة المنسوبة إليه تعالى وهو الوجود الذي صار به موجوداً، وحاصله أن كل جهات الموجود من ذاته وصفاته وأحواله هالكة معدومة في حد ذاتها إلا الوجود الذي هو النور الإلهي، ومن الناس من جعل ضمير {وجهه} للشيء وفسر الشيء بالموجود بمعنى ما له نسبة إلى حضرة الوجود الحقيقي القائم بذاته وهو عين الواجب سبحانه، وفسر الوجه بهذا الوجود لأن الموجود يتوجه إليه وينسب، والمعنى كل منسوب إلى الوجود معدوم إلا وجهه الذي قصده وتوجه إليه وهو الوجود الحقيقي القائم بذاته الذي هو عين الواجب جل وعلا، ولا يخفى الغث والسمين من هذه الأقوال، وعليها كلها يدخل العرش والكرسي والسماوات والأرض والجنة والنار، ونحو ذلك في العموم. وقال غير واحد: المراد بالهلاك خروج الشيء عن الانتفاع به المقصود منه إما بتفرق أجزائه أو نحوه، والمعنى كل شيء سيهلك ويخرج عن الانتفاع به المقصود منه إلا ذاته عز وجل، والظاهر أنه أراد بالشيء الموجود المطلق لا الموجود وقت النزول فقط فيؤول المعنى إلى قولنا: كل موجود في وقت من الأوقات سيهلك بعد وجوده إلا ذاته تعالى، فيدل ظاهر الآية على هلاك العرش والجنة والنار والذي دل عليه الدليل عدم هلاك الأخيرين. وجاء في الخبر أن الجنة سقفها عرش الرحمن، ولهذا اعترض بهذه الآية على القائلين بوجود الجنة والنار الآن والمنكرين له القائلين بأنهما سيوجدان يوم الجزاء ويستمران أبد الآباد، واختلفوا في الجواب عن ذلك فمنهم من قال: إن كلاً ليست للإحاطة بل للتكثير كما في قولك: كل الناس جاء إلا زيداً إذا جاء أكثرهم دون زيد، وأيد بما روي عن الضحاك أنه قال في الآية: كل شيء هالك إلا الله عز وجل والعرش والجنة والنار، ومنهم من قال: إن المراد بالهلاك الموت والعموم باعتبار الأحياء الموجودين في الدنيا، وأيد بما روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير الآية: كل حي ميت إلا وجهه. وأخرج عنه ابن مردويه أنه قال: لما نزلت {أية : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ } تفسير : [آل عمران: 185] قيل يا رسول الله فما بال الملائكة؟ فنزلت: {كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } فبين في هذه الآية فناء الملائكة والثقلين من الجن والإنس وسائر عالم الله تعالى وبريته من الطير والوحوش والسباع والأنعام وكل ذي روح أنه هالك ميت، وأنت تعلم أن تخصيص الشيء بالحي الموجود في الدنيا لا بد له من قرينة فإن اعتبر كونه محكوماً عليه بالهلاك حيث شاع استعماله في الموت وهو إنما يكون في الدنيا قرينة فذاك وإلا فهو كما ترى، ومن الناس من التزم ما يقتضيه ظاهر العموم من أنه كل ما يوجد في وقت من الأوقات في الدنيا والأخرى يصير هالكاً بعد وجوده بناءً على تجدد الجواهر وعدم بقاء شيء منها زمانين كالأعراض عند الأشعري، ولا يخفى بطلانه، وإن ذهب إلى ذلك بعض أكابر الصوفية قدست أسرارهم. / وقال سفيان الثوري: وجهه تعالى العمل الصالح الذي توجه به إليه عز وجل، فقيل: في توجيه الاستثناء إن العمل المذكور قد كان في حيز العدم فلما فعله العبد ممتثلاً أمره تعالى أبقاه جل شأنه له إلى أن يجازيه عليه أو أنه بالقبول صار غير قابل للفناء لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق، وروي عن أبـي عبد الله الرضا رضي الله تعالى عنه أنه ارتضى نحو ذلك، وقال المعنى كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به وجهه تعالى، وزعم الخفاجي أن هذا كلام ظاهري. وقال أبو عبيدة: المراد بالوجه جاهه تعالى الذي جعله في الناس وهو كما ترى لا وجه له، والسلف يقولون الوجه صفة نثبتها لله تعالى ولا نشتغل بكيفيتها ولا بتأويلها بعد تنزيهه عز وجل عن الجارحة. {لَهُ ٱلْحُكْمُ } أي القضاء النافذ في الخلق {وَإِلَيْهِ } عز وجل {تُرْجَعُونَ } عند البعث للجزاء بالحق والعدل لا إلى غيره تعالى ورجوع العباد إليه تعالى عند الصوفية أهل الوحدة بمعنى ما وراء طور العقل. وقيل: ضمير (إليه) للحكم، وقرأ عيسى {تُرْجَعُونَ } مبنياً للفاعل. هذا والكلام من باب الإشارة في آيات هذه السورة أكثره فيما وقفنا عليه من باب تطبيق ما في الآفاق على ما في الأنفس ولعله يعلم بأدنى تأمل فيما مر بنا في نظائرها فتأمل والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل وهو جل وعلا حسبنا ونعم الوكيل.
ابن عاشور
تفسير : هذا النهي موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر، والمقصود به إبطال الشرك وإظهار ضلال أهله إذ يزعمون أنهم معترفون بإلهية الله تعالى وأنهم إنما اتخذوا له شركاء وشفعاء، فبين لهم أن الله لا إله غيره، وأن انفراده بالإلهية في نفس الأمر يقضي ببطلان الإشراك في الاعتقاد ولو أضعف إشراك، فجملة {لا إله إلا هو} في معنى العلة للنهي الذي في الجملة قبلها. وجملة {كل شيء هالك إلا وجهه} علة ثانية للنهي لأن هلاك الأشياء التي منها الأصنام وكلُّ ما عبد مع الله وأشرك به دليل على انتفاء الإلهية عنها لأن الإلهية تنافي الهلاك وهو العدم. والوجه مستعمل في معنى الذات. والمعنى: كل موجود هالك إلا الله تعالى. والهلاك: الزوال والانعدام. وجملة {له الحكم وإليه ترجعون} تذييل فلذلك كانت مفصولة عما قبلها. وتقديم المجرور باللام لإفادة الحصر، والمحصور فيه هو الحكم الأتم، أي الذي لا يرده راد. والرجوع مستعمل في معنى: آخر الكون على وجه الاستعارة، لأن حقيقته الانصراف إلى مكان قد فارقه فاستعمل في مصير الخلق وهو البعث بعد الموت؛ شبه برجوع صاحب المنزل إلى منزله، ووجه الشبه هو الاستقرار والخلود فهو مراد منه طول الإقامة. وتقديم المجرور بــــ (إلى) للاهتمام بالخبر لأن المشركين نفوا الرجوع من أصله ولم يقولوا بالشركة في ذلك حتى يكون التقديم للتخصيص. والمقصود من تعدد هذه الجملة إثبات أن الله منفرد بالإلهية في ذاته وهو مدلول جملة {لا إله إلا هو}. وذلك أيضاً يدل على صفة القدم لأنه لما انتفى جنس الإلهية عن غيره تعالى تعين أنه لم يُوجده غيرُه فثبت له القدمُ الأزلي وأن الله تعالى باق لا يعتريه العدم لاستحالة عدم القديم، وذلك مدلول {كل شيء هالك إلا وجهه}، وأنه تعالى منفرد في أفعاله بالتصرف المطلق الذي لا يرده غيره فيتضمن ذلك إثبات الإرادة والقدرة. وفي كل هذا ردّ على المشركين الذين جوزوا شركته في الإلهية، وأشركوا معه آلهتهم في التصرف بالشفاعة والغوث. ثم أبطل إنكارهم البعث بقوله {وإليه ترجعون}
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}. كقوله تعالى: {أية : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} تفسير : [الرحمن: 26ـ27] والوجه من الصفات التي يجب الإيمان بها مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، كما أوضحناه في سورة الأعراف وفي غيرها. قوله تعالى: {لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} تفسير : [الكهف: 26]، وقد تركنا ذكر إحالات كثيرة في سورة القصص هذه.
د. أسعد حومد
تفسير : {آخَرَ} (88) - إِنَّ العِبَادَةَ لا تَنبغي إلاّ للهِ وَحْدَه لا شَريكَ لَهُ، فاعْبُدْهُ مُخْلِصاً له الدِّين، ولا تَعبُدْ مَعَ اللهِ أَحَداً غيرَهُ، وَهُوَ وَحْدَهُ البَاقِي الدَّائِمُ، وَكُلُّ شيءٍ في الوُجُودِ، غَير اللهِ،ـ هالكٌ وَفَانٍ، لا إِله إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَهُ الحُكْمُ والمُلْكُ والتَّصَرُّفُ في الدُّنيا والآخِرَةِ، ولا مُعَقِّبَ عَلى حُكْمِهِ وإِليهِ يَرجِعُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ، فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ خَيرِها وَشَرِّها.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ ..} [القصص: 88] كسابقتها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مظنة أن يدعو مع الله إلهاً آخر {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ..} [القصص: 88] أي: لا معبودَ بحق إلا هو. ولو كان معه سبحانه وتعالى آلهة أخرى لواجهوه: {أية : قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً} تفسير : [الإسراء: 42] أي: سَعَوْا إليه لينازعوه الألوهية، أو ليتقرَّبوا إليه. {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ..} [القصص: 88] الوجه في عُرْفنا ما به المواجهة في الإنسان، وكل شيء يصف به الحق سبحانه نفسه علينا أنْ نصفه سبحانه به، بناءً على وصفه في إطار قوله سبحانه {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ..} تفسير : [الشورى: 11]. فالحق سبحانه له وجه، لكن ليس ككل الوجوه، وهكذا في كل الصفات التي يشترك فيها الحق سبحانه مع الخَلْق، وأنت آمنتَ بوجود الله، وأن وجوده ذاتي، ليس كوجودك أنت. وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ ..} [القصص: 88] كلمة شيء يقولون: إنها جنس الأجناس يعني: أي موجود طرأ عليه الوجود يسمى (شيء) مهما كان تافهاً ضئيلاً. وقد تكلم العلماء في: أيطلق على الله تعالى أنه شيء لأنه موجود؟ قالوا: ننظر في أصل الكلمة (شيء) من شاء شيئاً، فالشيء شاءه غيره، فأوجده؛ لذلك لا يقال لله تعالى شيء؛ لأنه سبحانه ما شاءه أحد، بل هو سبحانه موجود بذاته. وفي آية أخرى يقول تعالى في عمومية الشيء: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ..} تفسير : [الإسراء: 44] يعني: كل ما يُقال له شيء موجود سبق وجوده عدم، إلا يسبح بحمد الله، البعض قال: هو تسبيح دلالة على موجدها، وليس تسبيح مقالة حقيقية، لكن قوله سبحانه {أية : وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..} تفسير : [الإسراء: 44] يدل على أنه تسبيح حقيقي، فكل شيء يُسبِّح بلغته وبما يناسبه. وقد أثبت الله تعالى منطقاً للطير وتسبيحاً للجبال، ولو فهمتَ لغة هذه الأشياء لأمكنك أنْ تعرف تسبيحها، لكن كيف نطمع في معرفة لغات الحجر والشجر، ونحن لا نفهم لغات بعضنا، فإذا لم تكن تعرف مثلاً الإنجليزية، أتعرف ماذا يقول المتحدث بها لو سبّح بها الله وهو بشر مثلك يتكلَّم بنفس طريقتك وبنفس الأصوات؟ لذلك يقولون في معجزاته صلى الله عليه وسلم: سبَّح الحصى في يده، والصواب أن نقول: سمع رسول الله تسبيح الحصى في يده، وإلاَّ فالحصى يُسبِّح في يد رسول الله، ويُسبِّح في يد أبي جهل. ومن ذلك أيضاً حنين الجذع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ألم يقل الحق سبحانه: {أية : وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ ..} تفسير : [النحل: 68]. ألم يَقُلْ عن الأرض: {أية : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا} تفسير : [الزلزلة: 5]؟ ألم يُثبت للنملة كلاماً؟ ألم يكلم الهدهد سليمانَ عليه السلام، وفهم منه سليمانُ؟ إذن: لكل جنس من المخلوقات لغته التي يفهمها أفراده عن بعض {أية : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ..} تفسير : [النور: 41] وإنْ شاء الله أطلع بعض خَلْقه على هذه اللغات، وأفهمه إياها. ومعنى: {هَالِكٌ ..} [القصص: 88] البعض يظن أن الهلاك خاصٌّ بما فيه روح كالإنسان والحيوان، لكن لو وقفنا عند قوله تعالى: {أية : لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ..} تفسير : [الأنفال: 42]. إذن: فالهلاك يقابله الحياة، فكل شيء يهلك كانت له حياة تناسبه، وإنْ كنا لا نفهم إلا حياتنا نحن، والتي تذهب بخروج الروح. ومعنى: {إِلاَّ وَجْهَهُ ..} [القصص: 88] أي: إلا ذاته تعالى، ولم يقُلْ: إلا هو؛ لأنه تعالى ليس شيئاً، وللوجه هنا معنى آخر، كما نقول: فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجه الله يعني: فعلت والله في بالي، فالمعنى: كل شيء هالك، إلا ما كان لوجه الله، فلا يهلك أبداً؛ لأنه يبقى لك وتنال خيره في الدنيا وثوابه في الآخرة. ثم يقول سبحانه: {لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] أي: له الحكم في الآخرة يوم يقول: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ..} تفسير : [غافر: 16] لكن لماذا خصَّ الملك يوم القيامة، وهو سبحانه له الملْك الدائم في الدنيا وفي الآخرة؟ قالوا: لأن هناك مُلْكاً في الدنيا، يُملِّكه لخَلْقه، كما قال سبحانه في النمرود: {أية : أَنْ آتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ ..} تفسير : [البقرة: 258] وقال سبحانه: {أية : تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ ..} تفسير : [آل عمران: 26]. إذن: فالملْك مُلْك الله، وهو سبحانه الذي يُملِّك خَلْقه في الدنيا دنيا الأسباب، لكن في الآخرة تُنزع الملكية من أيِّ أحد إلا لله وحده. حتى إرادة الإنسان على جوارحه تُسلَب منه، فتشهد عليه بما كان منه في الدنيا. وإنْ أردتَ أن تعرف الآن صِدْق هذه المسألة فانظر إلى الأمور القدرية التي تجري عليك، كالمرَض وكالموت وغيرها، هل تستطيع أن تتأبى عليها؟ ثم يقول سبحانه: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] أي: للحساب في الآخرة؛ لأن الله تعالى لم يخلقنا عَبثاً، ولن يتركنا هملاً، بل لا بد من الرجوع إليه ليحاسب كلاً منكم على ما قدَّم، وما دُمْتم قد عرفتم ذلك، فعليكم أن تحترموا المرجع إلى الله، وتنظروا ماذا طلب منكم. والمتتبع لهذا الفعل في القرآن يجد أنه جاء مرة مبنياً للمجهول (تُرجعون) وهو للكافر الذي تأبَّى على الله، فنقول له: ستُرجع إلى الله، وتٌقذف في النار غَصباً عنك، ورَغْماً عن أنفك، فإنْ تأبَّيْتَ على الله في الدنيا، فلن تتأبَّى عليه في الآخرة، ويأتي مبنياً للمعلوم (ترجعُون) وهو للمؤمن الذي يشتاق لثواب الآخرة فيتهافت بنفسه ويُقبل عليه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} معناه إلاّ هُو. ويقال: ما أُريدَ بِهِ وَجهَهُ مِن الأَعمالِ الصَّالِحةِ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 756 : 4 : 2 - سفين {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} قال، ما أريد به وجهه. [الآية 88].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):