Verse. 3343 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِہِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللہُ الَّذِيْنَ صَدَقُوْا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكٰذِبِيْنَ۝۳
Walaqad fatanna allatheena min qablihim falayaAAlamanna Allahu allatheena sadaqoo walayaAAlamanna alkathibeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولقد فتنَّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا» في إيمانهم علم مشاهدة «وليعلمنَّ الكاذبين» فيه.

3

Tafseer

الرازي

تفسير : ذكر الله ما يوجب تسليتهم فقال: كذلك فعل الله بمن قبلكم ولم يتركهم بمجرد قولهم {آمنا} بل فرض عليهم الطاعات وأوجب عليهم وفي قوله: {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ } وجوه: الأول: قول مقاتل فليرين الله الثاني: فليظهرن الله الثالث: فليميزن الله، فالحاصل على هذا هو أن المفسرين ظنوا أن حمل الآية على ظاهرها يوجب تجدد علم الله والله عالم بالصادق والكاذب قبل الامتحان، فكيف يمكن أن يقال بعلمه عند الامتحان فنقول الآية محمولة على ظاهرها وذلك أن علم الله صفة يظهر فيها كل ما هو واقع كما هو واقع، فقبل التكليف كان الله يعلم أن زيداً مثلا سيطيع وعمراً سيعصي، ثم وقت التكليف والإتيان يعلم أنه مطيع والآخر عاص وبعد الإتيان يعلم أنه أطاع والآخر عصى ولا يتغير علمه في شيء من الأحوال، وإنما المتغير المعلوم ونبين هذا بمثال من الحسيات ولله المثل الأعلى، وهو أن المرآة الصافية الصقيلة إذا علقت من موضع وقوبل بوجهها جهة ولم تحرك ثم عبر عليها زيد لابساً ثوباً أبيض ظهر فيها زيد في ثوب أبيض، وإذا عبر عليها عمرو في لباس أصفر يظهر فيها كذلك فهل يقع في ذهن أحد أن المرآة في كونها حديداً تغيرت، أو يقع له أنها في تدويرها تبدلت، أو يذهب فهمه إلى أنها في صقالتها اختلفت أو يخطر بباله أنها عن سكانها انتقلت، لا يقع لأحد شيء من هذه الأشياء ويقطع بأن المتغير الخارجات، فافهم علم الله من هذا المثال بل أعلى من هذا المثال، فإن المرآة ممكنة التغير وعلم الله غير ممكن عليه ذلك فقوله: {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ } يعني يقع ممن يعلم الله أن يطيع الطاعة فيعلم أنه مطيع بذلك العلم {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ } يعني من قال أنا مؤمن وكان صادقاً عند فرض العبادات يظهر منه ذلك ويعلم ومن قال ذلك وكان منافقاً كذلك يبين، وفي قوله: {ٱلَّذِينَ صَدَقُوا } بصيغة الفعل وقوله {ٱلْكَـٰذِبِينَ } باسم الفاعل فائدة مع أن الاختلاف في اللفظ أدل على الفصاحة، وهي أن اسم الفاعل يدل في كثير من المواضع على ثبوت المصدر في الفاعل ورسوخه فيه والفعل الماضي لا يدل عليه كما يقال فلان شرب الخمر وفلان شارب الخمر وفلان نفذ أمره وفلان نافذ الأمر فإنه لا يفهم من صيغة الفعل التكرار والرسوخ، ومن اسم الفاعل يفهم ذلك إذا ثبت هذا فنقول وقت نزول الآية كانت الحكاية عن قوم قريبـي العهد بالإسلام في أوائل إيجاب التكاليف وعن قوم مستديمين للكفر مستمرين عليه فقال في حق المؤمنين {ٱلَّذِينَ صَدَقُوا } بصيغة الفعل أي وجد منهم الصدق وقال في حق الكافر {ٱلْكَـٰذِبِينَ } بالصيغة المنبئة عن الثبات والدوام ولهذا قال: { أية : يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ } تفسير : [المائدة: 119] بلفظ اسم الفاعل، وذلك لأن في اليوم المذكور الصدق قد يرسخ في قلب المؤمن وهو اليوم الآخر ولا كذلك في أوائل الإسلام.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ } في إيمانهم علم مشاهدة {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ } فيه.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} بما فرض عليهم، أو بما بلاهم به. {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ} فليميزن الصادق من الكاذب، أو ليظهرن لرسوله صدق الصادق. قيل نزلت في مهجع مولى عمر أو قتيل بين الصفين من المسلمين ببدر. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم "حديث : سيد الشهداء مهجع "تفسير : . وقيل هو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء المسلمين.

النسفي

تفسير : {وَلَقَدْ فَتَنَّا } اختبرنا وهو موصول بـــــ {أحسب} أو بـــــ {لا يفتنون} {ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } بأنواع الفتن فمنهم من يوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ومنهم من يمشط بأمشاط الحديد ما يصرفه ذلك عن دينه {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ } بالامتحان {ٱلَّذِينَ صَدَقُوا } في الإيمان {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ } فيه. ومعنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجوداً عند وجوده كما علمه قبل وجوده أنه يوجد، والمعنى وليتميزن الصادق منهم من الكاذب. قال ابن عطاء: يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء، فمن شكر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين، ومن بطر في أيام الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَاتِ } أي الشرك والمعاصي {أَن يَسْبِقُونَا } أي يفوتونا يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة، واشتمال صلة «أن» على مسند ومسند إليه سد مسد مفعولين كقوله {أية : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ }تفسير : [البقرة: 214] ويجوز أن يضمن حسب معنى قدر و «أم» منقطعة، ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه. وقالوا: الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين {سَاء مَا يَحْكُمُونَ } «ما» في موضع رفع على معنى ساء الحكم حكمهم، أو نصب على معنى ساء حكماً يحكمون، والمخصوص بالذم محذوف أي بئس حكماً يحكمونه حكمهم {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ٱللَّهِ } أي يأمل ثوابه أو يخاف حسابه فالرجاء يحتملها {فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ } المضروب للثواب والعقاب {لأَتٍ } لا محالة فليبادر للعمل الصالح الذي يصدق رجاءه ويحقق أمله {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ } لما يقوله عباده {ٱلْعَلِيمُ } بما يفعلونه فلا يفوته شيء ما. وقال الزجاج: و «من» للشرط ويرتفع بالابتداء وجواب الشرط {فإن أجل الله لاۤت} كقولك «إن كان زيد في الدار فقد صدق الوعد»

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: تبين صدق العباد من كذبهم فى أوقات الرخاء والبلاء من شكر فى أيام الرخاء وصبر فى أيام البلاء فهو من الصادقين. ومن نظر فى أيام الرخاء وجزع فى أيام البلاء فهو من الكاذبين. وقال الواسطى رحمة الله عليه: هب أنك تنجو من النفس والهوى ومن الناس والرياء فكيف تنجو من الحكم والقضاء قال الله تعالى: {الۤـمۤ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ}. قال عبد العزيز المكى: جرّبناهم فيما ادَّعوا فتبين الصادق من الكاذب عند التجربة.

القشيري

تفسير : لم يُخْلِهِم من البلاء والمِحَن لِيُظْهِرِ صبرَهم في البلاءِ أو ضدَّه من الضَجَرِ، وشكرهم في الرخاء أو ضدة من الكفر والبَطَرِ. وهم في البلاءِ ضروب: فمنهم مَنْ يصبر في حال البلاء، ويشكر في حال النَّعماء... وهذه صفة الصادقين. ومنهم مَنْ يضجُّ ولا يصبر في البلاء، ولا يشكر في النعماء.. فهو من الكاذبين. ومنهم مَنْ يؤثِر في حال الرخاء أَلاَّ يستمتعَ بالعطاء، ويستروح إلى البلاءِ؛ فَيَسْتَعْذِبَ مقاساةَ الَضُّرِّ والعناء.. وهذا أَجَلُّهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولقد فتنا} [وبدرستى كه ماامتحان كرديم ودر فتنه انداختيم] {الذين من قبلهم} اى من قبل الناس وهم هذه الامة ومن قبلهم هم الانبياء واممهم الصالحون يعنى ان ذلك سنة قديمة آلهية مبنية على الحكم والمصالح جارية فى الامم كلها فلا ينبغى ان يتوقع خلافها وقد اصابهم من ضروب الفتن والمحن ماهو اشد مما اصاب هؤلاء فصبروا كما يعرب عنه قوله تعالى {أية : وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا}:تفسير : يعنى [اين صورت درهمه امم واقع بود ونقد دعوى هريك را برمحك بلا آزموده اند]. وفى الحديث "حديث : كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فينفرق فرقتين مايصرفه ذلك عن دينه ويمشط بامشاط الحديد مادون عظم ولحم وعصب مايصرفه ذلك عن دينه"تفسير : {فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} معنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل ان يعلمه موجودا عند وجوده كما عمله قبل وجوده انه يوجد. والمعنى فوالله ليتعلقن علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يتميز به الذين صدقوا فى الايمان بالله والذين هم كاذبون فيه مستمرون على الكذب ويرتب عليه اجزيتهم من الثواب والعقاب ولذلك قيل المعنى ليميزن او ليجازين يعنى ان بعضهم فسر العلم بالتمييز والمجازاة على طريق اطلاق السبب وارادة المسبب فان المراد بالعلم تعلقه الحالى الذى هو سبب لهما. قال ابن عطاء تبين صدق العبد من كذبه فى اوقات الرخاء والبلاء فمن شكر فى ايام الرخاء وصبر فى ايام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر فى ايام الرخاء وجزع فى ايام البلاء فهو من الكاذبين شعر : در محبت هركه او دعوى كند صدهزاران امتحان بروى زنند كربود صادق كشد بارجفا وربود كاذب كريزد از بلا تفسير : قيل شعر : آن بود دل كه وقت بيجابيج اندر وجز خدا نيابى هيج تفسير : وفى التأويلات النجمية يشير الى ان صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذى عجن فى تخمير طينتهم لايظهر الا اذا طرح فى نار البلاء فاذا طرح فيها تصاعدت منها روائج الصبر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين او بضده يصعد من الضجر وكفران النعمة وشق جوهر الكاذبين وانهم فى البلاء على ضروب منهم من يصبر فى حال البلاء ويشكر فى حال النعماء وهذه صفة الصادقين ومنهم من يضجر ولا يصبر فى البلاء ولا يشكر فى النعماء فهو من الكاذبين ومنهم من يؤثر فى حال الرخاء ولا يستمتع بالعطاء ويستروح الى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناء وهذا احد الكبراء انتهى. واعلم ان البلاء كالملح يصلح وجود الانسان باذن الله تعالى كما ان الملح يصلح الطعام واذا احب الله عبدا جعله للبلاء غرضا اى هدفا وكل محنة مقدمه لراحة ولكل شدة نتيجة شريفة [آورده اندكه امير نصر احد سامانى را معلمى بودكه در ايام كودكى اورا بسيار رنجانيدى وامير نصر باخود عهد كرده بودكه جون بزرك شود و بيادشاهى رسد ازو انتقام خواهد جون بزرك شد وبيادشاهى رسيد روزى در اثناى فكر آن معلم را اياد آورد وخادمى را كفت برو اورا حاضر كردان واز باغ جوبى جندان باخودبيار خادم برفت وباحضار اوفرمان برد ومعلم را دريافت وتاهر دوروانه شدند حاضر در راه جوب بود ببرداشت او تحريك داد وروى بمعلم نهاد وكفت جاى خود جون بينى معلم دست در آستين كرد وبهى بيرون آورد وكفت عمر امير دراز باد اين ميوه باين لطيفى وآبدارى ازان جوبست وجندين اخلاق حميده واستعداد بادشاهى كه حاصل فرموده است ازخوردن آن جوب بوده است باقى فرمان امير راست امير نصر را اين ساخن خوش آمد وتشريف ونواخت بسيار ارزانى فرمود]

الجنابذي

تفسير : {وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} ممّن ادّعى الإيمان العامّ بالبيعة العامّة النّبويّة او الايمان الخاصّ بالبيعة الخاصّة الولويّة والجملة حاليّة والّلام لام القسم {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ} الفاء سببيّة اى فتنّاهم بسبب انّه ينبغى ان يعلم الله {ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ} والعلم ههنا بمعنى العرفان ومتعدٍّ الى مفعولٍ واحدٍ، او المفعول الثّانى محذوف، والتّقدير ليعلمنّ الله الّذين صدقوا صادقين او متميّزين من غيرهم {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ} وقرئ وليعلمنّ المنافقين وقرئ فى كليهما بضمّ الياء وكسر الّلام من اعلم بمعنى جعله ذا علامةٍ، او من العلم بمعنى العرفان، او من العلم المتعدّى الى المفعولين.

اطفيش

تفسير : {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني المؤمنين السابقين مع انبيائهم ابتلاهم الله بالفرائض فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من قتل وابتلى بني اسرائيل بفرعون فكان يسومونهم سوء العذاب وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دنيه "تفسير : والكلام متصل بحسب او بـ {أية : لا يفتنون }تفسير : يعني ان الابتلاء سنة الله في عباده فكيف يتوقع خلافه لقول ألا يمتحن فلان وقد امتحن خير منه كذا قيل وهو غير مناسب من حيث ان اتباع الرسل ليسوا خيرا من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الأمر بالعكس الا ان اريد ان اتباعهم المبالغ في تعذيبهم على الدين كالذين نشروا خير من اتباعهم الذين لم يبالغ في تعذيبهم كذلك. {فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا} في ايمانهم. {وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} فيه والفاء لتعليق العلم بالاختبار أي ليعلمنهم بالامتحان اي يصل بهم مثل يعمل الانسان بمن جهل امره ليعلمه والا فالله عالم بكل شيء وان قلت فلم قال ليعلمن بصيغة الاستقبال او الحال؟ قلت: متابعة وتطبيقا للتمثيل فان الانسان المختبر لغيره يعلم حال غيره في الحال بالاختبار او في الاستقبال او المضارع للاستمرار الشامل للازمنة الثلاثة وما زلت يترايا لي وجه في الآية ونحوها حتى وقفت عليه لجار لله وهو ان الله سبحانه يعلم ما سيقع قبل وقوعه بلا أول ولا يوصف بأنه يعلمه موجودا قبل وجوده فان هذا كذب ونقص فالله جل وعلا علم في الأزل من يصدق ومن يكذب ولا نقول علمه قد صدق وقد كذب الا بعد الصادقين وكذبك الكاذبين وليميزنهما ولكن اسند العلم الى الله سبحانه لأنه خالق العلم والتمييز ومعطي العلم والتمييز او العلم كناية عن الجزاء بالثواب والعقاب وقرأ علي والزهري {وليعلمن} بضم الياء وكسر اللام مضارع اعلم اي وليجعلن الناس عالمين بالكاذبين بأن يسوّد وجوههم ويزّرق عيونهم يوم القيامة او ليجعلن الكاذبين بعلامة هي الزرقة والسواد يوم القيامة او ليجعلن الناس عالمين بهم في الدنيا والكاذب يعم المشرك والمنافق.

اطفيش

تفسير : {ولقَدَ فتنَّا الذين من قَبلهم} اتباع الانبياء صبروا على الامور الشداد، روى البخارى وابو داود والنسائى، عن خباب بن الارت شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد لقينا من المشركين شدة فقلنا: ألا تستنصر لنا، الا تدعو لنا، فقال: "حديث : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل منها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه وما يصده ذلك عن دينه" تفسير : وهذا كما قال الله تعالى (أية : وكأين من نبي قاتل)تفسير : [آل عمران: 146] الخ واللام القسم، وجملة القسم لا تكون حالاً اذ هى انشاء، واذا اجزنا دخول لام الابتداء على قد ولا قسم هنا، فالجملة حال. {فليعلمن الله الذين صدقوا} في قولهم: آمنا بأَن يؤدوا الفرائض، ويصبروا للشدائد (وليعلمن الكاذبين) في ذلك، واعاد ليعلمن تاكيداً، وان جعلنا (لقد فتنا) غير قسم، فقد عطف الانشاء وهو ليعلمن الاول، وهو قسم على الاخبار، ومذهبنا ان علم الله واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده قبله وبعده على ما هو عليه، ووافقنا عليه من المالكية ابن المنير جد الدمامينى، وزعم غيرنا انه تجدد علمه بحدوثه، والايتان وما بعدهما على العموم، وهما فيمن شكوا اليه صلى الله عليه وسلم، كما ذكر عن خباب، وفي عمار وأمه كان أبو جهل أو غيره يعذبهما، يجعل على رأس عمار درعا من حديد في اليوم الصائف، وطعن في فرج امه، وفي شان مهجع مولى عمر، قتله عمر بن الحضرمى بسهم ببدر، مجزع عليه ابواه وامراته، وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : سيد الشهداء مهجع" تفسير : وهو اول من يدعى الى باب الجنة من هذه الامة وانه سيد الشهداء، وهو اول قتيل ببدر، وفي عياش اخى ابى جهل عذب ليرتد وقوله: {أم حَسبَ الَّذينَ يعمْلون السيِّئات أن يسْبقُونا ساء ما يحكمون} في عموم المشركين، ولو نزلت في أبى جهل، والوليد بن المغيرة، والاسود، والعاصى بن هشام، وشيبة وعتبة، والوليد بن عتبة، وعقبة ابن ابى معيط، وحنظلة بن وائل ونحوهم، وأم منقطعة للاضراب الانتقالى، لا متصلة بقوله: "أية : أحسب"تفسير : [العنكبوت: 2] لان ما بعدها ليس مفرداً، ولا في تأويله، ولا تجاب بأحد الشيئين والاشياء، ومثال ما في تأويل المفرد: اقعد زيد ام قام، ومعنى {أن يسبقونا} ان يفوتنا من العذاب، والسيئات الشرك وما دونه، وزعم بعض انها ما دون الشرك، وانها في اهل التوحيد نزل تقصيرهم منزلة التكذيب وهو ضعيف، وخلاف الظاهر فى شان المؤمنين، وما مصدرية، أى ساء حكمهم، ولا حاجة إلى جعلها موصولاً اسمياً أَي ساء الحكم الذي يحكمونه او نكرة موصوفة، أى حكم يحكمونه، لان فيه الحذف، والمخصوص محذوف في جميع الاوجه، اى ساء ما يحكمون هذا، بل لا يلزم تقدير المخصوص، ولا التمييز فى باب نعم وبئس اذا تم الكلام بدونهما.

الالوسي

تفسير : {وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } حال من {الناس} أو من ضمير {أية : يُفْتَنُونَ}تفسير : [العنكبوت: 2]، وعلى الأول يكون علة لإنكار الحسبان أي أحسبوا ذلك وقد علموا أن سنة الله تعالى على خلافه ولن تجد لسنة الله تعالى تبديلاً، وعلى الثاني بياناً لأنه لا وجه لتخصيصهم بعدم الافتتان، وحاصله أنه على الأول تنبيه على الخطأ، وعلى الثاني تخطئة، والمراد بالذين من قبلهم المؤمنون أتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصابهم من ضروب الفتن والمحن ما أصابهم فصبروا وعضوا على دينهم بالنواجذ كما يعرب عنه قوله تعالى: {أية : وَكَأَيّن مّن نَّبِىّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ } تفسير : [آل عمران: 146] الآيات. وروى البخاري. وأبو داود والنسائي حديث : عن خباب بن الأرت قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد لقينا من المشركين شدة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه تفسير : . {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ } أي في قولهم آمنا {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ } في ذلك؛ والفاء لترتيب ما بعدها على ما يفصح عنه ما قبلها من وقوع الامتحان، واللام واقعة في جواب القسم، والالتفات إلى الاسم الجليل لإدخال الروعة وتربية المهابة، وتكرير الجواب لزيادة التأكيد والتقرير. ويتوهم من الآية حدوث علمه تعالى بالحوادث وهو باطل. وأجيب بأن الحادث تعلق علمه تعالى بالمعدوم بعد حدوثه، وقال ابن المنير: الحق أن علم الله تعالى واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده وقبله وبعده على ما هو عليه، وفائدة ذكر العلم هٰهنا وإن كان سابقاً على وجود المعلوم التنبيه بالسبب على المسبب وهو الجزاء فكأنه قيل: فوالله ليعلمن بما يشبه الامتحان والاختبار الذين صدقوا في الإيمان الذي أظهروه والذين هم كاذبون فيه مستمرون على الكذب فليجازين كلاً بحسب علمه فيه، وفي معناه ما قاله ابن جني: من أنه من إقامة السبب مقام المسبب، والغرض فيه ليكافئن الله تعالى الذين صدقوا وليكافئن الكاذبين وذلك أن المكافأة على الشيء إنما هي مسببة عن علم، وقال محيـي السنة: أي فليظهرن الله تعالى الصادقين من الكاذبين حتى يوجد معلوماً لأن الله تعالى عالم بهم قبل الاختبار. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وجعفر بن محمد والزهري رضي الله تعالى عنهم {فَلَيَعْلَمَنَّ } بضم الياء وكسر اللام على أنه مضارع أعلم المنقولة بهمزة التعدية من علم المتعدية إلى واحد وهي التي بمعنى عرف فيكون / الفعل على هذه القراءة متعدياً لاثنين والثاني هنا محذوف أي فليعلمن الله الذين صدقوا منازلهم من الثواب وليعلمن الكاذبين منازلهم من العقاب وذلك في الآخرة، أو الأول محذوف أي فليعلمن الله الناس الذين صدقوا وليعلمنهم الكاذبين أي يشهدهم هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر، والظاهر أن ذلك في الآخرة أيضاً، وقال أبو حيان: في الدنيا والآخرة، وجوز أن يكون ذلك من الإعلام وهو وضع العلامة والسمة فيتعدى لواحد أي يسمهم بعلامة يعرفون بها يوم القيامة كبياض الوجوه وسوادها، وقيل: يسمهم سبحانه بعلامة يعرفون بها في الدنيا كقوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : من أسر سريرة ألبسه الله تعالى رداءها»تفسير : . وقرأ الزهري الفعل الأول كما قرأ الجماعة، والفعل الثاني كما قرأ علي كرم الله تعالى وجهه وجعفر والزهري رضي الله تعالى عنهم.

ابن عاشور

تفسير : انتقال إلى التنويه بالفتون لأجل الإيمان بالله بأنه سنة الله في سالف أهل الإيمان وتأكيد الجملة بلام القسم وحرف التحقيق لتنزيل المؤمنين حين استعظموا ما نالهم من الفتنة من المشركين واستبطأوا النصر على الظالمين، وذهولهم عن سنة الكون في تلك الحالة منزلة من ينكر أن من يخالف الدهماء في ضلالهم ويتجافى عن أخلاقهم ورذالتهم لا بدّ أن تلحقه منهم فتنة. ولما كان هذا السنن من آثار ما طبع الله عليه عقول غالب البشر وتفكيرهم غير المعصوم بالدلائل وكان حاصلاً في الأمم السالفة كلها أسند فتون تلك الأمم إلى الله تعالى إسناداً مجازياً لأنه خالق أسبابه كما خلق أسباب العصمة منه لمن كان أهلاً للعصمة من مثله، وفي هذا الإسناد إيماء إلى أن الذي خلق أسباب تلك الفتن قريبها وبعيدها قادر على صرفها بأسباب تضادها. وإلى هذا يشير دعاء موسى عليه السلام المحكي في سورة [يونس: 88] {أية : وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدُد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}تفسير : فسأل الله أن يخلق ضد الأسباب التي غرّت فرعون وملأه وغشيت على قلبه بالضلال. والمقصود التذكير بما لحق صالحي الأمم السالفة من الأذى والاضطهاد كما لقي صالحو النصارى من مشركي الرومان في عصور المسيحية الأولى، وقد قص القرآن بعض ذلك في سورة البروج. وحكمها سار في حال كل من يتمسك بالحق بين قوم يستخفون به من المسلمين لأن نكران الحق أنواع كثيرة. والواو الداخلة على جملة {ولقد فتنا الذين من قبلهم} يجوز أن تكون عاطفة على جملة {أية : أحَسِبَ الناس}تفسير : [ العنكبوت: 2]، ويجوز كونها عاطفة على جملة {أية : وهم لا يفتنون}تفسير : [ العنكبوت: 2] فتكون بمعنى الحال، أي والحال قد فتنا الذين من قبلهم، وعلى كلا التقديرين فالجملة معترضة بين ما قبلها وما تفرّع عنه من قوله {فليعلمنّ الله الذين صدقوا}. فلك أن تسمي تلك الواو اعتراضية. وإسناد فعل {فتنا} إلى الله تعالى لقصد تشريف هذه الفتون بأنه جرى على سنة الله في الأمم. فالفاء في قوله {فليعلمن الله الذين صدقوا} تفريع على جملة {أية : وهم لا يفتنون}تفسير : [العنكبوت: 2]، أي يفتنون فيعلم الله الذين صدقوا منهم والكاذبين. والمفرع هو علم الله الحاصل في المستقبل كما يقتضيه توكيد فعل العلم بنون التوكيد التي لا يؤكد بها المضارع إلا مستقبلاً. وهو تعلق بالمعلوم شبيه بالتعلق التنجيزي لصفتي الإرادة والقدرة وإن لم يسموه بهذا الاسم. والمراد بالصدق هنا ثبات الشيء ورسوخه، وبالكذب ارتفاعه وتزلزله؛ وذلك أن المؤمنين حين قالوا {أية : آمنا}تفسير : [العنكبوت: 2] لم يكن منهم من هو كاذب في إخباره عن نفسه بأنه اعتقد عقيدة الإيمان واتبع رسوله، فإذا لحقهم الفتون من أجل دخولهم في دين الإسلام فمن لم يعبأ بذلك ولم يترك اتباع الرسول فقد تبين رسوخ إيمانه ورباطة عزمه فكان إيمانه حقاً وصدقاً، ومن ترك الإيمان خوف الفتنة فقد استبان من حاله عدم رسوخ إيمانه وتزلزله، وهذا كقول النابغة:شعر : أولئك قوم بأسهم غيرُ كاذب تفسير : وقول الأعشى في ضده يصف راحلته:شعر : جُمَالِيّة تَغْتَلي بالرِّدا فِ إذا كذب الآثِمَاتُ الهجيرا تفسير : وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى: {أية : أن لهم قدم صدق عند ربهم}تفسير : في أول سورة [يونس: 2]. ولما كان علم الله بمن يكون إيمانه صادقاً عند الفتون ومن يكون إيمانه كاذباً بهذين المعنيين متقرراً في الأزل من قبل أن يحصل الفتون والصدقُ والكذب تعين تأويل فعل {فليعلمن} بمعنى: فليعلمن بكذب إيمانهم بهذا المعنى، فهو من تعلق العلم بحصول أمر كان في علم الله أنه سيكون وهو شبيه بتعلق الإرادة المعبر عنه بالتعلق التنجيزي ولا مانع من إثبات تعلقين لعلم الله تعالى: أحدهما قديم، والآخر تنجيزي حادث. ولا يفضي ذلك إلى اتصاف الله تعالى بوصف حادث لأن تعلق الصفة تحقق مقتضاها في الخارج لا في ذات موصوفها، وتقدم عند قوله تعالى {أية : إلا لِنَعْلَم مَن يتَّبع الرسول}تفسير : في سورة [البقرة: 143]، وقوله {أية : وليعلم الله الذين آمنوا ويتّخذ منكم شهداء}تفسير : في [آل عمران: 140]. ولك أن تجعل العلم هنا مكنى به عن وعد الصادقين ووعيد الكاذبين لأن العلم سبب للجزاء بما يقتضيه فكانت الكناية مقصودة وهو المعنى الأهم. وقد عدل في قوله {فليعلمن الله} عن طريق التكلم إلى طريق الغيبة بإظهار اسم الجلالة على أسلوب الالتفات لما في هذا الإظهار من الجلالة ليعلم أن الجزاء على ذلك جزاء مالك المُلك. وتعريف المتصفين بصدق الإيمان بالموصول والصلة الماضوية لإفادة أنهم اشتهروا بحدثان صدق الإيمان وأن صدقهم مُحقق. وأما تعريف المتصفين بالكذب بطريق التعريف باللام وبصيغة اسم الفاعل فلإفادة أنهم عُهدوا بهذا الوصف وتميزوا به مع ما في ذلك من التفنن والرعاية على الفاصلة. روى الطبري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: نزلت هذه الآية {أية : الم أَحَسِبَ الناس أن يتركوا}تفسير : [العنكبوت: 1] إلى قوله {أية : وليعلمن الكاذبين}تفسير : [ العنكبوت: 3] في عمار بن ياسر إذ كان يُعذَّب في الله، أي وأمثاله عياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام ممن كانوا يعذبون بمكة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم الله بالنجاة لهم وللمستضعفين من المؤمنين.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 3- ولقد اختبر الله الأمم السابقة بالتكاليف وألوان النعم والمحن، ليظهر ما سبق فى علمه القديم، ويتميَّز الصادقون فى إيمانهم من الكاذبين. 4- أظن الذين يشركون بالله ويعصونه أن يسبقونا فى فرارهم من عذاب الله وعقابه؟! بئس حكمهم هذا. 5- من كان يؤمن بالبعث ويرجو ثواب الله ويخاف عقابه فإيمانه حق، وليبادر إلى العمل الصالح، فإن اليوم الموعود آت لا محالة، والله سميع لأقوال العباد عليم بأفعالهم، وسيجزى كلا بما يستحق. 6- ومن جاهد فى سبيل إعلاء كلمة الله، وجاهد نفسه بالصبر على الطاعة فإن ثواب جهاده لنفسه، وإن الله - سبحانه - لغنى عن طاعة العالمين. 7- والذين اتصفوا بالإيمان وعملوا الصالحات لنُذهبن عنهم سيئاتهم ونغفر لهم، ونجزيهم أوفى جزاء على أعمالهم الصالحة. 8- وأمر الله الإنسان أن يبالغ فى الإحسان إلى والديه وطاعتهما. وإن حملاك على الشرك بالله - وهو ما لا يقره علم ولا عقل - فلا تطعهما، وإلى الله مرجع الخلق كافة فينبئهم بما عملوا فى الدنيا ويجزيهم به. 9- والذين صدَّقوا بالله ورسالاته، وعملوا الصالحات ليُدخلنهم الله فى الصالحين، ينالون جزاءهم ويأنسون بهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْكَاذِبِينَ} (3) - وَلَقَدِ امتَحَنَ اللهُ المُؤمنينَ السَّالِفينَ، وَعَرَّضَهُمْ للفِتْنَةِ والاخْتِبَارِ، ـ وغَايَتُهُ سُبحَانَهُ وَتَعالى مِنْ هذا الابتِلاءِ والاخْتِبارِ هيَ أَنْ يُمَحِّصَهُم فَيَعْلَمَ الذينَ صَدَقُوا في دَعوى الإِيمانِ، مِمَّنْ هُمْ كاذبون في دَعواهُم، ولِيُجَازِيَ كُلاًّ بمَا يَسْتَحقُّهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق - سبحانه وتعالى - يُسلِّي السابقين من أمة محمد الذين عُذِّبوا وأوذوا، وضُرِبوا بالسياط تحت حَرِّ الشمس، ووُضِعت الحجارة الثقال على بطونهم، والذين جاعوا حتى أكلوا الميتة وأوراق الشجرة يُسلِّيهم: لَسْتم بدعاً في هذه الابتلاءات فاصمدوا لها كما صمد السابقون من المؤمنين. {وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ..} [العنكبوت: 3] فانظر مثلاً إلى ابتلاء بني إسرائيل مع فرعون، إذن فابتلاؤكم أهونِ وأخفّ، وفيه رحمة من الله بكم وأنتم أيسر منهم {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3]. ولك أن تقول: ألم يكُن الله تعالى يعلم حقيقتهم قبل أنْ يبتليهم؟ بلى، يعلم سبحانه حقيقةَ عباده، وليس الهدف من اختبارهم العلم بحقيقتهم، إنما الهدف أنْ يُقر العبد بما عُلِم عنه. ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - حينما نقول للمدرس مثلاً: اعْطِنا نتيجة هؤلاء التلاميذ، فليس في الوقت سعة للامتحان فيقول من واقع خبرته بهم: هذا ناجح، وهذا راسب، وهذا الأول، وهذا كذا. عندها يقوم الراسب ويقول: لو اختبرتني لكنت ناجحاً، ولو اختبره معلِّمه لرسب فعلاً. إذن: فربنا - عز وجل - يختبر عباده ليُقر كل منهم بما عُلم عنه. {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] عِلْم ظهور وإقرار من صاحب الشأن نفسه، بحيث لا يستطيع إنكاراً، حيث سيشهد هو على نفسه حين تشهد عليه جوارحه.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا} معناه بَلونَا. تفسير : وقوله تعالى: {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ} معناه فليَمْيِزَنَ. لأَنَّ الله عزّ وجلّ قَد عَلَّمَ الأَشياءَ كُلَّها قَبلَ أوان كَونِها.