Verse. 3347 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

وَالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْہُمْ سَـيِّاٰتِہِمْ وَلَنَجْزِيَنَّہُمْ اَحْسَنَ الَّذِيْ كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ۝۷
Waallatheena amanoo waAAamiloo alssalihati lanukaffiranna AAanhum sayyiatihim walanajziyannahum ahsana allathee kanoo yaAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم» بعمل الصالحات «ولنجزينهم أحسن» بمعنى: حسن ونصبه بنزع الخافض الباء «الذي كانوا يعملون» وهو الصالحات.

7

Tafseer

الرازي

تفسير : لما بين إجمالاً أن من يعمل صالحاً فلنفسه بين مفصلاً بعض التفصيل أن جزاء المطيع الصالح عمله فقال: {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: أنها تدل على أن الأعمال مغايرة للإيمان لأن العطف يوجب التغاير. المسألة الثانية: أنها تدل على أن الأعمال داخلة فيما هو المقصود من الإيمان لأن تكفير السيئات والجزاء بالأحسن معلق عليها وهي ثمرة الإيمان، ومثال هذا شجرة مثمرة لا شك في أن عروقها وأغصانها منها، والماء الذي يجري عليها والتراب الذي حواليها غير داخل فيها لكن الثمرة لا تحصل إلا بذلك الماء والتراب الخارج فكذلك العمل الصالح مع الإيمان وأيضاً الشجرة لو احتفت بها الحشائش المفسدة والأشواك المضرة ينقص ثمرة الشجرة وإن غلبتها عدمت الثمرة بالكلية وفسدت فكذلك الذنوب تفعل بالإيمان. المسألة الثالثة: الإيمان هو التصديق كما قال: { أية : وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا } تفسير : [يوسف: 17] أي بمصدق واختص في استعمال الشرع بالتصديق بجميع ما قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التفصيل إن علم مفصلاً أنه قول الله أو قول الرسول أو على سبيل الإجمال فيما لم يعلم، والعمل الصالح عندنا كل ما أمر الله به صار صالحاً بأمره، ولو نهى عنه لما كان صالحاً فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل في نفسه، وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهي، فالصدق عمل صالح في نفسه ويأمر الله به لذلك، فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر والنهي، وعندهم الأمر والنهي يترتب على الحسن والقبح والمسألة بطولها في (كتب) الأصول. المسألة الرابعة: العمل الصالح باق لأن الصالح في مقابلة الفاسد والفاسد هو الهالك التالف، يقال فسدت الزروع إذا هلكت أو خرجت عن درجة الانتفاع ويقال هي بعد صالحة أي باقية على ما ينبغي. إذا علم هذا فنقول العمل الصالح لا يبقى بنفسه لأنه عرض، ولا يبقى بالعامل أيضاً لأنه هالك كما قال تعالى: {كُلُّ شَىْء هَالِكٌ } فبقاؤه لا بد من أن يكون بشيء باق، لكن الباقي هو وجه الله لقوله: { أية : كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } تفسير : [القصص: 88] فينبغي أن يكون العمل لوجه الله حتى يبقى فيكون صالحاً، وما لا يكون لوجهه لا يبقى لا بنفسه ولا بالعامل ولا بالمعمول له فلا يكون صالحاً، فالعمل الصالح هو الذي أتى به المكلف مخلصاً لله. المسألة الخامسة: هذا يقتضي أن تكون النية شرطاً في الصالحات من الأعمال وهي قصد الإيقاع لله، ويندرج فيها النية في الصوم خلافاً لزفر، وفي الوضوء خلافاً لأبـي حنيفة رحمه الله. المسألة السادسة: العمل الصالح مرفوع لقوله تعالى: {أية : وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} تفسير : [فاطر: 10] لكنه لا يرتفع إلا بالكلم الطيب فإنه يصعد بنفسه كما قال تعالى: { أية : إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيّبُ } تفسير : [فاطر: 10] وهو يرفع العمل فالعمل من غير المؤمن لا يقبل، ولهذا قدم الإيمان على العمل، وههنا لطيفة، وهي أن أعمال المكلف ثلاثة عمل قلبه وهو فكره واعتقاده وتصديقه، وعمل لسانه وهو ذكره وشهادته، وعمل جوارحه وهو طاعته وعبادته. فالعبادة البدنية لا ترتفع بنفسها وإنما ترتفع بغيرها، والقول الصادق يرتفع بنفسه كما بين في الآية، وعمل القلب وهو الفكر ينزل إليه كما قال النبـي صلى الله عليه وسلم: « حديث : إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ويقول هل من تائب » تفسير : والتائب النادم بقلبه، وكذلك قوله عليه السلام: « حديث : يقول الله عز وجل أنا عند المنكسرة قلوبهم » تفسير : يعني بالفكرة في عجزه وقدرتي وحقارته وعظمتي ومن حيث العقل من تفكر في آلاء الله وجد الله وحضر ذهنه، فعلم أن لعمل القلب يأتي الله وعمل اللسان يذهب إلى الله وعمل الأعضاء يوصل إلى الله، وهذا تنبيه على فضل عمل القلب. المسألة السابعة: ذكر الله من أعمال العبد نوعين: الإيمان والعمل الصالح، وذكر في مقابلتهما من أفعال الله أمرين تكفير السيئات والجزاء بالأحسن حيث قال: {لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ } فتكفير السيئات في مقابلة الإيمان، والجزاء بالأحسن في مقابلة العمل الصالح، وهذا يقتضى أموراً الأول: المؤمن لا يخلد في النار لأن بإيمانه تكفر سيئاته فلا يخلد في العذاب الثاني: الجزاء الأحسن المذكور ههنا غير الجنة، وذلك لأن المؤمن بإيمانه يدخل الجنة إذ تكفر سيئاته ومن كفرت سيئاته أدخل الجنة، فالجزاء الأحسن يكون غير الجنة وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولا يبعد أن يكون هو الرؤية. الأمر الثالث: هو أن الإيمان يستر قبح الذنوب في الدنيا فيستر الله عيوبه في الأخرى، والعمل الصالح يحسن حال الصالح في الدنيا فيجزيه الله الجزاء الأحسن في العقبـى، فالإيمان إذن لا يبطله العصيان بل هو يغلب المعاصي ويسترها ويحمل صاحبها على الندم، والله أعلم. المسألة الثامنة: قوله: {لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ } يستدعي وجود السيئات حتى تكفر {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } بأسرها من أين يكون لهم سيئة؟ فنقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: أن وعد الجميع بأشياء لا يستدعي وعد كل واحد بكل واحد من تلك الأشياء، مثاله: إذا قال الملك لأهل بلد إذا أطعتموني أكرم آباءكم واحترم أبناءكم وأنعم عليكم وأحسن إليكم، لا يقتضي هذا أنه يكرم آباء من توفى أبوه، أو يحترم ابن من لم يولد له ولد، بل مفهومه أنه يكرم أب من له أب، ويحترم ابن من له ابن، فكذلك يكفر سيئة من له سيئة الجواب الثاني: ما من مكلف إلا وله سيئة أما غير الأنبياء فظاهر، وأما الأنبياء فلأن ترك الأفضل منهم كالسيئة من غيرهم، ولهذا قال تعالى: { أية : عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } تفسير : [التوبة: 43]. المسألة التاسعة: قوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ } يحتمل وجهين أحدهما: لنجزينهم بأحسن أعمالهم وثانيهما: لنجزينهم أحسن من أعمالهم. وعلى الوجه الأول معناه نقدر أعمالهم أحسن ما تكون ونجزيهم عليها لا أنه يختار منها أحسنها ويجزي عليه ويترك الباقي، وعلى الوجه الثاني: معناه قريب من معنى قوله تعالى: { أية : مَن جَاء بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } تفسير : [الأنعام: 160] وقوله: { أية : فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا } تفسير : [النمل: 89]. المسألة العاشرة: ذكر حال المسيء مجملاً بقوله: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا } إشارة إلى التعذيب مجملاً. وذكر حال المحسن مجملاً بقوله: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِ } ومفصلاً بهذه الآية، ليكون ذلك إشارة إلى أن رحمته أتم من غضبه وفضله أعم من عدله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } بعمل الصالحات {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ } بمعنى: حُسْن ونصبه بنزع الخافض الباء {ٱلَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وهو الصالحات.

ابو السعود

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ} الكفرَ بالإيمانِ والمعاصيَ بما يتبعُها من الطَّاعاتِ {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي أحسنَ جزاءِ أعمالِهم لا جزاءَ أحسنِ أعمالِهم فقط. {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} أي بإيتاء والديهِ وإيلائهما فعلاً ذا حُسنٍ أو ما هو في حدِّ ذاته حسنٌ لفرطِ حُسنِه كقولِه تعالى: {أية : وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا}تفسير : [سورة البقرة: الآية 83] ووصَّى يجري مجرى أمرَ معنى وتصرُّفاً غيرَ أنَّه يُستعمل فيما كان في المأمورِ به نفعٌ عائدٌ إلى المأمورِ أو غيرِه. وقيل هُو بمعنى قال فالمعنى وقلنا أحسِنْ بوالديك حُسنا. وقيل: انتصابُ حُسنا بمضمرٍ على تقدير قولٍ مفسِّرٍ للتَّوصيةِ أي وقُلنا أوْلِهما أو افعلْ بهما حُسنا وهو أوفق لما بعدَه وعليه يحسنُ الوقفُ على بوالديهِ وقرىء حسناً وإحساناً. {وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي بالهيئةِ عبَّر عن نفيها بنفيِ العلمِ بها للإيذان بأنَّ ما لا يعلم صحته لا يجوزُ اتِّباعُه وإنْ لم يُعلم بطلانُه فكيف بما عُلم بطلانُه {فَلاَ تُطِعْهُمَا} في ذلك فإنَّه لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ ولا بُدَّ من إضمارِ القولِ إن لم يُضمر فيما قبل. وفي تعليقِ النَّهي عن طاعتِهما بمجاهدتِهما في التَّكليف إشعارٌ بأنَّ موجبَ النَّهي فيما دونها من التَّكليفِ ثابت بطريقِ الأولويَّةِ. {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} أي مرجعُ مَن آمن منكُم ومَن أشركَ ومن برَّ بوالديِه ومن عقَّ {فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} بأنْ أجازيَ كلاَّ منكم بعملِه إنْ خيراً فخيرٌ وإنْ شرَّا فشرٌّ. والآيةُ نزلتْ في سعدٍ بن أبـي وقَّاص رضي الله تعالى عنه عند إسلامِه حيثُ حلفت أمُّه حمنهُ بنتُ أبـي سفيانَ بنِ أُميَّة أن لا تنتقلَ من الضحِّ إلى الظلِّ ولا تَطعمُ ولا تشربُ حتَّى يرتدَّ فلبثتْ ثلاثةَ أيامٍ كذلك، وكذا التي في سُورة لقمانَ وسورةِ الأحقافِ. وقيل: نزلتْ في عيَّاش بن أبـي ربـيعة المخزُومي وذلك أنه هاجر مع عمرَ بن الخطَّاب رضي الله عنه حتَّى نزلا المدينةَ فخرجَ أبوُ جهلٍ والحارث أخواه لأمِّه أسماء فنزلا بعيَّاش وقالا له إن من دين محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم صلةَ الأرحامِ وبرَّ الوالدينِ وقد تركتَ أمَّك لا تطعمُ ولا تشربُ ولا تأوي بـيتاً حتَّى تراك فاخرجْ معنا وفتلا منه في الذِّروة والغاربِ واستشار عمرَ رضي الله عنه فقال هُما يخدعانِك ولك على أنْ أقسمَ مالي بـيني وبـينك فما زالا به حتَّى أطاعهما وعصى عمرَ رضي الله عنه فقال عمرُ رضي الله عنه: أمَّا إذا عصيتني فخُذْ ناقتي فليس في الدُّنيا بعيرٌ بلحقها فإنْ رابك منهما ريبٌ فارجع فلمَّا انتهَوا إلى البـيداءِ قال أبوُ جهل إنُّ ناقتي كلَّت فاحملني معك فنزل ليوطىءَ لنفسِه وله فأخذاه فشدَّاه وثاقاً وجلده كلُّ واحدٍ مائةَ جلدةٍ وذهبا به إلى أمِّه فقالت لا تزالُ في عذاب حتَّى ترجعَ عن دينِ محمَّدٍ. {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّـٰلِحِينَ} أي في زُمرةِ الرَّاسخينَ في الصَّلاحَ. والكمالُ في الصَّلاحِ مِنتهى درجاتِ المؤمنينَ وغايةُ مأمولِ أنبـياءِ الله المُرسلين. قال الله تعالى حكايةً عن سُليمانَ عليه السَّلام: {أية : وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} تفسير : [سورة النمل: الآية 19] وقال في حقِّ إبراهيمَ عليه السَّلام: {أية : وَإِنَّهُ فِى ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ}تفسير : [سورة البقرة: الآية 130] أو في مدخلِ الصَّالحين وهو الجنَّة.

القشيري

تفسير : مَنْ رَفَعَ إلينا خطوة نال مِنَّا خطوة، ومَنْ تَرَكَ فينا شهوةً وَجَدَ مِنَّا صفوة، فنصيبهم من الخيرات موفور، وعملهم في الزلاَّت مغفور.. بذلك أجرينا سُنَّتنا، وهو متناول حُكْمِنا وقضيتنا.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن} [هر آينه كنيم] {عنهم سيئاتهم} الكفر بالايمان والمعاصى بما يتبعها من الطاعات وتكفير الاسم ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة مالم يعمل. قال بعضهم التكفير اذهاب السيئة وابطالها بالحسنة وسترها وترك العقوبة عليها {ولنجزينهم احسن الذى كانوا يعملون} اى احسن جزاء اعمالهم بان نعطى بواحد عشر او اكثر لاجزاء احسن اعمالهم فقط شعر : رسم باشد كز غنى جيزى رسد محتاج را تفسير : والعمل الصالح عندنا كل ما امره الله فانه صار صالحا بامره ولو نهى عنه لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل فى نفسه. وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الامر والنهى فالصدق عمل صالح فى نفسه يأمر الله تعالى به لذلك فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الامر والنهى وعندهم الامر والنهى يترتب على الحسن والقبح. واعلم ان كل مايفعله الانسان من الخير فالله تعالى يجازيه عليه ويجده عند الله حين يلقاء فمنفعة خيره تعود الى نفسه وان كان نفعه الى الغير بحسب الظاهر. وفى صحيح مسلم عن ابى هريرة رضى الله عنه "حديث : ياابن آدم مرضت فلم تعدنى قال يارب كيف اعودك وانت رب العالمين قال اما علمت ان عبدى فلانا مرض فلم تعده اما علمت لو عدته لوجدتنى عنده. ياابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال كيف اطعمك وانت رب العالمين قال اما علمت انه استطعمك فلان فلم تطعمه اما علمت انك لو اطعمته لوجدت ذلك عندى. ياابن آدم استسقتيك فلم تسقنى قال يارب كيف اسقيك وانت رب العالمين قال استسقاك عبدى فلان فلم تسقه اما انك لو سقيته وجدت ذلك عندى"تفسير : قال بعضهم كنت فى طريق الحج فاعترض ثعبان اسود امام القافلة فاتحا فاه ومنع القوم من المرور فاخذت قربة ماء وسللت سيفى وتقدمت ووضعت فم القربة فى فيه فشرب ثم غاب فلما حججت ورجعت الى هذا المكان مع القافلة اخذنى النوم وذهبت القافلة وبقيت متحيرا فاذا بناقة مع ناقتى وقفت بين يدى فقالت لى قم واركب فركبت واخذت ناقتى وقت السحر ولحقنا القافلة فاشارت الى بالنزول فقلت بالله الذى خلقك من انت قالت انا الاسود المعترض امام القافلة فانت دفعت ضرورتى وانا دفعت ضرورتك الآن هل جزاء الاحسان الا الاحسان شعر : باحسانى آسوده كردن دلى به از الف ركعت بهر منزلى كر ازحق نه توفيق خيرى رسد كى از بنده خيرى بغيرى رسد غم وشادمانى نماند وليك جزاى عمل ماند ونام نيك

الجنابذي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} عطف على من جاهد (الآية) نحو عطف التّفضيل على الاجمال ورفع لتوهّمٍ نشأ من قوله: فانّما يجاهد لنفسه كأنّ متوهّماً توهّم انّ المجاهد ينتفع بمجاهدته من دون التفاتٍ من الله وفعلٍ منه بالنّسبة اليه ولم يذكر المقابل لقوله: ومن جاهد فانّما يجاهد لنفسه فانّ الموافق للمقابلة والمقصود ان يقال: ومن تقاعد فانّما يتقاعد على نفسه ولم يذكر المقابل ههنا ايضاً فانّ المنظور بحسب اقتضاء المقام ان يقول: والّذين كفروا وعملوا السّيّئات لنجزينّهم جهنّم لعدم الاعتناء بهم وبذكرهم ولانّ حكمهم يعلم بالمقايسة والمقابلة ولاكتفائه عن ذكرهم فى مقابل المؤمنين بقوله: ومن النّاس من يقول (الآية) وبقوله: وقال الّذين كفروا (الآية) كأنّه اجلّ شأن المؤمنين من ان يذكر المنافقين والكفّار فى مقابلهم ومقارنين لهم {لَنُكَفِّرَنَّ} اى لنزيلنّ {عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} كلّها {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} قد مضى تحقيق هذه الآية فى اواخر سورة التّوبة وفى غيرها.

الأعقم

تفسير : قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفّرن عنهم سيئاتهم} قيل: ذنوبهم بالتوبة، وقيل: الصغائر {ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} يعني نجزيهم أحسن أعمالهم وهو الذي أمر الله تعالى في العبادات {ووصينا الإِنسان بوالديه} الآية نزلت في سعد بن أبي وقّاص آمن فقالت أمّه بنت أبي سفيان: لا يظلني سقف ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد فأتى سعد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسأله عن ذلك فقال: "حديث : أحسن اليهما ولا تطعهما" تفسير : وقوله: {ووصينا الإِنسان} أي أمرناه بوالديه أن يحسن إليهما {وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم} أي لا علم لك بالإِلهيَّة، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال: لتشرك بي ما لا يصح أن يكون إلهاً {فلا تطعهما} في ذلك {إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} من خير وشر {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين} في زمرتهم {ومن الناس من يقول آمنا بالله} الآية نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر فارتدوا، وقيل: نزلت في قوم ردهم المشركون إلى مكة، وقيل: هم أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم فإذا مسَّهم أذى من الكفار وهو المراد بفتنة الناس كان ذلك صرفا لهم عن الايمان كما أن عذاب الله صارف للمؤمنين عن الكفر فإذا نصر الله المؤمنين وغنموهم اعترضوهم، وقالوا: {إنا كنا معكم} أي تابعين لكم في دينكم ثابتين عليه فأعطونا نصيباً من المغنم، ثم أخبر سبحانه بأنه أعلم {بما في صدور العالمين} من الإِخلاص في الايمان والنفاق {وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} وعيدٌ لهم فعلم المؤمن مؤمناً لوجود الايمان ونعلم المنافق منافقاً لوجود النفاق، وقيل: يميز الله المؤمن من المنافق، فوضع العلم موضع التمييز لأنه بالعلم يميز بينهم {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا} الآية نزلت في كفار قريش قالوا للذين أسلموا مثل حسان: إن كنتم تخافون العذاب فنحن نحمله عنكم، فنزلت الآية تكذيباً لهم، وكم من مغرور بمثل هذا الضمان من ضعفة العامة وجهلتهم {ولنحمل خطاياكم} أوزاركم وذنوبكم {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} لأن الله تعالى هو المعذب فلا يعذب أحداً بذنب أحد {إنهم لكاذبون} في قولهم {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} قيل: يحملون أوزارهم وخطاياهم في أنفسهم ويحملون الذين ظلموا بها غيرهم نحو قوله: {أية : ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} تفسير : [النحل: 25] وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "حديث : من سنّ سُنَّةٍ سيئةٍ فعليه وزرها ومثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً ومن سنَّ سنَّةً حسنةً فله أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً" تفسير : {وليسألن يوم القيامة عمَّا كانوا يفترون} وذلك سؤال توبيخ وتبكيت لا سؤال استعلام، عما يفترون: يكذبون.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيْئَاتِهِمْ} معاصيهم بعمل الصالحات. {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ} منصوب على نزع الباء او مفعول ثان للجزاء لتضمنه معنى الاعطاء وأحسن بمعنى حسن فهو اسم تفضيل خارج عن معناه وهو باق على اصله بأن يعد الفعل الذي لا ثواب نية ولا عقاب ولا كراهة حسنا اذ لم تكن فيه مخالفة الله جل وعلا ويعد فعل الطاعة أحسن أو لان الذي يجازيهم به أحسن مما عملوا. {الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} الذي لجنس اعمالهم والمراد المسلمون العاملون السيئات وعامة المسلمين كذلك أو قوم مخصوصون عاملون لها او المشركون الذين أسلموا فان الله سبحانه يكفر عنهم سيئاتهم من شرك ومعصية ويجازيهم بما فعلوا من خير او مشركون مخصوصون أسلموا.

اطفيش

تفسير : {والذَّين آمنوا وعملوا الصالحات لنُكفِّرنَّ عنْهم سيئاتهم} والله لنكفرن شركهم وما دونه بالتوحيد، وما عملوا بعد التوحيد نكفره بالتوبة، والصغائر بعده بها، او باجتناب الكبائر او التوبة منها {ولنجْزينَّهم أحْسنَ الَّذي كانُوا يعْملون} اى بثواب احسن الذي كانوا يعملون واحسنه الطاعة، وحسنه بفتح السين والحاء المباح، فحذف الجار والمضاف، ولا ثواب على المباح الا ان فعل تقرباً الى الله عزوجل، فانه طاعة، وأولى من ذلك انه مفعول مطلق، اي احسن جزاء العمل الذي عملوه وهو الحسنة بعشر الى سبعمائة فصاعداً، وحسنه الحسنة بواحدة كما نوى، وعزم، ولم يفعل لمانع، وليس في ذلك تعرض للحسن بفتح السين والحاء، بل للأحسن، وإن اخرجناه عن التفضيل شمل الحسن بفتحهما، ومعلوم ان المراد العبادة، فلا يشمل المباح الذي لم يقصد به عبادة، ولو سميناه حسنا بفتحهما، فكيف لو لم يسم حسنا ولا قبحاً، وفى ذلك الاخبار بالانشاء، او يقدر مقول فيهم لنكفرن، ولنجزين، ويتساهل في الخبر ما لا يتساهل في الحال.

الالوسي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ } الكفر الأصلي أو العارضي بالإيمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي أحسن جزاء أعمالهم والجزاء الحسن أن يجازي بحسنة حسنة، وأحسن الجزاء أن تجازى الحسنة الواحدة بالعشر وزيادة، وقيل: لو قدر لنجزينهم بأحسن أعمالهم أو جزاء أحسن أعمالهم لإخراج المباح جاز.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون عطفاً على جملة {أية : أم حَسِب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا}تفسير : [العنكبوت: 4] لما تضمنته الجملة المعطوف عليها من التهديد والوعيد، فعطف عليها ما هو وعد وبشارة للذين آمنوا وعملوا الصالحات مع ما أفضى إلى ذكر هذا الوعد من قوله قبله {أية : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه}تفسير : [ العنكبوت: 6] فإن مضمون جملة {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات} الآية يفيد بيان كون جهاد من جاهد لنفسه. ويجوز أن تكون عطفاً على جملة {أية : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه}تفسير : [ العنكبوت: 6] وسلك بها طريق العطف باعتبار ما أومأ إليه الموصول وصلته من أن سبب هذا الجزاء الحسن هو أنهم آمنوا وعملوا الصالحات وهو على الوجه إظهار في مقام الإضمار لنكتة هذا الإيماء. فالجزاء فضل لأن العبد إذا امتثل أمر الله فإنما دفع عن نفسه تبعة العصيان؛ فأما الجزاء على طاعة مولاه فذلك فضل من المولى، وغفران ما تقدم من سيئاتهم فضل عظيم لأنهم كانوا أحقاء بأن يؤاخذوا بما عملوه وبأن إقلاعهم عن ذلك في المستقبل لا يقتضي التجاوز عن الماضي لكنه زيادة في الفضل. وانتصب {أحسنَ} على أنه وصف لمصدر محذوف هو مفعول مطلق من فعل {لنجزينهم}. والتقدير: ولنجزينهم جزاءً أحسن. وإضافته إلى {الذي كانوا يعملون} لإفادة عِظَم الجزاء كله فهو مقدَّر بأحسن أعمالهم. وتقدير الكلام: لنجزينهم عن جميع صالحاتهم جزاء أحسن صالحاتهم. وشمل هذا من يكونون مشركين فيؤمنون ويعملون الصالحات بعد نزول هذه الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} (7) - وَالذِينَ آمنُوا باللهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَصَحَّ إيمَانُهُمْ حِينَ ابْتِلائِهِمْ واختِبَارِهِمْ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَة، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى سَيَجْزِيهِمْ أَحْسَنَ الجَزَاءِ في الآخِرَة، فَيُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِم التي فَرَطَتْ مِنْهُم فِي شِرْكِهِمْ، أَوْ صَدَرَتْ مِنْهُم لِمَاماً في حَالِ إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ نَدِمُوا عَلى مَا اجْتَرحُوهُ منها، وَيُثِيبُهُم عَلَى حَسَنَاتِهِمْ، فَيَتَقَبَّلُ القَلِيلَ مِنَ الحَسَناتِ، وَيُثِيبُ عَلَيهَا الوَاحِدةَ بِعَشرِ، أَمْثَالِها، ويَجْزي عَلى السَّيِّئَةِ بِمِثْلِها أَوْ يَعْفُوا وَيَصْفَحُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يذكر لنا - سبحانه وتعالى - النتائج {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..} [العنكبوت: 7] أي: بالله رباً، له كل صفات الكمال المطلق، وله طلاقة القدرة، وله طلاقة الإرادة، وهو المهيمن، وهو الحاكم .. إلخ. ثم {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ..} [العنكبوت: 7] لأن العمل الصالح نتيجة للإيمان، وثمرة من ثمراته، والصالح: هو الشيء يظلُّ على طريقة الحُسْن فيه فلا يتغير، فقد أقبلت على عالم خلقه الله لك على هيئة الصلاح فلا تفسده، وهذا أضعف الإيمان أنْ تُبقِي الصالح على صلاحه، فإن أردتَ الارتقاء، فزِدْه صلاحاً. يقول تعالى: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ قَالُوۤاْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} تفسير : [البقرة: 11]. فقد أعدَّ الله لنا الأرض صالحة بكل نواميسها وقوانينها، أَلاَ ترى المناطق التي لا ينزل بها المطر يُعوِّضها الله عنه بالمياه الجوفية في باطن الأرض، فماء المطر الزائد يسلكه الله ينابيع في الأرض، ويجعله مخزوناً لوقت الحاجة إليه، وتخزين الماء العذب في باطن الأرض حتى لا تُبخِّره الشمس، يقول تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} تفسير : [الملك: 30]. وضربنا مثلاً لترك الصالح على صلاحه ببئر الماء الذي يشرب منه أهل الصحراء، فقد نرمي فيه القاذورات التي تُفسد ماءه، وقد نرى مَنْ يُهيل فيه التراب فيطمسه، وهذا كله من إفساد الصالح، وربما يأتي مَنْ يبني حوله سوراً يحميه، أو يجعل عليه آلة رَفْع ترفع الماء وتُريح الناس الذين يردونه، فإذا لم تكُنْ من هؤلاء فلا أقلَّ من أن تدعه على حاله. فالصالح إذن: كل عمل وفكر يزيد صلاحَ المجتمع في حركات الحياة كلها، وإياك أن تقول إن هناك عملاً أشرف من عمل، فكل عمل مهما رأيته هيِّناً - ما دام يؤدي خدمة للمجتمع، ويُقدِّم الخير للناس فهو عمل شريف، فقيمة الأعمال هي قيمة العامل الذي يُحسِنها وينفع الناس بها، يعني: ليس هناك عمل أفضل من عمل، إنما هنَاك عامل أفضل من عامل؛ لذلك يقولون: قيمة كل امرىء مَا يُحسِنه. وسبق أن ضربتُ لذلك مثلاً، وما أزال أضربه، مع أنه من أُنَاس غير مسلمين: كان نقيب العمال في فرنسا يطالب بحقوق العمال ويدافع عنهم ويُوفِّر لهم المزايا، فلما تولى الوزارة قالوا له: أعطنا الآن الحقوق التي كنتَ تطالب بها لنا، وربما كان يطالب لعماله بما تضيق به إمكانات وميزانيات الوزارة، أما الآن فقد أصبح هو وزيراً، وفي إحدى المرات تطاول عليه أحد العمال وقال: لا تنْسَ أنك كنت في يوم من الأيام ماسحَ أحذية، فقال: نعم، لكنني كنت أتقنها. ثم يذكر الحق سبحانه جزاء الإيمان والعمل الصالح: {لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ..} [العنكبوت: 7] وهنا تتجلى العظمة الإلهية، حيث بدأ بتكفير السيئات وقدَّمها على إعطاء الحسنات. لأن التخلية قبل التحلية، والقاعدة تقول: إن دَرْءَ المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة، فهَبْ أن واحداً يريد أنْ يرميك مثلاً بحجر، وآخر يريد أنْ يرمي لك تفاحة، فأيهما تستقبل أولاً؟ لا شكَّ أنك ستدفع أذى الحجر عن نفسك أولاً. والخالق - عز وجل - يعلم طبيعة عباده وما يحدث منهم من غفلة وانصراف عن المنهج يُوقِعهم في المعصية، وما دام أن الشرع يُعرِّف لنا الجرائم ويُقنِّن العقوبة عليها، فهذا إذنٌ منه بأنها ستحدث. لذلك يقول تعالى لعباده: اطمئنوا، فسوف أطهركم من هذه الذنوب أولاً قبل أنْ أعطيكم الحسنات، ذلك لأن الإنسان بطبعه أميل إلى السيئة منه إلى الحسنة، فيقول سبحانه: {لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ..} [العنكبوت: 7]. بل وأكثر من ذلك، ففي آية أخرى يقول سبحانه: {أية : إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} تفسير : [الفرقان: 70] فأيُّ كرم بعد أنْ يُبدِّل الله السيئة حسنةً، فلا يقف الأمر عند مجرد تكفيرها، فكأنه (أوكازيون) للمغفرة، ما عليك إلا أنْ تغتنمه. وفي موضع آخر يقول سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ..} تفسير : [هود: 114] وفي الحديث الشريف: "حديث : .. وأتبع السيئة الحسنةَ تمحها ". تفسير : ثم يذكر سبحانه الحسنة بعد ذلك: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 7] قلنا: إن الحق سبحانه إذا أراد أنْ يعطي الفقير يقترض له من إخوانه الأغنياء {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ..} تفسير : [البقرة: 245]. مع أنه سبحانه واهب كل النعم يحترم ملكية عباده، ويحترم مجهوداتهم وعرقهم، فاحترم العمل واحترم ثمرة العمل، كما يعامل الوالد أولاده، فيأخذ من الغني لمساعدة الفقير على أنْ يعيد إليه ماله حين مَيْسرة، فكما أنك لا ترجع في هبتك، كذلك ربُّك - عز وجل - لا يرجع في هبته. وأذكر ونحن في أمريكا سألنا أحد المستشرقين يقول: هناك تعارض بين قول القرآن: {أية : مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ..} تفسير : [الأنعام: 160] وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : مكتوب على باب الجنة: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر ". تفسير : فشاء الله أن يلهم بكلمتين للردِّ عليه، حتى لا يكون للكافرين على المؤمنين سبيل. فقلت للمترجم: نعم الحسنة بعشر أمثالها حين تتصدَّق، لكن في القرض مثلاً لو تصدَّق بدولار فهو عند الله بعشرة دولارات، لكن يعود عليك دولارك مرة أخرى، فكأن لك تسعة دولارات، فحين تضاعف تصير ثمانية عشر. وبعد ذلك ينتقل الحق سبحانه إلى الدائرة الأولى في تكوين المجتمع، وهي دائرة الأسرة المكوَّنة من: الأب، والأم، والأولاد، فأراد سبحانه أن يُصلح اللبنة الأولى ليصلح المجتمع كله، فقال تبارك وتعالى: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ...}.

الجيلاني

تفسير : ثمَّ قال سبحانه حثاً لعباده على التوجه نحو بابه؛ ليفوزوا بما أعد لهم من الحسنات والدرجات: {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} وأخلصوا إيمانهم {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} المشعرة المؤيدة لإخلاصهم بلا شوب الهوى والرياء والرعونات أصلاً {لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ} ونمحون عن ديوان أعمالهم {سَيِّئَاتِهِمْ} التي جاءوا بها وقت جهلهم وضلالهم {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ} نعاملن معهم {أَحْسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [العكبوت: 7] يعني: أحسن من الجزاء الذي كانوا يستحقون بأعمالهم بعد إيمانهم وأزيد منه بأضعافه تفضلاً وإحساناً. وبعدما حثهم سبحانه على الإيمان والعمل الصالح أوحى لهم أمرهم ببر الوالدين وحسن المعاشرة معهما والتحنن إليهما؛ لأنهما من أقرب أسباب ظهورهما على مقتضى سنة الله سبحانه فقال: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ} بعدما كلفه بالإيمان والعمل الصالح أن يأتي كل منهم ويعمل {بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} أي: معاملة ذات حسنٍ يستحسنه العقل والشرع ويرضيه الحق ويقتضيه المروءة بحيث لا يحوم حولها شائبة منَّ ولا أذى ولا استخفاف استحقار، بل يتلذذون لهما ويتواضعون معهما على وجه الانكسار التام والتذلل المفرط. وعليكم أيها المكلفون امتثال جميع أوامرهما ونواهيهما سوى الشرك بالله والطغيان على الله والعدوان معه ومع رسله وخُلَّص عباده {وَإِن جَاهَدَاكَ} أيها المأمور على بر الوالدين أبواك وبالغا في حقك، مقدمين أشد إقدام وألحا لك أبلغ إلحاح وأتم إبرام {لِتُشْرِكَ بِي} شيئاً من مظاهري ومصنوعاتي {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ} أي: ليس علمك ويقينك متعلقاً بإلوهويته وربوبيته واستحقاقه للعبادة والرجوع إليه في المهمات، فلا تطعهما ولا تقبل أمرهما المتعلق بالإضلال والإشراك، ولا تمتثل قولهما هذا، بل أعرض عنهما وعن قولهما هذا، ولا تمض على دينهما وملتهما؛ إذ {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} أصلاً وفرعاً، مؤمناً وكافراً، موحداً ومشركاً، وبعد رجوعكم إلي {فَأُنَبِّئُكُم} وأخبركم {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8] في دار الاختبار، أحاسب عليكم أعمالكم، وأجازيكم على مقتضاها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر. {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} منكم في دار الاختبار مخلصين {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} تكميلاً لإيمانهم وتتميماً له بما هو من لوازمه ومتفرعاته {لَنُدْخِلَنَّهُمْ} حين رجوعهم إلينا {فِي} زمرة السعداء {ٱلصَّالِحِينَ} [العنكبوت: 9] المقبولين الآمنين المستبشرين، الذين {أية : لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}تفسير : [يونس: 62] والذين كفروا منكم في النشأة الأولى وأصروا على الكفر والشرك، ولم يرجعوا عنه بعد بعث الرسل ونزول الكتب وورود الزواجر والروادع الكثيرة فيها، لنعذبهم عذاباً شديداً، ولندخلنهم يوم يُعرضون في زمرة الأشقياء المردودين المغضوبين الذين لا نجاة لهم من النار، ولا يرجى خلاصهم منها.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [العنكبوت: 7] أي: أخلصوا قلوبهم لمحبتنا {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} [العنكبوت: 7] بجميع وجودهم لبذله في طلب وجودنا {لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [العنكبوت: 7] لنفنين عنهم سيئاتهم أي: سيئات وجودهم {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ} [العنكبوت: 7] أي لنعطيهم وجوداً حقيقياً {أَحْسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 7] بذل وجودهم لنيل وجودنا. ثم أخبر عن وصية الإنسان لوالديه بالإحسان يقول: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ} [العنكبوت: 8]، والإشارة في تحقيق الاثنين بقوله: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنكبوت: 8]، يشير إلى تعظيم الحق تعالى، وعظيم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم، وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم؛ لأن الأمر برعاية الحق والوالدين المعنيين: أحدهما: أنهما كانا سبب وجود الولد. والثاني: أن لهما حق التربية، فكلا المعنيين في إنعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجهن وأجل حق منهما لأن حقهما كان مشوباً بحظ نفسهما وحق الله تعالى منزه عن الشوب، وأنهما كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته؛ لأنهما كانا في السببية محتاجين إلى مشيئته وإرادته بأن يجعلهما سبباً لوجود الولد، فإن الولد لا يحصل بمجرد سببهما بالنكاح بل تحصيل بمُوهبة الله تعالى. كما قال: {أية : يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ} تفسير : [الشورى: 49] فالسبب الحقيقي بإيجاد آدم عليه السلام. وأما الشريعة فنسبتها إلى الله حقيقة التربية إلى الله تعالى كما ربى نطفة الولد في الرحم حتى جعلها علقةً ثم مضغةً ثم عظاماً ثم كساها اللحم ثم أنشأها خلقاً آخر، والله تبارك وتعالى أعظم قدراً في رعاية حقوقه بالعبودية بالإخلاص ولا ثَمَّ يحسن بالوالدين. كما قال تعالى: {أية : وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} تفسير : [الإسراء: 23] وأما النبي والشيخ لما كان سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية في رحم قلب الأمة والمريد وتربيتها إلى أن يولد الولد عن رحم القلب في عالم الملكوت. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن عيسى عليه السلام أنه قال: "حديث : لم يلج السماوات والأرض من لم يولد مرتين" تفسير : فكانا أحق برعاية الحقوق من الوالدين؛ لأنهما كانا سبب ولادته في عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والوالد إن كانا سبب ولادته في عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد، ولهذا السر كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنما أما لكم كالوالد لولده" تفسير : وقد كانت أزواجه أمهات للأمة وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الشيخ في قومه كالنبي في أمته" تفسير : ولما كان لله تعالى في الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق وأولى برعاية حقوقه عن الوالدين. قال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ} [العنكبوت: 8] وفيه إشارة إلى أن المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلي جاهها ومالها، وقد سعى بقدر الوسع في قدر تعلقات تمنعه عن السير إلى الله متوجهاً إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال، فإن كان له ولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض، ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه في طلب جاههما ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانهن فالواجب على المريد أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلي طاغوت وقته وعليه أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهما يجاهدانه على أن يشرك بالله لجهلهما بحال وحال نفسهما وأنه يريدان أن يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه، كما قضى ربه أن لا يعبدا إلا إياه، ولا يعبد من دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما، وما يعلمان مهما يكن أنهن عبدة الهوى وأنهما يدعوانه إلى عبادة غير الله، فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك، ولكن عليه أن يردهما باللطف، ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى به من العبودية بالإخلاص، ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره. ثم أوعد الجميع بالمرجع إليه فقال {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم} [العنكبوت: 8] أيها الولدان والوالدان {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8] من العبادة الخالصة لله، ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم أن مرجع عبدة الهوى الهاوية: {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} المحبة الحق وطلبوه بأن {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} أي: أعمالاً تصلح للسير إلى الله والوصول إلى حضرة جلال {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ٱلصَّالِحِينَ} [العنكبوت: 9] أي: ندخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم إن شاء الله، وتؤمن به ثم أخبر عن صورة إيمان بلا معنى ولا إيقاف بقوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ} [العنكبوت: 10] يشير إلى حقيقة الإيمان نور إذا دخل قلب المؤمن ينظر الله تعالى وعنايته لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد بالصبر على أذاهم والتوكل على الله، كما قال تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ} تفسير : [آل عمران: 173] وكقوله: {أية : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ} تفسير : [آل عمران: 146] وذلك لأن المحن تظهر جواهر الرجال، وهي تدل على قيمتهم وأقدامهم فقدر كل أحد وقيمته تظهر في محنته من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها، أو كانت محنته في الله ولله تعزيز قدره وقليل من كان مثله بقدر الوقوف في البلاء يظهر جواهر الرجال يصفوا عن الخبث مرآة قلوبهم، ويتزكى عن رذائل أخلاق نفوسهم كما تخلص جوهر نعم العبدية عن معدن الإنسانية بمدة أيام البلاء لأيوب عليه السلام مستعين بالصبر على البلاء، فالمؤمن من يكف الأذى، والولي من يجلي عن الخلق الأذى ويتشرب ولا يترشح عنه الشكوى عن البلوى ولا إظهار الدعوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منه كل مليح، ومن كان إيمانه لسانياً لا جنانياً يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا أوذي في الله {جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ} وإذا هم {كَعَذَابِ ٱللَّهِ} في الآخرة فتستولي عليه حرفة البشرية إذا لم يكن في حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الخلق. كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من خاف الله خوف الله مع كل شيء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شيء" تفسير : فإنه كان في معدن القلب جوهر القلب مودع يخرجه بسببين البلاء والجزع منه وذلك معنى قوله: {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 11].

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يعني أن الذين منَّ اللّه عليهم بالإيمان والعمل الصالح، سيكفر اللّه عنهم سيئاتهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات، { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } وهي أعمال الخير، من واجبات ومستحبات، فهي أحسن ما يعمل العبد، لأنه يعمل المباحات أيضا، وغيرها.