٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت
29 - Al-Ankabut (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : الأولى: ما وجه تعلق الآية بما قبلها؟ نقول: لما بين الله حسن التكاليف ووقوعها، وبين ثواب من حقق التكاليف أصولها وفروعها تحريضاً للمكلف على الطاعة، ذكر المانع ومنعه من أن يختار اتباعه، فقال الإنسان إن انقاد لأحد ينبغي أن ينقاد لأبويه، ومع هذا لو أمراه بالمعصية لا يجوز اتباعهما فضلاً عن غيرهما فلا يمنعن أحدكم شيء من طاعة الله ولا يتبعن أحد من يأمر بمعصية الله. المسألة الثانية: في القراءة قرىء حسناً وإحساناً وحسناً أظهر ههنا، ومن قرأ إحساناً فمن قوله تعالى: { أية : وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰناً } تفسير : [البقرة: 83] والتفسير على القراءة المشهورة هو أن الله تعالى وصى الإنسان بأن يفعل مع والديه حسن التأبـي بالفعل والقول، ونكر حسناً ليدل على الكمال، كما يقال إن لزيد مالاً. المسألة الثالثة: في قوله: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً } دليل على أن متابعتهم في الكفر لا يجوز، وذلك لأن الإحسان بالوالدين وجب بأمر الله تعالى فلو ترك العبد عبادة الله تعالى بقول الوالدين لترك طاعة الله تعالى فلا ينقاد لما وصاه به فلا يحسن إلى الوالدين، فاتباع العبد أبويه لأجل الإحسان إليهم يفضي إلى ترك الإحسان إليهما، وما يفضي وجوده إلى عدمه باطل فالاتباع باطل، وأما إذا امتنع من الشرك بقي على الطاعة والإحسان إليهما من الطاعة فيأتي به فترك هذا الإحسان صورة يفضي إلى الإحسان حقيقة. المسألة الرابعة: الإحسان بالوالدين مأمور به، لأنهما سبب وجود الولد بالولادة وسبب بقائه بالتربية المعتادة فهما سبب مجازاً، والله تعالى سبب له في الحقيقة بالإرادة، وسبب بقائه بالإعادة للسعادة، فهو أولى بأن يحسن العبد حاله معه، ثم قال تعالى: {وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا } فقوله: {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } يعني التقليد في الإيمان ليس بجيد فضلاً عن التقليد في الكفر، فإذا امتنع الإنسان من التقليد فيه ولا يطيع بغير العلم لا يطيعهما أصلاً، لأن العلم بصحة قولهما محال الحصول، فإذا لم يشرك تقليداً ويستحيل الشرك مع العلم، فالشرك لا يحصل منه قط. ثم قال تعالى: {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } يعني عاقبتكم ومآلكم إلي، وإن كان اليوم مخالطتكم ومجالستكم مع الآباء والأولاد والأقارب والعشائر، ولا شك أن من يعلم أن مجالسته مع واحد خالية منقطعة، وحضوره بين يدي غيره دائم غير منقطع لا يترك مراضي من تدوم معه صحبته لرضا من يتركه في زمان آخر. ثم قوله تعالى: {فَأُنَبِئُكُم } فيه لطيفة وهي أن الله تعالى يقول لا تظنوا أني غائب عنكم وآباؤكم حاضرون فتوافقون الحاضرين في الحال اعتماداً على غيبتي وعدم علمي بمخالفتكم إياي فإني حاضر معكم أعلم ما تفعلون ولا أنسى فأنبئكم بجميعه.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} نزلت في سعد بن أبي وقّاص فيما روى الترمذي قال: أنزلت فيّ أربعُ آيات فذَكَر قصةً؛ فقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبرٰ والله لا أطعم طعاماً، ولا أشرب شراباً حتى أموت أو تكفر؛ قال: فكانوا إذا أرادوا أن يُطعموها شَجَرُوا فَاهَا فنزلت هذه الآية. {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} الآية. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وروي عن سعد أنه قال: كنت باراً بأمي فأسلمتُ، فقالت: لتدعنّ دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعيَّر بي، ويقال يا قاتل أمه، وبقيت يوماً ويوماً فقلت: يا أماهٰ لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا، فإن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت ونزلت: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} الآية. وقال ابن عباس: نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه وقد فعلت أمه مثل ذلك. وعنه أيضاً: نزلت في جميع الأمة إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صدّيق. و{حُسْناً} نصب عند البصريين على التكرير أي ووصيناه حسناً. وقيل: هو على القطع تقديره، ووصيناه بالحسن كما تقول وصيته خيراً أي بالخير. وقال أهل الكوفة: تقديره ووصينا الإنسان أن يفعل حسناً فيقدر له فعل. وقال الشاعر:شعر : عَجبتُ من دَهْمَاء إذ تَشكونَا ومن أبي دَهْمَاءَ إذ يُوصينَا خيـراً بهـا كـأنّمـا خـافـونـا تفسير : أي يوصينا أن نفعل بها خيراً؛ كقوله: {أية : فَطَفِقَ مَسْحاً} تفسير : [صۤ: 33] أي يمسح مسحاً. وقيل: تقديره ووصيناه أمراً ذا حسنٍ، فأقيمت الصفة مقام الموصوف، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل: معناه ألزمناه حسناً. وقراءة العامة: {حُسْناً} بضم الحاء وإسكان السين. وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والضحاك: بفتح الحاء والسين. وقرأ الجحدري: {إحْسَاناً} على المصدر؛ وكذلك في مصحف أُبيّ، التقدير: ووصينا الإنسان أن يحسن إليهما إحسانا، ولا ينتصب بوصينا؛ لأنه قد استوفى مفعوليه. {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} وعيد في طاعة الوالدين في معنى الكفر. {فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ٱلصَّالِحِينَ} كرر تعالى التمثيل بحالة المؤمنين العاملين لتحرك النفوس إلى نيل مراتبهم. وقوله: {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ٱلصَّالِحِينَ} مبالغة على معنى؛ فالذين هم في نهاية الصلاح وأبعد غاياته. وإذا تحصل للمؤمن هذا الحكم تحصل ثمرته وجزاؤه وهو الجنة.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى آمراً عباده بالإحسان إلى الوالدين، بعد الحث على التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان، فالوالد بالإنفاق، والوالدة بالإشفاق، ولهذا قال تعالى: {أية : وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّـٰهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا } تفسير : [الإسراء: 23 ــــ 25] ومع هذه الوصية بالرأفة والرحمة، والإحسان إليهما في مقابلة إحسانهما المتقدم، قال: {وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} أي: وإن حرصا عليك أن تتابعهما على دينهما، إذا كانا مشركين، فإياك وإياهما، فلا تطعهما في ذلك، فإن مرجعكم إليّ يوم القيامة، فأجزيك بإحسانك إليهما، وصبرك على دينك، وأحشرك مع الصالحين، لا في زمرة والديك، وإن كنت أقرب الناس إليهما في الدنيا، فإن المرء إنما يحشر يوم القيامة مع من أحب، أي: حباً دينياً، ولهذا قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّـٰلِحِينَ }. وقال الترمذي عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن أبيه سعد قال: نزلت فيَّ أربع آيات، فذكر قصته وقال: قالت أم سعد: أليس الله قد أمرك بالبر؟ والله لا أطعم طعاماً، ولا أشرب شراباً حتى أموت، أو تكفر، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها، شجروا فاها، فنزلت: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} الآية، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي أيضاً. وقال الترمذي: حسن صحيح.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَٰنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً } أي إيصاءً ذا حُسْنٍ بأن يبرَّهما {وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ } بإشراكه {عِلْمٌ } موافقة للواقع فلا مفهوم له {فَلاَ تُطِعْهُمَا } في الإِشراك {إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فأجازيكم به.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} فيه وجهان: أحدهما: معناه ألزمناه أن يفعل بهما برّاً، قاله السدي. الثاني: أن ما وصيناه به من برهما حسناً. {وَإِن جَاهَدَاكَ} أي ألزماك. {لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} وفيه وجهان: أحدهما: ما ليس لك به حجة لأن الحجة طريق العلم. الثاني: أن تجعل لي شريكاً لأنه ليس لأحد بذلك من علم. {فَلاَ تُطِعْهُمَا} فأمر بطاعة الوالدين في الواجبات حتماً وفي المباحات ندباً ونهى عن طاعتهما في المحظورات جزماً، وقد جاء في الأثر. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} يعني في القيامة. {فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} يعني في الدنيا من خير يستحق به الثواب وشر يستوجب به عقاب. واختلفواْ في سبب نزولها وإن عم حكمها على قولين: أحدهما: نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد حلفت أمّه عليه وأقسمت ألا تأكل طعاماً حتى يرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم. قاله مصعب وسعد وقتادة. الثاني: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه} الآية، روي عن قتادة وغيره أنها نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص، وذلك أنه هاجر فحلفت أمه أن لا تستظل بظل حتى يرجع إليها ويكفر بمحمد فلج هو في هجرته، ونزلت الآية، وقيل نزلت في عياش بن أبي ربيعة، وذلك أنه اعتراه في دينه نحو من هذا بعد أن خدعه أبو جهل ورده إلى أمه الحديث في كتاب السيرة، ولا مرية أنها نزلت فيمن كان من المؤمنين بمكة يشقى بجهاد أبويه في شأن الإسلام أو الهجرة فكان القصد بهذه الآية النهي عن طاعة الأبوين في مثل هذا، لعظم الأمر وكثرة الخطر فيه مع الله تعالى، ثم إنه لما كان بر الوالدين وطاعتهما من الأمر الذي قررته الشريعة وأكدت فيه وكان من القوي عندهم الملتزم قدم الله تعالى النهي عن طاعتهما، وقوله {ووصينا الإنسان بوالديه حسناً} على معنى أنا لا نخلّ ببر الوالدين لكنا لا نسلطه على طاعة الله لا سيما في معنى الإيمان والكفر وقوله: {حسناً} يحتمل أن ينتصب على المفعول، وفي ذلك تجوز ويسهله كونه عاماً لمعان، كما تقول وصيتك خيراً أو وصيتك شراً، عبر بذلك عن جملة ما قلت له، ويحسن ذلك دون حرف جر كون حرف الجر في قوله {بوالديه} لأن المعنى {ووصينا الإنسان} بالحسن في فعله، مع والديه، ونظير هذا قول الشاعر: [الرجز] شعر : عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيراً بها فكأننا جافونا تفسير : ويحتمل أن يكون المفعول الثاني في قوله {بوالديه} وينتصب {حسناً} بفعل مضمر تقديره يحسن حسناً، وينتصب انتصاب المصدر، والجمهور على ضم الحاء وسكون السين، وقرأ عيسى "حَسَناً" بفتحهما، وقال الجحدري في الإمام مكتوب "بوالديه إحساناً" قال أبو حاتم يعنى "في الأحقاف"، وقال الثعلبي في مصحف أبي بن كعب "إحساناً"، ووجوه إعرابه كالذي تقدم في قراءة من قرأ "حسناً". وقوله تعالى: {إليَّ مرجعكم} وعيد في طاعة الوالدين في معنى الكفر، ثم كرر تعالى التمثيل بحالة المؤمنين العاملين، ليحرك النفوس إلى نيل مراتبهم، وقوله تعالى: {لندخلنهم في الصالحين} مبالغة على معنى في الذين هم في نهاية الصلاح وأبعد غاياته وإذا تحصل للمؤمنين هذا الحكم تحصل ثمره وجزاؤه وهو الجنة، وقوله تعالى: {ومن الناس} الآية إلى قوله {المنافقين} نزلت في قوم من المسلمين كانوا بمكة مختفين بإسلامهم، قال ابن عباس: فلما خرج كفار قريش إلى بدر أخرجوا مع أنفسهم طائفة من هؤلاء فأصيب بعضهم فقال المسلمون كانوا أصحابنا وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت {أية : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} تفسير : [النساء: 97]، قال فكتبت لمن بقي بمكة بهذه الآية أي لا عذر لهم، فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة وردوهم إلى مكة فنزلت فيهم هذه الآية، {ومن الناس من يقول آمنا بالله} الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم {أية : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} تفسير : [النحل: 110]، فكتب لهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجاً فخرجوا فلحقهم المشركون فقاتلوهم فنجا من نجا وقتل من قتل، وقال ابن زيد: نزلت قوله تعالى: {جعل فتنة الناس} الآية في منافقين كفروا لما أوذوا، وقوله تعالى: {جعل فتنة الناس كعذاب الله} أي صعب عليه أذى الناس حين صده وكان حقه أن لا يلتفت إليه وأن يصبر له في جنب نجاته من عذاب الله، ثم أزال تعالى موضع تعلقهم ومغالطتهم أن جاء نصر، ثم قررهم على علم الله تعالى بما في صدورهم أي لو كان يقيناً تاماً وإسلاماً خالصاً لما توقفوا ساعة ولركبوا كل هول إلى هجرتهم ودار نبيهم وقوله تعالى: {وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين}، تفسيره على حد ما تقدم في نظيره، وهنا انتهى المدني في هذه السورة.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ} ألزمناه أن يبرهما، أو ما أوصيناه به من برهما {حُسْناً} {لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} حجة، أو لا يعلم أحد أن الله تعالى شريكاً. نزلت في سعد بن أبي وقاص حلفت أمه أن لا تأكل طعاماً حتى يرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم، أو في عياش بن أبي ربيعة حلفت أمه كذلك وخدعه أخوه لأمه أبو جهل حتى أوثقه وعاقبه.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} رُوِيَ عن قتادةَ وغيره: أنها نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص؛ وذلك أنه هاجر؛ فحلفت أمه أن لا تستظلَّ بظلٍّ حتى يرجع إليها؛ ويكْفُرَ بمحمدٍ، فلجَّ هو في هجرته، ونزلت الآية. وقيل: بل نزلت في عياش بن أبي ربيعة؛ وكانت قصته كهذه ثم خَدَعَهُ أبو جهل؛ ورده إلى أمه. الحديث في كتب السيرة، وباقي الآية بيِّن. ثم كرر تعالى التمثيلَ بحالة المؤْمنين العاملين؛ ليحركَ النفوس إلى نيل مراتبهم. قال الثعلبي: قوله تعالى: {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} أي: في زُمْرَتهم. وقال محمد بن جرير في مدخل الصالحين: وهو الجنة. وقيل: {فِي} بمعنى: «مع» و «الصالحون»: هم الأنبياء والأولياء، انتهى. وقوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ} إلى قوله: {ٱلْمُنَـٰفِقِينَ}، نزلت في المتخلفين عن الهجرة؛ المتقدِّم ذكرهم؛ قاله ابن عباس. ثم قررهم تعالى على علمه بما في صدورهم، أي: لو كان يقينُهم تامّاً وإسلامُهم خالصاً؛ لما توقَّفُوا ساعة ولَرَكِبُوا كلَّ هول إلى هجرتهم ودار نبيهم. وقوله تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ} هنا؛ انتهى المدني من هذه السورة.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قالت أمي: لا آكل طعاماً ولا أشرب شراباً حتى تكفر بمحمد، فامتنعت من الطعام والشراب حتى جعلوا يسجرون فاها بالعصا، فنزلت هذه الآية {ووصينا الإِنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما...} الآية. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {ووصينا الإِنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} قال: أنزلت في سعد بن مالك رضي الله عنه لما هاجر قالت امه: والله لا يظلني ظل حتى يرجع، فأنزل الله في ذلك أن يحسن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً}. أَمَرَ اللَّهُ العِبادَ برعاية حقِّ الوالدين تنبيهاً على عظم حق التربية. وإذا كانت تربيةُ الوالدين - وهي إِنْ حَسُنَتْ - فإِلى حدٍّ يوجِبُ رعايتهما فما الظنُّ برعاية حق الله تعالى، والإحسانِ العميمِ بالعبد والامتنان القديم الذي خصَّه به مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ؟!. قوله جلّ ذكره: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. إنْ جاهداك على أن تُشْرِكَ بالله فإياك أَنْ تطيعَهما، ولكن رُدَّ بِلُطْفٍ، وخالِفْ برفْقٍ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ووصينا الانسان بوالديه حسنا} اى بايتاء والديه وايلائهما فعلا ذا حسن اى امرناه بان يفعل بهما مايحسن من المعاملات فان وصى ويجرى مجرى امر معنى وتصرفا غير انه يستعمل فيما كان فى المأمور به نفع عائد الى المأمور وغيره يقال وصيت زيدا بعمرو امرته بتعهده ومراعاته. والتوصية [وصيت كردن]. قال الراغب الوصية التقدم الى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ {وان جاهداك} اى وقلنا له ان جاهداك: يعنى [اكر كوشش نمايد والدين وجنك وجدل كنند بتو] وان كان معنى وصينا وقلنا له افعل بهما حسنا فلا يضمر القول هنا {لتشرك بى} [تاشرك آورى بمن وانباز كيرى] {ماليس لك به} اى بالهيته على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه {علم} عبر عن نفى الالهية بنفى العلم بها للايذان بان مالا يعلم صحته لايجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه فكيف بما علم بطلانه {فلاتطعهما} فى ذلك فانه لاطاعة لمخلوق فى معصية الخالق كما ورد فى الحديث ويدخل فيه الاستاذ والامير اذا امرا بغير معروف وهو ما انكره الشارع عليه {الىّ مرجعكم} مرجع من آمن منكم ومن اشرك ومن بر بوالديه ومن عق {فانبئكم بما كنتم تعملون} عبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم اى اظهر لكم على رؤس الاشهاد واعلمكم أى شىء كنتم تفعلون فى الدنيا على الاستمرار وارتب عليه جزاءه اللائق به
ابن عجيبة
تفسير : قلت: "وصى" حُكمه حُكْمُ "أَمَرَ"، يقال وصيت زيداً بان يفعل خيراً، كما تقول: أمرته بأن يفعل خيراً، ومنه: {أية : وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ} تفسير : [البقرة: 132]، أي: أمرهم بكلمة التوحيد ووصاهم عليها. يقول الحق جل جلاله: {ووصينا الإنسانَ بوالديه}؛ أمرناه بإيتاء والديه {حُسْناً} أي: فعلاً ذا حُسْنٍ، أو: ما هو في ذاته حُسن، لفرط حسنه، كقوله: {أية : وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً}تفسير : [البقرة: 83] أو: وصينا الإنسان بتعاهد والديه، وقلنا له: أحسن بهما حسناً، أو أوْلِهِمَا حُسْناً. {وإِن جاهداك} أي: حملاك بالمجاهدة والجد {لتُشرك بي ما ليس لك به علم} أي: لا علم لك بالإلهية، والمراد نَفْيُ العلم نَفْيُ المعلوم، وكأنه قيل: لتشرك بي شيئاً لا يصح أن يكون إلهاً، وقيل: ما ليس لك به حجة؛ لأنها طريق العلم، فهو قوله: {أية : لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}تفسير : [المؤمنون: 117]، بل هو باطل عقلاً ونقلاً، {فلا تُطعمها} في ذلك؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. {إليّ مرجعُكُم}، من آمن منكم ومن أشرك، {فأُنبئُكم بما كنتم تعملون}؛ فأُجازيكم حق جزائكم. وفي ذكر المرجع والوعيد تحذير من متابعتهما على الشرك، وحث على الثبات والاستقامة في الدين. رُوي أن سعد بن أبي وقاص لما أسلم، نذرت أمه ألا تأكل ولا تشرب حتى يرتد، فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية والتي في لقمان {أية : وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} تفسير : [لقمان: 15]. {والذين آمنوا}؛ ثبتوا على الإيمان {وعملوا الصالحات لنُدخِلنّهم في الصالحين} أي: في جملتهم، والصلاح مِن أبلغ صفة المؤمنين، وهو متمني الأنبياء، فقال سليمان عليه السلام: {أية : وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ} تفسير : [النمل: 19]. وقال يوسف عليه السلام: {أية : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ}تفسير : [يوسف: 101] أو: في مدخل الصالحين، وهو الجنة. الإشارة: قد وصى الله تعالى بطاعة الوالدين في كل شيء، إلا في شأن التوحيد والتخلص من الشرك الجلي والخفي، فإن ظهر شيخ التربية ومنع الوالدان ولدَهما من صحبته، ليتطهر من شركه، فلا يُطعمها، وسيأتي في لقمان دليل ذلك، إن شاء الله. وبالله التوفيق. ثم ذكر شأن من امتُحِنَ فَافْتُضِحَ، فقال: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ...}
الجنابذي
تفسير : {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} قد مضى فى سورة البقرة وفى سورة النّساء بيان للوالدين وتعميم لهما وبيان للاحسان اليهما، ولمّا كان الاهتمام بتعظيم الوالدين ولا سيّما الرّوحانيّين بعد تعظيم الله وتوحيده اكثر من سائر الطّاعات بل لا يصدق الطّاعة على عملٍ لم يكن فيه تعظيم الوالدين الرّوحانيّين بعد تعظيم الله كرّر الله تعالى التّوصية باحسان الوالدين وقرنه بتوحيده ونهى الاشراك به فى كثيرٍ من مواضع الكتاب، ولمّا ذكر حال الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ولم يكن يحصل الايمان الاّ بالبيعة العامّة النّبويّة او البيعة الخاصّة الولويّة وبكلٍّ منهما يحصل الابوّة والبنوّة الرّوحانيّتان ولم يكن فى الاعمال الصّالحة عمل اصلح من الاحسان الى الوالدين الرّوحانيّين عطف عليه التّوصية باحسان الوالدين، ولمّا كان الوالدان الجسمانيّان بعد الوالدين الرّوحانيّين اعظم حقّاً من كلّ ذى حقٍّ لم يكن فى الاعمال الصّالحة اصلح من الاحسان اليهما بعد الاحسان الى الوالدين الرّوحانيّين {وَإِن جَاهَدَاكَ} اى الوالدان الرّوحانيّان على ما ورد فى الخبر فيكون الضّمير راجعاً الى الوالدين الرّوحانيّين السّفليّين بطريق الاستخدام وهما الشّيطان والنّفس واظلالهما، او الوالدان الجسمانيّان {لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ} ونذكر بعض الاخبار فى سورة لقمان فى ذيل هذه الآية ان شاء الله تعالى {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فى موضع تعليلٍ للسّابق.
اطفيش
تفسير : {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ} ال للجنس فالمراد الناس. {بِوَالِدَيِّهِ حُسْناً} مفعول مطلق على حذف مضاف وموصوف اي وصيناه بهما ايضا ذا حسن او منصوب علما نزع الباء أي وصيناه على والديه بحسن او مفعول لوصينا، كما يقال امرته خيرا ولو كان هذا قليلا لا يقاس الا ضرورة وقيل بقياسه مطلقا او مفعول لمصدر محذوف بناء على جواز أعماله محذوفا ولو في غير الظروف أي وصيناه عليهما أولهما بإتيانه حسنا او بإتيانه فعلا ذا حسن او فعلا هو نفس الحسن مبالغة والتوصية تجري مجرى الأمر تقول امراته بكذا او امرته كذا او مفعول لمحذوف على تقدير اقول بدلالة وصينا اي قلنا اولهما حسنا بفتح الهمزة واسكان الواو وكسر اللام او فعل بها حسنا فيحسن الوقف هذا على بوالديه وهو مفعول مطلقا على تقدير عامله وتضمين التوصية معنى القول أي وقلنا للانسان أحسن بوالديك حسنا فيكون حسنا اسم مصدر بمعنى الاحسان وقريء (حسنا) بفتح الحاء والسين اي وصيناه بالفعل الحسن او اولهما الفعل الحسن او افعل بهما فعلا حسنا وقريء (إحسانا) أي احسن بهما احسانا او غير هذا من الأوجه المذكورة. {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} اي موافقة للواقع فلا يقال ان الكلام مفهم اثبات الشريك وانه غير معلوم او اراد بنفي العلم نفي المعلوم اي لا الوهية لسواه تعالى فضلا عن ان تعلم ونكتة التعبير ينفي العلم عن نفي المعلوم الاشعار بأن مالا تعلم صحته لا يجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه ولا سيما ما علم بطلانه فان ضمر القول قبل او ضمن وصينا معنى قلنا فذاك والأقدر هنا اي وقلنا له وان جاهداك الخ. {فَلا تُطِعْهُمَا} في الاشراك وفي الحديث "حديث : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " تفسير : رواه الخازن وفي ذلك ارشاد الى انه كل حق وان عظم ساقط اذا جاء حق الله والكلام في الانسان مطلقا او في المؤمن بالله ورسوله وبه فسر الشيخ هود ويجوز ان يكون الخطاب للانسان الموحد على الاستئناف قلا يقدر هنا قول قال قتادة نزلت الآية في شأن سعد بن ابي وقاص الزهري حين هاجر وحلفت امه ان لا تستظل بظل حتى يرجع اليها ويكفر بمحمد فلح هو في هجرته واسمها حمنة بنت ابي سفيان بن امية بن عبد شمس وروي انها قالت له يا سعد بلغني انك صبأت فوالله لا يظلني سقف من الشمس والريح وان الطعام والشراب علي حرام حتى تكفر بمحمد وبهذا الدين الذي احدث أو اموت فتعير بذلك أبدا يقال يا قاتل امه وكان أحب ولدها اليها وكان يبر والديه جدا وهو ابو اسحاق سعد بن مالك وهو المراد ايضا في لقمان والاحقاف فمكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت كذلك يوما آخر وليلة فجاءها وقال لها يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني فكلي واتركي ولما آيست منه أكلت وشربت واستظلت وروي انها لما تمّ لها ثلاثة ايام جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يداريها ويترضاها بالاحسان فنزلت الآية ان يحسن الانسان الى الوالدين ولكن لا يطعهما في الاشراك وقيل نزلت في عباس بن ابي ربيعة المخزومي وذلك انه هاجر مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى نزلا المدينة فخرج ابو جهل والحارث بن هشام اخواه من امه اسماء بنت مخزمة التميمية الحنضلية فنزلا بعياش وقالا له من دين محمد الأرحام وبر الوالدين وقد تركت امك لا تطعم ولا تشرب ولا تأوي بيتا حتى تراك وهي اشد حبا لك منا فأخرج معنا وذلك منهما خديعة فاستشار عمر فقال هما يخدعانك ولك على ان اقسم مالي بيني وبينك فما زالا به حتى أطاعهما فقال عمر اما اذا عصيتني فخذ ناقتي وليس في الدنيا بعير يلحقها فان رابك منهما ريب فارجع فلما انتهوا الى البيداء قال ابو جهل ان ناقتي قد كلت فاحملني معك قال: نعم فنزل ليوطي لنفسه وله فأخذاه فشداه وثاقا وجلده كل منهما مائة جلدة وذهبا به الى امه فقالت: لا تزال في عذاب حتى ترجع عن دين محمد. {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} مرجع من آمن ومن اشرك ومن بر والديه ومن عق فأجازي كلا بجزاءه فلا تمنعهما الاحسان لشركهما فان جزاءهما الي واني لم امنعهما الرزق والمنافع الدنيوية ولا تتابعهما على الشرك فتجازى بذلك. {فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} بالجزاء عليه او التنبيه عبارة عن الجزاء وما عملتم لا أنساه.
اطفيش
تفسير : {ووصَّيْنا الإنسان} الجنس الذكور والاناث الاحرار والعبيد، اذ اباح لهم مالكهم او ما لا يحتاج فيه الى الاباحة ككلام حسن ودعاه وتعليم لا يشغل {بوالديه حسناً} ايصاءً حسناً، اى ذا حسن، أو حسنا بفتح الحاء والسين، او نفس الحسن تأكيداً كان الايصاء نفس الحسن بضم فاسكان، او اسم مصدر على نزع الجار، اى بالاحسان على ان الباء الاولى للالصاق، والثانية للتعدية، او حسنا مفعول مطلق اسم مصدر لمحذوف، والجملة محكية بوصى بمعنى قال، مفعول مطلق اسم مصدر لمحذوف، والجملة محكية بوصى بمعنى، قال اى قلنا له: ليحسن بوالديه احسانا، ولام ليحسن لام الامر، ويحسن مجزوم، او يقدر القول، اى وصينا الانسان بوالديه، قلنا له: احسن بهما احسانا، او قلنا له افعل بهما حسناً اى فعل حسن، والامر بالحسن ابلغ من الامر بطاعتهما، لانه يكون بلا امر منهما وبه، والطاعة ما كان عن امر. {وإنْ جاهداك} اى بالغا جهدهما في الامر بالاشراك، ويقدر القول اى وقلنا: ان جاهداك، وهذا القول المقدر معطوف على وصينا عطف اخبار على اخبار، وان قدرنا القول قبل فهذا الكلام داخل في حيزه، او العطف على الامر المقدر، اى قلنا: احسن ولا تطعهما بالاشراك ان جاهداك {لتُشْرك بي} فى الالوهية، او صفة من صفاتى، او فعل من افعالى {مَا لَيس لَك به عِلمٌ} لعدم وجوده فضلاً عن ان تعلمه، فالمراد بنفى العلم نفى المعلوم، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم، والسببية {فلا تُطِعهْما} فى الاشراك، ومن ذلك وغيره، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ". تفسير : {إليَّ مرجعُكُم} رجوعكم بالاحياء بعد الموت ايها الناس كلكم {فأنبِّئكم} اخبركم، ولا يتصور الاخبار بالشئ الا بالعلم به، ومن لازم العلم بالشئ الجزاء به فالمعنى اجازيكم خيراً، او شراً {بما كنُتْم تعْمَلون} من شرك وتوحيد، ومعصية وطاعة، وبر الوالدين وعقهما، وكذا حق الولد عليهما، نزلت هذه الآية والتي في لقمان والاحقاف في سعد بن ابي وقاص، حين اسلم وحلفت امه حمنة بنت ابى سفيان بن امية ابن عبد شمس، ولا تستتر من شمس ولا ريح، ولا تأكل ولا تشرب حتى يكفر بمحمد، وكان احب ولدها اليها، فبقيت ثلاثة ايام كذلك، وقال: والله لو كان لها مائة نفس فخرجت واحدة بعد واحدة ما كفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : دارئها وأحسن إليها ". تفسير : وفي ربيعة بن ابى عياش المخزومى، هاجر مع عمر حتى دخلا المدينة فجاءه ابو جهل بن هشام، واخوه الحارث بن هشام اخواه لامه اسماء بنت مخزمة من بنى تميم بن حنظلة وقالا له: من دين محمد صلة الارحام وبر الوالدين، وقد نزلت، وقد تركت امك لا تأكل ولا تشرب، ولا تستتر من شمس ولا ريح حتى تراك والإنالة، فاذهب معنا لتراك، فاستشار عمر رضى الله عنه فقال: خدعاك فاقم ولك نصف مالى فما زالا به حتى مال اليهما، فقال له عمر: فخذ ناقتى فانها لا تسبقها ناقة، فان رأيت سوءاً فانج بها الينا، ولما وصلوا البيداء قال ابو جهل: احملنى معك كلت ناقتى، فنزل ليوطئ له، فربطاه وجلده كل منهما مائة، ولما بلغ امه قالت: لا تزال تعذب حتى تكفر بمحمد.
الالوسي
تفسير : {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً } أي أمرناه بتعهدهما ومراعاتهما، وانتصب {حسناً} على أنه وصف لمصدر محذوف أي إيصاء حسناً أي ذا حسن أو هو في حد ذاته حسن لفرط حسنه كقوله تعالى: {أية : وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا } تفسير : [البقرة: 83] وهذا ما اختاره أبو حيان ولا يخلو عن حسن، وقال الزمخشري {حسناً} مفعول به لمصدر محذوف مضاف إلى والديه أي وصيناه بإيتاء والديه أو بإيلاء والديه حسناً، وفيه إعمال المصدر محذوفاً وإبقاء عمله وهو لا يجوز عند البصريين، وجوز أن يكون {حسناً} مصدراً لفعل محذوف أي أحسن حسناً، والجملة في موضع المفعول لوصى لتضمنه معنى القول، وهذا على مذهب الكوفيين القائلين بأن ما يتضمن معنى القول يجوز أن يعمل في الجمل من غير تقدير للقول، وعند البصريين يقدر القول في مثل ذلك وعليه يجوز أن يكون مفعولاً به لفعل محذوف والجملة مقول القول وجملة القول مفسرة للتوصية أي قلنا أولهما أو افعل بهما حسناً، وعلى هذا يحسن الوقف على {بوالديه} لاستئناف الجملة بعده، ورجح تقدير الأمر بأنه أوفق لما بعده من الخطاب والنهي الذي هو أخوه لكن ضعف ما فيه كثرة تقدير بكثرة التقدير، ونقل ابن عطية عن الكوفيين أنهم يجعلون {حسناً} مفعولاً لفعل محذوف ويقدرون أن يفعل حسناً، وفيه حذف أن وصلتها وإبقاء المعمول وهو لا يجوز عند البصريين، وقيل: إن {حسناً} منصوب بنزع الخافض و{بوالديه} متعلق بوصينا والباء فيه بمعنى في أي وصينا الإنسان في أمر والديه بحسن وهو كما ترى، وقرأ عيسى والجحدري {حَسَنًا } بفتحتين وفي مصحف أبـي (إحساناً). {وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا } عطف على ما قبله ولا بد من إضمار القول إن لم يضمر قبل أي وقلنا: إن جاهداك الخ لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر لأن الجملة الشرطية إذ كان جوابها إنشاء فهي إنشائية كما صرحوا به فإذا لم يضمر القول لا يليق عطفها على وصينا لما ذكر ولا على ما عمل فيه لكونه في معنى القول وهو أحسن وإن توافقاً في الإنشائية لأنه ليس من الوصية بالوالدين لأنه منهي عن مطاوعتهما، وأما عطفه على قلنا المفسر للتوصية فلا يضر لما فيه من تقييدها بعدم الإفضاء إلى المعصية مآلاً فكأنه قيل: أحسن إليهما وأطعهما ما لم يأمراك بمعصية فتأمل. والظاهر الذي يقتضيه المقام أن {مَا } عام لما سواه تعالى شأنه وقوله سبحانه: {بِهِ } على حذف مضاف أي ما ليس لك بإلهيته علم، وتنكير {علم} للتحقير. والمراد لتشرك بـي شيئاً لا يصح أن يكون إلهاً ولا يستقيم، وفي العدول عنه إلى ما في النظم الجليل إيذان / بأن ما لا يعلم صحته ولو إجمالاً كما في التقليد لا يجوز اتباعه وإن لم يعلم بطلانه فكيف بما علم على أتم وجه بطلانه، وجعل العلامة الطيبـي نفي العلم كناية عن نفي المعلوم، وعلل ذلك بأن هذا الأسلوب يستعمل غالباً في حق الله تعالى نحو أتعلمون الله بما لا يعلم ثم قال: وفيه إشارة إلى أن نفي الشرك من العلوم الضرورية وأن الفطرة السليمة مجبولة عليه على ما ورد «حديث : كل مولود يولد على الفطرة» تفسير : وذلك أن المخاطب بقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَـٰنَ } جنس الإنسان انتهى، وفيه بحث. ومتعلق {تطعهما} محذوف لوضوح دلالة الكلام عليه أي وإن استفرغا جهدهما في تكليفك لتشرك بـي غيري مما لا إلهية له فلا تطعهما في ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي تعليق النهي عن طاعتهما بمجاهدتهما في التكليف إشعار بأن موجب النهي فيما دونها من التكليف ثابت بطريق الأولوية وكذا موجبه في مجاهدة أحدهما. {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ } أي مرجع من آمن منكم ومن أشرك ومن بر ومن عق والجملة مقررة لما قبلها ولذا لم تعطف {فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } بأن أجازي كلاً منكم بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر. والآية نزلت في سعد بن أبـي وقاص، وذلك أنه رضي الله تعالى عنه حين أسلم قالت أمه حمنة بنت أبـي سفيان بن أمية بن عبد شمس: يا سعد بلغني أنك صبأت فوالله تعالى لا يظلني سقف بيت من الضح والريح وإن الطعام والشراب علي حرام حتى تكفر بمحمد وكان أحب ولدها إليها فأبى سعد وبقيت ثلاثة أيام كذلك فجاء سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه فنزلت هذه الآية والتي في لقمان والتي في الأحقاف فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يداريها ويترضاها بالإحسان. وروي أنها نزلت في عياش بن أبـي ربيعة المخزومي، وذلك أنه هاجر مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما مترافقين حتى نزلا المدينة فخرج أبو جعل بن هشام والحرث بن هشام أخواه لأمه أسماء بنت مخرمة امرأة من بني تميم من بني حنظلة فنزلا بعياش وقالا له: إن من دين محمد صلة الأرحام وبر الوالدين وقد تركت أمك لا تطعم ولا تشرب ولا تأوي بيتاً حتى تراك وهي أشد حباً لك منا فاخرج معنا وفتلا منه في الذروة والغارب فاستشار عمر رضي الله تعالى عنه فقال هما يخدعانك ولك عليَّ أن أقسم مالي بيني وبينك فما زالا به حتى أطاعهما وعصى عمر رضي الله تعالى عنه فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أما إذا عصيتني فخذ ناقتي فليس في الدنيا بعير يلحقها فإن رابك منهم ريب فارجع، فلما انتهوا إلى البيداء قال أبو جهل: إن ناقتي قد كلت فاحملني معك، قال: نعم. فنزل ليوطىء لنفسه وله فأخذاه فشداه وثاقاً وجلده كل واحد [منهما] مائة جلدة وذهبا به إلى أمه، فقالت: لا تزال بعذاب حتى ترجع عن دين محمد فنزلت.
ابن عاشور
تفسير : لم يترك القرآن فاذَّة من أحوال علائق المسلمين بالمشركين إلا بين واجبهم فيها المناسب لإيمانهم، ومن أشد تلك العلائق علاقة النسب فالنسب بين المشرك والمؤمن يستدعي الإحسان وطيب المعاشرة ولكن اختلاف الدين يستدعي المناواة والمغاضبة ولا سيما إذا كان المشركون متصلبين في شركهم ومشفقين من أن تأتي دعوة الإسلام على أساس دينهم فهم يلحقون الأذى بالمسلمين ليقلعوا عن متابعة الإسلام، فبيّن الله بهذه الآية ما على المسلم في معاملة أنسبائه من المشركين. وخص بالذكر منها نسب الوالدين لأنه أقرب نسب فيكون ما هو دونه أولى بالحكم الذي يشرع له. وحدثت قضية أو قضيتان دعتا إلى تفصيل هذا الحكم. رُوي أن سعد بن أبي وقاص حين أسلم قالت له أمه حَمْنَة بنت أبي سفيان يا سعد بلغني أنك صبأت، فوالله لا يُظلني سقف بيت، وإن الطعام والشراب عليَّ حرام حتى تكفُرَ بمحمد، وبقيت كذلك ثلاثة أيام فشكا سعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يداريها ويترضاها بالإحسان. وروي أنه لما أسلم عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهاجر مع عمر بن الخطاب إلى المدينة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج أبو جهل وأخوه الحارث وكانا أخوي عياش لأمه فنزلا بعياش وقالا له: إن محمداً يأمر ببر الوالدين وقد تركتَ أمك وأقسمت أن لا تطعم ولا تشرب ولا تأوي بيتاً حتى تراك وهي أشد حبًّا لك منها لنا، فاخرج معنا. فاستشار عمر فقال عمر: هما يخدعانك، فلم يزالا به حتى عصى نصيحة عمر وخرج معهما. فلما انتهوا إلى البيداء قال أبو جهل: إن ناقتي كلت فاحملني معك. قال عياش: نعم، ونزل ليوطىء لنفسه ولأبي جهل. فأخذاه وشداه وثاقاً وذهبا به إلى أمه فقالت له: لا تزال بعذاب حتى ترجع عن دين محمد وأوثقته عندها، فقيل: إن هذه الآية نزلت في شأنهما. والمقصود من الآية هو قوله {وإن جاهداك لتشرك بي} إلى آخره، وإنما افتتحت بــــ{وصينا الإنسان بوالديه حسناً} لأنه كالمقدمة للمقصود ليعلم أن الوصاية بالإحسان إلى الوالدين لا تقتضي طاعتهما في السوء ونحوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»تفسير : . ولقصد تقرير حكم الإحسان للوالدين في كل حال إلا في حال الإشراك حتى لا يلتبس على المسلمين وجه الجمع بين الأمر بالإحسان للوالدين وبين الأمر بعصيانهما إذا أمرا بالشرك لإبطال قول أبي جهل: أليس من دين محمد البر بالوالدين ونحوه. وهذا من أساليب الجدل وهو الذي يسمى القول بالموجب وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع، ومنه في القرآن قوله تعالى: {أية : قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمنّ على من يشاء من عباده}تفسير : [ إبراهيم: 10، 11] فعلم أنه لا تعارض بين الإحسان إلى الوالدين وبين إلغاء أمرهما بما لا يرجع إلى شأنهما. والتوصية: كالإيصاء، يقال: أوصى ووصّى، وهي أمر بفعل شيء في مغيب الآمر به ففي الإيصاء معنى التحريض على المأمور به، وتقدم في قوله تعالى {أية : الوصية للوالدين}تفسير : [ البقرة: 180] وقوله {أية : وأوصى بها إبراهيم}تفسير : في [البقرة: 132]. وفعل الوصاية يتعدى إلى الموصى عليه بالباء، تقول: أوصى بأبنائه إلى فلان، على معنى أوصى بشؤونهم، ويتعدى إلى الفعل المأمور به بالباء أيضاً وهو الأصل مثل {أية : وأوصى بها إبراهيم بَنِيه}تفسير : [البقرة: 132]. فإذا جُمع بين الموصى عليه والموصى به تقول: أوصى به خيراً وأصله: أوصى به بخير له فكان أصل التركيب بدل اشتمال. وغلب حذف الباء من البدل اكتفاء بوجودها في المبدل منه فكذلك قوله تعالى هنا {ووصينا الإنسان بوالديه حُسْناً} تقديره: وصينا الإنسان بوالديه بِحُسن، بنزع الخافض. والحسن: اسم مصدر، أي بإحسان. والجملة {وإن جاهداك لِتُشرِك بي} عطف على جملة {وصينا} وهو بتقدير قول محذوف لأن المعطوف عليه فيه معنى القول. والمجاهدة: الإفراط في بذل الجهد في العمل، أي ألحَّا لأجل أن تشرك بي. والمراد بالعلم في قوله: {ما ليس لك به علم} العلم الحق المستند إلى دليل العقل أو الشرع، أي أن تشرك بي أشياء لا تجد في نفسك دليلاً على استحقاقها العبادة كقوله تعالى {أية : فلا تسألني ما ليس لك به علم}تفسير : [هود: 46]، أي علم بإمكان حصوله. وفي «الكشاف»: أن نفي العلم كناية عن نفي المعلوم، كأنه قال: أن تشرك بي شيئاً لا يصح أن يكون إلهاً، أي لا يصح أن يكون معلوماً يعني أنه من باب قولهم: هذا ليس بشيء كما صرح به في تفسير سورة [لقمان: 30] كقوله تعالى {أية : ما يدعون من دونه الباطل}تفسير : . وجملة: {إليّ مرجعكم} مستأنفة استئنافاً بيانياً لزيادة تحقيق ما أشارت إليه مقدمة الآية من قوله {ووصينا الإنسان بوالديه حسناً}، لأن بقية الآية لما آذنت بفظاعة أمر الشرك وحذرت من طاعة المرء والديه فيه كان ذلك مما يثير سؤالاً في نفوس الأبناء أنهم هل يعاملون الوالدين بالإساءة لأجل إشراكهما فأنبئوا أن عقابهما على الشرك مفوض إلى الله تعالى فهو الذي يجازي المحسنين والمسيئين. والمرجع: البعث. والإنباء: الإخبار، وهو مستعمل كناية عن علمه تعالى بما يعملونه من ظاهر الأعمال وخفيِّها، أي ما يخفونه عن المسلمين وما يكنونه في قلوبهم، وذلك أيضاً كناية عن الجزاء عليه من خير أو شر، ففي قوله {فأنبئكم} كنايتان: أولاهما إيماء، وثانيتهما تلويح، أي فأجازيكم ثواباً على عصيانهما فيما يأمران، وأجازيهما عذاباً على إشراكهما. فجملة {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لَنُدْخِلَنّهم في الصالحين} تصريح ببعض ما أفادته الكناية التي في قوله {فأنبئكم بما كنتم تعملون}، اهتماماً بجانب جزاء المؤمنين. وقد أشير إلى شرف هذا الجزاء بأنه جزاء الصالحين الكاملين كقوله {أية : فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}تفسير : [ النساء: 69]؛ ألا ترى إلى قول سليمان {أية : وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين}تفسير : [النمل: 19]. ومن لطيف مناسبة هذا الظرف في هذا المقام أن المؤمن لما أمر بعصيان والديه إذا أمراه بالشرك كان ذلك مما يثير بينه وبين أبويه جفاء وتفرقة فجعل الله جزاءً عن وحشة تلك التفرقة أُنساً بجعله في عداد الصالحين يأنس بهم.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} تفسير : [الإسراء: 23].
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا. بوالديه حسناً: أي أيصاءً ذا حسن، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما. وإن جاهداك: أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك. لندخلنهم في الصالحين: أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة. فتنة الناس: أي أذاهم له. كعذاب الله: أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق. إنا كنا معكم: أي في الإِيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا. إتبعوا سبيلنا: أي ديننا وما نحن عليه. ولنحمل خطاياكم: أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم، فالكلام خبر وليس إنشاء. وليحملن أثقالهم: أي أوزارهم، والأوزار الذنوب. وأثقالاً مع أثقالهم: أي من أجل قولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا. عما كانوا يفترون: أي يكذبون. معنى الآيات: هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً. وقوله تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ} أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن أبي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها. وقوله {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} أولاداً ووالدين {فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين، فإني أنا الذي أحاسبكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء. وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي بالله ورسوله {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فشرعها لهم وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك. هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء. يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام. وقوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ} الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ} أي آذاه المشركون نافق وارتد {جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ} أي أذاهم له وتعذيبهم إياه {كَعَذَابِ ٱللَّهِ} يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر. وقوله تعالى: {وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} أي على الإِيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون وأسروا قالوا {إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} أي على الإِيمان فرد تعالى دعاهم بقوله {أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ} أي الناس. وقوله تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ} تقرير لما سبق في الآية قبل وليترتب عليه الجزاء على الإِيمان وعلى النفاق. فعلمه تعالى يستلزم الجزاء العادل فأهل الإِيمان يجزيهم بالنعيم المقيم وأهل النفاق بالعذاب المهين. أولئك في دار السلام وهؤلاء في دار البوار. وقوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا} أي ديننا وما نحن عليه {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ} و{إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم ولنحمل خطاياكم. وقال تعالى مقسماً بعزته وجلاله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} أي أوزارهم {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} أي وأوزاراً أي ذنوباً مع أوزارهم التي هي ذنوبهم وذلك من أجل ما قالوا لهم. {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي يكذبون من أنهم يحملون خطايا المؤمنين يوم القيامة. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي. 2- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإِدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين. 3- ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإِيمان فما هم بمؤمنين. 4- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان. 5- تقرير مبدإ من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها كما في الحديث الصحيح.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلإِنْسَانَ} {بِوَالِدَيْهِ} {جَاهَدَاكَ} (8) - يَأَمُرُ اللهُ تَعالى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ بالإِحسانِ إِلى الوَالِدينِ، لأَنَّهُما سَبَبُ وُجُودِ الإِنْسَانِ، وَلَهُمَا عَلَيهِ الفَضْلُ الكَبيرُ. وَلكِنْ إِذا كَانَ الوَالِدَانِ مُشْرِكَينِ وأَمَرا وَلدَهُما المُؤْمِنَ بِمَا فِيهِ كُفْرٌ وَمَعْصِيَةٌ للهِ تَعالى، أَوْ أَمَراهُ بأَنْ يُشْرِكَ باللهِ مَا لا عِلمَ لَهُ بألُوهِيَّتِهِ (مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)، فَعَلَيهِ أَنْ لاَ يُطِيعَهُما، لأَنّ حَقَّ اللهِ أَعظَمُ مِنْ حَقِّ الوَالِدينِ إِذْ (حديث : لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعصِيَةِ الخَالِقِ)تفسير : كَمَا جاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ثُمَّ يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالى عِبَاده المُؤمِنينَ إلى أَنَّهُمْ سَيرجِعُونَ إليهِ يومَ القِيَامةِ فَيجْزِيهِمْ بإِحْسَانِهِمْ إِلى وَالدَيهِمْ، وَبِصَبْرِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ، وَيَحْشُرُهُمْ مَعَ الصَّالِحينَ. وَوَصَّينَا الإِنْسَانَ - أَمَرْنَاهُ. حُسْناً - بِرّاً بَوَالِدَيهِ وَعَطْفاً عَلَيْهِمَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الوالدان يخدمان الابن حتى يكبر، ويصير هو إلى القوة في حين يصيران هما إلى الضعف، وإلى الحاجة لمن يخدمهما، وحين ننظر في حال الغربيين مثلاً وكيف أن الأبناء يتركون الآباء دون رعاية، وربما أودعوهم دار المسنين في حالة برِّهم بهم، وفي الغالب يتركونهم دون حتى السؤال عنهم؛ لذلك تتجلى لنا عظمة الإسلام وحكمة منهج الله في مجتمع المسلمين. لذلك قال أحد الحكماء: الزواج المبكر خير طريقة - لا لإنجاب طفل - إنما الإنجاب أب لك يعولك في طفولة شيخوختك. لذلك أراد الحق سبحانه أن يبني الأسرة على لبنات سليمة، تضمن سلامة المجتمع المؤمن، فقال سبحانه: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ..} [العنكبوت: 8]، وفي موضع آخر قال سبحانه في نفس الوصية {أية : وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً ..} تفسير : [الأحقاف: 15]. وفَرْق بين المعنيين: {حُسْناً ..} [العنكبوت: 8] أي: أوصيك بأنْ تعملَ لهم الحُسْن ذاته، كما تقول: فلان عادل، وفلان عَدْل، فوصَّى بالحسْن ذاته. أما في {أية : إِحْسَاناً ..} تفسير : [الأحقاف: 15] فوصية بالإحسان إليهما. لكن، لماذا وصَّى هنا بالحُسْن ذاته، ووصَّى هناك بالإحسان؟ قالوا: وصَّى بالحسن ذاته في الآية التي تذكر اللدد الإيماني، حيث قال: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ ..} [العنكبوت: 8] والكفر يستوجب العداوة والقطيعة، ويدعو إلى الخصومة، فأكَّد على ضرورة تقديم الحسن إليهما؛ لا مجرد الإحسان؛ لأن الأمر يحتاج إلى قوة تكليف. أما حين لا يكون منهما كفر، فيكفي في برِّهما الإحسان إليهما؛ لذلك يقول سبحانه: {أية : وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً ..} تفسير : [لقمان: 15]. والحق سبحانه حين يُوصي بالوالدين، وهما السبب المباشر في الوجود إنما ليجعلهما وسيلةَ إيضاح لأصل الوجود، فكما أوصاك بسبب وجودك المباشر وهما الوالدان، فكذلك ومن باب أَوْلى يوصيك بمَنْ وهب لك أصل هذا الوجود. فكأن الحق سبحانه يُؤنِس عباده بهذه الوصية، ويلفت أنظارهم إلى ما يجب عليهم نحو واهب الوجود الأصلي وما يستحقه من العبادة ومن الطاعة؛ لأنه سبحانه الخالق الحقيقي، أما الوالدان فهما وجود سببي. هذا إيناس بالإيمان، بيَّنه تعالى في قوله: {أية : وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ..} تفسير : [النساء: 36] لأنهما سبب الوجود الجزئي، والله تعالى سبب الوجود الكلي. وهذا أيضاً من المواضع التي وقف عندها المستشرقون، يبغُونَ فيها مَطْعناً، ويظنون بها تعارضاً بين آيات القرآن في قوله تعالى: {أية : وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً ..} تفسير : [لقمان: 15] وفي موضع آخر: {أية : لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ ..} تفسير : [المجادلة: 22]. وهذا التعارض لا يوجد إلا في عقول هؤلاء؛ لأنهم لا يفهمون لغة القرآن، ولا يفرقون بين الودِّ والمعروف: الودّ مَيْل القلب، وينشأ عن هذا الميل فِعْل الخير، فيمن تميل إليه، أمّا المعروف فتصنعه مع مَنْ تحب ومَنْ لا تحب، فهو استبقاء حياة. وهنا يقول سبحانه: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8] يعني: تذكَّر هذا الحكم، فسوف أسألك عنه يوم القيامة، ففي موضع آخر {أية : وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تفسير : [لقمان: 15]. فكُفْر الوالدين لا يعني السماحَ لك بإهانتهما أو إهمالهما، فاحذر ذلك؛ لأنك ستُسأل عنه أمام الله: أصنعتَ معهما المعروف أم لا؟ وحيثيات الوصية بالوالدين: الأب والأم ذُكرت في الآية الأخرى: {أية : وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ..} تفسير : [الأحقاف: 15] نلحظ أن الحيثيات كلها للأم، ولم يذكر حيثية واحدة للأب إلا في قوله تعالى: {أية : وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} تفسير : [الإسراء: 24] وهذه تكون في الآخرة. قالوا: ذِكْر الحيثيات كلها للأم؛ لأن متاعب الأم كانت حال الصِّغَر، والطَفل ليس لديه الوعي الذي يعرف به فَضْل أمه وتحمُّلها المشاق من أجله، وحين يكبر وتتكوَّن لديه الإدراكات يجد أنَّ الأب هو الذي يقضي له كل ما يحتاج إليه. إذن: فحيثيات الأب معلومة مشاهدة، أمّا حيثيات الأم فتحتاج إلى بيان. يقول الحق سبحانه: {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: وأمرنا الإنسان، ووصيناه بوالديه حسنا، أي: ببرهما والإحسان إليهما، بالقول والعمل، وأن يحافظ على ذلك، ولا يعقهما ويسيء إليهما في قوله وعمله. { وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } وليس لأحد علم بصحة الشرك باللّه، وهذا تعظيم لأمر الشرك، { فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فأجازيكم بأعمالكم، فبروا والديكم وقدموا طاعتهما، إلا على طاعة اللّه ورسوله، فإنها مقدمة على كل شيء.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):