Verse. 3349 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

وَالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ لَــنُدْخِلَنَّہُمْ فِي الصّٰلِحِيْنَ۝۹
Waallatheena amanoo waAAamiloo alssalihati lanudkhilannahum fee alssaliheena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين» الأنبياء والأولياء بأن نحشرهم معهم.

9

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: ما الفائدة في إعادة {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } مرة أخرى؟ نقول: الله تعالى ذكر من المكلفين قسمين مهتدياً وضالاً بقوله: { أية : فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ } تفسير : [العنكبوت: 3] وذكر حال الضال مجملاً وحال المهتدي مفصلاً بقوله: {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ } ولما تمم ذلك ذكر قسمين آخرين هادياً ومضلاً فقوله: { أية : وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً } تفسير : [العنكبوت: 8] يقتضي أن يهتدي بهما وقوله: {وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ } بيان إضلالهما وقوله: {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِئُكُم } بطريق الإجمال تهديد المضل وقوله: {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } على سبيل التفصيل وعد الهادي فذكر {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } مرة لبيان حال المهتدي، ومرة أخرى لبيان حال الهادي والذي يدل عليه هو أنه قال أولاً: {لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ }، وقال ثانياً: {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّـٰلِحِينَ } والصالحون هم الهداة لأنه مرتبة الأنبياء ولهذا قال كثير من الأنبياء { أية : وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ } تفسير : [يوسف: 101]. المسألة الثانية: قد ذكرنا أن الصالح باق والصالحون باقون وبقاؤهم ليس بأنفسهم بل بأعمالهم الباقية فأعمالهم باقية والمعمول له وهو وجه الله باق، والعاملون باقون ببقاء أعمالهم وهذا على خلاف الأمور الدنيوية، فإن في الدنيا بقاء الفعل بالفاعل وفي الآخرة بقاء الفاعل بالفعل. المسألة الثالثة: قيل في معنى قوله: {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّـٰلِحِينَ } لندخلنهم في مقام الصالحين أو في دار الصالحين والأولى أن يقال لا حاجة إلى الإضمار بل يدخلهم في الصالحين أي يجعلهم منهم ويدخلهم في عدادهم كما يقال الفقيه داخل في العلماء. المسألة الرابعة: قال الحكماء عالم العناصر عالم الكون والفساد وما فيه يتطرق إليه الفساد فإن الماء يخرج عن كونه ماء ويفسد ويتكون منه هواء، وعالم السموات لا كون فيه ولا فساد بل يوجد من عدم ولا يعدم ولا يصير الملك تراباً بخلاف الإنسان فإنه يصير تراباً أو شيئاً آخر وعلى هذا فالعالم العلوي ليس بفاسد فهو صالح فقوله تعالى {لندخلهم في الصالحين} أي في المجردين الذين لا فساد لهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّٰلِحِينَ } الأنبياء والأولياء بأن نحشرهم معهم.

النسفي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } هو مبتدأ والخبر {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّـٰلِحِينَ } في جملتهم. والصلاح من أبلغ صفات المؤمنين وهو متمنى الأنبياء عليهم السلام قال سليمان عليه السلام {أية : وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ }تفسير : [النمل: 19] وقال يوسف عليه السلام {أية : تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ }تفسير : أ[يوسف: 101] و في مدخل الصالحين وهو الجنة. ونزلت في المنافقين {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَا أُوذِىَ فِى ٱللَّهِ } أي إذا مسه أذى من الكفار {جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ } أي جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله تعالى {وَلَئِنْ جَاء نَصْرٌ مّن رَّبّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } أي وإذا نصر الله المؤمنين وغنمهم اعترضوهم وقالوا: إنا كنا معكم أي متابعين لكم في دينكم ثابتين عليه بثباتكم فأعطونا نصيبنا من الغنم {أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي هو أعلم بما في صدور العالمين من العالمين بما في صدورهم ومن ذلك ما في صدور هؤلاء من النفاق وما في صدور المؤمنين من الإخلاص، ثم وعد المؤمنين وأوعد المنافقين بقوله

الخازن

تفسير : {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين} أي في زمرة الصالحين وهم الأنبياء والأولياء وقيل في مدخل الصالحين وهو الجنة. قوله تعالى {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي} يعني أصابه بلاء من الناس افتتن {في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} أي جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة والمعنى أنه جزع من أذى الناس ولم يصبر عليه فأطاع الناس كما يطيع الله من يخاف عذابه وهو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر {ولئن جاء نصر من ربك} أي فتح ودولة للمؤمنين {ليقولن} أي هؤلاء المنافقون للمؤمنين {إنا كنا معكم} أي على عدوكم وكنا مسلمين وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا فأكذبهم الله تعالى فقال {أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} أي من الإيمان والنفاق {وليعلمن الله الذين آمنوا} أي صدقوا فثبتوا على الإيمان والإسلام عند البلاء. {وليعلمن المنافقين} أي بترك الإسلام عند البلاء قيل نزلت هذه الآية في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا. وقال ابن عباس: نزلت في الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر وهم الذين نزلت فيهم {أية : الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}تفسير : [النحل: 28] وقيل هذه الآيات العشر من أول السورة إلى ها هنا مدنية وباقي السورة مكية {وقال الذين كفروا} يعني من أهل مكة قيل قاله أبو سفيان {للذين آمنوا} أي من قريش {اتبعوا سبيلنا} يعني ديننا وملة آبائنا ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم فذلك قوله {ولنحمل خطاياكم} أي أوزاركم والمعنى إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم فأكذبهم الله عز وجل بقوله {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون} في قولهم نحمل خطاياكم {وليحملن أثقالهم} أي أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم {وأثقالاً مع أثقالهم} أي أوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزار أنفسهم. فإن قلت قد قال أولاً وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء وقال ها هنا وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم فكيف الجمع بينهما. قلت: معناه إنهم لا يرفعون عنهم خطيئة بل كل واحد يحمل خطيئة نفسه ورؤساء الضلال يحملون أوزارهم ويحملون أوزاراً بسبب إضلال غيرهم فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"تفسير : رواه مسلم {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} أي سؤال توبيخ وتقريع لأنه تعالى عالم بأعمالهم وافترائهم. قوله تعالى {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث} أي فأقام {فيهم} يدعوهم إلى عبادة الله وتوحيده {ألف سنة إلا خمسين عاماً} فإن قلت فما فائدة هذا الاستثناء وهلا قال تسعمائة وخمسين سنة قلت فيه فائدتان إحداهما: أن الاستثناء يدل على التحقيق وتركه يظن به التقريب فهو كقول القائل عاش فلان مائة سنة فقد يتوهم السائل أنه يقول مائة سنة تقريباً لا تحقيقاً فإن قال مائة سنة إلا شهراً أو إلا سنة زال ذلك التوهم وفهم منه التحقيق. الفائدة الثانية: هي لبيان أن نوحاً صبر على أذى قومه صبراً كثيراً وأعلى مراتب العدد ألف سنة. وكان المراد التكثير فلذلك أتى بعقد الألف لأنه أعظم وأفخم هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أعلم أن الأنبياء قد ابتلوا قبله وأن نوحاً لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم فصبر في الدعاء ولم يؤمن من قومه إلا قليل فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة من آمن بك. قال ابن عباس: بعث نوح لأربعين سنة وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس فكان عمره ألفاً وخمسين عاماً. وقيل في عمره غير ذلك. قوله تعالى {فأخذهم الطوفان} أي فأغرقهم {وهم ظالمون} قال ابن عباس مشركون {فأنجيناهم وأصحاب السفينة} يعني من الغرق {وجعلناهم} يعني السفينة {آية} أي عبرة {للعالمين} قيل إنها بقيت على الجودي مدة مديدة وقيل جعلنا عقوبتهم بالغرق عبرة. قوله تعالى {وإبراهيم} أي وأرسلنا إبراهيم {إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} أي أطيعوا الله وخافوه {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} أي ما هو خير لكم مما هو شر لكم ولكنكم لا تعلمون {إنما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً} أي تقولون كذباً وقيل تصنعون أصناماً بأيديكم وتسمونها آلهة {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً} أي لا يقدرون أن يرزقوكم {فابتغوا} أي فاطلبوا {عند الله الرزق} فإنه القادر على ذلك {واعبدوه} أي وحدوه {واشكروا له} لأنه المنعم عليكم بالرزق {إليه ترجعون} أي في الآخرة {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} أي مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم فأهلكهم الله {وما على الرسول إلا البلاغ المبين}.

القشيري

تفسير : أي لنلحقنهم بالذين أصلحوا من قبلهم، فإن المعهود من سُنَّتِنا إلحاق الشكلِ بشكله، وإجراء المِثْلِ على حُكْمِ مِثْلِه.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين} اى فى زمرة الراسخين فى الصلاح ولنحشرتهم معهم وهم الانبياء والاولياء وكل من صلحت سريرته مع الله والكمال فى الصلاح منتهى درجات المؤمنين وغاية مأمول الانبياء والمرسلين ـ روى ـ ان سعد بن مالك وهو سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه من السابقين الاولين لما اسلم او حين هاجر كما فى التكملة قالت له امه حمنة بنت ابى سفيان بن امية ياسعد ماهذا الذى قد احدثت لتدعن دينك اولا انتقل من الضح الى الظل ولا آكل ولا اشرب حتى اموت فتعير بى فيقال ياقاتل امه فلبثت ثلاثة ايام كذلك حتى جهدت اى وقعت فى الجهد والمشقة بسبب الجوع فقال سعد والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت فكلى وان شئت فلا تأكلى فلما رأت ذلك اكلت فامره الله تعالى ان يحسن اليها ويقوم بامرها ويسترضيها فيما ليس بشرك ومعصية ويعرض عنها ويخالف قولها فيما انكره الشارع: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى تفسير : وفى هدية المهديين يجب على المرء نفقة الابوين الكافرين وخدمتهما وزيارتهما وان خاف من ان يجلباه الى الكفر ترك زيارتهما ويقود بهما زوجته لو كان كل منهما فاقد البصر من البيعة الى البيت لا العكس لان الذهاب اليها معصية والى البيت لا ومنه يعلم ان الذمى اذا سأل مسلما عن طريق البيعة لايدله عليه. سئل ابراهيم بن ادهم رحمه الله عن طريق بيت السلطان فارشده الى المقابر فضربه الجندى وشجه ثم عرفه واستعفاه فقال كنت عفوت عنك فى اول ضربة وقلت اضرب رأسا ظالما عصى الله كذا فى البزازية. قال الامام الغزالى رحمه الله اكثر العلماء على ان طاعة الوالدين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى الحرام المحض لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم اى اجب. ويجيب اذا كان فى صلاة النافلة دعاء امه دون دعوة ابيه اى يقطع صلاته ويقول لبيك مثلا. وقال الطحاوى مصلى النافلة اذا ناداه احد ابويه ان علم انه فى الصلاة وناداه لابأس بان لايجيبه وان لم يعلم يجيبه واما مصلى الفريضة اذا دعاه احد ابويه لايجيبه مالم يفرغ من صلاته الا ان يستغيثه لشىء لان قطع الصلاة لايجوز الا لضرورة وكذلك الاجنبى اذا خاف ان يسقط من سطح او تحرقه النار او يغرق فى الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة وان كان فى الفريضة وكذا لو قال له كافر اعرض علىّ الاسلام او سرق منه الدراهم او فارت قدرها او خافت على ولدها الفرض والنفل فيه سواء كما فى البزازية. قال فى شرح التحفة لايفطر فى النافلة بعد الزوال الا اذا كان فى ترك الافطار عقوق الوالدين ولا يتركهما لغزو او حج او طلب علم نفل فان خدمتهما افضل من ذلك وفى الخبر "حديث : يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق الزوج ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى فان اجاب تجاوز عن موقفه الى موقف آخر من المواقف الخمسين والاعذب فى كل موقف الف سنة ودعاء الوالدين على الولد لايردّ"تفسير : وقوله عليه السلام "حديث : دعاء المرء على محبوبه خير بالنسبة الى غيرهما"تفسير : كما فى المقاصد الحسنة. سأل الزمخشرى بعض العلماء عن سبب قطع رجله قال امسكت عصفورا فى صباى وربطته بخيط فى رجله وافلت من يدى ودخل فى خرق فجذبته فانقطت رجله فتألمت والدتى وقالت قطع الله رجل الا بعد كما قطعت رجله فلما رحلت الى بخارى لطلب العلم سقطت من الدابة فانكسرت رجلى وقيل اصابه البرد فى الطريق فسقطت رجله وكان يمشى بخشب كذا فى روضة الاخبار. ويجب على الابوين ان لايحملا الولد على العقوق بسبب الجفاء وسوء المعاملة ويعيناه على البر. فمن البر وهما حيان ان ينفق عليهما ويمتثل امرهما فى الامور المشروعة ويجامل فى معاملتهما. ومن البر بعد موتهما التصدق لهما وزيارة قبرهما فى كل جمعة والدعاء لهما فى ادبار الصلاة وتنفيذ عهودهما ووصاياهما ونحو ذلك وفى التأويلات {ووصينا الانسان بوالديه حسنا} يشر الى تعظيم الحق تعالى وعظم شأنه وعزة الانبياء واعزازهم وعرفان قدر المشايخ واكرامهم لان الامر برعاية حق الوالدين لمعنيين احدهما انهما كانا سبب وجود الولد والثانى ان لهما حق التربية فكلا المعنيين فى انعام الحق تعالى على العباد حاصل باعظم وجه واجل حق منهما لان حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الحق تعالى منزه عن الشوب انهما وان كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وارادته لانهما كانا فى السببية محتاجين الى مشيئته وارادته بان يجعلهما سببا لوجود الولد فان الولد لايحصل بمجرد تسببهما بالنكاح بل يحصل بموهبة الله تعالى كما فى تعالى {أية : يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور}تفسير : الآية فالسبب الحقيقى فى ايجاد الولد هو الله تعالى فان شاء يوجده بواسطة تسبب الوالدين وان شاء بغير تسببهما كايجاد آدم عليه السلام واما التربية فنسبتها الى الله تعالى حقيقة فانه رب كل شىء ومربيه والى الوالدين مجازية لان صورة التربية اليهما وحقيقة التربية الى الله تعالى كما ربى نطف الولد فى الرحم حتى جعله علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساه اللحم ثم انشأه خلقا آخر فاالله تبارك وتعالى اعظم قدرا فى رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين لاحسان وان الواجب على العبد ان يخرج من عهدة حق العبودية بالاخلاص اولا ثم يحسن بالوالدين كما قال تعالى {أية : وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا}تفسير : واما النبى والشيخ فكانا سبب الولادة الثانية بالقاء نطفة النبوة والولاية فى رحم قلب الامة والمريد وتربيتها الى ان يولد الولد عن رحم القلب فى عالم الملكوت كما اخبر النبى عليه السلام رواية عن عيسى عليه السلام انه قال "حديث : لن يلج ملكوت السموات والارض الا من يولد مرتين"تفسير : وكان سبب ولادته فى عالم الارواح واعلى عليين القرب والولدان كانا سبب ولادته فى عالم الاشباح واسفل سافلين البعد ولهذا السر كان يقول النبى صلى الله عليه وسلم "حديث : انما انا لكم كالوالد لولده"تفسير : وقد كانت ازواجه امهات للامة وقد قال عليه السلام "حديث : الشيخ فى قومه كالنبى فى امته"تفسير : ولما كان الله تعالى فى الاحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذى خصه به قبل وبعد احق واولى برعاية حقوقه عن والديه قال تعالى {أية : وان جاهداك لتشرك بى ماليس لك به علم فلا تطعهما}تفسير : وفيه اشارة الى ان المريد الصادق والطالب العاشق اذا تمسك بذيل ارادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الارادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلية عن جاهها ومالها وقد سعى بقدر الوسع فى قطع تعلقات تمنعه عن السير الى الله متوجها الى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال فان كان له الولدان هما بمعزل عما يهيجه من الصدق المحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالاعراض ويقبلان به الى الدنيا ويرغبانه فى طلب جاهها ومالها ويحثان على التزويج فى غير اوانه فالواجب على المريد ان الا يطيعهما فى شىء من ذلك فان ذلك بالكلية طاغوت وقته وعليه ان يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال انفسهما وانه يريد ان يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه كما قضى ربه ان لايعبد لا اياه ولايعبد مادونه من الدنيا والآخرة ومافيهما وما يعلمان انهما من عبدة الهوى وانهما يدعوانه الى عبادة غير الله فالواجب عليه ان لايطعيهما فى ذلك ولكن عليه ان يردهما باللطف ولايزجرهما بالعنف الى ان يخرج عن عهدة ماقضى ربه من العبودية بالاخلاص ثم الواجب عليه ان يحسن اليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لايقطعه عن الله على وفق امره ثم اوعد الجميع بالمرجع اليه فقال {أية : الىّ مرجعكم فانبئكم}تفسير : ايها الولد والولدان {أية : بما كنتم تعملون}تفسير : من العبادة الخالصة لله ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم ان مرجع عبدة الهوى الهاوية {والذين آمنوا} بمحبة الحق {و} طلبوه بان {عملوا الصالحات} اى اعمالا تصلح للسير الى الله والوصول الى حضرة جلاله {لندخلنهم فى الصالحين} اى نجعل مدخلهم مقام الانبياء والاولياء بجذبات العناية تفهم ان شاء الله تعالى وتؤمن به

الجنابذي

تفسير : كرّره اهتماماً بشأنهم.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُم فِي الصَّالِحِينَ} في جملة الصالحين وزمرتهم او في مدخلهم وهو الجنة وهو قول محمد بن جرير او لندخلنهم الجنة مع الصالحين او فيهم اي وهم منهم وفي جملتهم والصالحون الأنبياء والأولياء وقيل المعنى لنحشرنهم معهم والصلاح من ابلغ صفات المؤمنين وهو متمنى أنبياء الله قيل الكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين ومتمنى أنبياء الله المرسلين قال الله سبحانه حكاية عن سليمان عليه السلام {أية : وأدخلني برحتمك في عبادك الصالحين } تفسير : وقال في ابراهيم {أية : وإنه في الآخرة لمن الصالحين }تفسير : عليه السلام وقال فيه {أية : والحقني بالصالحين}.

اطفيش

تفسير : مثل الذي مر، او يقدر: لندخلن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين، والمعنى لندخلنهم في جملة من كمل صلاحه، وذلك مرتبة أعلى طلبها الانبياء كما قال سليمان: (أية : وأدخلني برحمتك) تفسير : [النمل: 19] الخ، وهذا اولى من تقدير في مدخل الصالحين وهو الجنة، لإفادته مفاده وزيادة بلا حذف.

الالوسي

تفسير : أي في زمرة الراسخين في الصلاح الكاملين فيه، والصلاح ضد الفساد وهو جامع لكل خير، وله مراتب غير متناهية ومرتبة الكمال فيه مرتبة عليا، ولذا طلبها الأنبياء عليهم السلام كما قال سليمان عليه السلام {أية : وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ }تفسير : [النمل: 19] ويحتمل أن يكون الكلام بتقدير مضاف أي في مدخل الصالحين وهي الجنة، والموصول مبتدأ و{لندخلنهم} الخبر على ما ذكره أبو البقاء، وجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير لندخلن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} {ٱلصَّالِحِينَ} (9) - واللهُ تَعَالى سَيُدخِلُ الذِينَ آمنُوا وعَمِلُوا الأَعمَالَ الصَّالحَةَ في رَحْمَتهِ، وَيَحْشُرُهُمْ مَعَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ. (وقِيلَ إِنَّ هذهِ الآيَةَ والتِي قَبلَهَا نَزَلَتَا في سَعْدِ بنْ أَبِي وَقَّاصٍ وأُمِّهِ، فَقَدْ قَالتْ لهُ يوماً: أَليسَ اللهُ أَمَرَكَ بِالبِرِّ؟ واللهِ لا أطْعَمُ طَعَاماً ولا أَشْربُ شَراباً حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ. فَكَانُوا إِذا أَرادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا فَتَحُوا فَمَهَا بِعُودٍ، فَنَزَلَتْ هَاتَانِ الآيتَانِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فقدّم الإيمان، لأنه الأصل، ثم العمل الصالح، وكأن الدخول في الصالحين مسألة كبيرة، وهي كذلك، ويكفي أنها مُتَمنى حتى الأنبياء أنفسهم. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: من آمن باللّه وعمل صالحا، فإن اللّه وعده أن يدخله الجنة في جملة عباده الصالحين، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كل على حسب درجته ومرتبته عند اللّه، فالإيمان الصحيح والعمل الصالح عنوان على سعادة صاحبه، وأنه من أهل الرحمن، والصالحين من عباد اللّه تعالى.