Verse. 3351 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

وَلَيَعْلَمَنَّ اللہُ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنٰفِقِيْنَ۝۱۱
WalayaAAlamanna Allahu allatheena amanoo walayaAAlamanna almunafiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وليعلمنَّ الله الذين آمنوا» بقلوبهم «وليعلمنَّ المنافقين» فيجازي الفريقين واللام في الفعلين لام قسم.

11

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} بقلوبهم. {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ} فيجازي الفريقين. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا } الَّذِي نسلكه في ديننا. {وَلْنَحْمِلْ خَطَـٰيَـٰكُمْ } إن كان ذلك خطيئة أو إن كان بعث ومؤاخذة، وإنما أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع والوعد بتخفيف الأوزار عنهم إن كانت تشجيعاً لهم عليه، وبهذا الاعتبار رد عليهم وكذبهم بقوله: {وَمَا هُمْ بِحَـٰمِلِينَ مِنْ خَطَـٰيَـٰهُمْ مّن شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} من الأولى للتبيين والثانية مزيدة والتقدير: وما هم بحاملين شيئاً من خطاياهم. {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} أثقال ما اقترفته أنفسهم. {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} وأثقالاً أخر معها لما تسببوا له بالإِضلال والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء. {وَلَيُسْـئَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} سؤال تقريع وتبكيت. {عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} من الأباطيل التي أضلوا بها. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً} بعد المبعث، إذ روي أنه بعث على رأس الأربعين ودعا قوماً تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين، ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع، فإن المقصود من القصة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيته على ما يكابده من الكفرة واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة. {فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ} طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما. {وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ} بالكفر. {فأَنْجَيْنـٰهُ} أي نوحاً عليه الصلاة والسلام. {وأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ} ومن أركب معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين. وقيل ثمانية وسبعين وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث. {وَجَعَلْنَـٰهَا} أي السفينة أو الحادثة. {ءَايَةً لّلْعَـٰلَمِينَ إِنَّ} يتعظون ويستدلون بها. {وَإِبْرٰهِيمَ } عطف على {نُوحاً} أو نصب بإضمار اذكر، وقرىء بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم. {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ} ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به، أو بدل منه بدل اشتمال إن قدر باذكر. {وَٱتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} مما أنتم عليه. {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل. {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَـٰناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً } وتكذبون كذباً في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله تعالى، أو تعملونها وتنحتونها للإِفك وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث إنه زور وباطل، وقرىء »تخلقون« من خلق للتكثير »وَتَخْلُقُونَ« من تخلق للتكلف، و {إِفْكاً} على أنه مصدر كالكذب أو نعت بمعنى خلقاً ذا إفك. {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} دليل ثان على شرارة ذلك من حيث إنه لا يجدي بطائل، و {رِزْقاً} يحتمل المصدر بمعنى لا يستطيعون أن يرزقوكم وأن يراد المرزوق وتنكيره للتعميم. {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرّزْقَ} كله فإنه المالك له. {وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ} متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره، أو مستعدين للقائه بهما، فإنه: {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وقرىء بفتح التاء. {وَإِن تُكَذِّبُواْ} وإن تكذبوني. {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مّن قَبْلِكُمْ } من قبلي من الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم. {وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ} الذي يزال معه الشك وما عليه أن يصدق ولا يكذب، فالآية وما بعدها من جملة قصة {إِبْرَاهِيمَ} إلى قوله {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} ويحتمل أن تكون اعتراضاً بذكر شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم، توسط بين طرفي قصته من حيث إن مساقها لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم والتنفيس عنه، بأن أباه خليل الله صلوات الله عليهما كان ممنواً بنحو ما مني به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } بقلوبهم {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ } فيجازي الفريقين واللام في الفعلين لام قسم.

النسفي

تفسير : {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ } أي حالهما ظاهرة عند من يملك الجزاء عليهما {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَـٰيَـٰكُمْ } أمروهم باتباع سبيلهم وهي طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم، وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم فعطف الأمر على الأمر وأرادوا ليجتمع هذان الأمران في الحصول أن تتبعوا سبيلنا وأن نحمل خطاياكم. والمعنى تعليق الحمل بالاتباع أي إن تتبعوا سبيلنا حملنا خطاياكم، وهذا قول صناديد قريش كانوا يقولون لمن آمن منهم: لا نبعث نحن ولا أنتم، فإن كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم {وَمَا هُمْ بِحَـٰمِلِينَ مِنْ خَطَـٰيَـٰهُمْ مّن شَىْء إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ } لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه كالكاذبين الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية الخلف {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } أي أثقال أنفسهم يعني أوزارهم بسبب كفرهم {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } أي أثقالاً أخر غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين حملها وهي أثقال الذين كانوا سبباً في ضلالهم وهو كما قال {أية : لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } تفسير : [النحل: 25] {وَلَيُسْـئَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} يختلقون من الأكاذيب والأباطيل. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً } كان عمره ألفاً وخمسين سنة؛ بعث على رأس أربعين ولبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين. وعن وهب أنه عاش ألفاً وأربعمائة سنة فقال له ملك الموت: يا أطول الأنبياء عمراً كيف وجدت الدنيا؟ قال: كدار لها بابان دخلت وخرجت. ولم يقل تسعمائة وخمسين سنة لأنه لو قيل كذلك لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على أكثره وهذا التوهم زائل هنا فكأنه قيل: تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظاً وأملأ بالفائدة، ولأن القصة سيقت لما ابتلي به نوح عليه السلام من أمته وما كابده من طول المصابرة تسلية لنبينا عليه السلام فكان ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض. وجيء بالمميز أولاً بالسنة ثم بالعام، لأن تكرار لفظ واحد في كلام واحد حقيق بالاجتناب في البلاغة {فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ } هو ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما {وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ } أنفسهم بالكفر

اسماعيل حقي

تفسير : {وليعلمن الله الذين آمنوا} بالاخلاص {وليعملن المنافقين} سواء كان نفاقهم باذية الكفرة اولا اى ليجزينهم على الايمان والنفاق فان المراد تعلق علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يبتنى عليه الجزاء كما سبق فجوهر الايمان والنفاق المودع فى القلب انما يظهر بالصبر او بالتزلزل عند البلاء والمحنة كما ان عيار النقدين يظهر بالنار شعر : بشكل وهيآت انسان زره مروزنهار توان بصبر وتحمل شناخت جوهر مرد اكرنه باك بود ازبلانخواهد جست وكردر اصل بود باك صبر خواهد كرد تفسير : وفى الآية تنبيه لكل مسلم ان يصبر على الاذى فى الله. وحقيقة الايمان نور اذا دخل قلب المؤمن لاتخرجه اذية الخلق بل يزيد بالصبر على اذاهم والتوكل على الله فانه نور حقيقى اصلى ذاته لايتكدر بالعوارض كنور الشمس والقمر فانهما اذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع ولايقدر احد ان يطفىء نورهما وكنور الحجر الشفاف المضيىء بالليل فانه لايقبل الانطفاء مثل الشمعة لان نوره اصلى ونور الشمعة عارضى ثم ان فى المحن والاذى تفاوتا فمن كانت محنته بموت قريب من الناس او فقد حبيب من الخلق او نحوه فحقير قدره وكثير من الناس مثله ومن كانت محنته لله وفى الله فعزيز قدره وقليل مثله وقد كان كفار مكة يؤذون النبى عليه الصلاة والسلام بانواع الاذى فيصبر وقد قال "حديث : مااوذى نبى مثل مااوذيت"تفسير : اى ماصفى نبى مثل ماصفيت لان الاذى سبب لصفوة الباطن وبقدر الوقوف فى البلاء تظهر جواهر الرجال وتصفو من الكدر مرآئى قلوبهم ألا ترى الى ايوب عليه السلام حيث خلص له جوهر نعم العبدية عن معدن الانسانية مدة ايام البلاء والصبر عليه وكذا كانوا يؤذون الاصحاب رضى الله عنهم تؤذى كل قبيلة من اسلم منها وتعذبه وتفتنه عن دينه وذلك بالحبس والضرب والجوع والعطش وغير ذلك حتى ان الواحد منهم مايقدر ان يستوى جالسا من شدة الضرب الذى به و كان ابو جهل ومن يتابعه يحرض على الاذى وكان اذا سمع بان رجلا اسلم له شرف ومنعة جاء اليه ووبخه وقال له ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وان كان تاجرا قال والله لتكسدن تجارتك ويهلك مالك وان كان ضعيفا حرّض على اذاه حتى ان بعض الضعفاء فتن عن دينه ورجع الى الشرك نعوذ بالله تعالى وكان بلال رضى الله عنه ممن يعذب فى الله ولايقول الا احد احد اى الله لاشريك له وهكذا الاقوياء من اهل السعادة ثبتوا على دينهم واختاروا عذاب الدنيا وفضوحها على عذاب الآخرة وفضوحها فان عذاب الآخرة اشد من عذاب الدنيا اضعافا كثيرة ويدل عليه النار فانها جزء من الاجزاء السبعين لنار الآخرة وهى بهذه الحرارة فى الدنيا مع ماغسلت فى بعض انهار الجنة، قال الواسطى رحمه الله لايؤذى فيها الا الانبياء وخواص الاولياء واكابر العباد فالصبر لازم فى موطن الاذى والملام: قال المولى الجامى شعر : عاشق ثابت قدم آنكس بودكز كوى دوست رونكرداند اكر شمشير بارد بر سرش

الطوسي

تفسير : اقسم الله تعالى بأنه يعلم الذين يؤمنون بالله على الحقيقة ظاهراً وباطناً فيجازيهم على ذلك بثواب الجنة، وذلك ترغيب لهم {وليعلمن المنافقين} فيه تهديد للمنافقين مما هو معلوم من حالهم التي يستترون بها ويتوهمون انهم نجوا من ضررها، باخفائها، وهي ظاهرة عند من يملك الجزاء عليها، وتلك الفضيحة العظمى بها. ثم حكى تعالى أن الذين كفروا نعم الله وجحدوها يقولون للذين آمنوا بتوحيده وصدق انبيائه {اتبعوا سبيلنا ولنحمل} نحن {خطاياكم} أي نحمل ما تستحقون عليها من العقاب يوم القيامة عنكم هزؤاً بهم واشعاراً بأن هذا لا حقيقة له، فالمأمور بهذا الكلام هو المتكلم به أمر نفسه في مخرج اللفظ ومعناه يضمن إلزام النفس هذا المعنى، كما يلزم بالأمر، قال الشاعر: شعر : فقلت ادعي وادع فان اندى لصوت أن ينادي داعيان تفسير : معناه ولادع. وفيه معنى الجزاء وتقديره ان تتبعوا ديننا حملنا خطاياكم. ثم نفى تعالى أن يكونوا هم الحاملين لخطاياهم من شيء، وانهم يكذبون في هذا القول، لأن الله تعالى لا يؤاخذ أحداً بذنب غيره، فلا يصح إذاً أن يتحمل احد ذنب غيره، كما قال تعالى {أية : ولا تزر وازرة وزر أخرى} {أية : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} تفسير : وليس ذلك بمنزلة تحمل الدية عن غيره، ولان الفرض في الدية أداء المال عن نفس المقتول، فلا فضل بين ان يؤديه زيد عن نفسه، وبين ان يؤديه عمرو عنه، لانه بمنزلة قضاء الدين. وقوله {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} معناه انهم يحملون خطاياهم في أنفسهم التي لا يعملونها بغيرهم، ويحلون الخطايا التي ظلموا بها غيرهم، فحسن لذلك فيه التفصيل الذي ذكره الله. وقوله {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} أى يعملون. ومعناه إنهم يسألون سؤال تعنيف وتوبيخ وتبكيت وتقريع، لا سؤال استعلام كسؤال التعجيز في الجدل، كقولك للوثني ما الدليل على جواز عبادة الأوثان، وكما قال تعالى {أية : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}. تفسير : ثم اخبر تعالى انه أرسل نوحاً إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، وانه مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فلم يجيبوه، وكفروا به {فأخذهم الطوفان} جزاء على كفرهم، فأهلكهم الله تعالى {وهم ظالمون} لنفوسهم بما فعلوه من عصيان الله تعالى والاشراك به، والطوفان الماء الكثير الغامر، لانه يطوف بكثرته في نواحي الارض قال الراجز: شعر : افناهم طوفان موت جارف تفسير : شبه الموت في كثرته بالطوفان. ثم اخبر تعالى انه أنجى نوحاً والذين ركبوا معه السفينه من المؤمنين به، وجعل السفينة آية أي علامة للخلائق يعتبرون بها إلى يوم القيامة، لأنها فرقت بين المؤمنين والكفار والعاصين والاخيار، فهي دلالة للخلق على صدق نوح وكفر قومه.

اطفيش

تفسير : {وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا} بألسنتهم وقلوبهم. {وَلَيَعْلَمَنَّ المُنَافِقِينَ} فيجازي الفريقين. وعن ابن عباس نزلت في الذين اخرجهم المشركون الى بدر يوم خرجوا اليه وهم الذين نزلت فيهم {أية : الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم }تفسير : الخ. وهذا آخر عشر الآيات التي نزلت من اول السورة في المدينة عند بعض.

اطفيش

تفسير : {وليعْلمنَّ الله الَّذين آمنُوا} إيماناً خالياً عن النفاق {وليعلمن المنافقين} آمنوا بألسنتهم، وأضمروا الشرك، او زلوا به لضعف ايمانهم، او آمنوا ونافقوا بإيذاء المؤمنين، او رجعوا للشرك بإيذاء المشركين لهم، وجزاء كل بما يستحق لازم لعلم الله عز وجل، ولم يقل: ولعلمن الذين نافقوا للفاصلة.

الالوسي

تفسير : {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } بالإخلاص {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ } سواء كان كفرهم بأذية أو لا، والمراد بالعلم المجازاة أي ليجزينهم بما لهم من الإيمان والنفاق، وكأن تلوين الخطاب في الذين آمنوا والمنافقين لرعاية الفواصل، والظاهر أن الآية بناء على أن النفاق ظهر في المدينة مدنية، وهو يؤيد ما تقدم من عدها من المستثنيات، ولعل من يقول إنها مكية لظاهر إطلاق جمع القول بمكية السورة، وأن تعذيب الكفرة المسلمين إنما كان في الأغلب بمكة يمنع ذلك أو يذهب إلى أنها من الإخبار بالغيب فتدبر.

ابن عاشور

تفسير : خص بالذكر فريقان هما ممن شمله عموم قوله {أية : العالمين}تفسير : [ العنكبوت: 10] اهتماماً بهاذين الفريقين وحاليهما: فريق الذين آمنوا، وفريق المنافقين لأن العلم بما في صدور الفريقين من إيمان ونفاق يترتب عليه الجزاء المناسب لحاليهما في العاجل والآجل، فذلك ترغيب وترهيب. ووجه تأكيد كلا الفعلين بلام القسم ونون التوكيد أن المقصود من هذا الخبر رد اعتقاد المنافقين أن الله لا يطلع رسوله على ما في نفوسهم، فالمقصود من الخبرين هو ثانيهما أعني قوله {وليعلمن المنافقين}. وأما قوله {وليعلمن الله الذين ءامنوا} فهو تمهيد لما بعده وتنصيص على عدم التباس الإيمان المكذوب بالإيمان الحق. وفي هذا أيضاً إرادة المعنى الكنائي من العلم وهو مجازاة كل فريق على حسب ما علم الله من حاله. وجيء في جانب هاذين بالفعل المضارع المستقبل إذ نون التوكيد لا يؤكد بها الخبر المثبت إلا وهو مستقبل؛ إما لأن العلم مكنى به عن لازمه وهو مقابلة كل فريق بما يستحقه بحسب ما علم من حاله والمجازاة أمر مستقبل، وإما لأن المراد علم بمستقبل وهو اختلاف أحوالهم يوم يجيء النصر، فلعل من كانوا منافقين وقت نزول الآية يكونون مؤمنين يوم النصر ويبقى قوم على نفاقهم. والمخالفة بين المؤمنين والمنافقين في التعبير عن الأولين بطريق الموصول والصلة الماضوية وعن الآخرين بطريق اللام واسم الفاعل لما يؤذن به الموصول من اشتهارهم بالإيمان وما يؤذن به الفعل الماضي من تمكن الإيمان منهم وسابقيته، وما يؤذن به التعريف باللام من كونهم عُهِدوا بالنفاق وطريانه عليهم بعد أن كانوا مؤمنين، ففيه تعريف بسوء عاقبتهم مع ما في ذلك من التفنن ورعاية الفاصلة.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلْمُنَافِقِينَ} (11) - وَلَيَخْتَبِرَنَّ اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ بالسَّراءِ والضَّرَّاءِ، لِيُمَيِّزَ المُؤْمِنَ الصَّادِقَ فِي إِيمَانِهِ، مِنَ المُنَافِقِ المُتَشَكِّكِ، وَلِيُظْهِرَ مَنْ يُطيعُ اللهَ فَيصْبِرُ على الأذى إِنْ مَسَّهُ في سَبيلِ اللهِ، وَمَنْ يَعصِيهِ، ويَنْكِصُ عَلى عَقِبَيهِ إِنْ مَسَّهُ ضَرّ {أية : إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ}.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نعم، الحق سبحانه يعلم حال عباده حتى قبل أنْ يخلقوا، ويعلم ماذا سيحدث لهم، إنما هناك فَرْق بين علم مُسْبق على الحدث، وعِلْم بعد أنْ يقع الحدث نفسه؛ لأنه سبحانه لو قال: سأفعل بهم كذا وكذا؛ لأني أعلم ما يحدث منهم لقالوا: لا والله ما كان سيحدث منا شيء؛ لذلك يتركهم حتى يحدث منهم الفعل. ثم يقول الحق سبحانه: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ...}.