Verse. 3357 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

اِنَّمَا تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللہِ اَوْثَانًا وَّتَخْلُقُوْنَ اِفْكًا۝۰ۭ اِنَّ الَّذِيْنَ تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللہِ لَا يَمْلِكُوْنَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوْا عِنْدَ اللہِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوْہُ وَاشْكُرُوْا لَہٗ۝۰ۭ اِلَيْہِ تُرْجَعُوْنَ۝۱۷
Innama taAAbudoona min dooni Allahi awthanan watakhluqoona ifkan inna allatheena taAAbudoona min dooni Allahi la yamlikoona lakum rizqan faibtaghoo AAinda Allahi alrrizqa waoAAbudoohu waoshkuroo lahu ilayhi turjaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنما تعبدون من دون الله» أي غيره «أوثاناً وتخلقون إفكا» تقولون كذباً إن الأوثان شركاء الله «إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا» لا يقدرون أن يرزقوكم «فابتغوا عند الله الرزق» اطلبوه منه «واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون».

17

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى:{إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكاً}. ذكر بطلان مذهبهم بأبلغ الوجوه، وذلك لأن المعبود إنما يعبد لأحد أمور، إما لكونه مستحقاً للعبادة بذاته كالعبد يخدم سيده الذي اشتراه سواء أطعمه من الجوع أو منعه من الهجوع، وإما لكونه نافعاً في الحال كمن يخدم غيره لخير يوصله إليه كالمستخدم بأجرة، وإما لكونه نافعاً في المستقبل كمن يخدم غيره متوقعاً منه أمراً في المستقبل، وإما لكونه خائفاً منه. فقال إبراهيم: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَـٰناً } إشارة إلى أنها لا تستحق العبادة لذاتها لكونها أوثاناً لا شرف لها. قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }. إشارة إلى عدم المنفعة في الحال وفي المآل، وهذا لأن النفع، إما في الوجود، وإما في البقاء لكن ليس منهم نفع في الوجود، لأن وجودهم منكم حيث تخلقونها وتنحتونها، ولا نفع في البقاء لأن ذلك بالرزق، وليس منهم ذلك، ثم بين أن ذلك كله حاصل من الله فقال: {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرّزْقَ } فقوله: {ٱللَّهِ } إشارة إلى استحقاق عبوديته لذاته وقوله: {ٱلْرّزْقِ } إشارة إلى حصول النفع منه عاجلاً وآجلاً وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: قال: {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً } نكرة، وقال: {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرّزْقَ } معرفاً فما الفائدة؟ فنقول قال الزمخشري قال: {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً } نكرة في معرض النفي أي لا رزق عندهم أصلاً، وقال معرفة عند الإثبات عند الله أي كل الرزق عنده فاطلبوه منه، وفيه وجه آخر وهو أن الرزق من الله معروف بقوله: { أية : وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا } تفسير : [هود: 6] والرزق من الأوثان غير معلوم فقال: {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً } لعدم حصول العلم به وقال: {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرّزْقَ } الموعود به، ثم قال: {فَٱعْبُدُوهُ } أي اعبدوه لكونه مستحقاً للعبادة لذاته واشكروا له أي لكونه سابق النعم بالخلق وواصلها بالرزق {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي اعبدوه لكونه مرجعاً منه يتوقع الخير لا غير.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره {أَوْثَٰناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً } تقولون كذباً أن الأوثان شركاء لله {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً } لا يقدرون أن يرزقوكم {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرّزْقَ } اطلبوه منه {وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَـٰناً} بـيانٌ لبطلانِ دينِهم وشرِّيته في نفسِه بعد بـيانِ شرِّيته بالنَّسبةِ إلى الدِّينِ الحقِّ أي إنَّما تعبدونَ من دُونه تعالى أوثاناً هي في نفسِها تماثيلُ مصنوعةٌ لكم ليس فيها وصفٌ غير ذلك {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} أي وتكذبون كذباً حيثُ تسمُّونها آلهةً وتدَّعون أنَّها شفعاؤكم عندَ الله تعالى أو تعملونَها وتنحتونَها للإفكِ. وقُرىء تخلقُون بالتَّشديدِ للتكثيرِ في الخلقِ بمعنى الكذبِ والافتراءِ وتخلقُون بحذفِ إحدى التَّاءينِ من تخلَّق بمعنى تكذَّبَ وتخرَّص. وقُرىء أَفِكاً على أنَّه مصدرٌ كالكذِب واللَّعِب. أو نعتٌ بمعنى خلقاً ذا إفكٍ {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} بـيانٌ لشرِّيةِ ما يعبدونَه من حيثُ إنَّه لا يكادُ يجُديهم نفعاً {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} أي لا يقدرونَ على أنْ يرزقوكَم شيئاً من الرِّزقِ {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرّزْقَ} كلَّه فإنَّه هو الرزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المتينِ {وَٱعْبُدُوهُ} وحدَهُ {وَٱشْكُرُواْ لَهُ} على نعمائِه متوسِّلين إلى مطالبِكم بعبادتِه مقيدين بالشُّكرِ للعتيدِ ومستجلبـينَ للمزيدِ. {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بالموتِ ثمَّ بالبعثِ لا إلى غيرِه فافعلُوا ما أمرتُكم به. وقرىء تَرجعون من رَجَع رُجوعاً. {وَإِن تُكَذّبُواْ} أي تكذِّبُوني فيما أخبرتُكم به من أنَّكم إليه تُرجعون بالبعثِ {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مّن قَبْلِكُمْ} تعليلٌ للجوابِ أي فلا تضرونني بتكذيبكم فإنَّ من قبلكم من الأممِ قد كذَّبوا من قبلى من الرُّسلِ وهم شيثُ وإدريُس ونوحٌ عليهم السَّلام فلم يضرَّهم تكذيبهم شيئاً وإنمَّا ضرَّ أنفسَهم حيثُ تسبَّب لما حلَّ بهم من العذاب فكذا تكذيُبكم {وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ} أي التَّبليغُ الذي لا يبقى معه شكٌّ وما عليه أنْ يُصدِّقَه قومُه ألبتةَ وقد خرجتُ عن عُهدةِ التَّبليغِ بما لا مزيدَ عليه فلا يضرُّني تكذيُبكم بعد ذلك أصلاً. {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِىء ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ} كلامٌ مُستأنفٌ مسوقٌ من جهتِه للإنكارِ على تكذيبهم بالبعث معَ وضوحِ دليلِه وسنوحِ سبـيلِه. والهمزةُ لإنكارِ عدمِ رؤيتهم الموجبِ لتقريرها والواوُ للعطفِ على مقدَّرٍ أي ألم ينظروا ولم يعلموا علماً جارياً مجرى الرؤيةِ في الجلاءِ والظُّهور كيفيةَ خلقِ الله تعالى الخلقَ ابتداءً من مادَّةٍ ومن غير مادَّةٍ أي قد علموا ذلك. وقُرىء بصيغةِ الخطابِ لتشديدِ الإنكارِ وتأكيدِه. وقُرىء يبدأُ وقوله تعالى: {ثُمَّ يُعِيدُهُ} عطفٌ على أو لم يَروا لا على يُبدىء لعدمِ وقوعِ الرُّؤية عليه فهو إخبارٌ بأنَّه تعالى يعيد الخلقَ قياساً على الإبداءِ، وقد جُوِّز العطفُ على يُبدىء بتأويلها الإعادةِ بإنشائِه تعالى كل سنة مثلَ ما أنشأه في السَّنةِ السَّابقةِ من النبات والثمار وغيرِهما فإنَّ ذلك ممَّا يُستدلُّ به على صِحَّة البعثِ ووقوعه من غير رَيبٍ {إِنَّ ذٰلِكَ} أي ما ذُكر من الإعادة {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} إذ لا يفتقر فعلُه إلى شيءٍ أصلاً.

التستري

تفسير : قوله: {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ}[17] قال: اطلبوا الرزق بالتوكل لا بالكسب، فإن طلب الرزق بالكسب طريق العوام. وحكي عن عيسى بن مريم عليه السلام أنه قال: بحق أقول لكم: لا الدنيا تريدون ولا الآخرة. قالوا: بيّن لنا ذلك يا نبي الله، وقد كنا نرى أنا نريد أحدهما. فقال: لو أطعتكم رب الدنيا الذي بيده مفاتيح خزائنها لأعطاكموها، ولو أطعتم رب الآخرة لأعطاكموها ولكن لا هذه تريدون ولا تلك.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ} [الآية: 17]. قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على العبادة. قال يحيى بن معاذ: يعبدون الله تعالى فى الدنيا على أربعة أوجه؛ عابد يعبده على العادة وتائب يعبده على الرحمة ومشتاق يعبده على الرغبة وصديق يعبده على المحبة. قال سهل رحمة الله عليه: اطلبوا الرزق فى التوكل لا فى الكسب فإن طلب الرزق فى الكسب سبيل العوام.

القشيري

تفسير : لا يُدْرَى أيهما أقبح.. هل أعمالكم في عبادة هذه الجمادات أم أقوالكم - فيما تزعمون كذباً - عن هذه الجمادات؟ وهي لا تملك لكم نفعاً ولا تدفع عنكم ضراً، ولا تملك لكم خيراً ولا شراً، ولا تقدر أن تصيبكم بهذا أو ذاك. وبيَّنَ أنهم في هذا لم يكونوا خالين عن ملاحظة الحظوظ وطلب الأرزاق فقال: {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ} لتَصِلوا إلى خير الدارْين. وابتغاءُ الرزق من الله إدامةُ الصلاة؛ فإن الصلاةَ استفتاحُ بابِ الرزق، قال تعالى: {أية : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً}تفسير : [طه: 132]. ويقال ابتغاء الرزق بشهود موضع الفاقة فعند ذلك تتوجه الرغبة إلى الله تعالى في استجلاب الرزق. وفي الآية تقديمٌ الرزقُ على الأمر بالعبادة؛ لأنه لا يُمْكِنه القيام بالعبادة إلا بعد كفاية الأمر؛ فبالقوة يمكنه أداء العبادة، وبالرزق يجد القوة، قالوا: شعر : إذا المـرءُ لم يطلـب معاشــاً لنـفسـه فمكــروهَ مـا يلقـى يكـون جــزاؤه تفسير : {وَٱشْكُرُواْ لَهُ}: حيث كفاكم أمر الرزق حتى تفرغتم لعبادته.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ} اطلبو ما رزق المشاهدة والوصلة من مقام المحاضرة مع الله {وَٱعْبُدُوهُ} بشرط المعرفة والاحسان ولا تظنوا ان الكشف والعيان والمعرفة والبيان يتعلق بالاكتساب {وَٱشْكُرُواْ لَهُ} اى اشكر ما انعم عليكم بتعريفه اياكم نفسه لم لا لغيره من العرش الى الثرى قال ابن عطا اطلبوا الرزق بالطاعة والاقبال على العبادة وقال سهل اطلبوا الرزق فى التوكل لا فى الكسب فان طلب ارزق فى الكسب سبيل العوام.

اسماعيل حقي

تفسير : {انما تعبدون من دون الله اوثانا} هى فى نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك جمع وثن. قال بعضهم الصنم هو الذى يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الانسان والوثن هو الذى ليس كذلك بل كان تأليفه من حجارة وفى غير صورة الانسان {وتخلقون افكا}. قال الراغب الخلق لايستعمل فى كافة الناس الا على وجهين احدهما فى معنى التقدير والثانى فى الكذب انتهى يقال خلق واختلق اى افترى لسانا او يدا كنحت الاصنام كما فى كشف الاسرار. والافك اسوأ الكذب وسمى الافك كذبا لانه مأفوك اى مصروف عن وجهه. والمعنى وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون انها شفعائكم عند الله وهو استدلال على شرارة ماهم عليه من حيث انه زور وباطل ثم استدل على شرارة ذلك من حيث انه لا يجدى بطائل فقال {ان الذين تعبدون من دون الله لايملكون لكم رزقا} يقال ملكت الشىء اذا قدرت عليه ومنه قول موسى لا املك الا نفسى واخى اى لااقدر الا على نفسى واخى ورزقا مصدر وتنكيره للتقليل. والمعنى لا يقدرون على ان يرزقوكم شيئا من الرزق {فابتغوا} فاطلبوا {عند الله الرزق} كله فانه القادر على ايصال الرزق {واعبدوه} وحده {واشكروا له} على نعمائه متوسلين الى مطالبكم بعبادته مقيدين للنعمة بالشكر ومستعجلين للمزيد. قال ابن عطاء اطلبوا الرزق بالطاعة والاقبال على العبادة. وقال سهل اطلبوا الرزق فى التوكل لافى الكسب وهذا سبيل العوام {اليه} لا الى غيره {ترجعون} تردون بالموت ثم البعث فافعلوا ماامرتكم به

اطفيش

تفسير : {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَوْثَاناً} أصناما. {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} تقولون كذبا ان الاوثان شركاء لله وغير ذلك من الاباطيل قاله مجاهد وقال ابن عباس: الخلق الايجاد على صورة بعد الكون على صورة اخرى هنا والافك الاوثان مفعول به والمراد نحت الاصنام فالافك على هذا بمعنى المأفوك به وقيل مفعول تخلقون محذوف اي الاوثان بمعنى تنحتونها وافكا مصدر مفعول لأجله وقرىء {أفكا} بفتح الهمزة وكسر الفاء على انه مصدر لتخلقون على حد قعدت جلوسا او مفعول لأجله او مفعول به على حذف مضاف اي ذا افك وكذا الأوجه في قراءة كسر الهمزة واسكان الفاء وقرىء {تخلقون} بضم التاء وفتح الخاء وكسر اللام (شددت) للتكثير وقريء {تخلقون} بفتح التاء والخاء وتشديد اللام مفتوحة وأصله تتخلقون حذفت احدى التائين وهو من التفعل الذي للتكلف او للمبالغة واذا جعلت الخلق بمعنى الايجاد المذكور فلك وجه آخر وهو ان تقدر تخلقون خلقا اذا افك واذا قريء {أفكا} بفتح الهمزة وكسر الفاء جاز كونه وصفا للنسب والآية دلالة على شرارة ما هم عليه لأن هو ذو زور وأباطيل. {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً} لا يستطيعون ان يرزقوكم شيئا من الرزق ولذا نكر الرزق. {فَابْتَغُوا عِندَ اللهِ الرِّزْقَ} اطلبوا عنده الرزق كله فانه الرازق وحده وال للجنس ونكر رزقا للتعميم كما فسرته وهو مصدر ويجوز كونه بمعنى المرزوق به وكذا في المعرف وعبر بالذين عن الاصنام وبالواو في لا يملكون لانها عندهم كالعقلاء والآية تفيد ان من لا يرزقك كيف تعبده. {وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} تقيداً للنعمة وتوصلا الى مطالبكم بعبادته او المراد واستعدوا للقائه بعبادته وشكره. {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وقرىء بفتح التاء وكسر الجيم واذا كانت الرجعى اليه فكيف لا يستعد لها ـ اللهم اجعلنا ممن استعد لها ـ وهذه الجملة تعليل لما قبلها.

اطفيش

تفسير : {إنَّما تعْبدون من دوُن الله أوثاناً} تماثيل تنحتونها لا عقل لها ولا حياة {وتخلقون} تكذبون {إفكاً} كذباً، فهو مفعول مطلق، وهذا الكذب هو قولهم انها آلهة، وانها تنفع عند الله تعالى او تخلقون بمعنى تعملون، اى تصورونها فحذف المفعول به، وافكا مفعول لاجله كلام العاقبة، لانهم لم يقصدوا الكذب، او افكا مفعول به، مافوكاً، او نفس الكذب مبالغة. {إنَّ الَّذين تعْبُدون من دوُن الله لا يمْلكُون لكُم رزقاً} مصدر اى لا يملكون ان يرزقوكم، او بمعنى المال المرزوق طعاماً او غيره، وهو مفعول به، ويجوز على المصدرية ان يكون مفعولاً مطلقاً لمحذوف، اى لا يملكون ان يرزقوكم رزقاً، او ليملكون لتضمنه معنى يرزقون، ولا يعارض بانه تعدى باللام الى الكاف، ولا يقال رزق لكم، لان المتضمن يملك مع لكم، وتنكير رزقا للعموم، أي رزقا ما كثيراً ولا قليلاً، أو للتقليل، فكيف الكثير، فكيف تعبدونهم مع ذلك، والذين وواو تعبدون للعقلاء الذكور على زعمهم، اذ نسبوا ذلك للاوثان. (فابتغوا) اطلبوا {عند الله الرزق} أل للحقيقة او للاستغراق اى الرزق كله كما انه نفى كله بقوله رزقاً {واعْبُدوه} وحده عز وجل {واشكروا له} على نعمة شكرا تثبتون به الموجود، وتجلبون به المفقود، والجملتان متعلقتان بما قبلهما كما هو المتبادر لا بقوله: {إليه تَرجعُون} على معنى اعدوا للبعث العبادة والشكر له، وهذه الجملة متعلقة بما قبلها، واجيز تعليقها بقوله: "أية : اعبدوا الله واتقوه" تفسير : [العنكبوت: 16] ولا دليل عليه لبعده بالفصل.

الالوسي

تفسير : {إنَّمَا تَعْبُدُونَ منْ دُون ٱلله أَوْثَـٰناً} بيان لبطلان دينهم وشريته في نفسه بعد بيان شريته بالنسبة إلى الدين الحق، أي ما تعبدون من دونه تعالى إلا أوثاناً هي في نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً } أي وتكذبون كذباً حيث تسمونها آلهة وتدعون أنها شفعاؤكم عند الله سبحانه؛ أو تعملونها وتنحتونها للإفك والكذب، واللام لام العاقبة وإلا فهم لم يعملوها لأجل الكذب، وجوز أن يكون ذلك من باب التهكم. وقال بعض الأفاضل: الأظهر كون {إفكاً} مفعولاً به والمراد به نفس الأوثان وجعلها كذباً مبالغة، أو الإفك بمعنى المأفوك وهو المصروف عما هو عليه، وإطلاقه على الأوثان لأنها مصنوعة وهم يجعلونها صانعاً. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وعون العقيلي وعبادة وابن أبـي ليلى وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {تخلقون} بفتح التاء والخاء واللام مشددة، قال ابن مجاهد: ورويت عن ابن الزبير وأصله تتخلقون فحذفت إحدى التاءين وهو من تخلق بمعنى تكذب وصيغة التكلف للمبالغة. وزعم بعضهم جواز أن يكون تفعل بمعنى فعل. وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما أيضاً {تخلقون} من خلق بالتشديد للتكثير في الخلق بمعنى الكذب والافتراء. وقرأ ابن الزبير / وفضيل بن زرقان {أَفكاً } بفتح الهمزة وكسر الفاء على أنه مصدر كالكذب واللعب أو وصف كالحذر وقع صفة لمصدر مقدر أي خلقاً أفكاً أي ذا أفك. {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً } بيان لشرية ما يعبدونه من حيث أنه لا يكاد يجديهم نفعاً، و {رِزْقاً } يحتمل أن يكون مصدراً مفعولاً به ليملكون، والمعنى لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئاً من الرزق، وأن يكون بمعنى المرزوق أي لا يستطيعون، إيتاء شيء من الرزق وجوز على المصدرية أن يكون مفعولاً مطلقاً ليملكون من معناه أو لمحذوف والأصل لا يملكون أن يرزقوكم رزقاً وهو كما ترى ونكر كما قال بعض الأجلة: للتحقير والتقليل مبالغة في النفي، وخص الرزق لمكانته من الخلق {فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرّزْقَ } أي كله على أن تعريف الرزق للاستغراق. قال الطيبـي: هذا من المواضع التي ليست المعرفة المعادة عين الأول فيها، وجوز أن تكون عين الأول بناءً على أن كلاً منهما مستغرق {وَٱعْبُدُوهُ } عز وجل وحده {وَٱشْكُرُواْ لَهُ } على نعمائه متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين بشكره تعالى للعتيد ومستجلبين به للمزيد، فالجملتان ناظرتان لما قبلهما، وجوز أن يكون ناظرتين لقوله تعالى: {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } كأنه قيل: استعدوا للقائه تعالى بالعبادة والشكر فإنه إليه ترجعون، وجوز بعض المحققين أن تكون هذه الجملة تذييلاً لجملة ما سبق مما حكى عن إبراهيم عليه السلام أو لأوله، والمعنى إليه تعالى لا إلى غيره سبحانه ترجعون بالموت ثم بالبعث فافعلوا ما أمرتكم به وما بينهما اعتراض لتقرير الشرية كما سمعت. وقرىء {تَرْجَعُونَ } بفتح التاء من رجع رجوعاً.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} تفسير : [النحل: 73]، وفي سورة الفرقان.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَوْثَاناً} (17) - إِنَّكُمْ لاَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِلا تَمَاثِيلَ مِنْ حِجَارَةٍ تَنْحِتُونَهَا أَنْتُمْ، وتَخْتَلِقُونَ الكَذِبَ فَتُسَمُّونَها آلهَةً، وهذِهِ التَّماثِيلُ لا تُمْلِكُ لَكُمْ ولا لأَنْفُسِها ضَرّاً وَلا نَفْعاً، وَلا تَسْتَطيعُ رِزْقَكُمْ ولا رِزْقَ أَنْفُسِهَا، والرَّازِقُ هُوَ اللهُ، فاطْلٌبُوا الرِّزْقَ مِنَ اللهِ، وكُلوا مِنْ رِزْقِ اللهِ واعبُدُوهُ، واشْكُرُوا لهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بهِ عَلَيكُم، واعْلَمُوا أَنَّكُمْ سَتَرجِعُونَ إِليهِ يَومَ القِيامةِ فَيُحَاسِبُكُمْ عَلَى أعْمَالِكُمْ، وَيَجِزِيكُمْ بِهَا. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَعْنَى {تَخْلُقُونَ إِفْكاً} هُوَ تَنْحِتُونَ أَصْنَاماً)

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ ..} [العنكبوت: 17] أي: على حَدِّ زعمهم، وعلى حَدِّ قولهم: {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ..} تفسير : [الزمر: 3]، وإلا فلا عبادة لهذه الآلهة، حيث لا أمر عندهم ولا نهي ولا منهج، فعبادتهم إذن باطلة. وهم يعبدون الأوثان من دون الله فإنْ ضُيِّق عليهم الخِنَاق قالوا: {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ..} تفسير : [الزمر: 3] فهم بذلك مشركون، ومن لم يَقُلْ بهذا القول فهو كافر. والوثن: ما نُصِب للتقديس من حجر، أياً كان نوعه: حجر جيري، أو جرانيت، أو مرمر. أو كان من معدن: ذهب أو فضة أو نحاس .. إلخ أو من خشب، وقد كان البعض منهم يصنعه من (العجوة)، فإنْ جاع أكله، وقد حَكَى هذا على سبيل التعجُّب سيدنا عمر رضي الله عنه. وبأيِّ عقل أو منطق أنْ تذهب إلى الجبل وتستحسن منه حجراً فتنحته على صورة معينة، ثم تتخذه إلهاً تعبده من دون الله، وهو صَنْعة يدك، وإنْ أطاحتْ به الريح أقمتَه، وإنْ كسرته رُحْت تُصلح ما تكسَّر منه وتُرمِّمه، فأيُّ عقل يمكن أن يقبل هذا العمل؟ لذلك يخاطبهم القرآن: {أية : قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} تفسير : [الصافات: 95] وكلما تقدَّم العالم تلاشتْ منه هذه الظاهرة؛ لأنها مسألة لم تَعُدْ تناسب العقل بأية حال. ومعنى {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ..} [العنكبوت: 17] أي: توجدون، والإيجاد يكون من عدم، فهم يُوجدون من عدم، لكن أيُوجدون صِدْقاً؟ أم يُوجدون كذباً؟ إنهم يُوجدون {إِفْكاً ..} [العنكبوت: 17] والإِفك تعمُّد الكذب الذي يقلب الحقائق، ومن ذلك قوله سبحانه: {أية : وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ} تفسير : [النجم: 53] أي: القرى التي كفأها الله على نفسها. وسبق أن أوضحنا أن الحقيقة هي القضية الصادقة التي توافق الواقع، فلو قُلْت مثلاً: محمد كريم، فلا بُدَّ أن هناك شخصاً اسمه محمد وله صفة الكرم، فإنِ اختلف الواقع فلم يوجد محمد أو وُجِد ولم تتوفر له صفة الكرم، فالقضية كاذبة لأنها مخالفة للواقع، هذا هو الإفك. فالحق سبحانه لا يعيب عليهم الخَلْق؛ لأنه أثبت للعباد خَلْقاً، فقال سبحانه: {أية : فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ} تفسير : [المؤمنون: 14]. والفَرْق أنك تخلق من موجود، أما الحق سبحانه فيخلق من العدم، فأنت تُوجِد الثوب من القطن مثلاً، وكوبَ الزجاج من الرمل، والمحراث من الحديد .. إلخ فأوجدت معدوماً عن موجود سابق، أما الخالق سبحانه فأوجد معدوماً عن لا موجود. وسبق أنْ أوضحنا أن صَنْعة البشر تجمد على حالها، فالسكين مثلاً يظل سكيناً فلا يكبر، حتى يصير ساطوراً مثلاً، والكوب لا يلد لنا أكواباً أخرى. لكن خِلْقة الله سبحانه لها صفة النمو والحياة والتكاثر .. إلخ؛ لذلك أنصفك الله فوصفك بأنك خالق، لكن هو سبحانه أحسن الخالقين. إذن: الحق سبحانه لا يعيب على هؤلاء أنهم يخلقون، إنما يعيب عليهم أنْ يخلقوا إفْكاً وكذباً. ثم يقول سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ ..} [العنكبوت: 17] في موضع آخر بيَّن لهم الحق سبحانه أنهم يعبدون آلهة لا تضر ولا تنفع، وهنا يذكر مسألة مهمة هي استبقاء الحياة للإنسان بالقُوت الذي نسميه الرزق، فهذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله لا تملك لكم رزقاً، ولو امتنع عنكم المطر وأجدبت الأرض لمتُم من الجوع. إذن: كان عليكم أنْ تتأملوا: من أين تأتي مقومات حياتكم، ومَنْ صاحب الفضل فيها، فتتوجَّهون إليه بالعبادة والطاعة، كما نقول في المثل (اللي ياكل لقمتي يسمع كلمتي) إنما أُطعمك وتسمع لغيري؟!! والرزق هو الشُّغل الشاغل عند الناس، ففي أول الأمر كلنا يجتهد لنأكل ونشرب ونعيش، فلما تتحسَّن الأمور نرغب في التخزين للمستقبل، فالموظف مثلاً يدخر لشهر، والزارع يدخر للعام كله. ومن أعاجيب هذه المسألة أنك تجد الإنسان والفأر والنمل هم الوحيدون بين مخلوقات الله التي تدخر للمستقبل، أما بقية الحيوانات فتأخذ حاجتها من الطعام فقط، وتترك الباقي دون أنْ تهتمَّ بهذه المسألة، أو تُشغَل برزق غد أبداً، لا يأكل أكثر من طاقته، ولا يدخر شيئاً لغده. لذلك يُذكِّر الله عباده بمسألة الرزق لأهميتها في حياتهم، ومن عجيب أمر الرزق أنه أعرَفُ بمكانك وعنوانك، منك بمكانه وعنوانه، فإنْ قُسِم لك الرزق جاءك يطرق عليك الباب، وإنْ حُرمت منه أعياك طلبه. ومن أوضح الأمثلة على أن الرزق مقسوم مقدَّر من الله لكل منا أن المرأة حين تحمل يمتنع عنها الحيض الذي كان يأتيها بشكل دوريٍّ قبل الحمل، فأين ذهب هذا الدم؟ هذا الدم هو رزق الجنين في بطن أمه لا يأخذه ولا يستفيد به غيره حتى الأم. فإنْ قُدِّر الجنين تحول هذا الدم إلى غذاء له خاصة، فإنْ لم يُقدَّر للأم أنْ تحمل نزل منها هذا الدم على صورة كريهة، لا بُدّ من التخلص منه؛ لأنه ضار بالأم إنْ بقي لا بُدَّ من نزوله، لأنه ليس رزقها هي، بل رزق ولدها في أحشائها، ولو لم يكُنْ هذا الدم رِزْقاً للجنين لكانت الأم تضعف كلما تكرَّرت لها عملية نزول الدم بهذه الصورة الدورية. إذن: لكل منا رِزْق لا يأخذه غيره. لذلك يقول أحد الصالحين: عجبتُ لابن آدم يسعى فيما ضُمِن له ويترك ما طُلِب منه. فربك قد ضمن لك رزقك فانظر إلى ما طُلِب منك، واشغل نفسك بمراد الله فيك؛ لذلك نتعجب من هؤلاء المتسولين الذين كنا نراهم مثلاً في مواسم الحج، وشرُّهم مَنْ يعرضون عاهاتهم وعاهات أبنائهم على الناس يتسولون بها، وكأنهم يشتكون الخالق للخَلْق، ويتبرَّمون بقضاء الله، والله تعالى لا يحب أن يشكوه عبده لخلقه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إذا بليتم فاستتروا" تفسير : ووالله لو ستر أصحاب البلاء بلاءهم، وقعدوا في بيوتهم لَساقَ الله إليهم أرزاقهم إلى أبوابهم. إذن: الرزق مضمون من الله؛ لذلك يمتنُّ به على عباده وينفيه عن هذه الآلهة الباطلة {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ ..} [العنكبوت: 17] ثم يقول سبحانه: {وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17] فإنْ لم تعبدوه لأنه يرزقكم ويطعمكم، فاعبدوه لأن مرجعكم إليه ووقوفكم بين يديه. وكان يكفي أن نعمه عليكم مُقدَّمة على تكليفه لكم، لقد تركك تربع في نعمه دون أنْ يُكلِّفك شيئاً، إلى أنْ بلغتَ سِنَّ الرشد، وهي سِنُّ النُّضْج والبلوغ والقدرة على إنجاب مثلك، ثم بعد ذلك تقابل تكليفه لك بالجحود؟ إن عبادة الله وطاعته لو لم تكن إلا شُكْراً له سبحانه على ما قدَّمه لك لكانت واجبة عليك. وقوله تعالى: {وَٱشْكُرُواْ لَهُ ...} [العنكبوت: 17] لأن ربكم عز وجل يريد أن يزيدكم، فجعل الشكر على النعمة مفتاحاً لهذه الزيادة، فقال سبحانه: {أية : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ..} تفسير : [إبراهيم: 7] فربُّك ينتظر منك كلمة الشكر، مجرد أن تستقبل النعمة بقولك الحمد لله فقد وجبت لك الزيادة. حتى أن بعض العارفين يرى أن الحمد لا يكون على نِعَم الله التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى فحسب، إنما يكون الحمد لله على أنه لا إله إلا الله، وإلا لو كان هناك إله آخر لَحِرْنا بينهما أيهما نتبع، فالوحدانية من أعظم نعم الواحد سبحانه التي تستوجب الشكر. وقد أعطانا الحق سبحانه مثلاً لهذه المسألة بقوله سبحانه: {أية : ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ ..} تفسير : [الزمر: 29] يعني: مملوك لشركاء مختلفين، وليتهم متفقون {أية : وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ ..} تفسير : [الزمر: 29] أي: مِلْك لسيد واحد {أية : هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ..} تفسير : [الزمر: 29] فكذلك الموحِّد لِلّه، والمشرك به. ولذلك يقول بعض الصالحين في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ..} تفسير : [البقرة: 172] فاللص الذي يأكل من الحرام يأكل رزقه، فهو رزقه لكنه من الحرام، ولو صبر على السرقة لأكله من الحلال ولسَاقه الله إليه. فالمعنى أن الله خلقكم ورزقكم، ولا يعني هذا أنْ تُفلِتوا منه، فإنْ لم تُراعوا الجميل السابق فخافوا مما هو آتٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً} معناه أصنامٌ من حجارةٍ. واحدُها وَثنٌ. تفسير : وقوله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} معناه تَختَلِقُون.

همام الصنعاني

تفسير : 2243- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن في قوله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً}: [الآية: 17]، قال: تَنْحَتُونَ إفْكاً.