Verse. 3361 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

يُعَذِّبُ مَنْ يَّشَاۗءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَّشَاۗءُ۝۰ۚ وَاِلَيْہِ تُقْلَبُوْنَ۝۲۱
YuAAaththibu man yashao wayarhamu man yashao wailayhi tuqlaboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يعذِّب من يشاء» تعذيبه «ويرحم من يشاء» رحمته «وإليه تقبلون» تردون.

21

Tafseer

الرازي

تفسير : لما ذكر النشأة الآخرة ذكر ما يكون فيه وهو تعذيب أهل التكذيب عدلاً وحكمة، وإثابة أهل الإنابة فضلاً ورحمة، وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: قدم التعذيب في الذكر على الرحمة مع أن رحمته سابقة كما قال عليه السلام حاكياً عنه « حديث : سبقت رحمتي غضبـي » تفسير : فنقول ذلك لوجهين أحدهما: أن السابق ذكر الكفار فذكر العذاب لسبق ذكر مستحقيه بحكم الإيعاد وعقبه بالرحمة، وكما ذكر، بعد إثبات الأصل الأول وهو التوحيد ـ التهديد بقوله: { أية : وَإِن تُكَذّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ } تفسير : [العنكبوت: 18] وأهلكوا بالتكذيب كذلك ذكر بعد إثبات الأصل الآخر التهديد بذكر التعذيب، وذكر الرحمة وقع تبعاً لئلا يكون العذاب مذكوراً وحده وهذا يحقق قوله: (سبقت رحمتي غضبـي) وذلك لأن الله حيث كان المقصود ذكر العذاب لم يمحضه في الذكر بل ذكر الرحمة معه. المسألة الثانية: إذا كان ذكر هذا لتخويف العاصي وتفريح المؤمن فلو قال يعذب الكافر ويرحم المؤمن لكان أدخل في تحصيل المقصود وقوله: {يُعَذّبُ مَن يَشَاء } لا يزجر الكافر لجواز أن يقول لعلي لا أكون ممن يشاء الله عذابه، فنقول: هذا أبلغ في التخويف، وذلك لأن الله أثبت بهذا إنفاذ مشيئته إذا أراد تعذيب شخص فلا يمنعه منه مانع، ثم كان من المعلوم للعباد بحكم الوعد والإيعاد أنه شاء تعذيب أهل العناد، فلزم منه الخوف التام بخلاف ما لو قال يعذب العاصي، فإنه لا يدل على كمال مشيئته، لأنه لا يفيد أنه لو شاء عذاب المؤمن لعذبه، فإذا لم يفد هذا فيقول الكافر إذا لم يحصل مراده في تلك الصورة يمكن أن يحصل في صورة أخرى، ولنضرب له مثلاً فنقول: إذا قيل إن الملك يقدر على ضرب كل من في بلاده وقال من خالفني أضربه يحصل الخوف التام لمن يخالفه، وإذا قيل إنه قادر على ضرب المخالفين ولا يقدر على ضرب المطيعين، فإذا قال من خالفني أضربه يقع في وهم المخالف أنه لا يقدر على ضرب فلان المطيع، فلا يقدر علي أيضاً لكوني مثله، وفي هذا فائدة أخرى وهو الخوف العام والرجاء العام، لأن الأمن الكلي من الله يوجب الجراءة فيفضي إلى صيرورة المطيع عاصياً. المسألة الثالثة: قال: {ثُمَّ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ } مع أن هذه المسألة قد سبق إثباتها وتقريرها فلم أعادها؟ فنقول لما ذكر الله التعذيب والرحمة وهما قد يكونان عاجلين، فقال تعالى: فإن تأخر عنكم ذلك فلا تظنوا أنه فات، فإن إليه إيابكم وعليه حسابكم وعنده يدخر ثوابكم وعقابكم، ولهذا قال بعدها {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } يعني لا تفوتون الله بل الانقلاب إليه ولا يمكن الإنفلات منه، وفي تفسير هذه الآية لطائف إحداها: هي إعجاز المعذب عن التعذيب إما بالهرب منه أو الثبات له والمقاومة معه للدفع، وذكر الله القسمين فقال: {وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء } يعني بالهرب لو صعدتم إلى محل السماك في السماء أو هبطتم إلى موضع السموك في الماء لا تخرجون من قبضة قدرة الله فلا مطمع في الإعجاز بالهرب، وأما بالثبات فكذلك لأن الإعجاز إما أن يكون بالاستناد إلى ركن شديد يشفع ولا يمكن للمعذب مخالفته فيفوته المعذب ويعجز عنه أو بالانتصار بقوم يقوم معه بالدفع وكلاهما محال، فإنكم مالكم من دون الله ولي يشفع ولا نصير يدفع فلا إعجاز لا بالهروب ولا بالثبات الثانية: قال: {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } ولم يقل لا تعجزون بصيغة الفعل، وذلك لأن نفي الفعل لا يدل على نفي الصلاحية، فإن من قال إن فلاناً لا يخيط لا يدل على ما يدل عليه قوله إنه ليس بخياط الثالثة: قدم الأرض على السماء، والولي على النصير، لأن هربهم الممكن في الأرض، فإن كان يقع منهم هرب يكون في الأرض، ثم إن فرضنا لهم قدرة غير ذلك فيكون لهم صعود في السماء، وأما الدفع فإن العاقل ما أمكنه الدفع بأجمل الطرق فلا يرتقي إلى غيره، والشفاعة أجمل. ولأن ما من أحد في الشاهد إلا ويكون له شفيع يتكلم في حقه عند ملك ولا يكون كل أحد له ناصر يعادي الملك لأجله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُعَذّبُ مَن يَشَاءُ } تعذيبه {وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ } رحمته {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ } تُردّون.

ابن عطية

تفسير : المعنى ييسر من يشاء لأعمال من حق عليه العذاب وييسر من يشاء لأعمال من سبقت له الرحمة فيتعلق الثواب والعقاب بالاكتساب المقترن بالاختراع الذي لله تعالى في أعمال العبد، ثم أخبر أن إليه المنقلب وأن البشر ليس بمعجز ولا مفلت {في الأرض ولا في السماء}، ويحتمل أن يريد بـ {السماء} الهواء علواً أي ليس للإنسان حيلة صعد أو نزل حكى نحوه الزهراوي ويحتمل أن يريد {السماء} المعروفة أي لستم {بمعجزين في الأرض ولا} ولو كنتم {في السماء}، وقال ابن زيد معناه ولا من في السماء معجز إن عصى ونظروه على هذا بقول حسان بن ثابت: [الوافر] شعر : أمن يهجو رسول الله منا ويمدحه وينصره سواء تفسير : والتأويل الأوسط أحسنها. ونحوه قول الأعشى: [الطويل] شعر : ولو كنت في جب ثمانين قامة ولقيت أسباب السماء بسلم ليعتورنك القول حتى تهزه وتعلم أني لست عنك بمحرم تفسير : و"الولي" أخص من "النصير، وقرأ يحيى بن الحارث وابن القعقاع "ييسوا" من غير همز، قال قتادة ذم الله تعالى قوماً هانوا عليه فقال {أولئك يئسوا من رحمتي}. قال القاضي أبو محمد: وما تقدم من قوله تعالى {أية : أو لم يروا كيف} تفسير : [العنكبوت: 19] إلى هذه الآية المستأنفة، يحتمل أن يكون خطاباً لمحمد ويكون اعتراضاً في قصة إبراهيم، ويحتمل أن يكون خطاباً لإبراهيم ومحاورة لقومه، وعند آخر ذلك ذكر جواب قومه.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} بالانقطاع إلى الدنيا {وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ} بالإعراض عنها، أو يعذب بسوء الخلق ويرحم بحسنه، أو يعذب بالحرص ويرحم بالقناعة، أو يعذب ببغض الناس له ويرحم بحبهم، أو يعذب بمتابعة البدعة ويرحم بملازمة السنة.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ}، قدم التعذيب في الذكر على الرحمة مع أن رحمته سابقة كما قال عليه (الصلاة و) السلام عنه تعالى: "حديث : سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي"تفسير : لأن السابق ذكر الكفار فذكر العذاب يسبق ذكر مستحقه بحكم الإيعاد، وعقبه بالرحمة فذكر الرحمة وقع تبعاً لئلا يكون العذاب مذكوراً وحده، وهذا يحقق قوله عليه (الصلاة و) السلام عنه: "حديث : سبقت رحمتي غضبي"تفسير : وذلك ان الله تعالى حيث كان المقصود ذكر العذاب، لم يخصه بالذكرن بل ذكر الرحمة معه، فإن قيل: إن كان ذكر هذه الآية لتخويف العاصي، وتفريح المؤمن، فلو قال: يعذب الكافر ويرحم المؤمن لَكَانَ أدخل في تحصيل المقصود. وقوله: {يعذب من يشاء} لا يرهب الكافر، لجواز أن يقول: لعلي لا أكون ممن يشاء الله عذابي. فالجواب: هذا أبلغ في التخويف لأن الله أثبت بهذا إنفاذ مشيئته، وأنه إذا أراد تعذيب شخص فلا يمنعه منه مانع ثم كان من المعلوم للعباد بحكم الوعد والإيعاد أنه إذا شاء تعذيب الكافر فلزم منه الخوف العام بخلاف ما لو قال: يعذب العَاصي، فإنه لا يدل على كمال مشيئته لأنه لا يبعد أنه لو شاء عذاب المؤمن لعذبه، وإذا لم يبعد هذا فنقول الكافر إذا لم يحصل مراده في تلك الصورة يمكن أن (لا) يحصل في صورة أخرى. ومثاله إذا قيل: إن الملك يقدر على ضرب المخالفين، ولا يقدر على ضرب المطيع فإذا قال: من خالفني أضربه يقع في وهم المخاطب أنه لا يقدر على ضرب المطيع، فلا يقدر أيضاً عليّ (لكوني مثله)، وفيه فائدة أخرى وهو الخوف العام والرجاء العام لأن الأمن الكلي من الله يوجب الجراءة فيفضي إلى صيرورة المطيع عاصياً. قوله: "وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ" أي تُرَدُّونَ، {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ} والخطاب مع الآدميين وهم ليسوا في السماء، قال الفراء معناه: ولا من في السماء بمعجز (إنْ عَصَى) كقول حَسَّانَ: شعر : 4028 - فَمَنْ يَهْجُوا رسولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ويَمْدحُـهُ ويَنْصُــرُهُ سَــوَاءُ تفسير : أراد: ومن يمدحه وينصره، فأضمر "مَن" يريد لا يعجز أهل الأرض في الأرض، ولا أهل السماء في السماء يعني (على) أن {من في السموات} عطف على "أنتم" على أصله، حيث يجوز حذف الموصول الاسميّ، ويبقى صفته. قال قطرب: ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها، كقول القائل: (لا) يفوتني فلان هاهنا ولا في البصرة أي ولا بالبصرة لو كان بها كقوله تعالى: {أية : إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}تفسير : [الرحمن: 33]، أي على تقدير أن يكونوا فيها، وأبعد من ذلك من قدره موصولين محذوفين؛ أي) وما أنتم بمعجزين من في الأرض من الجن والإنس، ولا من في السماء من الملائكة فكيف تعجزون خالقها (و) على قول الجمهور يكون المفعول محذوفاً أي وما أنتم بمعجزين أين فائتين ما يريد الله بكم. فصل اعلم أن إعجاز المعذَّب عن التعذيب إما بالهرب منه، أو بالثبات ومدافعته فذكر الله تعالى القسمين فقال: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ}، يعني بالهرب لو صعدتم إلى السماء، أو هربتم إلى تُخُوم الأرض (لم) تخرجوا من قبضة قدرة الله - عزّ وجلّ -، فلا مطمع في الإعجاز بالهرب، وأما بالثبات فكذلك لأن الإعجاز بالثبات إما أن يكون بالاستناد إلى ركن شديد يشفع، ولا يمكن المعذب مخالفته فيفوته المعذب، ويعجز عنه أو بالانتصار بقويّ يدافعه، وكلاهما محال فلهذا قال: {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ} يشفع {وَلاَ نَصِيرٍ} يدفع. فإن قيل: ما الحكمة في قوله: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} ولم يقل: "ولا تعجزون" بصيغة الفعل؟ فالجواب: لأن نفي الفعل لا يدل على نفي الصلاحة فإن من قال: إن فلاناً لا يخيط لا يدل على ما يدل عليه انه ليس بخائط، وقدم "الأرض" على "السماء"، و "الولي" على "النصير"؛ لأن هربهم الممكن في الأرض، فإن كان يقع منهم هرب فإنه يكون في الأرض، ثم إن فرضنا لهم قدرة غير ذلك فيصعدون في السماء وأما الدفع فإن العاقل متى أمكنه الدفع فأجمل الطرق فيه الشفاعة، لأن ما من أحد في الشاهد إلا ويكون له شفيع يتكلم في حقه عند ملك, وليس لكل أحد ناصر يعادي الملك فلذلك قدم الأرض على السماء، والولي على النَّصِير.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ}[21] بمتابعة البدعة، {وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ}[21] بملازمة السنة.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ} [الآية: 21]. قال أبو بكر الوراق يعذب من يشاء باشتغال الدنيا ويرحم من يشاء بالفراغ منها والإعراض عنها. قال بعضهم: {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ} يعذب من يشاء بالحرص ويرحم من يشاء بالقناعة. قال أبو عثمان: يعذب من يشاء بسوء الخلق ويرحم من يشاء بحسن الخلق. قال بعضهم: يعذب من يشاء بالإعراض عن الله ويرحم من يشاء بالإقبال عليه. قال سهل: يعذب من يشاء بمتابعة البدع ويرحم من يشاء بملازمة السنة. قال بعضهم: يعذب من يشاء بأنه يبغضه إلى الخلق ويرحم من يشاء بأن يحببه إليهم. قال جعفر: يعذب من يشاء بشتات الهموم ويرحم من يشاء بجمعها له. قال بعضهم: يعذب من يشاء بالمخالفة ويرحم من يشاء بالموافقة.

القشيري

تفسير : أجناسُ ما يعذِّبُ به عبادَه وأنواعُ ما يرجم به عباده.. لا نهاية لها ولا حَصْر؛ فَمِنْ ذلك أنه يعذِّب من يشاء بالخذلان، ويرحم من يشاء بالإيمان. يعذِّب من يشاء بالجحود والعنود، ويرحم من يشاء بالتوحيد والوجود. يعذب من يشاء بالحِرْضِ ويرحم من يشاء بالقناعة. يعذِّب من يشاء بتفرقة الهمِّ ويرحم من يشاء بجَمْعِ الهِمَّة. يعذب من يشاء بإلقائه في ظلمة التدبير، ويرحم من يشاء بإشهاده جريان التقدير. يعذب من يشاء بالاختيار من نَفْسِه، ويرحم من يشاء برضاه بحُكْم ربِّه. يعذب من يشاء بإعراضة عنه، ويرحم من يشاء بإقباله عليه. يعذب من يشاء بأن يَكِلَه ونَفْسَه، ويرحم من يشاء بأن يقوم بحُسْنِ تولِّيه. يعذب من يشاء بحبِّ الدنيا ويمنعها عنه ويرحم من يشاء بتزهيده فيها وبَسْطِها عليه. يعذب من يشاء بأن يثبته في أوطان العادة، ويرحم من يشاء بأن يقيمه بأداء العبادة... وأمثال هذا كثير.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ} يعذبه من يشاء بالاستتار ويرحم من يشاء بالتجلى يعذب من يشاء بالقبض ويرحم من يشاء بالبسط يعذب من يشاء بالمجاهدة ويرحم من يشاء بكشف المشاهدة قال بعضهم يعذب من يشاء بالحرص ويرحم من يشاء بالقناعة وقال بعضهم يعذب من يشاء بالاعراض عن الله ويرحم من يشاء بالاقبال عليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {يعذب} اى بعد النشأة الآخرة {من يشاء} ان يعذبه وهم المنكرون لها {ويرحم من يشاء} ان يرحمه وهم المصدقون بها وتقديم التعذيب لما ان الترهيب انسب بالمقام من الترغيب {واليه} تعالى لا الى غيره {تقلبون} تردون بالعبث فيفعل بكم مايشاء من التعذيب والرحمة مجازاة على اعمالكم. قال الكاشفى [دركشف الاسرار آورده كه عذابش ازروى عدلست ورحمتش ازراه فضل بس هركرا خواهد باوى عدل كند از بيش براند وآنراكه خواهد باوى فضل نمايد بلطف خويش بخواند] شعر : اكر رانى زراه عدل رانى وكر خوانى زروى فضل خوانى مراباراندن وخواندن جه كارست اكر خوانى وكررانى تودانى تفسير : [درزاد المسير آورده كه عذاب بزشت خوييست ورحمت بخوش خلقى. ونزد ببعضى عذاب ورحمت بميل دنياست وترك آن يابحرص وقناعت يابمتابعت بدعت وملازمت سنت يابتفرقه خاطر وجميعت دل. امام قشيرى فرموده كه عذاب باآنست كه بنده را بااوكذارد ورحمت آنكه بخود متولىء كار اوشود] شعر : تاتو نياشى يارمارونق نيابد كارما

الطوسي

تفسير : قرأ ابن كثير وابو عمرو، والكسائي {مودة بينكم} بالرفع والاضافة. وقرأ نافع وابو بكر عن عاصم وابن عامر {مودة بينكم} منوناً منصوباً، وروى الأعشى عن أبي بكر برفع {مودة} و {بينكم} نصب، وقرأ حفص عن عاصم وحمزة {مودة بينكم} نصباً غير منون مضاف. من رفع يحتمل وجهين احدهما - ان يجعل {إنما} كلمتين يجعل (ما) بمعنى الذي، وهو اسم (ان) و (مودة) خبره، ومفعول اتخذتم (هاء) محذوفة، وتقديره: إن الذي اتخذتموه مودة بينكم، كما قال الشاعر: شعر : ذريني إنما خطائي وصوا بي علي وانما اهلكت مالي تفسير : يريد ان الذي أهلكته مالي. الثاني - ان يرفعها بالابتداء، و {في الحياة الدنيا} خبرها. ومن نصب جعل (المودة) مفعول (اتخذتم). ومن أضاف جعل البين الوصل. ومن لم ينون ولم يضف جعل (البين) ظرفاً. وهو الفراق ايضاً. يقال: بينهما بين بعيد، وبون بعيد، وجلس زيد بيننا، وبينا بالادغام، ذكره ابن زيد عن ابن حاتم عن الاصمعي، يقال: بان زيد عمراً: إذا فارقه يبونه بوناً قال الشاعر: شعر : كأن عيني وقد بانوني غرباً نصوح غير محنوني تفسير : وقرأ ابي {اثماً مودة بينكم}. اخبر الله تعالى انه {يعذب من يشاء} من عباده اذا استحقوا العقاب {ويرحم من يشاء} منهم فيعفو عنهم بالتوبة وغير التوبة {وإليه تقلبون} معاشر الخلق أي اليه تحشرون وترجعون يوم القيامة. والقلب الرجوع والرد، فتقلبون أي تردون إلى حال الحياة في الآخرة بحيث لا يملك الضر والنفع فيه إلا الله. والقلب نفي حال بحال يخالفها. ثم قال: ولستم بمعجزين في الأرض أي بفائتين، فالمعجز الفائت بما يعجز القادر عن لحاقه. ولهذا فسروا {وما أنتم بمعجزين} أي بفائتين، والمعنى لا تغتروا بطول الامهال {في الأرض ولا في السماء} اي لستم تفوتونه في الارض، ولا في السماء لو كنتم فيها، فانه قادر عليكم حيث كنتم. وقيل في ذلك قولان: احدهما - لا يفوتونه هرباً في الأرض، ولا في السماء. الثاني - ولا من في السماء بمعجزين، كما قال حسان: شعر : أمن يهجوا رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء تفسير : وتقديره ومن يمدحه وينصره سواء أم لا يتساوون؟! وقوله {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} أي وليس لكم ولي ولا ناصر من دون الله يدفع عنكم عقاب الله إذا أراد بكم، فالولي هو الذي يتولى المعونة بنفسه، والنصير قد يدفع المكروه عن غيره تارة بنفسه وتارة بان يأمر بذلك. ثم قال تعالى {والذين كفروا بآيات الله} اي جحدوا أدلة الله ولقاء ثوابه وعقابه يوم القيامة {أولئك يئسوا من رحمتي} اخبار عن اياسهم من رحمة الله، لعلمهم انها لا تقع بهم ذلك اليوم {وأولئك لهم عذاب اليم} اي مؤلم. وفى ذلك دلالة على ان المؤمن بالله واليوم الآخر لا يجوز ان ييأس من رحمة الله. ثم قال {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه او حرقوه} وفى ذلك دلالة على ان جميع ما تقدم حكاية ما قال ابراهيم لقومه، وانهم لما عجزوا عن جوابه بحجة عدلوا إلى ان قالوا اقتلوه او حرقوه وفى الكلام حذف، وتقديره: إنهم اوقدوا ناراً وطرحوه فيها {فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآية} واضحة وحجة بينة {لقوم يؤمنون} بصحة ما اخبرناك به من توحيد الله واخلاص عبادته. ثم عاد إلى حكاية قول ابراهيم وانه قال لهم {إنما اتخذتم من دون الله اوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا. ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً} قال قتادة: كل خلة تنقلب يوم القيامة عداوة إلا خلة المتقين كما قال {أية : الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} تفسير : ومعنى الآية ان ابراهيم قال لقومه: انما اتخذتم هذه الأوثان آلهة من دون الله لتتوادوا بها في الحياة الدنيا، ثم يوم القيامة يتبرؤ بعضكم من بعض ويلعن بعضكم بعضاً، ومستقركم النار، وما لكم من ينصركم بدفع عذاب الله عنكم. ثم قال لهم {ومأواكم النار} أي مستقركم و {ما لكم من ناصرين} يدفعون بالقهر والغلبة. وروى عبد الله بن احمد بن حنبل عن أبيه في كتاب التفسير أن جميع الدواب والهوام كانت تطفي عن ابراهيم النار إلا الوزغ فانها كانت تنفخ النار، فامر بقتلها. وروى أيضاً انه لم ينتفع احد يوم طرح ابراهيم في النار بالنار في جميع الدنيا.

الجنابذي

تفسير : {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} حاليّة او مستأنفة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ {وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} الله عن ادراككم وعذابكم {فِي ٱلأَرْضِ} حالكونهم فى الأرض او هو ظرفٌ لمعجزين {وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ} لو كنتم فى السّماء او هو كناية عن الآخرة {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} لا فى الدّنيا ولا فى الآخرة فما لكم تعبدون غيره وتتوسّلون بغيره وقد مضى مكرّراً بيان الولىّ والنّصير وانّ النّبىّ بنبوّته وخليفته بخلافة النّبوّة نصير، والولىّ بولايته وخليفته بخلافة الولاية ولىّ يتولّى اصلاح العبد وتربيته.

الهواري

تفسير : قوله: {يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ} أي: يعذب الكافر بالنار، ويرحم المؤمن فيدخله الجنة. قال: {وإلَيْهِ تُقْلَبُونَ} أي: ترجعون يوم القيامة. قوله: {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ} فتسبقونا حتى لا نقدر عليكم فنعذبّكم. يقول ذلك للمشركين. قال: {وَمَا لَكُم مِّن دَونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ} أي: من قريب يمنعكم من عذابه {وَلاَ نَصِيرٍ}. قوله: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي} [أي: من جنتي] {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع، يعني عذاب الجحيم. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : خمس من لقى الله بهن مستيقناً عاملاً دخل الجنة: من شهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأيقن بالموت والبعث والحساب، وعمل بما أيقن من ذلك ". تفسير : {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} أي: قوم إبراهيم {إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ} يقوله بعضهم لبعض {فَأَنجَاهُ اللهُ مِنَ النَّارِ}. وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنبياء قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.

اطفيش

تفسير : {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} أي من يشاءه ويقدر مضاف اي من يشاء تعذيبه او يقدر من اول الأمر من يشاء تعذيبه وكذا في نحوه وذلك منه عدل. {وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ} تفضلا وهو من مات غير مشرك وغير منافق. {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تردون.

اطفيش

تفسير : {يعذَّبُ} بالنار وغيرها {مَن يشاءُ} تعذيبه بعد النشأة الاخيرة لكفره بها، او لغيره من اسباب العذاب {ويرْحمُ} بالجنة وغيرها {مَنْ يشاءُ} رحمته لأيمانه بها، ووفاءه {واليَه} لا الى غيره {تُقلْبُون} تردون.

الالوسي

تفسير : {يُعَذّبُ مَن يَشَاء } جملة مستأنفة لبيان ما بعد النشأة الآخرة أي يعذب بعد النشأة الآخرة من يشاء تعذيبه وهم المنكرون لها {وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء } رحمته وهم المقرون بها {وَإِلَيْهِ } سبحانه لا إلى غيره {تُقْلَبُونَ } أي تردون، والجملة تقرير للإعادة وتوطئة لما بعد، وتقديم التعذيب لما أن الترهيب أنسب بالمقام من الترغيب.

ابن عاشور

تفسير : لما ذكر النشأة الآخرة أتبع ذكرها بذكر أهم ما تشتمل عليه وما أوجدت لأجله وهو الثواب والعقاب. وابتدىء بذكر العقاب لأن الخطاب جار مع منكري البعث الذين حظهم فيه هو التعذيب. ومفعولا فعلي المشيئة محذوفان جرياً على غالب الاستعمال فيهما. والتقدير: من يشاء تعذيبه ومن يشاء رحمته. والفريقان معلومان من آيات الوعد والوعيد؛ فأصحاب الوعد شاء الله رحمتهم وأصحاب الوعيد شاء تعذيبهم، فمن الذين شاء تعذيبهم المشركون ومن الذين شاء رحمتهم المؤمنون، والمقصود هنا هم الفريقان معاً كما دل عليه الخطاب العام في قوله {وإليه تقلبون}. والقلب: الرجوع، أي وإليه ترجعون. وتقديم المجرور على عامله للاهتمام والتأكيد إذ ليس المقام للحصر إذ ليس ثمة اعتقاد مردود. وفي هذا إعادة إثبات وقوع البعث وتعريض بالوعيد.

د. أسعد حومد

تفسير : (21) - وَيُعَذِّبُ اللهُ مَنْ يَشَاءُ - وَهُمُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ، الجَاحِدُونَ بآياتِ الله - في الدُّنيا وَالآخِرَة بِعَدْلِهِ في حُكْمِهِ فِي الخَلْقِ، ويَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ - وَهُمُ المُؤْمِنُونَ - فَهُوَ الحَاكِمُ المُتَصَرِّفُ الذي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ بِمَا يُرِيدُ، وَلاَ مُعقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَإِليهِ يُرَدُّ الخَلْقُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ - تُرَدُّونَ وَتُرْجَعُونَ إِليهِ لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لماذا بدأ الحق سبحانه هنا بذكر العذاب؟ في حين قدَّم المغفرة في آية أخرى: {أية : يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ..} تفسير : [المائدة: 18]. قالوا: لأن الكلام هنا عن المكذّبين المعرضين وعن الكافرين، فناسب أنْ يبدأ معهم بذكر العذاب {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ ..} [العنكبوت: 21] فإنْ قُلْت: فلماذا يذكر الرحمة مع الكافرين بعد أنْ هدَّدهم بالعذاب؟ نقول: لأنه رب يهدد عباده أولاً بالعذاب ليرتدعوا وليؤمنوا، ثم يُلوِّح لهم برحمته سبحانه ليُرغِّبهم في طاعته ويلفتهم إلى الإيمان به. وقد صَحَّ في الحديث القدسي: "حديث : رحمتي سبقت غضبي" تفسير : ففي الوقت الذي يُهدِّد فيه بالعذاب يُلوِّح لعباده حتى الكافرين بأن رحمته تعالى سبقتْ غضبه. وقوله سبحانه: {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} [العنكبوت: 21] أي: تُرجعون، وجاء بصيغة تقلبون الدالة على الغَصْب والانقياد عُنْوة ليقول لهم: مهما بلغ بكم الطغيان والجبروت والتعالي بنعم الله، فلا بُدَّ لكم من الرجوع إليه، والمثول بين يديْه، فتذكَّروا هذه المسألة جيداً، حيث لا مهربَ لكم منها؛ لذلك كان مناسباً أنْ يقول بعدها: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} معناه تَرجِعونَ.