Verse. 3362 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

وَمَاۗ اَنْتُمْ بِمُعْجِزِيْنَ فِي الْاَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاۗءِ۝۰ۡوَمَا لَكُمْ مِّنْ دُوْنِ اللہِ مِنْ وَّلِيٍّ وَّلَا نَصِيْرٍ۝۲۲ۧ
Wama antum bimuAAjizeena fee alardi wala fee alssamai wama lakum min dooni Allahi min waliyyin wala naseerin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما أنتم بمعجزين» ربكم عن إدراككم «في الأرض ولا في السماء» لو كنتم فيها: أي لا تفوتونه «وما لكم من دون الله» أي غيره «من ولي» يمنعكم منه «ولا نصير» ينصركم من عذابه.

22

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } ربكم عن إدراككم {فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاءِ } لو كنتم فيها: أي لا تفوتونه {وَمَا لَكُم مّن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره {مِن وَلِىٍّ } يمنعكم منه {وَلاَ نَصِيرٍ } ينصركم من عذابه.

القشيري

تفسير : نُقَلِّب الجملةَ في القبضة، ونُجْري عليهم أحكام التقدير: جحدوا أم وَحَّدوا، أقبلوا أم أعرضوا.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما انتم بمعجزين} [ونيستيد شما اى مردمان عاجز كنند كان برودكار خودرا] اى عن اجراء حكمه وقضائه عليكم وان هربتم {فى الارض} الواسعة بالتوارى فيها: يعنى [درزير زمين] {ولا فى السماء} ولا بالتحصن فى السماء التى هى اوسع منها لو استطعتم الترقى فيها. يعنى فى الارض كنتم او فى السماء لا تقدرون ان تهربوا منه فهو يدرككم لا محالة ويجرى عليكم احكام تقديره {ومالكم من دون الله من ولى} [دوست كار ساز] {ولا نصير} يارى ومعين. يعنى ليس غيره تعالى يحرسكم مما يصيبكم من بلاء يظهر من الارض او ينزل من السماء ويدفعه عنكم ان اراد بكم ذلك. قال بعضهم الولى الذى يدفع المكروه عن الانسان والنصير الذى يأمر بدفعه عنه والولى اخص من النصير اذا قد ينصر من ليس بولى

اطفيش

تفسير : {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ} اي لا تفوتون ربكم ان هربتم من حكمه وقضاءه في الأرض الواسعة ولا في السماء التي هي اوسع لو كنتم فيها او المراد انكم لا تفوتوه بالتواري في الأرض والتحصن في السماء لو امكنكم التوصل اليها او المراد بالسماء ماعلا الى جهة السماء كالبروج والجبال وقال ابن زيد في السماء صلة الموصول محذوف معطوف على الضمير المستتر في معجزين اي لا تعجزونه انتم ولا من في السماء او معطوف على انتم اي وما انتم ولا من في السماء بمعجزين في الارض ويقدر ايضا ولا في السماء بعد قوله في الأرض ليرجع الى قوله ولا في السماء او يقدر محذوف تقديره ولا من في السماء فيكون حذف العاطف ولا والمعطوف والصلة ويدل له قوله {وَلا فِي السَّمَاءِ} اي وما انتم ولا من في السماء بمعجزين في الأرض ولا في السماء فيرجع قوله {وَلا فِي السَّمَاءِ} الى قولك ولا من في السماء او يقدر ولا من في السماء بمعجز او لا تفوتون قضاءه مما هو في الأرض يخرج عليكم او في السماء ينزل بكم. {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ} يمنعكم منه. {وَلا نَصِيرٍ} ينصركم من عذابه الخارج من الأرض او النازل من السماء.

اطفيش

تفسير : {وما أنتم بمعْجِزين} لله عز وجل بالفوات عن جريان حكمه فيكم بالعذاب {في الأرض} ببعد في طرف ارض، او في باطنها بالحفر. او غيره كالغور، او قدرتم عليه متعلق بمعجزين، او حال من المستتر فيه {ولا في السَّماءِ} الدنيا او سماء من السموات فوقها لو قدرتم على الطلوع اليها، وهذا كما اعجزهم بقوله: "أية : إن استطعتم أن تنفذوا " تفسير : [الرحمن: 33] وزعم بعض ان السماء هنا ما علا في الارض كالبرج والجبل {وما لكم مِن دوُن الله من ولي} يحفظكم من ان يجيئكم بلاء ارضى او سماوى {ولا نَصير} يدفعه عنكم ان جاء.

الالوسي

تفسير : {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } له تعالى عن إجراء حكمه وقضائه عليكم {فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء } أي بالهرب في الأرض الفسيحة أو الهبوط في مكان بعيد الغور والعمق بحيث لا يوصل إليه فيها ولا بالتحصن في السماء التي هي أفسح منها أو التي هي أمنع لمن حل فيها عن أن تناله أيدي الحوادث فيما ترون لو استطعتم الرقي إليها كما في قوله تعالى: {أية : إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَـارِ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ } تفسير : [الرحمٰن: 33] أو البروج والقلاع المرتفعة في جهتها على ما قيل، وهو خلاف الظاهر، وقال ابن زيد والفراء: إن {فِى ٱلسَّمَاء } صلة موصول محذوف هو مبتدأ محذوف الخبر؛ والتقدير ولا من في السماء بمعجز، والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، وضعف بأن فيه حذف الموصول مع بقاء صلته وهو لا يجوز عند البصريين إلا في الشعر كقول حسان:شعر : أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء تفسير : على ما هو الظاهر فيه، على أن ابن مالك اشترط في جوازه عطف الموصول المحذوف على موصول آخر مذكور كما في هذا البيت، وبأن فيه حذف الخبر أيضاً مع عدم الحاجة إليه، ولهذا جعل بعضهم الموصول معطوفاً على أنتم ولم يجعله مبتدأ محذوف الخبر ليكون العطف من عطف الجملة على الجملة، وزعم بعضهم أن الموصول محذوف في موضعين وأنه مفعول به لمعجزين وقال: التقدير وما أنتم بمعجزين من في الأرض أي من الإنس والجن ولا من في السماء أي من الملائكة عليهم السلام فكيف تعجزون الله عز وجل، ولا يخفى أن هذا في غاية البعد ولا ينبغي أن يخرج عليه كلام الله تعالى. وقيل ليس في الآية حذف أصلاً، والسماء هي المظلة إلا أن {أَنتُمْ } خطاب لجميع العقلاء فيدخل فيهم الملائكة ويكون السماء بالنظر إليهم والأرض بالنظر إلى غيرهم من الإنس والجن وهو كما ترى. {وَمَا لَكُم مّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّ } يحرسكم من بلاء أرضي أو سماوي {وَلاَ نَصِيرٍ } يدفعه عنكم.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : وإليه تقلبون}تفسير : [ العنكبوت: 21] باعتبار ما تضمنته من الوعيد. والمعجز حقيقته: هو الذي يجعل غيره عاجزاً عن فعل ما، وهو هنا مجاز في الغلبة والانفلات من المكنة، وقد تقدم عند قوله تعالى {أية : إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين}تفسير : في سورة [الأنعام: 134]. فالمعنى: وما أنتم بمُفْلَتين من العذاب. ومفعول (معجزين) محذوف للعلم به، أي بمعجزين الله. ويتعلق قوله {في الأرض} {بمعجزين}، أي ليس لكم انفلات في الأرض، أي لا تجدون موئلاً ينجيكم من قدرتنا عليكم في مكان من الأرض سهلها وجبلها، وبدْوِها وحضرها. وعطف {ولا في السماء} على {في الأرض} احتراس وتأييس من الطمع في النجاة وإن كانوا لا مطمع لهم في الالتحاق بالسماء. وهذا كقول الأعشى: شعر : فلو كنتَ في جبّ ثمانين قامة ورُقِّيت أسبابَ السماء بسلّم تفسير : ومنه قوله تعالى {أية : لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض}تفسير : [ سبأ: 22]، ولم تقع مثل هذه الزيادة في آية سورة [الشورى: 30، 31] {أية : ويعفوا عن كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير}تفسير : لأن تلك الآية جمعت خطاباً للمسلمين والمشركين بقوله {أية : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير}تفسير : [الشورى: 30] إذ العفو عن المسلمين. وما هنا من المبالغة المفروضة وهي من المبالغة المقبولة كما في قول أبي بن سُلْمي الضبي: شعر : ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطر تفسير : وهي أظهر في قوله تعالى {أية : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا}تفسير : [الرحمن: 33]. وفي هذه إشارة إلى إبطال اغترارهم بتأخير الوعيد الذي تُوعدوه في الدنيا. ولما آيسهم من الانفلات بأنفسهم في جميع الأمكنة أعقبه بتأييسهم من الانفلات من الوعيد بسعي غيرهم لهم من أولياء يتوسطون في دفع العذاب عنهم بنحو السعاية أو الشفاعة، أو من نصراء يدافعون عنهم بالمغالبة والقوة.

د. أسعد حومد

تفسير : (22) - وَلا يُعجِزُ اللهَ تَعَالَى أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، مِنْ أَهلِ السَّمَاوَاتِ وَلاَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَهُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ، فَكُلُّ شَيءٍ فَقِيرٌ إِليهِ، وَليسَ لِلنَّاسِ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَليٍّ يَليِ أَمُورَهُمْ، وَيَحْرُسُهُم مِنْ أنْ يَحِلّ بِهِمْ بلاَءٌ، وَليسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ نَاصِرٍ مِنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بأَسِ اللهِ وَعَذَابِهِ. بِمُعْجِزِينَ - فَائِتِينَ بِالهَرَبِ مِنْ عَذَابِ اللهِ.

الثعلبي

تفسير : {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ} اختلف أهل المعاني في وجهها، فقال الفراء: معناه ولا من في السماء بمعجز، وهو من غامض العربية الضمير الذي لم يظهر في الثاني. كقول حسان بن ثابت: شعر : فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء تفسير : أراد ومن يمدحه وينصره فأضمر من وإلى هذا التأويل ذهب عبد الرحمن بن زيد قال: لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوا. وقال قطرب: ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان بالبصرة ولا هاهنا في بلدي، وهو معك في البلد أي ولا بالبصرة لو صار إليها. {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ * وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فأعرض سبحانه بهذه الآيات تذكيراً وتحذيراً لأهل مكة، ثم عاد إلى قصة إبراهيم، فقال عز من قائل: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} قرأ العامة بنصب الباء على خبر كان وإن قالوا: في محل الرفع على اسم كان، وقرأ سالم الأفطس {جَوَابَ} رفعاً على اسم كان، وإن موضعه نصب على خبره {إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ} وجعلها عليه برداً وسلاماً، قال كعب: ما حرقت منه إلاّ وثاقه. {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ} يعني إبراهيم (عليه السلام)لقومه: {إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} اختلف القرّاء فيها، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب {مَّوَدَّةَ} رفعاً {بَيْنِكُمْ} خفضاً بالإضافة، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى: أنّ الذين اتخذتم من دون الله أوثاناً هي {مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ}. {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} لم تنقطع ولا تنفع في الآخرة كقوله:{أية : لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ}تفسير : [الأحقاف: 35] ثم قال: {أية : بَلاَغٌ}تفسير : [الأحقاف: 35] أي هذا بلاغ، وقوله سبحانه: {أية : لاَ يُفْلِحُونَ}تفسير : [يونس: 69] ثم قال: {أية : مَتَاعٌ}تفسير : [يونس: 70] أي هو متاع، فكذلك أضمروا هاهنا هي ويجوز أن تكون خبر إن. وقرأ عاصم في بعض الروايات {مَّوَدَّةَ} مرفوعة منونة {بَيْنِكُمْ} نصباً وهو راجع إلى معنى القراءة الأولى، وقرأ حمزة {مَّوَدَّةَ} بالنصب {بَيْنِكُمْ} بالخفض على الإضافة بوقوع الإتحاد عليها وجعل إنّما حرفاً واحداً وهي رواية حفص عن عاصم، وقرأ الآخرون: {مَّوَدَّةَ} نصباً منونة {بَيْنِكُمْ} بالنصب وهي راجعة إلى قراءة حمزة ومعنى الآية أنكم اتخذتم هذه الأوثان مودة بينكم في الحياة الدنيا. {مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} تتوادون وتتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها. {ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} وتتبرأ الأوثان من عابديها {وَمَأْوَاكُمُ} جميعاً العابدون والمعبودون {ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} وهو أول من صدق إبراهيم (عليه السلام) حين رأى أنّ النار لم تضرّه. {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۤ} فهاجر من كوتي من سواد الكوفة إلى حران ثم إلى الشام ومعه ابن أخيه لوط وامرأته سارة، وهو أول من هاجر، قال مقاتل: هاجر إبراهيم (عليه السلام) وهو ابن خمس وسبعين سنة. {إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ}.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : (معجزين): جمع معجز، وهو الذي يُعجز غيره، تقول: أعجزتُ فلاناً يعني: جعلته عاجزاً، والمعنى أنكم لن تفلتوا من الله، ولن تتأبَّوْا عليه، حين يريدكم للوقوف بين يديه، بل تأتون صاغرين. ونلحظ هنا أن الحق سبحانه قال: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ..} [العنكبوت: 22] ولم يقل مثلاً: لن تعجزوني حين أطلبكم؛ لأن نفيَ الفعل غير نفي الوصف، فحين تقول مثلاً: أنت لا تخيط لي ثوباً، فهذا يعني أنه يستطيع أنْ يخيط لك ثوباً لكنه لا يريد، فالقدرة موجودة لكن ينقصها الرضا بمزاولة الفعل، إنما حين تقول: أنت لستَ بخائط فقد نفيتَ عنه أصل المسألة. لذلك لم ينْفِ عنهم الفعل حتى لا نتوهم إمكانية حدوثه منهم، فالهرب والإفلات من لقاء الله في الآخرة أمر غير وارد على الذِّهْن أصلاً، إنما نفى عنهم الوصف من أساسه {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ ..} [العنكبوت: 22]. ثم يقول سبحانه: {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [العنكبوت: 22] حتى لا يقول قائل: إنْ كانوا هم غير معجزين، فقد يكون وراءهم مَنْ يُعجز الله، أو وراءهم مَنْ يشفع لهم، أو يدافع عنهم، فنفى هذه أيضاً لأنه سبحانه لا يُعجزه أحد، ولا يُعجزه شيء. لذلك خاطبهم بقوله: {أية : مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ} تفسير : [الصافات: 25] أين الفتوات الأقوياء ينصرونكم؟ فنفى عنهم الولي، ونفى عنهم النصير؛ لأن هناك فَرْقاً بينهما: الوليّ هو الذي يقرب منك بمودة وحُبٍّ، وهذا يستطيع أنْ ينصرك لكن بالحُسْنى وبالسياسة، ويشفع لك إن احتجتَ إلى شفاعته، أمّا النصير فهو الذي ينصرك بالقوة و (الفتونة). وهكذا نفى عنهم القدرة على الإعجاز، ونفى عنهم الولي والنصير، لكن ذكر {مِّن دُونِ ٱللَّهِ ..} [العنكبوت: 22] يعني: من الممكن أن يكون لهم وليٌّ ونصير من الله تعالى، فإنْ أرادوا الولي الحق والنصير الحق فليؤمنوا بي، فأنا وليُّهم وأنا نصيرهم. وكأنه سبحانه يقول لهم: إنْ تُبْتم ورجعتم عما كنتم فيه من الكفر واعتذرتم عما كان منكم، فأنا وليُّكم وأنا نصيركم. وفي موضع آخر قال: {أية : وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} تفسير : [العنكبوت: 25] ولم يقل من دون الله؛ لأن الموقف في الآخرة، والآخرة لا توبةَ فيها ولا اعتذار ولا رجوع، فقوله {مِّن دُونِ ٱللَّهِ ..} [العنكبوت: 22] لا تكون إلا في الدنيا. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ...}.