٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت
29 - Al-Ankabut (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ } طريق المارّة بفعلكم الفاحشة بمن يمرّ بكم فترك الناس المَمرّ بكم {وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ } أي: متحدّثكم {ٱلْمُنْكَرَ } فعل الفاحشة بعضكم ببعض {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ } في استقباح ذلك وأن العذاب نازل بفاعليه.
ابن عطية
تفسير : تقدم القوم في القرآن في {أئنكم}، واختلف الناس في قطع السبيل المشار إليه ها هنا، فقالت فرقة: كان قطع الطريق بالسلب فاشياً فيهم، وقال ابن زيد: كانوا يقطعون الطرق على الناس لطلب الفاحشة فكانوا يخيفون، وقالت فرقة: بل أراد قطع سبيل النسل في ترك النساء وإتيان الرجال، وقالت فرقة: أراد أنهم لقبح الأحدوثة عنهم يقطعون سبل الناس عن قصدهم في التجارات وغيرها، و"النادي" المجلس الذي يجتمع فيه الناس وهو اسم جنس لأن الأندية في المدن كثيرة فكأنه قال وتأتون في اجتماعكم حيث اجتمعتم. واختلف الناس في {المنكر}، فقالت فرقة كانوا يحذفون الناس بالحصباء ويستخفون بالغريب والخاطر عليهم وروته أم هاني عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت حلقهم مهملة لا يربطهم دين ولا مروءة، وقال مجاهد ومنصور: كانوا يأتون الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضاً، وقال القاسم بن محمد: منكرهم أنهم كانوا يتفاعلون في مجالسهم، ذكره الزهراوي، وقال ابن عباس كانوا يتضارطون ويتصافعون في مجالسهم، وقال مجاهد أيضاً: كان أمرهم لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء والصفير والحذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم وقد توجد هذه الأمور في بعض عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالتناهي واجب، فلما وقفهم لوط على هذه القبائح رجعوا إلى التكذيب واللجاج فقالوا {ائتنا} بالعذاب، أي أن ذلك لا يكون ولا تقدر عليه، وهم لم يقولوا هذا إلا وهم مصممون على اعتقاد كذبه، وليس يصح في الفطرة أن يكون معاند يقول هذا، ثم استنصر لوط عليه السلام ربه عليهم، فبعث ملائكة لعذابهم ورجمهم بالحاصب فجاؤوا إبراهيم أولاً مبشرين بإسحاق ومبشرين بنصرة لوط على قومه، وكان لقاؤهم لإبراهيم على الصورة التي بنيت في غير هذه الآية، فلفظة "البشرى" في هذه الآية تتضمن أمر إسحاق ونصرة لوط، ولما أخبره بإهلاك القرية على ظلمهم أشفق إبراهيم على لوط فعارضهم بأمره حسبما يأتي.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} لأن الناس انقطعوا عن الأسفار حذراً من فعلهم الخبيث، أو قطعوا الطريق على المسافرين، أو قطعوا سبيل النسل بترك النساء إلى الرجال. {نَادِيكُمُ} مجلسكم {الْمُنكَرَ} كانوا يتضارطون أو يحذفون من يمر بهم ويسخرون منه مأثور، أو يأتي بعضهم بعضاً، أو الصفير ولعب الحمام والجلاهق ومضغ العِلْك وبصاق بعضهم على بعض والسؤال وحل أزرار القباء في المجلس.
النسفي
تفسير : {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ } بالقتل وأخذ المال كما هو عمل قطاع الطريق، وقيل: اعتراضهم السابلة بالفاحشة {وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ } مجلسكم ولا يقال للمجلس نادٍ إلا ما دام فيه أهله {ٱلْمُنْكَرَ } أي المضارطة والمجامعة والسباب والفحش في المزاح والحذف بالحصى ومضغ العلك والفرقعة والسواك بين الناس {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } فيما تعدنا من نزول العذاب. {إنكم} {أئنكم} شامي وحفص وهو الموجود في الإمام، وكل واحدة بهمزتين كوفي غير حفص {آينكم} {آينكم} بهمزة ممدودة بعدها ياء مكسورة: أبو عمرو {أينكم} {أينكم} بهمزة مقصورة بعدها ياء مكسورة: مكي ونافع غير قالون وسهل ويعقوب غير زيد {قَالَ رَبّ ٱنصُرْنِى } بإنزال العذاب {عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ } كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا عليه من المعاصي والفواحش. {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ } بالبشارة لإبراهيم بالولد والنافلة يعني إسحق ويعقوب {قَالُواْ إِنَّآ مُهْلِكُو أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ } إضافة {مهلكوا} لم تفد تعريفاً لأنها بمعنى الاستقبال. والقرية سدوم التي قبل فيها أجور من قاضي سدوم وهذه القرية تشعر بأنها قريبة من موضع إبراهيم عليه السلام. قالوا: إنها كانت على مسيرة يوم وليلة من موضع إبراهيم عليه السلام. {إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَـٰلِمِينَ } أي الظلم قد استمر منهم في الأيام السالفة وهم عليه مصرون وظلمهم كفرهم وأنواع معاصيهم
ابو السعود
تفسير : {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ} وتتعرَّضُون للسَّابلةِ أي بالفاحشةِ، حيثُ رُوي أنَّهم كانُوا كثيراً ما يفعلونَها بالغُرباء وقيل تقطعون سبـيلَ النِّساءِ بالإعراضِ عن الحَرثِ وإتيانِ ما ليس بحرثٍ وقيل: تقطعونَ السَّبـيلَ بالقتلِ وأخذِ المالِ {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ} أي تفعلون في مجلسِكم الجامعِ لأصحابكم {ٱلْمُنْكَرَ} كالجماعِ والضُّراطِ وحلِّ الإزارِ وغيرِها مما لا خيرَ فيه من الأفاعيل المنكرةِ. وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما هو الحَذفُ بالحَصَى والرَّميُّ بالبنادق والفرقعةُ ومضغُ العلكِ والسِّواكِ بـينَ النَّاس وحلُ الإزارِ والسِّبابُ والفُحشُ في المِزاحِ، وقيل: السُّخريةُ بمن مرَّ بهم، وقيل المجاهرةُ في ناديهم بذلكَ العملِ. {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} أي فما كان جواباً من جهتِهم شيءٌ من الأشياءِ إلا هذه الكمةُ الشَّنيعةُ أي لم يصدر عنهم في هذه المرَّةِ من مرَّاتِ مواعظ لوطٍ عليه السَّلام وقد كان أوعدهم فيها بالعذابِ وأمَّا ما في سُورة الأعراف [الآية 82] من قولِه تعالى: {أية : وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ}تفسير : [سورة الأعراف: الآية 82] الآيةَ وما في سورة النَّمل من قولِه تعالى: {أية : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءالَ لُوطٍ مّن قَرْيَتِكُمْ }تفسير : [سورة النمل: الآية 56] الآيةَ فهو الذي صَدر عنهم بعده هذه المرةُ وهي المرَّةُ الأخيرةُ من مرَّات المُقاولاتِ الجاريةِ بـينهم وبـينه عليه الصَّلاة والسَّلام وقد مرَّ تحقيقُه في سورةِ الأعرافِ. {قَالَ رَبّ ٱنصُرْنِى} أي بإنزالِ العذابِ الموعودِ {عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ} بابتداعِ الفاحشةِ وسنِّها فيمن بعدَهُم والإصرارِ عليها واستعجالِ العذابِ بطريقِ الاستهزاءِ وإنما وصفَهم بذلك مبالغةً في استنزالِ العذابِ عليهم {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ} أي بالبشارةِ بالولدِ والنافلة {قَالُواْ} أي لإبراهيمَ عليه السَّلامُ في تضاعيفِ الكلامِ حسبما فُصِّل في سورة هود [الآية 69, وما بعدها] وسورة الحجر [الآية 67] {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ} أي قريةِ سَدُومَ. والإضافةُ لفظيةٌ لأنَّ المَعنى على الاستقبالِ {إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَـٰلِمِينَ} تعليلٌ للإهلاكِ بإصرارِهم على الظُّلم وتمادِيهم في فُنون الفسادِ وأنواعِ المَعَاصي {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً} فكيف تُهلكونها {قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} أرادُوا أنَّهم غيرُ غافلينَ عن مكانِ لوطٍ عليه السَّلام فيها بل عمَّن لم يتعرض له إبراهيمُ عليه السَّلامُ من أتباعِه المؤمنينَ وأنَّهم معتنُون بشأنهم أتَّم اعتناءٍ حسبما يُنبـيء عنه تصديرُ الوعد بالتَّنجيةِ بالقسمِ أيْ والله لننجينَّه وأهلَه {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ} أي الباقينَ في العذابِ أو القريةِ.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ} [الآية: 29]. سئل الجنيد رحمة الله عليه: عن هذه الآية قال: كل شىء يجتمع عليه الناس إلا الذكر فهو منكر. قال أبو بكر بن طاهر: لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر. قال القيم: المنكر هو ترك حرمة الأكابر. قوله تعالى: {أية : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ} تفسير : [الآية: 27] أى لمن الراجعين إلى مقام العارفين.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ} كل مجلس ليس بمجلس العارفين بالله باحكامه فهو مجلس منكر لان مجالسهم مجالس السماع والوجد والحضور والمراقبة والذكر والفكر والنصيحة واهل الغفلة مجالسهم مجالس سهو ولهو سئل الجنيد عن هذه الأية قال كل شئ يجتمع الناس عليه الا الذكر فهو منكر.
اسماعيل حقي
تفسير : {ائنكم لتأتون الرجال} [آياشما مى آييد ومى كراييد بمردان بطريق مباشرت وآن كار زشت ميكنيد] {وتقطعون السبيل} السبيل من الطرق ماهو معتاد السلوك وفيه سهولة وقطع الطريق يقال على وجهين احدهما يراد به السير والسلوك والثانى يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق لانه يؤدى الى انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق. والمعنى تتعرضون لابناء السبيل بالفاحشة حتى انقطع الناس عن طريقكم ـ روى ـ انهم كانوا كثيرا مايفعلونها بالغرباء ويجبرونهم عليها اوتقطعونها بالقتل واخذ المال وكانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا فى بلدهم ولا يتناولو من ثمارهم او تقطعون سبيل النسل بالاعراض عن الحرث واتيان ماليس بحرث {وتأتون} تفعلون وتتعاطون من غير مبالاة {فى ناديكم} فى مجلسكم ومتحدثكم الجامع لاصحابكم فانه لايقال النادى والندى الا لما فيه اهله فاذا قاموا عنه لم يبق ناديا. قال فى كشف الاسرار النادى مجمع القوم للسمر والانس وجمعه اندية {المنكر}. قال الراغب المنكر كل شىء تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة انتهى. وهو ههنا امور. منها الجماع واللواطة فى المجالس بالعلانية والضراط وهو بالفارسية [بادرا رهايى كردن] زعمت الهند ان حبس الضراط داء وارساله دواء ولايحبسون فى مجالسهم ضرطة ولايرون ذلك عيبا وافلتت من معاوية ريح على المنبر فقال ايها الناس ان الله خلق ابدانا وجعل فيها ارياحا فمتى يتمالك الناس ان لاتخرج منهم فقال صعصعة بن صوحان فقال اما بعد فان خروج الارياح فى المتوضاة سنة وعلى المنابر بدعة واستغفر الله لى ولكم. ومنها حل ازرار القباء وضرب الاوتار والمزامير والسخرية بمن يمر بهم وفى هذا اعلام انه لاينبغى ان يتعاشر الناس على المناكير وان لايجتمعوا على الهزؤ والمناهى ـ سئل ـ الجنيد رحمه الله عن هذه الآية فقال كل شىء يجتمع الناس عليه الا الذكر فهو منكر وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو اى المنكر الحذف بالحصى: يعنى [بسر انكشت سبابه وناخن انكشت سترك سنك بمردم انداختن] وكانوا يجلسون على الطريق وعند كل واحد قصعة فيها حصى فمن مر بهم حذفوه فمن اصابه منهم فهو احق به فيأخذ مامعه وينكحه ويغرّمه ثلاثة دراهم ولهم قاض يقضى بينهم بذلك. ومنه "هواجور من قاضى سدوم" وفى الحديث "حديث : اياكم والحذف فانه لاينكى عدوا ولايقتل صيدا ولكن يفقأ العين ويكسر السن"تفسير : وكان من اخلاق قوم لوط الرمى بالبنادق والجلاهق والغفير وتطريف الاصابع بالحناء والفرقعة اى مد الاصابع حتى تصوت ولذا كرهت فى الصلاة وخارجها لئلا يلزم التشبه بهم. ومن اخلاقهم مضغ العلك ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك فى حقهن لان سنها اضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الاسنان ويشد اللثة كالسواك ويكره للرجال اذا لم يكن من علة كالبخر لما فيه من تشبه النساء. ومن اخلاقهم السباب والفحش فى المزاح يقال المزاح يجلب صغيرة الشرك وكبيرة الحرب. ومن اخلاقهم اللعب بالحمام. عن سفيان الثورى انه قال كان اللعب بالحمام من عمل قوم لوط وان من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر كما فى حياة الحيوان {فما كان جواب قومه} لما انكر عليهم قبائحهم {الا ان قالوا} له استهزاء [ماترك اين عملها نخواهيم كرد] {ائتنا بعذاب الله} [بيار عذاب خدايرا بما] {ان كنت من الصادقين} فيما تعدنا من نزول العذاب: وبالفارسية [از راست كويان درآنكه اين فعلها قبيح است وبسبب آن عذاب بشما نازل خواهد شد]. قال فى الارشاد فما كان جواب من جهتهم بشىء من الاشياء الا هذه الكلمة الشنيعة اى لم يصدر عنهم فى هذه المرة من مرات مواعظ لوط وقد كان اوعدهم فيها العذاب واما مافى سورة الاعراف من قوله {فما كان} الخ ومافى سورة النمل من قوله {فما كان} الخ فهو الذى صدر عنهم بعد هذه المرة وهى المرة الاخيرة من مرات المقالات الجارية بينهم وبينه عليه السلام
اطفيش
تفسير : {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} بالسلب والقتل وقيل كانوا يزنون بمن مر بهم من المسافرين فترك الناس الممر بها لاجل ذلك وقيل تقطعون سبيل النسل بايثار الرجال على النساء. {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ} مجلسكم ولا يسمى ناديا الا اذا كان فيه الناس قال بعضهم: النادي مجلس التحدث. {المُنْكَرَ} هو الحذف بالحصى والرمى بالبنادق وفرقعة الاصابع ومضغ العلك والسواك بين الناس وحل الازار والسباب والفحش في محضر الناس يتناكحون بمحضر الناس وعن عائشة: كانوا يتخالفون وقيل: السخرية بمن مر بهم وقيل المجاهرة في ناديهم بذلك العمل وعن ابن عباس: كانوا يتضارطون ويتصافعون وقيل: الحذف بالحصباء والاستخفاف بالغريب والخاطر عليهم. وعن ام هانيء بنت ابي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : كانوا يحذفون أَهل الأرض ويسخرون منهم "تفسير : وعنها عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : كانت خلقهم مهملة لا يربطهم دين ولا مروءة "تفسير : وقيل: كانوا يجلسون في مجالسهم ومع كل واحد قصعة فيها حصى اذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فايهم اصابته حصاته كان اولى به وقيل: يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم وقيل: كان من اخلاقهم المنكرة تطريف الاصابع بالحنا. {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في استقباح ذلك وقولك ان العذاب نازل بنا او في دعوة النبوة التي تصرح بها وتفهم ايضا من التوبيخ والوعيد.
الالوسي
تفسير : {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ } أي تنكحونهم {وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ } أي وتقطعون الطريق بسبب تكليف الغرباء والمارة تلك الفعلة القبيحة وإتيانهم كرهاً أو وتقطعون سبيل النسل بالإعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث، وقيل: تقطعون الطريق بالقتل وأخذ المال، وقيل: تقطعونه بقبح الأحدوثة {وَتَأْتُونَ } أي تفعلون {فِى نَادِيكُمُ } أي في مجلسكم الذي تجتمعون فيه، وهو اسم جنس إذ أنديتهم في مجالسهم كثيرة، ولا يسمى نادياً إلا إذا كان فيه أهله فإذا قاموا عنه لم يطلق عليه ناد {ٱلْمُنْكَرَ } أخرج أحمد والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه والطبراني والبيهقي في «الشعب» وغيرهم حديث : عن أم هانىء بنت أبـي طالب قالت: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى {وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ } فقال: كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون أبناء السبيل ويسخرون منهم»تفسير : ، وعن مجاهد ومنصور والقاسم بن محمد وقتادة وابن زيد هو إتيان الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضاً، وعن مجاهد أيضاً هو لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء والصفير والخذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم، وعن ابن عباس هو تضارطهم وتصافعهم فيها، وفي رواية أخرى عنه هو الخذف بالحصى والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ العلك والسواك بين الناس وحل الإزار والسباب والفحش في المزاح ولم يأت في قصة لوط عليه السلام أنه دعا قومه إلى عبادة الله تعالى كما جاء في قصة إبراهيم وكذا في قصة شعيب الآتية لأن لوطاً كان من قوم إبراهيم وفي زمانه وقد سبقه إلى الدعاء لعبادة الله تعالى وتوحيده واشتهر أمره عند الخلق فذكر لوط عليه السلام ما اختص به من المنع من الفاحشة وغيرها، وأما إبراهيم وشعيب عليهما السلام فجاءا بعد انقراض من كان يعبد الله عز وجل ويدعو إليه سبحانه فلذلك دعا كل منهما قومه إلى عبادته تعالى كذا في «البحر». {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } أي فيما تعدنا من نزول العذاب على ما في «الكشاف» وغيره، وهذا ظاهر في أنه عليه السلام كان أوعدهم بالعذاب، وقيل: أي في دعوى استحقاقنا العذاب على ما نحن عليه المفهومة من التوبيخ المعلوم من الاستفهام الإنكاري، / وقيل: أي في دعوى استقباح ذلك الناطق بها كلامك. وهذا الجواب صدر عنهم في المرة الأولى من مرات مواعظ لوط عليه السلام، وما في سورة الأعراف [82] المذكور في قوله تعالى: {أية : وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ }تفسير : الآية وما في سورة النمل [56] المذكور في قوله تعالى: {أية : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءالَ لُوطٍ مّن قَرْيَتِكُمْ }تفسير : الآية فقد صدر عنهم بعد هذه المرة فلا منافاة بين الحصر هنا والحصر هناك، قاله أبو حيان وتبعه أبو السعود. وتعقب بأن هذا التعيين يحتاج إلى توقيف. وأجيب بأن مضموني الجوابين يشعران بالتقدم والتأخر، وذلك أن {ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } من باب التكذيب والسخرية وهو أوفق بأوائل المواعظ والتوبيخات و {أية : أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ }تفسير : [الأعراف: 82] ونحوه من باب التعذيب والانتقام، وهو أنسب بأن يكون بعد تكرر الوعظ والتوبيخ الموجب لضجرهم ومزيد تألمهم مع قدرتهم على التشفي، وهذا القدر يكفي لدعوى التقدم والتأخر، وقيل في دفع المنافاة بين الحصرين: إن ما هنا جواب قومه عليه السلام له إذ نصحهم، وما هناك جواب بعضهم لبعض إذ تشاوروا في أمره، وقيل: إن أحد الجوابين صدر عن كبار قومه وأمرائهم والآخر صدر عن غيرهم، وظاهر صنيع بعض الأجلة يقتضي اختيار أن يكون كل من الحصرين بالإضافة إلى الجواب الذي يرجوه عليه السلام في متابعته فتأمل.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَئِنَّكُمْ} {ٱلصَّادِقِينَ} (29) - ثُمَّ أَخَذ فِي بَيَانِ المُنْكَرَاتِ التِي كَانُوا يَأْتُونَهَا وَهِي: - أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، وَهُوَ مُنكَرٌ لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِليهِ أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ. - أَنهُمْ كَانُوا يَقْطَعُونَ السَّبيلَ عَلَى المَارَّةِ فَيقْتُلُونَهُم، وَيَعْتَدُونَ عَلَيهِم ويأخُذُونَ أَموالَهُم. - أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ المُنْكَرَ قَوْلاً وفِعْلاً في نَوادِيهِمْ، وَمُجْتَمَعَاتِهم، جَهْرَةً ودُونَ تَحَرُّجٍ، وَلاَ يَسْتَحي أَحَدٌ منهُمْ مِنْ فِعْلٍ، وَلا يُنكِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحدٍ فِعْلَ مُنْكَر أَتَاهُ. فَلَمْ يَكُنْ لَهُم جَوابٌ عَلَى دَعوتِهِ إِيَّاهُمْ إِلى عِبَادَةِ الله، وَعَلَى مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبيحِ الأَعْمَالِ إِِلاَّ أَنْ قَالُوا لَهُ: إِئْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ الذِي تَعِدُنا بِهِ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيما تَقُولُ مِنْ أَنَّ عَذَابَ اللهِ سَيَنزِلُ بِنا. يَقْطَعُونَ السَّبِيلَ - يَتَعَرَّضُونَ لِلْمَارَّةِ بِالقَتْلِ والسَّلْب والاعْتِدَاءِ. نَادِيكُم - مَجْلِسِكُمْ وَمُنْتَدَاكُمُ الذِي تَجْتَمِعُونَ فِيهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ ..} [العنكبوت: 29] دلالة على انحراف الغريزة الجنسية عندهم، والغريزة الجنسية جعلها الله في الإنسان لبقاء النوع، فالحكمة منها التناسل، والتناسل لا يكون إلا بين ذكر وأنثى، حيث تستقبل الأُنثى الحيوان المنوي الذكَري الذي تحتضنه البويضة الأنثوية، وتعلق في جدار الرحم وتكوّن الجنين؛ لذلك سمَّى الله تعالى المرأة حَرْثاً؛ لأنها مكان الاستنبات، وشَرْط في إتيان المرأة أن يكون في مكان الاستنبات. لذلك، فالجماعة الذين كانوا ينادون بتشريع للمرأة يسمح للرجل بأن يأتيها كيفما يشاء، احتجوا بقوله تعالى: {أية : نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ..} تفسير : [البقرة: 223]. ونقول لهؤلاء: لقد أخطأتم في فَهْم الآية، فالحَرْث هو الزرع المستنبت من الأرض، فمعنى {أية : أَنَّىٰ شِئْتُمْ ..} تفسير : [البقرة: 223] أي: أنهم حرث، إذن: فاحتجاجهم باطل، وبطلانه يأتي من عدم فهمهم لمعنى الحرث، وعليه يكون المعنى ائتوهن على أيِّ وجه من الوجوه شريطة أن يكون في مكان الحَرْث. ولحكمةٍ ربط الحق سبحانه بقاء النوع بالغريزة الجنسية، وجعل لها لذة ومتعة تفوق أيَّ لذة أخرى في الحياة، فمثلاً أنت ترى المنظر الجميل فتُسَرُّ به عينك، وتسمع الصوت العَذْب فتسعد به أذنك .. إلخ فكل منافذ الإدراك لديك لها أشياء تمتعها. لكن بأيِّ هذه الحواس تُدْرَك اللذة الجنسية؟ وأيّ ملكة فيك تُسَرُّ منها؟ كلُّ الحواس وكُلُّ الملكات تستمتع بها؛ لذلك لا يستطيع الإنسان مقاومتها، حتى قالوا: إنها اللحظة الوحيدة التي يمكن للإنسان فيها أنْ يغفل عن ربه؛ لذلك أمرنا بعدها بالاغتسال. ولولا أن الخالق - عز وجل - ربط مسألة بقاء النوع بهذه اللذة لَزهد فيها كثير من الناس، لما لها من تبعات ومسئوليات ومشاكل، لا بُدَّ منها في تربية الأولاد. وسبق أن ذكرنا الحكمة القائلة: "جَدَع الحلال أنفَ الغيرة" فالرجل يغَار على ابنته مثلاً، ولا يقبل مجرد نظر الغرباء إليها، ويثور إذا تعرَّض لها أحد، فإذا جاءه الشاب يطرق بابه ليخطب ابنته رحَّب به، واستقبله أهل البيت بالزغاريد وعلى الرَّحْب والسعة، فسقوا (الشربات) وأقاموا الزينات، فما الفرق بين الحالين؟ في الأولى كان دمه يغلي، والآن تنزل كلمات الله في عقد القرآن على قلبه بَرْداً وسلاماً. أما خسيسة قوم لوط {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ ..} [العنكبوت: 29] فهي انحراف عن الطبيعة السَّوية لا بقاءَ فيها للنوع، ومثلها إتيان المرأة في غير مكان الحرث. وقوله تعالى: {وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ ..} [العنكبوت: 29] أي: تقطعون الطريق على بقاء النوع؛ لأن الزنا وإنْ جاء بالولد فإنه لا يُوفر له البقاء الكريم الشريف في المجتمع. فالحق سبحانه جعل لبقاء النوع طريقاً واحداً، فلا تسلك غير هذا الطريق، لا مع رجل ولا مع امرأة. والسبيل كلمة مطلقة وتعني الطريق، سواء كان الطريق المادي أي: الشارع الذي نمشي فيه أو: المعنوي وهو الطريقة التي نسير عليها، ومنها قوله تعالى: {أية : قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ ..} تفسير : [يوسف: 108] أي: طريقي ومنهجي؛ لذلك السبيل القيمي سبيل واحد، حتى لا نتصادم ولا نتخاصم في حركة الحياة المعنوية، أمّا السبيل المادي فمتعدد حتى لا نتزاحم في حركة الحياة المادية. والسبيل المادي (الطريق) الذي نسير فيه يُعَدُّ سمة الحضارة في أي أُمة، ونذكر أن هتلر قبل أن يدخل الحرب سنة 1939 جعل كل همِّه في إنشاء شبكة من الطرق؛ لأن حركة الحرب غير العادية تحتاج إلى طرق إضافية أيام الحرب، ومن ذلك مثلاً الطريق الذي يُسمُّونه طريق المعاهدة، أي معاهدة سنة 1936. إذن: كلما وُجدت حركة زائدة احتاجت إلى طرق إضافية، وهذه الطرق تتناسب والمكان الذي تنشأ فيه، فالطرق في المدن نُسمِّيها شوارع وفي الخلاء نسميها طرقاً تناسب المساحة داخل المباني، ومنها تتفرع الحارات، وهي أقل منها، ومن الحارة تتفرع العَطْفة، وهي أقل من الحارة، وكلما ازدحمتْ البلاد لجأ الناس إلى توسيع نظام الحركة لتيسير مصالح الناس. كما نرى في القاهرة مثلاً من أنفاق وكَبَارٍ، حتى لا تُعاق الحركة، وحتى نوفر للناس انسيابية فيها. والأنفاق أنسب للجمال في المدن، والكباري أجمل في الفضاء، حيث ترى مع ارتفاع الكباري آفاقاً أوسع ومناظر أجمل، أما إنْ حدث عكس ذلك فأُنشئت الكباري داخل الشوارع فإنها تُقلِّل من جمال المكان وتُحوِّل الشارع إلى أشبه ما يكون بعنابر الورش، كما أنها تؤذي سكان العمارات المجاورة لها. وعلى الدولة أن تراعي هذه الأمور عند التخطيط، ألم نقرأ قوله تعالى: {أية : ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ} تفسير : [عبس: 20] لا بُدَّ أن نُيسِّر السبل للسالكين؛ لأن معايش الناس وحركتهم تعتمد على الحركة في هذه الطرق. فقوله تعالى: {وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ ..} [العنكبوت: 29] فكان من قوم لوط قُطَّاع طرق كالذين يخرجون على الناس في أسفارهم وحركتهم، فيأخذون أموالهم وينهبون ما معهم، وإنْ تأبوا عليهم قتلوهم. وبعد أن قطعوا السبيل على الناس قطعوا السبيل على بقاء النوع. يقول سبحانه في حقهم: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ ..} [العنكبوت: 29] فكانوا لا يتورعون عن فِعْل القبيح وقوله فيجلسون في الطرقات يستهزئون بالمارة ويؤذونهم كالذين يجلسون الآن على المقاهي ويتسكعون في الطرق ويؤذون خَلْق الله، ويتجاهرون بالقبيح من القول والفعل، فلا يسْلَم من إيذائهم أحد. لذلك يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم آداب الطريق،حديث : فيقول لمن سأله: "وما حَقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال:غَضُّ البصر، وكَفُّ الأذى، وردُّ السلام ". تفسير : وقد انتشر بين قوم لوط سوء الأخلاق، بحيث لا ينهى بعضهم بعضاً، كما قال سبحانه عن اليهود أنهم: {أية : كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ..} تفسير : [المائدة: 79]. والنادي: مكان تجمُّع القوم، ومنه قوله تعالى: {أية : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} تفسير : [العلق: 17] أي: مكان تجمُّع رؤوس القوم وكبارهم، كما نرى الآن: نادي كذا، ونادي كذا. والنادي وهو مكان عام يُعَدُّ المرحلة الأخيرة لانضباط السلوك الذي يجب أن يكون في المجتمع، فأنت مثلاً لك حجرة في بيتك خاصة بك، ولك فيها انضباط خاص بنفسك، وكذلك في صالة البيت لك انضباط أوسع، وفي الشارع لك انضباط أوسع. والانضباط يتناسب مع الواقع الذي تعيشه، فحين تكون مثلاً بين أناس لا يعرفونك لا يكون انضباطك بنفس الدرجة التي تحرص عليها بين مَنْ تعرفهم كالموظف في مكتبه، والطالب في مدرسته. إذن: فهؤلاء القوم قطعوا السبيل في بقاء النوع، حيث أتوا غير مَأْتيٍّ وانحرفوا عن الفطرة السَّوية، وقطعوا السبيل المادي، فأخافوا الناس وروَّعوهم ونهبوا أموالهم، وأخذوهم من الطرق بغرض هذه الفِعْلة النكراء، ثم كانوا يتبجحون بأفعالهم هذه، ويجاهرون بها في أنديتهم وأماكن تجمعاتهم. فبماذا أجابه القوم؟ {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} [العنكبوت: 29] أي: من الصادقين في أنك مُبلِّغ عن الله، فنحن من العاصين، وأَرِنا العذاب الذي تتوعدنا به، وقولهم {ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ ..} [العنكبوت: 29] مع أن العذاب شيء مؤلم، ولا يطلب أحد إيلام نفسه، فهذا دليل على عدم فهمهم لهذا الكلام، وأنهم غير متأكدين من صدقه، وإلا لو وَثِقوا بصدقه ما طلبوا العذاب. وفي موضع آخر، حكى القرآن عنهم: {أية : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} تفسير : [النمل: 56]. إذن : حدث منهم موقفان وجوابان: الأول {ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ ..} [العنكبوت: 29] فلما لم يُجبهم إلى هذا الطلب الأحمق، وظل يتابع دعوته لهم، فلم ييأس منهم لجأوا إلى حيلة أخرى، فقالوا {أية : أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ..} تفسير : [النمل: 56] والعلة {أية : إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} تفسير : [النمل: 56] لأن الطّهْر في نظر هؤلاء عيب، والاستقامة جريمة، وهذا دليل على فساد عقولهم، وفساد قياسهم في الحكم. ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ} فالنادِي والنَدِي: مَجلسُ القَومِ ومُتَحدثَهُم. والمُنكَرُ: حَذفُ النَّاسِ، والسُخريةِ بِهِم. وقال: إنهم يُجامعون الرِّجالَ فِي مَجالِسِهِمْ.
همام الصنعاني
تفسير : 2245- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ}: [الآية: 29]، قال: في مجالِسِكُمْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):