٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت
29 - Al-Ankabut (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
43
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس}. قال الكافرون كيف يضرب خالق الأرض والسموات الأمثال بالهوام والحشرات كالبعوض والذباب والعنكبوت؟ فيقال الأمثال تضرب للناس إن لم تكونوا كالأنعام يحصل لكم منه إدراك ما يوجب نفرتكم مما أنتم فيه وذلك لأن التشبيه يؤثر في النفس تأثيراً مثل تأثير الدليل، فإذا قال الحكيم لمن يغتاب إنك بالغيبة كأنك تأكل لحم ميت لأنك وقعت في هذا الرجل وهو غائب لا يفهم ما تقول ولا يسمع حتى يجيب كمن يقع في ميت يأكل منه وهو لا يعلم ما يفعله ولا يقدر على دفعه إن كان يعلمه فينفر طبعه منه كما ينفر إذا قال له إنه يوجب العذاب ويورث العقاب. ثم قال تعالى: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ ٱلْعَـٰلِمُونَ }. يعني حقيقتها وكون الأمر كذلك لا يعلمه إلا من حصل له العلم ببطلان ما سوى الله وفساد عبادة ما عداه، وفيه معنى حكمي وهو أن العلم الحدسي يعلمه العاقل والعلم الفكري الدقيق يعقله العالم، وذلك لأن العاقل إذا عرض عليه أمر ظاهر أدركه كما هو بكنهه لكون المدرك ظاهراً وكون المدرك عاقلاً، ولا يحتاج إلى كونه عالماً بأشياء قبله، وأما الدقيق فيحتاج إلى علم سابق فلا بد من عالم، ثم إنه قد يكون دقيقاً في غاية الدقة فيدركه ولا يدركه بتمامه ويعقله إذا كان عالماً. إذا علم هذا فقوله: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ ٱلْعَـٰلِمُونَ } يعني هو ضرب للناس أمثالاً وحقيقتها وما فيها من الفوائد بأسرها فلا يدركها إلا العلماء. ثم إنه تعالى لما أمر الخلق بالإيمان وأظهر الحق بالبرهان ولم يأت الكفار بما أمرهم به وقص عليهم قصصاً فيها عبر، وأنذرهم على كفرهم بإهلاك من غبر، وبين ضعف دليلهم بالتمثيل، ولم يهتدوا بذلك إلى سواء السبيل، وحصل يأس الناس عنهم سلَّى المؤمنين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَٰلُ } في القرآن {نَضْرِبُهَا } نجعلها {لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا } أي يفهمها {إِلاَّ ٱلْعَٰلِمُونَ } المتدبرون.
النسفي
تفسير : {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَـٰلُ } الأمثال نعت والخبر {نَضْرِبُهَا } نبينها {لِلنَّاسِ } كان سفهاء قريش وجهلتهم يقولون: إن رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ويضحكون من ذلك فلذلك قال {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ ٱلْعَـٰلِمُونَ } به وبأسمائه وصفاته أي لا يعقل صحتها وحسنها ولا يفهم فائدتها إلا هم، لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المستورة حتى تبرزها وتصورها للأفهام كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال «حديث : العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه»تفسير : ودلت الآية على فضل العلم على العقل. {خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقّ } أي محقاً يعني لم يخلقهما باطلاً بل لحكمة وهي أن تكونا مساكن عباده وعبرة للمعتبرين منهم ودلائل على عظم قدرته، ألا ترى إلى قوله {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } وخصهم بالذكر لانتفاعهم بها {ٱتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ } تقرباً إلى الله تعالى بقراءة كلامه ولتقف على ما أمر به ونهى عنه {وأقم الصلاة} أي دم على إقامة الصلاة {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء} الفعلة القبيحة كالزنا مثلاً {وَٱلْمُنْكَرِ } هو ما ينكره الشرع والعقل. قيل: من كان مراعياً للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوماً ما فقد روي أنه قيل يوماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فلاناً يصلي بالنهار ويسرق بالليل. فقال: «حديث : إن صلاته لتردعه»تفسير : روي أن فتى من الأنصار كان يصلي معه الصلوات ولا يدع شيئاً من الفواحش إلا ركبه فوصف له فقال «حديث : إن صلاته ستنهاه»تفسير : فلم يلبث أن تاب. وقال ابن عوف: إن الصلاة تنهى إذا كنت فيها فأنت في معروف وطاعة وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر. وعن الحسن: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي وبال عليه {وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ } أي والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات، وإنما قال (ولذكر الله) ليستقل بالتعليل كأنه قال: والصلاة أكبر لأنها ذكر الله. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته. وقال ابن عطاء: ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له الآن، لأن ذكره بلا علة وذكركم مشوب بالعلل والأماني، ولأن ذكره لا يفنى وذكركم لا يبقى. وقال سلمان: ذكر الله أكبر من كل شيء وأفضل فقد قال عليه السلام «حديث : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والفضة وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم»تفسير : قالوا وما ذاك يا رسول الله قال «حديث : ذكر الله»تفسير : وسئل أي الأعمال أفضل قال «حديث : أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله» تفسير : أو ذكر الله أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم، أو ذكر الله أكبر من تلقى معه معصية، أو ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من غيره: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } من الخير والطاعة فيثيبكم أحسن الثواب.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال: ما مررت بآية في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني، لأني سمعت الله تعالى يقول {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} .
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ}[43] قال: ضرب الله الأمثال للناس عامة، إذ شواهد القدرة تدل على القادر، ولا يعقلها إلا خاصته، فالعلم أعز، والفقه عن الله أخص، فمن عرف علم نفسه الطبيعية وحده وهم، ومن عرفه بعلم الله فالله عرف مراده منه لنفسه، وليس مع الخلق من معرفة الحق وراء ذلك، وإنما وقعت الإشارة إليه لبعد قلوبهم عن المعرفة في الحقيقة.
السلمي
تفسير : قال: شواهد القدرة تدل على القادر وما يعقلها أى ولا يثبتها إلاَّ العالمون به وبأسمائه وصفاته لأنهم علماء السنة والباقون علماء المنهج والعالم على الحقيقة من يحجزه علمه من كل ما لا يبحه العلم الظاهر.
القشيري
تفسير : الكلُّ يشتركون في سماع الأمثال، ولكن لا يصغي إليها مَنْ كان نَفُورَ القلبِ، كنودَ الحالِ، متعوداً الكسلَ، مُعَرِّجاً في أوطان الفَشَلِ.
البقلي
تفسير : دقائق المعارف لا يعرفها الا صاحب حال مخاطب من الله بنعت الكشف والعيان والبيان قال سهل شواهد القدرة يدل على القادر ولا يعقلها اى لا يتنبه بها العالمون وباسمائه وصفاته انهم علماء النسبة والباقون علماء المنهج والعالم على الحقيقة من يخرجه علمه عن كل ما لا يبهجه العلم الظاهر.
الجنابذي
تفسير : {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ} اى مثل العنكبوت ونظائره، او مثل العنكبوت وامثال الامم الماضية وانبيائهم (ع) {نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} لتنبيههم وتذكيرهم {وَمَا يَعْقِلُهَآ} اى ما يدركها من جهة المقصود منها والنّظر الى غاياتها {إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ} الّذين فتح الله عليهم باب العلم بولاية علىٍّ (ع) الحاصلة لهم بالبيعة الخاصّة الولويّة، وامّا غيرهم فلا يدركون من الامثال والاسمار والحكايات الاّ ظواهرها الّتى هى مبعّدة لهم عن المقصود ومدركة بالخيال دون العقل، عن النّبىّ (ص) انّه تلا هذه الآية فقال: حديث : العالم الّذى عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه.
فرات الكوفي
تفسير : {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون * ... بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون43و49} قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً: عن محمد بن موسى [صاحب الأكسية. أ، ب] قال: سمعت زيد بن علي يقول في [هذه. ب] الآية {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق [كذا] وما يعقلها إلا العالمون} قال [زيد. ب، ر]: نحن هم، ثم تلا: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون}. فرات قال حدثني علي بن محمد الزهري معنعناً: عن زيد بن سلام الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر [عليه السلام. أ] فقلت: أصلحك الله إن خيثمة [حدثني. ب، ر] عنك أنه سألك عن قوله [تعالى. أ، ر]: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون} فحدثني [أ، ب: حدثني] أنك حدثته أنها نزلت فيكم وأنكم الذين أوتيتم العلم. قال: صدق والله خيثمة لها كذا حدثته.
الهواري
تفسير : قوله: {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ} أي: المؤمنون. قوله: {خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} أي: للبعث والحساب، كقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً} أي: خلقناهما للبعث والحساب. قال: (أية : ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) تفسير : [سورة ص: 27] أي: أن لن يبعثوا ولا يحاسبوا. قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} أي: في خلق السموات والأرض، يعلمون أن الذي خلق السموات والأرض يبعث الخلق يوم القيامة. قوله: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ}. قال الكلبي: إن العبد ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء ولا منكراً. {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ} قال الحسن في تفسير قول الله: (أية : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)تفسير : [البقرة: 152] قال: فإذا ذكرَ العبدُ اللهَ ذكره الله، فذكرُ اللهِ العبدَ أكبرُ من ذكرِ العبدِ إياه. ذكروا عن محارب بن دثار قال: قال لي ابن عمر: كيف كان تفسير ابن عباس في هذه الآية: {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ}، فقلت: كان يقول: إن ذكرَ اللهِ العبد عند المعصية فيَكُف أكبر من ذكره إياه باللسان. فقال ابن عمر: إن العبدَ إذا ذكر الله ذكره الله، فذكرُ اللهِ العبدَ أكبرُ من ذكر العبد إياه. قال الحسن: الذكر ذكران، أحدهما أفضل من الآخر: ذكر الله باللسان حسن، وأفضل منه ذكرك الله عند ما نهاك الله عنه. والصبر صبران: أحدهما أفضل من الآخر؛ الصبر عند المعصية حسن، وأفضل منه الصبر عما نهاك الله. قال: {وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}.
اطفيش
تفسير : {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ} اي هذا المثال ونظائره. {نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} تقريبا للافهام. {وَمَا يَعْقِلُهَا} اي ما يعقل حسنها وفائدتها. {إِلا العَالِمُونَ} اي الا المتدبرون للاشياء على ما ينبغي وهم المؤمنون وعن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تلا هذه الآية فقال: "حديث : العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه "تفسير : وفي رواية "حديث : وانتهى عن معصيته "تفسير : والأولى للبغوى وجار الله والثانية للثعالبي وسبب نزول الآية ان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون ان رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ويضحكون من ذلك ولذلك قال وما يعقلها الا العالمون.
اطفيش
تفسير : {وتلك الأمثال} هذا ونظائره فى القرآن {نضْربُها للنَّاس} تقريبا للافهام {وما يعْقِلها} يدرك حسنها وبراعتها وفائدتها بعقله {إلاَّ العالمون} بالتدبر على ما ينبغى قال جابر بن عبدالله: انه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال: "حديث : العالم من عقل عن الله تعالى فعمل بطاعته واجتنب سخطه ".
الالوسي
تفسير : {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَـٰلُ } أي هذا المثل ونظائره من الأمثال المذكورة في الكتاب العزيز. {نَضْربُهَا للنَّاس} تقريباً لما بعد من أفهامهم {وَمَا يَعْقِلُهَا } على ما هي عليه من الحسن واستتباع الفوائد {إِلاَّ ٱلْعَـٰلِمُونَ } الراسخون في العلم المتدبرون في الأشياء على ما ينبغي. وروي محـي السنة بسنده عن جابر «حديث : أن النبـي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَـٰلُ } الآية فقال العالم من عقل عن الله تعالى فعمل بطاعته واجتنب سخطه».
ابن عاشور
تفسير : بعد أن بين الله لهم فساد معتقدهم في الأصنام، وأعقبه بتوقيفهم على جهلهم بذلك، نعى عليهم هنا أنهم ليسوا بأهل لتفهم تلك الدلائل التي قُربت إليهم بطريقة التمثيل، فاسم الإشارة يبيّنه الاسم المبدل منه وهو {الأمثال}. والإشارة إلى حاضر في الأذهان فإن كل من سمع القرآن حصل في ذهنه بعض تلك الأمثال. واسم الإشارة للتنويه بالأمثال المضروبة في القرآن التي منها هذا المثل بالعنكبوت. وجملة {نضربها للناس} خبر عن اسم الإشارة. وهذه الجملة الخبرية مستعملة في الامتنان والطول لأن في ضرب الأمثال تقريباً لفهم الأمور الدقيقة. قال الزمخشري: «ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المُثل والنظائر شأنٌ ليس بالخفي في إبراز خبيئات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق حتى تريك المتخيل في صورة المتحقق والغائب كالمشاهد». وقد تقدم بيان مزية ضرب الأمثال عند قوله تعالى {أية : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها}تفسير : في سورة البقرة (26). ولهذا اتبعت هذه الجملة بجملة {وما يعقلها إلا العالمون}. والعقل هنا بمعنى الفهم، أي لا يفهم مغزاها إلا الذين كمُلت عقولهم فكانوا علماء غير سفهاء الأحلام. وفي هذا تعريض بأن الذين لم ينتفعوا بها جهلاء العقول، فما بالك بالذين اعتاضوا عن التدبر في دلالتها باتخاذها هُزءاً وسخرية، فقالت قريش لما سمعوا قوله تعالى {أية : إن الذين تَدْعُون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه}تفسير : [ الحج: 73]، وقوله {أية : كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً}تفسير : [ العنكبوت: 41] قالوا: ما يستحيي محمد أن يمثل بالذباب والعنكبوت والبعوض. وهذا من بهتانهم، وإلا فقد علم البلغاء أن لكل مقام مقالاً، ولكل كلمة مع صاحبتها مقام.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلأَمْثَالُ} {ٱلْعَالِمُونَ} (43) - وَهذا المَثَلُ، وَمَا مَاثَلَهُ مِنَ الأمثَالِ التِي اشْتَمَلَ عَلَيها القُرآنُ الكَريمُ، إِنَّما ضَرَبَها اللهُ تَعَالى لِلنَّاسِ لِيُقَرِّبَ مِنْ أَفهَامِهِمْ مَا بَعُدَ عَنْها، وَلِيُوضِّحَ لهُم مَا أَشْكَلَ عَلَيهِمْ أَمْرُهُ، واسْتَعصَى عَليهِمْ فَهْمُهُ، وهذه الأَمثالُ التي يَضْرِبُها اللهُ للناسِ لا يَفْهَمُها، ويُدْرِكُ مَعنَاهَا ومَغْزَاهَا، إلا الرَّاسِخُونَ في العِلمِ، المُتَدَبِّرُونَ في عَوَاقِبِ الأُمُورِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فمَنْ يسمع المثل من الله تعالى ثم لا يعقله فليس بعالم؛ لذلك ليسوا علماء الذين اعترضوا على قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ..} تفسير : [البقرة: 26] حيث استقلُّوا البعوضة، ورأوها لا تستحق أنْ تُضرب مثلاً. ونقول لهم: أنتم لستم عاقلين ولا عالمين بدقة المثل، واقرأوا: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ ..} تفسير : [الحج: 73] بل وأكثر من ذلك: {أية : وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ..} تفسير : [الحج: 73]. دَعْك من مسألة الخَلْق، وتعالَ إلى أبسط شيء في حركة حياتنا إذا وقع الذباب على طعامك، فأخذ منه شيئاً أتستطيع أن تسترده منه مهما أُوتيتَ من القوة والجبروت؟ إذن: فالذبابة ليست شيئاً تافهاً كما تظنون، بل وأقلّ منها الناموس (والميكروب) وغيره مما لا يُرَى بالعين المجردة مخلوقات لله، فيها أسرار تدلُّ على قدرته تعالى. كما قال سبحانه: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ..} تفسير : [البقرة: 26] أي: ما فوقها في الصِّغَر، ولك أن تتأمل البعوضة، وهي أقلّ حجماً من الذباب، وكيف أن لها خرطوماً دقيقاً ينفذ من الجلد، ويمتصّ الدم الذي لا تستطيع أنت إخراجه إلا بصعوبة، (والميكروب) الذي لا تراه بعينك المجردة ومع ذلك يتسلل إلى الجسم فيمرضه، ويهدّ كيانه، وربما انتهى به إلى الموت. إذن: ففي هذه المخلوقات الحقيرة في نظرك عبر وآيات، لكن لا يعقلها إلا العالمون، ومعظم هذه الآيات والأسرار اكتشفها غير مؤمنين بالله، فكان منهم مَنْ عقلها فآمن، ومَنْ لم يعقلها فظلَّ على كفره على أنه أَوْلَى الناس بالإيمان بالله؛ لأن لديه من العلم ما يكتشف به أسرار الخالق في الخَلْق. لذلك جاء في الأثر: "العالم الحق هو الذي يعلم مَنْ خلقه، ولِمَ خلقه". ثم يقول الحق سبحانه: {خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَاوَاتِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):