٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت
29 - Al-Ankabut (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} يعني القرآن. قال الحسن: وزعم الفراء في قراءة عبد الله «بَلْ هِيَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ» المعنى بل آيات القرآن آيات بينات. قال الحسن: ومثله {أية : هَـٰذَا بَصَآئِرُ} تفسير : [الأعراف: 203] ولو كانت هذه لجاز، نظيره: {أية : هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي} تفسير : [الكهف: 98] قال الحسن: أعطيت هذه الأمة الحفظ، وكان من قبلها لا يقرؤون كتابهم إلا نظراً، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون. فقال كعب في صفة هذه الأمة: إنهم حكماء علماء وهم في الفقه أنبياء. {فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} أي ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر، ولكنه علامات ودلائل يعرف بها دين الله وأحكامه. وهي كذلك في صدور الذين أوتوا العلم، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به، يحفظونه ويقرؤونه. ووصفهم بالعلم؛ لأنهم ميزوا بأفهامهم بين كلام الله وكلام البشر والشياطين. وقال قتادة وابن عباس: {بَلْ هُوَ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم «آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» من أهل الكتاب يجدونه مكتوباً عندهم في كتبهم بهذه الصفة أميّا لا يقرأ؛ ولا يكتب، ولكنهم ظلموا أنفسهم وكتموا. وهذا اختيار الطبريّ. ودليل هذا القول قراءة ابن مسعود وابن السَّمَيْقَع: {بَلْ هَذَا آيَاتٌ بَيِّنَاتَ} وكان عليه السلام آيات لا آية واحدة؛ لأنه دلّ على أشياء كثيرة من أمر الدين؛ فلهذا قال: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتَ}. وقيل: بل هو ذو آيات بيّنات، فحذف المضاف. {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ} أي الكفار؛ لأنهم جحدوا نبوته وما جاء به.
البيضاوي
تفسير : {ءَايَاتٌ بَيِّنَـٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} يحفظونه لا يقدر أحد على تحريفه. {وَمَا يَجْحَدُ بِـئَايَـٰتِنَا إِلاَّ ٱلظَّـٰلِمُونَ} المتوغلون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل إعجازها حتى لم يعتدوا بها. {وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رَّبّهِ} مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى، وقرأ نافع وابن عامر والبصريان وحفص »ءايَـٰتُ«. {قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ} ينزلها كما يشاء لست أملكها فآتيكم بما تقترحونه. {إَِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} ليس من شأني إلا الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات. {أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ} آية مغنية عما اقترحوه. {أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ} تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل بخلاف سائر الآيات، أو يتلى عليهم يعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك. {إِنَّ فِى ذَلِكَ} الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة. {لَرَحْمَةً} لنعمة عظيمة. {وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وتذكرة لمن همه الإِيمان دون التعنت. وقيل إن أناساً من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب كتب فيها بعض ما يقول اليهود، «حديث : فقال كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم» تفسير : فنزلت. {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً} بصدقي وقد صدقني بالمعجزات، أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ومقابلتكم إياي بالتكذيب والتعنت. {يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} فلا يخفى عليه حالي وحالكم. {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْبَـٰطِلِ} وهو ما يعبد من دون الله. {وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ} منكم. {أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ } في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإِيمان. {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ} بقولهم {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء}. {وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى} لكل عذاب أو قوم. {لَّجَاءَهُمُ ٱلْعَذَابُ} عاجلاً. {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً } فجأة في الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بإتيانه. {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَـٰفِرِينَ} ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب، أو هي كالمحيطة بهم الآن لإِحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم، واللام للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الإِحاطة، أو للجنس فيكون استدلالاً بحكم الجنس على حكمهم. {يَوْمَ يَغْشَـٰهُمُ ٱلْعَذَابُ} ظرف {لَمُحِيطَةٌ} أو مقدرة مثل كان كيت وكيت. {مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} من جميع جوانبهم. {وَيَقُولُ} الله أو بعض ملائكته بأمره لقراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون. {ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي جزاءه. {يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ فَإِيَّاىَ فَٱعْبُدُونِ} أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك، وعنه عليه الصلاة والسلام: «حديث : من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبراً استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام»تفسير : والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى إن أرضي واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فأخلصوها في غيرها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {بَلْ هُوَ } أي القرآن الذي جئت به {ءَايَتٌ بَيِّنَٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } أي المؤمنون يحفظونه {وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَٰتِنَا إِلاَّ ٱلظَّٰلِمُونَ } أي: اليهود وجحدوها بعد ظهورها لهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ} يعني النبي صلى الله عليه وسلم في كونه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأنه في كتبهم بهذه الصفة، أو القرآن آيات بينات في صدور النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به خُصوا لحفظه في صدورهم بخلاف من قبلهم فإنهم كانوا لا يحفظون كتبهم عن ظهر قلب إلا الأنبياء. {الظَّالِمُونَ} المشركون.
السلمي
تفسير : قوله عز وعلا: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} [الآية: 49]. قال أبو بكر: ظاهر علوم الدراية جعل وعاءها صدور العلماء الربانيين، وآيات ذلك ظاهرة عليهم وأنوارهم مشرقة فيهم فلا ترى عالمًا مستعملاً بعلمه راضيًا لأحكام الحق عليه وموارد الحق إياه وأنوار هيبته تشتمل على قلوب حاضرة فلا يكون مجلسه إلا مجلس أدب. سمعت أبى يقول: يقول القناد: من صفت سريرته صفت علانيته.
القشيري
تفسير : قلوب الخواص من العلماء بالله خزائنُ الغيب، فيها أودع براهين حقه، وبينات سِرِّه، ودلائل توحيده، وشواهد ربوبيته، فقانون الحقائق قلوبهم، وكلُّ شيء يطلبُ من موطنه ومحله؛ فالدرُّ يُطلبُ من الصدف لأنّ ذلك مسكنه، والشمس تطلبُ من البروج لأنها مطلعها، والشهد يُطلْبُ من النّحل لأنه عشُه. كذلك المعرفة تُطْلَبُ من قلوب خواصه لأن ذلك قانون معرفته، ومنها (....).
البقلي
تفسير : قوله تعالى {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} عرائس دقائق القرأن لا تنكشف الارواح المقربين من العارفين والعلماء الربانين لانها اماكن اسرار الصفات واوعية لطائف كشوف الذات وما سواها من الدعاء اليق بظواهر الخطاب وصورتها مع اهل الشرايع قال ابو بكر بن طاهر علوم الدراية جعل وعاؤها صدور العلماء ربانيين وأيات ذلك ظاهرة عليهم وانوارها مشرقة فيهم فلا ترى عالما مستعملا بعلمه راعيا لاحكام الحق عليه وموارد الحق اياه الا انوار هيبته تشمل على قلوب حاضر به فلا يكون مجلسه الا مجلس ادب.
الجنابذي
تفسير : {بَلْ هُوَ} اى كتاب النّبوّة او كتاب الولاية والقرآن صورتهما وهو اضراب عن قوله تعالى: فالّذين آتيناهم الكتاب (الآية) فانّه لا يدلّ على ازيد من الايمان التّقليدىّ وهذا يدلّ على الايمان التّحقيقىّ بالكتاب بل على التّحقّق بالكتاب على طريقة اتّحاد العاقل والمعقول يعنى هو بنفسه {آيَاتٌ} دالاّت على المبدء وصفاته وعلى الرّسالة واحكامها وصدق الآتى، او المراد انّ صاحب الرّسالة وصاحب الولاية بولايتهما ونورانيّتهما آيات {بَيِّنَاتٌ} واضحات او موضحات {فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} لم يقل فى صدور الّذين كسبوا العلم اشعاراً بانّ العلم نور يقذفه الله فى قلب من يشاء وليس يحصل بكسبٍ، نعم الكسب يُعدّ الرّجل لقذف هذا العلم، واتى بالفعل مبنيّاً للمفعول للاشارة الى انّ الفاعل لا يحتمل ان يكون غير الله تعالى والمراد بمن اوتوا العلم هم الاوصياء (ع) كما فى اخبارٍ كثيرةٍ عنهم (ع) {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ} كرّر هذا للاهتمام بالتّعريض بالامّة واشعاراً بانّ الجاحد كما انّه كافر ظالم ايضاً.
اطفيش
تفسير : {بَلْ هُوَ} اي القرآن قيل أو امر محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول ابن عباس. {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ} اراد المؤمنين فانهم يحفظونه في صدورهم وتثبت فيها الفاظه وترسخ فيها انواره. ولا يقدر احد على تحريفه وذلك من خصائص القرآن والحمد لله نفعنا الله به بخلاف غيره من الكتب فانها قد غيرت وبدلت ولا تثبت في صدر ولا تحفظ الا الانبياء فانها تثبت في صدورهم ويحفظونها وقد جاء في صفة هذه الأمة أناجيلهم في صدورهم وروي صدورهم أناجيلهم وعن كعب في صفتهم: حلماء علماء كأنهم من الفقه أنبياء وعن ابن عباس: ان الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وان الذين أتوا العلم مؤمنوا اهل الكتاب. {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَتِنَا} مع وضوحها وقيام الدليل. {إِلا الظَّالِمُونَ} الكاملون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح الحق حتى انهم لم يعتدوا بها والمراد العموم وقيل: اليهود قال مجاهد: الظالمون والمبطلون يعم لفظهما كل مكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكن الاشارة بهما إلى قريش لأنهم الا هم.
اطفيش
تفسير : {بلْ هُو} الكتاب الذي انزل عليك إضراب عن ارتيابهم، الى انه حق واضح {آياتٌ بينات} راسخات فى الوضوح {في صُدور الَّذين أوتُو العِلمْ} من الله لا ملتقط، ولا يقبل التحريف كما حرف غيره، وجاء فى وصف هذه الامة: اناجيلهم فى صدورهم، وقيل: الضمير للنبى صلى الله عليه وسلم، اى النبى وأموره ايات بينات، وقيل لكونه لا يقرأ ولا يكتب، اى كونه كذلك علامات فى صدور علماء اهل الكتاب، لانهم وجدوده كذلك فى التوراة وغيرها، والصحيح انه للكتاب، والذين اتوا العلم الصحابة العلماء او هم والنبى صلى الله عليه وسلم، ويدل له قراءة: بل هى آيات بينات {وما يَجَحد بآياتنا إلاَّ الظالمون} الراسخون فى العناد، وانما اذكر الرسوخ فى مثل هذا لظهور الدلائل.
الالوسي
تفسير : {بَلْ هُوَ} أي القرآن، وهذا إضراب عن ارتيابهم، أي ليس القرآن مما يرتاب فيه لوضوح أمره بل هو {ءايَـٰتٍ بَيّنَاتٍ } واضحات ثابتة راسخة {فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} من غير أن يلتقط من كتاب يحفظونه بحيث لا يقدر على تحريفه بخلاف / غيره من الكتب، وجاء في وصف هذه الأمة صدورهم أناجيلهم، وكون ضمير (هو) للقرآن هو الظاهر، ويؤيده قراءة عبد الله {بَلْ هِىَ ءايَـٰتٍ بَيّنَاتٍ}، وقال قتادة: الضمير للنبـي صلى الله عليه وسلم وقرأ {بَلْ هُوَ بَيّنَةً} على التوحيد، وجعله بعضهم له عليه الصلاة والسلام على قراءة الجمع على معنى بل النبـي وأموره آيات، وقيل: الضمير لما يفهم من النفي السابق أي كونه لا يقرأ لا يخط آيات بينات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأن ذلك نعت النبـي عليه الصلاة والسلام في كتابهم، والكل كما ترى، وفي الأخير حمل {ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} على علماء أهل الكتاب وهو مروي عن الضحاك والأكثرون على أنهم علماء الصحابة أو النبـي صلى الله عليه وسلم وعلماء أصحابه، وروي هذا عن الحسن. وروي بعض الإمامية عن أبـي جعفر وأبـي عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنهم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وسلم {وَمَا يَجْحَدُ بِـئَايَـٰتِنَا} مع كونها كما ذكر {إِلاَّ ٱلظَّـٰلِمُونَ} المتجاوزون للحد في الشر والمكابرة والفساد.
ابن عاشور
تفسير : {بل} إبطال لما اقتضاه الفرض من قوله: {أية : إذاً لارتاب المبطلون}تفسير : [ العنكبوت: 48]، أي بل القرآن لا ريب يتطرقه في أنه من عند الله، فهو كله آيات دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه من عند الله لما اشتمل عليه من الإعجاز في لفظه ومعناه ولما أيَّد ذلك الإعجازَ من كون الآتي به أميّاً لم يكن يتلو من قبله كتاباً ولا يخطّ، أي بل القرآن آيات ليست مما كان يتلى قبل نزوله بل هو آيات في صدر النبي صلى الله عليه وسلم فالمراد من: {صدور الذين أوتوا العلم} صدر للنبي صلى الله عليه وسلم عبّر عنه بالجمع تعظيماً له. و{العلم} الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم هو النبوءة كقوله تعالى: {أية : ولقد آتينا داوود وسليمان علماً}تفسير : [ النمل: 15]. ومعنى الآية أن كونه في صدر النبي صلى الله عليه وسلم هو شأن كل ما ينزل من القرآن حين نزوله، فإذا أنزل فإنه يجوز أن يخطُّه الكاتبون، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ كُتَّاباً للوحي فكانوا ربما كتبوا الآية في حين نزولها كما دل عليه حديث زيد بن ثابت في قوله تعالى: {أية : لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر}تفسير : [النساء: 95] وكذلك يكون بعد نزوله متلوّاً، فالمنفي هو أن يكون متلواً قبل نزوله. هذا الذي يقتضيه سياق الإضراب عن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يتلو كتاباً قبل هذا القرآن بحيث يظن أن ما جاء به من القرآن مما كان يتلوه من قبل فلما انتفى ذلك ناسب أن يكشف عن حال تلقي القرآن، فذلك هو موقع قوله: {في صدور الذين أوتوا العلم} كما قال: {أية : نزل به الروح الأمين على قلبك}تفسير : [الشعراء: 193، 194] وقال:{أية : كذلك لنُثَبِّت به فؤادك}تفسير : [الفرقان: 32]. وأما الإخبار بأنه آيات بيّنات فذلك تمهيد للغرض وإكمال لمقتضاه، ولهذا فالوجه أن يكون الجار والمجرور في قوله: {في صدور الذين أوتوا العلم} خبراً ثانياً عن الضمير. ويلتئم التقدير هكذا: وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك بل هو ألقي في صدرك وهو آيات بيّنات. ويجوز أن يكون المراد بــــ {صدور الذين أوتوا العلم} صدور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحفّاظ المسلمين، وهذا يقتضي أن يكون قوله: {في صدور الذين أوتوا العلم} تتميماً للثناء على القرآن وأن الغرض هو الإخبار عن القرآن بأنه آيات بيّنات فيكون المجرور صفة لــــ {ءايات} والإبطال مقتصر على قوله: {بل هو آيات بيّنات}. وجملة {وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون} تذييل يؤذن بأن المشركين جحدوا آيات القرآن على ما هي عليه من وضوح الدلالة على أنها من عند الله لأنهم ظالمون لا إنصاف لهم وشأن الظالمين جحد الحق، يحملهم على جحده هوى نفوسهم للظلم، كما قال تعالى: {أية : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظُلماً وعُلُوّاً}تفسير : [النمل: 14] فهم متوغلون في الظلم كما تقدم في وصفهم بالكافرين والمبطلين.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَاتٌ} {بَيِّنَاتٌ} {بِآيَاتِنَآ} {ٱلظَّالِمُونَ} (49) - وَهذا القُرآنُ آياتٌ بَيِّنَاتٌ، وَاضِحَاتُ الدَّلاَلَةِ عَلَى الحَقِّ، يَحْفَظُهُ العُلَمَاءُ، وَقَدْ يَسَّرَهُ اللهُ حِفْظاً وَتِلاَوَةً، وَمَا يُكَذِّبُ بِآيَاتِ اللهِ وَيرْفُضُها، وَيَبْخَسُهَا حَقَّها إلا المُعْتَدُونَ الظَّالِمُونَ، الذِينَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ وَيَحيدُونَ عَنْهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {بَلْ ..} [العنكبوت: 49] حرف يفيد الإضراب عما قبله، وتأكيد ما بعده {هُوَ} أي: القرآن {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ..} [العنكبوت: 49] وقال {فِي صُدُورِ ..} [العنكبوت: 49] ولم يقل مثلاً: في ذاكرتهم؛ لأن الأذن تستقبل الكلام وتعرضه على العقل، فإنْ قبله يستقر في القلب وفي الصدر، وفيه يتحول إلى عقيدة وإلى يقين لا يقبل الشكَّ ولا يتزحزح. لذلك يقول تعالى عن القرآن: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ ..} تفسير : [الشعراء: 193-194] فقال: {أية : عَلَىٰ قَلْبِكَ ..} تفسير : [الشعراء: 194] أي: مباشرة استقر في قلبه، ولم يقُلْ على أذنك. ثم يقول الحق سبحانه: {وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: { بَلْ } هذا القرآن { آيَات بَيِّنَات } لا خفيات، { فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } وهم سادة الخلق، وعقلاؤهم، وأولو الألباب منهم، والكمل منهم. فإذا كان آيات بينات في صدور أمثال هؤلاء، كانوا حجة على غيرهم، وإنكار غيرهم لا يضر، ولا يكون ذلك إلا ظلما، ولهذا قال: { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ } لأنه لا يجحدها إلا جاهل تكلم بغير علم، ولم يقتد بأهل العلم، وهو متمكن من معرفته على حقيقته، وإما متجاهل عرف أنه حق فعانده، وعرف صدقه فخالفه.
همام الصنعاني
تفسير : 2260- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ}: [الآية: 49]، قال: النبي {آيَةً بَيِّنَةً} وكذلِكَ قرأهَا قتادة {فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}: [الآية: 49]، مِنَ أهْلِ الكتابِ. 2261- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن: القرآن: {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}: [الآية: 49]، من أهل الكتاب. 2622- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن: القرآن {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}: [الآية: 49]، يعْني المؤمنين.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):