Verse. 3394 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

يَسْتَعْجِلُوْنَكَ بِالْعَذَابِ۝۰ۭ وَاِنَّ جَہَنَّمَ لَمُحِيْطَۃٌۢ بِالْكٰفِرِيْنَ۝۵۴ۙ
YastaAAjiloonaka bialAAathabi wainna jahannama lamuheetatun bialkafireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يستعجلونك بالعذاب» في الدنيا «وإن جهنم لمحيطه بالكافرين».

54

Tafseer

الرازي

تفسير : ذكر هذا للتعجب، وهذا لأن من توعد بأمر فيه ضرر يسير كلطمة أو لكمة، فيرى من نفسه الجلد ويقول باسم الله هات، وأما من توعد بإغراق أو إحراق ويقطع بأن المتوعد قادر لا يخلف الميعاد، لا يخطر ببال العاقل أن يقول له هات ما تتوعدني به، فقال ههنا {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ } والعذاب بنار جهنم المحيطة بهم، فقوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ } أولاً إخبار عنهم وثانياً تعجب منهم، ثم ذكر كيفية إحاطة جهنم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ } في الدنيا {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ }.

الخازن

تفسير : {يستعجلونك بالعذاب} أعاده تأكيداً {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} أي جامعة لهم لا يبقى منهم أحد إلا دخلها {يوم يغشاهم العذاب} أي يصيبهم {من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} أي جزاء ما كنتم تعملون. قوله تعالى {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} قيل نزلت في ضعفاء مسلمي أهل مكة يقول الله تعالى إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان فاخرجوا منها إلى أرض المدينة فإنها واسعة آمنة، وقيل نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة وقالوا نخشى إن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة فأنزل الله تعالى هذه الأية ولم يعذرهم بترك الخروج وقيل المعنى فهاجروا فيها أي فجاهدوا فيها. وقال سعيد بن جبير: إذا عملوا في الأرض بالمعاصي فاهربوا منها فإن أرضي واسعة وقيل إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا فإن أرضي واسعة وكذلك يجب على كل من كان في بلد يعمل فيه بالمعاصي ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر إلى بلد تتهيأ له فيها العبادة وقيل معنى إن أرضي واسعة يعني رزقي لكم واسع فاخرجوا {كل نفس ذائفة الموت} يعني كل أحد ميت خوفهم بالموت لتهون الهجرة عليهم فلا يقيموا بدار الشرك خوفاً من الموت {ثم إلينا ترجعون} فنجزيكم بأعمالكم. قوله تعالى {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفاً} أي علالي جمع غرفة وهي العلية {تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين} أي لله بطاعته {الذين صبروا} على الشدائد ولم يتركوا دينهم لشدة لحقتهم وقيل صبروا على الهجرة ومفارقة الأوطان وعلى أذى المشركين وعلى المحن والمصائب وعلى الطاعات وعن المعاصي {وعلى ربهم يتوكلون} أي يعتمدون على الله في جميع أمورهم. قوله عز وجل {وكأين من دابة لا تحمل رزقها} وذلك"حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون "هاجروا إلى المدينة" فقالوا كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال فمن يطعمنا بها ويسقينا فأنزل الله: وكأين من دابة لا تحمل رزقها "تفسير : أي لا ترفع رزقها معها لضعفها ولا تدخر شيئاً لغد مثل البهائم والطير {الله يرزقها وإياكم} حيث كنتم {وهو السميع} أي لأقوالكم {العليم} بما في قلوبكم عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً"تفسير : . أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ومعناه أنها تذهب أول النهار جياعاً ضامرة البطون وتروح آخر النهار إلى أوكارها شباعاً ممتلئة البطون ولا تدخر شيئاً قال سفيان بن عيينة ليس شيء من خلق الله يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : أيها الناس ليس من شيء يقاربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وليس شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه ألا وإن الروح الأمين نفث في روعي"تفسير : الروح: بضم الراء وبالعين المهملة هو القلب والعقل وبفتح الراء هو الخوف قال الله تعالى {أية : فلما ذهب عن إبراهيم الروع}تفسير : [هود: 74] أي الخوف "حديث : أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله عز وجل فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته ".

اسماعيل حقي

تفسير : {يستعجلونك بالعذاب} [تعجيل ميكنند ترا بعذاب آوردن] {وان جهنم} اى والحال ان محل العذاب الذى لاعذاب فوقه {لمحيطة بالكافرين} اى ستحيط بهم عن قريب لان ماهو آت قريب. قال فى الارشاد وانماجيىء بالاسمية دلالة على تحقق الاحاطة واستمرارها وتنزيلا لحال السبب منزلة المسبب فان الكفر والمعاصى الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم. وقال بعضهم ان الكفر والمعاصى هى النار فى الحقيقة ظهرت فى هذه النشأة بهذه الصورة

الجنابذي

تفسير : {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ} كرّر هذا القول للاشعار بانّ الاوّل كان بحسب عذاب الدّنيا والثّانى بحسب عذاب الآخرة، او لانّ الاوّل كان مقدّمة للتّهديد باتيان العذاب والثّانى للتّهديد باحاطته بهم فى الحال ولكنّهم لا يشعرون به، او المنظور من التّكرير المبالغة فى تسفيههم بالتّجرّى على ما ينبغى التّحرّز عنه ولو كان محتملاً غير متيقّن {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ} وضع المظهر موضع المضمر اشعاراً بعلّة الحكم واظهاراً لكفرهم بنفاقهم يعنى انّهم كافرون وكلّ كافرٍ واقع فى وسط جهنّم ومعذّب بانواع عذابها وان كان لا يشعر به فهم فى استعجالهم فى العذاب واقعون فى العذاب. اعلم، انّ النّفس الانسانيّة بمقتضياتها الحيوانيّة انموذج الجحيم ولهباتها وانواع عذابها فان كان الانسان الواقع فى مقام النّفس وهو الّذى يكون فى الغيب من الله ومن الآخرة منقطعاً عن الولاية ومستوراً منه الوجهة الولويّة كان واقعاً فى جهنّم وواقفاً عليها ومحاطاً بها، وان لم يكن منقطعاً عن الولاية بان كان مؤمناً بها كانت عليه برداً وسلاماً ولم يحسّ بها او احسّ بها وبآلامها لكن تكون تطهيراً له عن شوائبه الغريبة، وكون النّفس الانسانيّة انموذج الجحيم ووجوب عبور الانسان عليها وعنها احد وجوه قوله تعالى: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} تفسير : [مريم:71] وهى الجسر الممدود على متن جهنّم وقد مضى فى سورة التّوبة بيان اجمالىّ فى نظير هذه الآية لاحاطة جهنّم بالكافرين.

اطفيش

تفسير : {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذَابِ} مطلقا أو في الدنيا (وإن) الواو للحال والحال قيد لعاملها فليس يستعجلونك بالعذاب تكرير للأول وقيل هو للإستئناف فيكون يسعجلونك بالعذاب تأكيداً للأول. {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ} الآن. {بِالكَافِرِينَ} اي بهم ووضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على موجب احاطتها بهم وهو الكفر ومعنى احاطتها بهم الآن انها بمرصد لهم وانتظار وانما يوجبها قد أحاط بهم وهو الكفر والمعاصي أو أراد انها ستحيط بهم ذلك يوم القيامة وأل للعهد ويجوز أن تكون للجنس أو الحقيقة استدلالاً بحكم الجنس أو الحقيقة على حكمهم أو هي للجنس الاستغرافي الداخلين هم فيه وعلى هذه المحتملات الثلاث فليس ذلك من وضع الظاهر موضع الضمير.

اطفيش

تفسير : {يَسْتْعجِلُونك بالعَذَاب} كما قال النضر بن الحارث: فامطر علينا حجارة، وقيل نزل ذلك فى كعب بن الاشرف، واندفع التكرير بهذا، وبقولهم مقيدا له {وإنَّ جهنَّم لمُحيطةٌ بالكافرين} الواو للحال، اى من سفههم، وركة رايهم استعجالهم بعذاب الدنيا، مع انه يحيط بهم عذاب لا عذاب فوقه وهو جهنم فى الاخرة، او بعذاب الاخرة، وهو مهيأ لهم، لا يفوتونه ومحيطة للاستقبال حقيقة، او للحال المضى مجازا لتحقيق وقوعه، كأنه حاضر او ماض مستمر، او كالمحيط بهم او جهنم مجاز على الكفر بالتشبيه، او بالتسبب او اللزوم، او الاسناد عقلى، والحقيقة احاطت بهم اعمالهم، والكافرون الجنس، فيدخل المستعجلون بالاولى، اوهم المراد وضعا للظاهر موضع المضمر ليذكرهم باسم الكفر الموجب.

الالوسي

تفسير : استئناف مسوق لغاية تجهيلهم وركاكة رأيهم وهو ظاهر في أن ما استعجلوه عذاب الآخرة، وجملة {إِنَّ جَهَنَّمَ } الخ في موضع الحال أي يستعجلونك بالعذاب والحال أن محل العذاب الذي لا عذاب فوقه محيط بهم كأنه قيل: يستعجلونك بالعذاب وإن العذاب لمحيط بهم أي سيحيط بهم على إرادة المستقبل من اسم الفاعل، أو كالمحيط بهم الآن لإحاطة الكفر والمعاصي الموجبة إياه بهم على أن في الكلام تشبيهاً بليغاً أو استعارة أو مجازاً مرسلاً أو تجوزاً في الإسناد، وقيل: إن الكفر والمعاصي هي النار في الحقيقة لكنها ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة، والمراد بالكافرين المستعجلون، ووضع الظاهر موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم أو جنس الكفرة وهم داخلون فيه دخولاً أولياً.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِٱلْكَافِرِينَ} (54) - يَسْتعَجِلُونَكَ بإِنزَالِ العَذَابِ بِهِم، وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ، لاَ مَحَالَةَ، ولو عَلِمُوا مَا هُم صَائِرونَ إِليهِ لَمَا تَمَنَّوا اسْتِعْجَالَ العَذابِ، وَلَعَمِلُوا جُهْدَهُمْ لِلخَلاَصِ مِنْهُ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ سَتُحِيطُ يَوْمَ القِيامَةِ بِالكافِرِينَ المُسْتَعْجِلِينَ بالعَذَابِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: قُلْ لهم إنْ كنتم تستعجلون العذاب فهو آتٍ لا محالة، وإنْ كنتم في شوق إليه فجهنم في انتظاركم، بل ستمتلئ منكم وتقول: هل من مزيد؟ والعذاب يتناسب وقدرة المعذِّب قوة وضعفاً، وإحاطة وشمولاً، فإذا كان المعذِّب هو الله - عز وجل - فعذابه لا يُعذِّبه أحد من العالمين. ومعنى {لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 54] الإحاطة أن تشمل الشيء من جميع جهاته، فالجهات أربع: شمال وجنوب وشرق وغرب، وبين الجهات الأصلية جهات فرعية، وبين الجهات الفرعية أيضاً جهات فرعية، والإحاطة هي التي تشمل كل هذه الجهات. ومن ذلك قوله تعالى: {أية : إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ..} تفسير : [الكهف: 29] يعني: من كل جهاتهم. ومن عجيب أمر النار في الآخرة أن النار في الدنيا يمكن أنْ تُعذِّب شخصاً بنار تحوطه لا يستطيع أنْ يُفلت منها، لكن النار بطبيعتها تعلو؛ لأن اللهب يتجه إلى أعلى، أما إنْ كانت تحت قدمك فيمكنك أنْ تدوسها بقدمك، كما تطفئ مثلاً (عُقْب) السيجارة، فحين تدوسه تمنع عنه الأكسوجين، فتنطفئ النار فيه، أما في نار الآخرة فتأتيهم من كل جهاتهم: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ ٱلْعَذَابُ ...}.