Verse. 3401 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

وَلَىِٕنْ سَاَلْتَہُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضَ وَسَخَّــرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُوْلُنَّ اؙ۝۰ۚ فَاَنّٰى يُؤْفَكُوْنَ۝۶۱
Walain saaltahum man khalaqa alssamawati waalarda wasakhkhara alshshamsa waalqamara layaqoolunna Allahu faanna yufakoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولئن» لام قسم «سألتهم» أي: الكفار «من خلق السماوات والأرض وسخَّر الشمس والقمر ليقولُنَّ الله فأنّى يؤفكون» يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك.

61

Tafseer

الرازي

تفسير : نقول لما بين الله الأمر للمشرك مخاطباً معه ولم ينتفع به وأعرض عنه وخاطب المؤمن بقوله: { أية : يا عبادي ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } تفسير : [العنبكوت: 56] وأتم الكلام معه ذكر معه ما يكون إرشاداً للمشرك بحيث يسمعه وهذا طريق في غاية الحسن، فإن السيد إذا كان له عبدان، أو الوالد إذا كان له ولدان وأحدهما رشيد والآخر مفسد، ينصح أولاً المفسد، فإن لم يسمع يقول معرضاً عنه، ملتفتاً إلى الرشيد، إن هذا لا يستحق الخطاب فاسمع أنت ولا تكن مثل هذا المفسد، فيتضمن هذا الكلام نصيحة المصلح وزجر المفسد، فإن قوله هذا لا يستحق الخطاب يوجب نكاية في قلبه، ثم إذا ذكر مع المصلح في أثناء الكلام والمفسد يسمعه، إن هذا أخاك العجب منه أنه يعلم قبح فعله ويعرف الفساد من الصلاح وسبيل الرشاد والفلاح ويشتغل بضده، يكون هذا الكلام أيضاً داعياً له إلى سبيل الرشاد مانعاً له من ذلك الفساد، فكذلك الله تعالى قال مع المؤمن العجب منهم أنهم إن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ثم لا يؤمنون، وفي الآية لطائف إحداها: ذكر في السموات والأرض الخلق، وفي الشمس والقمر التسخير، وذلك لأن مجرد خلق الشمس والقمر ليس حكمة، فإن الشمس لو كانت مخلوقة بحيث تكون في موضع واحد لا تتحرك ما حصل الليل والنهار ولا الصيف ولا الشتاء، فإذاً الحكمة في تحريكهما وتسخيرهما الثانية: في لفظ التسخير، وذلك لأن التحريك يدل على مجرد الحركة وليس مجرد الحركة كافياً، لأنها لو كانت تتحرك مثل حركتنا لما كانت تقطع الفلك بألوف من السنين، فالحكمة في تسخيرهما تحركهما في قدر ما يتنفس الإنسان آلافاً من الفراسخ، ثم لم يجعل لهما حركة واحدة بل حركات، إحداها حركتها من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلة مرة، والأخرى حركتها من المغرب إلى المشرق، والدليل عليها أن الهلال يرى في جانب الغرب على بعد مخصوص من الشمس، ثم يبعد منه إلى جانب الشرق حتى يرى القمر في نصف الشهر في مقابلة الشمس، والشمس على أفق المغرب، والقمر على أفق المشرق، وحركة أخرى حركة الأوج وحركة المائل والتدوير في القمر، ولولا الحركة التي من المغرب إلى المشرق لما حصلت الفصول، ثم اعلم أن أصحاب الهيئة قالوا الشمس في الفلك مركوزة والفلك يديرها بدورانه وأنكره المفسرون الظاهريون، ونحن نقول لا بعد في ذلك إن لم يقولوا بالطبيعة، فإن الله تعالى فاعل مختار إن أراد أن يحركهما في الفلك والفلك ساكن يجوز، وإن أراد أن يحركهما بحركة الفلك وهما ساكنان يجوز ولم يرد فيه نص قاطع أو ظاهر، وسنذكر تمام البحث في قوله تعالى: { أية : وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } تفسير : [الأنبياء:33] الثالثة: ذكر أمرين أحدهما خلق السموات والأرض والآخر تسخير الشمس والقمر، لأن الإيجاد قد يكون للذوات وقد يكون للصفات، فخلق السموات والأرض إشارة إلى إيجاد الذوات، وتسخير الشمس والقمر إشارة إلى إيجاد الصفات وهي الحركة وغيرها، فكأنه ذكر من القبيلين مثالين، ثم قال تعالى: {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } يعني هم يعتقدون هذا فكيف يصرفون عن عبادة الله، مع أن من علمت عظمته وجبت خدمته، ولا عظمة فوق عظمة خالق السموات والأرض، ولا حقارة فوق حقارة الجماد، لأن الجماد دون الحيوان، والحيوان دون الإنسان، والإنسان دون سكان السموات فكيف يتركون عبادة أعظم الموجودات ويشتغلون بعبادات أخس الموجودات.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ} الآية. لما عيّر المشركون المسلمين بالفقر وقالوا لو كنتم على حق لم تكونوا فقراء، وكان هذا تمويهاً، وكان في الكفار فقراء أيضاً أزال الله هذه الشبهة. وكذا قول من قال إن هاجرنا لم نجد ما ننفق. أي فإذا اعترفتم بأن الله خالق هذه الأشياء، فكيف تَشكُّون في الرزق، فمن بيده تكوين الكائنات لا يعجز عن رزق العبد؛ ولهذا وصله بقوله تعالى: {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ}. {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} أي كيف يكفرون بتوحيدي وينقلبون عن عبادتي {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} أي لا يختلف أمر الرزق بالإيمان والكفر، فالتوسيع والتقتير منه فلا تعيير بالفقر، فكل شيء بقضاء وقدر. {إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ} من أحوالكم وأموركم. وقيل: عليم بما يصلحكم من إقتار أو توسيع.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مقرراً أنه لا إله إلا هو، لأن المشركين الذين يعبدون معه غيره معترفون بأنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر وتسخير الليل والنهار، وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدر آجالهم، واختلافها واختلاف أرزاقهم، فتفاوت بينهم، فمنهم الغني والفقير وهو العليم بما يصلح كلاً منهم، ومن يستحق الغنى ممن يستحق الفقر، فذكر أنه المستقل بخلق الأشياء المتفرد بتدبيرها، فإذا كان الأمر كذلك، فلم يعبد غيره؟ ولم يتوكل على غيره؟ فكما أنه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته، وكثيراً ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية. وقد كان المشركون يعترفون بذلك، كما كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَئِن } لام قسم {سَأَلْتَهُمْ } أي: الكفار {مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك.

النسفي

تفسير : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ} أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من خلق السماوات والأرض على كبرهما وسعتهما، ومن الذي سخر الشمس والقمر {لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } فكيف يصرفون عن توحيد الله مع إقرارهم بهذا كله! {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } أي لمن يشاء فوضع الضمير موضع {من يشاء} لأن {من يشاء} مبهم غير معين فكان الضمير مبهماً مثله. قدر الرزق وقتره بمعنى إذا ضيقه {إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ } يعلم ما يصلح العباد وما يفسدهم. في الحديث «حديث : إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك»تفسير : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } أي هم مقرون بذلك {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ } على إنزاله الماء لإحياء الأرض أو على أنه ممن أقر بنحو ما أقروا به ثم نفعه ذلك في توحيد الله ونفى الشركاء عنه ولم يكن إقراراً عاطلاً كإقرار المشركين {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } لا يتدبرون بما فيهم من العقول فيما نريهم من الآيات ونقيم عليهم من الدلالات، أو لا يعقلون ما تريد بقولك الحمد لله

الخازن

تفسير : قوله عز وجل: {ولئن سألتهم} يعني كفار مكة {من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر} ذكر أمرين أحدهما: إشارة إلى اتحاد الذات والثاني إشارة إلى اتحاد الصفات وهي الحركة في الشمس والقمر {ليقولن الله فأنى يؤفكون} قيل معناه أنهم يعتقدون هذا فكيف يصرفون عن عبادة الله مع إقرارهم أنه خلق السموات والأرض {الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده} لما ذكر الخلق ذكر الرزق لأن كمال الخلق ببقائه وبقاء الخلق بالرزق والله تعالى هو المتفضل بالرزق على الخلق فله الفضل والإحسان والطول والامتنان {ويقدر له} أي يضيق عليه إذا شاء {إن الله بكل شيء عليم} أي يعلم مقادير الحاجات ومقادير الأرزاق {ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله} ذكر سبب الرزق وموجد السبب موجد المسبب فالرزق من الله تعالى {قل الحمد لله} أي على أن الفاعل لهذه الأشياء هو الله تعالى: وقيل قل الحمد لله على إقرارهم ولزوم الحجة عليهم بأنه خالق لهم {بل أكثرهم لا يعقلون} أي أنهم ينكرون التوحيد مع إقرارهم بأنه خالق هذه الأشياء. قوله تعالى {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب} اللهو هو الاستمتاع بلذة الدنيا وقيل هو الاشتغال بما لا يعنيه وما لا يهمه واللعب هو العبث وفي هذا تصغير للدنيا وازدراء بها ومعنى الآية أن سرعة زوال الدنيا عن أهلها وتقلبهم فيها وموتهم عنها كما يلعب الصبيان ساعة ثم ينصرفون {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} أي الحياة الدائمة الخالدة التي لا موت فيها {لو كانوا يعلمون} فناء الدنيا وبقاء الآخرة لما آثروا الفاني على الباقي. قوله عز وجل {فإذا ركبوا في الفلك} معناه هم على ما وصفوا به من الشرك والعناد فإذا ركبوا في الفلك وخافوا الغرق {دعوا الله مخلصين له الدين} أي تركوا الأصنام ولجأوا إلى الله تعالى بالدعاء {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} أي عادوا إلى ما كانوا عليه من الشرك والعناد. وقيل: كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا الأصنام فإذا اشتد الريح ألقوها في البحر وقالوا يا رب يا رب {ليكفروا بما آتيناهم} أي ليجحدوا نعمة الله في إجابته إياهم ومعناه التهديد والوعيد {وليتمتعوا} معناه لا فائدة لهم في الإشراك إلا التمتع بما يستمتعون به في العاجلة ولا نصيب لهم في الآخرة {فسوف يعلمون} يعني عاقبة أمرهم ففيه تهديد ووعيد: قوله عز وجل {أو لم يروا أنا جعلنا حرماً آمنا ويتخطف الناس من حولهم} يعني العرب يسبي بعضهم بعضاً وأهل مكة آمنون {أفبالباطل} يعني الشيطان والأصنام {يؤمنون وبنعمة الله يكفرون} أي بمحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام يكفرون {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً} أي فزعم أن له شريكاً فإنه منزه عن الشركاء {أو كذب بالحق} أي بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين} معناه أما لهذا الكافر المكذب مأوى في جهنم. قوله عز وجل {والذين جاهدوا فينا} معناه جاهدوا المشركين لنصر ديننا {لنهدينهم سبلنا} لنثيبنهم ما قاتلوا عليه. وقيل لنزيدنهم هدى وقيل لنوفينهم لإصابة الطرق المستقيمة وهي التي توصل إلى رضا الله تعالى. قال سفيان بن عيينة: إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور فإن الله تعالى يقول: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وقيل المجاهدة الصبر على الطاعات ومخالفة الهوى وقال الفضيل بن عياض والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العلم والعمل به وقال سهل بن عبدالله والذين جاهدوا فينا بإقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة. وقال ابن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا {وإن الله لمع المحسنين} أي بالنصرة والمعونة في دنياهم والمغفرة في عقباهم في الآخرة وثوابهم الجنة, والله أعلم.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} يعني كفار مكة {مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} أي هم يعتقدون هذا فكيف يصدفون عن عبادة الله مع أن من عُلِمَ عظمُتُه وَجَب خدمَتُهُ ولا عظم فوق السماوات والأرض، ولا حقارة فوق حقارة الجَمَاد؛ لأن الجمادَ دونَ الحيوان والحيوانَ دونَ الإنسان، والإنسان دون سكان السماواتِ فكيف يتركون عبادة أعظمِ الموجوداتِ ويشتغلون بعبادة أخسّ الموجودات؟ فصل لما بين أمر المشرِك مخاطباً معه، (ولم ينتفع به، وأعرض عنه، وخاطب المؤمنين بقوله: "يا عبادي" وأتم الكلام معه ذكر معه) ما يكون إرشاداً للمشرك بحيث يسمعه وهذا طريق في غاية الحسن، فإن السيد إذا كان له عبدان أو الوالد إذا كان ولدان، وأحدهما رشيد، والآخر مفسد ينصح أولاً المفسد فإن لم يسمع يلتفت إلى الرشيد ويعرض عن المفسد، ويقول: إن هذا لا يستحق الخطاب فاسمع أنت ولا يكن منك هذا المفسد فيتضمن هذا الكلام نصيحة الرشيد، وزجر المفسد، فإن قوله هذا لا يستحق الخطاب الموجب نكاية في قلبه، ثم إذا ذكر مع المصلح في أثناء الكلام والمفسد يسمعه إنَ هذا أخاك العجب منه أنه يعلم قبح فعله ويعرف فيه الفساد من الصلاح، وسبيل الرشاد والفلاح ويشتغل بضده يكون هذا الكلام أيضاً داعياً إلى الرشاد ومانعاً له من الفساد فكذلك قال الله للمؤمِنِ العجب منهم إنهم إن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله ثم لا يُؤْمِنُونَ. فصل ذكر في السماوات والأرض الخلق، وفي الشمس والقمر التسخير، لأن مجرد خلق الشمس والقمر ليس حكمة فإن الشمس لو كانت مخلوقةً بحيث تكون في موضع واحد لا تتحرك ما حصل الليل ولا النهار، ولا الصيف ولا الشتاء فإذن الحكمة في تحريكهما (وتسخيرهما). واعلم أن في لفظ التسخير دون التحريك فائدة وهي أن التحريك يدل على مجرد الحركة، وليست مجرد الحركة كافية؛ لأنها لو كانت تتحرك مثل حركتنا لما كانت تقطع الفلك في ألُوف من السنين، فالحكمة في تسخيرها تحريكها في قدر ما ينتقل الإنسان آلافاً من الفراسخ، ثم لم يجعل لها حركةً واحدة، بل حركات. إحداها: حركة من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلة مرة، والأخرى: حركتها من المغرب إلى المشرق ويدل عليها أن الهلال يرى في جانب (المغرب) على بعد مخصوص من الشمس ثم يبعد منها إلى جانب المشرق حتى يُرى القمر في نصف الشهر في مقابلة الشَّمْس، والشمس على أفق المغرب، والقمر على أفق المشرق وأيضاً حركة الأوج، وحركة المائل والتدوير في القمر، ولا الحركة التي من المغرب إلى المشرق لما حصلت الفصول. واعلم أن أصحاب الهيئة قالوا: الشمس مركوزة في الفلك، والفلك يديرها بدَوَران. وأنكره المفسرون الظَّاهِريُّونَ. واعلم أنه لا بعد في ذلك (إن) لم يقولوا بالطبيعة؛ فإن الله تعالى فاعل مختار إن أَراد أن يحركهما (في الفلك وبالفلك ساكن يجوز، وإن أراد أن يحركهما) بحركة الفلك وهما ساكنان يجوز ولم يرد فيه نص قاطعٌ أو ظاهرٌ. واعلم أنه تعالى ذكر إيجاد الذوات بقوله: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ} وذكر إيجاد الصفات بقوله: {وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ} ثم قال: {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} لما ذكر الخلق ذكر الرزق؛ لأن بقاء الخلق ببقائه، وبقاء الإنسان بالرزق، فقال المعبود إما أن يعبد لاستحقاق العبادة والأصنام ليست كذلك والله مستحقها وإما لكونه عظيم الشأن والله الذي خلق السماوات عظيم الشأن فله العبادة، وإما لكونه يأمر الإحسان، والله يَرْزُقُ الخَلْقَ فله الفضل والإحسان، والامْتِنَان فله العبادة {إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ} يعلم مقادير الحاجات والأرزاق، ولما قال: "يبسط الرزق" ذكر اعترافهم بذلك فقال: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} يعني سبب الرزق، وموجد السبب موجد المسبب فالرزق من الله. قوله: {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} على ما أقروا به، ولزوم الحجة عليهم {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (ينكرون التوحيد مع إقرارهم بأنه خالق لهذه الأشياء فقل الحمد لله على ظهور تناقضهم وأكثرهم لا يعقلون) هذا التناقض، وقيل: هذا كلام معترض في أثناء كلام، فإنه قال: {فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} "بَلْ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" فذكر في أثناء هذا الكلام الحمد لذكر النعمة كقوله: شعر : 4031 - إنَّ الثَّمَانِيـنَ - وَبُلِّغْتَهَـا - قَـدْ أَحْوَجَــتْ سَمْعِـي إلَـى تَرْجُمَـان تفسير : قوله (تعالى): {وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} "اللهو" هو: الاستمتاع بلذّات الدنيا، و "اللعب" (الْعَبَثُ)، سميت بها، لأنها فانية، وقيل: "اللهو" الإعراض عن الحق، و "اللعب" في الإقبال على الباطل. فإن قيل: قال في الأنعام: {أية : وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ} تفسير : [الأنعام: 32] (ولم يقل: "وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ") وقال ههنا: {وما هذه الحياة} فما فائدته؟ فالجواب: أن المذكور (من قبل ههنا أمر الدنيا، حيث قال: {فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} فقال: هذه، والمذكور قبلها) هناك الآخرة حيث قال: {أية : يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ}تفسير : [الأنعام: 31] فلم تكن الدنيا في ذلك الوقت في خاطرهم فقال: {أية : وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ} تفسير : [الأنعام: 32]. فإن قيل: ما الحكمة في تقديمه هناك "اللعب" على "اللهو" وههنا أخر "اللعب" عن "اللهو". فالجواب: لما كان المذكور من قبل هناك الآخرة، وإظهارها للحسرة ففي ذلك الوقت ببعد الاستغراق في الدنيا، بل نفس الاشتغال بها فأخذ الأبعد، وههنا لما كان المذكور من قبل الدنيا وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها والاستغراق فيها، اللهم إلا لمانعٍ يمنع من الاستغراق فيشتغل بها من غير استغراق (بها)، أو لعاصم يعصمه فلا يستغل بها أصلاً، فكان: (ههنا) الاستغراق أقرب من عدمه فقدم اللهو. فإن قيل: ما الحكمة في قوله هناك: {أية : وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ}تفسير : [يوسف: 109] وقال هَهنا {وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ}؟ فالجواب: لما كان الحال هناك حال إظهار الحسرة ما كان المكلف يحتاج إلى وازعٍ قويٍّ فقال: الآخرةُ خَيْر ولما كان الحال هنا حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى وازع قوي فقال: لا حياة إلا حياة الآخرة. قوله: {وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ} قدر أبو البقاء وغيره قبل المبتدأ مضافاً أي وإنَّ حَيَاةَ الدارِ الآخرة وإنما قدر ذلك ليتطابق المبتدأ والخبر والمبالغة أحسن و "واو" الحيوان (عن ياءٍ) عند سيبويه وأتباعه، وإنما أبدلت واواً شذوذاً، وكذلك في "حَيَاةٍ" علماً وقال أبو البقاء لئلا يلتبس بالتثنية يعني لو قيل: حَيَيَانِ - قال: ولم تقلب ألفاً لتَحَرُّكِهَا وانفتاح ما قبلها؛ لئلا يحذف إحدى الألفين وغير سيبويه حمل ذلك على ظاهره، فالحياة عند لامُها "واو". ولا دليل لسيبويه في "حَيِيَ"؛ لأن الواو متى انكسر ما قبلها قلبت ياءً نحوُ: "عُدِيَ، ودُعِي، وَرَضِيَ". ومعنى الآية: {وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ} أي الحياة الدائمة الباقية، والحيوان بمعنى الحياة أي فيها الحياة الدائمة {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أي لو كانوا يعلمون أنها الحيوان لما آثروا عليها الدنيا. فإن قيل: ما الحكمة في قوله: في الأنعام {أية : أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}تفسير : [الأنعام: 32] وقال هنا {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}؟ فالجواب: أن المُثْبَتَ هناك كون الآخرة خيراً، ولأنه ظاهر لا يتوقف إلا على العقل والمثبت هنا أن لا حياة إلا حياة الآخرة. وهذا دقيق لا يُعْلَمُ إلا بِعِلْمِ نَافِعٍ.

القشيري

تفسير : إذا سُئِلوا عن الخالق أقروا بالله، وإذا سُئِلوا عن الرازق لم يستقروا مع الله.. هذه مناقَضَةٌ ظاهرة!

اسماعيل حقي

تفسير : {ولئن سألتهم} اى اهل مكة {من} استفهام {خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر} لمصالح العباد حيث يجريان على الدوام والتسخير جعل الشىء منقادا للآخر وسوقه الى الغرض المختص به قهرا {ليقولن} خلقهن {الله} اذ لاسبيل لهم الى الانكار لما تقرر فى العقول من وجوب انتهاء الممكنات الى واحد واجب الوجود {فانى} [بس كج] {يؤفكون} الأفك بالفتح الصرف والقلب وبالكسر كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه اى فكيف يصرفون عن الاقرار بتفرده فى الالهية مع اقرارهم بتفرده فيما ذكر من الخلق والتسخير فهو انكار واستبعاد لتركهم العلم بموجب العلم وتوبيخ وتقرير عليه وتعجيب منه

الطوسي

تفسير : سبع آيات بصري وشامي، وست في ما عداه عدوا {مخلصين له الدين} ولم يعده الباقون. قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف، والمسيبي، والأعشى، والبرجمي والكسائي عن أبي بكر {ليكفروا، وليتمتعوا} ساكنة اللام. الباقون بالكسر إلا نافعاً، لأنه اختلف عنه فيه. قال ابو علي: من كسرها وجعلها الجارة جعلها متعلقة بالاشراك، وكأن المعنى: يشركون ليكفروا، أي لا فائدة لهم في الاشراك إلا الكفر والتمتع بما يتمتعون به عاجلا من غير نصيب آجلا. ومن سكن جعل {ليكفروا} بمنزلة الأمر، وعطف عليه، وكان على وجه التهديد. وقال غيره: تحتمل هذه اللام أن تكون (لام كي) أي كأنهم اشركوا ليكفروا إذ لا يدفع الشرك في العبادة من كفر النعمة. ويجوز أن يكون لام الأمر على وجه التهديد بدلالة قوله {فسوف تعلمون}. يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ولئن سألت هؤلاء الكفار الذين جحدوا توحيدى وكفروا بنبوتك {من خلق السماوات والأرض} والمنشيء لها والمخرج لها من العدم إلى الوجود {وسخر الشمس والقمر} في دورانها على طريقه واحدة لا تختلف؟؟ {ليقولن} في جواب ذلك {الله} الفاعل لذلك لأنهم كانوا يقولون بحدوث العالم. والنشأة الأولى، ويعترفون بأن الأصنام لا تقدر على ذلك. ثم قال {فأنى يؤفكون} هؤلاء أي كيف يصرفون عن صانع ذلك والاخلاص لعبادته - في قول قتادة -. ثم قال {الله يبسط الرزق لمن يشاء} أي يوسعه لمن يشاء من عباده بحسب ما تقتضيه المصلحة {ويقدر} أي يضيق مثل ذلك على حسب المصلحة ومنه قوله {أية : ومن قدر عليه رزقه} تفسير : بمعنى ضيق على قدر ما فيه مصلحته. وقيل: معنى ويقدر - ها هنا - ويقبض رزق العبد بحسب ما تقتضيه مصلحته. وخص بذكر الرزق على الهجرة لئلا يخلفهم عنها خوف العيلة. وقوله {إن الله بكل شيء عليم} أي عالم بما يصلح العبد وبما يفسده فهو يوسع الرزق ويبسط بحسب ذلك. ثم قال {ولئن سألتهم} يعني هؤلاء الذين ذكرناهم {من نزل من السماء ماء}؟ يعني مطراً {فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن} في الجواب عن ذلك {الله} فـ {قل} يا محمد عند ذلك {الحمد لله} على فنون نعمه على ما وفقنا للاعتراف بتوحيده واخلاص عبادته. ثم قال {بل أكثرهم} يعني هؤلاء الخلق {لا يعقلون} ما قلناه لعدو لهم عن طريق المفضي اليه. ثم قال تعالى وليس {هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب} لأنها تزول كما يزول اللهو واللعب، لا بقاء لها، ولا دوام، كما يزول اللهو واللعب {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} أي الحياة على الحقيقة لكونها دائمة باقية {لو كانوا يعلمون} صحة ما أخبرناك به. وقال ابو عبيدة: الحيوان والحياة واحد. ثم قال تعالى مخبراً عن حال هؤلاء الكفار انهم {إذا ركبوا في الفلك} وهي السفن وهاجت به الرياح وخافوا الهلاك {دعوا الله مخلصين له الدين} لا يوجهون دعاءهم إلى الأصنام والأوثان {فلما نجاهم إلى البر} أي خلصهم إلى البر {إذا هم يشركون} أي يعودون إلى ما كانوا عليه من الاشراك معه في العبادة {ليكفروا بما آتيناهم} أي يفعلون ما ذكرناه من الاشراك مع الله ليجحدوا نعم الله التي أعطاهم إياها {وليتمتعوا} أي وليتلذذوا في العاجل من دنياهم، فالتمتع يكون بالمناظر الحسنة، والاصوات المطربة. والمشام الطيبة والمآكل الملذة، ثم قال مهدداً لهم {فسوف يعلمون} أي لا بد أن يعلموا جزاء ما يفعلونه من الأفعال من طاعة او معصية، فان الله يجازيهم بحسبها وذلك غاية التهديد.

الجنابذي

تفسير : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} اى المتقيّدين بالاسباب الغافلين عن مسبّب الاسباب {مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ} الّلاتى بها توليد المواليد وارتزاق المرتزقين {لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} منه الى الاسباب ولا يكتفون به من الاسباب.

اطفيش

تفسير : {وَلَئِن سَأَلْتَهُم} أي اهل مكة. {مَّنْ خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ وَسخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ} جملة المبتدأ والخبر مقول لسألتهم لأن السؤال قول ذكر ايجاد الذوات وهو خلق السماوات والأرض وايجاد الصفة وهي حركة الشمس والقمر. {لَيَقُولُنَّ اللهُ} اي خلقهن وسخرهما الله والله خلقهن وسخرهما وفعل الله ذلك او الله فعل ذلك ولا بد لهم من الاقرار بذلك لما تقرر في العقول من وجوب افتقار الموجود الى موجد واجب الوجود. {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} كيف يصرفون عن التوحيد بعد هذا الاقرار.

اطفيش

تفسير : {ولئن سألتَهُم} سألت اهل مكة {من خَلقَ السَّماوات والأرض، وسخَّر الشَّمْس والقمرْ ليقُولنَّ الله} الله خلقهن، او خلقهن الله، يجزمون بذلك لما فى عقولهم من ان المخلوق لا يقدر على ذلك، ولا يخفى ان الممكنات تنتهى الى واحد واجب الوجود، {فأنَّى يُؤفكون} كيف، او من اى وجه يصرفون عن توحيده مع إقرارهم بذلك، والتقدير اذا كان الامر كذلك فأنى مصرفون

الالوسي

تفسير : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ } أي أهل مكة {مِنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} إذ لا سبيل لهم إلى إنكاره ولا التردد فيه، والاسم الجليل مرفوع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة السؤال عليه أو على الفاعلية لفعل محذوف لذلك أيضاً {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} إنكار واستبعاد من جهته تعالى لتركهم العمل بموجبه، والفاء للترتيب أو واقعة في جواب شرط مقدر أي إذا كان الأمر كذلك فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده عز وجل في الألوهية مع إقرارهم بتفرده سبحانه فيما ذكر من الخلق والتسخير. وقدر بعضهم الشرط فإن صرفهم الهوى والشيطان لمكان بناء {يُؤْفَكُونَ} للمفعول، ولعل ما ذكرناه أولى.

ابن عاشور

تفسير : هذا الكلام عائد إلى قوله أية : {والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون}تفسير : [العنكبوت: 52] تعجيباً من نقائض كفرهم، أي هم كفروا بالله وإن سألهم سائل عمن خلق السماوات والأرض يعترفوا بأن الله هو خالق ذلك ولا يثبتون لأصنامهم شيئاً من الخلق فكيف يلتقي هذا مع ادعائهم الإِلهية لأصنامهم. ولذلك قال الله {فأنى يؤفكون} أي كيف يصرفون عن توحيد الله وعن إبطال إشراكهم به مالا يخلق شيئاً. وهذا الإِلزام مبني على أنهم لا يستطيعون إذا سئلوا إلا الاعتراف لأنه كذلك في الواقع ولأن القرآن يتلى عليهم كلما نزل منه شيء يتعلق بهم ويتلوه المسلمون على مسامعهم فلو استطاعوا إنكار ما نُسب إليهم لصدعوا به. وضمير جمع الغائبين عائد إلى الذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله واستعجلوا بالعذاب بقرينة قوله {فأنى يؤفكون}. والاستفهام في قوله {فأنى يؤفكون} إنكار وتعجيب. وتخصيص تسخير الشمس والقمر بالذكر من بين مظاهر خلق السماوات والأرض لما في حركتهما من دلالة على عظيم القدرة، مع ما في ذلك من المنة على الناس إذ ناط بحركتهما أوقات الليل والنهار وضبط الشهور والفصول. وتسخير الشيء: إلجاؤه لعمل شديد. وأحسب أنه حقيقة سواء كان المسخّر - بالفتح - ذا إرادة كان جماداً. وقد تقدم عند قوله تعالى {أية : والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} تفسير : في سورة الأعراف (54).

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ} إلى قوله: {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له غاية الإيضاح في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} تفسير : [الإسراء: 9].

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ولئن سألتهم: أي المشركين. وسخر الشمس والقمر: أي ذللهما يسيران الدهر كله لا يملان ولا يفتران. فأنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته لهم. وهو أن الخالق المدبر هو الإِله الحق الذي يجب توحيده في عبادته. الله يبسط الرزق لمن يشاء: أي يوسِّع الرزق على من يشاء من عباده امتحانا للعبد هل يشكر الله أو يكفر نعمه. ويقدر له: أي ويضيق عليه ابتلاء ليرى هل يصبر أو يسخط. ولئن سألتهم من نَّزل من السماء ماءاً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله: إذاً كيف يشركون به أصناماً لا تنفع ولا تضر؟. قل الحمد لله: أي قل لهم الحمد لله على ثبوت الحجة عليكم. بل أكثرهم لا يعقلون: أي أنهم متناقضون في فهمهم وجوابهم. وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب: أي بالنظر إلى العمل لها والعيش فيها فهي لهو يتلهى بها الإِنسان ولعب يخرج منه بلا طائل ولا فائدة. وإن الدار الآخرة لهي الحيوان: أي الحياة الكاملة الخالدة، ولذا العمل لها أفضل من العمل للدنيا. لو كانوا يعلمون: أي لو علم المشركون هذا لما آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك وتذكير المشركين لعلَّهم يوحدون. يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} أي ولئن سألت هؤلاء المشركين الذين يؤذون المؤمنين ويضطهدونهم من أجل توحيدهم لله تعالى لو سألتهم {مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} أي من أوجدهما من العدم، ومن سخر الشمس والقمر في فلكيهما يسيران الحياة كلها ليجيبنَّك قائلين الله. {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته إنّها حالٌ تستدعي التعجب وقوله تعالى: {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} هذا مظهر من مظاهر الحكمة الإِلهية والتدبير الحكيم وهو موجبٌ له الألوهية نافٍ لها عما سواه. فهذا يبسط الرزق له فيوسع عليه في طعامه وشرابه وكسائه ومركوبه ومسكنه، وهذا يضيق عليه في ذلك لماذا؟‍والجواب إنه يوسع امتحاناً للعبد هل يشكر أو يكفر، ويضيق ابتلاءا للعبد هل يصبر أو يسخط. ولذا فلا حجة للمشركين في غناهم وفقر المؤمنين فالغنى لا يدل على رضا الله على العبد ولا على سخطه. والفقر كذلك لا يدل على سخط ولا على رضا. وقوله تعالى {إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تقرير لحكمته ورحمته وعدله وتدبيره فهو يوسع لحكمة ويضيق لحكمة لعلمه بعباده وما يصلحهم وما يفسدهم إذ من الناس من يصلحه الغنى، ومنهم من يصلحه الفقر، والإِفساد كذلك وقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين فقلت من نزل من السماء ماء المطر فأحيا به الأرض بعد موتها بالقحط والجدب لأجابوك قائلين: الله إذاً قل لهم: الحمد لله على اعترافكم بالحق لو أنكم تعملون بمقتضاه فما دام الله هو الذي ينزل الماء ويحيى الأرض بعد موتها فالعبادة إذاً لا تنبغي إلاّ له فلِم إذاً تعبدون معه آلهةً أخرى لا تنزل ماء ولا تُحيي أرضاً ولا غيرها، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} إذ لو عقلوا ما أشركوا بربهم أحجاراً وأصناماً ولا ما تناقضوا هذا التناقض في أقوالهم وأفعالهم يعترفون بالله ربا خالقاً رازقاً مدبراً ويعكفون على الأصنام يستغيثون بها ويدعونها ويعادون بل ويحاربون من ينهاهم عن ذلك. وقوله تعالى: {وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ} أي التي أعمت الناس عن الآخرة وصرفتهم عن التزوّد لها ما هي {إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} إذ يتشاغل بها الكافر ويعمل لها الليل والنهار ثم يموت ويخرج منها صفر اليدين كالأطفال يلعبون طوال النهار ثم يعودون بلا شيء سوى ما نالهم من التعب فالواجب أن تحول إلى عمل صالح مثمر يتزود به العبد إلى آخرته إذ الآخرة هي الحيوان أي الحياة الكاملة الخالدة فلها يعمل العاملون، وفي عملها يتنافس المتنافسون. وهذا معنى قوله تعالى: {وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ} أي الدار الآخرة {لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ} أي الحياة التي يجب أن نعمل لها لبقائها وخيريّتها، وقوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أي نعم إذ لو علموا أن الآخرة خير لما أقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الآخرة، ولكن جهلهم هو سبب إعراضهم، فدواؤهم العلم. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1) التعجب من تناقض المشركين الذين يؤمنون بربوبيَّة الله ويجحدون أُلوهيته. 2) بيان حقيقة وهي أن الغنى والفقر لا يدلان على رضا الرب ولا على سخطه، وإنما يدلان على علم الله وحكمته وحسن تدبيره. 3) بيان حقارة الدنيا وتفاهتها وعظمة الآخرة وعلو قيمتها. فلذا أحمق الناس وأشدهم سفاهة من يعمى عن الآخرة ويكفر بها ويبصر الدنيا ويؤمن بها.

د. أسعد حومد

تفسير : {لَئِن} {ٱلسَّمَاوَاتِ} (61) - وَلئِنْ سَأَلتَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ بِاللهِ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرضَ فَسَوَّاهُنَّ، وَسَخَّرَ الشَّمسَ والقَمَرَ يَجْرِيَانِ دَائِبَيْنِ لِمَصَالِحِ خَلْقِهِ؟ لَيَقُولُنَّ: الذِي خَلَقَ ذَلكَ كُلَّهُ هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلاَ يَذكُرُونَ أحداً سِوَاهُ. وإِذا كَانُوا قَدِ اعْتَرَفُوا بأَنَّ اللهَ هُوَ الخَالِقُ لِكُلِّ شَيءٍ، فَكَيفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الهُدى والحَقِّ، وَعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له؟ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ - فَكَيْفَ يُصْرَفُونَ عَن تَوْحِيدِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يقول تعالى للذين لا تكفيهم آية القرآن التي نزلت على رسول الله، ويطلبون منه آيات أخرى، يقول لهم: لقد جعل الله لكم الآيات في الكون قبل أنْ يرسل الرسل، آيات دالة على الإعجاز في السماوات وفي الأرض، فهل منكم مَنْ يستطيع أنْ يخلق شيئاً منها مهما صَغُر؟ إن خلق السماوات والأرض معجزة كونية لا تنتهي، فلماذا تطلبون المزيد من الآيات، وما جعلها الله إلا لبيان صِدْق الرسل في البلاغ عن الله ليؤمن الناس بهم. لذلك يقول سبحانه في الرد عليهم: {أية : هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ ..} تفسير : [لقمان: 11] فخلْق السماوات والأرض والشمس والقمر إعجاز للدنيا كلها، وخصوصاً الكفرة فيها. ومسألة الخَلْق هذه من الوضوح بحيث لا يستطيع أحد إنكارها - كما سبق أنْ أوضحنا - لذلك يقولون هنا في إجابة السؤال {لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ..} [العنكبوت: 61] وهذا الاعتراف منهم يستوجب من المؤمن أنْ يحمد الله عليه، فيقول: الحمد لله أن اعترفوا بهذه الحقيقة بأنفسهم، الحمد لله الذي أنطقهم بكلمة الحق، وأظهر الحجة التي تبطل كفرهم. وقوله تعالى {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] أي: كيف بعد هذا الاعتراف ينصرفون عن الله، وينصرفون عن الحق؟

الجيلاني

تفسير : ثمَّ قال سبحانه قولاً على سبيل الإلزام والتبكيت: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} يا أكمل الرسل؛ أي: أهل مكة مع كفرهم وشركهم: {مَّنْ خَلَقَ} وأظهر {ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} من كتم العدم؟ {وَ} منْ {سَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ} دائبين؟ {لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} المظهر للكائنات، المستقل في إيجادها، والمتصرف فيها حسب إرادته ومشيئته، وبعدما أقروا بتوحيد الحق وانتهاء مراتب الممكنات إليه {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] ويُصرفون عن توحيده والإيمان ب، والامتثال بأوامره ونواهيه الجارية على ألسنة رسله وكتبه؟!. وإن صرفهم عن الإيمان فاقة أهل الإيمان وفقر الموحدين، قل لهم نيابة عنا: {ٱللَّهُ} المطلع لاستعدادات عباده وقابلياتهم {يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} على مقتضى استعداده {وَيَقْدِرُ لَهُ} ويقبض عنه حسب تعلق إرادته {إِنَّ ٱللَّهَ} المتقن في أفعاله {بِكُلِّ شَيْءٍ} صدر عنه إرادة واختياراً {عَلِيمٌ} [العنكبوت: 62] لا يعزب عن حيطة علمه شيء من لوازمه ومتمماته، وجميع مقتضياته. {وَ} يا أكمل الرسل: {مَّن نَّزَّلَ مِنَ} جانب {ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ} أي: بواسطة الماء على مقتضى عادته المستمرة من تعقيب الأسباب بالمسببات {ٱلأَرْضَ} الجامدة اليابسة {مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} أي: جمودها ويبسها؟ طبعاً {لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} طوعاً، القادر المقتدر على الإحياء والإماتة، ومع اعترافهم بوحدة الله وانتساب معظم الأشياء إليه يشركون له غيره عناداً ومكابرةً {قُلِ} أيضاً {لَئِن سَأَلْتَهُمْ} يا أكمل الرسل بلسان الجمع، بعدما عصمك الحق عن الشرك وأنواع الجهالات بإفاضة العقل المفاض، وهداك إلى توحيده بالرشد الكامل المكمل المميز لك أكمل التمييز، حامداً لله شاكراً لنعمه، سيما نعمة العصمة عن الشرك والضلال: {ٱلْحَمْدُ} والثناء الصادر من ألسنة ذرائر الكائنات المتذكرة لمبدئها ومنشئها طوعاً وطبعاً، ثابتة حاصلة {لِلَّهِ} راجعة إليه سبحانه أصالةً؛ إذ لا مُظهر لهم سواه، ولا موجد في الوجود إلا هو. {بَلْ أَكْثَرُهُمْ} من نهاية غفلتهم وضلالهم عن الله {لاَ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 63] ولا يفهمون وحدة الحق واستقلاله في الآثار والتصرفات الواقعة في الأنفس والآفاق، ولا يستعملون عقولهم المفاضة لهم للتدبر والتأمل في هذا المطلب العزيز حتى يستبعدوا الفيضان نزول الوحدة بطريق الكشف والشهود، فخلصوا عن التردد في هاوية الجهالات، وأودية الخيالات والضلالات، وما يعوقهم ويمنعنم عن الوصول إلى هذا المطلب العلي، والمقصد السني إلا المزخرفات الدنيَّة الدنيوية، الملهية للنفوس البشرية عن اللذات الروحانية، مع أنها ما هي في أنفاسها إلا أوهام وخيالات باطلة، فكيف ما يترتب عليها من اللذات الوهمية والشهوات البهيمية؟!. كما قال سبحانه مشيراً إلى فناء زخرفة الدنيا وعدم قرارها وثباتها، وبقاء النشأة الأخرى وما يترتب عليها من اللذات الروحانية، والدرجات العليَّة النورانية المتفاوتة علماً وعيناً وحقاً على تفاوت طبقات أرباب الكشف والشهود، ومقتضيات استعداداتهم الثابتة في لوح القضاء وحضرة العلم الإلهي: {وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ } التي لا قرار لها ولا مدار حقيقة، بل لا أصل لها أصلاً سوى سراب انعكس من شمس الذات، وأمواج حدثت في بحر الجود {إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} يعني: كما أن السراب يُلهي ويخدع العطشان بالتردد والتبختر نحو على اعتقاد أنه ماء، فيتعب نفسه ويزيد عطشه، بل يهلكها، كذلك الحياة الدنيوية ومزخرفاتها الفانية، ولذاتها الزائلة الذاهبة الإمكانية تُتعب صاحبها طول عمره، ولا ترويه، ثم تميته بأنواع الحسرة والضجرة {وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ} وما يترتب عليها من المكاشفات والمشاهدات اللدنية، وما يترتب عليها من أنواع الفتوحات والكرامات الفائضة لأرباب التوحيد {لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ} أي: هي مقصورة على الحياة الأزلية الأبدية التي لا يطرأ عليها زوال، ولا يعقبها فناء، ولا يعرض للذاتها انصرام وانقضاء {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] يوقنون بها وبما فيها من الكرامات لم يؤثروا الدنيا الدنيَّة وحياتها الفانية المستعارة عليها، ولم يختاروا اللذات الوهمية البهيمية على لذاتها الأزلية الأبدية، ويجهلهم وضلالهم اختاروا الفاني على الباقي، والزائل على القار، والسراب المهلك على الفرات المحيي.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : هذا استدلال على المشركين المكذبين بتوحيد الإلهية والعبادة، وإلزام لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، فأنت لو سألتهم من خلق السماوات والأرض، ومن نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، ومن بيده تدبير جميع الأشياء؟ { لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } وحده، ولاعْتَرَفُوا بعجز الأوثان ومن عبدوه مع اللّه على شيء من ذلك. فاعجب لإفكهم وكذبهم، وعدولهم إلى من أقروا بعجزه، وأنه لا يستحق أن يدبر شيئا، وسَجِّلْ عليهم بعدم العقل، وأنهم السفهاء، ضعفاء الأحلام، فهل تجد أضعف عقلا وأقل بصيرة، ممن أتى إلى حجر، أو قبر ونحوه، وهو يدري أنه لا ينفع ولا يضر، ولا يخلق ولا يرزق، ثم صرف له خالص الإخلاص، وصافي العبودية، وأشركه مع الرب، الخالق الرازق، النافع الضار. وقل: الحمد لله الذي بين الهدى من الضلال، وأوضح بطلان ما عليه المشركون، ليحذره الموفقون. وقل: الحمد لله، الذي خلق العالم العلوي والسفلي، وقام بتدبيرهم ورزقهم، وبسط الرزق على من يشاء، وضيقه على من يشاء، حكمة منه، ولعلمه بما يصلح عباده وما ينبغي لهم.