Verse. 3406 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

لِـيَكْفُرُوْا بِمَاۗ اٰتَيْنٰہُمْ۝۰ۚۙ وَلِيَتَمَتَّعُوْا۝۰۪ فَسَوْفَ يَعْلَمُوْنَ۝۶۶
Liyakfuroo bima ataynahum waliyatamattaAAoo fasawfa yaAAlamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليكفروا بما آتيناهم» من النعمة «وليتمتعوا» باجتماعهم على عبادة الأصنام، وفي قراءة بسكون اللام أمر تهديد «فسوف يعلمون» عاقبة ذلك.

66

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه وجهان أحدهما: أن اللام لام كي، أي يشركون ليكون إشراكهم كفراً بنعمة الإنجاء، وليتمتعوا بسبب الشرك فسوف يعلمون بوبال عملهم حين زوال أملهم والثاني:: أن تكون اللام لام الأمر ويكون المعنى ليكفروا على التهديد. كما قال تعالى: { أية : ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ } تفسير : [فصلت: 40] وكما قال: { أية : ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنّى عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } تفسير : [الأنعام: 135] فساد ما تعملون.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَٰهُمْ } من النعمة {وَلِيَتَمَتَّعُواْ } باجتماعهم على عبادة الأصنام، وفي قراءة بسكون اللام أمر تهديد {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } عاقبة ذلك.

اسماعيل حقي

تفسير : {ليكفروا بما آتيناهم} اللام فيه لام كى اى ليكونوا كافرين بشركهم بما آتينا من نعمة النجات التى حقها ان يشكروها {وليتمتعوا} اى ولينتفعوا باجتماعهم على عبادة الاصنام وتوادهم عليها ويجوز ان تكون لام الامر كليهما ومعناه التهديد والوعيد كما فى اعملوا ماشئتم {فسوف يعلمون} اى عاقبة ذلك وغائلته حين يرون العذاب وفى التأويلات وبقوله {أية : فاذا ركبوا فى الفلك}تفسير : يشير الى ان الاخلاص تفريغ القلب من كل ما سوى الله والثقة بان لانفع ولاضرر الا منه وهذا لايحصل الا عند نزول البلاء والوقوع فى معرض التلف وورطة الهلاك ولهذا وكل بالانبياء والاولياء لتخليص الجوهر الانسانى القابل للفيض الالهى من قيد التعلقات بالكونيين والرجوع الى حضرة المكوّن فان الرجوع اليها مركووز فى الجوهر الانسان لو خلى وطبعه لقوله {أية : ان الى ربك الرجعى}تفسير : فالفرق بين اخلاص المؤمن واخلاص الكافر بان يكون اخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الالهى وانه قد عبدالله مخلصا فى الرخاء قبل نزول البلاء فنال درجة الاخلاص المؤيد من الله بالسر الذى قال تعالى "حديث : الاخلاص سر بينى وبين عبدى لايسعه فيه ملك مقرب ولانبى مرسل"تفسير : فلا يتغير فى الشدة والرخاء ولا فى السخط والرضى واخلاص الكافر اخلاص طبيعى قد حصل له عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعى غير مؤيد بالتأييد الالهى عند خمود التعلقات كرا كبى الفلك {أية : دعوا الله مخلصين له الدين}تفسير : دعاء اضطراريا فاجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك {أية : فلما نجاهم الى البر}تفسير : وزال الخوف والاضطرار عاد الميشوم الى طبعه {اذاهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم} اى ليكون حاصل امرهم من شقاوتهم ان يكفروا بنعمة الله ليستوجبو العذاب الشديد {وليتمتعوا} اياما قلائل {فسوف يعلمون} ان عاقبة امرهم دوام العقوبة الى الابد انتهى: قال الشيخ سعدى شعر : ره راست بايد نه بالاى راست كه كافر هم ازورى صورت جوماست ترا آنكه جشم ودهان داد ووكش اكر عاقلى در خلافش مكوش مكان كردن از شكر منعم مبيج كه روز بسين سر بر آرى بهيج تفسير : قال الشيخ الشهير بزروق الفاسى فى شرح جزب البحر اما حكم ركوب البحر من حيث هو فلا خلاف اليوم فى جوازه وان اختلف فيه نظرا لمشقته فهوممنوع فى احوال خمسة. اولها اذا ادى لترك الفرائض اونقصها فقد قال مالك للذى يميد فلا يصلى الراكب حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة. والثانى اذا كان مخوفا بارتجاجه من الغرق فيه فانه لايجوز ركوبه لانه من الالقاء الى التهلكة قالوا وذلك من دخول الشمس العقرب الى آخر الشتاء. والثالث اذا خيف فيه الاسر واستهلاك العدو فى النفس والمال لايجوز ركوبه بخلاف مااذا كان معه امن والحكم للمسلمين لقوة يدهم واخذ رهائنهم ومافى معنى ذلك. والرابع اذا ادى ركوبه الى الدخول تحت احكامهم والتذلل لهم ومشاهدة منكرهم مع الامن على النفس والمال بالاستئمان منهم وهذه حالة المسلمين اليوم فى الركوب مع اهل الطرائد ونحوهم وقد اجراها بعض الشيوخ على مسألة التجارة لارض الحرب ومشهور المذهب فيها الكراهة وهى من قبيل الجائز وعليه يفهم ركوب ائمة العلماء والصلحاء معهم فى ذلك وكأنهم استخفوا الكراهة فى مقابلة تحصيل الواجب الذى هو الحج ومافى معناه. والخامس اذا خيف بركوبه عورة كركوب المرأة فى مركب صغير لايقع لها فيه سترها فقد منع مالك ذلك حتى حجها الا ان يختص بموضع ومركب كبير على المشهور. ومن اوراد البحر "الحى القيوم" ويقول عند ركوب السفينة {أية : بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم} {أية : وماقدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون}تفسير : فانه امان من الغرق

الجنابذي

تفسير : {لِيَكْفُرُواْ} هذا من قبيل {أية : فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً}تفسير : [القصص:8] اى صار غاية اشراكهم الكفران {بِمَآ آتَيْنَاهُمْ} من نعمة الانجاء او مطلق النّعم {وَلِيَتَمَتَّعُواْ} فى حيٰوتهم الدّاثرة فانّ من كان متذكّراً لأنعم الله وانعامه لا يتيسّر له التّمتّع بمستلذّات الحيوانيّة {فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} عقوبة الاشراك ووبال التّمتّع فى الحيٰوة الحيوانيّة او سوف يعلمون انّ ذلك كان خطاءً ووبالاً.

اطفيش

تفسير : {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} من النعم ومنها نعمة التنجية واللام للتعليل وكذا في قوله: {وَلِيَتَمَتَّعُوا} أي باجتماعهم على عبادة الاصنام وتواددهم عليها متعلقة بأن يكفروا وإن قلت كيف يكون الكفر بالنعمة علة للاشراك؟ قلت: وجهه انهم اشركوا ليتوصلوا الى الكفر بالنعمة من حيث انهم مالم يكفروا بها لم يتوصلوا الى التمتع المذكور اذ اللام للمال وذلك خلاف حال المؤمنين لانهم اذا نجاهم الله ازدادوا ايمانا وطاعة للشكر وال امرهم للازدياد لا للتمتع والتلذذ ويجوز ان تكون اللامان للأمر الذي هو وعيد وتهديد ويدل له قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون عن نافع باسكان لام ليتمتعوا وهذا الامر مجاز عن الخذلان والا فالله امر بأن ناه عن الشرك والمعصية وانما هو مثل قولك لمن نصحته وابى افعل ما شئت تريد انك شديد الكراهة لفعله وكأنك قلت اذا ابيت قبول النصيحة فانت اهل لان يقال لك افعل ما شئت ليتبين لك اذا فعلت صحة رأي الناصح وفساد رأيك وان فيه ضررا عظيما والصحيح عن نافع كسر لام {لِيَتَمَتَّعُوا} كما كسروا لام ليكفروا. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} انه لا تمتع لهم سوى الذي تمتعوه في الدنيا منغصا وانه لا نصيب لهم في الآخرة الا العذاب الدائم وسخط الرحمن الذين هما عاقبة التمتع والكفر وكانت العرب حول مكة تتفاخر وتتغازى وتتناهب وتتساير واهل مكة آمنون في مكة وغيرها مع قلتهم وكثرة العرب فذكرهم الله جلت نعمته هذه النعمة ووبخهم اذ قال: {أولم يروا}

الالوسي

تفسير : {لِيَكْفُرُواْ بِمَا ءاتَيْنَـٰهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ } الظاهر أن اللام في الموضعين لام كي، أي يشركون ليكونوا كافرين بما آتيناهم من نعمة النجاة بسبب شركهم وليتمتعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها فالشرك سبب لهذا الكفران، وأدخلت لام كي على مسببه لجعله كالغرض لهم منه فهي لام العاقبة في الحقيقة، وقيل: اللام فيهما لام الأمر والأمر بالكفران والتمتع مجاز في التخلية والخذلان والتهديد كما تقول عند الغضب على من يخالفك: افعل ما شئت، ويؤيده قراءة ابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي {وَلِيَتَمَتَّعُواْ} بسكون اللام فإن لام كي لا تسكن، وإذا كانت الثانية لذلك لام الأمر فالأولى مثلها ليتضح العطف، وتخالفهما محوج إلى التكلف بأن يكون المراد كما قال أبو حيان عطف كلام على كلام لا عطف فعل على فعل، وقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أي عاقبة ذلك حين يعاقبون عليه يوم القيامة مؤيد للتهديد.

د. أسعد حومد

تفسير : {آتَيْنَاهُمْ} (66) - وَلْيَكْفُرَ هؤلاءِ بِمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّعَمِ، وَلْيَجْحَدُوا فَضْلَ اللهِ عَلَيهِمْ بإِنْجَائِهِمْ مِنَ الغَرَقِ، ولْيَتَمَتَّعُوا بِاجْتِمَاعِهِم عَلى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَتَوادِّهِمْ عَلَيْها، فَسَيَعلمُونَ عَاقِبةَ ذَلِكَ حِينَ يَنْزِلُ بِهِمُ العَذَابُ والعِقَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : واللام في {لِيَكْفُرُواْ ..} [العنكبوت: 66] ليست لام التعليل؛ لأن الكفر لم يكُنْ مقصداً لهم، وحين عادوا بعد أن نجاهم الله إنما عادوا إلى أصلهم، فاللام هنا لام الأمر كما لو قلت: قم يا زيد وليقم عمرو، وعلامة لام الأمر أن تكون ساكنة، وهي هنا مكسورة لأنها في بداية الكلام، حيث لا يُبدأ بساكن، ولو وضعنا قبلها حرفاً لتبيَّن سكونها. ومثالها في قوله تعالى: {أية : وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} تفسير : [الحج: 29]. وقوله سبحانه: {أية : لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّهُ ..} تفسير : [الطلاق: 7]. والدليل على أنها لام الأمر سكون اللام بعدها في قراءة من سكنها، وفي {وَلِيَتَمَتَّعُواْ ..} [العنكبوت: 66] وقوله سبحانه: {فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} [العنكبوت: 66] فرْق في الاستقبال بين السين وسوف، فلو قال: فسيعلمون لَدلَّتْ على التهديد في المستقبل القريب، وأنه سيحل بهم العذاب في الدنيا، أمّا "سوف" فتدلّ على المستقبل البعيد، فتشمل التهديد في الدنيا وفي الآخرة فهي تستغرق الزمن كله؛ لأن المسلمين في بادىء الأمر كانوا مستضعفين، لا يستطيعون حماية أنفسهم، وذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون منه أن يستنصر الله لهم فلو قال حينئذ في تهديد الكفار "فسيعلمون" لم تكن مناسبة، إنما أعطى الأمد الأوسع للتهديد، فقال: {فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} [العنكبوت: 66]. لذلك تجد الدقة في أخْذ العهد من الأنصار للرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الرسول للأنصار، فلما قابلوا رسول الله قالوا: خُذْ لنفسك. قال: تحمونني مما تحمون منه أنفسكم وأعراضكم وأموالكم. فقالوا: فما لنا إنْ فعلنا؟ كان من الممكن أن يقول لهم: ستملكون الأرض أو ستنتشر دعوة الله بكم وتنتصرون على عدوكم، لكن هذه الوعود قد يراها بعضهم، ويموت بعضهم قبل أنْ تتحقق، فلا يرى منها شيئاً؛ لذلك ذكر لهم جزاءً يستوي فيه الجميع مَنْ يعيش منهم، ومَنْ يموت، فقال: "لكم الجنة". وأيضاً حين يصرفهم عن دنيا الناس إلى أمر يكون في الدنيا أيضاً، فهي صفقة خاسرة، إنما أراد أنْ يصرفهم عن دنيا الناس إلى شيء أعظم مما في دنيا الناس، وليس هناك أعظم من دنيا الناس إلا الجنة. والصحابي الذي أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن الجنة جزاء الشهيد، وكان يمضغ تمرة في فمه فقال: يا رسول الله، أليس بيني وبين الجنة إلا أنْ أُقتل في سبيل الله؟ قال: بلى، فألقى التمرات وبادر إلى ساحة القتال يستعجل هذا الجزاء. إذن: فسوف صالحة للزمن المستقبل كله، أمّا السين فللقريب؛ لذلك يستخدمها القرآن في مسائل الدنيا، كما في قوله تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ ..} تفسير : [فصلت: 53]. وهذه الرؤية ممتدة من زمن رسول الله، وإلى أنْ تقوم الساعة، فكل يوم يجدُّ في ظواهر الكون أمور تدل على قدرة الله تعالى، فمستقبل أسرار الله في كونه لا تنتهي أبداً إلا بالسر الأعظم في الآخرة، ففي زمن رسول الله قال {أية : سَنُرِيهِمْ ..} تفسير : [فصلت: 53] وستظل كذلك {أية : سَنُرِيهِمْ ..} تفسير : [فصلت: 53] إلى أنْ تقوم الساعة. ونلحظ أن المصاحف ما زال في رسمها كلام حتى الآن، فهنا {وَلِيَتَمَتَّعُواْ ..} [العنكبوت: 66] تجد تحت اللام كسرة، مع أنها ساكنة، وهذا يعني أن كتاب الله غالب، وليس هناك محصٍ له. وأذكر أن سيدنا الشيخ عبد الباقي رضي الله عنه وجزاه الله عَمَّا قدَّم للإسلام خير الجزاء - أعدَّ المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم وحاول أن يحصي ألفاظه لا سيما لفظ الجلالة (الله) الذي من أجله أعدَّ هذا الكتاب، ومع ذلك نسي لفظ الجلالة في البسملة، وبدأ من {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الفاتحة: 2]؛ لذلك نقص العدد عنده واحداً. وما ذلك إلا لأن كتاب الله أعظم وأكبر من أنْ يُحاط به. ثم يقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ...}.