Verse. 3408 (AR)

٢٩ - ٱلْعَنْكَبُوت

29 - Al-Ankabut (AR)

وَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرٰي عَلَي اللہِ كَذِبًا اَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاۗءَہٗ۝۰ۭ اَلَيْسَ فِيْ جَہَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكٰفِرِيْنَ۝۶۸
Waman athlamu mimmani iftara AAala Allahi kathiban aw kaththaba bialhaqqi lamma jaahu alaysa fee jahannama mathwan lilkafireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن» أي لا أحد «أظلم ممن افترى على الله كذبا» بأن أشرك به «أو كذب بالحق» النبي أو الكتاب «لما جاءَه أَليس في جهنم مثوىّ» مأوى «للكافرين» أي فيها ذلك وهو منهم.

68

Tafseer

الرازي

تفسير : لما بين الله الأمور على الوجه المذكور ولم يؤمن به أحد بين أنهم أظلم من يكون، لأن الظلم على ما بين وضع الشيء في غير موضعه، فإذا وضع واحد شيئاً في موضع ليس هو موضعه يكون ظالماً فإذا وضعه في موضع لا يمكن أن يكون ذلك موضعه يكون أظلم لأن عدم الإمكان أقوى من عدم الحصول، لأن كل ما لا يمكن لا يحصل وليس كل ما لا يحصل لا يمكن، فالله تعالى لا يمكن أن يكون له شريك وجعلوا له شريكاً فلو كان ذلك في حق ملك مستقل في الملك لكان ظلماً يستحق من الملك العقاب الأليم فكيف إذا جعل الشريك لمن لا يمكن أن يكون له شريك، وأيضاً من كذب صادقاً يجوز عليه الكذب يكون ظلماً فمن يكذب صادقاً لا يجوز عليه الكذب كيف يكون حاله؟ فإذا ليس أظلم ممن يكذب على الله بالشرك ويكذب الله في تصديق نبيه والنبـي في رسالة ربه والقرآن المنزل من الله إلى الرسول، والعجب من المشركين أنهم قبلوا المتخذ من خشب منحوت بالإلهية، ولم يقبلوا ذا حسب منعوت بالرسالة، والآية تحتمل وجهاً آخر وهو أن الله تعالى لما بين التوحيد والرسالة والحشر وقرره ووعظ وزجر قال لنبيه ليقول للناس: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } أي إني جئت بالرسالة وقلت إنها من الله وهذا كلام الله، وأنتم كذبتموني فالحال دائر بين أمرين، أما أنا مفتر متنبـىء إن كان هذا من عند غير الله أو أنتم مكذبون بالحق إن كان من عنده لكني معترف بالعذاب الدائم عارف به فلا أقدم على الافتراء لأن جهنم مثوى للكافرين والمتنبـىء كافر، وأنتم كذبتموني فجهنم مثواكم إذ هي مثوى للكافرين، وهذا حيئنذٍ يكون كقوله تعالى: { أية : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } تفسير : [سبأ: 24].

البيضاوي

تفسير : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} بأن زعم أن له شريكاً. {أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقّ لَمَّا جَاءَهُ} يعني الرسول أو الكتاب، وفي {لَّمّاً} تسفيه لهم بأن لم يتوافقوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه. {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْكَـٰفِرِينَ} تقرير لثوائهم كقوله:شعر : أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا تفسير : أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا الكذب على الله وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب، أو لاجترائهم أي ألم يعلموا أن {فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْكَـٰفِرِينَ} حتى اجترؤوا مثل هذه الجراءة. {وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُواْ فِينَا} في حقنا وإطلاق المجاهدة ليعم جهاد الأعادي الظاهرة والباطنة بأنواعه. {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا، أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقاً لسلوكها كقوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى } تفسير : [محمد: 17] وفي الحديث «حديث : من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم»تفسير : {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ} بالنصر والإِعانة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَنْ } أي لا أحد {أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } بأن أشرك به {أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ } النبيّ أو الكتاب {لَمَّا جآءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى } مأوى {لِّلْكَٰفِرِينَ }؟ أي فيها ذلك وهم منهم.

ابن عطية

تفسير : قررهم عز وجل على حال من {افترى على الله كذباً أو كذب} بآياته، وهذه كانت حالهم وأعلمهم أنه لا أحد {أظلم} منهم، وهذا في ضمنه وعيد شديد، ثم بين الوعيد أيضاً بالتقرير على أمر جهنم، و"المثوى" موضع الإقامة، وألفاظ هذه الآيات في غاية الاقتضاب والإيجاز وجمع المعاني، ثم ذكر تعالى حال أوليائه والمجاهدين فيه، وقرر ذلك بذكر الكفرة والظلمة ليبين تباين الحالتين، وقوله {فينا}، معناه في مرضاتنا وبغية ثوابنا. قال السدي وغيره: نزلت هذه الآية قبل فرض القتال. قال الفقيه الإمام القاضي: فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته، قال الحسن بن أبي الحسن: الآية في العباد، وقال عياش وإبراهيم بن أدهم: هي في الذين يعلمون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم"تفسير : ، ونزع بعض العلماء بقوله تعالى: {أية : واتقوا الله ويعلمكم الله} تفسير : [البقرة: 282]، وقال عمر بن عبد العزيز: إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا، وقال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في هذه الآية قتال العدو فقط بل هو نصر الدين والرد على المبطلين وقمع الظالمين، وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله عز وجل وهو الجهاد الأكبر، قاله الحسن وغيره وفيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"تفسير : ، وقال سفيان بن عيينة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله يقول {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وقال الضحاك: معنى الآية {والذين جاهدوا} في الهجرة {لنهدينهم} سبل الثبوت على الإيمان، و"السبل" ها هنا يحتمل أن تكون طرق الجنة ومسالكها، ويحتمل أن تكون سبل الأعمال المؤدية إلى الجنة والعقائد النيرة، قال يوسف بن أسباط: هي إصلاح النية في الأعمال وحب التزيد والتفهيم، وهذا هو أن يجازى العبد على حسنة بازدياد حسنة وبعلم يقتدح من علم متقدم وهي حال من رضي الله عنه، وباقي الآية وعد، و"مع" تحتمل أن تكون هنا اسماً ولذلك دخلت عليها لام التأكيد، ويحتمل أن تكون حرفاً ودخلت اللام لما فيها من معنى الاستقرار كما دخلت في "إن زيداً لفي الدار".

ابن عبد السلام

تفسير : {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} جعل له شريكاً وولداً {بِالْحَقِّ} التوحيد أو القرآن، أو محمد صلى الله عليه وسلم. {مَثْوىً} مستقر.

البقاعي

تفسير : ولما كان الظلم وضع الشيء في غير محله، وكان وضع الشيء في موضع لا يمكن أن يقبله أظلم الظلم، كان فعلهم هذا الذي هو إنزال ما لا يعلم شيئاً ولا يقدر على شيء في منزلة من يعلم كل شيء ويقدر على كل مقدور أظلم الظلم، فكان التقدير: فمن أظلم منهم في ذلك، عطف عليه قوله: {ومن أظلم} أي أشد وضعاً للأشياء في غير مواضعها، لأنه لانور له بل هو في ظلام الجهل يخبط {ممن افترى} أي تعمد {على الله كذباً} أي أيّ كذب كان من الشرك وغيره كما كانوا يقولون إذا فعلوا فاحشة: وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها {أو كذب بالحق} من هذا القرآن المعجز المبين، على لسان هذا الرسول الأمين الذي ما أخبر خبراً إلا طابقه الواقع {لما} أي حين {جاءه} من غير إمهال إلى أن ينظر ويتأمل فيما جاءه من الأمر الشديد الخطر. ولما كان التقدير: لا أحد أظلم منه، بل هو أظلم الظالمين، فهو كافر ومأواه جهنم، وكان من المعلوم أنهم يقولون عناداً: ليس الأمر كذلك، قال إنكاراً عليهم، ولأن فعلهم فعل المنكر، وتقريراً لهم لأن همزة الإنكار إذا دخلت على النفي كانت للتقرير، عدّاً به بمنزلة ما لا نزاع فيه أصلاً: {أليس في جنهم مثوى} أي منزل وموضع إقامة وحبس له وقد ارتكب هذا الكفر العظيم - هكذا كان الأصل، ولكنه لقصد التعميم وتعليق الفعل بالوصف قال: {للكافرين*} أي الذين يغطون أنوار الحق الواضح، أو ليس هو من الكافرين؟ أي إن كلاًّ من المقدمتين صحيح لا إنكار فيه، ولا ينتظم إنكارهم إلا بإفساد إحديهما، أما كفره للمنعم بعد إنجائه من الهلاك حيث عبد غيره فلا يسع عاقلاً إنكاره، وأما كون جهنم تسعة بعد إخبار القادر به فلا يسع مقراً بالقدرة إنكاره، فالمقدمتان مما لا مطعن فيه عندهم، فأنتجتا أن مثواه جهنم، وصار القياس هكذا: عابد غير من أنجاه كافر، وكل كافر مثواه جهنم، فعابد غير من أنجاه مثواه جهنم. ولما كان هذا كله في الذين فتنوا فلم يجاهدوا أنفسهم، كان المعنى: فالذين فتناهم فوجدوا كاذبين ضلوا فصاروا لا يعقلون ولا يعلمون، لكونهم لم يكونوا من المجاهدين، فعطف عليه قوله: {والذين جاهدوا} أي أوقعوا الجهاد بغاية جهدهم على ما دل عليه بالمفاعلة {فينا} أي بسبب حقنا ومراقبتنا خاصة بلزوم الطاعات من جهاد الكفار وغيرهم من كل ما ينبغي الجهاد فيه بالقول والفعل في الشدة والرخاء، ومخالفة الهوى عند هجوم الفتن، وشدائد المحن، مستحضرين لعظمتنا. ولما كان الكفار ينكرون فلاحهم وكان المفلح والظافر في كل شيء هو المهتدي، قال معبراً بالسبب عن المسبب: {لنهدينهم} بما نجعل لهم من النور الذي لا يضل من صحبه، هداية يليق بعظمتنا {سبلنا} أي لا سبل غيرها، علماً وعملاً، ونكون معهم بلطفنا ومعونتنا، لأنهم أحسنوا المجاهدة فهنيئاً لمن قاتل في سبيل الله ولو فواق ناقة لهذه الآية وقوله تعالى {أية : والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم}تفسير : [محمد: 4]، ولهذا كان سفيان بن عيينة يقول: إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الغزو. ولما كان المحسن كلما توفر حظه في مقام الإحسان نقص حظه من الدنيا، فظن الأغبياء أنه ليس لله به عناية، عظم التأكيد في قوله، لافتاً الكلام عن أسلوب الجلال إلى أجلّ عنه بما زاد من الجمال {وإن الله} أي بعظمته وجلاله وكبريائه وجميع كماله لمعهم - هكذا كان الأصل، ولكنه أراد الإعلام بإحسابهم وتعليق الحكم بالوصف والتعميم فأظهر قائلاً: {لمع المحسنين*} أي كلهم بالنصر والمعونة في دنياهم، والثواب والمغفرة في عقباهم، بسبب جهادهم لأنه شكر يقتضي الزيادة، ومن كان معه سبحانه فاز بكل مطلوب، وإن رأى الجاهل خلاف ذلك، فإنه يجعل عزهم من وراء ذل ويستر غناهم بساتر فقر، حماية لهم مما يجر إليه دائم العز من الكبر، ويحمل عليه عظيم الغنى من الطغيان، وما أحسن ما نقل الأستاذ أبو القاسم القشيري في الرسالة عن الحارث المحاسبي أنه قال: من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة، والآية من الاحتباك: أثبت أولاً الجهاد دليلاً على حذفه ثانياً، وثانياً أنه مع المحسنين دليلاً على حذف المعية والإحسان أولاً، فقد عانق أول السورة هذا الآخر، وكان إليه أعظم ناظر، فنسأل الله العافية من الفتن، والمجاهدة إن كان لا بد من المحن، وإليه المآب.

القشيري

تفسير : أي لا أحدَ أشدُّ ظلماً ممن افترى على الله الكذب، وعَدَلَ عن الصدق، وآثَرَ البهتانَ ولم يتصرف بالتحقق، أولئك هم السُّقّاطُ في الدنيا والآخرة.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن اظلم} [وكيست ستمكار تر] {ممن افترى} [بيداكرد ازنفس خويش] {على الله} الاحد الصمد {كذبا} بان زعم ان له شريكا اى هو اظلم من كل ظالم {او كذب بالحق} بالرسول او بالقرآن {لما جاءه} من غير توقف عنادا ففى لما تسفيه لهم بان لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا الى التكذيب اول ماسمعوه {أليس فى جهنم مثوى للكافرين} تقرير لثوائهم فيها اى اقامتهم فان همزة الاستفهام الانكارى اذا دخلت على النفى صار ايجابا اى لايستوجبون الاقامة والخلود فى جهنم وقد فعلوا من الافتراء والتكذيب بالحق الصريح مثل هذا التكذيب الشنيع او انكار واستبعاد لاجترائهم على الافتراء والتكذيب اى ألم يعلموا ان فى جهنم مثوى للكافرين حتى اجترأوا هذه الجراءة وفى التأويلات النجمية {ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا} بان يرى من نفسه بان له مع الله حالا او وقتا او كشفا او مشاهدة ولم يكن له من ذلك شىء وقالوا اذا فعلوا فاحشة وجدنا عليها آباءنا به يشير الى ان الاباحية واكثر مدعى زماننا هذا اذا صدر منهم شىء على خلاف السنة والشريعة يقولون انا وجدنا مشايخنا عليه والله امرنا بهذا اى مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا الى الله وقوة ولايتنا فانها لاتضر بل تنفعنا وتفيد {او كذب بالحق} اى بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم لما جاءه {أليس فى جنهم} النفس {مثوى} محبس {للكافرين} اى لكافرى نعمة الدين والاسلام والشريعة والطريقة بما يفترون وبما يدعون بلا معنى القيام به كذابين فى دعواهم انتهى: قال الحافظ شعر : مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز دست غيب آمد وبرسينه نامحرم زد تفسير : فالمدعى اجنبى عن الدخول فى حرم المعنى كما ان الاجنبى ممنوع عن الدخول فى حرم السلطان وقال الكمال الخجندى شعر : مدعى نيست محروم دريار خادم كعبه بولهب نبود تفسير : قالوا جب الاجتناب عن الدعوى والكذب وغيرهما من صفات النفس واكتساب المعنى والصدق ونحوهما من اوصاف القلب: قال الحافظ شعر : طريق صدق بياموز از آب صافى دل براستى طلب ازاكى جوسرو جمن تفسير : ـ حى ـ عن ابراهيم الخواص رحمه الله انه كان اذا اراد سفرا لم يعلم احدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الاسوار فبينما نحن معه فى مسجده تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال لى ياحامد الى اين قلت ياسيدى خرجت لخروجك قال انا اريد مكة ان شاء الله تعالى قلت وانا اريد ان اشاء الله مكة فلما كان بعد ايام اذا بشاب قد انضم الينا فمشى معنا يوما وليلة لايسجد لله تعالى سجدة فعرفت ابراهيم فقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال ياغلام مالك لاتصلى والصلاة اوجب عليك من الحج فقال ياشيخ ماعلىّ صلاة قال ألست مسلما قال لا قال فأى شىء انت قال نصرانى ولكن اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت نفسى انها قد احكمت حال التوكل فلم اصدقها فيما ادعت حتى اخرجتها الى هذه الفلاة التى ليس فيها موجود غير المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه يكون معك فلم يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له مااسمك قال عبدالمسيح فقال ياعبدالمسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول اليه قال تعالى {أية : انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}تفسير : والذى اردت ان تستكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة انكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات اذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فاكب على ابراهيم يقبل رأسه فقال له ما الحال ياعبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم حدثنى حديثك قال جلست مكانى حتى اقبلت قافلة الحاج فقمت وتنكرت فى زى المسلمين كأنى محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الاسلام فاسلمت واغتسلت واحرمت فها انا اطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال ياحامد انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى الاسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء رحمه الله تعالى. يقول الفقير اصلحه الله القدير فى هذه الحكاية اشارات. منها كما ان حرم الكعبة لايدخله مشرك متلوث بلوث الشرك كذلك حرم القلب لايدخله مدع متلوث بلوث الدعوى. ومنها ان النصرانى المذكور صحب ابراهيم اياما فى طريق الصورة فلم يضيعه الله حيث هداه الى الصبحة به فى طريق المعنى. ومنها ان صدقه فى طريقه ادّه الى ان آمن بالله وكفر بالباطل. ومنها ان من كان نظره صحيحا فاذا شاهد شيئا من شواهد الحق يستدل به على الحق ولايكذب بآياة ربه كما وقع للنصرانى المذكور حين رأى الكعبة التى هى صورة سر الذات وكما وقع لعبد الله ابن سلام فانه حين رأى النبى عليه السلام آمن وقال عرفت انه ليس بوجه كذاب نسأل الله حقيقة الصدق والاخلاص والتمتع بثمرات اهل الاختصاص

اطفيش

تفسير : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً} بأن زعم ان له شريكا. {أَوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ} القرآن او النبي صلى الله عليه وسلم او كليهما وغيرهما. {لَمَّا جَآءَهُ} بدون توقف للتأمل بل سارع بالتكذيب اول ما سمع لا احد اظلم منه. {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِّلْكَافِرِينَ} اي اليس لهذا المفتري المكذب مأوى في جنهم اي ان له فيها مأوى عظيما والكافرون هم الذي افترى وكذب افرد تارة نظر للفظ من وجمع تارة نظرا لمعناها وعبر بالظاهر موضع الضمير اشعار بأن موجب المثوى لهم هو كفرهم والاستفهام انكار او تقرير اي الا يستوجبون الثواب فيها وقد اقترفوا ذلك الافتراء وذلك التكذيب وذلك تقرير لمثواهم ويجوز ان يكون تقريرا لاجتراءهم اي الم يعلموا ان فيها مثوى يستوجبه افتراءهم وتكذيبهم حتى اجترؤا هذه الجرأة ويجوز ان يكون الكافرون للعموم فليس من اقامة الظاهر مقام المضمر أي ان فيها مثوى لهم وذلك المفتري او المكذب منهم.

اطفيش

تفسير : {ومن أظلْمَ ممَّن افتْرى عَلى الله كَذباً} بادعاء الشركة له {أو كذَّب بالحقِّ} الوحى مطلقا القرآن وغيره مما يوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، او الحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، او كل ذلك {لمَّا جاءه} حين جاءه بلا تأخير وبلا تأمل، وذلك من شدة سفههم وخبثهم وحسدهم {أليس فى جهنم مَثوى} إقامة او مكان اقامة او زمان اقامة احقابا بعد احقاب لا نهاية لها {للكافرين} اى لهم لاجل كفرهم المذكور وضع الظاهر موضع المضمر، ليذكرهم باسم الكفر الموجب لجزائهم، او المراد الكفار مطلقاً فيدخلون اولا وبالذات كالحجة عليهم، كأنه قيل اذا استحقت جهنم للكفر فهم من اهلها، والاستفهام لنفى ليس، فيثبت ما نفته، او لانكار عدم علمهم مبالغة واستبعاده، كأنه قيل: الم يعلموا بعلمهم ان فى جهنم مثوى لمن كفر، وكأنهم علموا الوضوح الادلة، مقتضى ما يصدر منهم احيانا مما يوافقها.

الالوسي

تفسير : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا } بأن زعم أن له سبحانه شريكاً وكونه كذباً على الله تعالى لأنه في حقه فهو كقولك: كذب على زيد إذا وصفه بما ليس فيه {أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقّ} يعني الرسول أو الكتاب {لَمَّا جَاءهُ} أي حين مجيئه إياه، وفيه تسفيه لهم حيث لم يتأملوا ولم يتوقفوا حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه. {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْكَـٰفِرِينَ} أي ثواء وإقامة لهم أو مكان يثوون فيه ويقيمون، والكلام على كلا الوجهين تقرير لثوائهم في جهنم لأن الاستفهام فيه معنى النفي وقد دخل على نفي، ونفي النفي إثبات كما في قول جرير:شعر : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح تفسير : أي ألا يستوجبون اللثواء أو المكان الذي يثوى فيه فيها وقد افتروا مثل هذا الكذب على الله تعالى وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب أو إنكار واستبعاد لاجترائهم على ما ذكر من الافتراء والتكذيب مع علمهم بحال الكفرة أي ألم يعلموا أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترؤا هذه الجرأة، وجعلهم عالمين بذلك لوضوحه وظهوره فنزلوا منزلة العالم به، والتعريف في {ٱلْكَـٰفِرِينَ } على الأول: للعهد فالمراد بهم أولئك المحدث عنهم وهم أهل مكة، وأقيم الظاهر مقام الضمير لتعليل استيجابهم المثوى، ولا ينافي كون ظاهره أن العلة افتراؤهم وتكذيبهم لأنه لا يغايره والتعليل يقبل التعدد، وعلى الثاني: للجنس فالمراد مطلق جنس الكفرة ويدخل أولئك فيه دخولاً أولياً برهانياً.

ابن عاشور

تفسير : لما أوفاهم ما يستأهلونه من تشنيع أحوالهم وسوء انتظام شؤونهم جاء في عقبه بتذييل يجمعها في أنها افتراء على الله وتكذيب بالحق، ثم جزاهم الجزاء الأوفى اللائق بحالهم وهو أن النار مثواهم. وافتتح تشخيص حالهم بالاستفهام عن وجود فريق هم أظلم من هؤلاء الذين افتروا على الله وكذبوا بالحق توجيهاً لأذهان السامعين نحو البحث هل يجدون أظلم منهم حتى إذا أجادوا التأمل واستَقْروا مظانّ الظلمة واستعرضوا أصنافهم تيقنُوا أن ليس ثمة ظلم أشدُّ من ظلم هؤلاء. وإنما كانوا أشد الظالمين ظُلماً لأن الظلم الاعتداء على أحد بمنعه من حقه وأشدّ من المنع أن يمنعه مستحقَّه ويعطيه من لا يستحقه، وأن يلصق بأحد ما هو بريء منه. ثم إن الاستحقاق وعدمه قد يثبتان بحكم العوائد وقد يثبتان بأحكام الشرائع وقد يثبتان بقضايا العقول السليمة وهو أعلى مراتب الثبوت ومَدار أمور أهل الشرك على الافتراء على الله بأن سَلبوا عنه ما هو متصف به من صفات الإلهية الثابتة بدلالة العقول، وأثبتوا له ما هو منزه عنه من الصفات والأفعال بدلالة العقول، وعلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ونكران دلالة المعجزة التي يقتضيها العقل، وعلى رمي الرسول عليه الصلاة والسلام بما هو بريء منه بشهادة العقل والعادة التي عرفوها منه بهتاناً وكذباً؛ فكانوا بمجموع الأمرين وضعوا أشياء في مواضع لا يمكن أن تكون مواضعها فكانوا أظلم الناس لأن عدم الإمكان أقوى من عدم الحصول. وتقييد الافتراء بالحال الموكِّدة في قوله {كَذِباً} لزيادة تفظيع الافتراء لأن اسم الكذب مشتهر القبح في عرف الناس، وإنما اختير الافتراء للدلالة على أنهم يتعمدون الاختلاق تعمداً لا تخالطه شبهة. وتقييد تكذيبهم بالحق بقوله {لَمَّا جَاءَهُ} لإِدماج ذم المكذبين بنكران نعمة إرسال الحق إليهم التي لم يقدروها قدرها، وكان شأن العقلاء أن يتطلبوا الحق ويرحلوا في طلبه، وهؤلاء جاءهم الحق بين أيديهم فكذبوا به. وأيضاً فإن {لَمَّا} التوقيتية تؤذن بأن تكذيبهم حصل بداراً عند مجيء الحق، أي دون أن يتركوا لأنفسهم مهلة النظر. وجملة {أليس في جهنم مثوى للكافرين} بيان لجملة {ومَنْ أظْلَمُ مِمَّن افْتَرَى على الله كذباً} وتقرير لها لأن في جملة {ومن أظلم ممن افترى على الله} إلى آخرها إيذاناً إجمالياً بجزاء فظيع يترقبهم، فكان بيانه بمضمون جملة {أليس في جهنم مثوى للكافرين} وهو بألفاظه ونظمه يفيد تمكنهم من عذاب جهنم إذ جعلت مثواهم. فالمثوى: مكان الثواء. والثواء: الإقامة الطويلة والسكنى. وعلق ذلك بعنوان الكافرين للتنبيه على استحقاقهم ذلك لأجل كفرهم. والتعريف في (الكَافِرِين) تعريف العهد، أي لهؤلاء الكافرين وهم الذين ذكروا من قبلُ بأنهم افتروا على الله كذباً وكذبوا بالحق، فكان مقتضى الظاهر الإتيان بضميرهم فعدل عنه إلى الاسم الظاهر لإحضارهم بوصف الكفر. والهمزة في {أليس في جهنم مثوى} للاستفهام التقريري، وأصلها: إما الإنكار بتنزيل المُقِرّ منزلة المنكر ليكون إقراره أشد لزوماً له، وإما أن تكون للاستفهام فلما دخلت على النفي أفادت التقرير لأن إنكار النفي إثبات للمنفي وهو إثبات مستعمل في التقرير على وجه الكناية. وهذا التقرير بالهمزة هو غالب استعمال الاستفهام مع النفي، ومنه قول جرير: شعر : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راحِ تفسير : فإنه لا يحتمل غير معنى التقرير بشهادة الذوق ولياقة مقام مدح الخليفة. وهذا تقرير لمن يسمع هذا الكلام. جُعل كون جهنم مثواهم أمراً مسلماً معروفاً بحيث يُقرّ به كل من يُسأل عنه كناية عن تحقيق المغبة على طريقة إيماء الكناية.

د. أسعد حومد

تفسير : {لِّلْكَافِرِينَ} (68) - وَلاَ أَحَدَ أَكْثَر ظُلْماً مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ، فَقَالَ إِنَهُ أُوحِيَ إليهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوحَ إِليهِ شيءٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، أَوْ زَعَمَ أَنَّ للهِ شَريكاً، أَوْ قَالَ - إِذَا فَعَلَ فَاحِشَةً - إِنَّ الله أَمَرَهُ بِها، أَوْ كَذَّبَ بِكِتَابِ اللهِ الذِي أَنْزَلَهُ عَلى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم دُونَ أَنْ يَتَمَعَّنَ فِيهِ، وَدُونَ أَنْ يُحَاوِلَ فَهْمَ مَقَاصِدِهِ وَمَعَانِيهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَحَقَّ بالعِقَابِ وَالعَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مِنْ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ المُفْتَرِينَ. مَثْوى لِلْكَافِرِينَ - مَكَانٌ يَثْوُونَ فِيهِ وَيُقِيمُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذا استفهام يريد منه الحق - سبحانه وتعالى - قضية يُقرها المقابل، فلم يوردها بصيغة الخبر: لا أظلم؛ لأن الخبر في ذاته يحتمل الصدق أو الكذب، فجاء بصيغة الاستفهام لتنطق أنت بالقضية، كما تقول لمن ينكر معروفك: مَنْ أعطاك هذا الثوب؟ فلا يملك إلا أنْ يعترف بفضلك، لكن إنْ قلت له إخباراً: أنا أعطيتُك هذا الثوب، فالخبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب، وربما ينكر فيقول: لا لم تعطني شيئاً. إذن: إيراد الكلام بأسلوب الاستفهام أقوى في تقرير واقع من أسلوب الخبر؛ لأن الخبر يأتي من المتكلم، أمّا الإقرار فمن السامع، وأنت لا تُلقِي بالاستفهام إلا وأنت واثق أن الجواب سيأتي على وَفْق ما تريد. فمعنى {وَمَنْ أَظْلَمُ ..} [العنكبوت: 68] لا أحد أظلم، والظلم: نَقْل الحق من صاحبه إلى غيره، والظلم قد يكون كبيراً وعظيماً، وهو الظلم في القمة في العقيدة، كما قال سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تفسير : [لقمان: 13]. وقد يكون الظلم بسيطاً هيِّناً، فالذي افترى على الله الكذب، لا أحدَ أظلم منه؛ لأنه لو افترى على مثله لكان أمره هيناً، لكنه افترى على مَنْ؟ على الله، فكان ظلمه عظيماً، ومن الحمق أن تفتري على الله؛ لأنه سبحانه أقوى منك يستطيع أن يُدلل، وأنْ يبرهن على كذبك، ويستطيع أن يدحرك، وأن يُوقفك عند حدِّك، فمَنِ اجترأ على هذا النوع من الظلم فإنما ظلم نفسه. وقلنا: إن الافتراء كذب، لكنه متعمد؛ لأن الإنسان قد يكذب حين يخبر على مقتضى علمه، إنما الواقع خلاف ما يعلم، لذلك عرَّف العلماء الصدق والكذب فقالوا: الصدق أنْ يطابق الكلامُ الواقعَ، والكذب أن يخالف الكلامُ الواقعَ، فلو قلتُ خبراً على مقتضى علمي، ولم أقصد مخالفة الواقع، فإن خالف كلامي الواقع فالخبر كاذب، لكن المخبر ليس بكاذب. وقوله سبحانه: {أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ ..} [العنكبوت: 68] فيا ليته افترى على الله كذباً ابتداءً، إنما صعَّد كذبه إلى مرحلة أخرى فعمد إلى أمر صِدْق وحقٍّ فكذَّبه، ثم يقرر جزاء هذا التكذيب بأسلوب الاستفهام أيضاً {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68] يعني: أضاقتْ عنهم النار، فليس بها أمكنة لهؤلاء؟ بلى بها أمكنة لهم، بدليل أنها ستقول وهي تتشوق إليهم حين تسأل: {أية : هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} تفسير : [ق: 30]. وكأن الحق سبحانه يقول: لماذا يفتري هؤلاء على الله الكذب؟ ولماذا يُكذِّبون الحق؟ اعلموا أن جهنم ليس بها أماكن لهم؟ فالاستفهام في {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68] استفهام إنكاري يُنكر أن يظن المكذبون الكافرون أنه لا مكان لهم في جهنم. فالحق سبحانه في إرادته أزلاً أن يخلق الخَلْق من لَدُن آدم - عليه السلام - وإلى أنْ تقوم الساعة، وأنْ يعطيهم الاختيار {أية : فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ..} تفسير : [الكهف: 29] وقدر أن يؤمنوا جميعاً فأعدَّ لهم أماكنهم في الجنة، وقدر أن يكفروا جميعاً فأعدَّ لهم أماكنهم في النار. فإذا كان يوم القيامة يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النارَ، يورث الله المؤمنين في الجنة أماكن الكافرين فهيا فيتقاسمونها بينهم، وكذلك يتقاسم أهل النار أماكن المؤمنين في النار بالرد، فمَنْ كان له في النار مكان واحد يصير له مكانان. كما أن الاستفهام {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68] يجعل السامع يشاركك الكلام، وفيه معنى التقريع والتوبيخ، كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} تفسير : [المطففين: 29-36]. يلتفت الله إلى المؤمنين الذين اسْتُهزئ بهم في الدنيا: هل قدرنا أنْ نجازي هؤلاء الكافرين، ونردّ إليكم حقوقكم - وفي هذا إيناسٌ للمؤمنين وتقريعٌ للكافرين - فيقولون: نعم يا رب، نعم يا رب، نعم يا رب، فالحق سبحانه يريد أنْ يحرش المؤمنين بهم، فلا يلينون لهم، ولا يعطفون عليهم، لأنهم طَغَوْا وتكبَّروا، وعرضتْ عليهم الحجج والأدلة فكذَّبوها وأصرُّوا على عنادهم، فبالغوا في الظلم.