٣٠ - ٱلرُّوم
30 - Ar-Roum (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها. {وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ} التي هي غايتها والمقصود منها. {هُمْ غَـٰفِلُونَ} لا تخطر ببالهم، و {هُمْ} الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ و {غَـٰفِلُونَ} خبره والجملة خبر الأولى، وهو على الوجهين مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله: {لاَّ يَعْلَمُونَ} تقريراً لجهالتهم وتشبيهاً لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهراً، وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها وإشعاراً بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا. {أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ} أو لم يحدثوا التفكر فيها، أو أَوَ لَمْ يَتَفَكْرُوا في أمر أنفسهم فإنها أقرب إليهم من غيرها ومرآة يجتلى فيها للمستبصر ما يجتلى له في الممكنات بأسرها ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها مثل قدرته على إبدائها. {مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِٱلْحَقّ} متعلق بقول أو علم محذوف يدل عليه الكلام. {وَأَجَلٍ مُّسَمًّى} تنتهي عنده ولا تبقى بعده. {وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَاءِ رَبّهِمْ} بلقاء جزائه عند انقضاء الأجل المسمى أو قيام الساعة. {لَكَـٰفِرُونَ} جاحدون يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون. {أَوَ لَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ونظرهم في آثار المدمرين قبلهم. {كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } كعاد وثمود. {وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ} وقلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها. {وَعَمَرُوهَا} وعمروا الأرض. {أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها، وفيه تهكم بهم من حيث إنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها وهم أضعف حالاً فيها، إذ مدار أمرها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ملجئون إلى دار لا نفع لها. {وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَاتِ} بالمعجزات أو الآيات الواضحات. {فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ } ليفعل بهم ما تفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير. {وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم. {ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءواْ ٱلسُّوءىٰ} أي ثم كان عاقبتهم العاقبة {السوأى} أو الخصلة {السوأى}، فوضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن تكون تلك عاقبتهم وأنهم جاءوا بمثل أفعالهم، و {السوأى} تأنيث الأسوأ كالحسنى أو مصدر كالبشرى نعت به. {ثُمَّ أَن كَذَّبُواْ بِئَايَاتِ اللهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ} علة أو بدل أو عطف بيان لـ {السوأى}، أو خبر كان و {السوأى} مصدر أساؤوا أو مفعوله بمعنى، {ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ} الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها، ويجوز أن تكون {السوأى} صلة الفعل و {ٱلسُّوءىٰ أَن كَذَّبُواْ} تابعها والخبر محذوف للإبهام والتهويل، وأن تكون {أن} مفسرة لأن الإِساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول، وقرأ ابن عامر والكوفيون {عَـٰقِبَةُ} بالنصب على أن الاسم {السوأى} و {أَن كَذَّبُواْ} على الوجوه المذكورة. {ٱللَّهِ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْق} ينشئهم. {ثُمَّ يُعِيدُهُ } يبعثهم. {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وروح بالياء على الأصل. {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} يسكتون متحرين آيسين يقال ناظرته فأبلس إذا سكت وآيس من أن يحتج ومنه الناقة المبلاس التي لا ترغو، وقرىء بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته. {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ} ممن أشركوهم بالله. {شُفَعَاءُ} يجيرونهم من عذاب الله، ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه. {وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كَـٰفِرِينَ} يكفرون بآلهتهم حين يئسوا منهم، وقيل كانوا في الدنيا كافرين بسببهم، وكتب في المصحف «شفعواء« و{أية : عَلِمُواْ بَنِى إِسْرٰءيلَ }تفسير : [الشعراء: 197] بالواو وكذا {السوأى} بالألف إثباتاً للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } أي معايشها من التجارة والزراعة والبناء والغرس وغير ذلك {وَهُمْ عَنِ ٱلأَخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ } إعادة «هم» تأكيد.
ابن عطية
تفسير : وصف تعالى الكفرة الذين لا يعلمون أمر الله وصدق وعده بأنهم إنما {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا}، واخلتف الناس في معنى {ظاهراً} فقالت فرقة معناه بيناً أي ما أدته إليهم حواسهم فكأن علومهم إنما هي علوم البهائم، وقال ابن عباس والحسن والجمهور: معناه ما فيه الظهور والعلو في الدنيا من إتقان الصناعات والمباني ومظان كسب الأموال والفلاحات ونحو هذا، وقالت فرقة: معناه ذاهباً زائلاً أي يعلمون أمور الدنيا التي لا بقاء لها ولا عاقبة ومثل هذه اللفظة قول الهذلي: شعر : وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها تفسير : وقال سعيد بن جبير: إن قوله {ظاهراً من الحياة الدنيا} إشارة إلى ما يعلم من قبل الكهنة مما يسترقه الشياطين، وقال الروماني: كل ما يعلم بأوائل العقول فهو الظاهر وما يعلم بدليل العقل فهو الباطن. قال القاضي أبو محمد: وفيه تقع الغفلة وتقصير الجهال، ثم وصفهم بـ"الغفلة" والإعراض عن أمر الآخرة وكرر الضمير تأكيداً، وغفلة الكافر هي على الكمال والمؤمن المنهمك في أمور الدنيا التي هي أكبر همه يأخذ من هذه الآية بحظ، نوّر الله قلوبنا بهداه، ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنهم قد فكروا فلم تنفعهم الفكرة والنظر إذ لم يكن على سداد، وقوله تعالى: {في أنفسهم} يحتمل معنيين: أحدهما أن تكون الفكرة في ذواتهم وحواسهم وخلقتهم ليستدلوا بذلك على الخالق المخترع، ثم أخبر عقب هذا المعنى بأن الحق هو السبب في خلق السماوات والأرض. فيفهم على طريقة الإيجاز والاختصار أن من فكر في نفسه علم حقيقة هذا الخبر ووقف عليه ببصيرة نفسه، والمعنى الثاني أن تكون النفس ظرفاً للفكرة في خلق السماوات والأرض فيكون قوله {في أنفسهم} تأكيداً لقوله {يتفكروا} كما تقول انظر بعينك واسمع بأذنك، فقولك بأذنك تأكيد، وقوله {إلا بالحق} أي بسبب المنافع التي هي حق واجب يريد من الدلالة عليه والعبادة له دون فتور، والانتصاب للعبرة ومنافع الأرزاق وغير ذلك، {وأجل} عطف على "الحق" أي وبأجلٍ مسمى وهو يوم القيامة، ففي الآية إشارة إلى البعث والنشور وفساد بنية من في هذا العالم، ثم أخبر عن كثير من الناس أنهم كفرة بذلك المعنى فعبر عنه {بلقاء} الله لأن لقاء الله هو عظم الأمر وفيه النجاة أو الهلكة.
ابن عبد السلام
تفسير : {ظَاهِراً} أمر معاشهم متى يزرعون ويحصدون وكيف ينبتون ويغرسون "ع" وكبنيان قصورها وشق أنهارها وغرس أشجارها، أو يعلمون ما ألقته الشياطين إليهم باستراق السمع من أمور الدنيا.
النسفي
تفسير : {يَعْلَمُونَ } بدل من {لا يعلمون} وفيه بيان أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز عن تحصيل الدنيا. وقوله {ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } يفيد أن للدنيا ظاهراً وباطناً، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها، وباطنها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعة وبالأعمال الصالحة. وتنكير الظاهر يفيد أنهم لا يعلمون إلا ظاهراً واحداً من جملة ظواهرها {وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ } {هم} الثانية مبتدأ و{غافلون} خبره والجملة خبر {هم} الأولى، وفيه بيان أنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرها. {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ } يحتمل أن يكون ظرفاً كأنه قيل: أولم يثبتوا التفكير في أنفسهم أي في قلوبهم الفارغة من الفكر والتفكر لا يكون إلا في القلوب، ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين كقوله «اعتقده في قلبك»، وأن يكون صلة للتفكر نحو تفكر في الأمر وأجال فيه فكره، ومعناه على هذا: أولم يتفكروا في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات وهم أعلم بأحوالها منهم بأحوال ما عداها، فيتدبروا ما أودعها الله ظاهراً وباطناً من غرائب الحكمة الدالة على التدبير دون الإهمال، وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى وقت تجازى فيه على الإحسان إحساناً وعلى الإساءة مثلها حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها جارٍ على الحكمة في التدبير، وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى ذلك الوقت؟ {مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا } متعلق بالقول المحذوف معناه: أولم يتفكروا فيقولوا هذا القول؟ وقيل: معناه فيعلموا لأن في الكلام دليلاً عليه {إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَأَجَلٍ مُّسَمًى } أي ما خلقها باطلاً وعبثاً بغير حكمة بالغة ولا لتبقى خالدة، إنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة وبتقدير أجلٍ مسمى لا بد لها من أن تنتهي إليه وهو قيام الساعة ووقت الحساب والثواب والعقاب، ألا ترى إلى قوله: {أية : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ }تفسير : [المؤمنون: 115] كيف سمى تركهم غير راجعين إليه عبثاً {وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَاء رَبّهِمْ } بالبعث والجزاء {لَكَـٰفِرُونَ } لجاحدون. وقال الزجاج: أي لكافرون بلقاء ربهم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} يعني معايشهم. متى يغرسون، ومتى يزرعون، ومتى يحصدون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الآخرة جهال. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} قال: يعلمون تجارتها، وحرفتها، وبيعها. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} قال: معايشهم، وما يصلحهم. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال: ليبلغ من حذق أحدهم بأمر دنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنة، وما يحسن يصلي. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو في قوله {كانوا هم أشد منهم قوة} قال: كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأثاروا الأرض} قال: حرثوا الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {وأثاروا الأرض} يقول: جنانها، وأنهارها، وزروعها {وعمروها أكثر مما عمروها} يقول: عاشوا فيها أكثر من عيشكم فيها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى} قال: الذين كفروا جزاؤهم العذاب. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال {السوأى} الاساءة جزاء المسيئين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يبلس} قال: ييأس. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يبلس} قال: يكتئب. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال {يبلس} قال: يكتئب. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: الابلاس الفضيحة.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} [الآية: 7]. قال بعضهم: من ركن إلى الدنيا حجب عن الآخرة، ومن ركن إلى الآخرة حجب عن الله، لذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : من أصبح وهمه غير الله فليس من الله ". تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من أحب دنياه أضر بآخرته ". تفسير : قال القاسم: من كان عن الآخرة غافلاً فهو عن الله أغفل ومن كان غافلاً عن الله فقد سقط من درجات المتعبدين.
القشيري
تفسير : استغراقُهم في الاشتغال بالدنيا، وانهماكهم في تعليق القلب بها.. مَنَعَهم عن العلم بالآخرة. وقيمةُ كلِّ امرىءٍ عِلمه بالله؛ ففي الأثر عن عليِّ - رضي الله عنه - أنه قال؛ أهل الدنيا عَلَى غفلةٍ من الآخرة، والمشتغلون بعلم الآخرة كذلك بوجودها في غفلة عن الله.
البقلي
تفسير : وصف المدفقين من اهل السالوس والطرارير من اهل الناموس بانهم عرفوا الاحكام الدنيا وية وهم محجوبون عن معاملات الله غافلون عما فتح الله على قلوب اوليائه الذين غلب عليهم شوق الله واذهلهم حب الله عن تدابير عيش الدنيا ونظام امورها لذلك قال عليه الصلاة والسّلام انتم اعلم بامور دنياكم وانا اعلم بامور أخرتكم قال القاسم من كان عن الأخرة غافلا كان عن الله اغفل ومن كان غافلا عن الله فقد سقط عن درجات المتعبدين .
اسماعيل حقي
تفسير : {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} وهو ما يشاهدونه من زخارفها وملاذها وسائر احوالها الموافقة لشهواتهم الملائمة لاهوائهم المستدعية لانهماكهم فيها وعكوفهم عليها وتنكير ظاهرا للتحقير والتخسيس اى يعلمون ظاهرا حقيرا خسيسا من الدنيا. قال الحسن كان الرجل منهم يأخذ درهما ويقول وزنه كذا ولا يخطئ وكذا يعرف رداءته بالنقد. وقال الضحاك يعلمون بنيان قصورها وتشقيق انهارها وغرس اشجارها ولا فرق بين عدم العلم وبين العلم المقصور على الدنيا. وفي التيسير قوله {لا يعلمون} نفى للعلم بامور الدين وقوله {يعلمون} اثبات للعلم بامور الدنيا فلا تناقض لان الاول نفى الانتفاع بالعلم بما ينبغي والثاني صرف العلم الى ما لا ينبغي ومن العلم القاصر ان يهيء الانسان امور شتائه فى صيفه وامور صيفه في شتائه وهو لا يتيقن بوصوله الى ذلك الوقت ويقصر في الدنيا فى اصلاح امور معاده ولا بدله منها {وهم عن الآخرة} التي هى الغاية القصوى والمطلب الاسنى {هم غافلون} لا يخطرونها بالبال ولا يدركون من الدنيا ما يؤدى الى معرفتها من احوالها ولا يتفكرون فيها. وهم الثانية تكرير للاولى للتأكيد يفيد انهم معدن الغفلة عن الآخرة او مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبر للأولى. وفى الآية تشبيه لاهل الغفلة بالبهائم المقصور ادراكاتها من الدنيا على الظواهر الحسية دون احوالها التي هى مبادى العلم بامور الآخرة وغفلة المؤمنين بترك الاستعداد لها وغفلة الكافرين بالجحود بها. قال بعضهم من كان عن الآخرة غافلا كان عن الله اغفل ومن كان عن الله غافلا فقد سقط عن درجات المتعبدين [در خبراست كه فردا در انجمن رستاخيز وعرصه عظمى دنيارا بيارند بصورت بيره زنى آراسته كويد بار خدايا امروز مراجزى كمتر بنده كن از بندكان خود از دركاه عزت وجناب جبروت فرمان آيدكه اى ناجيز خسيس من راضى نباشم كه كمترين بنده از بندكان خودرا باجون تو جزاى وى دهم آنكه كويد "كونى ترابا" يعني خاك كرد ونيست شوجنان نيست شودكه هيج جاى بديد نيايد. وكفته اند طالبان دنيا سه كروه اند كروهى دردنيا از وجه حرام كرد كنند جون دست رسد بغصب وقهر بخود مى كشند واز سرانجام وعاقبت آن نيند يشندكه ايشان اهل عقابند وسزاى عذاب مصطفى عليه السلام كفت كسى كه در دنيا حلال جمع كند از بهر تفاخر وتكاثرتا كردن كشد وبر مردم تطاول جوايد رب العزة ازوى اعراض كند ودر قيامت باوى بخشم بود اوكه دردنيا حلال جمع كرد برنيت تفاخر حالش اينست بس اوكه حرام طلب كند وحرام كيرد وخورد حالش خود جون بود. كروه دوم دنيا بدست آرند ازوجه مباح جون كسب وتجارات وجون معاملات ايشان اهل حسابند در مشيت حق جر خبرست كه (من نوقش في الحساب عذب). كروه سوم از دنيا بسد جوعت وستر عورت قناعت كنند مصطفى عليه السلام (ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت بكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء) يعني از كسر الخبز ايشانرا نه حسابست ونه عتاب ايشانند كه جون سر ازخاك بركنند رويهاى ايشان جون ماه جهارده بود]. قال بعضهم الاية وصف المدعين الذين هم عارفون بالامور الظاهرة والاحكام الدنيوية محجوبون عن معاملات الله غافلون عما فتح الله على قلوب اوليائه الذين غلب عليهم شوق الله واذهلهم حب الله عن تدابير عيش الدنيا ونظام امورها ولذلك قال عليه السلام "حديث : انتم اعلم بامور دنياكم وانا اعلم بامور آخرتكم " تفسير : وفى التأويلات النجمية. قوله {أية : غلبت الروم} تفسير : فيه اشارة الى ان حال اهل الطلب يتغير بحسب الاوقات ففى بعض الاحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ان لا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند ربه بالثبات واثقا {أية : وهم من بعد غلبهم سيغلبون} تفسير : اى سيغلب روم القلب لى فارس النفس بتأييد الله ونصرته {أية : في بضع سنين} تفسير : من ايام الطلبق {أية : لله الامر من قبل} تفسير : يعني غلبة فارس النفس على روم القلب اولا كانت بحكم الله وتقديره وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا يرى ان فارس نفس جميع الانبياء والاولياء فى البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم {أية : ومن بعد} تفسير : يعني غلبة روم القلب على فارس النفس ايضا بحكم الله فانه يحكم لا معقب لحكمه {أية : ويومئذ} تفسير : يعني يوم غلبت الروم {أية : يفرح المؤمنون} تفسير : يعني الروح والسر والعقل {أية : بنصر الله} تفسير : القلب على النفس وبنصر الله المؤمنين على الكافرين {أية : وهو العزيز} تفسير : فبعزته يعز اولياءه ويذل اعداءه {أية : الرحيم} تفسير : برحمته ينصر اهل محبته وهم ارباب القلوب {وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس} من ناسى الطافه {لا يعلمون} صدق وعده ووفاء عهده لانهم {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} يجدون ذوق حلاوة عسل شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة {وهم عن الاخرة} وكمالاتها ووجدان شوق شهواتها بالحواس الباطنة وانها موجبة للبقاء الابدى وان عسل شهوات الدنيا مسموم مهلك {هم غافلون} لاستغراقهم فى بحر البشرية وتراكم امواج اوصانها الذميمة انتهى: قال الكمال الخجندى. جهان وجملة لذاتش بزنبور عسل ماند. كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شروشورش عصمنا الله واياكم من الانهماك في لذات الدنيا.
الجنابذي
تفسير : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} او المعنى اكثر النّاس لا علم لهم فانّ العلم هو الادراك الاخروىّ الّذى يكون فى الاشتداد الى جهة الآخرة وصاحب هذا الادراك قليل واكثر النّاس ادراكهم مقصور على ما يعينهم فى حيٰوتهم الدّنيويّة دون الحيٰوة الاخرويّة او لم يكن ادراكهم للامور الاخرويّة فى الاشتداد الى جهة الآخرة بل كان مصروفاً عن جهة الآخرة الى جهة الدّنيا ولذلك قال تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}، ولفظة من بيانيّة او ابتدائيّة او تبعيضيّة اى يعلمون امراً ظاهراً يدركه المدارك الظّاهرة الحيوانيّة وهو عبارة عن الحيٰوة الدّنيا ولوازم بقائها او امراً ظاهراً هى الآثار النّاشئة من الحيٰوة الدّنيا من مقتضياتها وملائماتها ومنافراتها، او امراً هو بعض من الحيٰوة الدّنيا وقد عدّ فى الاخبار مثل علم النّجوم من جملة ذلك، ونعم ما قيل: شعر : مرغ جانش موش شد سوراخ جو جون شنيد از كربكان او عرّجوا زان سبب جانش وطن ديد وقرار اندر اين سوراخ دنيا موش وار هم در اين سوارخ بنّائى كرفت در خود سوراخ دانائى كرفت بيشه هائى كه مر او را در مزيد اندراين سوراخ كارآيد كزيد زانكه دل بركند از بيرون شدن بسته شد راه رهيدن از بدن تفسير : {وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ} الّتى هى باطن الحيٰوة الدّنيا وجهة غيبها وبعض منها {هُمْ غَافِلُونَ} الاتيان بضمير الفصل لتأكيد الحكم وللاشعار بالحصر، واستعمال الغفلة دون الجهل وامثاله للاشعار بانّ الآخرة معلومة لكلّ احد بل مشهودة لهم فى النّوم حين الرّؤيا خصوصاً عند الرّؤيا الصّادقة بل فى اليقظة بالآثار الدّالّة على وجوده من التّقليبات والدّوائر الّتى تكون فى العالم الكبير وفى العالم الصّغير، وعدم النّظر والتّوجّه اليها ليس الاّ محض الغفلة عنها لا للجهل بها، وقد مضى فى الفصل الاوّل والثّانى والثّالث فى اوّل الكتاب وعند قوله تعالى: {أية : لَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ}تفسير : [البقرة:102]، من سورة البقرة تحقيق وتفصيل للعلم والفرق بينه وبين الجهل المشابه للعلم؛ من أراد فليرجع اليها.
الأعقم
تفسير : {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} يعني يعلمون منافع الدنيا ومضارها وعمارتها فكيف يجمعون وكيف يبنون فعمروا دنياهم وحرثوا حرثهم أو يعلمون الدنيا وينكرون الآخرة؟ قوله تعالى: {أولم يتفكروا في أنفسهم} بما فيها من آيات الله والدلالة على توحيده {ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} أي ما خلقهما باطلاً وعبثاً بغير غرض صحيح وحكمة بالغة وإنما خلقهما مقرونة بالحق، وتقدير: لكافرون {أولم يسيروا في الأرض فينظروا} إلى آثار من تقدم من الأمم مع شدة قوتهم وكثرتهم مثل عاد وثمود وغيرهم من الأمم الماضية، قوله تعالى: {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} وأنهم {كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض} وحرثوها، قال تعالى: {أية : لا ذلول تثير الأرض} تفسير : [البقرة: 71] والبقرة الحرث المثيرة، وقيل: سمي ثوراً لاثارة الأرض {وعمروها} يعني أولئك المدمرون {أكثر مما عمروها} يعني أهل مكة واد غير ذي زرع ما لهم إثارة الأرض أصلاً {وجاءتهم رسلهم بالبينات} فلما كذبوا أهلكهم الله {فما كان الله ليظلمهم} فما كان تدميره إياهم ظلماً {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} حيث عملوا ما أوجب تدميرهم {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا} أي عملوا السوء وكذبوا الرسل {السّوأى} قيل: العذاب، وقيل: جهنم {أن كذّبوا بآيات الله} ورسوله {وكانوا بها يستهزئون} {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} أي خلقهم ابتداء ثم يعيدهم يوم القيامة بعد فنائهم {ثم إليه ترجعون} أي إلى ثوابه وعقابه {ويوم تقوم الساعة} قيل: تقوم الناس للساعة {يبلس المجرمون} أي ييأسون من رحمة الله، وقيل: تنقطع حجتهم والله أعلم {ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء} الذين عبدوهم في الدنيا من يشفع؟ {وكانوا بشركائهم كافرين} لأنهم زعموا أنها تشفع لهم فلما عرفوا ما كانوا فيه من الضلال كفروا بالشركاء، أي جحدوا وأنكروا الأوثان.
الهواري
تفسير : قال: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي: حين نتاجهم وحين زروعهم وحصادهم وتجارتهم. بعض هذا تفسير الحسن وبعضه تفسير الكلبي. ذكروا عن موسى بن علي عن أبيه قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإِسكندرية إذ قال رجل من القوم: زعم جسطال هذه المدينة أن القمر يخسف به الليلةَ، فقال رجل: كذب هذا، يعلمون ما في الأرض فكيف يعلمون ما في السماء؟ فقال عمرو: بلى (أية : إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) تفسير : [لقمان: 34] وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون. ذكروا عن الحسن أنه قال: أضلّ رجل من المسلمين ناقته فذهب في طلبها. فلقى به رجلاً من المشركين فأنشدها إياه فقال: ألست مع هذا الذي يزعم أنه نبي، أفلا تأتيه فيخبرْك بمكان راحلتك. فمضى الرجل قليلاً فردّ الله عليه راحلته. فجاء إلى النبي عليه السلام فأخبره فقال: فما قلت له؟ فقال الرجل: وما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذّب بالله. قال: أفلا قلت له: إن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن الشمس لا تطلع إلا بزيادة أو نقصان. قوله: {وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} يعني المشركين. أي: لا يقرون بها؛ إنما هم عنها في غفلة، كقوله: {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ} أي: غطاء الكفر (أية : فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ) تفسير : [سورة ق: 22]. أبصر حين لم ينفعه البصر.
اطفيش
تفسير : {يَعْلَمُونَ} مستأنف او بدل من قوله {لا يعلمون} ونكتة هذا الابدال الاشعار بأنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا ولا يخفى ما بين لا يعلمون ويعلمون من المطابقة البديعية. {ظَاهِراً مِّنَ الحَيَٰوةِ الدُّنْيَا} اي من امرها كالتجارة والزراعة والبناء والغرس والتمتمع وقيل يعلمون ظاهرها وهو ملاذها وملاعبها ولا يعلمون باطنها وهو مضارها ومتاعبها وقيل يعلمون وجودها الظاهرة ولا يعلمون فناءها وقيل: يعرفون ظاهرها وهو الملاذ لا باطنها وحقيقتها التي هي انها مجاز الى الآخرة يتزود منها اليها بالطاعة والاعمال الصالحة وعن الحسن: أن احدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطأ وهو لا يحسن ان يصلي، وينقره بعض بأصبعه فيعرف انه فضة او غيرها. {وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ} كلها. {هُمْ} تأكيد للأول قيل او مبتدأ ثان. {غَافِلُونَ} مع انها المقصود بالدنيا فهم كالبهائم لا يعلمون شيئا من الآخرة وقصر علمهم على بعض الدنيا قال ابو العباس المبرد: قسم كسرى ايامه فقال يوم الريح يصلح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر للشرب واللهو ويوم الشمس للحوائج وجزأها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة اجزاء جزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسه ثم جزء جزء بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة للعامة ويقول: "حديث : ابلغوا حاجة من لا يستطيع ابلاغي فانه من بلغ حاجة من لا يستطيع امنه الله يوم الفزع الاكبر "تفسير : وكان عمرو بن العاص بالاسكندرية وجاءه رجل فقال: أن عالم هذه المدينة يقول ان القمر يخسف الليلة فقال: رجل كذب هذا لا يعلم ما في الأرض فكيف يعلم ما في السماء فقال عمرو: بلى ان الله عنده علم الساعة الخ وما سوى هذا يعلمه قوم ويجهله آخرون و"حديث : انشد مسلم مشركا راحلته وقد ضلها فقال: ألست مع هذا الذي يزعم أَنه نبي فيخبرك فردها الله عليه فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: فما قلت له؟ فقال: ماذا اقول لرجل مكذب لله فقال أفلا قلت له إن الغيب لا يعلمه إِلا الله ".
اطفيش
تفسير : {يعْلمُون} اى هؤلاء الاكثر {ظاهرا} امرا حقيرا ظاهرا {من الحياة الدَّنيا} من امور الحياة الدنيا، كالحرث والحصد، والتصفية والبناء والزخارف، والتوصل ال انواع الملاذ وغير ذلك، ولو كان مما يدرك باستعمال قوة العقل والجد فيه بالفكر، وكل ذلك ظاهر، ومقابله ما يعزب عن امثالهم من استعمال العقل فى امر الدين والاخرة، ومن حذفهم وهو من الظاهر ان يضع احدهم درهما على ظفره فيعلم كم يزن {وهُم} اى هؤلاء الاكثر {عن الآخرة} الحياة الاخرة نفسها، وما يصلح لها، وما لا يصلح لها، يتعلق بخبر خاص محذوف جوازا، اى معرضون عن الاخرة {وهُم غافلون} مبتدأ او خبر، واعادهم تأكيدا في ذكرهم بالسوء او هم تاكيد للاول، وعن الاخرة متعلق بغافلون، وغافلون خبر الاول، ومن الغريب اجازة كون الضمير الثاني بدلا، مع انه هو الاول لفظا ومعنى دون ان يزاد فيه قيد ذمهم الله عز وجل باشتغالهم بما يضرهم دنيا واخرى، وبما لا نفع لهم فيه عن الاخرة التي هى الغاية فى ان تقصد، وما خلفت الا لها.
الالوسي
تفسير : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا} وهو ما يحسون به من زخارفها وملاذها وسائر أحوالها الموافقة لشهواتهم الملائمة لأهوائهم المستدعية لانهماكهم فيها وعكوفهم عليها. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعلمون منافعها ومضارها ومتى يزرعون ومتى يحصدون وكيف يجمعون وكيف يبنون أي ونحو ذلك مما لا يكون لهم منه أثر في الآخرة، وروى نحوه عن قتادة وعكرمة. وأخرج ابن المنذر وابن أبـي حاتم عن الحسن أنه قال في الآية: بلغ من حذق أحدهم بأمر دنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن يصلي، وقال الكرماني: كل ما يعلم بأوائل الروية فهو الظاهر وما يعلم بدليل العقل فهو الباطن وقيل: هو هنا التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها، وتعقب بأنهما ليسا مما علموه منها بل من أفعالهم المرتبة على علمهم، وعن ابن جبير أن الظاهر هو ما علموه من قبل الكهنة مما تسترقه الشياطين، وليس بشيء كما لا يخفى، وأياً ما كان فالظاهر أن المراد بالظاهر مقابل الباطن، وتنوينه للتحقير والتخسيس أي يعلمون ظاهراً حقيراً خسيساً، وقيل: هو بمعنى الزائل الذاهب كما في قول الهذلي:شعر : وغيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها تفسير : أي يعلمون أمراً زائلاً لا بقاء له ولا عاقبة من الحياة الدنيا. {وَهُمْ عَنِ ٱلأَخِرَةِ } التي هي الغاية القصوى والمطلب الأسنى {هُمْ غَـٰفِلُونَ } لا تخطر ببالهم فكيف يتفكرون فيها وفيما يؤدي إلى معرفتها من الدنيا وأحوالها، والجملة معطوفة على {يَعْلَمُونَ } وإيرادها اسمية للدلالة على استمرار غفلتهم ودوامها، و {هُمْ } الثانية تكرير للأولى وتأكيد لفظي لها دافع للتجوز وعدم الشمول، والفصل بمعمول الخبر وإن كان خلاف الظاهر لكن حسنه وقوع الفصل في التلفظ والاعتناء بالآخرة أو هو مبتدأ و {غَـٰفِلُونَ } خبره والجملة خبر {هُمْ } الأولى، وجملة {يَعْلَمُونَ } الخ بدل من جملة {لاَّ يَعْلَمُونَ } على ماذهب إليه صاحب «الكشاف» فإن الجاهل الذي لا يعلم أن الله تعالى لا يخلف وعده أو لا يعلم شؤونه تعالى السابقة ولا يتفكر في ذلك هو الذي قصر نظره على ظاهر الحياة الدنيا، والمصحح للبدلية اتحاد ما صدقا عليه، والنكتة المرجحة له جعل علمهم والجهل سواء بحسب الظاهر، وجملة {وَهُمْ عَنِ ٱلأَخِرَةِ } الخ مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة السابقة تقريراً لجهالتهم وتشبيهاً لهم بالبهائم المقصور إدراكها على ظواهر الدنيا الخسيسة دون أحوالها التي هي من مبادىء العلم بأمور الآخرة. واختار العلامة الطيبـي أن جملة {يَعْلَمُونَ } الخ استئنافية لبيان موجب جهلهم بأن وعد الله تعالى حق وإن لله سبحانه الأمر من قبل ومن بعد وأنه جل شأنه ينصر المؤمنين على الكافرين ولعله الأظهر.
د. أسعد حومد
تفسير : {ظَاهِراً} {ٱلْحَيَاةِ} {غَافِلُونَ} (7) - وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ إلاَّ بِالأُمُورِ الدُّنْيا: كَتَدْبيرِ مَعَايِشِهِمْ، وَتَنْمِيَةِ مَتَاجِرِهِمْ، وَاسْتِثْمَارِ مَزَارِعِهِمْ.. وَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ أُمُورِ الدِّينِ، وما يَنْفَعُهُمْ في الآخِرَةِ، كَأَنَّ أَحَدَهُمْ مُغَفَّلٌ لا عَقْلَ لَهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : إذا رأيت فعلاً نُفِي مرة، وأُثبت مرة أخرى، فاعلم أن الجهة منفكة، فهم لا يعلمون بواطن الأمور، إنما يعلمون ظواهرها، وليتهم يعلمون ظواهر كل شيء، إنما ظواهر الدنيا فحسب، ولا يعلمون بواطنها، فما بالك بالآخرة؟ حين تتأمل أمور الدنيا والقوانين الوضعية التي وضعها البشر، ثم رجعوا عنها بعد حين، تجد أننا لا نعلم من الدنيا إلا الظاهر، فمثلاً قانون الإصلاح الزراعي الذي نعمل به منذ عام 1952، وكنا مُتحمِّسين له نُمجِّده ولا نسمح بالمساس به يناقشونه اليوم، ويطلبون إعادة النظر فيه، بل إلغاءه؛ لأنه لم يَعُدْ صالحاً للتطبيق في هذا العصر، روسيا التي تبنتْ النظام الشيوعي ودافعتْ عنه بكل قوة هي التي نقضتْ هذا النظام وأسقطته. ما أسقطته أمريكا مثلاً، ولو أسقطته أمريكا لانتقلت إليها قوة الشيوعية وغطرستها؛ لذلك يقولون: ما اندحرت الشيوعية إنما انتحرت على أيدي أصحابها. ومن الممكن أن ينتحر هؤلاء كما انتحرتْ نُظمهم فأوْلَى بهم أنْ يستقيموا لله، وأن يُخِلصوا للناس. إذن: لا نعرف من الدنيا إلا ظواهر الأشياء، ولا نعرف حقيقتها، كما نشقى الآن بسبب المبيدات الحشرية التي ظننا أنها ستُريحنا وتُوفر علينا الجهد والوقت في المقاومة اليدوية؟ كم يشقى العالم اليوم من استخدام السيارات مثلاً من تلوث في البيئة وقتْل للأرواح كل يوم، ولك أن تقارن بين وسائل المواصلات في الماضي ووسائل المواصلات اليوم، فإن كان للوسائل الحديثة نفع عاجل، فلها ضرر آجل، ويكفي أن عادم المخلوق لله يصلح الأرض، وعادم المخلوق للبشر يفسدها، لماذا؟ لأننا نعلم ظواهر الأشياء. ولو علم الذي اكتشف السولار مثلاً حقيقته لما استخدمه فيما نستخدمه نحن فيه الآن. هذا عن عِلْمنا بأمور الدنيا، أمّا الآخرة فنحن في غفلة عنها؛ لذلك يقول سيدنا الحسن: أعجب للرجل يمسك الدينار بأنامله فيعرف وزنه، و (يرنه) فيعرف زيوفه من جيده، ولا يحسن الصلاة. ومن ذلك قوله تعالى: {أية : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ..} تفسير : [الأنفال: 17] فنفى الرمي، وأثبته في آية واحدة؛ لأن الجهة منفكة، فالإثبات لشيء، والنفي لشيء آخر. وسبق أنْ مثَّلْنا لذلك بالتلميذ الذي تجبره على المذاكرة فيفتح الكتاب ويُقلِّب صفحاته ويهزّ رأسه، كأنه يقرأ، فإذا ما أختبرته فيما قرأ تجده لم يفهم شيئاً، فتقول له: ذاكرتَ وما ذاكرتَ؛ لأنه فعل فِعْل المذاكرة، ومع ذلك هو في الحقيقة لم يذاكر؛ لأنه لم يُحصِّل شَيئاً مما ذاكره. كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى حين أخذ حفنة من الحصى ورمى بها ناحية جيش الكفار، لكن {أية : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ..} تفسير : [الأنفال: 17] هذه الحفنة؛ لأن قدرتك البشرية لا توصل هذه الرمية إلى كل الجيش، فهذه إذن قدرة الله. ونلحظ في قوله تعالى: {أية : وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [الروم: 6] أنه استثنى من عدم العلم فئة قليلة، فلماذا استثنى هذه الفئة مع أننا نُغيِّر النظم الدنيوية والقوانين على الجميع؟ قالوا: لأنه حين وُضِعت هذه القوانين وشُرعت هذه النظم كانت هناك فئة ترفضها ولا تقرها، لذلك لم يتهم الكل بعدم العلم. والظاهر الذي يعلمونه من الحياة الدنيا فيه مُتَع وملاذ وشهوات، البعض يعطي لنفسه فيها الحرية المطلقة، وينسي عاقبة ذلك في الآخرة، لذلك فإن أهل الريف يقولون فيمن لا يحسب حساباً للعواقب: (الديب بلع منجل، فيقول الآخر: ساعة خراه تسمع عواه). واقرأ قوله تعالى: {أية : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ} تفسير : [آل عمران: 14]. فذكر الناس متاع الحياة الدنيا ونسُوا الباقيات الصالحات في الآخرة، والعاقل هو الذي يستطيع أنْ يُوازن بينهما، وسبق أنْ قُلْنا عن الدنيا بالنسبة لك: هي مدة بقائك فيها، هي عمرك أنت لا عمر الدنيا كلها، كما أن عمرك فيها محدود مظنون لا بُدَّ أن ينتهي بالموت. أما الآخرة فدار باقية دائمة، دار نعيم لا ينتهي، ولا يفوتك بحال، فلماذا تشغلك الفانية عن الباقية؟ لماذا ترضى لنفسك بصفقة خاسرة؟ لذلك لما سُئِل الإمام علي: أريد أن أعرف أنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟ فقال: لم يدع الله الجواب لي، إنما الجواب عندك أنت، فإنْ دخل عليك اثنان: واحد جاء بهدية، والآخر جاء يسألك عطية، فإنْ كنت تهشُّ لصاحب الهدية فأنت من أهل الدنيا، وإنْ كنت تهشُّ لمن يطلب العطية فأنت من أهل الآخرة. لماذا؟ لأن الإنسان يحب مَنْ يُعمِّر ما يحب، فإنْ كنتَ تحب الآخرة فإنك تحب بالتالي مَنْ يعمرها لك، وإنْ كنتَ تحب الدنيا فإنك تحب مَنْ يعمرها لك؛ لذلك كان أحد الصالحين إنْ جاءه سائل يطرق بابه يهشُّ في وجهه، ويبَشُّ ويقول: مرحباً بمَنْ جاء يحمل زادي إلى الآخرة بغير أجرة. لكن، لماذا أعاد الضمير في {وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] لماذا لم يقل: وهم عن الآخرة غافلون؟ لو قال الحق سبحانه وهم عن الآخرة غافلون لَفُهم أن الغفلة مسيطرة عليهم، وليست هناك أدلة تُوقِظهم، إنما {وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] يعني: الغفلة واقعة منهم أنفسهم، وإلاَّ فالأدلة واضحة، لكن ما جدوى الأدلة مع قوم هم غافلون. ثم يقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} معناه معاشُهم ومصالحُهم ومتى يَعرِشُون.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 761 : 1 - سفين عن منصور عن إبراهيم {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} قال، اليهود والنصارى والمشركون يعلمون ما يرفق بهم وينفعهم في معايشهم في الدنيا {وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}. [الآية 7]. 762 : 2 - سفين عن أبيه عن عكرمة مثله.
همام الصنعاني
تفسير : 2773- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}: [الآية: 7]، قال: يعلمون تجارتها وحرفتها وبيعها {وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}: [الآية: 7].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):