Verse. 3421 (AR)

٣٠ - ٱلرُّوم

30 - Ar-Roum (AR)

وَيَوْمَ تَقُوْمُ السَّاعَۃُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُوْنَ۝۱۲
Wayawma taqoomu alssaAAatu yublisu almujrimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويوم تقوم الساعة يُبلس المجرمون» يسكت المشركون لانقطاع حجتهم.

12

Tafseer

الرازي

تفسير : في ذلك اليوم يتبين إفلاسهم ويتحقق إبلاسهم، والإبلاس يأس مع حيرة، يعني يوم تقوم الساعة يكون للمجرم يأس محير لا يأس هو إحدى الراحتين، وهذا لأن الطمع إذا انقطع باليأس فإذا كان المرجو أمراً غير ضروري يستريح الطامع من الانتظار وإن كان ضرورياً بالإبقاء له بوونه ينفطر فؤاده أشد انفطار، ومثل هذا اليأس هو الإبلاس ولنبين حال المجرم وإبلاسه بمثال، وهو أن نقول مثله مثل من يكون في بستان وحواليه الملاعب والملاهي، ولديه ما يفتخر به ويباهي، فيخبره صادق بمجيء عدو لا يرده راد، ولا يصده صاد، إذا جاءه لا يبلعه ريقاً، ولا يترك له إلى الخلاص طريقاً، فيتحتم عليه الاشتغال بسلوك طريق الخلاص فيقول له طفل أو مجنون إن هذه الشجرة التي أنت تحتها لها من الخواص دفع الأعادي عمن يكون تحتها، فيقبل ذلك الغافل على استيفائه ملاذه معتمداً على الشجرة بقول ذلك الصبـي فيجيئه العدو ويحيط به، فأول ما يريه من الأهوال قلع تلك الشجرة فيبقى متحيراً آيساً، مفتقراً، فكذلك المجرم في دار الدنيا أقبل على استيفاء اللذات وأخبره النبـي الصادق بأن الله يجزيه، ويأتيه عذاب يخزيه، فقال له الشيطان والنفس الأمارة بالسوء إن هذه الأخشاب التي هي الأوثان دافعة عنك كل بأس، وشافعة لك عند خمود الحواس، فاشتغل بما هو فيه واستمر على غيه حتى إذا جاءته الطامة الكبرى فأول ما أرته إلقاء الأصنام في النار فلا يجد إلى الخلاص من طريق، ويحق عليه عذاب الحريق، فييأس حينئذٍ أي إياس ويبلس أشد إبلاس. وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كَـٰفِرِينَ } يعني يكفرون بهم ذلك اليوم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ } يسكت المشركون لانقطاع حجتهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُبْلِسُ} يفتضح، أو يكتئب، أو ييأس، أو يهلك، أو يندم، أو يتحير.

القشيري

تفسير : شهودِهم ما جحدوه في الدنيا عياناً، ثم ما ينضاف إلى ذلك من اليأس بعد ما يعرفون قطعاً هو الذي يفتت أكبادهم، وبه تتمُّ محنتُهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم تقوم الساعة} التى هى وقت اعادة الخلق ورجعهم اليه للجزاء. والساعة جزء من اجزاء الزمان عبربها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها كما قال {أية : وهو اسرع الحاسبين} تفسير : او لما نبه عليه قوله {أية : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار} تفسير : {يبلس المجرمون} يسكنون سكوت من انقطع عن الحجة متحيرين آيسن من الاهتداء الى الحجة او من كل خير. قال الراغب الابلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق ابليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعينه. قيل ابلس فلان اذا سكت وانقطعت حجته.

الجنابذي

تفسير : {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ} عند الرّجوع اليه {يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} من الخلق اى يئسون او يتحيّرون لغاية الدّهشة.

الهواري

تفسير : قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} أي: ييأس المشركون، أي: من الجنة. قوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ} أي: الذين عبدوا من دون الله {شُفَعَاءُ} حتى لا يعذبوا. {وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ} يعني ما عبدوا، بعبادتهم إياهم {كَافِرِينَ}. قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} أي: فريق في الجنة وفريق في السعير. قال: {فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} كقوله: (أية : فِي رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ) تفسير : [الشورى: 22]، والروضة الخضرة، أي: يكرمون، في تفسير الحسن، وفي تفسير الكلبي: {يُحْبَرُونَ} أي: يفرحون. قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الأَخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي العَذَابِ مُحْضَرُونَ} أي: مُدخلون. قوله: {فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ}. ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد الصَلواتِ الخمسَ مُسَمَّيَاتٍ في كتاب الله؟ قال: نعم {فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ} فهذه صلاة المغرب {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} هذه صلاة الصبح {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً} هذه صلاة العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} هذه صلاة الظهر. وقال في آية أخرى: (أية : وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ) تفسير : [النور: 58] فهذه خمس صلوات. وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلَّها في هذه الآية؛ يقول: {فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ} المغرب والعشاء. وقال بعضهم: كل صلاة ذكرت في المكِّيّ من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس؛ وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسرِيَ به. وما كان من ذكر صلاة بعد ليلةِ أسريَ به فهي الصلوات الخمس. وهذه الآية نزلت بعدما أسري بالنبي عليه السلام، وفرضت عليه الصلوات الخمس.

اطفيش

تفسير : {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ} يائسون من كل خير والمراد المشركون او يتحيرون وينقطع كلامهم وحججهم وناقة مبلاس لا ترغوا وقيل يفتضحون وقرىء (يبلسون) بالبناء للمفعول من ابلسته اذا افحمته واسكته.

اطفيش

تفسير : {ويَوْم تقُوم السَّاعَةُ} بالبعث {يُبْلس المجْرمُون} يسكتون لانقطاع حجتهم، واياسهم وهم الذين اساءوا السوأى، وقيل الابلاس الحزن المعترض من شدة الاياس، ومن شأنه السكوت.

الالوسي

تفسير : {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ} التي هي وقت إعادة الخلق ومرجعهم إليه عز وجل. {يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} أي يسكتون وتنقطع حجتهم، قال الراغب: الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق إبليس فيما قيل، ولما كان المبلس كثيراً ما يلزم السكوت وينسى ما يعينه قيل أبلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته وأبلست الناقة فهي مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة وقال ابن ثابت: يقال أبلس الرجل إذا يئس من كل خير، وفي الحديث «حديث : وأنا مبشرهم إذا أبلسوا» تفسير : والمراد بالمجرمين على ما أفاده الطيبـي أولئك الذين أساءوا السوأى لكنه وضع الظاهر موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بهذا الوصف الشنيع والإشعار بعلة الحكم. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي {يبلس} بفتح اللام وخرج على أن الفعل من أبلسه إذا أسكته، وظاهره أنه يكون متعدياً وقد أنكره أبو البقاء والسمين وغيرهما حتى تكلفوا وقالوا: أصله يبلس إبلاس المجرمين على إقامة المصدر مقام الفاعل ثم حذفه وإقامة المضاف إليه مقامه. وتعقبه الخفاجي عليه الرحمة فقال: لا يخفى عدم صحته لأن إبلاس المجرمين مصدر مضاف لفاعله وفاعله هو فاعل الفعل بعينه فكيف يكون نائب الفاعل فتأمل. وأنت تعلم أنه متى صحت القراءة لا تسمع دعوى عدم سماع استعمال أبلس متعدياً.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : ثم إليه ترجعون}تفسير : [الروم: 11] تبييناً لحال المشركين في وقت ذلك الإرجاع كأنه قيل: ثم إليه ترجعون ويومئذ يُبلس المجرمون. وله مزيد اتصال بجملة {أية : ثم كان عاقبة الذين أساءوا السُّوأى}تفسير : [الروم: 10]، وكان مقتضى الظاهر أن يقال ويومئذ يُبلس المجرمون أو يومئذ تُبلسون، أي ويوم ترجعون إليه يبلس المجرمون، فعدل عن تقدير الجملة المضاف إليها {أية : يوم}تفسير : [الروم: 11] التي يدل عليها {أية : إليه ترجعون}تفسير : [الروم: 11] بذكر جملة أخرى هي في معناها لتزيد الإرجاع بياناً أنه إرجاع الناس إليه يوم تقوم الساعة، فهو إطناب لأجل البيان وزيادة التهويل لما يقتضيه إسناد القيام إلى الساعة من المباغتة والرعب. ويدل لهذا القصد تكرير هذا الظرف في الآية بعدها بهذا الإطناب. وشاع إطلاق {الساعة} على وقت الحشر والحساب. وأصل الساعة: المقدار من الزمن، ويتعين تحديده بالإضافة أو التعريف. والإبلاس: سكون بحَيْرة. يقال: أبلس، إذا لم يجد مخرجاً من شدة هو فيها. وتقدم عند قوله تعالى {أية : إذا هم فيه مبلسون} تفسير : في سورة المؤمنين (77). والمجرمون: المشركون، وهم الذين أجريت عليهم ضمائر الغيبة وضمائر الخطاب بقرينة قوله {ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء}. والإظهار في مقام الإضمار لإجراء وصف الإجرام عليهم وكان مقتضى الظاهر أنه يقال: تبلسون، بالخطاب أو بياء الغيبة. ووصفوا بالإجرام لتحقير دين الشرك وأنه مشتمل على إجرام كبير. وقد ذكر أحد أسباب الإبلاس وأعظمها حينئذ وهو أنهم لم يجدوا شفعاء من آلهتهم التي أشركوا بها وكانوا يحسبونها شفعاء عند الله، فلما نظروا وقلبوا النظر فلم يجدوا شفعاء خابوا وخسئوا وأبلسوا، ولهم أسباب خيبة أخرى لم يتعلق الغرض بذكرها. وأما ما ينالهم من العذاب فذلك حالة يأس لا حالة إبلاس. و{مِن} تبعيضية، وليس الكلام من قبيل التجريد. ونفيُ فعل {يكن}بــــ {لم}التي تخلص المضارع للمضي للإشارة إلى تحقيق حصول هذا النفي مثل قوله {أية : أتى أمر الله}تفسير : [النحل: 1]. ومقابلة ضمير الجمع بصيغة جمع الشركاء من باب التوزيع، أي لم يكن لأحد من المجرمين أحد شفيع فضلاً عن عدة شفعاء. وكذلك قوله {وكانوا بشركائهم كافرين} لأن المراد أنهم يكفرون بهم يوم تقوم الساعة كقوله تعالى {أية : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً}تفسير : [العنكبوت: 25]. وكتب في المصحف {شُفَعَؤُاْ}بواو بعد العين وألف بعد الواو، أرادوا بالجمع بين الواو والألف أن ينبهوا على أن الهمزة مضمومة ليعلم أن {شفعاء} اسمُ (كان) وأن ليس اسمها قوله من شركائهم}بتوهم أن {مِن} اسم بمعنى بعض، أو أنها مزيدة في النفي، فأثبتوا الواو تحقيقاً لضم الهمزة وأثبتوا الألف لأن الألف صورة للهمزة.

د. أسعد حومد

تفسير : (12) - وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُحْشَرُ المُجْرِمُونَ إِلى اللهِ تَعَالى، وَيَقِفُونَ بين يَدَيهِ سَاكِتينَ، وَهُمْ يَشْعُرُونَ بِاليَأْسِ والخِزْيِ، لأَنَّهُمْ لاَ يَجِدُونَ ما يَقُولُونَ دِفَاعاً عَنْ أَنْفُسِهِمْ. أَبْلَسَ - سَكَتَ وَانْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ -أَوْ يَئِسَ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} [الروم: 12] أي: يسكتون سُكوتَ اليائس الذي لا يجد حجة، فينقطع لا يدري ما يقول ولا يجد مَنْ يدافع عنه، حتى قادتهم وكبراؤهم قد سبقوهم إلى العذاب، فلم يعُدْ لهم أمل في النجاة، كما قال تعالى: {أية : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ..} تفسير : [هود: 98]، ومن ذلك سُمِّي (إبليس)؛ لأنه يئس من رحمة الله. وفي موضع آخر يقول الحق سبحانه: {أية : فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} تفسير : [الأنعام: 44]. أي: لما نسوا منهج الله أراد سبحانه أن يعاقبهم في الدنيا، وحين يعاقبهم الله في الدنيا لا يأخذهم على حالهم إنما يُرخي لهم العَنان، ويُزيد لهم في الخيرات، ويُوسِّع عليهم مُتَع الدنيا وزخارفها، حتى إذا أخذهم على هذه الحال كان أَخْذه أليماً، وكانت سقطتهم من أعلى. كما أنك مثلاً لا تُوقع عدوك من على الحصيرة، إنما ترفعه إلى أعلى ليكون الانتقام أبلغَ، أمّا إنْ أخذهم على حال الضِّيق والفقر، فالمسألة إذن هيِّنة، وما أقرب الفقر من العذاب! ولنا ملحظ في قوله تعالى {أية : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ..} تفسير : [الأنعام: 44] فمادة فتح إنْ أراد الحق سبحانه الفتح لصالح المفتوح عليه يقول {أية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} تفسير : [الفتح: 1] وإن أراد الفتح لغير صالحه يقول {أية : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ..} تفسير : [الأنعام: 44] والفرق بيِّن بين المعنيين، لأن اللام هنا للملك {أية : فَتَحْنَا لَكَ ..} تفسير : [الفتح: 1] إنما على {أية : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ..} تفسير : [الأنعام: 44] فتعني ضدهم وفي غير صالحهم، كما نقول في المحاسبة: له وعليه، له في المكسب وعليه في الخسارة.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} معناه يَنْدَمُونَ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن حال المجرمين في يوم الدين قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} [الروم: 12] يشير إلى أن من مات بالإرادة قبل أن يموت بالطبيعة فقد قامت قيامته أنهم يندمون بما أجرموا بالإعراض عن الله وطلبه وأشركوا في طلب ما سوى الله {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ} [الروم: 13]، ليقربوهم إلى الله بل أبعدوهم عن الحضرة {وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ} أي: صاروا كافرين بطلب غير الله ومحبتهم {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ} [الروم: 14] أي: إذا قامت قيامة العشق على المحبين {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم: 14] المحبون فرق: فريق هم أهل القربة، وفريق هم أهل الوصلة، وفريق هم أهل المعرفة، وفريق هم الملوك على أسرة الوجود متوجون بتيجان العزة، منعمون تحت قباب الغَيرة كما أشار إلى أحوالهم بقوله تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [الروم: 15] بالمحبة {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} [الروم: 15] في طلب الوصلة، {فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ} من رياض الأنس {يُحْبَرُونَ} ويسرون بسماع ملاطفات المحبوب ويتنعمون عن إمساكه وأما الذين كفروا بالإعراض عن الله والإقبال على غير الله، {وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ} [الروم: 16] أي: بمشاهدة شواهدنا {فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ} [الروم: 16] عذاب البعد وألم حرقة الفراق والنيران المشتعلة على أنفسهم بالشهوات {مُحْضَرُونَ} [الروم: 16] إلى أبد الآباد وبقوله: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} [الروم: 17] بفاء التعقيب الآيتين يشير إلى تنزيه حضرة جلاله من نقص أو شين يعود إليه {حِينَ تُمْسُونَ} [الروم: 17] أي: حين تقبلون على ليل نيل شهوات الدنيا بالإعراض عن الله يا كافري النعم من أرباب النفوس {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] أي: وحين تقبلون على صباح نهار تجلي شموس الوصال بالإعراض عن غير الله.