٣٠ - ٱلرُّوم
30 - Ar-Roum (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
الرازي
تفسير : لما بين الله تعالى عظمته في الابتداء بقوله: { أية : مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِٱلْحَقّ } تفسير : [الروم: 8] وعظمته في الانتهاء، وهو حين تقوم الساعة ويفترق الناس فريقين، ويحكم على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي، أمر بتنزيهه عن كل سوء ويحمده على كل حال فقال: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ } أي سبحوا الله تسبيحاً، وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: في معنى سبحان الله ولفظه، أما لفظه ففعلان اسم للمصدر الذي هو التسبيح، سمي التسبيح بسبحان وجعل علماً له. وأما المعنى فقال بعض المفسرين: المراد منه الصلاة، أي صلوا، وذكروا أنه أشار إلى الصلوات الخمس، وقال بعضهم أراد به التنزيه، أي نزهوه عن صفات النقص وصفوه بصفات الكمال، وهذا أقوى والمصير إليه أولى، لأنه يتضمن الأول وذلك لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب، وهو الاعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك، وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعاً وهو العمل الصالح، والأول هو الأصل، والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني، وذلك لأن الإنسان إذا اعتقد شيئاً ظهر من قلبه على لسانه، وإذا قال ظهر صدقه في مقاله من أحواله وأفعاله، واللسان ترجمان الجنان والأركان برهان اللسان، لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان، وهي مشتملة على الذكر باللسان والقصد بالجنان، وهو تنزيه في التحقيق، فإذا قال نزهوني، وهذا نوع من أنواع التنزيه، والأمر المطلق لا يختص بنوع دون نوع فيجب حمله على كل ما هو تنزيه فيكون أيضاً هذا أمراً بالصلاة، ثم إن قولنا يناسب ما تقدم، وذلك لأن الله تعالى لما بين أن المقام الأعلى والجزاء الأوفى لمن آمن وعمل الصالحات حيث قال: { أية : فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ } تفسير : [الروم: 15] قال: إذا علمتم أن ذلك المقام لمن آمن وعمل الصالحات والإيمان تنزيه بالجنان وتوحيد باللسان والعمل الصالح استعمال الأركان والكل تنزيهات وتحميدات، فسبحان الله أي فأتوا بذلك الذي هو الموصل إلى الحبور في الرياض، والحضور على الحياض. المسألة الثانية: خص بعض الأوقات بالأمر بالتسبيح وذلك لأن أفضل الأعمال أدومها، لكن أفضل الملائكة ملازمون للتسبيح على الدوام كما قال تعالى: { أية : يُسَبّحُونَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ } تفسير : [الأنبياء: 20] والإنسان ما دام في الدنيا لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته إلى التسبيح، لكونه محتاجاً إلى أكل وشرب وتحصيل مأكول ومشروب وملبوس ومركوب فأشار الله تعالى إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح الله فيها يكون كأنه لم يفتر وهي الأول والآخر والوسط أول النهار وآخره ووسطه فأمر بالتسبيح في أول الليل ووسطه، ولم يأمر بالتسبيح في آخر الليل لأن النوم فيه غالب والله منَّ على عباده بالاستراحة بالنوم، كما قال: { أية : وَمِنْ ءايَـٰتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ } تفسير : [الروم: 23] فإذا صلى في أول النهار تسبيحتين وهما ركعتان حسب له صرف ساعتين إلى التسبيح، ثم إذا صلى أربع ركعات وقت الظهر حسب له صرف أربع ساعات أخر فصارت ست ساعات، وإذا صلى أربعاً في أواخر النهار وهو العصر حسب له أربع أخرى فصارت عشر ساعات، فإذا صلى المغرب والعشاء سبع ركعات أخر حصل له صرف سبع عشرة ساعة إلى التسبيح وبقي من الليل والنهار سبع ساعات وهي ما بين نصف الليل وثلثيه لأن ثلثيه ثمان ساعات ونصفه ست ساعات وما بينهما السبع، وهذا القدر لو نام الإنسان فيه لكان كثيراً وإليه أشار تعالى بقوله: { أية : قُمِ ٱلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } تفسير : [المزمل: 2 ـ 4] وزيادة القليل على النصف هي ساعة فيصير سبع ساعات مصروفة إلى النوم والنائم مرفوع عنه القلم، فيقول الله عبدي صرف جميع أوقات تكليفه في تسبيحي فلم يبق لكم أيها الملائكة عليهم المزية التي ادعيتم بقولكم: { أية : نَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ } تفسير : [البقرة: 30] على سبيل الانحصار بل هم مثلكم فمقامهم مثل مقامكم في أعلى عليين، واعلم أن في وضع الصلاة في أوقاتها وعدد ركعاتها واختلاف هيئاتها حكمة بالغة، أما في عدد الركعات فما تقدم من كون الإنسان يقظان في سبع عشرة ساعة ففرض عليه سبع عشرة ركعة، وأما على مذهب أبـي حنيفة حيث قال بوجوب الوتر ثلاث ركعات وهو أقرب للتقوى، فنقول هو مأخوذ من أن الإنسان ينبغي أن يقلل نومه فلا ينام إلا ثلث الليل مأخوذاً من قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } ويفهم من هذا أن قيام ثلثي الليل مستحسن مستحب مؤكد باستحباب ولهذا قال عقيبه: { أية : عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ } تفسير : [المزمل: 20] ذكر بلفظ التوبة، وإذا كان كذلك يكون الإنسان يقظان في عشرين ساعة فأمر بعشرين ركعة، وأما النبـي عليه السلام فلما كان من شأنه أن لا ينام أصلاً كما قال: « حديث : تنام عيناي ولا ينام قلبـي » تفسير : جعل له كل الليل كالنهار فزيد له التهجد فأمر به، وإلى هذا أشار تعالى في قوله: { أية : وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } تفسير : [الإنسان: 26] أي كل الليل لك للتسبيح فصار هو في أربع وعشرين ساعة مسبحاً، فصار من الذين لا يفترون طرفة عين، وأما في أوقاته فما تقدم أيضاً أن الأول والآخر والوسط هو المعتبر فشرع التسبيح في أول النهار وآخره، وأما الليل فاعتبر أوله ووسطه كما اعتبر أول النهار ووسطه، وذلك لأن الظهر وقته نصف النهار والعشاء وقته نصف الليل لأنا بينا أن الليل المعتبر هو المقدار الذي يكون الإنسان فيه يقظان وهو مقدار خمس ساعات فجعل وقته في نصف هذا القدر وهو الثلاثة من الليل، وأما أبو حنيفة لما رأى وجوب الوتر كان زمان النوم عنده أربع ساعات وزمان اليقظة بالليل ثمان ساعات وأخر وقت العشاء الآخرة إلى الرابعة والخامسة، ليكون في وسط الليل المعتبر، كما أن الظهر في وسط النهار، وأما النبـي صلى الله عليه وسلم لما كان ليله نهاراً ونومه انتباهاً قال: « حديث : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك وتأخير العشاء إلى نصف الليل » تفسير : ليكون الأربع في نصف الليل كما أن الأربع في نصف النهار، وأما التفصيل فالذي يتبين لي أن النهار اثنتا عشرة ساعة زمانية والصلاة المؤداة فيها عشر ركعات فيبقى على المكلف ركعتان يؤديهما في أول الليل ويؤدي ركعة من صلاة الليل ليكون ابتداء الليل بالتسبيح كما كان ابتداء النهار بالتسبيح، ولما كان المؤدى من تسبيح النهار في أوله ركعتين كان المؤدى من تسبيح الليل في أوله ركعة لأن سبح النهار طويل مثل ضعف سبح الليل، لأن المؤدى في النهار عشرة والمؤدى في الليل من تسبيح الليل خمس. المسألة الثانية: في فضيلة السبحلة والحمدلة في المساء والصباح، ولنذكرها من حيث النقل والعقل، أما النقل فأخبرني الشيخ الورع الحافظ الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بحلب مسنداً عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض أصحابه: « حديث : أتعجز عن أن تأتي وقت النوم بألف حسنة؟ فتوقف فقال النبـي عليه السلام: قل سبحان الله والحمد لله والله أكبر مائة مرة يكتب لك بها ألف حسنة » تفسير : وسمعته يقول رحمه الله مسنداً « حديث : من قال خلف كل صلاة مكتوبة عشر مرات سبحان الله وعشر مرات الله أكبر أدخل الجنة » تفسير : وأما العقل فهو أن الله تعالى له صفات لازمة لا من فعله وصفات ثابتة له من فعله، أما الأولى فهي صفات كمال وجلال خلافها نقص، فإذا أدرك المكلف الله بأنه لا يجوز أن يخفي عليه شيء لكونه عالماً بكل شيء فقد نزهه عن الجهل ووصفه بضده، وإذا عرفه بأنه لا يعجز عن شيء لكونه قادراً على كل شيء فقد نزهه عن العجز، وإذا علم أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لكونه مريداً لكل كائن فقد وصفه ونزهه، وإذا ظهر له أنه لا يجوز عليه الفناء لكونه واجب البقاء فقد نزهه، وإذا بان له أنه لا يسبقه العدم لاتصافه بالقدم فقد نزهه، وإذا لاح له أنه لا يجوز أن يكون عرضاً أو جسماً أو في مكان لكونه واجباً بريئاً عن جهات الإمكان فقد نزهه. لكن صفاته السلبية والإضافية لا يعدها عاد ولو اشتغل بها واحد لأفنى فيها عمره ولا يدرك كنهها. فإذا قال قائل مستحضراً بقلبه سبحان الله متنبهاً لما يقوله من كونه منزهاً له عن كل نقص فإتيانه بالتسبيح على هذا الوجه من الإجمال يقوم مقام إتيانه به على سبيل التفصيل، لكن لا ريب في أن من أتى بالتسبيح عن كل واحد على حدة مما لا يجوز على الله يكون قد أتى بما لا تفي به الأعمار، فيقول هذا العبد أتى بتسبيحي طول عمره ومدة بقائه فأجازيه بأن أطهره عن كل ذنب وأزينه بخلع الكرامة وأنزله بدار المقامة مدة لا انتهاء لها، وكما أن العبد ينزه الله في أول النهار وآخره ووسطه، فإن الله تعالى يطهره في أوله وهو دنياه وفي آخره وهو عقباه وفي وسطه وهو حالة كونه في قبره الذي يحويه إلى أوان حشره وهو مغناه. وأما الثانية وهو صفات الفعل فالإنسان إذا نظر إلى خلق الله السموات يعلم أنها نعمة وكرامة فيقول الحمد لله، فإذا رأى الشمس فيها بازغة فيعلم أنها نعمة وكرامة فيقول الحمد لله، وكذلك القمر وكل كوكب والأرض وكل نبات وكل حيوان يقول الحمد لله، لكن الإنسان لو حمد الله على كل شيء على حدة لا يفي عمره به، فإذا استحضر في ذهنه النعم التي لا تعد كما قال تعالى: { أية : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا } تفسير : [إبراهيم: 34] ويقول الحمد لله على ذلك فهذا الحمد على وجه الإجمال يقوم منه مقام الحمد على سبيل التفصيل، ويقول عبدي استغرق عمره في حمدي وأنا وعدت الشاكر بالزيادة فله علي حسنة التسبيح الحسنى وله على حمده الزيادة ثم إن الإنسان إذا استغرق في صفات الله قد يدعوه عقله إلى التفكر في الله تعالى بعد التفكر في آلاء الله، فكل ما يقع في عقله من حقيقته فينبغي أن يقول الله أكبر مما أدركه، لأن المدركات وجهات الإدراكات لا نهاية لها، فإن أراد أن يقول على سبيل التفصيل الله أكبر من هذا الذي أدركته من هذا الوجه وأكبر مما أدركته من ذلك الوجه وأكبر مما أدركته من وجه آخر يفني عمره ولا يفي بإدراك جميع الوجوه التي يظن الظان أنه مدرك لله بذلك الوجه، فإذا قال مع نفسه الله أكبر أي من كل ما أتصوره بقوة عقلي وطاقة إدراكي يكون متوغلاً في العرفان وإليه الإشارة بقوله: شعر : العجز عن درك الإدراك إدراك تفسير : فقول القائل المستيقظ: « حديث : سبحان الله والحمد لله والله أكبر » تفسير : مفيد لهذه الفوائد، لكن شرطه أن يكون كلاماً معتبراً وهو الذي يكون من صميم القلب لا الذي يكون من طرف اللسان. المسألة الرابعة: قوله: {وَعَشِيّاً } عطف على {حِينٍ } أي سبحوه حين تمسون وحين تصبحون وعشياً، وقوله: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأرْضَ } كلام معترض بين المعطوف والمعطوف عليه وفيه لطيفة وهو أن الله تعالى لما أمر العباد بالتسبيح كأنه بين لهم أن تسبيحهم الله لنفعهم لا لنفع يعود على الله فعليهم أن يحمدوا الله إذا سبحوه وهذا كما في قوله تعالى: { أية : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُمْ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَـٰنِ } تفسير : [الحجرات: 17]. المسألة الخامسة: قدم الإمساء على الإصباح ههنا وأخره في قوله: { أية : وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } تفسير : [الأحزاب: 42] وذلك لأن ههنا أول الكلام ذكر الحشر والإعادة من قوله: { أية : ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } تفسير : إلى قوله: { أية : فَأُوْلَـئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } تفسير : [الروم:11- 16] وآخر هذه الآية أيضاً ذكر الحشر والإعادة بقوله: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } والإمساء آخر فذكر الآخر ليذكر الآخرة. المسألة السادسة: في تعلق إخراج الحي من الميت والميت من الحي بما تقدم عليه هو أن عند الإصباح يخرج الإنسان من شبه الموت وهو النوم إلى شبه الوجود وهو اليقظة، وعند العشاء يخرج الإنسان من اليقظة إلى النوم، واختلف المفسرون في قوله: {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيّتِ } فقال أكثرهم: يخرج الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة، وكذلك الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان، وقال بعضهم المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، ويمكن أن يقال المراد: {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيّتِ } أي اليقظان من النائم والنائم من اليقظان، وهذا يكون قد ذكره للتمثيل أي إحياء الميت عنده وإماتة الحي كتنبيه النائم وتنويم المنتبه. ثم قال تعالى: {ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} وفي هذا معنى لطيف وهو أن الإنسان بالموت تبطل حيوانيته وأما نفسه الناطقة فتفارقه وتبقى بعده كما قال تعالى: { أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوٰتاً } تفسير : [آل عمران: 169] لكن الحيوان نام متحرك حساس لكن النائم لا يتحرك ولا يحس والأرض الميتة لا يكون فيها نماء، ثم إن النائم بالانتباه يتحرك ويحس والأرض الميتة بعد موتها تنمو بنباتها فكما أن تحريك ذلك الساكن وإنماء هذا الواقف سهل على الله تعالى كذلك إحياء الميت سهل عليه وإلى هذا أشار بقوله: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ }.
القرطبي
تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} الآية. فيه ثلاثة أقوال: الأوّل: أنه خطاب للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحض على الصلاة في هذه الأوقات. قال ابن عباس: الصلوات الخمس في القرآن؛ قيل له: أين؟ فقال: قال الله تعالى: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} صلاة المغرب والعشاء «وَحِينَ تُصْبِحُونَ» صلاة الفجر «وَعَشِيًّا» العصر «وَحِينَ تُظْهِرُونَ» الظهر؛ وقاله الضحاك وسعيد ابن جبير. وعن ابن عباس أيضاً وقتادة: أن الآية تنبيه على أربع صلوات: المغرب والصبح والعصر والظهر؛ قالوا: والعشاء الآخرة هي في آية أخرى في {أية : وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ} تفسير : [هود: 114] وفي ذكر أوقات العورة. وقال النحاس: أهل التفسير على أن هذه الآية {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } في الصلوات. وسمعت علي بن سليمان يقول: حقيقته عندي: فسبحوا الله في الصلوات. لأن التسبيح يكون في الصلاة؛ وهو القول الثاني. والقول الثالث: فسبحوا الله حين تمسون وحين تصبحون؛ ذكره الماوردِيّ. وذكر القول الأوّل، ولفظه فيه: فصلوا لله حين تمسون وحين تصبحون. وفي تسمية الصلاة بالتسبيح وجهان: أحدهما: لما تضمنها من ذكر التسبيح في الركوع والسجود. الثاني: مأخوذ من السبحة والسبحة الصلاة؛ ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : تكون لهم سبحة يوم القيامة»تفسير : أي صلاة. الثانية: قوله تعالى: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} اعتراض بين الكلام بدؤوب الحمد على نعمه وآلائه. وقيل: معنى «وَلَهُ الْحَمْدُ» أي الصلاة له لاختصاصها بقراءة الحمد. والأوّل أظهر؛ فإن الحمد لله من نوع تعظيم الله تعالى والحض على عبادته ودوام نعمته؛ فيكون نوعاً آخر خلاف الصلاة، والله أعلم. وبدأ بصلاة المغرب لأن الليل يتقدّم النهار. وفي سورة «سبحان» بدأ بصلاة الظهر إذ هي أوّل صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم. الماورديّ: وخص صلاة الليل باسم التسبيح وصلاة النهار باسم الحمد لأن للإنسان في النهار متقلباً في أحوالٍ توجب حمد الله تعالى عليها، وفي الليل على خلوة توجب تنزيه الله من الأسواء فيها؛ فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار، والتسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل. الثالثة: قرأ عكرمة «حِيناً تُمْسُونَ وَحِيناً تُصْبِحُونَ» والمعنى: حينا تمسون فيه وحينا تصبحون فيه؛ فحذف «فيه» تخفيفاً؛ والقول فيه كالقول في {أية : وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً} تفسير : [البقرة: 123]. {وَعَشِيّاً} قال الجوهرِيّ: العشِيّ والعشِية من صلاة المغرب إلى العتمة؛ تقول: أتيته عشِية أمسِ وعشِيّ أمسِ. وتصغير العشِيّ: عشيان، على غير قياس مُكَبَّرِه؛ كأنهم صغّروا عَشْيَاناً، والجمع عُشَيَّانات. وقيل أيضاً في تصغيره: عُشَيْشَيان، والجمع عُشَيْشِيَات. وتصغير العَشِيَّة عُشَيْشِيّة، والجمع عُشَيْشِيات. والعِشاء بالكسر والمد مثل العشِيّ. والعِشاءان المغرب والعتمة. وزعم قوم أن العِشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، وأنشدوا:شعر : غدونا غدوة سحراً بليلٍ عِشاء بعد ما انتصف النهار تفسير : الماوردِيّ: والفرق بين المساء والعِشاء: أن المساء بُدُوّ الظلام بعد المغيب، والعِشاء آخر النهار عند ميل الشمس للمغِيب، وهو مأخوذ من عشا العين وهو نقص النور من الناظر كنقص نور الشمس.
ابن كثير
تفسير : هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة، وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه عند المساء، وهو إقبال الليل بظلامه، وعند الصباح، وهو إسفار النهار عن ضيائه. ثم اعترض بحمده مناسبة للتسبيح، وهو التحميد، فقال تعالى: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: هو المحمود على ما خلق في السموات والأرض، ثم قال تعالى: {وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} فالعشاء هو شدة الظلام، والإظهار قوة الضياء، فسبحان خالق هذا وهذا، فالق الإصباح، وجاعل الليل سكناً؛ كما قال تعالى: {أية : وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّـٰهَا وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَـٰهَا} تفسير : [الشمس: 3 ــــ 4] وقال تعالى: {أية : وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}تفسير : [الليل: 1 ــــ 2] وقال تعالى: {أية : وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ} تفسير : [الضحى: 1 ــــ 2] والآيات في هذا كثيرة. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبَّان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون» تفسير : وقال الطبراني: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه، عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ومن قال حين يصبح: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون، الآية بكمالها، أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي، أدرك ما فاته في ليلته» تفسير : إسناد جيد، ورواه أبو داود في سننه. وقوله تعالى: {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ} هو ما نحن فيه؛ من قدرته على خلق الأشياء المتقابلة، وهذه الآيات المتتابعة الكريمة كلها من هذا النمط، فإنه يذكر فيها خلقه الأشياء وأضدادها؛ ليدل خلقه على كمال قدرته، فمن ذلك إخراج النبات من الحب، والحب من النبات، والبيض من الدجاج، والدجاج من البيض، والإنسان من النطفة، والنطفة من الإنسان، والمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. وقوله تعالى: {وَيُحْيِي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} كقوله تعالى: {أية : وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ} تفسير : [يس: 33 ــــ 34] وقال تعالى: {أية : وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : يَبْعَثُ مَن فِي ٱلْقُبُورِ}تفسير : [الحج: 5 ــــ 7] وقال تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَال} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تفسير : [الأعراف: 57] ولهذا قال ههنا: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ } أي: سبِّحوا الله بمعنى صَلُّوا {حِينَ تُمْسُونَ } أي تدخلون في المساء وفيه صلاتان: المغرب والعشاء {وَحِينَ تُصْبِحُونَ } تدخلون في الصباح وفيه صلاة الصبح.
الماوردي
تفسير : قوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} وفي تسمية الصلاة بالتسبيح وجهان: أحدهما: لما تضمنتها من ذكر التسبيح في الركوع والسجود. الثاني: مأخوذ من السبحة، والسبحة الصلاة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : تَكُونُ لَكُم سَبْحَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ" تفسير : أي صلاة. وقوله: {حِينَ تُمْسُونَ} أي صلاة المغرب والعشاء، قاله ابن عباس وابن جبير والضحاك. {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} صلاة الصبح في قولهم أيضاً. {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ} فيه قولان: أحدهما: الحمد لله على نعمه وآلائه. الثاني: الصلاة لاختصاصها بقراءة الحمد في الفاتحة. {وَعَشِّياً} يعني صلاة العصر. {وَحِينَ تَظْهِرُونَ} يعني صلاة الظهر وإنما خص صلاة الليل باسم التسبيح وصلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال توجب حمد الله عليها، وفي الليل على خلوة توجب تنزيه الله من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار، والتسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل. والفرق بين المساء والعشي أن المساء بدو الظلام بعد المغيب، والعشي آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب وهو مأخوذ من عشا العين وهو نقص النور من الناظر كنقص نور الشمس، فجاءت هذه الآية جامعة لأوقات الصلوات الخمس، وقد روى سفيان عن عاصم أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد في كتاب الله الصلوات الخمس؟ فقرأ هذه الآية. قال يحيى ابن سلام: كل صلاة ذكرت في كتاب الله قبل الليلة التي أسري فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم فليست من الصلوات الخمس لأنها فرضت في الليلة التي أسري به فيها وذلك قبل الهجرة بسنة، قال: وهذه الآية نزلت بعد ليلة الإسراء وقبل الهجرة. {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: يخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة ويخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي، قاله ابن مسعود وابن عباس وأبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وابن جبير. الثاني: يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه والزهري، ورواه الأسود بن عبد يغوث عن النبي صلى الله عليه وسلم. الثالث: يخرج الدجاجة من البيضة ويخرج البيضة من الدجاج، قاله عكرمة. الرابع: يخرج النخلة من النواة ويخرج النواة من النخلة؛ والسنبلة من الحبة والحبة من السنبلة، قاله ابن مالك والسدي. ويحتمل خامساً: يخرج الفطن اللبيب من العاجز البليد ويخرج العاجز البليد من الفطن اللبيب. {وَيُحْيِى الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} يعني بالنبات لأنه حياة أهلها فصار حياة لها. ويحتمل ثانياً: أنه كثرة أهلها لأنهم يحيون مواتها ويعمرون خرابها. {وَكَذِلِكَ تُخْرَجُونَ} أي كما أحيا الأرض بإخراج النبات وأحيا الموتى كذلك يحييكم بالبعث. وفي هذا دليل على صحة القياس.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَسُبْحَانَ اللَّهِ} سبحوه، أو صلّوا له سميت الصلاة تسبيحاً لاشتمالها عليه في الركوع والسجود، أو من السبحة وهي الصلاة. {تُمْسُونَ} المغرب والعشاء المساء بدو الظلام بعد المغيب {تُصْبِحُونَ} صلاة الصبح.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ...} الآية خطابٌ للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحضِّ على الصلاة في هذه الأوقات، كأنه يقول سبحانه: إذا كان أمر هذه الفرق هكذا من النقمة والعذاب، فجِدَّ أيها المؤمن في طريق الفوز برحمة اللّه. ورَوَى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ {فَسُبْحَانَ اللّه حين تمسون وحين تصبحون} إلى قوله: {وكذلك تخرجون} أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِه ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ»تفسير : . رواه أبو داود، انتهى من «السلاح». قال ابن عباس وغيره: في هذه الآية تنبيهٌ علَى أربع صلواتٍ: المغرب، والصبح، والظهر، والعصر، قالوا: والعشاءُ الأخيرةُ هي في آية أخرى: في زلف الليل، وقد تقدم بيانُ هذا مُسْتَوْفَى في مَحَاله. وقوله تعالى: {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ...} الآية، تقدم بيانُها. ثم بعد هذه الأَمثِلَةِ القاضيةِ بتجويز بعث الأجساد عقلاً؛ ساق الخبر سبحانه بأن كذلك خروجَنا من قبورِنا، و {تَنتَشِرُونَ} معناه: تتصرفون وتتفرقون، والمودة والرحمة: هما على بابهما المشهور من التواد والتراحم؛ هذا هو البليغ. وقيل: غيرُ هذا. وقرأ الجمهور: «للعالَمين» ـــ بفتح اللام ـــ يعني: جميع العالم. وقرأ حفصٌ عن عاصم ـــ بكسرها ـــ على معنى: أَنَّ أهلَ الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم، وباقي الآية اطْلبه في مَحَالِّه؛ تجده إن شاء اللّه مبيناً، وهذا شأننا إلاحالة في هذا المختصر؛ على ما تقدم بيانه، فاعلمه راشداً. * ت *: وهذه الآياتُ والعبر إنما يعظمُ موقعُها في قلوب العارفين باللَّه سبحانه، ومن أكثرَ التفكُّرَ في عجائب صنع اللّه تعالى حَصَلَتْ له المعرفةُ باللّه سبحانه. قال الغَزَالِيُّ في «الإحياء»: وبحر المعرفة لا ساحل له؛ والإحاطة بكنه جلال اللّه محالٌ، وكلما كثرت المعرفةُ باللّه تعالى وصفاتِه. وأَفعاله وأسرار مملكته وقويت ـــ كثر النعيم في الآخرة؛ وعظم، كما أنه كلما كثر البذر وحسن ـــ كثر الزرع وحسن. وقال أيضاً في كتاب «شرح عجائب القلب» من «الإحياء»: وتكون سَعَةُ ملك العبد في الجنة؛ بحسب سِعَة معرفتِه باللّه، وبحسب ما يتجلَّىٰ له من عظمة اللّه ـــ سبحانه ـــ، وصفاتِه، وأفعاله، انتهى. وقوله تعالى: {أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضُ} معناه: تثبت كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ} تفسير : [البقرة:20]. وهذا كثير، والدعوة من الأرض: هي البعث ليوم القيامة، قال مكي: والأحسن عند أهل النظر أنَّ الوقفَ في هذه الآية يكونُ في آخرها، {تَخْرُجُونَ}؛ لأن مذهب سيبويهِ والخليلِ في «إذا» الثانية: أنها جوابُ الأولى، كأنه قال: ثم إذا دعاكم خرجتم؛ وهذا أسدُّ الأقوال. وقال * ص *: {إِذَا أَنتُمْ}، «إذا»: للمفاجأة، وهل هي ظرفُ مكانٍ أو ظرفَ زمان؟ خلاف، و {مِنَ ٱلأَرْضِ} علَّقهُ الحُوفِيُّ بـ «دَعَا»، وأجاز * ع *: أن يتعلقَ بـ «دعوة» انتهى. وقرأ حمزة والكسائي: «تَخْرُجُونَ» ـــ بفتح التاء، والباقون بضمها ـــ، والقنوت هنا بمعنى الخضوعِ، والانقيادِ في طاعتهِ سبحانه. وإعادة الخلق: هو بعثُهم من القبور. وقوله تعالى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} قال ابن عباس وغيره: المعنى: وهو هين عليه، وفي مصحف ابن مسعود «وهو هين عليه»، وفي بعض المصاحف «وكل هين عليه». وقال ابن عباس أيضاً وغيره: المعنى: وهو أيسر عليه، قال: ولكن هذا التفضيل إنَّما هو بحسْب معتقدِ البَشَرِ؛ وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن الإعَادَةِ في كثير من الأشياء أهون علينا من البدأة. ولما جاء بلفظٍ فيه استعارة، وتشبيه بما يعهده الناس من أنفسهم خَلُصَ جانبُ العظمة؛ بأن جعل له المثلَ الأعْلَى الذي لا يلحقه تكييف؛ ولا تماثل مع شيء. ثم بين تعالى أمر الأصنام وفسادَ معتقدِ مَن يُشْرِكُها باللّه ـــ بضربه هذا المثلَ ـــ؛ وهو قوله: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ...} الآية، ومعناه: أَنكم أيها الناس إذا كان لكم عبيدٌ تَمْلِكُونَهم؛ فإنكم لا تشركونهم في أموالكم، ومُهِمِّ أموركم، ولا في شيء على جهة استواءَ المنزلة. وليس من شأنكم أن تخافوهم في أن يرثوا أموالكم، أو يقاسموكم إياها في حياتكم، كما يفعل بعضكم ببعض؛ فإذا كان هذا فيكم، فكيف تقولون: أن من عبيده وملكه شركاءُ في سلطانِه وألوهيته؛ هذا تفسير ابن عباس والجماعة.
ابن عادل
تفسير : قوله: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} أي سبحوا الله، ومعناه صلوا عليه حين "تمسون" تدخلون في المساء، وهو صلاة المغرب والعشاء "وحين تصبحون" أي تدخلون في الصباح وهو صلاة الصبح. {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قال ابن عباس: يَحْمَدُهُ أهل السماوات والأرض ويصلون "وَعَشيّاً" أي صلوا لله عشياً؛ يعني صلاة العصر "وحِينَ تُظْهِرُونَ" أي تدخلون في الظهيرة وهي صلاة الظهر، قال نافع الأزرق لابن عباس، هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم وقرأ هاتَيْنِ الآيتين، وقال: جمعت الآية الصلوات الخمس ومواقيتها. وروى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "حديث : مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحْمْدِهِ فِي يَوْم مائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ"تفسير : . (وقال عليه السلامَ: حديث : مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مائةَ مَرَّةِ لَمْ يَأْتِ أَحِدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَفْضَلَ ممّا جَاءَ بِهِ إلاَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أوْ زَادَ عَلَيْهِتفسير : وقالَ عليه السلام: "حديث : كَلَمَتانِ خَفِيفَتَانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ حَبيبَتَانِ عَلَى الرَّحمَن: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله العَظيم ". تفسير : قوله: {تُمْسُونَ وتُصْبِحُونَ} تامَّاتٌ) أي تدخلون في المساء والصباح كقولهم: إذا سَمِعْتَ بِسُرَى القَيْنِ فاعلم بأنه (مُصْبِح) أي مقيم في الصباح. والعامة على إضافة الظرف إلى الفعل بعده، وقرأ عكرمة: "حِيناً" بالتنوين، والجملة بعده صفة له، والعائد حينئذ محذوف أي تُمْسُونَ فيه، كقوله { أية : وَٱخْشَوْاْ يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ}تفسير : [لقمان: 33]. والناصب لهذا الظرف "سُبْحَانَ" لأنّه نائب عن عامله. قوله: "وَعَشيّاً" عطف على "حين" وما بينهما اعتراض و "في السَّمَوَاتِ" يجوز أن يتعلق بنفس الحمد (أي أن الحمد) يكون في هذين الظرفين.
السيوطي
تفسير : أخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أدنى ما يكون من الحين بكرة وعشيا، ثم قرأ {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبي رزين رضي الله عنه قال: جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ {فسبحان الله حين تمسون} صلاة المغرب، {وحين تصبحون} صلاة الصبح {وعشيا} صلاة العصر {وحين تظهرون} صلاة الظهر وقرأ "ومن بعد صلاة العشاء". وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة {فسبحان الله حين تمسون} قال: المغرب والعشاء {وحين تصبحون} الفجر {وعشيا} العصر {وحين تظهرون} الظهر. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد، مثله. وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن السني في عمل يوم وليلة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدعوات عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ألا أخبركم لم سمّى الله إبراهيم خليله الذي وفى لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى {سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون} ". تفسير : وأخرج أبو داود والطبراني وابن السني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : من قال حين يصبح {سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته من ليلته ". تفسير : وأخرج ابن مردويه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : من قال حين أصبح سبحان الله وبحمده ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله، وكان آخر يومه عتيقاً من النار ". تفسير : وأخرج ابن ماجة في تفسيره وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: أما الحمد فقد عرفناه، فقد يحمد الخلائق بعضهم بعضاً، وأما لا إله إلا الله فقد عرفناها، فقد عبدت الآلهة من دون الله، وأما الله أكبر فقد يكبر المصلي، وأما سبحان الله فما هو؟ فقال رجل من القوم: الله أعلم! فقال عمر رضي الله عنه: قد شقي عمر إن لم يكن يعلم أن الله يعلم، فقال علي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين اسم ممنوع أن ينتحله أحد من الخلائق، وإليه يفزع الخلق، واحب أن يقال له، فقال: هو كذاك. وأخرج أحمد والحاكم والضياء عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : إن الله اصطفى من الكلام أربعاً: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فمن قال سبحان الله؛ كتبت له عشرون حسنة، وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال الله أكبر؛ مثل ذلك، ومن قال لا إله إلا الله؛ مثل ذلك، ومن قال الحمد لله رب العالمين. من قبل نفسه له ثلاثون حسنة، وحطت عنه ثلاثون سيئة ". تفسير : وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري رضي الله عنه قال: من قرأ الآيات {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} إلى آخرها؛ لم يفته شيء في يومه وليلته، وأدرك ما فاته من يومه وليلته.
السلمي
تفسير : قال جعفر: بالله فابدأ صباحك وبه فاختم مساءك فمن كان به ابتداؤه وإليه انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما.
القشيري
تفسير : مَنْ كان صباحُه لله بُورِكَ له في يومه، ومن كان مساؤه بالله بورك له في ليله: شعر : وإنَّ صَبَاحاً نلتقي في مسائه صَبَاحٌ على قلبِ الغريبِ حبيبُ تفسير : شتَّان بين عبدٍ صباحُه مُفْتَتَحٌ بعبادته ومساؤه مُخْتَتَمٌ بطاعته، وبين عبدٍ صباحه مفتتح بمشاهدته ورواحة مفتتح بعزيز قربته! ويقال الآية تتضمن الأَمر بتسبيحه في هذه الأوقات، والآية تتضمن الصلوات الخمس، وإرادةَ الحقِّ من أوليائه بأَنْ يجددوا العهدَ في اليوم والليلة خمْسَ مراتٍ؛ فتقف على بساط المناجاة، وتستدرك ما فاتك فيما بين الصلاتين من طوارق الزلات.
اسماعيل حقي
تفسير : {فسبحان الله} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. والسبح المر السريع فى الماء اوفى الهواء والتسبيح تنزيه الله واصله المر السريع فى عبادة الله جعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا اونية والسبوح القدوس من اسماء الله تعالى وليس فى كلامهم فعول سواهما. وسبحان هنا مصدر كغفران موضوع موضع الامر مثل فضرب الرقاب والتسبيح محمول على حقيقته وظاهره الذى هو تنزيه الله عن السوء والثناء عليه بالخير. والمعنى اذا علمتم ايها العقلاء المميزون ان الثواب والنعيم للمؤمنين العاملين والعذاب والجحيم للكافرين المكذبين فسبحوا الله اى نزهوه عن كل ما لا يليق بشأنه تعالى {حين تمسون وحين تصبحون} الحين بالكسر وقت مبهم يصلح لجميع الازمان طال او قصر ويتخصص بالمضاف اليه كما فى هذا المقام. والامساء الدخول فى المساء كما ان الاصباح الدخول فى الصباح والمساء والصباح ضدان. قال بعضهم اول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجير ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. والمعنى سبحوه تعالى وقت دخولكم فى المساء وساعة دخولكم فى الصباح.
ابن عجيبة
تفسير : قلت: "فسبحان": مصدر لمحذوف، أي: سبحوا سبحان. و(حين): متعلق بذلك المحذوف، وجملة: (وله الحمد): معترضة بين معطوفات الظروف. و(في السموات): حال من الحمد، أي: وله، على عباده، الحمد؛ كائناً في السموات... إلخ. يقول الحق جل جلاله: {فسبحانَ اللهِ} أي: فسبّحوا الله ونزّهوه تنزيهاً يليق به في هذه الأوقات التي تظهر قدرته، وتجدد فيها نعَمه، وهي {حينَ تُمسون}؛ تدخلون في المساء {وحين تُصبحون} تدخلون في الصباح. {وله الحمدُ في السماوات والأرض} أي: وله، على المميّزين كلّهم، من أهل السموات والأرض، أن يحمدوه، {وعشيّاً} أي: وسبحوه عشياً؛ آخر النهار، {وحين تُظْهِرُون}؛ تدخلون في وقت الظهيرة. قال البيضاوي: وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح؛ لأن آثار العظمة والقدرة فيهما أظهر، تخصيص الحمد بالعشي - الذي هو آخر النهار، من عشى العين؛ إذ نقص نورها - والظهيرة - التي هي وسطه؛ لأن تجدد النعم فيها أكثر. ويجوز أن يكون {عَشِيّاً} معطوف على {حين تُمسون}، وقوله: {وله الحمد..} إلخ - اعتراضاً. وعن ابن عباس: الآيةُ جامعة للصلوات الخمس، (تُمسون): صلاتا المغرب والعشاء، (تصبحون): صلاة الفجر، (وعشياً): صلاة العصر، (وتُظهرون) صلاة الظهر. ولذلك زعم الحسن أنها مَدَنِيَّةٌ؛ لأنه كان يقول: كان الواجب عليه بمكة ركعتين، في أي وقت اتفقت، وإنما فرضت الخمس بالمدينة. والأكثر على أنها فرضت بمكة. هـ. ثم ذكر وجه استحقاقه للحمد والتنزيه بقوله: {يُخرج الحيَّ من الميت}، الطائر من البيضة، والإنسان من النطفة، أو: المؤمن من الكافر، والعالم من الجاهل. {ويُخرج الميتَ من الحيّ}، البيضة من الطائر، والنطفة من الإنسان، أو: الكافر من المؤمن، والجاهل من العالم. {ويحيي الأرضَ} بالنبات {بعد موتها} يبسها، {وكذلك تخرجون}، والمعنى: أن الإبداء والإعادة متساويان في قدرة مَن هو قادر على إخراج الحي من الميت، وعكسه. رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من قرأ {فسبحان الله حين تمسون}.. إلى الثلاث آيات، وآخر سورة الصافات: {سبحان ربك رب العزة..} إلخ.. دُبُرَ كُلّ صلاة، كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء، وقطر الأمطار، وورق الأشجار، وتراب الأرض. فإذا مات؛ أجرى له بكل لفظ عشر حسنات في قبره"تفسير : نقله الثعلبي والنسفي. وعنه - عليه الصلاة والسلام: "حديث : مَن قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: {فسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ}... إلى قوله: {وكذلك تخرجون}؛ أدْرَكَ ما فَاتَهُ في يوْمِهِ، ومن قاله حين يُمْسِي؛ أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ" تفسير : . رواه ابو داود. وقال الضحاك: من قال: {فسبحان الله حين تمسون..} إلخ؛ كان له كعدل مائتي رقبة من ولد إسماعيل. هـ. زاد كعب: ولم يفته خَيْرٌ كان في يومه، ولا يدركه شر كان فيه. وإن قالها في السماء؛ فكذلك. وكان إبراهيم الخليل عليه السلام يقرها ست مرات في كل يوم وليلة. هـ. الإشارة: أما وجه الأمر بالتنزيه حين المساء والصباح؛ فلأنَّ المجوس كانوا يسجدون للشمس في هذين الوقتين؛ تسليماً وتوديعاً، فأمر الحق تعالى المؤمنين أن ينزهوه عمن يستحق العبادة معه، وأما العشي؛ فلأنه وقت غفلة الناس في جميع حوائجهم، وأما وقت الظهيرة؛ فلأن جهنم تشتعل فيه؛ كما في الحديث، وأمر بحمده والثناء عليه في كل وقت؛ لما غمرهم من النِعَم الظاهرة والباطنة. قال القشيري: فمن كان صباحُه بالله؛ بُوركَ له في يومه، ومن كان مساؤه بالله؛ بورك له في ليلته، وأنشدوا: شعر : وإنَّ صَبَاحاً نلتقي في مسائه صَبَاحٌ على قلب الغريب حبيبُ تفسير : شتَّان بين عبد: صباحُه مُفْتَتَحٌ بعبادته، ومساؤه مُخْتَتَمٌ بطاعته، وبين عبدٍ: صباحه مُفتتح بمشاهدته، ورواحه مختتم بعزيز رؤيته. قلت: الأول من عامة الأبرار، والثاني من خاصة العارفين الكبار، وبقي مقام الغافلين، وهو: من كان صباحه مفتتح بهم نفسه، ومساؤه مختتم برؤية حسه، ثم ذكر احتمال الصلوات الخمس في الآية، كما تقدم - ثم قال: وأراد الحق من أوليائه أن يجددوا العبودية في اليوم والليلة خمس مرات، فيقف على بساط المناجاة، ويستدرك ما فاته بين الصلاتين من صوارف الزلات. هـ. وقوله تعالى: {يُخرج الحي من الميت} يُخرج الذاكر من الغافل، والغافل من الذاكر، والعارف من الجاهل، والجاهل من العارف، ويُحيي أرض النفوس باليقظة والمعرفة, بعد موتها بالغفلة والجهل, وكذلك تُخرجون من قبوركم على ما متم عليه, من معرفة أو جهل، من يقظة أو غفلة، يموت المرء على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه. والله تعالى أعلم. ثم ذكر دلائل البعث والخروج، فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ...}
الجنابذي
تفسير : {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} جواب لشرطٍ مقدّرٍ وسبحان مصدر فى معنى التّسبيح او بمعناه الّلازم ومقدّر بفعل الامر اى اذا كان الامر هكذا فسبّحوا الله او فليسبّح الله سبحاناً {حِينَ تُمْسُونَ} تدخلون فى المساء {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} اى تدخلون فى الصّباح وهما وقتا اختلاط النّور والظّلمة.
اطفيش
تفسير : {فَسُبْحَانَ اللهِ} نزهوا الله من السوء واثنوا عليه بالخير وجدوا في طريق الفوز من ذلك العذاب في الاوقات المشار اليها بقوله: {حِينَ تُمْسُونَ} الخ لما يتجدد فيها من نعم الله الظاهرة قيل خص التسبيح بالمساء والصباح لانه اثار العظمة والقدرة فيهما اظهر وقيل ذلك اخبار في معنى الأمر بتنزيه الله في تلك الاوقات التي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمه او دلالة على ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة وتنزيهه واستحقاق الحمد ممن له تمييز وقيل التسبيح صلاة المغرب والعشاء المشار اليهما بـ {حِينَ تُمْسُونَ} والامساء الدخول في المساء وصلاة الفجر المشار اليها بقوله: {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} تدخلون في الصباح والجملتان مضاف اليها الحينان وقرأ عكرمة بتنوين الحينين فالجملتان نعتان لهما والرابط محذوف اي فيه.
اطفيش
تفسير : {فسبحان الله} سبحوا الله تسبيحا لتنجوا من العذاب، وتنالوا الروضة، فجعل مكان تسبيحا سبحان، واضيف للفظ الجلالة، وحذف سبحوا وقدم السبيح على الحمد، لان الخلية قبل الحلية، مع ان تنزيه الله عن الشركة، وصفات الخلق أول ما يدعى اليه الكافر، وعنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله:"حديث : من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ومن قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلاَّ من زاد عليه ". تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" تفسير : وعنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله: "حديث : أيعجز أحدكم أنْ يكتسب كل يوم ألف حسنة؟ فقيل كيف ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف سيئة" تفسير : ويروى "أربعون ألفاً" وروى انه قعدت جويرية زوجه صلى الله عليه وسلم فى مسجدها من صلاة الفجر الى ان تعالى النهار، فقال: قلت بعدك: سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنه عرشه ومداد كلماته ثلاث مرات وذلك يزن كلماتك" والفاء لعطف الانشاء على الاخبار، والفعلية على الاسمية، او فى جواب شرط، اذا عرفتم ذلك فسبحوا الله تسبيحا متأخرا عن المعرفة متصلا بها، والانشاء هنا امر لا كبعت واعتقت، والتمنى والترجى، والاستفهام، والخطاب للكفار، والتسبيح التنزيه بالقلب واللسان والعمل مطلقا فى الاوقات كلها فى الصلاة وفى غيرها، وقيل: المراد الصلاة. {حِين تُمْسُون} تدخلون فى المساء {وحِين تُصبحُون} تدخلون فى الصباح وقت الفجر.
الالوسي
تفسير : إثر ما بين حال فريقي المؤمنين العاملين بالصالحات والكافرين المكذبين بالآيات وما لهما من الثواب والعقاب أرشد سبحانه إلى ما ينجي من الثاني ويفضي إلى الأول من تنزيه الله عز وجل عن كل ما لا يليق بشأنه جل شأنه ومن حمده تعالى والثناء عليه ووصفه بما هو أهله من الصفات الجميلة والشؤون الجليلة، وتقديم الأول على الثاني لما أن التخلية متقدمة على التحلية مع أنه أول ما يدعي إليه الذين كفروا المذكورون قبل بلا فصل، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. وظاهر كلامهم أن {سُبْحَانَ} هنا منصوب بفعل أمر محذوف فكأنه قيل: إذا علمتم ذلك أو إذا صح واتضح حال الفريقين ومآلهما فسبحوا سبحان الله الخ أي نزهوه تعالى تنزيهه اللائق به عز وجل في هذه الأوقات، قال في «الكشف»: وفيه إشكال لأن سبحان الله لزم طريقة واحدة لا ينصبه فعل الأمر لأنه إنشاء من نوع آخر، والجواب أن ذلك توضيح للمعنى وأن وقوعه جواب الشرط على منوال إن فعلت كذا فنعم ما فعلت فإنه إنشاء أيضاً لكنه ناب مناب الخبر وأبلغ، كذلك هو لإنشاء تنزيهه تعالى في الأوقات هرباً من وبيل عقابه وطلباً لجزيل ثوابه، والشرط والجواب مقول على ألسنة العباد انتهى، وفي «حواشي شيخ زاده» أن الأمر بل الجملة الإنشائية مطلقاً لا يصح تعليقها بالشرط لأن الإنشاء إيقاع المعنى بلفظ يقارنه ولو جاز تعليقه للزم تأخره عن زمان التلفظ وأنه غير جائز وإنما المعلق بالشرط هو الإخبار عن إنشاء التمني والترجي وإنشاء المدح والذم والاستفهام ونحوها فإذا قلت: إن فعلت كذا غفر الله تعالى لك أو فنعم ما فعلت كان المعنى فقد فعلت ما تستحق بسببه أن يغفر الله تعالى لك أو أن تمدح بسببه إلا أن الجملة الإنشائية أقيمت مقامه للمبالغة للدلالة على الاستحقاق فمعنى الآية إذا كان الأمر كما تقرر فأنتم تسبحون الله تعالى في الأوقات المذكورة وهو في معنى الأمر بالتسبيح فيها انتهى. ولعله أظهر مما في «الكشف» بل لا يظهر ما ذكر فيه من دعوى أن الشرط والجواب مقول على ألسنة العباد. ويوهم كلام بعضهم أن الكلام بتقدير القول حيث قال: كأنه قيل إذا صح واتضح عاقبة المطيعين والعاصين فقولوا: نسبح سبحان الخ، والمعنى فسبحوه تسبيحاً في الأوقات، ولا يخفى ما فيه، وكأني بك تمنع لزوم سبحان طريقة واحدة وهي التي ذكرت أولاً، ويجوز نصب فعل الأمر لها إذا اقتضاه المقام وأشعر به الكلام، ولكن كأنك تميل إلى اعتبار كون الجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى بأن يراد بها الأمر لتوافق جملة {لَهُ ٱلْحَمْدُ} فإنها وإن كانت خبرية إلا أن الإخبار بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على المميزين من أهل السماوات والأرض كما يشعر به اتباع ذلك ذكر الوعد والوعيد وتفريعه عليه بالفاء في معنى الأمر به على أبلغ وجه على ما صرح به بعض الأجلة فكأنه حينئذٍ قد قيل: فسبحوا الله تعالى تسبيحه اللائق به سبحانه في هذه الأوقات واحمدوه. وظاهر كلام الأكثرين أن جملة {لَهُ ٱلْحَمْدُ} الخ معطوفة على الجملة التي قبلها وأن {عشياً} معطوف على {حِينَ تُمْسُونَ} بل هم صرحوا بهذا، وعلى ما ذكر يكون جملة {لَهُ ٱلْحَمْدُ } فاصلة بين المعطوف والمعطوف عليه، وما أشبه الآية حينئذٍ بآية الوضوء على ما ذهب إليه أهل السنة. وفي «الكشاف» أن {عشياً} متصل بقوله تعالى: {حِينَ تُمْسُونَ} وقوله تعالى: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ} الخ اعتراض بينهما، ومعناه أن على المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أن يحمدوه. وإلى كون الجملة معترضة ذهب أبو البقاء أيضاً، وجعل قوله تعالى: {فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ} حالاً من {الحمد}، وفي جواز مجىء الحال منه على احتمال كونه مبتدأ وهو الظاهر خلاف، ولعل من لا يجوز ذلك يجعل الجار متعلقاً بالثبوت الذي تقتضيه النسبة. والمراد بالتسبيح والحمد ظاهرهما على ما ذهب إليه جمع من الأجلة، وقيل: المراد بالتسبيح الصلاة. وأخرج عبد الرزاق والفريابـي وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبـي رزين قال: جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال: نعم فقرأ {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } صلاة المغرب {وَحِينَ تُصْبِحُونَ } صلاة الصبح {وَعَشِيّاً} صلاة العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} صلاة الظهر، وقرأ {أية : وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَاء }تفسير : [النور: 58] وأخرج ابن أبـي شيبة وابن جرير وابن المنذر عنه قال: جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } المغرب والعشاء {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} الفجر {وَعَشِيّاً} العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الظهر، وذهب الحسن إلى ذلك حتى أنه ذهب إلى أن الآية مدنية لما أنه يرى فرضية الخمس بالمدينة وأنه كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقت الصلاة فيه، والصحيح أنها فرضت بمكة ويدل عليه حديث المعراج دلالة بينة. واختار الإمام الرازي حمل التسبيح على التنزيه فقال: إنه أقوى والمصير إليه أولى لأنه يتضمن الصلاة وذلك لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب وهو الاعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعاً وهو العمل الصالح، والأول هو الأصل والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني، وذلك لأن الإنسان إذا اعتقد شيئاً ظهر من قلبه على لسانه وإذا قال ظهر صدقه في مقاله من أحوال أفعاله واللسان ترجمان الجنان والأركان برهان اللسان لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان وهي مشتملة على الذكر باللسان والقصد بالجنان فهو تنزيه في التحقيق، فإذا قال سبحانه نزهوني وهذا نوع من أنواع التنزيه والأمر المطلق لا يختص بنوع دون نوع فيجب حمله على كل ما هو تنزيه فيكون [أيضاً] هذا أمراً بالصلاة، ثم إن قولنا يناسبه ما تقدم وذلك لأن الله تعالى لما بين أن المقام الأعلى والجزاء الأوفى لمن آمن وعمل الصالحات حيث قال عز وجل: {أية : فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ } تفسير : [الروم: 15] قال سبحانه: إذا علمتم أن ذلك المقام لمن آمن وعمل الصالحات والإيمان تنزيه بالجنان وتوحيد باللسان والعمل الصالح استعمال الأركان فالكل تنزيهات وتحميدات فسبحان الله أي فأتوا بذلك الذي هو الموصل إلى الحبور في الرياض والحضور على الحياض اهـ. وأنا بالإمام أقتدي في دعوى أولوية الحمل على الظاهر، واختار أيضاً أن قوله تعالى: {لَهُ ٱلْحَمْدُ} اعتراض مؤكد بين المعطوف والمعطوف عليه مطلقاً ومعناه على ما سمعت عن «الكشاف» أن على المميزين كلهم أن يحمدوه فإن حمل التسبيح على الصلاة فهو كلام يؤكد الوجوب لأن الحمد يتجوز به عن الصلاة كالتسبيح، ووجه التأكيد دلالته على / أنه أمر عم المكلفين من أهل السماوات والأرض، وإن حمل على الظاهر فوجهه أن ذلك جار مجرى الاستدراك للأمر بالتسبيح، ولما كان من واد واحد كان كل منهما مؤكداً للآخر فدل على دوام وجوب الحمد في الأوقات ووجوب التسبيح على أهل السماوات والأرض، وأما الدلالة على الوجوب فمن اتباع {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ} الخ ذكر الوعد والوعيد بالفاء فإنه يفهم تعين ذلك طريقاً للخلاص عن الدركات والوصول إلى الدرجات وما يتعين طريقاً لذلك كان واجباً كذا في «الكشف». وذكر الإمام أن في هذا الاعتراض لطيفة وهو أن الله تعالى لما أمر العباد بالتسبيح كأنه قال جل وعلا: بين لهم أن تسبيحهم الله تعالى لنفعهم لا لنفع يعود إلى الله عز وجل فعليهم أن يحمدوا الله تعالى إذا سبحوه جل شأنه، وهذا كما في قوله تعالى: {أية : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُمْ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَـٰنِ } تفسير : [الحجرات: 17]. وجوز بعضهم كون {عشياً} معطوفاً على قوله تعالى: {فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ} ورد بأنه لا يعطف ظرف الزمان على المكان ولا عكسه، وقيل: يحتمل أن يكون معطوفاً على مقدر أي وله الحمد في السماوات والأرض دائماً وعشياً على أنه تخصيص بعد تعميم والجملة اعتراضية أو حالية وهو كما ترى. وتخصيص الأوقات المذكورة بالذكر لظهور آثار القدرة والعظمة والرحمة فيها، وقدم الإمساء على الإصباح لتقدم الليل والظلمة، وقدم العشي على الإظهار لأنه بالنسبة إلى الإظهار كالإمساء بالنسبة إلى الإصباح. وفي «البحر» قوبل بالعشي الإمساء وبالإظهار الإصباح لأن كلاً منهما يعقب بما قابله فالعشي يعقبه الإمساء والإصباح يعقبه الإظهار، وقال العلامة أبو السعود: إن تقديم {عشياً} على {حِينَ تُظْهِرُونَ} لمراعاة الفواصل وليس بذاك وذكر الإمام أنه قدم الإمساء على الإصباح هٰهنا وأخر في قوله تعالى: {أية : سبحوه بُكْرَةً وَأَصِيلاً }تفسير : [الأحزاب: 42] لأن أول الكلام هٰهنا ذكر الحشر والإعادة وكذا آخره والإمساء آخر فذكر الآخر أولاً لتذكر الآخرة، وتغيير الأسلوب في {عشياً} لما أنه لا يجىء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي كالمساء والصباح والظهيرة، ولعل السر في ذلك على ما قيل: إنه ليس من الأوقات التي تختلف فيها أحوال الناس وتتغير تغيراً ظاهراً مصححاً لوصفهم بالخروج عما قبلها والدخول فيها كالأوقات المذكورة فإن كلاً منها وقت يتغير فيه الأحوال تغيراً ظاهراً، أما في المساء والصباح فظاهر، وأما في الظهيرة فلأنها وقت يعاد فيه التجرد عن الثياب للقيلولة كما مرت إليه الإشارة في سورة النور. هذا وفضل التسبيح والتحميد أظهر من أن يستدل عليه، وذكروا في فضل ما تضمنته الآية عدة أخبار، فأخرج الإمام أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن السني في «عمل اليوم والليلة» والطبراني وابن مردويه والبيهقي في «الدعوات» عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ألا أخبركم لم سمى الله تعالى إبراهيم خليله {الذي وفى} [النجم: 37] لأنه يقول كلما أصبح وأمسى {سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون}»تفسير : . وأخرج أبو داود والطبراني وابن السني وابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من قال حين يصبح {سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} إلى قوله تعالى: {وكذلك تخرجون} [الروم: 19] أدرك ما فاته في يومه ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته من ليلته»تفسير : إلى غير ذلك من الأخبار، ولعل فيه تأييداً لكون {فَسُبْحَـٰنَ} الخ مقولاً على ألسنة العباد فتأمل. وقرأ عكرمة {حِينَاً تُمْسُونَ وَحِينَاً تُصْبِحُونَ} بتنوين حين فالجملة صفة حذف منها العائد والتقدير تمسون فيه وتصبحون فيه، وعلى قراءة الجمهور الجملة مضاف إليها / ولا تقدير للضمير أصلاً.
ابن عاشور
تفسير : الفاء تقتضي اتصال ما بعدها بما قبلها وهي فاء فصيحة، أو عطف تفريع على ما قبلها وقد كان أول الكلام قوله {أية : أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق}تفسير : [الروم: 8]، والضمير عائد إلى أكثر الناس في قوله {أية : ولكن أكثر الناس لا يعلمون}تفسير : [الروم: 6] والمراد بهم الكفار فالتفريع أو الإفصاح ناشىء عن ذلك فيكون المقصود من {سُبْحٰنَ الله}إنشاء تنزيه الله تعالى عما نسبوه إليه من العجز عن إحياء الناس بعد موتهم وإنشاء ثناء عليه. والخطاب في {تُمْسُونَ}و{تُصْبِحُونَ}تابع للخطاب الذي قبله في قوله{أية : ثُمَّ إليهِ تُرْجعون}تفسير : [الروم: 11]، وهو موجه إلى المشركين على طريقة الالتفات من ضمائر الغيبة المبتدئة من قوله {أية : أو لم يتفكروا في أنفسهم}تفسير : [الروم: 8] إلى آخرها كما علمت آنفاً. وهذا هو الأنسب باستعمال مصدر (سبحان) في مواقع استعماله في الكلام وفي القرآن مثل قوله تعالى {أية : سبحانه وتعالى عما يشركون}تفسير : [الزمر: 67] وهو الغالب في استعمال مصدر {سبحان} في الكلام إن لم يكن هو المتعين كما تقتضيه أقوال أيمة اللغة. وهذا غير استعمال نحو قوله تعالى {أية : فسبِّح بحَمْد ربِّك حِينَ تقُوم}تفسير : [الطور: 48] وقول الأعشى في داليته:شعر : وسبّح على حين العشيات والضحىتفسير : وقوله {حين تمْسُون،}و{حين تَصبحون، وعشياً، وحين تظْهرون}ظروف متعلقة بما في إنشاء التنزيه من معنى الفعل، أي يُنْشأ تنزيه الله في هذه الأوقات وهي الأجزاء التي يتجزأ الزمان إليها، والمقصود التأبيد كما تقول: سبحان الله دَوْماً. وسلك به مسلك الإطناب لأنه مناسب لمقام الثناء. وجوّز بعض المفسرين أن يكون {سبحان}هنا مصدراً واقعاً بدلاً عن فعل أمر بالتسبيح كأنه قيل: فسبحوا الله سبحاناً. وعليه يخرج ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. وتلا قوله تعالى {فسُبْحان الله حِينَ تمْسُون وحين تُصْبِحون}إلى قوله {وحِينَ تظهرون}فإذا صح ما روي عنه فتأويله: أن {سبحان}أمر بأن يقولوا: سبحان الله، وهو كناية عن الصلاة لأن الصلاة تشتمل على قول: {سبحان ربي الأعلى وبحمده}. وقوله {حين تمسون}إلى آخره إشارة إلى أوقات الصلوات وهو يقتضي أن يكون الخطاب موجهاً إلى المؤمنين. والمناسبة مع سابقه أنه لما وعدهم بحسن مصيرهم لقّنهم شكر نعمة الله بإقامة الصلاة في أجزاء اليوم والليلة. وهذا التفريع يؤذن بأن التسبيح والتحميد الواقعين إنشاءً ثناء على الله كناية عن الشكر عن النعمة لأن التصدي لإنشاء الثناء عقب حصول الإنعام أو الوعد به يدل على أن المادح ما بعثه على المدح في ذلك المقام إلا قصد الجزاء على النعمة بما في طوقه، كما ورد (فإن لم تقدروا على مكافأته فادعوا له). وليست الصلوات الخمس وأوقاتها هي المراد من الآية ولكن نسجت على نسج صالح لشموله الصلوات الخمس وأوقاتها وذلك من إعجاز القرآن، لأن الصلاة وإن كان فيها تسبيح ويطلق عليها السُبحة فلا يطلق عليها: سبحان الله. وأضيف الحين إلى جملتي {تمسون وتصبحون}. وقدم فعل الإمساء على فعل الإصباح: إما لأن الاستعمال العربي يعتبرون فيه الليالي مبدأ عدد الأيام كثيراً قال تعالى {أية : سيروا فيها ليَالِيَ وأياماً آمنين}تفسير : [سبأ: 18]، وإما لأن الكلام لما وقع عقب ذكر الحشر من قوله {أية : الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه تُرجعون}تفسير : [الروم: 11] وذكر قيام الساعة ناسب أن يكون الإمساء وهو آخر اليوم خاطراً في الذهن فقُدم لهم ذكره. و{عَشيّاً}عطف على {حينَ تمْسُون.}وقوله {وله الحمد في السماوات والأرض}جملة معترضة بين الظروف تفيد أن تسبيح المؤمنين لله ليس لمنفعة الله تعالى بل لمنفعة المسبحين لأن الله محمود في السماوات والأرض فهو غني عن حمدنا. وتقديم المجرور في {ولَهُ الحَمْد}لإفادة القصر الادعائي لجنس الحمد على الله تعالى لأن حمده هو الحمد الكامل على نحو قولهم: فلان الشجاع، كما تقدم في طالعة سورة الفاتحة. ولك أن تجعل التقديم للاهتمام بضمير الجلالة. والإمساء: حلول المساء. والإصباح: حلول الصباح. وتقدم في قوله {أية : فالق الإصباح} تفسير : في سورة الأنعام (96). والإمساء: اقتراب غروب الشمس إلى العشاء، والصباح: أول النهار. والإظهار: حلول وقت الظهر وهو نصف النهار. وقد استعمل الإفعال الذي همزته للدخول في المكان مثل: أنجد، وأتهم، وأيْمَنَ، وأشأم في حلول الأوقات من المساء والصباح والظهر تشبيهاً لذلك الحلول بالكون في المكان، فيكثر أن يقال: أصبح وأضحى وأمسى وأعْتَمَ وأشرَق، قال تعالى {أية : فأتبعوهم مشرقين}تفسير : [الشعراء: 60]. والعشي: ما بعد العصر، وقد تقدم عند قوله تعالى {ولا تَطْرُدِ الذين يَدْعُون ربهم بالغداة والعشي} في سورة الأنعام (52).
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} تفسير : [النساء: 103] أن قوله هنا: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} الآيتين من الآيات التي أشير فيها إلى أوقات الصلوات الخمس، وأوضحنا وجه ذلك مع إيضاح جميع الآيات التي أشير فيها إلى أوقات الصلوات الخمس.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: فسبحان الله: أي سبحوا الله أي صلوا. حين تمسون: أي تدخلون في المساء وفي هذا الوقت صلاة المغرب وصلاة العشاء. وحين تصبحون: وتدخلون في الصباح وفيه صلاة الصبح. وله الحمد في السماوات والأرض: أي وهو المحمود دون سواه في السماوات والأرض. وعشيا: أي حين تدخلون في العشي وفيه صلاة العصر. وحين تظهرون: أي تدخلون في الظهيرة وفيه صلاة الظهر. ويخرج الحي من الميت: أي يخرج الإِنسان الحي من النطفة وهي ميتة. ويخرج الميت من الحي: أي يخرج النطفة من الإِنسان الحي والبيضة الميتة من الدجاجة الحيّة. ويحي الأرض بعد موتها: أي يحييها بالمطر فتحيا بالنبات بعدما كانت يابسة ميتة. وكذلك تخرجون: أي من قبوركم أحياء بعدما كنتم ميتين. ومن آياته: أي ومن أدلة قدرته وعلمه وحكمته المقتضية لبعثكم بعد موتكم. أن خلقكم من تراب: أي خلقه إياكم من تراب، وذلك بخلق آدم الأب الأول. تنتشرون: أي في الأرض بشراً تعمرونها. لتسكنوا إليها: أي لتسكن نفوسكم إلى بعضكم بعضاً بحكم التجانس في البشرية. وجعل بينكم مودة: أي محبة ورحمة أي شفقة إذ كل من الزوجين يحب الآخر ويرحمه. معنى الآيات: قوله سبحانه وتعالى في هذه السياق: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ .........................} الآية لما بين تعالى بدء الخلق ونهايته باستقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وهذا عمل يستوجب تنزيهه تعالى عما لا يليق بجلاله وكماله كما يستلزم حمده، ولما كانت الصلوات الخمس تشتمل على ذلك أمر بإقامتها في المساء والصباح والظهيرة والعشيّ فقال تعالى {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} أي سبحوا الله {حِينَ تُمْسُونَ} أي تدخلون في المساء وهي صلاة المغرب والعشاء {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} أي تدخلون في الصباح وهي صلاة الصبح. وقوله تعالى {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} يخبر تعالى أن له الحمد مستحقا له دون سائر خلقه في السماوات والأرض. وقوله {وَعَشِيّاً} معطوف على قوله {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} أي وسبحوه في العشي. وهي صلاة العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} أي وسبحوه حين تدخلون في الظهيرة وهي صلاة الظهر. وقوله تعالى {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ} أي ومن مظاهر الجلال والكمال الموجبة لحمده وطاعته والمقتضية لقدرته على بعث عباده ومحاسبتهم ومجازاتهم أنه يخرج الحيَّ كالإِنسان من النطفة والطير من البيضة والمؤمن من الكافر {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} كالنطفة من الإِنسان والبيضة من الدجاجة وسائر الطيور التي تبيض. وقوله {وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} أي ومن مظاهر وجوده وقدرته وعلمه ورحمته أيضاً أنه يُحيي الأرض أي بالمطر بعد موتها بالجدب والقحط فإِذا هي رابية تهتز بأنواع النباتات والزروع وقوله: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} أي وكإِخراجه الحيّ من الميت والميّت من الحي وكإِحيائه الأرض بعد موتها: يُحييكُم ويخرجكم من قبوركم للحساب والجزاء إذ القادر على الأول قادر على الثاني. ولا فرق. وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} أي ومن آياته الدالة على وجوده وعلمه وقدرته المستوجبة لعبادته وحده والمقررة لقدرته على البعث والجزاء خَلْقُه للبشرية من تراب إذ خلق أباها الأول آدم عليه السلام من تراب، وخلق حواء زوجه من ضلعه ثم خلق باقي البشرية بطريقة التناسل. فإِذا هي كما قال سبحانه وتعالى: بشر ينتشرون في الأرض متفرقين في أقطارها يعمرونها بإِذنه تعالى. وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا} أي ومن آياته أي حججه وأدلته الدالة على وجوده وعلمه ورحمته المستوجبة لعبادته وتوحيده فيها والدالة أيضاً على قدرته على البعث والجزاء خلقه لكم ايها الناس من أنفسكم أي من جنسكم الآدمي أزواجاً أي زوجات لتسكنوا إليها بعامل التجانس، إذ كل جنس من المخلوقات يطمئن إلى جنسه ويسكن إليه، وقوله {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} أي جعل بين الزوجين مودة أي محبة ورحمة أي شفقة إلا إذا ظلم أحدهما الآخر فإِن تلك المودة وتلك الرحمة قد ترتفع حتى يرتفع الظلم ويسود العدل والحق. وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} أي دلائل وحجج واضحة {لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} باستعمال عقولهم في النظر والفكر فإِنهم يجدون تلك الأدلة على قدرة الله وعلمه ورحمته وكلها مقتضية لتوحيد الله ومحبته وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه، مع تقرير عقيدة البعث والجزاء التي أنكرها المجرمون المكذبون. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1) وجوب تنزيه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله. 2) وجوب حمد الله على آلائه وإنعامه. 3) وجوب إقام الصلاة. 4) بيان أوقات الصلوات الخمس. 5) بيان مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه ورحمته المقتضية لتوحيده والمقررة لعقيدة البعث والجزاء.
القطان
تفسير : تمسون: تدخلون في وقت المساء. تُصبحون: تدخلون في وقت الصباح. عشياً: من صلاة المغرب الى العتمة. وحين تُظهرون: تدخلون في وقت الظهيرة. من أنفسِكم: من جنسكم. لتسكنوا اليها: لتأنسوا بها وتطمئنوا اليها. سبِّحوا اللهَ أيها الناس في وقت المساء، وفي الصباح، لتَجَلِّي عظمتِه في هذين الوقتين اكثر من كل وقت، واحمَدوه أثنوا عليه بما هو أهله في وقت الظهر وفي الليل. وتدل هذه الاوقات على اوقات الصلوات الخمس كما روي عن ابن عباس. (حين تُمسون) صلاة المغرب والعشاء، و (تصبِحون) صلاة الفجر، (وعشياً) صلاة العصر. (وحين تظهِرون) صلاة الظهر. انه هو الذي يخلق الحيَّ من الجسم الميت، ويخلق الميتَ من الحيّ، ويحيي الأرضَ بالمطر بعد موتها، {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} ومثلُ ما تقدَّمَ من إخراج الحيّ من الميت وإحياء الأرض بعد موتها كذلك يُخرجكم الله من قبوركم الى الحساب والجزاء. ومن آياته انه خلقكم من ترابٍ ميت لا حراك به، ثم إذا انتم بشرٌ أحياء تنتشرون في الأرض وتعملون. ومن آياته أنه خلق لكم من جنسِكم أزواجاً لتأنسوا بها، وجعل بينكم مودّة ورحمة. ومن آياته الكبرى خلقُ السماوات والأرض من العدَم، على ما فيهما من إبداع وجمال، وعَظَمةٍ وجلالٍ، واختلافُ ألسِنتكم والوانكم وما يتبع ذلك من تخالفكم في طبائعكم وعاداتكم. ومن آياته أنه هيّأ لكم أسبابَ الراحة بمنامكم، ويسّر لكم طلب الرزِق ليلاً ونهارا من فضله الواسع. ومن آياته انه يريكم البرقَ من خلال السحاب، تخويفاً من صواعقه، وطمعاً في المطر، وينزّل لكم من السماء ماء فيحيي به الأرضَ بعد يبسها. كل هذه الآيات لقوم يتفكرون، ويسمعون ويعقلون ويعلمون، فالله تعالى ينير العقل والعلم والفكر للوصول الى الحق. أما الجاهلون الغافلون الجاحدون فإنهم من كل ذلك مبعَدون. ومن الدلائل على كمال قدرته تعالى وسعة رحمته ان تقوم السماءُ بأمره على ما ترون بأعينكم من صَنعةٍ محكمة، وتدبير دقيق منتظم. ثم اذا دعاكم للبعث تخرجون من القبور مسرعين مستجيبين لدعائه. قراءات: قرأ حفص: للعالِمين بكسر اللام. والباقون: للعالَمين بفتح اللام.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَسُبْحَانَ} (17) - هُنَا يُوَجِّهُ اللهُ تَعَالى أَنْظَارَ العِبَادِ إِلى تَسْبِيحِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هنا تتجلى عظمة الإيمان، وتتجلى محبة الله تعالى لخَلْقه، حيث يدعوهم إليه في كل أوقات اليوم والليلة، في الصباح وفي المساء، في العشية والظهيرة. والحق سبحانه حين يطلب من عباده أن يؤمنوا به، إنما لحبه لهم، وحرصه عليهم ليعطيهم، ويفيض عليهم من آلائه، وإلا فهو سبحانه بصفات الكمال والجلال غنيٌّ عنهم، فإيمان المؤمنين لا يزيد في مُلكه سبحانه شيئاً، كذلك كُفْر الكافرين لا ينقص من مُلكه سبحانه شيئاً. إذن: المسألة أنه سبحانه يريد أنْ يبرَّ صنعته، ويُكرم خَلْقه وعباده؛ لذلك يستدعيهم إلى حضرته، وقرَّبنا هذه المسألة بمثل - ولله تعالى المثل الأعلى -، قلنا: إذا أردتَ أنْ تقابل أحد العظماء، أو أصحاب المراكز العليا، فدون هذا اللقاء مشاقّ لا بُدَّ أن تتجشمها. لا بُدَّ أن يُؤْذَن لك أولاً في اللقاء، ثم يُحدَّد لك الزمان والمكان، بل ومدة اللقاء وموضوعه، وربما الكلمات التي ستقولها، ثم هو الذي يُنهي اللقاء، لا أنت. هذا إنْ أردتَ لقاء الخَلْق، فما بالك بلقاء الخالق عز وجل؟ يكفي أنه سبحانه يستدعيك بنفسه إلى حضرته، ويجعل ذلك فرضاً وحتماً عليك، ويطلبك قبل أنْ تطلبه، ويذكرك قبل أن تذكره، لا مرة واحدة، إنما خمس مرات في اليوم والليلة، فإذا لبَّيْتَ طلبه أفاض عليك من رحمته، ومن نعمه، ومن تجلياته، وما بالك بصنعة تُعرَض على صانعها خمس مرات كل يوم، أيصيبها عطب؟ ثم يترك لك ربك كل تفاصيل هذه المقابلة، فتختار أنت الزمان والمكان والموضوع، فإنْ أردتَ أنْ تطيل أمد المقابلة، فإن ربك لا يملّ حتى تمل؛ لذلك فإن أهل المعرفة الذين عرفوا لله تعالى قَدْره، وعرفوا عطاءه، وعرفوا عاقبة اللجوء إليه سبحانه يقولون: شعر : حَسْبُ نفسِي عِزّاً بأنِّي عَبْدٌ يَحْتَفِي بي بلاَ مَواعيدَ رَبّ هُوَ في قُدْسِهِ الأعَزِّ ولكن أنا ألقي كيفما وأين أحب تفسير : والعبودية كلمة مكروهة عند البشر؛ لأن العبودية للبشر ذُلٌّ ومهانة، حيث يأخذ السيد خير عبده، أمّا العبودية لله فهي قمة العزِّ كله، وفيها يأخذ العبد خير سيده؛ لذلك امتنّ الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه العبودية في قوله سبحانه: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ ..} تفسير : [الإسراء: 1]. وكلمة {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ ..} [الروم: 17] هي في ذاتها عبادة وتسبيح لله تعني: أُنزِّه الله عن أنْ يكون مثله شيء؛ لذلك يقول أهل المعرفة: كل ما يخطر ببالك فالله غير ذلك؛ لأنه سبحانه {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ..} تفسير : [الشورى: 11]. فالله سبحانه مُنزَّه في ذاته، مُنزَّه في صفاته، مُنزَّه في أفعاله، فإنْ وجدنا صفة مشتركة بين الخَلْق والخالق سبحانه نفهمها في إطار {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ..} تفسير : [الشورى: 11]. وقلنا: إنك لو استقرأت مادة سبح ومشتقاتها في كتاب الله تجد في أول الإسراء: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ ..} تفسير : [الإسراء: 1] وفي أول سورة الحديد: {أية : سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ..} تفسير : [الحديد: 1] ثم {أية : يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ..} تفسير : [الجمعة: 1]. فكأن الله تعالى مُسبَّح أزلاً قبل أنْ يخلق مَنْ يُسبِّحه، فالتسبيح ثابت لله أولاً، وبعد ذلك سبَّحَتْ له السماوات والأرض، ولم ينقطع تسبيحها، إنما ما زالت مُسبِّحة لله. فإذا كان التسبيح ثابتاً لله تعالى قبل أنْ يخلق مَنْ يُسبِّحه، وحين خلق السماوات والأرض سبَّحتْ له السماوات والأرض وما زالت، فعليك أنت أيها الإنسان ألاَّ تشذَّ عن هذه القاعدة، وألاَّ تتخلف عن هذه المنظومة الكونية، وأن تكون أنت كذلك مُسبِّحاً؛ لذلك جاء في القرآن: {أية : سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ} تفسير : [الأعلى: 1]. فاستح أنت أيها الإنسان، فكل شيء في الوجود مُسبِّح {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..} تفسير : [الإسراء: 44]. لكن أراد بعض العلماء أنْ يُقرِّب تسبيح الجمادات التي لا يسمع لها صوتاً ولا حِسّاً، فقال: إن تسبيحها تسبيح دلالة على الله. ونقول: إنْ كان تسبيحَ دلالة كما تقول فقد فهمته، والله يقول {أية : وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..} تفسير : [الإسراء: 44]. إذن: ففهْمُك له غير حقيقي، وما دام أن الله أخبر أنها تُسبِّح فهي تسبِّح على الحقيقة بلغة لا نعرفها نحن، ولِمَ لا والله قد أعطانا أمثلة لأشياء غير ناطقة سبَّحتْ؟ ألم يقُلْ عن الجبال أنها تُسبِّح مع داود عليه السلام: {أية : يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَٱلطَّيْرَ ..} تفسير : [سبأ: 10] ألم يُثبت للنملة وللهدهد كلاماً ومنطقاً؟ وقال في عموم الكائنات: {أية : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ..} تفسير : [النور: 41]. إذن: فالتسبيح لله تعالى من كل الكائنات، والحق سبحانه يعطينا المثل في ذواتنا: فأنت إذا لم تكُنْ تعرف الإنجليزية مثلاً، أتفهم مَنْ يتكلم بها؟ وهي لغة لها أصوات وحروف تُنطق، وتسمعها بنفس الطريقة التي تتكلم أنت بها. لذلك تأتي كلمة (سبحان الله) في الأشياء التي يجب أنْ تُنزه الله فيها، واقرأ إنْ شئت قوله تعالى في الإسراء: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ ..} تفسير : [الإسراء: 1] كأنه سبحانه يقول لنا: نزِّهوا الله عن مشابهة البشر، وعن قوانين البشر في هذه المسألة، إياك أنْ تقول: كيف ذهب محمد من مكة إلى بيت المقدس، ثم يصعد إلى السماء، ويعود في ليلة واحدة. فبقانون البشر يصعُب عليك فَهْم هذه المسألة، وهذا ما فعله كفار مكة حيث قالوا: كيف ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً، وتدَّعي أنك أتيتها في ليلة؟ فقاسوا المسألة والمسافات على قدرتهم هم، فاستبعدوا ذلك وكذَّبوه. ولو تأملوا الآية {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ ..} تفسير : [الإسراء: 1] وهم أهل اللغة لَعرفوا أن الإسراء لم يكُنْ بقوة محمد، فلم يقُلْ أسريتُ، ولكن قال: "حديث : أُسرِي بي"تفسير : ، فلا دخلَ له في هذه المسألة وقانونه فيها مُلْغى، إنما أسرى بقانون مَنْ أسرى به. إذن: عليك أن تُنزه الله عن قوانينك في الزمان وفي المسافة، وإنْ أردتَ أن تُقرب هذه المسألة للعقل، فالمسافة تحتاج إلى زمن يتناسب مع الوسيلة التي ستقطع بها المسافة، فالذي يسير غير الذي يركب دابةً، غير الذي يركب سيارة أو طائرة أو صاروخاً وهكذا. فإذا كان في قوانين البشر: إذا زادت القوة قَلَّ الزمن، فكيف لو نسَبْتَ القوة إلى الله عز وجل؟ عندها نقول: لا زمن فإنْ قُلْتَ: إن ألغينا الزمن مع قوة الله وقدرته تعالى، فلماذا ذكر الزمن هنا وقُدِّر بليلة؟ قالوا: لأن الرحلة لم تقتصر على الذهاب والعودة، إنما تعرَّض فيها النبي صلى الله عليه وسلم لَمَراء كثيرة، وقابل هناك بعض الأنبياء، وتحدَّث معهم، فهذه الأحداث لرسول الله هي التي استغرقتْ الزمن، أمّا الرحلة فلم تستغرق وقتاً. كذلك جاءت كلمة (سبحان) في قوله تعالى: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [يس: 36] لماذا؟ لأن مسألة الخَلْق من المسائل التي يقف عندها العقل، وينبغي أنْ نُنزِّه الله عن أنْ يشاركه فيها أحد. ولما نزلت هذه الآية كان الناس يعرفون الزوجية في النبات لأنهم كانوا يُلقِّحون النخل، ويعرفونها في الإنسان؛ لأنهم يتزوجون وينجبون، وكذلك يعرفونها في الحيوان، هذه حدود العقل في مسألة الزوجية. لكن الآية لم تقتصر على ذلك، إنما قال سبحانه {أية : وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [يس: 36] لأن المستقبل سيكشف لهم عن أشياء أخرى تقوم على نظرية الزوجية، وقد عرفنا نحن هذه النظرية في الكهرباء مثلاً حيث (السالب) و (الموجب)، وفي الذرات حيث (الإلكترونات)، و (البروتونات) .. إلخ. إذن: ساعةَ تسمع كلمة التسبيح فاعلم أنك ستستقبل حدثاً فريداً، ليس كأحداث البشر، ولا يخضع لقوانينهم. ثم يقول سبحانه: {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} قال الإِمامُ زيد بن علي عليهما السّلامُ: التسبيحُ في هذه الآيةِ الصلواتُ الخمسِ. فحينَ تُمْسونَ: صَلاةُ المَغربِ، وصَلاةُ العِشاءِ الآخرةِ. وحين تُصْبحونَ: صلاةُ الفَجرِ. {وَعَشِيّاً} صلاةُ العَصرِ. وحينَ تُظْهُرون: صلاةُ الظُّهر.
الجيلاني
تفسير : ثم أشار سبحانه إلى أسباب النجاة والخلاص عن الوعيدات الأخروية، ونيل لذاتها ومتنزهاتها الروحانية، فقال: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} أي: سبحوا الله الواحد الأحد الصمد، المنزه عن شوائب النقص وسمات الكثرة مطلقاً أيها الأحرار المتوجهون نحو في السرائر والإعلان، سيما {حِينَ تُمْسُونَ} وتدخلون في المساء الذي هو أول وقت الفراغ عن الشواغل الجمسانية، وفتح باب الخلوة مع الله، والعزلة عن أسباب الكثرة مطلقاً {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] وتدخلون في الصباح الذي هو نهاية مرتبة خلوتكم مع ربكم، فاغتنموا الفرصة فيه، وتعرضوا للنسمات المهبة بأنواع النفحات من قِبَل الرحمن. وبعدما تزودوا بأنواع الفتوحات الروحانية في تلك الساعة الشريفة التي هي البرزخ بين اللذائذ الروحانية والجسمانية فاشتغلوا بالأشغال الجسمانية المتعلقة لتدبير المعاش النفساني. {وَ} لكم أيها المتوجهون نحو الحق أن تحمدوه وتشكروا نعمه، وتداوموا على أداء حقوق كرمه في خلال أيامكم ولياليكم، سيما طرفي النهار؛ إذ {لَهُ ٱلْحَمْدُ} والثناء الصادر عن ألسنة جميع ما {فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ} ما في {ٱلأَرْضِ} من المظاهر التي لمع عليها برق الوجود، وانبسطت أظلال شمس الذات وأضواؤها {وَ} لا سيما {عَشِيّاً} إذ هو وقت مصون عن الكثرة {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] أيضاً؛ إذ فيها يحصل الفراغ عن أمور المعاش غالباً. وكيف لا يتوجهون نحو الحق، ولا يديمون الميل إلأيه في أوقات حياتهم؛ إذ هو سبحانه بمقتضى لطفه وجماله {يُخْرِجُ} ويظهر بكمال قدرته {ٱلْحَيَّ} أي: ذا الحس والحركة، والإرادة التي هي أنواع الحيوانات {مِنَ ٱلْمَيِّتِ} الذي هو النطفة الجامدة {وَ} كذا {يُخْرِجُ} ويظهر بمقتضى قهره وجلاله {ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} يعني: يعقبه الموت بالحياة، والحياة بالموت {وَ} من كمال قدرته {يُحْي ٱلأَرْضَ} بأنواع النضارة والبهاء {بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: يبسها وجمودها {وَكَذَلِكَ} أي: مثل إعادة الحياة النضارة للأرض وقت الربيع {تُخْرَجُونَ} [الروم: 19] من قبوركم أيها المنكرون للبعث والحشر وإعادة المعدوم. {وَمِنْ آيَاتِهِ} الدالة على كمال قدرته على الإعادة والإبداء على السواء: {أَنْ} أي: إنه {خَلَقَكُمْ} وقدر جسمكم وصوركم أولاً {مِّن تُرَابٍ} يابس، ثمَّ بلدكم أطواراً وأدواراً؛ لتكميلكم وتشويقكم إمداداً و أدواراً إلى أن صوركم في أحسن صورة، وعدلكم في أقوم تعديل {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ} أي: بعدما كمَّل صورتكم، وتمم تمثالكم وشكلكم، واستوى بشريتكم فاجأتم {تَنتَشِرُونَ} [الروم: 20] في الأرض على سبيل التناسل والتوالد، ومن قدر على إبدائكم وإبداعكم على الوجه المذكور قدر على حشركم وإعادتكم، بل هو أسهل من الإبداء. {وَ} أيضاً {مِنْ آيَاتِهِ} الدالة على كمال قدرته: {أَنْ خَلَقَ} وقدر {لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي: من جنسكم وبني نوعكم {أَزْوَاجاً} نساءً؛ حتى تؤانسوا بهن وتستأنسوا بهن، بل إنما قدر لكم أزواجاً {لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا} وتتوطنوا معها توطناً خاصاً، وتألفاً تاماً إلى حيث يفضي إلى التوالد والتناسل {وَ} بهذه الحكمة البديعة {جَعَلَ بَيْنَكُم} وبينهن {مَّوَدَّةً} خاصة خالصة، منبعثة عن محض الحكمة الإلهية بحيث لا يكتنه لميتها وكيفيتها أصلاً. {وَ} من كمال قدرته ومتانة حكمته: جعل من امتزاج النطفة النازلة منكم ومنهن، الناشئة من المودة المذكورة، والمحبة المقررة بينكم {رَحْمَةً} ولداً مثلكم، ومحيياً لكم اسمكم ورسمكم {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الخلق والإيجاد، والتكميل والتمكن، والتقدير والانبعاث، والانزعاج وأنواع التدبيرات الواقعة فيها، والحكم العجيبة المحيرة لأرباب الفطنة والذكاء {لآيَاتٍ} عظام ودلائل جسام {لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 12] في آثار صنائع الحكيم القدير، والعليم الخبير البصير.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : هذا إخبار عن تنزهه عن السوء والنقص وتقدسه عن أن يماثله أحد من الخلق وأمر للعباد أن يسبحوه حين يمسون وحين يصبحون ووقت العشي ووقت الظهيرة. فهذه الأوقات الخمسة أوقات الصلوات الخمس أمر اللّه عباده بالتسبيح فيها والحمد، ويدخل في ذلك الواجب منه كالمشتملة عليه الصلوات الخمس، والمستحب كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات وما يقترن بها من النوافل، لأن هذه الأوقات التي اختارها اللّه [لأوقات المفروضات هي] أفضل من غيرها [فالتسبيح والتحميد فيها والعبادة فيها أفضل من غيرها] بل العبادة وإن لم تشتمل على قول "سبحان اللّه" فإن الإخلاص فيها تنزيه للّه بالفعل أن يكون له شريك في العبادة أو أن يستحق أحد من الخلق ما يستحقه من الإخلاص والإنابة. { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ } كما يخرج النبات من الأرض الميتة والسنبلة من الحبة والشجرة من النواة والفرخ من البيضة والمؤمن من الكافر، ونحو ذلك. { وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } بعكس المذكور { وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } فينزل عليها المطر وهي ميتة هامدة فإذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } من قبوركم. فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع أن الذي أحيا الأرض بعد موتها فإنه يحيي الأموات، فلا فرق في نظر العقل بين الأمرين ولا موجب لاستبعاد أحدهما مع مشاهدة الآخر.
همام الصنعاني
تفسير : 2280- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثَّوْريّ، عن (عاصم)، عن أبي رَزِين) قَالَ: خاصَمَ نافع بن الأزرق ابن عباس، فقال: هَلْ تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال ابن عباس: نعم، ثم قرأ عليه: {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ}: المغرب {وَحِينَ تُصْبِحُونَ}: [الآية: 17]، الفجر. {وَعَشِيّاً}: [الآية: 18]، العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ}: [الآية: 18]، الظهر، ثم قرأ: ومن بعد صلاة العشاء.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):