٣٠ - ٱلرُّوم
30 - Ar-Roum (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
18
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } اعتراض ومعناه يحمده أهلهما {وَعَشِيّاً } عطف على حين وفيه صلاة العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ } تدخلون في الظهيرة وفيه صلاة الظهر.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَلَهُ الْحَمْدُ} على نعمه، أو الصلاة لاختصاصها بقراءة حمده بالفاتحة وخص صلاة النهار باسم الحمد لأن تقلب النهار يكثر فيه الإنعام الموجب للحمد والليل وقت فراغ وخَلوة يوجب تنزيه الله تعالى من الأسواء فيها. {وَعَشِيّاً} العصر العشي آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب لنقص نورها أخذ من عشا العين وهو نقص نورها {تُظْهِرُونَ} صلاة الظهر. نزلت هذه الآية بعد الإسراء به قبل الهجرة وكل آية نزلت تذكر الصلاة قبل الإسراء فليست من الصلوات الخمس لأنهن إنما فرضن ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة.
النسفي
تفسير : {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } اعتراض ومعناه أن على المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أن يحمدوه، و{في السماوات} حال من {الحمد} {وَعَشِيّاً } صلاة العصر وهو معطوف على {حين تمسون}، وقوله: {عشياً} متصل بقوله: {حين تمسون} {وَحِينَ تُظْهِرُونَ } صلاة الظهر أظهر أي: دخل في وقت الظهيرة والقول الأكثر أن الصلوات الخمس فرضت بمكة {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيّتِ } الطائر من البيضة أو الإِنسان من النطفة أو المؤمن من الكافر {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيّتَ مِنَ ٱلْحَيّ } أي: البيضة من الطائر أو النطفة من الإِنسان أو الكافر من المؤمن، و{الميت} بالتخفيف فيهما مكي وشامي وأبو عمرو وأبو بكر وحماد، وبالتشديد غيرهم {وَيحي ٱلأَرْضِ } بالنبات {بَعْدَ مَوْتِهَا } يبسها {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } {تخرجون} حمزة وعلي وخلف، أي: ومثل ذلك الإخراج تخرجون من قبوركم. والكاف في محل النصب بـــــ {تخرجون}، والمعنى أن الإبداء والإعادة يتساويان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت من الحي وعكسه، روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من قرأ فسبحان الله حين تمسون إلى الثلاث وأخر سورة والصافات دبر كل صلاة كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الأمطار وورق الأشجار وتراب الأرض، فإذا مات أجري له بكل حرف عشر حسنات في قبره»تفسير : قال عليه السلام: «حديث : من قرأ حين يصبح {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} إلى قوله {وكذلك تخرجون} أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته»تفسير : . ومن آياته ومن علامات ربوبيته وقدرته {أَنْ خَلَقَكُمْ } أي: أباكم {مّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ بَشَرٌ } أي: آدم وذريته {تَنتَشِرُونَ } تنصرفون فيما فيه معاشكم و{إذا} للمفاجأة وتقديره: ثم فاجأتم وقت كونكم بشراً منتشرين في الأرض.
اسماعيل حقي
تفسير : {وله الحمد فى السموات والارض} يحمده خاصة اهل السموات والارض ويثنون عليه اى احمدوه على نعمه العظام فى الاوقات كلها فان الاخبار بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على اهل التميز من خلق السموات والارض فى معنى الامر على ابلغ وجه. وتقديم التسبيح على التحميد لان التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة كشرب المسهل متقدم على شرب المصلح وكالاساس متقدم على الحيطان وما يبنى عليها من النقوش {وعشيا} آخر النهار من عشي العين اذا نفص نورها ومنه الاعشى وهو معطوف على حين تمسون اى سبحوه وقت العشى وتقديمه على قوله {وحين تظهرون} اى تدخلون فى الظهيرة التى هى وسط النهار لمراعاة الفواصل وتغيير الاسلوب لانه لا يجئ منه الفعل بمعنى الدخول فى العشى كالمساء والصباح والظهيرة وتوسيط الحمد بين اوقات التسبيح للاشعار بان حقها ان يجمع بينها كما ينبئ عنه قوله تعالى {أية : فسبح بحمد ربك} تفسير : وقوله عليه والسلام "حديث : من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر" تفسير : وقوله عليه السلام "حديث : كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" تفسير : وتخصيص التسبيح والتحميد بتلك الاوقات للدلالة على ان ما يحدث فيها من آيات قدرته واحكام رحمته ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه الحمد موجبة لتسبيحه وتحميده حتما وفي الحديث "حديث : من سرّه ان يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تسمون" تفسير : الآية وحمل بعضهم التسبيح والتحميد فى الآية على الصلاة لاشتمالها عليهما. والسبحة الصلاة ومنه سبحة الضحى وقد جاء فى القرآن اطلاق التسبيح بمعنى الصلاة فى قوله تعالى {أية : فلولا انه كان من المسبحين } تفسير : قال القرطبي وهو من اجلاء المفسرين اى من المصلين. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الآية جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها. تمسون صلاة المغرب والعشاء. وتصبحون صلاة الفجر. وعشيا صلاة العصر. وتظهرون صلاة الظهر فالمعنى فصلوا لله فى هذه الاوقات. واتفق الائمة على ان الصلاة المفروضة فى اليوم والليلة خمس وعلى انها سبع عشرة ركعة. الظهر اربع. والعصر اربع. والمغرب ثلاث. والعشاء اربع. والفجر ركعتان. قيل فرضت الصلوات الخمس في المعراج اربعاً الا المغرب ففرضت ثلاثاً والا الصبح ففرضت ركعتين والاصلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الاربع فى السفر. وتجب الصلاة باول الوقت لغير معذور وعليه بآخره بالاتفاق. وعند ابى حنيفة اذا طلعت الشمس وهو فى صلاة الفجر بطلت صلاته وليس كذلك اذا خرج الوقت فى بقية الصلاة والزائد على قدر واجب فى الصلاة فى قيام ونحوه نفل بالاتفاق كما فى فتح الرحمن وفى الحديث "حديث : ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد احب اليه من الصلاة ولو كان شيء احب اليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد" تفسير : وفى الحديث "حديث : من حافظ على الصلوات الخمس باكمال طهورها ومواقيتها كانت لو نورا وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان " تفسير : والجماعة سنة مؤكدة اى قوية تشبه الواجب فى القوة لقوله عليه السلام "حديث : الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها الامنافق" تفسير : واكثر المشايخ على انها واجبة وتسميتها سنة لانها ثابته بالسنة لكن ان فاتته جماعة لا يجب عليه الطلب فى مسجد آخر كذا فى الفقه. قال ابو سليمان الدارانى قدس سره اقمت عشرين سنة لم احتلم فدخلت مكة فاحدثت بها حدثا فما اصبحت الا احتملت وكان الحدث فاتته صلاة العشاء بجماعة: وفى المثنوى. شعر : هرجه لا آيد برتو از ظلمات غم آن زبى شرمى وكستا خيست ههم تفسير : فلكل عمل اثر وجزاء واجر. شعر : دزانكه شاكررا زيادت وعده است آنجنانكه قرب مزد سجده است كفت واسجد واقترب يزدان ما قرب جان شد سجده ابدان ما
الجنابذي
تفسير : {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ} جملة حاليّة او خبر فى معنى الانشاء وعطف على سبحان الله {فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} سماوات الطّبع وسماوات الارواح {وَٱلأَرْضِ} ارض الطّبع وارض عالمى المثال {وَعَشِيّاً} وقت العصر وهو وقت دخول فضيلة صلٰوة العصر الى آخر النّهار {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} تدخلون فى الظّهر وهو ساعة الزّوال او المراد وقت ارتفاع الشّمس الى انقضاء وقت فضيلة صلٰوة الظّهر، خصّ التّسبيح بالمساء والصّباح لانّ هذين وقت اختلاط النّور والظّلمة وانموذج اختلاط ظلمة الطّبع ونور الرّوح وظلمة المقام الدّانى ونور المقام العالى، وينبغى للانسان حينئذٍ تنزيه لطيفته الانسانيّة الّتى هى انموذج الله واسمه تعالى عن الظّلام بخلاف اوقات النّهار فانّها اوقات استواء النّور من دون اختلاط الظّلام، ولا حاجة للانسان الى تنزيه اللّطيفة حينئذٍ، ولم يذكر السّماوات لانّ السّماوات مقام تنزّه الله والواقع فى تلك المقام لا حاجة له الى تنزيه ولم يذكر الارض اتّباعاً لعدم ذكر السّماوات والاّ فالواقع فى الارض محتاج الى تنزيه اللّطيفة الانسانيّة، ويجوز ان يكون قوله عشيّاً وحين تظهرون عطفاً على حين تمسون، ويكون اشارة الى استغراق التّسبيح لجميع الاوقات واستغراق الحمد لجميع الامكنة والمقامات، وعليه قيل: انّ ذكر الاوقات اشارة الى الصّلوات الخمس.
اطفيش
تفسير : {وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ} اي يحمده اهلهما والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وصلاة العصر المشار اليها بقوله: {وَعَشِيًّا} عطف على حين وقيل على مجموع الجار والمجرور فلا اعتراض وعليه فتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشى العين نقص نورها وبالظهيرة التي هي وسطه لان تجدد النعم فيهما اكثر وصلاة الظهر المشار اليها بقوله: {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} تدخلون في الظهيرة قال نافع بن الازرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس مسميات في كتاب الله؟ قال: نعم وتلا الآية. وقال الحسن الآية مدنية وكان يقول فرضت الصلوات الخمس في المدينة وكان الواجب بمكة ركعتين في غير وقت معين والاكثرون ان الخمس فرضت بمكة، وعن عائشة رضي الله عنها فرضت الصلوات ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، وقيل كل صلاة ذكرت في القرآن قبل الهجرة فسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية وانما فرضت الخمس ليلة الإسراء فكل صلاة بعدها فهي الخمس وقيل أشار بحين تمسون الى صلاة المغرب وأما صلاة العشاء ففي آية اخرى مثل قوله {أية : وزلفا من الليل }تفسير : والآية تدل على فضل التسبيح ولو فسرت بالصلوات ولفضله عبر عنهن به، قيل اذا صلى الفجر فكأنه سبح ساعتين وكذا باقي الصلوات كل ركعتين بساعتين فذلك سبع عشرة ساعة من الليل والنهار أولا ووسطاً وآخراً بقي سبع ساعات للنوم والنائم مرفوع عنه القلم فاذا نوى بنومه القوة على الطاعة كان طاعة وفي خلال ذلك يقضي حوائج معاشه اذ لا بد منها وبالنية أيضا تكون طاعة، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : من سره أن يكال له القفير الأوفى فليقل سبحان الله الى تخرجون "تفسير : وقال: "حديث : من قال حين يصبح فسبحان الله الى تخرجون ادرك ما فاته في ليله ومن قاله حين يمسي ادرك ما فاته في نهاره "تفسير : وعن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: "حديث : من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أَحد يوم القيامة أفضل مما جاء به إلا أحدا، قال: مثل ما قال او زاد وانه قال: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم "تفسير : ، واما من قال: سبحان الله وبحمده في كل يوم مائة مرة حطت عنه خطيئاته وان كانت مثل زبد البحر، "حديث : وانه خرج ذات غداة من عند زوجته جويرية وهي في مسجدها فرجع بعد ما تغلي النهار فقال: ما زلت في مجلسك؟ قالت: نعم قال: لقد قلت بعدك اربع كلمات ثلاث مرات لو وزن بكلماتك لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته "تفسير : وعن سعد بن ابي وقاص عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : أيعجز احدكم ان يكسب كل يوم الف حسنة فقال رجل من جلسائه: كيف يكسب ذلك؟ قال: يسبح الله تسبيحة فيكتب له ذلك او يحط عنه أَلف خطيئة "تفسير : وفي رواية "ويحط".
اطفيش
تفسير : {ولهُ الحمْدُ فى السَّماوات والأرض} الثناء الحسن فيهن على سبيل الوجوب، والمقام له، والجملة فى معنى الامر كالامر في سبحان الله، وهى معطوفة على الجملة التى فى سبحان الله، او خبرية حال من لفظ الجلالة، وفى يتعلق بالجمد او بله او متعلقه {وعشياً} عطف على حين وهو وقت العصر {وحِين تُظْهرون} وقت الظهر، وشهر ان المراد بالتسبيح الصلاة، قال ابن عباس: "أية : حين تمسون"تفسير : [الروم: 17] صلاة المغرب "أية : وحين تصبحون"تفسير : [الروم: 17] صلاة الصبح {وعشياً} صلاة العصر {وحين تظهرون} صلاة الظهر، والخامسة فى قوله: "أية : ومن بعد صلاة العشاء" تفسير : [النور: 58] والاية كالسورة مكية، لأن الخمس فرضت ليلة الإسراء وهو في مكة، وقبلهن كان يصلى ركعتين فى اليوم متى شاء. وقيل: ولو فى الليل وهو اصح، ونسختا بالخمس، والتنزيه المأمور به فى كل وقت كما علمت يكون بالجنان، وهو الاصل، وباللسان وهو ثمرة ما فى الجنان، وبالاركان وهو الاعمال، وهى للسان برهان، وزعم بعض ان عشيا معطوف على محذوف متعلق بله او بالحمد، اى وله الحمد كل وقت وعشيا الخ، عطف خاص على عام، وهو خلاف الظاهر، وخص الاوقات المذكورة بالذكر لظهور اثر القدرة والرحمة فيهن، وقدم المساء لسبق الليل والظلمة والعشى على الاظهار، لانه بالنسبة الى الاظهار كالامساء بالنسبة الى الاصباح، او قوبل بالعشى الامساء، وبالاظهار الاصباح، لان كلا يعقب بما قبله، فالعشى يعقبه الامساء، والاصباح يعقبه الاظهار، وايضا قدم عشيا على الاظهار للفاصلة، لانه لا يقال تعشون، واخر الامساء فى "أية : وسبحوه بكرةً وأصيلاً" تفسير : [الأحزاب: 42] وقدم هنا لان اول الكلام هنا على الحشر، وكذا اخره والامساء اخر، فذكر الاخر اولاً لتذكر الاخرة. وايضا وقع ترتيب الاية على ما يظهر من التغيير كما فى المساء والصباح، واما الظهر فمتغير للتجرد من الثبات للقيلولة والتسبيح افضل من الحمد فقدم، وفى الاية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق الطبرانى، وعن معاذ بن انس: "حديث : ألا أُخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفي أنه يقول كلما أصبح وأمسى: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون ". تفسير : ومن طريقه عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من قال حين يصبح: سبحان الله حين تمسون إلى قوله: تخرجون أدرك ما فاته من يومه، ومن قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته"تفسير : ويروى: "من قال سبحان الله حين تمسون" إلى قوله: تخرجون أدرك ما فاته من يومه، ومن قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته" ويروى: "من قال سبحان الله حين تمسون إلى تخرجون بعد صلاته او آخرها قبل التسليم قبلت وجبرت خللا فيها مما ليس ناقضا لها" وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : من قرأ: فسبحان الله حين تمسون إلى الثلاث وأخر السورة والصافات دبر كل صلاة كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الأمطار والنبات والتراب، وبعد موته يجري عليه بكل حرف عشر حسنات ".
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (18) - وَهُوَ الحَقِيقُ بالحَمْدِ، والشُّكْرِ، والثَّنَاءِ، مِنْ جَميعِ خَلْقِهِ، أَهْلِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ، فاحْمَدُوهُ وَنَزِّهُوهُ وَقتَ اشْتِدَادِ الظَّلاَمِ في اللَّيلِ (عَشِيّاً)، وَوَقْتَ الظَّهِيرَةِ حِينَ اشْتِدَادِ الضّيَاءِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : نلحظ أن قوله تعالى {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ..} [الروم: 18] فصلَتْ بين الأزمنة المذكورة، فجعلت {أية : تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ}تفسير : [الروم: 17] في ناحية، و {وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] في ناحية، مع أنها جميعاً أوقات وأزمنة في اليوم والليلة، لماذا؟ قالوا: لأنه سبحانه يريد أنْ يُشعرنا أن له الحمد، ويجب أنْ تحمده على أنه مُنزَّه عن المثيل؛ لأنها في مصلحتك أنت، وأنت الجاني لثمار هذا التنزيه، فإنْ أرادك بخير فلا مثيلَ له سبحانه يمنعه عنك، وله وحده الكبرياء الذي يحميك أن يتكبر أحد عليك، وله وحده تخضع وتسجد، لا تسجد لغيره، فسجودك لوجه ربك يكفيك كل الأوجه، كما قال الشاعر: شعر : فَالسُّجُودُ الذي تَجْتويهِ فيه مِنْ أُلُوف السُّجُودِ نَجَاةُ تفسير : إذن: من مصلحتك أن يكون الله تعالى هو الواحد الذي لا مثيلَ له، والقوي الذي لا يوجد أقوى منه، والمتكبِّر بحقٍّ؛ لأن كبرياءه يحمي الضعيف أنْ يتكبّر عليه القوي، يجب أنْ تحمد الله الذي تعبَّدنا بالسجود له وحده، وبالخضوع له وحده؛ لأنه أنجاك بالسجود له أنْ تسجد لكل قوي عنك، وهذا من عظمته تعالى ورحمته بخَلْقه؛ لذلك تستوجب الحمد. لذلك نقول في العامية (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) لماذا؟ لأنه لا يعيش عزيزاً مُكرّماً إلا إذا كان له كبير يحميه، ويدافع عنه، كذلك أنت لا تكون عزيزاً إلا في عبوديتك لله. والخَلْق جميعاً بالنسبة لله تعالى سواء، فليس له سبحانه من عباده ولد ولا قريب، فلا مؤثرات تؤثر عليه، فيحابي أحداً على أحد، فنحن جميعاً شركة في الله؛ لذلك يقول سبحانه {أية : مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً} تفسير : [الجن: 3] أي: لا شيء يؤثر عليه سبحانه. وقال بعد التسبيح {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ..} [الروم: 18] لأن التسبيح ينبغي أنْ يُتبَع بالحمد فتقول: سبحان الله والحمد لله، أي: الحمد لله على أنني سبَّحت مسبَّحاً. وحين نتأمل هذه الأوقات التي أمرنا الله فيها بالتسبيح، وهي المساء والصباح والعشي، وهي من العصر إلى المغرب، ثم الظهيرة نجد أنها أوقات عامة سارية في كَوْن الله لا تنقطع أبداً، فأيّ صباح وأيّ مساء؟ صباحي أنا؟ أم صباح الآخرين؟ مسائي أم مساء غيري في أقصى أطراف المعمورة؟ إن المتأمل في دورة الوقت يجد أن كل لحظة فيه لا تخلو من صباح ومساء، وعشية وظهيرة، وهذا يعني أن الله تعالى مُسبَّح معبود في كل لحظة من لحظات الزمن. وفي ضوء هذا نفهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مُسِيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل" تفسير : فالكون لا يخلو في لحظة واحدة من ليل أو نهار، وهذا يعني أن يد الله سبحانه مبسوطة دائماً لا تُقبَض: {أية : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ..} تفسير : [المائدة: 64]. ثم يقول الحق سبحانه: {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَلَهُ ٱلْحَمْدُ} في الحالتين إن كنتم {فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [الروم: 18] سماوات القربات والوصلات. {وَٱلأَرْضِ} [الروم: 18]، وإن كنتم في أرض البعد والقربات {وَعَشِيّاً} [الروم: 18] أي: عشاء غشاوة القلوب بالقساوة والاستغراق في بحر الغفلات {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] عند استواء شمس العرفان وسعة سماء القلوب واستهلاك وجود العارف في عين الشمس باقياً بعين الشمس، فإن الربح والخسران في تلك الحالتين راجع إلى الطائفتين {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : [العنكبوت: 6]. {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ} [الروم: 19] بنور الله {مِنَ ٱلْمَيِّتِ} [الروم: 19] أي: من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهاراً للطفه ورحمته {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ} أي: القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية {مِنَ ٱلْحَيِّ} [الروم: 19]. {وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الروم: 19] من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهاراً لقهره وعزته. ثم أخبر عن الآيات البينات الدالة على خلقه المخلوقات بقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} [الروم: 20] يشير إلى أن التراب أبعد الموجودات عن الحضرة؛ لأنا إذا نظرنا على الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح؛ لأنه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش؛ لأنه محل صفة رحمانية، ثم الكرسي، ثم السماء السابعة، ثم السماوات كلها، ثم فلك الأثير، ثم فلك الزمهرير الهواء، ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وتبديل صفاته، فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف البشرية؛ علم أنه محتاج إلى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وتعالى. وأشار بقوله: {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} [الروم: 20] يعني: كنتم تراباً جماداً ميتاً أبعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشراً بنفخ الروح فإنه آية أظهر وأبين من الجمع بين أبعد الأبعدين والأقربين بكمال القدرة والحكمة، وجعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة بجميع صفات جمالي وجلالي ولهذا السر جعلتكم خلائف الأرض. {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} [الروم: 21] يعني: ازدواج الروح والنفس فإنه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجة ليسكن إليها يعني: الأرواح إلى النفوس كما سكن آدم إلى حواء، ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم في الجنة كذلك الروح، ولو لم تكن النفس خلقت منه لسكن إليها واستوحش من القالب ولم يسكن فيه {وَجَعَلَ بَيْنَكُم} [الروم: 21] أي: بين الروح والنفس {مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] ألفة واستئناساً ليسكن في القالب. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] بالفكر السلبي في الإنسان كيف أودع الله فيه سراً من المعرفة التي كل المخلوقات كانت في الخلقة تبعاً لها، {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [الروم: 22] سماوات القلوب {وَٱلأَرْضِ} [الروم: 22] أرض النفوس، {وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ} [الروم: 22] أي: اختلاف ألسنة القلوب في ألسنة النفوس فإن لسان القلوب يتحرك بالميل إلى العلويات وفي طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل إلى السفليات وفي طلبها يتكلم. {وَأَلْوَانِكُمْ} [الروم: 22] أي: وطبائعكم المختلفة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} [الروم: 22] العارفين الذين عرفوا حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته إراءة إياهم لقوله: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ}تفسير : [فصلت: 53].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):