Verse. 3428 (AR)

٣٠ - ٱلرُّوم

30 - Ar-Roum (AR)

يُخْرِجُ الْـحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْـحَيِّ وَيُـحْيِ الْاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِہَا۝۰ۭ وَكَذٰلِكَ تُخْرَجُوْنَ۝۱۹ۧ
Yukhriju alhayya mina almayyiti wayukhriju almayyita mina alhayyi wayuhyee alarda baAAda mawtiha wakathalika tukhrajoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يُخرج الحي من الميت» كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة «ويخرج الميت» النطفة والبيضة «من الحي ويحيي الأرض» بالنبات «بعد موتها» أي يبسها «وكذلك» الإخراج «تَخرجون» من القبور بالبناء للفاعل والمفعول.

19

Tafseer

القرطبي

تفسير : بيَّن كمال قدرته؛ أي كما أحيا الأرض بإخراج النبات بعد همودها، كذلك يحييكم بالبعث. وفي هذا دليل على صحة القياس؛ وقد مضى في «آل عمران» بيان {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ } كالإِنسان من النطفة والطائر من البيضة {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ } النطفة والبيضة {مِنَ ٱلْحَىِّ وَيُحْىِ ٱلأَرْضَ } بالنبات {بَعْدَ مَوْتِهَا } أي يبسها {وَكَذٰلِكَ } الإِخراج {تُخْرَجُونَ } من القبور بالبناء للفاعل والمفعول.

ابن عطية

تفسير : {الحي} و {الميت} في هذه الآية يستعمل حقيقة ويستعمل مجازاً، فالحقيقة المني يخرج منه الإنسان والبيضة يخرج منها الطائر وهذه بعينها ميتة تخرج من حي وما جرى هذا المجرى، وبهذا المعنى فسر ابن عباس وابن مسعود وقال الحسن: المعنى المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. قال الفقيه الإمام القاضي: وروي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية عندما كلمته بالإسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، والمجاز إخراج النبات الأخضر من الأرض وإخراج الطعم من النبات وما جرى هذا المجرى، ومثل بعد إحياء الأرض بالمطر بعد موتها بالدثور والعطش، ثم بعد هذا الأمثلة القاضية بتجويز بعث الأجساد عقلاً ساق الخبر بأن كذلك خروجنا من القبور. وقرأت فرقة "يخرجون" بالياء من تحت، وقرأ عامة القراء "تُخرجون" بالتاء المضمومة، وقرأ الحسن وابن وثاب والأعمش وطلحة بفتح التاء وضم الراء، و {من} في قوله {ومن آياته أن خلقكم} للتبعيض، وقال {خلقكم} من حيث خلق أباهم آدم قاله قتادة، و {تنتشرون} معناه تتصرفون وتتفرقون في الأغراض والأسفار ونحوها، وقوله {من أنفسكم} يحتمل أن يريد خلقه حواء من ضلع آدم فحمل ذلك على جميع النساء من حيث أمهم مخلوقة من نفس آدم، أي من ذات شخصه، ويحتمل أن يريد من نوعكم ومن جنسكم، و"المودة والرحمة" على بابها المشهور من التواد والتراحم، هذا هو البليغ، وقال مجاهد والحسن وعكرمة: عنى بـ"المودة" الجماع وبـ"الرحمة" الولد، ثم نبه تعالى على خلق السماوات والأرض واختلاف اللغات والألوان وهذه عظم مواقع العبرة من هذه الآيات، وقوله {وألوانكم} يحتمل أن يريد البياض والسواد وغيرهما، ويحتمل أن يريد ضروب بني آدم وأنواعهم نعم وأشخاص الأخوة ونحوهم تختلف بالألوان ونعم الألسنة وبذلك تصح الشهادات والمداينات وتقع الفروق والتعيين فهكذا تبين النعمة، وقرأ جمهور القراء "لَلعالمين" بفتح اللام، وقرأ حفص عن عاصم "لِلعالمين" بكسر اللام فالأولى على أن هذه الآية هي نفسها منصوبة لجميع العالم والثانية على معنى أن أهل الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُخْرِجُ} الإنسان الحي من النطفة الميتة والنطفة الميتة من الإنسان الحي "ع"، أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، أو الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة، أو النخلة من النواة والنواة من النخلة والسنبلة من الحبة والحبة من السنبلة. {تُخْرَجُونَ} كما أحيى الموات وأخرج النبات فكذلك تبعثون.

الخازن

تفسير : قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} أي يخرج النطفة من الحيوان ويخرج الحيوان من النطفة. وقيل: يخرج الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة. وقيل يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن {ويحيي الأرض بعد موتها} أي بالمطر وإخراج النبات منها {وكذلك تخرجون} أي مثل إخراج النبات من الأرض تخرجون من القبور للبعث والحساب {ومن آياته خلقكم من تراب} أي خلق أصلكم وهو آدم من تراب {ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} أي تنبسطون في الأرض {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً} أي جنسكم من بني آدم وقيل خلق حواء من ضلع آدم {لتسكنوا إليها} أي لتميلوا للأزواج وتألفوهن {وجعل بينكم مودة ورحمة} أي جعل بين الزوجين المودة والرحمة فهما يتوادان ويتراحمان من غير سابقة معرفة ولا قرابة ولا سبب يوجب التعاطف وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر من غير تراحم بينهما إلا الزوجان {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} أي في عظمة الله وقدرته {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم} أي اختلاف اللغات العربية والعجمية وغيرهما وقيل أراد أجناس النطق وأشكاله خالف بينهما حتى لا تكاد تسمع منطقين حتى لو تكلم جماعة من وراء حائط يعرف كل منهم بنطقه ونغمته لا يشبه صوت أحد صوت الآخر {وألوانكم} أي أسود وأبيض وأشقر وأسمر وغير ذلك من اختلاف الألوان وأنتم بنو رجل واحد ومن أصل واحد وهو آدم عليه السلام. الحكمة في اختلاف الأشكال والأصوات للتعارف أي ليعرف كل واحد بشكله وحليته وصوته وصورته فلو اتفقت الأصوات والصور وتشاكلت وكانت ضرباً واحداً لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة وليعرف صاحب الخلق من غيره والعدو من الصديق والقريب من البعيد فسبحان من خلق الخلق على ما أراد وكيف أراد. وفي ذلك دليل على سعة القدرة وكمال العظمة {إن في ذلك لآيات للعالمين} أي لعموم العلم فيهما {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} أي منامكم الليل للراحة وابتغاءكم من فضله وهو طلب أسباب المعيشة بالنهار {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} أي سماع تدبر واعتبار {ومن آياته يريكم البرق خوفاً} أي للمسافر ليستعد للمطر {وطمعاً} أي للمقيم ليستعد المحتاج إليه من أجل الزرع وتسوية طرق المصانع {وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون} أي قدرة الله وأنه القادر عليه {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} قال ابن عباس وابن مسعود قامتا على غير عمد وقيل يدوم قيامهما بأمره {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض} قال ابن عباس من القبور {إذا أنتم تخرجون} أي منها وقيل معنى الآية ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون من الأرض {وله من في السموات والأرض كل له قانتون} مطيعون قال ابن عباس كل له مطيعون في الحياة والبقاء والموت والبعث وإن عصوا في العبادة {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده} أي يخلقهم أولاً ثم يعيدهم بعد الموت للبعث {وهو أهون عليه} أي هو هين عليه وما من شيء عليه بعزيز وقيل معناه وهو أيسر عليه فإن الذي يقع في عقول الناس أن الإعادة تكون أهون من الإنشاء وقيل: هو أهون على الخلق وذلك لأنهم يقومون بصيحة واحدة فيكون أهون عليهم من أن يكونوا نطفاً ثم علقاً ثم مضغاً إلى أن يصيروا رجالاً ونساء. وهو رواية عن ابن عباس {وله المثل الأعلى} أي الصفة العليا قال ابن عباس: ليس كمثله شيء وقيل هو الذي لا إله إلا هو {في السموات والأرض وهو العزيز} أي في ملكه {الحكيم} في خلقه.

ابن عادل

تفسير : قوله: {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ}. قد تقدم اختلاف القراء في تخفيف الميت وتثقيله وكذلك قوله "تُخْرَجُونَ" في سورة الأعراف، و "كَذَلِكَ" نعت مصدر محذوف أي ومثل ذلك الإخراج العجيب تُخْرَجُونَ. واعلم أن وجه تعلق إخراج الحي من الميت والميت من الحي بما قبله هو أن عند الإصباح يخرج الإنسان من سُنَّةِ النَّوْم وهو النوم إلى سنة الوجود وهي اليقظة وعند العشاء يخرج الإنسان من اليقظة إلى النوم. واختلف المفسرون في قوله: {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ} فقال أكثرهم يخرج الدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة وكذلك الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان. وقيل: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ثم قال: {وَيُحْيِي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} وفي هذا معنى لطيف وهو أن الإنسان بالموت تبطل حواسه، وأما نفسه الناطقة فتفارقه، وتبقى بعده كما قال: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً}تفسير : [آل عمران: 169] لكن الحيوان نام متحرك حساس لكن النائم لا يتحرك، ولا يُحس، والأرض الميتة لا يكون فيها نماء، (ثم) النائم بالانتباه يتحرك ويحس والأرض بعد موتها (ينمو) نباتها، فكما أن تحريك ذلك الساكن وهذا الواقف سهل على الله، كذلك إحياء الميت سهل على الله، وإلى هذا أشار بقوله {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}.

ابو السعود

تفسير : {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيّتِ} كالإنسان من النطفة والطير من البـيضة. {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيّتَ مِنَ ٱلْحَىّ} النُّطفةَ والبـيضةَ من الحيوانِ {ويُحْيِى ٱلأَرْضَ} بالنباتَ {بَعْدَ مَوْتِهَا} يُبسها {وَكَذٰلِكَ} ومثلَ ذلك الإخراجُ {تُخْرَجُونَ} من قبورِكم. وقُرىء تَخرُجون بفتح التَّاءِ وضمِّ الرَّاءِ. وهذا نوعُ تفصيلٍ لقوله تعالى{أية : ٱلْله يبدأُُ الخلقَ ثم يُعيده} تفسير : {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ} الباهرةِ الدَّالَّةِ على أنَّكم تُبعثون دلالةً أوضحَ ممَّا سبق فإنَّ دلالةَ بدءِ خلقِهم على إعادتِهم أظهرُ من دلالةِ إخراجِ الحيِّ من الميتِ وإخراجِ الميتِ من الحيِّ ومن دلالة إحياءِ الأرضِ بعد موتِها عليها {أَنْ خَلَقَكُمْ} أي في ضمن خلقِ آدمَ عليه السَّلامُ لما مرَّ مراراً من أنَّ خلقَه عليه الصَّلاة والسَّلام منطوٍ على خلق ذرياتِه انطواءً إجمالياً {مّن تُرَابٍ} لم يشَمَّ رائحةَ الحياة قطّ ولا مناسبة بـينه وبـين ما أنتُم عليه في ذاتِكم وصفاتِكم {ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} أي فاجأتُم بعد ذلك وقت كونِكم بشراً تنتشرون في الأرضِ، وهذا مجمل ما فُصِّل في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَـٰكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} تفسير : [سورة الحج: الآية 5] الآية {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ} الدَّالَّةِ على ما ذُكر من البعث وما بعده من الجزاءِ {أَنْ خَلَقَ لَكُم} أي لأجلِكم {مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوٰجاً} فإنَّ خلق أصلِ أزواجكم حواءَ من ضِلَع آدمَ عليه السَّلام متضمن لخلقهنَّ من أنفسكم على ما عرفته من التَّحقيقِ أو من جنسكم لا من جنسٍ آخرَ وهو الأوفقُ لقولِه تعالى: {لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا} أي لتألفُوها وتميلُوا إليها وتطمئنُّوا بها فإنَّ المُجانسةَ من دَوَاعي التَّضامِّ والتَعارفِ كما أنَّ المخالفةَ من أسبابِ التفرُّقِ والتَّنافرِ {وَجَعَلَ بَيْنَكُم} أي بـين الأزواجِ إنَّا على تغليب الرِّجالِ على النِّساءِ في الخطاب أو على حذفِ ظرفٍ معطوفٍ على الظَّرفِ المذكُورِ أي جعل بـينكم وبـينهنَّ كما مرَّ في قولِه تعالى: { أية : لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ} تفسير : [سورة البقرة: الآية 285] وقيل: أو بـين أفرادِ الجنسِ أي بـينَ الرِّجالِ والنِّساءِ ويأباهُ قولُه تعالى: {مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} فإنَّ المرادَ بهما ما كان منهما بعصمةِ الزَّواج قطعاً أي جعلَ بـينكم بالزَّواج الذي شرعَه لكم توادَّاً وتراحُماً من غير أنْ يكونَ بـينكم سابقةُ معرفةٍ ولا رابطةٌ مصحِّحةٌ للتَّعاطفِ من قرابةٍ أو رحمٍ قيل المودَّةُ والرَّحمةُ من قبلِ الله تعالى، والفَرْك من الشَّيطانِ. وَعَنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ الله: المَودَّةُ كِنايةٌ عنِ الجِمَاعِ، وَالرَّحمةُ عَنِ الولدِ كما قال تعالى ورحمةً منا {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أيْ فيما ذُكر من خلقِهم من تُرابٍ وخلقِ أزواجِهم من أنفسِهم وإلقاءِ المودَّةِ والرَّحمةِ بـينهم. وما فيهِ من مَعنْى البُعد مع قربِ العهدِ بالمشارِ إليه للإشعارِ ببُعد منزلتِه {لآيَاتٍ} عظيمةً لا يُكْتَنَهُ كُنْهُها كثيرةً لا يُقَادر قَدْرُها {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} في تضاعيفِ تلك الأفاعيلِ المبنيةِ على الحكمِ البالغةِ. والجُملة تذيـيلٌ مقررٌ لمضمونِ ما قبله مع التنبـيهِ على أنَّ ما ذُكر ليس بآيةٍ فذَّةٍ كما يُنبىء عنه قولُه تعالى: ومن آياتِه بل هي مشتملةٌ على آياتٍ شتَّى.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} [الآية: 19]. قال بعضهم: يخرج أولياءه من بين أعدائه ويخرج أعداءه من بين أوليائه لئلا يعتمد ولى على ولايته ولا يقنط عدو فى عداوته فأبهم العواقب ولم يكشف إلا لنبى أو لخاص ولى.

القشيري

تفسير : {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ}: الطيرَ من البيض، والحيوان من النُّطفةِ. {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ}: البيض من الطير، والنطفة من الحيوان. والمؤمنَ من الكافِرَ والكافِرَ من المؤمن. ويُظْهِرُ أوقاتاً من بين أوقات؛ كالقبض من بين أوقات البسط، والبسط من بين أوقات القبض. {وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}: يحييها بالمطر، ويأتي بالربيع بعد وحشة الشتاء؛ كذلك يوم النشور يحيي الخلْقَ بعد الموت.

اسماعيل حقي

تفسير : {يخرج الحى من الميت} كالانسان من النطفة والطير من البيضة وايضا المؤمن من الكافر والمصلح من المفسد والعالم من الجاهل. وايضا القلب الحى بنور الله من النفس الميتة عن صفاتها واخلاقها الذميمة اظهارا للطفه ورحمته {ويخرج الميت من الحى} النطفة والبيضة من الحيوان. وايضا الكافر والمفسد والجاهل من المؤمن والمصلح والعالم. وايضا القلب الميت عن الاخلاق الحميدة الروحانية من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية اظهارا لقهره وعزته {ويحيي الارض} بالمطر والنبات {بعد موتها} قحلها ويبسها {وكذلك} مثل ذلك الاخراج {تخرجون} من القبور احياء الى موقف الحساب فانه ايضا يعقب الحياة الموت. تلخيصه الابداء والاعادة فى قدرته سواء. قال مقاتل يرسل الله يوم القيامة ماء الحياة من السماء السابعة من البحر المسجور بين النفختين فينشر عظام الموتى وذلك قوله تعالى {وكذلك تخرجون} فكما ينبت النبات من الارض بالمطر فكذا ينبت الناس من القبور بمطر البحر المسجور كالمنى ويحيون به. والاشارة ان الله يحي ارض القلوب بعد اماتته اياها وكذلك تخرجون من العدم الى الوجود بالقدرة وفى الحديث "حديث : من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون الى قوله وكذلك تخرجون ادرك ما فات من ليلته ومن قالها حين يمسى ادرك ما فاته فى يومه " تفسير : وفى كشف الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من قال سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون" تفسير : هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات (دبر كل صلاة يصليها كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الارض فاذا مات اجرى له بكل حسنة عشر حسنات فى قبره وكان ابراهيم خليل الله عليه السلام يقولها فى كل يوم وليلة ست مرات) يعنى مضمونها بلغة السريان اذ لم تكن العربية يومئذ.

الجنابذي

تفسير : {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ} استيناف جواب لسؤالٍ مقدّرٍ ناشٍ من السّابق {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} قد مضى الآية فى سورة يونس مع تفسيرها {وَيُحْيِي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} يعنى يحيى ارض الطّبع فى العالم الكبير بانبات نباتها بتهييج العروق المكمونة والحبوب المستورة فيها، وانباتها بأنواع النّبات والاشجار وقت الرّبيع، وارض العالم الصّغير باحياء قُواها الارضيّة الدّاثرة بالحيٰوة الانسانيّة، الباقيّة بعد موتهما فى الشّتاء، وحين الصّبا وبعده الى زمان البيعة باحدى البيعتين {وَكَذَلِكَ} اى مثل اخراج الحىّ من الميّت واخراج الميّت من الحىّ واخراج النّبات من الارض بارسال الامطار عليها {تُخْرَجُونَ} فى النّفخة الثّانية او تكون فى الخروج من اوّل انعقاد نطفكم واولى موادّكم فانّه تعالى لا يزال من اوّل انعقاد النّطفة فى الرّحم يخرج آناً فآناً المكمونات الّتى تكون بالقوّة فى النّطفة الى الظّهور والفعليّة، او مثل احياء الارض باخراج نباتها وقواها المكمونة فيها تخرجون، وقرئ تخرجون مبنيّاً للمفعول ومبنيّاً للفاعل من الثّلاثىّ المجرّد، ورد عن الكاظم (ع) بياناً لوجهٍ من وجوه الآية فى قوله: {وَيُحْيِي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} ليس يحييها بالقطر ولكن يبعث الله رجالاً فيحيون العدل فتحيى الارض لاحياء العدل ولاقامة الحدّ فيه انفع فى الارض من القطر اربعين صباحاً.

الهواري

تفسير : قوله: {يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ} وهي النطفة، يخرج من النطفة الميتة الخلقَ الحيّ، ويخرج من الخلق الحي النطفةَ الميتةَ، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحيَّ، ويخرج من النبات الحيّ الحبة اليابسة. وكذلك تفسير مجاهد. وتفسير الحسن: يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن. قال: {وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: يحييها بالنبات بعد إذ كانت ميتة، أي: يابسة لا نبات فيها. قال: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} يعني البعث. يرسل الله مطراً منيّاً كمني الرجلا فتنبت به لحمانهم وجسمانهم كما ينبت الأرض الثرى. قوله: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ} تفسير السدّي: ومن علامات الربّ أنه واحد {أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ} يعني الخلق الأول، خلق آدم {ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} أي: في الأرض. وقال السدّي: {تَنتَشِرُونَ} أي: تنبسطون. قوله: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} يعني أزواجكم، أي: المرأة من الرجل {لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} أي: لتستأنسوا إليها {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً} يعني محبة {وَرَحْمَةً} يعني الولد {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي: فيؤمنون، وإنما يتفكَّر المؤمن.

اطفيش

تفسير : {يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيْتِ} وقرىء بإسكان الياء يخرج الانسان مثلا من النطفة والطائر من البيضة والإنسان والطائر حيان والنفطة والبيضة ميتان وقيل: الحي المؤمن والميت الكافر وهو قول الحسن وقال مجاهد: يخرج النبات الحي من الحبة اليابسة. {وَيُخْرِجُ المَيْتَ} وقرىء باسكان الياء النطفة والبيضة. {مِنَ الحَيِّ} الانسان والطائر مثلا وقال الحسن: الكافر من المؤمن وقال مجاهد الحبة اليابسة من النبات الحي. {وَيُحْييِ الأَرْضَ} بإخراج النبات بالماء من السماء. {بَعْدَ مَوْتِهَا} بيبسها وخلوها من النبات النامي. {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} مثل ذلك الإخراج تخرجون من القبور فذلك دلائل القدرة على البعث والإبداء والإعادة متساويان في قدرة من قدر على إخراج الحي من الميت والميت من الحي وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء وضم الراء وكذلك يخرجون في الجاثية وحكى النقاش عن الأخفش ذلك هنا خاصة ولا خلاف في تخرجون الآتي في السورة انه مبني للفاعل.

اطفيش

تفسير : {يُخْرج الحَيَّ} الانسان والحيوان والطائر {من الميت} النطفة والبيضة {ويُخرج الميت} النطفة {من الحيَّ} الانسان والحيوان، او يخرج الحى من انسان مات قبله، او يموت، ويخرج من مات من حى بمعنى تعاقب الحياة والموت، او يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن {ويُحْيِ الأرْض} بالنبات فيها {بَعْد موتها} اى بعد يبسها واجدابها {وكذلك} كما ذكر فى الإخراجين {تُخْرجُون} من قبوركم احياء للثواب والعقاب، فآمنوا بالبعث، فان من قدر على الاخراجين يقدر على احيائكم بعد موتكم

الالوسي

تفسير : {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيّتِ} الإنسان من النطفة {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيّتَ مِنَ ٱلْحَىّ} النطفة من الإنسان وهو التفسير المأثور عن ابن عباس وابن مسعود، ولعل مرادهما التمثيل، وعن مجاهد يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن، وقيل: أي يعقب الحياة بالموت وبالعكس {وَيُحْي ٱلأَرْضَ} بالنبات {بَعْدَ مَوْتِهَا} يبسها فالإحياء والموت مجازان {وَكَذٰلِكَ} أي مثل ذلك الإخراج البديع الشأن {تُخْرَجُونَ} من قبوركم. وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش {تَخْرُجُونَ } بفتح التاء وضم الراء، وهذا على ما قيل نوع تفصيل لقوله تعالى: {أية : يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } تفسير : [الروم: 11].

ابن عاشور

تفسير : هذه الجملة بدل من جملة {أية : الله يبدأ الخلق ثم يعيده}تفسير : [الروم: 11]. ويجوز أيضاً أن تكون موقع العلة لجملة {أية : فسبحان الله حين تمسون}تفسير : [الروم: 17] وما عطف عليها، أي هو مستحق للتسبيح والحمد لتصرفه في المخلوقات بالإيجاد العجيب وبالإحياء بعد الموت. واختير من تصرفاته العظيمة تصرف الإحياء والإماتة في الحيوان والنبات لأنه تخلص للغرض المقصود من إثبات البعث رداً للكلام على ما تقدم من قوله {أية : الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون}تفسير : [الروم: 11]. فتحصل من ذلك أن الأمر بتسبيحه وحمده معلول بأمرين: إيفاء حق شكره المفاد بفاء التفريع في قوله {أية : فسبحان الله}تفسير : [الروم: 17]، وإيفاء حق التعظيم والإجلال، والمقصود هو إخراج الحي من الميت. وأما عطف {ويخرج الميت من الحي} فللاحتراس من اقتصار قدرته على بعض التصرفات ولإظهار عجيب قدرته أنها تفعل الضدين. وفي الآية الطباق. وهذا الخطاب للمؤمنين تعريض بالرد على المشركين. والإخراج: فصل شيء محوي عن حاويه. يقال: أخرجه من الدار، وأخرج يده من جيبه، فهو هنا مستعمل لإنشاء شيء من شيء. والإتيان بصيغة المضارع في {يخرج ويحيي}لاستحضار الحالة العجيبة مثل قوله {أية : الله الذي يرسل الرياح}تفسير : [الروم: 48]. فهذا الإخراج والإحياء آية عظيمة على استحقاقه التعظيم والإفراد بالعبادة إذْ أودع هذا النظام العجيب في الموجودات فجعل في الشيء الذي لا حياة له قوة وخصائص تجعله ينتج الأشياء الحية الثابتة المتصرفة ويجعل في تراب الأرض قُوى تُخرج الزرع والنبات حياً نامياً. وإخراج الحي من الميت يظهر في أحوال كثيرة منها: إنشاء الأجنة من النطف، وإنشاء الفراخ من البيض؛ وإخراج الميت من الحي يظهر في العكس وقد تقدم في سورة آل عمران. وفي الآية إيماء إلى أن الله يخرج من غلاة المشركين أفاضل من المؤمنين مثل إخراج خالد بن الوليد من أبيه الوليد بن المغيرة، وإخراج هند بنت عتبة بن ربيعة من أبيها أحد أيمة الكفر وقد قالت للنبي صلى الله عليه وسلم «ما كان أهل خباء أحبّ إليّ أن يذلوا من أهل خبائك واليوم ما أهل خباء أحب إليّ أن يَعَزُّوا من أهل خبائك، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : وأيضاً» تفسير : (أي ستزيدين حباً لنا بسبب نور الإسلام). وإخراج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط من أبيها. ولما كلمت أم كلثوم بنت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن إسلامها وهجرتها إلى المدينة حين جاء أخواها يرومان ردها إلى مكة حسب شروط الهدنة فقالت: يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف فأخشى أن يفتنوني في ديني ولا صبر لي، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم {يخرج الحيّ من الميت}، ونزلت آية الامتحان فلم يردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما وكانت أول النساء المهاجرات إلى المدينة بعد صلح الحديبية. والتشبيه في قوله {وكذلك تخرجون} راجع إلى ما يصلح له من المذكور قبله وهو ما فيه إنشاء حياة شيء بعد موته بناء على ما قدمناه من أن قوله {ويخرج الميت من الحي}ليس مقصوداً من الاستدلال ولكنه احتراس وتكملة. ويجوز أن يكون التشبيه راجعاً إلى أقرب مذكور وهو إحياء الأرض بعد موتها، أي وكإخراج النبات من الأرض بعد موته فيها يكون إخراجكم من الأرض بعد أن كنتم أمواتاً فيها، كما قال تعالى {أية : والله أنبتكم من الأرض نباتاً ثم يُعيدكم فيها ويُخرجكم إخراجاً}تفسير : [نوح: 17، 18]. ولا وجه لاقتصار التشبيه على الثاني دون الأول. والمعنى: أن الإبداء والإعادة متساويان فليس البعث بعد الموت بأعجب من ابتداء الخلق ولكن المشركين حكَّموا الإلف في موضع تحكيم العقل. وقرأ نافع وحفص وحمزة {الميّت} بتشديد الياء. وقرأه الباقون بالتخفيف. وقرأ الجمهور {تُخرجون} بضم التاء الفوقية. وقرأه حمزة والكسائي بفتحها.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في ذكرنا براهين البعث في سورة البقرة في الكلام، على قوله تعالى:{أية : ٱ لَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَاشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ} تفسير : [البقرة: 22] وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {أية : يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ} تفسير : [النحل: 11] الآية، وفي غير ذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : {يُحْيِي} (19) - فَهُوَ تَعَالى القَادِرُ عَلَى خَلْقِ الأَشْيَاءِ وأَضْدَادِها، لِيَدلَّ بذلِكَ عَلى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وقُوَّتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ إخْراجُهُ النَّبَاتَ الحَيَّ مِنَ الحَبِّ المَيِّتِ، وَإِخْراجُهُ الحَبَّ المَيِّتَ مِنَ النَّبَاتِ الحَيِّ، وَيُحْيِي الأَرْضَ المَوَاتَ بِمَاءِ المَطَرِ الذي يُنْزِلُهُ مِنَ السَّحَابِ، فَتُخْرِجُ الأَرضُ النَّبَاتَ الرَّطبَ الغَضَّ بَعدَ أَنْ كَانَتْ صَعِيداً جُرُزاً. وَكَما أَحْيَا اللهُ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَأَخْرَجَ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ، كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوْتَى، وَيَبْعَثُهُم مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِلحِسَابِ والجَزَاءِ.

الثعلبي

تفسير : {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} يعني آدم(عليه السلام). {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} يعني ذُريته. {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} من جنسكم ولم يجعلهنّ من الجِنّ، وقيل: من ضلع آدم وقيل: من نطف الرجال. {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً} أُلفة ومحبّة {وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أخبرني الحسين بن محمد، عن موسى بن محمد بن علي قال: أخبرني أبو شعيب الحراني، عن يحيى بن عبدالله البابلي، عن صفوان بن عمرو، عن المشيخة أنَّ رجلاً أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيّ الله لقد عجبتُ من أمر وإنَّه لعجب، إنّ الرجل ليتزوّج المرأة وما رآها وما رأتهُ قط حتى إذا ابتنى بها اصطحبا وما شيء أحبّ إليهما من الآخر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ} فعربي وأعجمي . تفسير : {وَأَلْوَانِكُمْ} أبيض وأسود وأحمر وأنتم وُلْد رجل واحد وامرأة واحدة. {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ} بكسر اللاّم حفص، والياقوت بفتحها. {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وحذف أنْ من قوله (يريكم) لدلالة الكلام عليه، كقول طرفه: شعر : ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى وإن اشهد اللذات هل أنت مخلدي تفسير : أراد أنْ أَحضَر. وقيل: هو على التقدّيم والتأخير تقديره: ويريكم البرق خوفاً، من آياته. {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ} أي من قبوركم، عن ابن عبّاس {إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} منها، وأكثر العلماء على أنَّ معنى الآية ثمّ إذا دعاكم دعوةً من الأرض إذا أنتم تخرجون من الأرض. {وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} فقرأ ابن مسعود: يبدي، ودليله قوله: {أية : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ}تفسير : [البروج: 13]. ودليل العامّة {أية : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}تفسير : [الأعراف: 29] {أية : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}تفسير : [الروم: 27] قال الربيع بن خيثم والحسن: وهو هيّن عليه وما شيء عليه بعزيز، وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس، وهذا كقول الفرزدق: شعر : إنّ الذي سمك السماء بنا لها بيتاً دعائمُهُ أعزّ وأطولُ تفسير : أي عزيزة طويلة. وقال آخر: شعر : لعمركَ إنَّ الزبرقان لباذل معروفه عند السنين وأفضلُ تفسير : أي فاضل. وقال مجاهد وعكرمة: الإعادة أهون عليه من البدأة أي أيسر. وهي رواية الوالبي عن ابن عبّاس: ووجه هذا التأويل أنّ هذا مَثَل ضربه الله تعالى، يقول: إعادة الشيء على الخلق أهون من ابتدائه فينبغي أن يكون البعث أهون عليه عندكم من الإنشاء. وقال قوم: وهو أهون عليه، أي على الخلق، يُصاح بهم صيحة فيقومون، ويقال لهم: كونوا فيكونون أهون عليهم من أن يكونوا نطفاً ثمّ علقاً ثمّ مضغاً إلى أن يصيروا رجالاً ونساء. وهذا معنى رواية حسان، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عبّاس واختيار قطرب. {وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ} أي الصفة العليا {فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قال ابن عبّاس: ليس كمثله شيء. وقال قتادة: مثله أنّه لا إله إلاّ هو ولا ربّ غيره. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أولاً: ما مناسبة الحديث عن البعث، وإخراج الحيِّ من الميت، وإخراج الميت من الحيِّ بعد الحديث عن تسبيح الله وتحميده؟ قالوا: لأنه تكلَّم عن المساء والصباح، وفيهما شبه بالحياة والموت، ففي المساء يحلُّ الظلام، ويسكُن الخَلْق وينامون، فهو وقت للهدوء والاستقرار، والنوم الذي هو صورة من صور الموت؛ لذلك نسميه الموت الأصغر، وفي الصباح وقت الحركة والعمل والسعي على المعاش، ففيه إذن حياة، كما يقول سبحانه: {أية : وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً} تفسير : [النبأ: 10-11]. ويُُمثَّل الموت والبعث بالنوم والاستيقاظ منه، كما جاء في بعض المواعظ: "لتموتُن كما تنامون، ولتُبعثُنَّ كما تستيقظون". وما دُمْنا قد شاهدنا الحاليْنِ، وعايّنا النوم واليقظة، فلنأخذ منهما دليلاً على البعث بعد الموت، وإنْ أخبرنا القرآن بذلك، فعلينا أنْ نُصدِّق، وأنْ نأخذ من المشاهد دليلاً على الغَيْب، وهذا ما جاءتْ به الآية: {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ ..} [الروم: 19]. وقوله تعالى هنا (الحي والميت) أي: في نظرنا نحن وعلى حَدِّ عِلْمنا وفَهمنا للأمور، وإلا فكُلُّ شيء في الوجود له حياة تناسبه، ولا يوجد موت حقيقي إلا في الآخرة التي قال الله فيها: {أية : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ..} تفسير : [القصص: 88]. فضدُّ الحياة الهلاك بدليل قوله تعالى: {أية : لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ..} تفسير : [الأنفال: 42]. وما دام كلُّ شيء هالكاً إلا وجهه تعالى، فكل شيء بالتالي حَيٌّ، لكنه حي بحياة تناسبه. وأذكر أنهم كانوا يُعلِّموننا كيفية عمل المغناطيس وانتقال المغناطيسية من قطعة مُمغنطة إلى قطعة أخرى بالدَّلْك في اتجاه واحد، وفعلاً شاهدنا أن قطعة الحديد تكتسب المغناطيسية. وتستطيع أنْ تجذب إليها قطعة أخرى، أليس هذا مظهراً من مظاهر الحياة؟ أليست هذه حركة في الجماد الذي نراه نحن جماداً لا حياةَ فيه، وهو يؤثر ويتأثر بغيره، وفيه ذرات تتحرك بنظام ثابت ولها قانون. إذن: نقول لكل شيء موجود حياته الخاصة به، وإنْ كُنَّا لا ندركها؛ لأننا نفهم أن الحياة في الأحياء فحسب، إنما هي في كل شيء وكَوْنك لا تفقه حياة هذه الأشياء، فهذه مسألة أخرى. لذلك سيدنا سليمان - عليه السلام - لما سمع كلام النملة، وكيف أنها تفهم وتقف ديدباناً لقبيلتها، وتفهم حركة الجيش وعاقبة الوقوف في طريقه، فتحذر جماعتها ادخلوا مساكنكم، وكيف كانت واعية، وعادلة في قولها. {أية : لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} تفسير : [النمل: 18] فهي تعلم أن الجيش لو حطَّم النمل، فهذا عن غير مقصد منهم، وعندها أحسَّ سليمان بنعمة الله عليه بأنْ يعلم ما لا يعلمه غيره من الناس، فقال: {رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ ..} [النمل: 19]. فمعنى {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ ..} [الروم: 19] أي: في عُرْفنا نحن، وعلى قَدْر فَهْمنا للحياة وللموت، والبعض يقول: يعني يُخرج البيضة من الدجاجة، ويُخرج الدجاجة من البيضة، وهذا الكلام لا يستقيم مع منطق العقل، وهل كل بيضة بالضرورة تُخرج دجاجة؟ لا بل لا بُدَّ أنْ تكون بيضة مُخصَّبة. إذن: لا تقُلْ البيضة والدجاجة، ولكن قُلْ يُخرِج الحي من الميت من كل شيء موجود. ثم يقول سبحانه: {وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ ..} [الروم: 19] وفي موضع آخر يقول تعالى: {أية : يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ ..} تفسير : [الأنعام: 95] فأتى باسم الفاعل (مُخْرِج) بدلاً من الفعل المضارع. لذلك وقف عندها المشككون في أسلوب القرآن، يقولون: إنْ كانت إحداهما بليغة، فالأخرى غير بليغة، وهذا منهم نتيجة طبيعية لعدم فَهْمهم للغة القرآن، وليستْ لديهم الملَكة العربية التي تستقبل كلام الله. وهنا نقول: إن الذي يتكلم ربٌّ يعطي لكل لفظة وزنها، ويضع كل كلمة في موضعها الذي لا تُؤدِّيه كلمة أخرى. فقوله تعالى {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ ..} [الروم: 19] هذه في مصلحة مَنْ؟ في مصلحتنا نحن؛ لأن الإنسان بطَبْعه يحب الحياة، وربما استعلى بها، واغترَّ بهذا الاستعلاء، كما قال ربنا: {أية : كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ} تفسير : [العلق: 6-7]. لذلك يُذكِّره ربه تعالى بالمقابل: فأنا كما أُخرج الحيَّ من الميت أُخرِج الميت من الحيِّ فانتبه، وإياك أنْ تَتعالى أو تتكبَّر، وافهم أن الحياة موهوبة لك من ربك يمكن أنْ يسلبها منك في أيِّ لحظة. وعبَّر عن هذا المعنى مرة بالفعل المضارع (يُخرِج) الدالّ على الاستمرار والتجدُّد، ومرة باسم الفاعل (مُخرِج) الدال على ثبوت الصفة وملازمتها للموصوف، لا مجرد حدث عارض. لذلك تأمل قول الله تعالى: {أية : تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ..} تفسير : [الملك: 1-2] وفي نظرنا أن الحياة تسبق الموت، لكن الحق سبحانه يريد أن يقتل في الإنسان صفة الاغترار بالحياة، فجعله يستقبل الحياة بما يناقضها، فقال {أية : ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ ..} تفسير : [الملك: 2]. فقدَّم الموت على الحياة، فقبل أنْ تفكر في الحياة تذكّر الموت حتى لا تغترّ بها ولا تَطْغى. ويتجلى هذا المعنى أيضاً في سورة الواقعة: {أية : أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} تفسير : [الواقعة: 58-60]. يعني: خذوا بالكم، وافهموا أنني واهب الحياة، وأستطيع أنْ أسلبها فلا تغترَّ بها ولا (تتفرعن)، وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يَدُكَّ في الإنسان صفة الكبرياء والتعالي، فيُحدث هذه المقابلة دائماً بين ذِكْر الحياة في آيات القرآن الكريم. ثم أَلاَ ترى أن الخالق سبحانه لم يجعل للموت سبباً من أسباب العمر والسنين، فواحد يموت قبل أنْ يُولَد، وواحد يموت بعد يوم أو بعد شهر، وآخر يموت بعد عدة أعوام، وآخر بعد مائة عام. إذن: مسألة لا ضابط لها إلا أقدار الله وأجله الذي أجَّله سبحانه، وفي هذا إشارة للإنسان: احذر فقد تُسْلَب منك الحياة التي تنشأ منها غرورك في أيِّ لحظة، ودون أنْ تدري ودون سابق إنذار أو مقدمات، فاستقِمْ إذن على منهج ربك، ولا تجترىء على المعصية؛ لأنك قد تموت قبل أنْ تتدارك نفسَك بالتوبة. لذلك يقولون: إن الحق سبحانه حين أبهم وقت الموت بيَّنه بالإبهام غايةَ البيان، كيف؟ قالوا: لأنه سبحانه لو حدَّد لك موعد الموت لكنتَ تستعد له قبل أوانه، إنما حين أبهمه جعلك تستعدّ له كل لحظة من لحظات حياتك. ثم يقول سبحانه: {وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ..} [الروم: 19] وفي موضع آخر: {أية : وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} تفسير : [الحج: 5]. فالأرض كانت ميتة هامدة جامدة جرداء، لا أثرَ فيها لحياة، فلما نزل عليها الماء وسقاها المطر تحركت وأنبتتْ من كل زوج بهيج، فهي نموذج حيٌّ مُشَاهد للخَلْق وللحياة. وفي آية أخرى: {أية : أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً ..} تفسير : [الحج: 63] فهل اخضرتْ الأرضُ ساعةَ نزل عليها المطر؟ لا، إنما بعد فترة، كأنه سبحانه يقول لك: لاحظ الحدث ساعة يوجد، واستحضر صورته، فبعد نزول الماء ترى الأرض تخضرّ تدريجياً، وإنْ لم تبذر فيها شيئاً، ففيها بذور شتَّى حملتْها الرياح، ثم استقرتْ في التربة ولو لسنوات طوال تظل صالحة للإنبات تنتظر الماء لتؤدي مهمتها. والذي عاش في الصحراء يشاهد هذه الظاهرة، وقد رأيناها في عرفة بعد أنْ نزل عليها المطر، وعُدْنا بعد عدة أيام، فإذا الأرض تكتسي باللون الأخضر. لذلك إياك أن تظن أن كل زرع زرعه الإنسان، وإلاَّ فمنْ أين جاءت أول بذرة زرعها الإنسان. إذن: هناك زراعات لا دخلَ للإنسان بها. ولنقرأ قصة مريم عليها السلام: {أية : يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [آل عمران: 42] فالاصطفاء الأول لم يقُلْ على مَنْ. فالمعنى: اصطفاكِ على الخَلْق جميعاً، بأن طَهَّركِ وجعلك صالحة تقية قوَّامة .. إلخ. أما الاصطفاء الآخر فليس على الخَلْق جميعاً، إنما على النساء؛ لأنها تفردتْ عن نساء العالمين بأنْ تلِدَ بغير ذكورة. والشاهد الذي نريده هنا أن يوسف النجار لما لاحظ على مريم علامات الحمل وهو يعلم مَنْ هي مريم، وأنها لم تفارق المحراب طوال عمرها، فلم يرِدْ على ذِهْنه المعنى الثاني، ويريد أن يستفهم عَمَّا يراه، فسألها بأدب: يا مريم، أتوجد شجرة بدون بذرة؟ فقالت وقد لقَّنها الحق سبحانه: نعم، الشجرة التي أنبتت أول بذرة. إذن: الحق سبحانه يمتنُّ علينا بالشيء، ثم يُذكِّرنا بقدرته تعالى على سَلْبه، وعلى نقيضه حتى لا نغترَّ به، ليس في مسألة الموت والحياة فحسب، إنما في الزرع وفي الماء وفي النار، واقرأ قوله تعالى: {أية : أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُولَىٰ فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ * أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ} تفسير : [الواقعة: 58-72]. ونلحظ في الأداء القرآني في هذه الآيات الدقة في استخدام لام التوكيد في {أية : لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً ..} تفسير : [الواقعة: 65] في الحديث عن الزرع؛ لأن للإنسان دوراً فيه، حيث يحرث ويغرس ويسقي، وربما ظَنَّ لنفسه قدرة عليه. لكن لما تحدَّث عن الماء ذكر في نقضه {أية : لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ..} تفسير : [الواقعة: 70] بدون توكيد، لماذا؟ لأن الماء لا دخلَ لأحد فيه، ولا يدعيه أحد، فلا أنت بخرتَ الماء، ولا أنت أنزلتَ المطر، لذلك قال: {أية : جَعَلْنَاهُ ..} تفسير : [الواقعة: 70] بدون توكيد. أما عند ذكْر النار كنعمة من نِعَم الله لم يذكر ما ينقضها، فقال: {أية : أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ} تفسير : [الواقعة: 72] ولم يقُلْ مثلاً: لو نشاء لأطفأناها، تُرى لماذا؟ قالوا: لتظل النارُ ماثلة أمامنا على حال اشتعالها لا تخمد أبداً، وكأن الحق - سبحانه وتعالى - يُلوِّح بها لكل عَاصٍ علَّه يعود إلى الجادّة. ثم يقول سبحانه: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الروم: 19] كذلك: إشارة إلى ما سبق ذِكْره من إحياء الأرض بعد موتها، كمِثْل ذلك تُخرجون وتُبعثون، فمَنْ أنكر البعث فلينظر عملية إحياء الأرض الجامدة بالنبات بعد نزول المطر عليها.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} معناه يُخْرِجُ المؤمنَ من الكَافِرِ، ويُخرِجُ الكَافر من المُؤمنِ. وقال: يُخرِجُ الرَّجلَ وهو حيٌ من النُّطفةِ المَيتةِ. والنَّخلةَ من النواةِ، والنُّواةَ من النَّخلةِ. والحَبةَ من السُنبلةِ، والسُّنبلةَ من الحَبةِ. والدجاجةَ من البَيضةِ، والبَيضةَ من الدجاجةِ.