٣٠ - ٱلرُّوم
30 - Ar-Roum (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
23
Tafseer
الرازي
تفسير : لما ذكر بعض العرضيات اللازمة وهو اختلاف ذكر الأعراض المفارقة ومن جملتها النوم بالليل والحركة طلباً للرزق بالنهار، فذكر من اللوازم أمرين، ومن المفارقة أمرين، وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: قوله: {مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ } قيل أراد به النوم بالليل والنوم بالنهار وهي القيلولة: ثم قال: {وَٱبْتِغَاؤُكُمْ } أي فيهما فإن كثيراً ما يكتسب الإنسان بالليل، وقيل أراد منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف البعض بالبعض، ويدل عليه آيات أخر. منها قوله تعالى: { أية : وَجَعَلْنَا آية ٱلنَّهَارَ مبصرة لتبتغوا فضلاً } تفسير : [الإسراء: 12] وقوله: { أية : وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِبَاساً وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً } تفسير : [النبأ: 10، 11] ويكون التقدير هكذا: ومن آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار من فضله، فأخر الابتغاء وقرنه في اللفظ بالفعل إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من كسبه وبحذقه، بل يرى كل ذلك من فضل ربه، ولهذا قرن الابتغاء بالفضل في كثير من المواضع، منها قوله تعالى: { أية : فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِى ٱلأرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ } تفسير : [الجمعة: 10] وقوله: { أية : وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } تفسير : [النحل: 14]. المسألة الثانية: قدم المنام بالليل على الابتغاء بالنهار في الذكر، لأن الاستراحة مطلوبة لذاتها والطلب لا يكون إلا لحاجة، فلا يتعب إلا محتاج في الحال أو خائف من المآل. المسألة الثالثة: قال: {آيات لقوم يَسْمَعُونَ } وقال من قبل: {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } وقال: {لّلْعَـٰلَمِينَ } فنقول المنام بالليل والابتغاء من فضله يظن الجاهل أو الغافل أنهما مما يقتضيه طبع الحيوان فلا يظهر لكل أحد كونهما من نعم الله فلم يقل آيات للعالمين ولأن الأمرين الأولين وهو اختلاف الألسنة والألوان من اللوازم والمنام والابتغاء من الأمور المفارقة فالنظر إليهما لا يدوم لزوالهما في بعض الأوقات ولا كذلك اختلاف الألسنة والألوان، فإنهما يدومان بدوام الإنسان / فجعلهما آيات عامة، وأما قوله: {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } فاعلم أن من الأشياء ما يعلم من غير تفكر، ومنها ما يكفي فيه مجرد الفكرة، ومنها ما لا يخرج بالفكر بل يحتاج إلى موقف يوقف عليه ومرشد يرشد إليه، فيفهمه إذا سمعه من ذلك المرشد، ومنها ما يحتاج إلى بعض الناس في تفهمه إلى أمثلة حسية كالأشكال الهندسية لكن خلق الأزواج لا يقع لأحد أنه بالطبع إلا إذا كان جامد الفكر خامد الذكر، فإذا تفكر علم كون ذلك الخلق آية، وأما المنام والابتغاء فقد يقع لكثير أنهما من أفعال العباد، وقد يحتاج إلى مرشد بغير فكرة، فقال: {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } ويجعلون بالهم إلى كلام المرشد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ } بإرادته راحة لكم {وَٱبْتِغَاؤُكُمْ } بالنهار {مِن فَضْلِهِ } أي تصرّفكم في طلب المعيشة بإرادته {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لأَيـَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } سماع تدبر واعتبار
ابن عطية
تفسير : ذكر تعالى النوم {بالليل والنهار} وعرف النوم إنما هو بالليل وحده، ثم ذكر الابتغاء {من فضله} كأنه فيهما وإنما معنى ذلك أنه عم بالليل والنهار فسمى الزمان وقصد من ذلك تعديد آية النوم وتعديد آية ابتغاء الفضل فإنهما آيتان تكونان في ليل ونهار، والعرف يجيز كل واحدة من النعمتين أي محلها من الأغلب وقال بعض المفسرين في الكلام تقديم وتأخير. قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا ضعيف وإنما أراد أن يرتب النوم لليل والابتغاء للنهار ولفظ الآية لا يعطي ما أراد، وقوله تعالى: {يريكم} فعل مرتفع لما حذفت "أن" التي لو كانت لنصبته فلما حل الفعل محل الاسم أعرب بالرفع. ومنه قول طرفة: [الطويل] شعر : ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي تفسير : قال الرماني: وتحتمل الآية أن يكون التقدير {ومن آياته} آية {يريكم البرق} وحذفت الآية لدلالة من عليها ومنه قول الشاعر: شعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح تفسير : التقدير فمنها تارة أموت. قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا على أن {من} للتبعيض كسائر هذه الآيات، ويحتمل في هذه وحدها أن تكون {من} لابتداء الغاية فلا يحتاج إلى تقدير "أن" ولا إلى تقدير "آية"، وإنما يكون الفعل مخلصاً للاستقبال وقوله {خوفاً وطمعاً}، قال قتادة {خوفاً} للمسافر {وطمعاً} للمقيم. قال الفقيه الإمام القاضي: ولا وجه لهذا التخصيص ونحوه بل فيه الخوف والطمع لكل بشر، قال الضحاك: الخوف من صواعقه والطمع في مطره، وقوله تعالى: {أن تقوم السماء والأرض} معناه تثبت، كقوله تعالى {أية : وإذا أظلم عليهم قاموا} تفسير : [البقرة: 20] وهذا كثير، وقيل هو فعل مستقبل أحله محل الماضي ليعطي فيه معنى الدوام الذي هو في المستقبل، والدعوة من الأرض هي البعث و {من الأرض} حال للمخاطبين كأنه قال: خارجين من الأرض، ويجوز أن يكون {من الأرض} صفة للدعوة. قال الفقيه الإمام القاضي: و {من}، عندي ها هنا لانتهاء الغاية كما تقول دعوتك من الجبل إذا كان المدعو في الجبل، والوقف في هذه الآية عند نافع ويعقوب الحضرمي على {دعوة}، والمعنى بعد إذا أنتم تخرجون من الأرض، وهذا على أن {من} لابتداء الغاية، والوقف عند أبي حاتم على قوله {من الأرض}، وهذا على أن {من} لانتهاء الغاية، قال مكي: والأحسن عند أهل النظر أو الوقف في آخر الآية لأن مذهب الخليل وسيبويه في {إذا} الثانية أنها جواب الأولى كأنه قال: ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا أسدّ الأقوال. وقرأ حمزة والكسائي "تَخرجون" بفتح التاء، وقرأ الباقون "تُخرجون" بضم التاء.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَنَامُكُم بالَّيْلِ} {وَابْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ} بالنهار، أو منامكم وابتغاؤكم فيهما جميعاً لأن منهم من يتصرف في المعاش ليلاً وينام نهاراً وابتغاء الفضل بالتجارة، أو بالتصرف في العمل. فالنوم كالموت والتصرف نهاراً كالبعث {يَسْمَعُونَ} الحق فيتبعونه، أو الوعظ فيخافونه، أو القرآن فيصدقونه.
ابو السعود
تفسير : {وَٱبْتِغَاؤُكُمْ مّن فَضْلِهِ} فيهما فإنَّ كُلاًّ من المنامِ وابتغاءِ الفضلِ يقعُ في المَلَوينِ وإنْ كان الأغلبُ وقوعَ الأول في الأولِ والثَّاني في الثَّانِي أو منامُكم بالليلِ وابتغاؤُكم بالنَّهارِ كما هو المعتادُ والموافقُ لسائرِ الآياتِ الورادةِ في ذلك خَلاَ أنَّه فصَل بـين القرينينِ الأولينِ بالقرينينِ الآخيرينِ لأنَّهما زمان، والزَّمانُ مع ما وقعَ فيه كشيءٍ واحدٍ مع إعانةِ اللفِّ على الاتحادِ {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي شأنُهم أنْ يسمعُوا الكلامَ سماعَ تفهمٍ واستبصارٍ حيثُ يتأمَّلون في تضاعيفِ هذا البـيانِ ويستدلُّون بذلك على شؤونِه تعالى: {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ} الفعلُ إمَّا مقدَّرٌ بأنْ كما في قولِ مَن قال: [الطويل] شعر : أَلاَ أيُّهذا الزَّاجِري أحضُرَ الوَغَى [وأن أشْهَدَ اللذاتِ هلْ أنْتَ مُخْلِدِي] تفسير : أي أنْ أحضُرَ أو منزَّلٌ منزلَة المصدرِ وبه فُسِّر المثلُ المشهُورُ "تسمعُ بالمُعَيديِّ خيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ" أو هو على حالِه صفةٌ لمحذوفٍ أي آيةٌ يريكم بها البرق كقولِ مَن قال: شعر : وَمَا الدَّهرُ إلاَّ تَارَتانِ فمنهُمَا أموتُ وأُخرى أَبتغِي العيشَ أَكْدَحُ تفسير : أي فمنهما تارةً أموتُ فيها وأُخرى أبتغِي فيها أو ومن آياتِه شيءٌ أو سحابٌ يُريكم البرقَ {خَوْفًا} من الصَّاعقةِ أو للمسافرِ {وَطَمَعًا} في الغيثِ أو للمقيمِ ونصبُهما على العِلَّةِ لفعلٍ يستلزمُه المذكورُ فإنَّ إراءتهم البرقَ مستلزمةٌ لرؤيتِهم إيَّاه أو للمذكورِ نفسِه على تقديرِ مضافٍ نحو إراءةِ خوفٍ وطمعٍ أو على تأويلِ الخوفِ والطمعِ بالإخافةِ والإطماعِ كقولِك فعلتُه رغماً للشَّيطانِ أو على الحالِ نحو كلَّمتُه شِفاهاً. {وَيُنَزّلُ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاءً}. وقُرىء بالتَّخفيفِ {فَيُحْيِى بِهِ ٱلأَرْضَ} بالنباتِ {بَعْدَ مَوْتِهَا} يُبسها {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} فإنَّها من الظُّهورِ بحيث يكفي في إدراكِها مجرَّدُ العقل عند استعمالِه في استنباطِ أسبابِها وكيفيَّةِ تكوُّنِها. {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ} أي بإرادتِه تعالى لقيامهِما، والتَّعبـيرُ عنها بالأمر للدِّلالةِ على كمال القدرة والغنى عن المبادىء والأسبابِ وليس المرادُ بإقامتهما إنشاءهما لأنَّه قد بُـيِّن حاله بقولِه تعالى: {أية : وَمِنْ ءايَـٰتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْض} تفسير : [سورة الروم: الآية 22] ولا إقامتهما بغير مقيم محسوسٍ كما قيل فإن ذلك من تتماتِ إنشائِهما وإنْ لم يصرح به تعويلاً على ما ذُكر في غير موضعٍ من قوله تعالى: {أية : خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} تفسير : [سورة لقمان: الآية 10] الآية بل قيامَهما واستمرارَهما على ما هُما عليه إلى أجلهما الذي نطقَ به قولُه تعالى فيما قيل: { أية : مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى} تفسير : [سورة الروم: الآية 8] وحيث كانتْ هذه الآيةُ متأخرةً عن سائرِ الآياتِ المعدودةِ متَّصلةً بالبعثِ في الوجودِ أُخرت عنهنَّ وجُعلت متَّصلةً به في الذِّكرِ أيضاً فقيلَ {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ ٱلأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} فإنه كلامٌ مسوق للإخبار بوقوعِ البعثِ ووجودِه بعد انقضاء أجل قيامِهما مترتِّب على تعداد آياتِه الدَّالَّةِ عليه غير منتظمٍ في سلكِها كما قيل: كأنَّه قيل: ومن آياتِه قيامُ السَّمواتِ والأرضِ على هيئاتِهما بأمرِه تعالى إلى أجل مسمَّى قدَّره الله تعالى لقيامِهما ثمَّ إذا دعاكم أي بعد انقضاءِ الأجلِ من الأرض وأنتُم في قبورِكم دعوة واحدة بأنْ قال أيُّها الموتى اخرجُوا فاجأتم الخروجَ منها وذلك قولُه تعالى: { أية : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ} تفسير : [سورة طه: الآية 108] ومن الأرضِ متعلق بدعاكُم إذ يكفي في ذلك كون المدعوِّ فيها يقال دعوته من أسفلِ الوادِي فطلع إليَّ لا بتخرجون لأنَّ ما بعد إذا لا يعملُ فيما قبلها.
القشيري
تفسير : غَلَبُه النومِ بغيرِ اختيارِ صاحبه ثم انتباهُه مِنْ غير اكتسابٍ له بِوُسْعِه يدلُّ على موته وبَعْثِهِ بعد ذلك وقتَ نشوره. ثم في حال منامه يرى ما يسرُّه وما يضرُّه، وعلى أوصافٍ كثيرة أمره.. كذلك الميت في قبره. اللَّهُ أعلمُ كيف حاله في أمره، وما يلقاه من خيره وشرّه، ونفعه وضرّه؟
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن آياته} اى ومن اعلام قدرته تعالى على مجازاة العباد فى الآخرة {منامكم} مفعل من النوم اى نومكم الذى هو راحة لا بدانكم وقطع لاشغالكم ليدوم لكم به البقاء الى آجالكم {بالليل} كما هو المعتاد {والنهار} ايضا على حسب الحاجة كالقيلولة {وابتغاؤكم من فضله} وطلب معاشكم فيهما فان كلا من المنام وطلب القوت يقع فى الليل والنهار وان كان الاغلب وقوع المنام فى الليل والطلب فى النهار. وفيه اشارة الى الحياة بعد الممات فانها نظير الانتباه من المنام والانتشار للمعاش: وفى المثنوى شعر : نوم ماجون شداخ الموت اى فلان زين برادر آن برادررا بدان تفسير : وقدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمةالخلق ومعارج الانبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال النيسابورى الليل افضل من النهار. يقول الفقير الليل محل السكون وهو الاصل والنهار محل الحركة وهو الفرع كما اشار اليه تعالى فى قوله {أية : كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق} تفسير : اذ الخلق يقتضى حركة معنوية وكان ما قبل الخلق سكونا محضا يعنى عالم الذات البحت. قال بعض الكبار لم يقل تعالى وبالنهار ليتحقق لنا ان يريد اننا فى منام فى حال يقظتنا المعتادة اى انتم فى منام ما دمتم فى هذه الدار يقظة ومناما بالنسبة لما امامكم فهذا سبب عدم ذكر الباء فى قوله والنهار والاكتفاء بباء الليل انتهى يعنى لو قيل وبالنهار كان لا يتعين فيه ذلك لجواز ان يكون الجار والمجرور معمولا لمحذوف معطوف على المبتدأ تقديره ويقظتكم بالنهار ثم حذف لدلالة معموله او مقابله عليه كقوله. علفتها تبنا وماء باردا. اى وسقيتها ماء باردا {ان فى ذلك} الامر العظيم العلى المرتبة من ايجاد النوم بعد النشاط والنشاط بعد النوم الذى هو الموت الاصغر وايجاد كل من الملوين بعد اعدامهما والجد فى الابتغاء مع المفاوتة فى التحصيل {لآيات} عديدة على القدرة والحكم لا سيما البعث {لقوم يسمعون} اى شأنهم ان يسمعوا الكلام من الناصحين سماع من انتبه من نومه فجسمه مستريح نشيط وقلبه فارغ عن مكدر للنصح مانع قبوله. وفيه اشارة الى ان من لم يتأمل فى هذه الآيات فهو نائم لا مستيقظ فهو غير مستأهل لان يسمع: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : كسى راكه بندار درسر بود ميندار هر كزنكه حق بشنود زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك شقايق بباران نرويد بسنك كرت در درياى فضلست خيز بتذكير درباى درويش ريز نه بينى كه درباى افتاده خار برويد كل وبشكفد نوبهار تفسير : وقال الحافظ شعر : جه نسبت است برندى صلاح وتقوى را سماع وعظ كجا نغمة رباب كجا تفسير : قال فى برهان القرآن ختم الآية بقوله {يسمعون} فان من سمع ان النوم من صنع الله الحكيم لا يقدر احد على احتلابه اذا امتنع ولا على دفعة اذا امتنع ولا على دفعة اذا ورد تيقن ان له صانعا مدبرا. قال الخطيب معنى يسمعون ههنا يستجيبون لما يدعوهم اليه الكتاب. واعلم ان النوم فضل من الله للعباد ولكن للعباد ان لا يناموا الا عند الضرورة وبقدر دفع المانع عن العبادة شعر : سر آنكه ببالين نهد هو شمند خوابش بقهر أورد در كمند تفسير : وقد قيل فى ذم اهل البطالة شعر : زسنت نه بينى درايشان اثر مكر خواب ببشين ونان سحر تفسير : ومن اداب النوم ان ينام على الوضوء قال عليه السلام (من بات طاهرا بات فى شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل الاقال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فانه بات طاهرا) واذا استطاع الانسان ان يكون على الطهارة ابدا فليفعل لان الموت على الوضوء شهادة ويستحب ان يضطجع على يمينه مستقبلا للقبلة عند اول اضطجاعه فان بداله ان ينقلب الى جانبه الآخر فعل ويقول حين يضطجع (بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الارض ولا فى السماء وهو السميع العليم) وكان عليه السلام يقول "حديث : باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان امسكت نفسى فارحمها وان ارسلتها فاحفظها" تفسير : ويقول عند ما يقوم من نومه "حديث : الحمد لله الذي احيانا بعدما اماتنا ورد الينا ارواحنا واليه البعث والنشور " تفسير : ثم اعلم ان حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب فى اول الامر. ثم الحركة الى الوضوء اشارة الى التوبة والانابة. ثم التكبيرة الاولى اشارة الى التوجه الالهى فحاله من الانتباه الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت ودخوله فى عالم الملكوت. ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى تجاوزه الى الجبروت. ثم الانتقال الى السجدة اشارة الى وصوله الىعالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الكلى الى وطنه الاصلى. ثم القيام من السجدة اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الورى ففى صورة النزول عروج كما ان فى صورة العروج نزولا والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الذات الواحدية والسجدة مقام اوادنى وهو مقام الذات الاحدية والحركات الست وهى الحركة من القيام الى الركوع ثم منه الى القومة ثم منها الى السجدة الاولى ثم الى الجلسة ثم منها الى السجدة الثانية ثم منها الى القيام اشارة الى خلق الله السموات والارضين فى ستة ايام فالركعة الواحدة من الصلاة تحتوى على اول السلوك وآخره وغيره من الصور والحقائق الدنيوية والاخروية والعلمية والعينية والكونية والالهية. ثم اعلم ان توارد الليل والنهار اشارة الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على الليل وحده او النهار وحده بل هما على التعاقب دائماً فكذا العبد المؤمن لا يخلو من نور العمل الصالح وظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد فاذا كان يوم القيامة يلقى الله الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ليل كما لا يكون فى النار نهار يعنى النهار ان فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله الفاسد فكما ان الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى كل من اهل النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب التجلى فهو على عكس حاله الغالب فان نهاره المعنوى لا يتعاقب عليه ليل وان كان يطرأ عليه استتار فى بعض الاوقات فهو استتار رحمة لا استتار رحمة كحال المحجوبين وكذا سمع اهل القلب لا يقصر على امر واحد بل يسمعون من شجرة الموجودات كما سمع موسى عليه السلام فهم القوم السامعون على الحقيقة.
الجنابذي
تفسير : {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ} فائدة التّقييد بهما مع انّه لا يكون منام فى غيرهما اطلاق المنام عن التّقييد فانّه لو لم يذكرهما عقيب المنام لتوهّم انّ المراد هو المنام باللّيل لكونه مُعدّاً للمنام دون اليوم ولذلك لم يقيّد الابتغاء بهما ففى المنام المطلق آيات دالاّت على حكمة الحقّ تعالى واتقان صنعه وكيفيّة خروج النّفس من البدن بالموت، ودالاّت على عالمٍ آخر سوى عالم الكون والفساد، وبقاء ذلك العالم واحاطته بعالم الطّبع وكون صور جميع الاشياء ثابتةً فيه وكيفيّة احاطة الحقّ تعالى بجملة الموجودات {وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ} يعنى فيهما فانّ فى ابتغاء الفضل الّذى فيه كمال النّفس بحسب ظنّها سواء كان المراد بالفضل السّعة وسائر ما يحتاج الانسان اليه فى الدّنيا او كمالات الانسان وسعة النّفس بحسب امور الآخرة آيات دالاّت على مبدءٍ ذى كمال وسعة وفضل فانّه لولا مبدء الكمال والفضل لم يطلب الانسان شيئاً منه {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} الّذين هم صاحبوا المرتبة الثّانية من العلم وهى مرتبة الاستماع والتّقليد واليه اشار تعالى بقوله: {أية : أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} تفسير : [ق:37].
اطفيش
تفسير : {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارٍ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ} المنام مصدر رئيسي اي ومن آياته نومكم الذي خلقه الله لكم للراحة في الليل والنهار وطلب المعيشة في النهار وطلب الليل والأصل منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار فيعود الليل للمنام والنهار للإبتغاء على طريق اللف والنشر المرتب وقدم الزمانين وفصل بهما بين المنام والإبتغاء إشعاراً بأن كلا من الزمانين وان اختص بأحدهما صالح للآخر عند الحاجة وهو الظاهر لتكرره في القرآن على هذا المعنى وأشد المعاني ما دل عليه القرآن قاله الزمخشري لكن يلزم عليه كما قال ابن هشام: أن يكون النهار معمولاً للإبتغاء مع تقدم عليه ومع العطف ونصه التاسع قول الزمخشري: في {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارٍ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ} أنه من اللف والنشر وان المعنى منامكم وابتغاكم من فضله بالليل والنهار وهذا يقتضي ان يكون النهار معمولاً للإبتغاء مع تقدمه وعليه وعطفه عليه والصواب ان يحمل على المنام في الزمانين والإبتغاء فيهما. انتهى. وأجاب الدما ميني بانه ليس في قول الزمخشري أن ذلك من باب اللف والنشر ما يقتضي ان يكون قوله بالليل معمولاً لمنامكم وان يكون النهار راجع لإبتغاء الفضل ويحتمل ان يكون رجوعمها اليها لا باعتبار عملهما فيهما بل باعتبار تعلقهما بهما من جهة المعنى فقط فإن قلت فبماذا يتعلق الجار والمجرور من جهة الصناعة قلت يكون قوله بالليل والنهار خبر مبتدأ محذوف اي ذلك بالليل والنهار والإشارة ترجع الى ما ذكر من المنام وابتغاء الفضل والإبتغاء وإن تأخر لفظاً فهو مقدم تقديراً لانه من تتممة الاول والجملة معترضة. انتهى. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سماع تدبر واعتبار.
اطفيش
تفسير : {ومن آياته منامُكم} مصدر ميمى اى نومكم {بالليل} وهو الاكثر {والنَّهار} كنوم القائلة، ونوم المريض، ونوم الاستراحة، والنوم مطلقا، يربح القوى النفسية والطبعية {وابتْغاؤكُم} فى الليل والنهار طلبكم للمال، والطعام والشراب، وسائر مصالحكم، كما ترى من رغب فى شئ يستعمل نفسه فيه ليلا، ولا سيما ان طال الليل، ولم يف نهاره باشغاله كالخياطة ليلا، والكتابة وحراسة الاموال والابواب، وقطع البرارى فى الاسفار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنَّ الأرض تطوى في الليل ما لا تطوى في النهار" تفسير : واصل الآية ومن آياته منامكم بالليل والنهار، وابتغاؤكم فيهما فحذف للدليل وبالليل والنهار متعلقان بمنام، ويجوز عود النوم لليل فقط، والابتغاء للنهار فقط، فاصل الاية ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار، او من آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار، بعود الله الى المنام، والنهار الى الابتغاء، وقدم الليل والنهار معا عن طريق الاعتناء بشأنهما، لانهما الآيتان لا النوم، والابتغاء، وليجاوز كل منهما ما وقع فيه فالليل والنهار متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر فى من آياته. {من فَضْله} يتعلق بابتغاء ليتنبه على ان الرزق بفضله تعالى لا من حذف المبتغى {إنَّ في ذلك لآيات لقَومٍ يسْمَعُون} لقوم شأنهم السماع للتفهم، وفى لفظ يسمع تلويح الى ان مجرد السمع يكفى من له فهم بلا مشاهدة، ولا سيما مع المشاهدة، والى انه لا بد من القاء السمع، والتنبه للوعظ، وان لا يكون الانسان فى الليل كالميت، وفى النهار كالبهيمة لا يدرى فيم هو، ومر الليل وكر النهار يناديان بلسان الحال: الرحيل الرحيل من دار الغرور، الى دار القرار، كما قال الله عز وجل: "أية : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا" تفسير : [الفرقان: 62].
الالوسي
تفسير : {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ مَنَامُكُم} أي نومكم {بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ} لاستراحة القوى النفسانية وتقوي القوى الطبيعية {وَٱبْتِغَاؤُكُمْ } أي طلبكم {مِن فَضْلِهِ} أي بالليل والنهار، وحذف ذلك لدلالة ما قيل عليه، ونظيره قوله:شعر : عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم ومقتلهم عند الوغى كان أغدرا تفسير : فإنه أراد يقتلون نفوسهم عند السلم وحذف لدلالة الوغى في الشطر الثاني عليه، والنوم بالليل والابتغاء من الفضل أي الكسب بالنهار أمران معتادان، وأما النوم بالنهار فكنوم القيلولة، وأما الكسب بالليل فكما يقع من بعض المكتسبين، وأهل الحرف من السعي والعمل ليلاً لا سيما في أطول الليالي وعدم وفاء نهارهم بأغراضهم، ومن ذلك حراسه الحوانيت بالأجرة وكذا قطع البراري في الأسفار ليلاً للتجارة ونحوها، وقال الزمخشري: وهذا من باب اللف وترتيبه ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينين الأولين أعني منامكم وابتغاؤكم بالقرينين الآخرين أعني الليل والنهار لأنهما ظرفان والظرف والواقع فيه كشيء واحد مع إعانة اللف على الاتحاد وهو الوجه الظاهر لتكرره في القرآن وأسد المعاني ما دل عليه القرآن انتهى؛ والظاهر أنه أراد باللف الاصطلاحي ولا يأبـى ذلك توسيط الليل والنهار لأنهما في نية التأخير وإنما وسطاً للاهتمام بشأنهما لأنهما من الآيات في الحقيقة لا المنام والابتغاء على ما حققه في «الكشف» مع تضمن توسيطهما مجاورة كل لما وقع فيه فالجار والمجرور قيل حال مقدمة من تأخير أي كائنين بالليل والنهار، وقيل: خبر مبتدأ محذوف أي وذلك بالليل والنهار، والجملة في النظم الكريم معترضة، وعلى كلا القولين لا يرد على الزمخشري لزوم كون النهار معمولاً للابتغاء مع تقدمه عليه وعطفه على معمول {مَنَامُكُم } وفي اقتران الفضل بالابتغاء إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من نفسه وبحذقه بل يرى كل ذلك من فضل ربه جل وعلا. {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } أي شأنهم أن يسمعوا الكلام سماع تفهم واستبصار، وفيه إشارة إلى ظهور الأمر يحيث يكفي فيه مجرد السماع لمن له فهم وبصيرة ولا يحتاج إلى مشاهدة وإن كان مشاهداً. وقال الطيبـي: جىء بالفاصلة هكذا لأن أكثر الناس منسدحون بالليل كالأموات ومترددون بالنهار كالبهائم لا يدرون فيم هم ولم ذلك لكن من ألقى السمع وهو شهيد يتنبه لوعظ الله تعالى ويصغي إليه لأن مر الليالي وكر النهار يناديان بلسان الحال الرحيل الرحيل من دار الغرور إلى دار القرار كما قال تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً } تفسير : [الفرقان: 62] وذكر الإمام أن من الأشياء ما يحتاج في معرفته إلى موقف يوقف عليه ومرشد يرشد إليه فيفهم إذا سمع من ذلك المرشد، ولما كان المنام والابتغاء قد يقع لكثير أنهما من أفعال العباد فيحتاج معرفة أنهما من آياته تعالى إلى مرشد يعين الفكر قيل: {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } فكأنه قيل: لقوم يسمعون ويجعلون بالهم إلى كلام المرشد انتهى؛ ولعل الاحتياج إلى مرشد يعين الفكر في أن الليل والنهار من الآيات بناءً على ما سمعت في بيان نكتة التوسيط أظهر فتأمل.
ابن عاشور
تفسير : هذه آية رابعة وهي كائنة في أعراض من أعراض الناس لا يخلو عنها أحد من أفرادهم، إلا أنها أعراض مفارقة غير ملازمة فكانت دون الأعراض التي أقيمت عليها الآية الثالثة ولذلك ذكرت هذه الآية بعدها. وحالة النوم حالة عجيبة من أحوال الإنسان والحيوان إذ جعل الله له في نظام أعصاب دماغه قانوناً يستردّ به قوة مجموعه العصَبي بعد أن يعتريه فشل الإعياء من إعمال عقله وجسده فيعتريه شبه موت يخدر إدراكه ولا يعطل حركات أعضائه الرئيسية ولكنه يثبطها حتى يبلغ من الزمن مقداراً كافياً لاسترجاع قوته فيفيق من نومته وتعود إليه حياته كاملة، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى {أية : لا تأخذه سنة ولا نوم} تفسير : في سورة البقرة (255). والمنَام مصدر ميمي للنوم أو هو اسم مصدر. وقوله بالليل والنهار} متعلق بــــ {منامكم.}والباء للظرفية بمعنى (في) فالناس ينامون بالليل ومنهم من ينام بالنهار في القائلة وبخاصة أهل الأعمال المضنية إذا استراحوا منها في منتصف النهار خصوصاً في البلاد الحارة أو في فصل الحر. والابتغاء من فضل الله: طلب الرزق بالعمل لأن فضل الله الرزق، وجعل هذا كناية عن الهبوب إلى العمل لأن الابتغاء يستلزم الهبوب من النوم، وذلك آية أخرى لأنه نشاط القوة بعد أن خارت وفشلت. ولكون ابتغاء الرزق من خصائص النهار أطلق هنا فلم يقيد بالليل والنهار. ولك أن تجعل عدم تقييده بمثل ما قيد به {منامكم}للاستغناء بدلالة القيد الذي قبله بتقدير: وابتغاؤكم من فضله فيهما، وقد تكلف صاحب «الكشاف» فجعل الكلام من قبيل اللف والنشر؛ على أن اللف وقع فيه تفريق، ووجَّهه محشيِّه القزويني بأن التقديم للاهتمام بآية الليل والنهار. وقد جعلت دلالات المنام والابتغاء من فضل الله {لقوم يسمعون} لوجهين: أحدهما: أن هذين حالتان متعاورتان على الناس قد اعتادوهما فقلَّ من يتدبر في دلالتهما على دقيق صنع الله تعالى؛ فمعظم الناس في حاجة إلى من يوقفهم على هذه الدلالة ويرشدهم إليها. وثانيهما: أن في ما يسمعه الناس من أحوال النوم ما هو أشد دلالة على عظيم صنع الله تعالى مما يشعر به صاحبُ النوم من أحوال نومه، لأن النائم لا يعرف من نومه إلا الاستعداد له وإلا أنه حين يهُبّ من نومه يعلم أنه كان نائماً؛ فأما حالة النائم في حين نومه ومقدار تنبهه لمن يوقظه، وشعوره بالأصوات التي تقع بقربه، والأضواء التي تنتشر على بصره فتنبهه أو لا تنبهه، كل ذلك لا يتلقاه النائم إلا بطريق الخبر من الذين يكونون أيقاظاً في وقت نومه. فطريق العلم بتفاصيل أحوال النائمين واختلافها السمع، وقد يشاهد المرء حال نوم غيره إلا أن عبرته بنومه الخاص به أشد، فطريق السمع هو أعم الطرق لمعرفة تفاصيل أحوال النوم، فلذلك قيل {لقوم يسمعون}. وأيضاً لأن النوم يحول دون الشعور بالمسموعات بادىء ذي بدء قبل أن يحول دون الشعور بالمبصرات. وأجريت صفة {يسمعون}على {قوم} للإيماء إلى أن السمع متمكّن منهم حتى كأنه من مقومات قوميتهم كما تقدم في قوله تعالى {أية : لآيات لقوم يعقلون} تفسير : في سورة البقرة (164). ووجه جعل ذلك آيات لما ينطوي عليه من تعدد الدلالات بتعدد المستدلين وتولد دقائق تلك الآية بعضها عن بعض كما تقدم آنفاً. ومعنى اللام في قوله {لقوم يسمعون} كما تقدم في معناه عند قوله {أية : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}تفسير : [الروم: 21].
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلْلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} تفسير : [الإسراء: 12] الآية. وفي سورة الفرقان. وغير ذلك.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَاتِهِ} {بِٱلْلَّيْلِ} {لآيَاتٍ} (23) - ومِنْ عَلاَمَاتِ قُدْرتِهِ عَلَى الخَلقِ أَنَّكُم تَنَامُون في اللَيْلِ، وتَهْدَؤُونَ، لِتَرتَاحَ أَبدانُكُم مِنْ عَنَاءِ العَمَلِ فِي النَّهارِ، وأَنَّكُم تَنْبَعِثُونَ في النَّهارِ لِلعَمَلِ وطَلَبِ الرِّزْقِ، وفي ذلِكَ عِبَرٌ وأَدِلَّةٌ لِمَنْ يَسْمَعُونَ المَوْعِظَةَ وَيَتَّعِظُونَ بِها.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كذلك من الآيات العجيبة الدالة على قدرة الله {مَنَامُكُم ..} [الروم: 23] فحتى الآن لم يكشف علماء وظائف الأعضاء والتشريح عن سِرِّ النوم، ولم يعرفوا - رغم ما قاموا به من تجارب - ما هو النوم. لكن هو ظاهرة موجودة وغالبة لا يقاومها أحد مهما أُوتِي من القوة، ومهما حاول السهر دون أنْ ينام، لا بُدَّ أن يغلبه النوم فينام، ولو على الحصى والقتاد، ينام وهو واقف وهو يحمل شيئاً لا بُدَّ أنْ ينام على أية حالة. وفلسفة النوم، لا أن نعرف كيف ننام، إنما أن نعرف لماذا ننام؟ قالوا: لأن الإنسان مُكوَّن من طاقات وأجهزة لكل منها مهمة، فالعين للرؤية، والأذن للسمع .. الخ، فساعة تُجهد أجهزة الجسم تصل بك إلى مرحلة ليستْ قادرة عندها على العمل، فتحتاج أنت - بدون شعورك وبأمر غريزي - إلى أن يرتاح كأنها تقول لك كفى لم تَعُد صالحاً للعمل ولا للحركة فنم. ومن عجيب أمر النوم أنه لا يأتي بالاستدعاء؛ لأنك قد تستدعي النوم بشتى الطرق فلا يطاوعك ولا تنام، فإنْ جاءك هو غلبك على أيِّ حال كنتَ، ورغم الضوضاء والأصوات المزعجة تنام. لذلك يقول الرجل العربي: النوم طيف إنْ طلبتَه أعْنَتك، وإنْ طلبك أراحك. ولأهل المعرفة نظرة ومعنى كوني جميل في النوم، يقولون في قوله تعالى: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ..} تفسير : [الإسراء: 44] فكل ما في الوجود يُسبِّح حتى أبعاض الكافر وأعضاؤه مُسبحة، إنما إرادته هي الكافرة، وتظل هذه الأبعاض خاضعة لإرادة صاحبها إلى أنْ تنفكّ عن هذه الإرادة يوم القيامة، فتشهد عليه بما كان منه، وبما أجبرها عليه من معصية الله. وسبق أنْ مثَّلْنَا لذلك بقائد الكتيبة حين يطيعه جنوده ولو في الخطأ؛ لأن طاعته واجبة إلى أنْ يعودوا إلى القائد الأعلى فيتظلمون عنده، ويخبرونه بما كان من قائدهم. وذكرنا أن أحد قواد الحرب العالمية أراد أنْ يستخدم خدعة يتفوق بها على عدوه، رغم أنها تخالف قانون الحرب عندهم، فلما أفلحتْ خْطّته وانتصر على عدوه كرَّموه على اجتهاده، لكن لم يَفُتهم أنْ يعاقبوه على مخالفته للقوانين العسكرية، وإنْ كان عقاباً صُورياً لتظل للقانون مهابته. كذلك أبعاض الكافر تخضع له في الدنيا، وتشهد عليه يوم القيامة: {أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : [النور: 24]. مع أن هذه الجوارح هي التي نطقتْ بكلمة الكفر، وهي التي سرقتْ .. الخ؛ لأن الله أخضعها لإرادة صاحبها، أما يوم القيامة فلا إرادةَ له على جوارحه: {أية : وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ..} تفسير : [فصلت: 21] لذلك يُطمئننا الحق سبحانه بقوله: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16]. فإذا ما نام الكافر ارتاحتْ منه أبعاضه وجوارحه، ارتاحتْ من مرادات الشر عنده؛ لذلك يُحدِّثنا إخواننا الذين يحجُّون بيت الله يقولون: هناك النوم فيه بركة، ويكفيني أقلّ وقت لأرتاح، لماذا؟ لأن فكرك في الحج مشغول بطاعة الله، ووقتك كله للعبادة، فجوارحك في راحة واطمئنان لم ترهقها المعصية؛ لذلك يكفيها أقل وقت من النوم لترتاح. وفي ضوء هذا الفهم نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : تنام عيني ولا ينام قلبي" تفسير : لأنه صلى الله عليه وسلم حياته كلها للطاعة، فجوارحه مستريحة، فيكفيه من النوم مجرد الإغفاءة. وفي العامية يقول أهل الريف: نوم الظالم عبادة، لماذا؟ لأنه مدة نومه لا يأمر جوارحه بشرٍّ، ولا يُرغمها على معصية فتستريح منه أبعاضه، ويستريح الناس والدنيا من شره، وأيّ عبادة أعظم من هذه؟ ونلحظ في هذه الآية {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ ..} [الروم: 23] فجعل الليل والنهار محلاً للنوم، ولابتغاء الرزق، وفي آية أخرى: {أية : وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} تفسير : [القصص: 73] فجمعهما معاً، ثم ذكر تفصيل ذلك على الترتيب {أية : لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} تفسير : [القصص: 73] أي: في الليل {أية : وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} تفسير : [القصص: 73] أي: في النهار. وهذا أسلوب يُعرف في اللغة باللفِّ والنشر، وهو أنْ تذكر عدة أشياء محكوماً عليها، ثم تذكر بعدها الحكمَ عليها جملة، وتتركه لذكاء السامع لِيُرجِع كل حكم إلى المحكوم عليه المناسب. ومن ذلك قول الشاعر: شعر : قَلْبي وجَفْنِي واللسَان وخَالِقي رَاضٍ وبَاكٍ شَاكِر وغَفُور تفسير : فجمع المحكوم عليه في ناحية، ثم الحكم في ناحية، فجَمْع المحكوم عليه يسمى لَفّاً، وجَمْع الحكم يُسمى نَشْراً. وهاتان الآيتان من الآيات التي وقف أمامها العلماء، ولا نستطيع أنْ نخرج منهما بحكم إلا بالجمع بين الآيات، لا أن نفهم كل آية على حدة، فنلحظ هنا في الآية التي معنا {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ ..} [الروم: 23] أن الله تعالى جعل كلاً من الليل والنهار محلاً للنوم، ومحلاً للسعي. وفي الآية الأخرى: {أية : وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} تفسير : [القصص: 73] ثم قال {أية : وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} تفسير : [القصص: 73] ولم يقل (فيه) ويجب هنا أنْ نتنبه، فهذه آية كونية أن يكون الليل للنوم والسكون والراحة، والنهار للعمل وللحركة، فلا مانع أن نعمل بالليل أيضاً، فبعض الأعمال لا تكون إلا بليل، كالحراس ورجال الأمن والعسس والخبازين في المخابز وغيرهم، وسكن هؤلاء يكون بالنهار، وبهذا الفهم تتكامل الآيات في الموضوع الواحد. إذن: فقوله تعالى: {وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ ..} [الروم: 23] يعني: طلب الرزق والسَّعْي إليه يكون في النهار ويكون في الليل، لكن جمهرة الناس يبتغونه بالنهار ويسكنون بالليل، والقلة على عكس ذلك. فإنْ قلتَ: هذا عندنا حيث يتساوى الليل والنهار، فما بالك بالبلاد التي يستمر ليلها مثلاً ثلاثة أشهر، ونهارها كذلك، نريد أن نفسر الآية على هذا الأساس، هل يعملون ثلاثة أشهر وينامون ثلاثة أشهر؟ أم يجعلون من أشهر الليل ليلاً ونهاراً، ومن أشهر النهار أيضاً ليلاً ونهاراً؟ لا مانع من ذلك؛ لأن الإنسان لا يخلو من ليل للراحة، ونهار للعمل أو العكس، فكل من الليل والنهار ظرف للعمل أو للراحة. لذلك، فالحق - تبارك وتعالى - يمتنُّ علينا بتعاقُب الليل والنهار، فيقول سبحانه: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} تفسير : [القصص: 71] وذيَّل الآية بأفلا تسمعون {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ} تفسير : [القصص: 72] وذيَّل هذه بأفلا تبصرون، لماذا؟ قالوا: لأن النهار محلُّ الرؤية والبصر، أما الليل فلا بصرَ فيه، فيناسبه السمع، والأذن هي الوسيلة التي تؤدي مهمتها في الليل عندما لا تتوفر الرؤية. وفي موضع آخر: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} تفسير : [الفرقان: 62] فالليل يخلُف النهار، والنهار يخلُف الليل، هذا في الزمن العادي الذي نعيشه، أما في بدْء الخَلْق فأيهما كان أولاً، ثم خلفه الآخر؟ فإنْ قلت: إن الليل جاء أولاً، فالنهار بعده خِلْفة له، لكن الليل في هذه الحالة لا يكون خِلفة لشيء، والنص السابق يوضح أن كلاً منهما خِلْفة للآخر، إذن: فما حَلُّ هذا اللغز؟ مفتاح هذه المسألة يكمن في كروية الأرض، ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر في بداية البعثة بهذه الحقيقة لما صدَّقوه، كيف ونحن نرى مَنْ ينكر هذه الحقيقة حتى الآن. والحق - سبحانه وتعالى - لا يترك قضية كونية كهذه دون أنْ يمسَّها ولو بلُطْف وخِفة، حتى إذا ارتقت العقول تنبهتْ إليها، فلو أن الأرض مسطوحة وخلقَ الله تعالى الشمس في مواجهة الأرض لاستطعنا أنْ نقول: إن النهار جاء أولاً، ثم عندما تغيب الشمس يأتي الليل، أما إنْ كانت البداية خلْق الأرض غير مواجهة للشمس، فالليل في هذه الحالة أولاً، ثم يعقبه النهار، هذا على اعتبار أن الأرض مسطوحة. وما دام أن الخالق - عز وجل - أخبر أن الليل والنهار كل منهما خِلْفة للآخر، فلا بُدَّ أنه سبحانه خلق الأرض على هيئة بحيث يوجد الليل ويوجد النهار معاً، فإذا ما دارت دورة الكون خلف كل منهما الآخر، ولا يتأتّى ذلك إلا إذا كانتْ الأرض مُكوَّرة، فما واجه الشمسَ منها صار نهاراً، وما لم يواجه الشمس صار ليلاً. لذلك يقول سبحانه في آية أخرى: {أية : لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} تفسير : [يس: 40]. فالحق سبحانه ينفي هنا أنْ يسبقَ الليلُ النهارَ، فلماذا؟ قالوا: يعتقدون أن الليلَ سابقُ النهار، أَلاَ تراهم يلتمسون أول رمضان بليله لا بنهاره؟ وما داموا يعتقدون أن الليل سابق النهار، فالمقابل عندهم أن النهار لا يسبق الليل، هذه قضية أقرَّها الحق سبحانه؛ لذلك لم يعدل فيها شيئاً إنما نفى الأولى {أية : وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ..} تفسير : [يس: 40]. إذن: نفى ما كانوا يعتقدونه {أية : وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ..} تفسير : [يس: 40] وصدَّق على ما كانوا يعتقدونه من أن النهار لا يسبق الليل. فنشأ عن هذه المسألة: لا الليل سابق النهار، ولا النهار سابق الليل، وهذا لا يتأتّى إلا إذا وُجدوا في وقت واحد، فما واجه الشمسَ كان نهاراً، وما لم يواجه الشمس كان ليلاً. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ} [الروم: 23] ليل البشرية {وَٱلنَّهَارِ} [الروم: 23] نهار الروحانية، {وَٱبْتِغَآؤُكُمْ} [الروم: 23] في الواقعات {مِّن فَضْلِهِ} أي: من المواهب الربانية التي هي مشتملة على أنواع المكاشفات والمشاهدات والمكالمات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [الروم: 23] كلام الله ومخاطباته وإشارة من شجرة الموجودات كما سمع من الشجرة {أية : أَن يٰمُوسَىٰ إِنِّيۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [القصص: 30] {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} [الروم: 24] أي: برق شواهد الحق عند انخراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها برق، ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فينور البرق فيرى شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها. {وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً} [الروم: 24] أي: من سماء الروح ماء الرحمة {فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ} أرض القلوب {بَعْدَ مَوْتِهَا} بالمعاصي والذنوب واستغراقها ببحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 24] لا يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المأوى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ} [الروم: 25] سماء القلب {وَٱلأَرْضُ} [الروم: 25] أرض النفس {بِأَمْرِهِ} أي: بالروح لأن الروح من أمره، {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ} إلى الحق بجذبة خطاب ارجعي، {دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ} [الروم: 25] {إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم: 25] يعني: النفس والقلب والروح من أنانية وجودكم إلى هوية جوده، {وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [الروم: 26] الروحانية، {وَٱلأَرْضِ} [الروم: 26] أرض البشرية وأرباب القلوب وأصحاب النفوس، {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [الروم: 26] مطيعون بأن يكونوا مظهر صفات لطفه يعني: له باب القلوب ومظهر صفات نهرهم يعني: أصحاب النفوس ولذلك خلقهم. {وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ} [الروم: 27] بإشارة {كُن}، {ثُمَّ يُعِيدُهُ} بنفخ صور إسرافيل {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} يعني: البداءة من الإعادة لأنه في البداءة كان بنفسه مباشراً بنفسه للخليقة وفي الإعادة كان المباشر إسرافيل بنفخه، والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء؛ لأن أفعال الأغيار أيضاً مخلوقة وفيه إشارة في غاية الدقة واللطافة أن الخلق أهون عند الله عند الإعادة منهم عند البدأة؛ لأنه في البداية لم يكونوا ملوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين بدنس الشرك في الوجود بأن يكونوا شركاء في الوجود مع الله فلعزتهم في البداية باشر بنفسه خلقتهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفس غيره. {وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ} [الروم: 27] فيما أودع من الآيات في السماوات في سماوات الأرواح والقلوب والأرض وأرض النفوس والأبدان، بالحكمة البالغة والقدرة الكاملة {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} [الروم: 27] أي: أعز من أن تعرفه العقول وتدركه الأبصار {ٱلْحَكِيمُ} [الروم: 27] بأن يعرف من يشاء كمالية ذاته وصفاته بقدر ما يشاء، ويضرهم بمشاهدة جماله وجلاله كما يشاء.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: سماع تدبر وتعقل للمعاني والآيات في ذلك. إن ذلك دليل على رحمة اللّه تعالى كما قال: {أية : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } تفسير : وعلى تمام حكمته إذ حكمته اقتضت سكون الخلق في وقت ليستريحوا به ويستجموا وانتشارهم في وقت، لمصالحهم الدينية والدنيوية ولا يتم ذلك إلا بتعاقب الليل والنهار عليهم، والمنفرد بذلك هو المستحق للعبادة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):