٣٠ - ٱلرُّوم
30 - Ar-Roum (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
43
Tafseer
الرازي
تفسير : لما نهى الكافر عما هو عليه، أمر المؤمن بما هو عليه وخاطب النبـي عليه السلام ليعلم المؤمن فضيلة ما هو مكلف به فإنه أمر به أشرف الأنبياء، وللمؤمنين في التكليف مقام الأنبياء كما قال عليه الصلاة والسلام: « حديث : إن الله أمر عباده المؤمنين بما أمر به عباده المرسلين » تفسير : وقد ذكرنا معناه، وقوله: {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } يحتمل وجهين الأول: أن يكون قوله: {مِنَ ٱللَّهِ } متعلقاً بقوله: {يَأْتِىَ } والثاني: أن يكون المراد {لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } أي الله لا يرد وغيره عاجز عن رده فلا بد من وقوعه {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } أي يتفرقون. ثم أشار إلى التفرق بقوله: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: قال: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً } ولم يقل ومن آمن وذلك لأن العمل الصالح به يكمل الإيمان فذكره تحريضاً للمكلف عليه، وأما الكفر إذا جاء فلا زنة للعمل معه، ووجه آخر: وهو أن الكفر قسمان: أحدهما: فعل وهو الإشراك والقول به، والثاني: ترك وهو عدم النظر والإيمان فالعاقل البالغ إذا كان في مدينة الرسول ولم يأت بالإيمان فهو كافر سواء قال بالشرك أو لم يقل، لكن الإيمان لا بد معه من العمل الصالح، فإن الاعتقاد الحق عمل القلب، وقول لا إله إلا الله عمل اللسان وشيء منه لا بد منه. المسألة الثانية: قال: {فَعَلَيْهِ } فوحد الكناية وقال: {فَلأَنفُسِهِمْ } جمعها إشارة إلى أن الرحمة أعم من الغضب فتشمله وأهله وذريته، أما الغضب فمسبوق بالرحمة، لازم لمن أساء. المسألة الثالثة: قال: {فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } ولم يبين وقال في المؤمن {فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } تحقيقاً لكمال الرحمة فإنه عند الخير بين وفصل بشارة، وعند غيره أشار إليه إشارة.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ} قال الزجاج: أي أقم قصدك، واجعل جهتك اتباع الدّين القيم؛ يعني الإسلام. وقيل: المعنى أوضح الحق وبالغ في الإعذار، واشتغل بما أنت فيه ولا تحزن عليهم. {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} أي لا يردّه الله عنهم، فإذا لم يردّه لم يتهيأ لأحد دفعه. ويجوز عند غير سيبويه «لاَ مَرَدٌّ لَهُ» وذلك عند سيبويه بعيد، إلا أن يكون في الكلام عطف. والمراد يوم القيامة. {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} قال ابن عباس: معناه يتفرّقون. وقال الشاعر:شعر : وكنّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمةَ حِقْبَةً من الدهر حتى قِيل لن يَتَصدّعا تفسير : أي لن يتفرقا؛ نظيره قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ». والأصل يتصدّعون؛ ويقال: تصدّع القوم إذا تفرّقوا؛ ومنه اشتق الصداع، لأنه يفرق شُعب الرأس.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى آمراً عباده بالمبادرة إلى الاستقامة في طاعته، والمبادرة إلى الخيرات {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} أي: يوم القيامة إذا أراد كونه، فلا راد له {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} أي: يتفرقون، ففريق في الجنة، وفريق في السعير، ولهذا قال تعالى: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلأَِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن فَضْلِهِ} أي: يجازيهم مجازاة الفضل، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ} ومع هذا هو العادل فيهم الذي لا يجور.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ ٱلْقِيّمِ } دين الإِسلام {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } هو يوم القيامة {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } فيه إدغام التاء في الأصل في الصاد يتفرّقون بعد الحساب إلى الجنة والنار.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} فيه وجهان: أحدهما: أقم وجهك للتوحيد، قاله السدي. الثاني: استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة، قاله ابن عيسى. {مِن قَبْلِ يَأَتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} يعني يوم القيامة. {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} قال ابن عباس: معناه يتفرقون قال الشاعر: شعر : وكنا كندماني جذيمة حقبةً من الدهر حتى قيل له يتصدعا تفسير : أي لن يتفرقا. ويحتمل وجهاً ثانياً: أنه ما يصدعهم يوم القيامة من أهوال. وفيه قولان: أحدهما: يتفرقون في عرصة القيامة فريق في الجنة وفريق في السعير، قاله قتادة. الثاني: يتفرق المشركون وآلهتهم في النار، قاله الكلبي. قوله: {... فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} فيه تأويلان: أحدهما: يسوون المضاجع في القبور، قاله مجاهد. الثاني: يوطئون في الدنيا بالقرآن وفي الآخرة بالعمل الصالح، قاله يحيى بن سلام.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} للتوحيد، أو استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة. {يَصَّدَّعُونَ} يتفرقون في عرصة القيامة، إلى النار والجنة، أو يتفرق المشركون وآلهتهم في النار.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {فأقم و جهك للدين القيم} يعني لدين الإسلام {من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} يعني يوم القيامة لا يقدر أحد على رده من الخلق {يومئذ يصدعون} يعني يتفرقون ثم ذكر الفريقين فقال تعالى {من كفر فعليه كفره} يعني وبال كفره {ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون} أي يوطئون المضاجع ويسوونها في القبور {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله} قال ابن عباس: ليثيبهم الله ثواباً أكثر من أعمالهم {إنه لا يحب الكافرين} فيه تهديد ووعيد لهم. قوله تعالى {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} أي تبشر بالمطر {وليذيقكم من رحمته} أي بالمطر وهو الخصب {ولتجري الفلك} أي بهذه الرياح {بأمره ولتبتغوا من فضله} معناه لتطلبوا رزقه بالتجارة في البحر {ولعلكم تشكرون} أي هذه النعم. قوله تعالى {ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاؤهم بالبينات} أي بالدلالات الواضحات على صدقهم {فانتقمنا من الذين أجرموا} يعني أنا عذبنا الذين كذبوهم {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} أي مع أنجائهم من العذاب ففيه تبشير للنبي صلى الله عليه وسلم بالظفر في العاقبة والنصر على الأعداء عن أبي الدرداء قال: سمعت النبي صلى الله عليه سلم يقول: "حديث : ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا من كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم لقيامة؛ ثم تلا هذه الآية: وكان حقاً علينا نصر المؤمنين"تفسير : . أخرجه الترمذي ولفظه: "حديث : من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة"تفسير : . وقال حديث حسن. قوله عز وجل {والله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً} يعني تنشره {فيبسطه في السماء كيف يشاء} يعني مسيرة يوم أو يومين أو أكثر على ما يشاء {ويجعله كسفاً} أي قطعاً متفرقة {فترى الودق} أي المطر {يخرج من خلاله} أي من وسطه {فإذا أصاب به} يعني الودق {من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} يعني يفرحون بالمطر {وإن كانوا} أي وقد كانوا {من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} يعني آيسين {فانظر إلى آثار رحمة الله} يعني المطر والمعنى انظر حسن تأثيره في الأرض وهو قوله تعالى {كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى} يعني إن الذين أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الموتى {وهو على كل شيء قدير ولئن أرسلنا ريحاً فرآه مصفراً} أي الزرع بعد الخضرة {لظلموا من بعده} أي من بعد اصفرار الزرع {يكفرون} أي يجحدون ما سلف من النعمة والمعنى أنهم يفرحون عند الخصب ولو أرسلت عذاباً على زرعهم لجحدوا سالف نعمتي {فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} تقدم تفسيره. قوله تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف} أي بدأكم وأنشأكم على ضعف وقيل من ماء ذي ضعف وقيل هو إشارة إلى أحوال الإنسان كان جنيناً ثم طفلاً مولوداً ومفطوماً فهذه أحوال الضعف {ثم جعل من بعد ضعف قوة} يعني من بعض ضعف الصغر شباباً وهو وقت القوة {ثم جعل من بعد قوة ضعفاً} يعني هرماً {وشيبة} وهو تمام النقصان {يخلق ما يشاء} أي من الضعف والقوة والشباب والشيبة وليس ذلك من أفعال الطبيعة بل بمشيئة الله وقدرته {وهو العليم} بتدبير خلقه {القدير} على ما يشاء.
السيوطي
تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فأقم وجهك للدين القيم} قال: الإِسلام {من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} قال: يوم القيامة {يومئذ يصدعون} قال: فريق في الجنة، وفريق في السعير. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يومئذ يصدعون} قال: يتفرقون. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {يومئذ يصدعون} يومئذ يتفرقون. وقرأ (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون، وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون) قال: هذا حين يصدعون يتفرقون إلى الجنة والنار. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في عذاب القبر عن مجاهد في قوله {فلأنفسهم يمهدون} قال: يسوّون المضاجع في القبر. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} قال: بالمطر {وليذيقكم من رحمته} قال: المطر {ولتجري الفلك بأمره} قال: السفن في البحار {ولتبتغوا من فضله} قال: التجارة في السفن.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ} [الآية: 43]. وقال سهل: قوام الدين شىء واحد وهو اتباع الأوامر ولزوم السنة. وسئل الدقاق: بماذا يقوّم الرجل اعوجاجه؟ قال: بالتأدب بإمام فإنه إن لم يتأدب بإمام بقى بطالا وأحواله باطلة. وقال الفضيل بن عياض: قوام الدين بشيئين؛ بالاتباع وترك الابتداع. وقال أبو عثمان: اسلك سلوك أهل الاستقامة يوصلك إلى طريق أهل الاستقامة وهو القيام مع الله بالدين القيم كما قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ}.
القشيري
تفسير : أَخْلِص قَصْدَك وصِدْقَ عَزْمِكَ للدين القيِّم بالموافقة والاتباع دون الاستبداد بالأمر على وجه الابتداع. فَمنْ لم يتأدب بِمَنْ هو إمامُ وقته ولم يتلقف الأذكار ممن هو لسان وقته كان خُسْرَانُه أَتَمَّ من رِبْحِه، ونقصانُه أَعَمُ من نَفْعه.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاقم} عدل يا محمد {وجهك للدين القيم} البليغ الاستقامة الذى ليس فيه عوج اصلا وهو دين الاسلام وقد سبق معنى اقامة الوجه للدين فى هذه السورة {من قبل ان يأتى يوم} يوم القيامة {لا مرد له} لا يقدر احد على رده ولا ينفع نفسا ايمانها حينئذ {من الله} متعلق بيأتى او بمرد لانه مصدر على معنى لا يرده الله تعالى لتعلق ارادته القديمة بمجيئة وقد وعد ولا خلف فى وعده {يومئذ} اى يوم القيامة بعد محاسبة الله اهل الموقف {يصدعون} اصله يتصدعون فادغمت التاء فى الصاد وشددت. والصدع الشق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير صدع الامر اى فصله والصداع وهو الانشقاق فى الرأس من الوجع ومنه الصديع للفجر لانه ينشق من الليل والمعنى يتفرقون فريق فى الجنة وفريق فى السعير كما قال
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جل جلاله: {فأقمْ وجهَكَ} أي: قوّمه وَوَجّهّه {للدين القَيِّم}؛ البليغ في الاستقامة، الذي لا يتأتى فيه عوج ولا خلل. وفيه، من البديع، جناس الاشتقاق. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وأمتُه تبع، أو: لكل سامع. {من قبل أن يأتي يومٌ}؛ وهو البعث، {لا مَرَدَّ له} أي: لا يقدر أحد على رده، {من الله}: متعلّق بيأتي، اي: من قبل ان يأتي من الله يوم لا يردّه أحد، أو بمرد؛ لأنه مصدر، أي: لا مرد له من جهة الله، بعد أن يجيء؛ لتعلق الإرادة به حينئذٍ. {يومئذ يَصَّدَّعُونَ}؛ يتصدّعون، فأدغم التاء في الصاد. وفي الصحاح: الصدع: الشق، يقال صدعته فانصدع، أي: انشق. وتصدّع القوم: تفرقوا. هـ. أي: يفترقون؛ فريق في الجنة وفريق في السعير. ثم أشار إلى غِنَاهُ عنهم، فقال: {من كَفَرَ فعليه كفرُهُ}؛ وبال كفره، لا يحمله عنه غيره. {ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يَمْهَدُون} أي: يسوون لأنفسهم في قبورهم، أو: في الجنة ما يسوي لنفسه الذي يمهد فراشه ويُوطئه؛ لئلا يصيبه في مَضْجَعِهِ ما ينغص عليه مَضْجَعَهُ. وتقديم الظرف في الموضعين؛ للاختصاص، أي: فلا يجاوز عمل أحد لغيره. ثم علل ما أمر به من التأهب، فقال: {ليجزيَ الذين آمنوا وعملوا الصاحات}، أظهر في موضع الإضمار، أي: ليجزيهم، ليدل عى أنه لا ينال هذا الجزاءَ الجميلَ إلا المؤمن، لصلاح عمله. أثابه ذلك {من فضله} أي: بِمَحْضِ تفضله، إذ لا يجب عليه شيء، {إنه لا يُحب الكافرين}، بل يبغضهم ويمقتهم، وفيه إيماء إلى أنه يحب المؤمنين، وهو كذلك، ولا سيما المتوجهين. الإشارة: أمر الحق تعالى بالتوجه إليه، والتمسك بالطريق التي تُوصل إليه، قبل قيام الساعة؛ لأن هذه الدار هي مزرعة لتلك الدار، فمن سار إليه هنا وعرفه؛ عرفه في الآخرة، ومن قعد هنا مع هواه، حتى مات جاهلاً به، بُعِثَ كذلك، كما هو معلوم. ولا يمكن التوجه والظفر بالطريق الموصلة إليه تعالى إلا بشيخ كامل, سلك الطريق وعرفها. ومن رام الوصول بنفسه، أو بعلمه، أو بعقله؛ انقطع لا محالة. قال القشيري: {فأقم وجهك للدين القيّم}: أَخْلِص قصْدَك، وصِدْقَ عَزْمِكَ، بالموافقة للدين القيِّم، بالاتباع دون الاستبداد بالأمر على وجه الابتداع. ومَنْ لم يتأدب بمَنْ هو إمامُ وقته، ولم يتلقف الأذكار ممن هو لسان وقته، كان خُسْرانُه أتَمَّ من ربْحه، ونقصانُه أَعَمَّ من نفعه. هـ. ثم ذكر دلائل القدرة على البعث وغيره، فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ...}
الجنابذي
تفسير : {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ} كرّره لانّ كلّ واحد تفريع على امر وللاهتمام باقامة الوجه للدّين، ولانّ الاوّل خطاب له (ص) وهذا خطاب له وتعريض بامّته {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} اى لا يردّه الله او لا يردّه ولا يمنعه احد من تصريف الله {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} يتصدّعون اى يتفرّقون وقد مضى بيانه فى هذه السّورة عند قوله {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ}.
اطفيش
تفسير : {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ} دين الاسلام البليغ الاستقامة. {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِي يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ} المرد مصدر ميمي بمعنى الراد اسم لا والخبر له اي لا يرده احد وهو يوم القيامة. {مِنَ اللهِ} متعلق بيأتي او بالاستقرار الذي تعلق به له أو بله لنيابته عن الاستقرار او بمحذوف خبر ثان لا بمرد كما قيل والا لكان مرد منونا لانه يكون حينئذ شبيها بالمضاف ولا متعلقا بمحذوف خبر وله متعلق بمرد وإلا لزم ذلك ايضا نعم يجوز ركونه نعتا لمرد والمنعوت يجوز ان لا ينون لكن فيه ضعف الفصل وعليه وعلى التعليق بالاستقرار او بله او بمحذوف خبر ثان يكون المعنى لا يرده الله بعد ان يجيىء به فاذا لم يرده الله فلا راد له واجاز بعضهم ان يكون المعنى لا رجوع فيه لعمل. {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} قلبت التاء صادا وادغمت في الصاد اي يتفرقون بعد جمعهم فريق في الجنة وفريق في السعير كما قال.
اطفيش
تفسير : {فأقِم وجْهَك للدِّين القَيِّم} مثل ما مر {من قبل أن يأتي يوم لا مرد له} لا رد {من الله} له خبر لا، ومن الله متعلق بله، او بمتعلقه، او بمحذوف حال من الضمير المستتر فى له، ويجوز تعليقه بمرد، ولم ينون مرد مع انه اسم لا مشبه بالمضاف للتعليق فيه تشبيها له بالمضاف، والمضاف لا ينون، فهم مرب منصوب، حذف تنوينه كما فى شرح التسهيل لولد ابن مالك، وذلك كثير، كقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت" تفسير : وقولنا: لا حول عن معاصى الله الا بعصمة من الله، ولا قوة على طاعة الله الا بعون من الله، ولك ان تعلق الجار فى ذلك بمحذوف خبر اول او ثان، ونون انت حول وقوة، او علق من الله بياتى ولو مفصولا، أو بمحذوف نعت ثان ليوم، والمعنى اذا لم يكن لم رد من الله، لم يكن من غيره. {يومئذ} يوم اذ ياتى {يصَّدعُون} يتصدعون قلبت التاء صادا وادغمت الصاد يتفرق بعض عن يعض تفرقا شبيها بتفرق الاناء، وانشقاقه مبالغة فى التفرق يوم يكون الناس كالفراش المبثوث، كما يتبادر من التصدع، او فريق فى الجنة، وفريق فى السعير كما هو المناسب لما قبل وما بعد، لمبالغة ما بين المنزلتين حسا ومعنى.
الالوسي
تفسير : {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ ٱلْقِيّمِ } أي إذا كان الأمر كذلك فأقم وتمام الكلام فيما هنا يعلم مما تقدم في هذه السورة الكريمة {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } جوز أن يتعلق بمرد وهو مصدر بمعنى الرد، والمعنى لا يرده سبحانه بعد أن يجىء به ولا رد له من جهته عز وجل فيفيد انتفاء رد غيره تعالى له بطريق برهاني، واعترض بأنه لو كان كذلك للزم تنوين {يَوْمٍ } لمشابهته للمضاف. وأجيب بأنه مبني على ما قال ابن مالك في «التسهيل» من أنه قد يعامل الشبيه بالمضاف معاملته فيترك تنوينه وحمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام «حديث : لا مانع لما أعطيت»تفسير : وتفصيله في «شرحه»، وبعضهم جعله متعلقاً بمحذوف يدل عليه {مَرَدَّ } أي لا يرد من جهته تعالى أي لا يرده هو عز وجل؛ وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير هو أي الرد المنفي كائن من الله تعالى، والجملة استئناف جواب سؤال تقديره ممن ذلك الرد المنفي؟ وقيل: هو متعلق بمحذوف وقع حالاً من الضمير في الظرف الواقع خبراً للا، وقيل: متعلق بالنفي أو بما دل عليه، وقيل: متعلق بمحذوف وقع صفة ليوم، وجوز كثير تعلقه بيأتي أي من قبل أي يأتي من الله تعالى يوم لا يقدر أحد أن يرده. وتعقب بأن ذلك خلاف المتبادر من اللفظ والمعنى وهو مع ذلك قليل الفائدة وارتضاه الطيبـي فقال: هذا الوجه أبلغ لإطلاق الرد وتفخيم اليوم وإن إتيانه من جهة عظيم قادر ذي سلطان قاهر ومنه يعلم أن ذلك ليس قليل الفائدة. نعم إن فيه الفصل الملبس وحال سائر الأوجه لا يخفى على ذي تمييز. {يَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ يأتي {يَصَّدَّعُونَ } أصله يتصدعون فقلبت تاؤه صاداً وأدغمت والتصدع في الأصل تفرق أجزاء الأواني ثم استعمل في مطلق التفرق أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير، وقيل: يتفرقون تفرق الأشخاص على ما ورد في قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ }تفسير : [القارعة: 4] لا تفرق الفريقين فإن المبالغة في التفرق المستفادة من {يَصَّدَّعُونَ } إنما تناسب الأول، ورجح الثاني بأنه المناسب للسياق والسباق إذ الكلام في المؤمنين والكافرين فما ذكر بيان / لتباينهم في الدارين ويكفي للمبالغة شدة بعد ما بين المنزلتين حساً ومعنى وهو تفسير رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة، وروي أيضاً عن ابن زيد.
ابن عاشور
تفسير : تفرع على الإنذار والتحذير من عواقب الشرك تثبيتُ الرسول صلى الله عليه وسلم على شريعته، ووعد بأن يأتيه النصر كقوله {أية : واعبد ربك حتى يأتيَك اليقين} تفسير : [الحجر: 99]، مع التعريض بالإرشاد إلى الخلاص من الشرك باتباع الدّين القيّم، أي الحق. وهذا تأكيد للأمر بإقامة الوجه للدين في قوله {أية : فأقم وجهك للدّين حنيفاً}تفسير : [الروم: 30]، فإن ذلك لما فُرع على قوله {أية : أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم}تفسير : [الروم: 9]، وما اتصل من تسلسل الحجج والمواعظ فُرع أيضاً نظيره هذا على قوله {أية : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل}تفسير : [الروم: 42] وقد تقدم الكلام على نظير قوله {فأقم وجهك للدّين} وعلى معنى إقامة الوجه عند قوله {أية : فأقم وجهك للدين حنيفاً}تفسير : [الروم: 30]. و{القيّم} بوزن فَيْعل، وهي زنة تدل على قوة ما تصَاغ منه، أي: الشديد القيام، والقيام هنا مجاز في الإصابة لأن الصواب يشبَّه بالقيام، وضده يشبه بالعِوج، وقد جمعهما قوله تعالى {أية : ولم يجعل له عِوَجاً قيِّماً} تفسير : [الكهف: 1،2] فوصف الإسلام في الآية السابقة بالحنيف والفطرة ووصف هنا بالقيّم. وبين {أقم} و{القيم} محسن الجناس. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر إعراضٌ عن صريح خطاب المشركين. والمقصود التعريض بأنهم حَرموا أنفسهم من اتباع هذا الدين العظيم الذي فيه النجاة. يؤخذ هذا التعريض من أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالدوام على الإسلام ومن قوله عقب ذلك {يومئذ يصَّدَّعون} الآية. والمردّ: مصدر ميمي من الردّ وهو الدفع، و{له} يتعلق به، و{من الله} متعلق بــــ {يأتي} و{من} ابتدائية. والمراد (باليوم) يوم عذاب في الدنيا وأنه إذا جاء لا يردّه عن المجازَيْن به رادّ لأنه آت من الله. والظاهر أن المراد به يوم بدر. و{يصدعون} أصله يَتصَدَّعون فقلبت التاء صاداً لتقارب مخرجيهما لتأتي التخفيف بالإدغام. والتصدع: مطاوع الصدع، وحقيقة الصدع: الكسر والشق، ومنه تصدع القدح. والمراد باليوم: يوم الحشر. والتصدع: التفرق والتمايز. ويكون ضمير الجمع عائداً إلى جميع الناس، أي يومئذ يفترق المؤمنون من الكافرين على نحو قوله تعالى {أية : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرّقون فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يُحْبَرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون}تفسير : [الروم: 14 ـــ 16].
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ}. أي يتفرقون فريقين: أحدهما في الجنة، والثاني: في النار. وقد دلت على هذا آيات من كتاب الله كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة: {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} تفسير : [الروم: 14ـ16] وقوله تعالى: {أية : وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ} تفسير : [الشورى: 7] ويدل لهذا قوله بعده {أية : مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [الروم: 44ـ45] وقد أشار تعالى أيضاً للتفرق المذكور هنا في قوله تعالى: {أية : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ} تفسير : [الزلزلة: 6].
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (43) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ بالمُبَادَرةِ إلى الاسْتِقَامَةِ في طَاعَتِهِ، واتّبَاعِ نَهْجِهِ القَوِيمِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجيءَ يومُ القِيامَةِ، وَهُوَ يومٌ لا رَادَّ لهُ، وَسَيَقَعُ حَتماً لا مَحَالةَ. وفي ذلكَ اليومِ يَتَفَرّقُ النّاسُ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، فَريقٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَيَنْعَمُ فِيها بالحَياةِ السَّعِيدَة، وفَرِيقٌ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً. الدِّينِ القَيِّم - المُسْتَقيمِ. دِينِ الفِطْرَةِ. لاَ مَرَدَّ لَهُ - لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ. يَصَّدَّعُونَ - يَتَفَرَّقُونَ إِلى الجَنّةِ أَوْ إِلى النَّارِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ ..} [الروم: 43] يعني اطمئن يا محمد، وتفرغ لعبادة الله لأنني وعدتُك بالنصر، وأجبتُك حين قُلْت: "حديث : اللهم اشْدُدْ وطأتك على مُضَر، واجعلها عليهم سنين كسنيِّ يوسف". {أية : فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} تفسير : [غافر: 77] يعني: مَنْ لم تَنَلْهُ عقوبة الدنيا نالته عقوبة الآخرة. وقال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ ..} [الروم: 43] لأن الوجه محلُّ التكريم، وسيد الكائن الإنساني، وموضع العزة فيه، بدليل أن السجود والضراعة لله تعالى تكون بوضع هذا الوجه على الأرض؛ لذلك حين ترسل شخصاً برسالة أو تُكلِّفه أمراً يقضيه برِجْله، أو بيده، أو بلسانه، أو بأيِّ جارحة من جوارحه تقول له: أرجو أنْ تُبيِّض وجهي؛ لأن الوجه هو السيد. ومن ذلك قوله تعالى: {أية : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ..} تفسير : [القصص: 88] لأنك لا تعرف سمة الناس إلا بوجوههم، ومَنْ أراد أنْ يتنكر أو يُخفي شخصيته يستر مجرد عينيه، فما بالك إنْ ستر كل وجهه، وأنت لا تعرف الشخص من قفاه، ولا من كتفه، ولا من رجله، إنما تعرفه بوجهه، ويقولون: فلان وجيه القوم، أو له وجاهته في القوم، كلها من ناحية الوجه. وما دام قد خصَّ الوجه، وهو أشرف شيء فيك، فكُلُّ الجوارح مقصودة من باب أَوْلَى فهي تابعة للوجه، فالمعنى: أقِم يدك فيما أمرك الله أن تفعل ورجلك فيما أمرك الله أنْ تسعى، وقلبك فيما أمرك الله أن تشغل به، وعينك فيما أمرك الله أن تنظر فيه .. الخ. يعني: انتهز فرصة حياتك {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ ..} [الروم: 43] هو يوم القيامة {لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ ..} [الروم: 43] المعنى: أن الله حين يأتي به لا يستطيع أحد أنْ يسترده من الله، أو يأخذه من يده، أو يمنعه أنْ يأتي به، أو أنه سبحانه إذا قضي الأمر لا يعود ولا يرجع فيه. فكلمة {مِنَ ٱللَّهِ ..} [الروم: 43] تعطينا المعنيين، كما في قوله تعالى: {أية : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الرعد: 11] فكيف تحفظه المعقِّبات من أمر الله؟ قالوا: كونهم مُعقِّبات للحفظ أمر صادر من الله أصلاً، وبناءً على أمره تعالى بالحفظ. وقوله: {يَوْمَئِذٍ ..} [الروم: 43] يعني: في اليوم الذي لا مردَّ له من الله {يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] أي: هؤلاء الذين تكاتفوا على حربك وعلى عداوتك وإيذائك، وتعصَّبوا ضدك {يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] أي: ينشقُّون بعضهم على بعض، ويتفرقون، وقد وردت هذه المسألة في آيات كثيرة. والتفريق إما إيمان وكفر أي: أشقياء وسعداء، وإما أن يكون التفريق في القوم الذين عاندوا واتبعوا أتباعهم على الشرك، فيتبرأ كل منهم من الآخر، كما قال سبحانه: {أية : إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ ..} تفسير : [البقرة: 166]. ثم قال الحق ليبين لنا ذلك التفريق في الآخرة بعلّته، وعِلَّته ما حدث في الدنيا، فالله تعالى لا يظلم أحداً، فقال بعد ذلك: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} معناه يَتفرقُونَ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: أقبل بقلبك وتوجه بوجهك واسع ببدنك لإقامة الدين القيم المستقيم، فنفذ أوامره ونواهيه بجد واجتهاد وقم بوظائفه الظاهرة والباطنة. وبادر زمانك وحياتك وشبابك، { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ } وهو يوم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده ولا يرجأ العاملون أن يستأنفوا العمل بل فرغ من الأعمال لم يبق إلا جزاء العمال. { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } أي: يتفرقون عن ذلك اليوم ويصدرون أشتاتا متفاوتين لِيُرَوْا أعمالهم. { مَنْ كَفَرَ } منهم { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } ويعاقب هو بنفسه لا تزر وازرة وزر أخرى، { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا } من الحقوق التي للّه أو التي للعباد الواجبة والمستحبة، { فَلأنْفُسِهِمْ } لا لغيرهم { يَمْهَدُونَ } أي: يهيئون ولأنفسهم يعمرون آخرتهم ويستعدون للفوز بمنازلها وغرفاتها، ومع ذلك جزاؤهم ليس مقصورا على أعمالهم بل يجزيهم اللّه من فضله الممدود وكرمه غير المحدود ما لا تبلغه أعمالهم. وذلك لأنه أحبهم وإذا أحب اللّه عبدا صب عليه الإحسان صبا، وأجزل له العطايا الفاخرة وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة. وهذا بخلاف الكافرين فإن اللّه لما أبغضهم ومقتهم عاقبهم وعذبهم ولم يزدهم كما زاد من قبلهم فلهذا قال: { إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):