Verse. 3455 (AR)

٣٠ - ٱلرُّوم

30 - Ar-Roum (AR)

وَمِنْ اٰيٰتِہٖۗ اَنْ يُّرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرٰتٍ وَّلِيُذِيْقَكُمْ مِّنْ رَّحْمَتِہٖ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِاَمْرِہٖ وَلِتَبْتَغُوْا مِنْ فَضْلِہٖ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُوْنَ۝۴۶
Wamin ayatihi an yursila alrriyaha mubashshiratin waliyutheeqakum min rahmatihi walitajriya alfulku biamrihi walitabtaghoo min fadlihi walaAAallakum tashkuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن آياته» تعالى «أن يرسل الرياح مبشرات» بمعنى لتبشركم بالمطر «وليذيقكم» بها «من رحمته» المطر والخصب «ولتجري الفلك» السفن بها «بأمره» بإرادته «ولتبتغوا» تطلبوا «من فضله» الرزق بالتجارة في البحر «ولعلكم تشكرون» هذه النعم يا أهل مكة فتوحدوه.

46

Tafseer

الرازي

تفسير : قوله تعالى: {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرّيَـٰحَ مُبَشّرٰتٍ } لما ذكر أن ظهور الفساد والهلاك بسبب الشرك ذكر ظهور الصلاح ولم يذكر أنه بسبب العمل الصالح، لما ذكرنا غير مرة أن الكريم لا يذكر لإحسانه عوضاً، ويذكر لأضراره سبباً لئلا يتوهم به الظلم فقال: {يُرْسِلَ ٱلرّيَـٰحَ مُبَشّرٰتٍ } قيل بالمطر كما قال تعالى: { أية : بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } تفسير : [الأعراف: 57] أي قبل المطر ويمكن أن يقال مبشرات بصلاح الأهوية والأحوال، فإن الرياح لو لم تهب لظهر الوباء والفساد. ثم قال تعالى: {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ } عطف على ما ذكرنا، أي ليبشركم بصلاح الهواء وصحة الأبدان {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ } بالمطر، وقد ذكرنا أن الإذاقة تقال في القليل، ولما كان أمر الدنيا قليلاً وراحتها نزر قال: {وَلِيُذِيقَكُمْ }، وأما في الآخرة فيرزقهم ويوسع عليهم ويديم لهم {وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تُشْرِكُونَ } لما أسند الفعل إلى الفلك عقبه بقوله: {بِأَمْرِهِ } أي الفعل ظاهراً عليه ولكنه بأمر الله، ولذلك لما قال: {وَلِتَبْتَغُواْ } مسنداً إلى العباد ذكر بعده {مِن فَضْلِهِ } أي لا استقلال لشيء بشيء وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: في الترتيب فنقول في الرياح فوائد، منها إصلاح الهواء، ومنها إثارة السحاب، ومنها جريان الفلك بها فقال: {مُبَشّرٰتٍ } بإصلاح الهواء فإن إصلاح الهواء يوجد من نفس الهبوب ثم الأمطار بعده، ثم جريان الفلك فإنه موقوف على اختبار من الآدمي بإصلاح السفن وإلقائها على البحر ثم ابتغاء الفضل بركوبها. المسألة الثانية: قال في قوله تعالى: { أية : ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ... لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ } تفسير : [الروم: 41] وقال ههنا {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ } فخاطب ههنا تشريفاً ولأن رحمته قريباً من المحسنين فالمحسن قريب فيخاطب والمسيء بعيد فلم يخاطبهم، وأيضاً قال هناك بعض الذي علموا وقال ههنا {مّن رَّحْمَتِهِ } فأضاف ما أصابهم إلى أنفسهم وأضاف ما أصاب المؤمن إلى رحمته وفيه معنيان: أحدهما: ما ذكرنا أن الكريم لا يذكر لإحسانه ورحمته عوضاً، وإن وجد فلا يقول أعطيتك لأنك فعلت كذا بل يقول هذا لك مني. وأما ما فعلت من الحسنة فجزاؤه بعد عندي وثانيهما: أن ما يكون بسبب فعل العبد قليل، فلو قال أرسلت الرياح بسبب فعلكم لا يكون بشارة عظيمة، وأما إذا قال {مّن رَّحْمَتِهِ } كان غاية البشارة، ومعنى ثالث وهو أنه لو قال بما فعلتم لكان ذلك موهماً لنقصان ثوابهم في الآخرة، وأما في حق الكفار فإذا قال بما فعلتم ينبىء عن نقصان عقابهم وهو كذلك. المسألة الثالثة: قال هناك {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } وقال ههنا {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } قالوا وإشارة إلى أن توفيقهم للشكر من النعم فعطف على النعم. المسألة الرابعة: إنما أخر هذه الآية لأن في الآيات التي قد سبق ذكرها قلنا إنه ذكر من كل باب آيتين فذكر من المنذرات {يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ } والحادث في الجو في أكثر الأمر نار وريح فذكر الرياح ههنا تذكيراً وتقريراً للدلائل، ولما كانت الريح فيها فائدة غير المطر وليس في البرق فائدة إن لم يكن مطر ذكر هناك خوفاً وطمعاً، أي قد يكون وقد لا يكون وذكر ههنا {مُبَشّرٰتٍ } لأن تعديل الهواء أو تصفيته بالريح أمر لازم، وحكمه به حكم جازم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} أي ومن أعلام كمال قدرته إرسال الرياح مبشّرات أي بالمطر لأنها تتقدّمه. وقد مضى في «الحجِر» بيانه. {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} يعني الغيث والخصب. {وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ} أي في البحر عند هبوبها. وإنما زاد «بِأَمْرِهِ» لأن الرياح قد تَهُبُّ ولا تكون مواتية، فلا بدّ من إرساء السفن والاحتيال بحبسها، وربما عصفت فأغرقتها بأمره. {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} يعني الرزق بالتجارة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه النعم بالتوحيد والطاعة. وقد مضى هذا كلّه مبيناً.

ابن كثير

تفسير : يذكر تعالى نعمه على خلقه في إرسال الرياح مبشرات بين يدي رحمته بمجيء الغيث عقبها، ولهذا قال تعالى: {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} أي: المطر الذي ينزله، فيحيي به العباد والبلاد، {وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} أي: في البحر، وإنما سيرها بالريح، {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: في التجارات والمعايش والسير من إقليم إلى إقليم، وقطر إلى قطر، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى. ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه، وإن كذبه كثير من قومه ومن الناس، فقد كذبت الرسل المتقدمون، مع ما جاؤوا أممهم به من الدلائل الواضحات، ولكن انتقم الله ممن كذبهم وخالفهم، وأنجى المؤمنين بهم، {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ} أي: هو حق أوجبه على نفسه الكريمة تكرماً وتفضلاً؛ كقوله تعالى: {أية : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ} تفسير : [الأنعام: 54] وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا موسى بن أعين عن ليث عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه، إلا كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة» تفسير : ثم تلا هذه الآية {ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمِنْ ءَايَٰتِهِ } تعالى {أَن يُرْسِلَ ٱلرّيَٰحَ مُبَشّرٰتٍ } بمعنى لتبشركم بالمطر {وَلِيُذِيقَكُمْ } بها {مّن رَّحْمَتِهِ } المطر والخصب {وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ } السفن بها {بِأَمْرِهِ } بإرادته {وَلِتَبْتَغُواْ } تطلبوا {مِن فَضْلِهِ } الرزق بالتجارة في البحر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } هذه النعم يا أهل مكة فتوحّدونه.

الماوردي

تفسير : قوله: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} قال الضحاك: بالغيث. ويحتمل وجهاً ثانياً: بخصب الزمان وصحة الأبدان. وقال أُبي بن كعب: كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب. وقال عبد الله بن عمر: الريح ثمانية، أربعة منها رحمة وأربعة منها عذاب، فأما الرحمة فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات، وأما العذاب فالعقيم والصرصر وهما في البر، والعاصف والقاصف وهما في البحر. {وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ} فيه تأويلان: أحدهما: بردها وطيبها، قاله الضحاك. الثاني: المطر، قاله مجاهد وقتادة. {وَلِتَجْزِي الْفُلْكُ} يعني السفن. {بِأمْرِهِ...} يحتمل وجهين: أحدهما: بقدرته في تسييرها. الثاني: برحمته لمن فيها. {... وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} يعني ما عدّده من نعمه فتطيعوه لأن طاعة العبد لربه في شكره لنعمته إذ ليس مع المعصية شكر ولا مع كفر النعمة طاعة. قوله: {... وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} فيه وجهان: أحدهما: نصر الأنبياء بإجابة دعائهم على المكذبين لهم من قومهم، قاله يحيى بن سلام. الثاني: نصر المؤمنين بإيجاب الذبّ عن أعراضهم، روت أم الدرداء، قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : مَا مِنِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلاَّ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَن يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامِةِ" تفسير : ثم تلا هذه الآية {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُبَشِّرَاتٍ} بالمطر رياح الرحمة أربعة المبشرات والذاريات والناشرات والمرسلات، ورياح العذاب أربعة العقيم والصرصر في البر والعاصف والقاصف في البحر. {مِّن رَّحْمَتِهِ} بردها وطيبها، أو المطر.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الآية: 46]. قيل: رياح القدرة تبشر بمنازل الأنس. وقال بعضهم: يرسل عليك رياح فضله تبشرك بالنجاة من مخاوف عدله. وقال ابن عطاء: يرسل الرياح المكنونة فى خزائنه على أهل صفوته فيبشرهم بمحل التمكن والتمكين. قال النصرآباذى: هو أن يظهر عليك أوائل الاسترواح إلى ذكره فيكون ذلك بشارة بالوصول إلى المذكور. وقال القاسم: ومن إظهار قدرته بركات أنفاس الأولياء على متبعيهم وحياة رحمته عليهم فيبشرهم بفوائد أنوار الغيوب ويحميهم ويصونهم من جميع العيوب. وقال الحسين: من علامات ربوبيته أن يرسل رياح شفقته إلى قلوب أوليائه مبشرة لهم بهتك حجب الاحتشام ليطئوا بساط المودة من غير حشمة فيسقيهم على ذلك البساط شراب الأنس وتهب عليه رياح الكرم فيفنيهم عن صفاتهم ويحليهم بصفاته ويفوته فإن بساط الحق لا يطأه من هو مقيم على حد الافتراق حتى يرى العيون كلها عينًا واحدًا ويرى ما لم يكن كما لم يكن وما لم يزل كما لم يزل.

القشيري

تفسير : يرسل رياحَ الرجاءِ على قلوب العِباد فتكنس عن قلوبهم غبارَ الخوف وغُثَاء اليأس، ثم يرسل عليها أمطار التوفيق فتحملهم إلى بِساط الجُهْدِ، وتكرمهم بقوى النشاط. ويرسل رياحَ البسطِ على أرواح الأولياء فيطهرها من وحشة القبض، وينشر فيها إرادة الوصال. ويرسل رياحَ التوحيد فتهب على أسرار الأصفياء فيطهرها من آثار العناء، ويبشرها بدوام الوصال، فذلك ارتياحٌ به ولكن بعد اجتياحٍ عنك.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} رياح اللطف نَهُبّ فى قلوب العارفين وتبشر بانوار المشاهدة والكشف {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} من وصلته بعد الكشف والعيان {وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} يجرى القلب فى بحر مشاهدته ويسرى فى انوار الصفات والذات بارادته ومحبته {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} اتبتغوا من وجوده {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ظهور الربوبية فى العبودية قبل رياح القدس تبشر بمنازل الانس وقال النصر ابادى هو ان يظهر عليكم اوايل الاسترواح الى ذكره فيكون ذلك اشارة بالوصول الى المذكور.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن آياته} علامات وحدته وقدرته {ان يرسل الرياح} [فرو كشايد ازهوا بادها] اى الشمال والجنوب والصبا فانها رياح الرحمة. واما الدبور فانها ريح العذاب ومنه قوله عليه السلام "حديث : اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " تفسير : قال فى القاموس الشمال بالفتح ويكسر ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش او من مطلع الشمس الى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا. والجنوب ريح تخالف الشمال مهبه من مطلع سهيل الى مطلع الثريا. والصبا ريح تهب مطلع الشمس اذا استوى الليل والنهار ومقابلته الدبور والصبا موصوفة بالطيب والروح لانخفاضها عن برد الشمال وارتفاعها عن حر الجنوب وفى الحديث "حديث : الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها" تفسير : وكان للمتوكل بيت يسميه بيت مال الشمال فكلما هبت الريح شمالا تصدق بالف درهم ـ وذكر ـ فى سبب مد النيل ان الله تعالى يبعث عليه الريح الشمالى فينقلب عليه من البحر فتصير كالسكر له فيزيد حتى يعم البلاد فاذا بلغ حد الرىّ بعث الله عليه ريح الجنوب فاخرجته الى البحر وليس فى الدنيا نهر يضرب من الجنوب الى الشمال ويمد فى شدة الحر حين تنقص الانهار كلها ويزيد بترتيب وينقص بترتيب غير النيل المبارك وهو احلى من العسل وازكى رائحة من المسك ولكنه يتغير بتغير المجارى. قال وكيع لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا قيل الريح تموج الهواء بتأثير الكواكب وسيلانه الى احدى الجهات. والصحيح عند اهل الشرع ما ذكر فى الحديث من انها من روح الله. والاشارة ان الله تعالى يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم من غبار المعاصى وغثاء اليأس ويبشر بدخول نور الايمان ثم يرسل رياح البسط على ارواح الخواص فيطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات ويبشرها بدرك الوصال ويرسل رياح التوحيد فتهب على اسرار اخص الخواص ويطهرها من آثار الاغيار ويبشرها بدوام الوصال وذلك قوله تعالى {مبشرات} اى حال كون تلك الرياح مبشرات للخلق بالمطر ونحوه: وبالفارسية [مزده دهندكان بباران تابفرياد شمارسد] {وليذيقكم من رحمته} وهى المنافع التابعة لها والجملة معطوفة على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها وليذيقكم {ولتجري الفلك} فى البحر بسوق الرياح {بامره} فالسفن تجرى بالرياح والرياح بامر الله فهى فى الحقيقة جارية بامره. وفى الاسرار المحمدية لا تعتمد على الريح فى استواء السفينة وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الامور ومن انكشف له امر العالم كما هو عليه علم ان الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى ان ينتهي الى المحرك الاول الذى لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه وتعالى {ولتبتغوا من فضله} يعنى تجارة البحر. وفيه جواز ركوب البحر للتجارة وقد سبق شرائطه فى آخر الجلد الثانى شعر : سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويش حار تفسير : ومن الابيات المشهورة للعطار قدس سره شعر : بدريا در منافع بى شمارست ارك خواهى سلامت در كنارست تفسير : {ولعلكم تشكرون} وتشكروا نعمة الله فيما ذكر من الغايات الجليلة فتوحدوه وتطيعوه شعر : مكن كردن از شكر منعم مييج كه روز بسين سربر آرى بهيج تفسير : ثم حذر من اخل بموجب الشكر فقال

ابن عجيبة

تفسير : قلت: (وليذيقكم): عطف على (مبشرات)؛ على المعنى، كأنه قيل: لتبشركم وليذيقكم، أو: على محذوف، أي: ليغيثكم وليذيقكم. يقول الحق جل جلاله: {ومن آياته} الدالة على كمال قدرته: {أن يُرسلَ الرياحَ}، وهي الجَنُوبُ، والصَّبا، والشمال والدَّبُورُ، فالثلاث: رياح الرحمة، والدبور: ريحُ العذاب، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "حديث : اللهم اجعلها رياحاً، ولا تجعلها ريحاً "تفسير : . وقال: "حديث : نُصرْتُ بالصِّبَا، وأُهْلِكتَ عادٌ بالدَّبُورُ"تفسير : ، وهي الريح العقيم. وقرأ ابن كثير والأَخَوان: بالإفراد، على إرادة الجنس. ثم ذكر فوائد إرسالها بقوله: {مبشرات} أي: أرسلها بالبشارة بالغيب {وليُذِيقَكُم من رحمته}؛ ولإذاقة الرحمة، وهي نزول المطر، وحصول الخصب الذي يتبعه، والرّوح الذي مع هبوب الريح، وزكاء الأرض، أي: ربوها وزيادتها بالنبات، وغير ذلك من منافع الرياح والأمطار. قال الحسن: لو أمسك الله عن أهل الأرض الريح ساعة لَمَاتُوا؛ غَمَّا. {ولِتجريَ الفلكُ} في البحر عند هبوبها {بأمره}؛ بتدبيره، أو بتكوينه، لقوله: {أية : إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً...}تفسير : [يس: 82] الآية. قيل: إنما زاد بأمره؛ لأنها قد تهب غير مُوَاتِيَةٍ، فتُغرق، وهي عند أمره أيضاً، فهي على حسب أمره، ولأن الإسناد وقع للفلك؛ مجازاً، فأخبر أنه بأمره، {ولتبتغوا من فضله}، يريد به تجارة البحر، {ولعلكم تشكرون} هذه النعم؛ فيزيدكم من فضله. الإشارة: ومن آياتِ فَتْحِهِ على أوليائه: أن يرسل رياح الهداية أولاً، ثم رياح التأييد، ثم رياح الواردات، تحمل هدايا التَّعَرُّفَاتِ، مبشرات بالفتح الكبير، والتمكين في شهود العلي الكبير، وليذيقكم من رحمته، وهي حلاوة معرفته، ولتجريَ سفن الأفكار في ميادين بحار توحيده، ولتبتغوا من فضله، هو الترقي في الكشوفات والعلوم والأسرار، أبداً سرمداً، ولعلكم تشكرون؛ بالقيام برسوم الشريعة وآداب العبودية. قال القشيري: يرسل رياحَ الرجاءِ على قلوب العُبَّاد، فتكنس قلوبهم من غبار الحسد وغُثَاء النفس، ثم يرسل عليها أمطار التوفيق، فتحملهم إلى بساط الجُهْدِ، وتكرمهم بقوى النشاط. ويرسل رياحَ البَسْطِ على أرواح الأولياء فتطهرها من وَحْشَةِ القبض، وتنشر فيه لذاذات الوصال، ويرسل رياحَ التوحيد فتهب على أسرار الأصفياء، فتطهرها من آثار الأغيار، وتبشرها بدوام الوصال، فذلك ارتياحٌ به،ولكن بعد اجتناحٍ عنك. هـ. أي: بعد ذهابٍ عنك وزوال. والله تعالى أعلم. ثم سلى نبيه بمن قبله، فقال: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ...}

الطوسي

تفسير : قرأ ابو جعفر وابن ذكوان {كسفاً} بسكون السين. الباقون بتحريكها. وقرأ اهل الكوفة وابن عامر {إلى آثار} على الجمع وآماله الكسائي إلا أبا الحارث. الباقون على التوحيد. من سكن السين من كسف أراد جمع كسفة وهي القطعة الواحدة من السحاب، مثل سدرة وسدر. ويحتمل ان يكون الضمير في {خلاله} راجعاً اليه. ويحتمل ان يكون راجعا إلى الخلال. ومن فتح السين أعاد الضمير إلى السحاب لا غير. ومن أفرد "اثر" فلأنه مضاف إلى مفرد وجاز الجمع لان {رحمة الله} يجوز ان يراد بها الكثرة. يقول الله تعالى إن من الأدلة الدالة على توحيدي ووجوب اخلاص العبادة لي إرسال الرياح مبشرات بالغيث والمطر. وإرسال الرياح تحريكها واجراؤها في الجهات المختلفة تارة شمالا وتارة جنوباً وصبا، وأخرى دبوراً على حسب ما يريده الله ويعلم فيه من المصلحة، وذلك لا يقدر عليه غيره تعالى، لأن العباد وإن قدروا على جنس الحركة فلو اجتمع جميع الخلائق من الجن والانس على ان يردوا الريح إذا هبت شمالاً إلى كونها جنوباً وإذا هبت جنوباً إلى كونها شمالا او صبا او دبوراً لما قدروا عليه، فمن قدر على ذلك يعلم أنه قادر لنفسه لا يعجزه شيء مستحق للعبادة خالصة له، وانما سماها مبشرات، لأنها بمنزلة الناطقة إذا بشرت بأنه يجيء مطر وغيث يحيى به الأرض لما فيها من إظهار هذا المعنى ودلالتها على ذلك بجعل جاعل، لأنه من طريق العادة التي أجراها الله تعالى. وقوله {وليذيقكم من رحمته} معطوف على المعنى، وتقديره أن يرسل الرياح للبشارة والاذاقة من الرحمة {ولتجري الفلك} بها {بأمره ولتبتغوا من فضله} أي تطلبوه، فارسال الرياح لهذه الأمور، ومعنى {لعلكم تشكرون} لتشكرو الله على نعمه. وإنما اتى بلفظ (لعلكم) تلطف في الدعاء إلى الشكر كالتلطف في الدعاء إلى البر، في قوله {أية : من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً}تفسير : ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله على وجه التسلية عن قومه في تكذيبهم إياه فقال {ولقد أرسلنا من قبلك} يا محمد {رسلاً إلى قومهم فجاؤهم بالبينات} يعني بالمعجزات، وفي الكلام حذف، لأن تقديره فكذبوهم وجحدوا بهم فاستحقوا العذاب {فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} أي اوجبناه على نفوسنا أن ننصر المؤمنين من عبادنا. ثم قال تعالى {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً} أي تنشئ سحاباً فانشاء السحاب وإن كان من فعل الله لكن لما كان السحاب سبباً منه جاز أن يسند اليها {فيبسطه في السماء} أي يبسط ذلك السحاب كيف شاء في السماء من كثافة ورقة وغير ذلك {ويجعله كسفاً} أي قطعاً - في قول قتادة - {فترى الودق} يعني المطر، قال الشاعر: شعر : فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض ابقل ابقالها تفسير : {يخرج من خلاله} يعني من خلال السحاب {فإذا أصاب به} يعني بذلك المطر {من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} أي يفرحون ويبشر بعضهم بعضاً به {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم} المطر {من قبله لمبلسين} اي قانطين يائسين - في قول قتادة - وقوله {من قبله} في الموضعين فيه قولان: احدهما - انه للتوكيد. والآخر من قبل الارسال، والأول من قبل الانزال. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين {فانظر} يا محمد {إلى آثار رحمة ربك كيف يحيي الأرض بعد موتها} يحييها بالنبات بعد جدوبها {إن ذلك لمحيي الموتى} أي مثل ذلك يحيي الله الموتى بعد ان كانوا جماداً {وهو على كل شيء قدير} أي قادر وفيه مبالغة.

الجنابذي

تفسير : {وَمِنْ آيَاتِهِ} الجملة معطوفة على جملة الله الّذى خلقكم فانّه فى معنى من آياته ان خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ اماتكم (الى آخرها) {أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} يعنى ارسال الرّياح لحمل السّحاب وتحريكه الى ما اراده من الامكنة ثمّ امطار الامطار وتوسعة الرّزق عليكم بها من جملة آياته الدّالاّت على مبدءٍ عليمٍ حكيمٍ قديرٍ مريدٍ رؤفٍ رحيمٍ {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} عطف على مبشّرات فانّه فى معنى ليبشّركم به {وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} اى بأمره للرّياح فانّه لولا الرّياح لما جرى الفلك على متن الماء سواء كان تلك الرّياح بامرٍ من الله او بصنعٍ من النّاس كالفلك الّتى تجرى بالابخرة المصنوعة {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} يجرى الفلك فى البحر او بمطلق ما يحصل من الامطار والرّياح {وَلَعَلَّكُمْ} تتنبّهون بانّ تلك النّعم من الله وان لا يقدر احدٌ على امثاله فـ {تَشْكُرُونَ} نعمه.

الهواري

تفسير : قوله: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} أي: بالمطر {وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ} يعني بالمطر {وَلِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} أي: طلب التجارة في البحر. وهذا تبع للكلام الأول في هذه الآية: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} وما ذكر من المطر والسفن وطلب الفضل. قال: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: لتشكروا هذه النعم. قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} يا محمد {رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم} أي: جاءتهم تلك الرسل {بِالْبَيِّنَاتِ} أي: بالبينات والنور والهدى فكذبوهم {فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} أي: من الذين أشركوا {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ} أي: إجابة دعاء الأنبياء على قومهم بالهلاك حين كذّبوهم، فأمروا بالدعاء عليهم، ثم استجيب لهم فأهلكهم الله. قوله: {اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً} أي: قطعاً بعضه على بعض {فَتَرَى الوَدْقَ} أي: المطر {يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} أي: من خلال السحاب، وقال بعضهم: {مِنْ خِلاَلِهِ} أي: من خلل السحاب. قال: {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} أي: بالمطر. قوله: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم} المطر {مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} أي: لآيسين من المطر قانطين. كقوله: (أية : وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا)تفسير : [الشورى: 28]. وقوله: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} هو كلام من كلام العرب مثنى. مثل قوله: (أية : وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) تفسير : [النمل: 3] وكقوله: (أية : وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) تفسير : [الروم: 7].

اطفيش

تفسير : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ} الجنوب والشمال والصبا وهي رياح الرحمة وهي متعددة كما رأيت واما الدبور فريح العذاب قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم اجعلها رياحا لا ريحا " . تفسير : {مُبَشِّرَاتٍ} بالمطر وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (الريح) على ارادة الجنس. {وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ} المطر والخصب وغيرهما من المنافع ومنها الروح الذي هبوبها وزكاة الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اذا كثرت المؤتفكات ـ يعني الرياح التي تخلتف مهابها ـ زكت الأرض وازالت العفونة من الهواء "تفسير : ومن ذلك القاح الشجر والعطف اما على مبشرات باعتبار المعنى اي ليبشركم وليذيقكم او يقدر ليبشركم بعد مبشرات او بمحذوف تدبر وارسلها ليذيقكم. {وَلِتَجْرِي الفُلْكُ} في البحر. {بِأَمْرِهِ} لا بمجرد الرياح فانها قد تعصف وتغرق السفن وقد تردها القهقرى او الى جانب فالمرانة انعم عليكم بريح مواتية للسفن يمكن معها ارسائها والاحتيال لحسبها. {وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} رزقه بتجارة البحر. {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه النعم يا اهل مكة او ايها الناس فتوحدون الله سبحانه.

اطفيش

تفسير : {ومِنْ آياته أن يُرسل الرياحَ} الجنوب من سهيل الى الثريا للامطار والانداء، والصبا منها الى نبات نعش لالقاح الشجر، والشمال منها الى النسر الطائر فانها رياح الرحمة والدبور منه، الى سهل ريح العذاب والبلاء، واهونه غبار قاصف يقذى العين، وهى اقلها هبوبا، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً"تفسير : رواه الطبرانى والبيهقى، فالرياح للرحمة، والريح للعذاب، والعرب تقول لا تقلح السحاب الا من رياح مختلفة، فكأنه صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اجعلها لقاحا للسحاب، ولا تجعلها عذابا، والجمع يأتى فى آيات فى الرحمة، والمفرد فى العذاب كالريح العقيم، وريحا صرصرا، والريح الواحدة من جهة تهد ما قابلت من حيوان ونبات، ويفوت الجانب الاخر حظه من الهواء، ولكن جاء الافراد فى الخير أيضاً: "أية : وجرين بهم بريح طيبة" تفسير : [يونس: 22] "أية : ولسليمان الريح"تفسير : [الأنبياء: 81، سبأ: 12] والحديث المذكور نسبه ابن حجر لأبى يعلى، عن انس مرفوعا، وقال: صحيح، واما ما مر عن ابن عباس فضعيف لحسين بن قيس فى سنده، اذ هو متروك. {مُبشِّرات} بالمطر {وليُذيقُكم من رحْمَته} هى المنافع التابعة للرياح كتذرية الحبوب، وتجفيف العفونة وسقى الاشجار، والخصب التابع، والروح مع هبوبها وغير ذلك، والواو عاطفة على محذوف، اى ليبشركم وليذيقكم، او عطفت محذوفا، اى ويرسلها ليذيقكم، وقيل: ويجرى الرياح ليذيقكم وهو بعيد أو عطف على مبشرات بإعتبار معنى العلة فيه على معنى يرسل الرياح ليبشركم، كقولك: زيد محسنا على قصد معنى اكرم لاحسانه، وزعم بعض ان الواو زائد، وليذيق متعلق بيرسل وهو عجز. {ولتَجْري الفلك} فى البحر {بأمره} بقضائه على وجه يتأتى بهبوبه المطلوب، وهبوبها مواتية امر من الامور التى لا يقدر عليها سواه تعالى {ولتبتَغُوا} تطلبوا الرزق بالسفر فيها من فضله، {ولعلَّكم تَشْكُرون} انعامه عليكم بذلكم، وسلاه صلى الله عليه وسلم بالوعد له، والوعيد على من عصاه، مع التحذير عن الاخلال بالشكر فى قوله: {ولَقد أرسلنا من قبلك رُسُلاً إلى قَومِهِم} كما ارسلناك الى قومك، والاضافة للجنس فكأنه قيل الى اقوامهم {فجاءهم بالبينات} جاء كل رسول قومه بالبينات كما جئت قومك بالبينات {فانْتَقَمْنا من الذَّين أجرْمُوا} اى كذبوا، آمن بعض وكذب بعض، فانتقمنا من الذين اجرموا، ورحمنا من آمن بالنصر دينا واخرى كما قال: {وكان حقاً عَلينا نَصْر المُؤمنين} الرسل واتباعهم على المجرمين، ويجوز ان يكون الذين اجرموا موضوعا موضع المضمر للوصف بالاجرام الموجب للانتقام، على ان المراد المجموع لا الجميع، لان فيهم من آمن، وكأنه قيل فانتقمنا منهم، وفى قوله: {وكان حقاً} الخ تشريف للمؤمنين اذ كان اللفظ بصورة من له حق على الله حاشاه، واشعار بان الانتقام من اجلهم، اذ عبر بالنصر لهم على المجرمين، لان النصر يتصور بين متقابلين. قال ابو الدرداء: قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: "حديث : ما امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلاَّ كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا هذه الآية" تفسير : رواه الطبرانى وغيره، وقيل: المراد فى الاية النصر فى الدنيا، والاية تشمل المؤمنين بعد انبيائهم الى يوم القيامة، ونصر اسم كان كما هو الظاهر، وكما هو فى حديث ابى الدرداء لا كما قيل ان اسمها ضمير فيها عائد للانتقام، وعلينا خبر مقدم، ونصر مبتدا مؤخر، لانه خلاف الظاهر، واخر نصر لان الفاصلة تتم بتأخيره على طريق الاعتناء بالحقيقة.

الالوسي

تفسير : {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرّيَـٰحَ } الجنوب ومهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا والصبا ومهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش، والشمال ومهبها من بنات نعش إلى مسقط النسر الطائر فإنها رياح الرحمة وأما الدبور ومهبها من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سهيل فريح العذاب، وذكر أن الثلاثة الأول تلقح السحاب الماطر وتجمعه فلذا كانت رحمة، وعن أبـي عبيدة الشمال عند العرب للروح والجنوب للإمطار والإنداء والصبا لإلقاح الأشجار والدبور للبلاء وأهونه أن تثير غباراً عاصفاً يقذي العين وهي أقلهن هبوباً، وروى الطبراني والبيهقي في «سننه» عن ابن عباس من حديث ذكر فيه ما كان يفعله ويقوله صلى الله عليه وسلم إذا هاجت ريح: «اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً» وهو مبني على أن الرياح للرحمة والريح للعذاب، وفي «النهاية» «العرب تقول: لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة فكأنه قال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلها لقاحاً للسحاب ولا تجعلها عذاباً ثم قال: وتحقيق ذلك مجىء الجمع في آيات الرحمة والواحد في قصص العذاب كالريح العقيم وريحاً صرصراً»، وقال بعضهم: إن ذاك لأن الريح إذا كانت واحدة جاءت من جهة واحدة فصدمت جسم الحيوان والنبات من جهة واحدة فتؤثر فيه أثراً أكثر من حاجته فتضره ويتضرر الجانب المقابل لعكس ممرها ويفوته حظه من الهواء فيكون داعياً إلى فساده بخلاف ما إذا كانت رياحاً فإنها تعم جوانب الجسم فيأخذ كل جانب حظه فيحدث الاعتدال، وأنت تعلم أنه قد تفرد الريح حيث لا عذاب كما في قوله تعالى: {أية : وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيّبَةٍ } تفسير : [يونس: 22] وقوله سبحانه: {أية : وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرّيحَ } تفسير : [الأنبياء: 18] والحديث مختلف فيه فرمز السيوطي لحسنه، وقال الحافظ الهيثمي: في سنده حسين بن قيس وهو متروك وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه ابن عدي في «الكامل» من هذا الوجه وأعله بحسين المذكور، ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي، نعم إن الحافظ عزاه في «الفتح» لأبـي يعلى وحده عن أنس رفعه، وقال إسناده صحيح فليحفظ ذلك. وقرأ ابن كثير والكسائي والأعمش {ٱلرّيحَ } مفرداً على إرادة معنى الجمع ولذا قال سبحانه: {مُبَشّرٰتٍ } أي بالمطر {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ } يعني المنافع التابعة لها كتذرية الحبوب وتخفيف العفونة وسقي الأشجار إلى غير ذلك من اللطف والنعم، وقيل: الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها، ولا وجه للتخصيص، والواو للعطف، والعطف على علة محذوفة دل عليها {مُبَشّرٰتٍ } أي ليبشركم وليذيقكم أو على {مُبَشّرٰتٍ } باعتبار المعنى فإن الحال قد يقصد بها التعليل نحو أهن زيداً مسيئاً أي لإساءته فكأنه قيل: لتبشركم وليذيقكم، وكونه من عطف التوهم توهم أو على {يُرْسِلُ } بإضمار فعل معلل والتقدير ويرسلها ليذيقكم، وكون التقدير ويجري الرياح ليذيقكم بعيد قيل: أو على جملة {ومن آياته} الخ بتقدير وليذيقكم أرسلها أو فعل ما فعل، ولم يعتبره بعضهم لأن المقصود اندراج الإذاقة في الآيات، وقيل: الواو زائدة. {وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ } في البحر عند هبوبها {بِأَمْرِهِ } عز وجل وإنما جىء بهذا القيد لأن الريح قد تهب ولا تكون مواتية فلا بد من انضمام إرادته تعالى وأمره سبحانه للريح حتى يتأتى المطلوب، وقيل: للإشارة إلى أن هبوبها مواتية أمر من أموره تعالى التي لا يقدر عليها غيره عز وجل {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } بتجارة البحر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي ولتشكروا نعمة الله تعالى فيما ذكر.

ابن عاشور

تفسير : عود إلى تعداد الآيات الدالة على تفرده بالإلهية فهو عطف على جملة {أية : ومن ءاياته أن تقوم السماء والأرض بأمره}تفسير : [الروم: 25] وما تخلل بينهما من أفانين الاستدلال على الوحدانية والبعث ومن طرائق الموعظة كان لتطرية نشاط السامعين لهذه الدلائل الموضّحة المبينة. والإرسال مستعار لتقدير الوصول، أي يُقدر تكوين الرياح ونظامها الذي يوجهها إلى بلد محتاج إلى المطر. والمبشرات: المؤذنة بالخير وهو المطر. وأصل البشارة: الخبر السارّ. شبهت الرياح برسل موجهة بأخبار المسرّة. وتقدم ذكر البشارة عند قوله تعالى:{أية : وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات}تفسير : في سورة البقرة (25)، وقوله {أية : وإذا بُشِّر أحدُهم بالأنثى} تفسير : في سورة النحل (58)، وذلك أن الرياح تسوق سحاب المطر إلى حيث يمطر. وتقدم الكلام على الرياح في آيات كثيرة منها قوله تعالى {أية : وتصريف الرياح} تفسير : في سورة البقرة (164) كونها وعلى {أية : لواقح}تفسير : في سورة الحجر (22). وقوله {وليذيقكم} عطف على {مُبشرات} لأن {مبشرات} في معنى التعليل للإرسال. وتقدم الكلام على الإذاقة آنفاً. و{من رحمته} صفة لموصوف محذوف دل عليه فعل {ليذيقكم} أي: مذوقاً. و{مِن} ابتدائية، ورحمة الله: هي المطر. وجريان الفلك بالرياح من حكمة خلق الرياح ومن نعمه، وتقدم في آية سورة البقرة (164). والتقييد بقوله {بأمره} تعليم للمؤمنين وتحقيق للمِنة، أي: لولا تقدير الله ذلك وجعله أسباب حصوله لما جرت الفلك، وتحت هذا معان كثيرة يجمعها إلهام الله البشر لصنع الفلك وتهذيب أسباب سيرها. وخلق نظام الريح والبحر لتسخير سيرها كما دل على ذلك قوله {أية : ولعلكم تشكرون}، تفسير : وقد تقدم ذلك في سورة الحج (36)، وتقدم هنالك معنى {لتبتغوا من فضله}.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 46- ومن الدلائل على قدرة الله ورحمته أنه يبعث الرياح مبشرات بالمطر الذى يكون لكم رِياً وسقيا، وليهبكم من فيض إحسانه المنافع التى نشأت من المطر، ولتجرى السفن فى الماء بأمر الله وقدرته، ولتطلبوا الرزق من فضله بالتجارة واستغلال ما فى البر والبحر، ولتشكروا لله نعمه بطاعتكم له وعبادتكم إيَّاه. 47- ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم، فجاء كل رسول قومه بالحُجج الواضحة الدالة على صدقه فكذَّبه قومه، فأهلكنا الذين أذنبوا وعصوا. وقد أوجب الله على نفسه أن ينصر عباده المؤمنين. 48- الله - سبحانه وتعالى - الذى يُرسل الرياح فتحرك بقوة دفعها السحاب، فيبسطه الله فى السماء كيف يشاء هنا وهناك فى قلة أو كثرة، ويجعله قطعاً، فترى المطر يخرج من بين السحاب، فإذا أنزل الله المطر على من يشاء من عباده يسارعون إلى البِشْر والفرح. 49- وإنهم كانوا قبل أن ينزل بهم المطر لفى يأس وحيرة. 50- فانظر نظر تفكر وتدبر إلى آثار المطر، كيف يحيى الله الأرض بالنبات بعد أن كانت هامدة كالميت، إن الذى قَدِر على إحياء الأرض بعد موتها لقادر على إحياء الموتى من الناس، وهو تام القدرة لا يعجزه شئ.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ومن آيَّاته أن يرسل الرياح: أي ومن حججه الدالة على قدرته على البعث والجزاء والموجبة لعبادته وحده. مبشرات: أي تبشر العباد بالمطر وقربه. وليذيقكم من رحمته: أي بالغيث والخصب والرخاء وسعة الرزق. ولتبتغوا من فضله: أي لتطلبوا الرزق من فضله الواسع بواسطة التجارة في البحر. ولعلكم تشكرون: أي كي تشكروا هذه النعم فتؤمنوا وتوحِّدوا ربكم. رسلا إلى قومهم: أي كنوح وهو وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب عليهم السلام. فجاءوهم بالبينات: أي بالحجج والمعجزات. الذين أجرموا: أي أفسدوا نفوسهم فخبثوها بآثار الشرك والمعاصي. حقا علينا نصر المؤمنين: أي ونصر المؤمنين أحققناه حقاً وأوجبناه علينا فهو كائن لا محالة. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير ألوهية الله تعالى وعدله ورحمته، فقال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ} أي ومن آياتنا الدالة على ألوهيتنا وعدلنا في خلقنا ورحمتنا بعبادنا إرسالنا الرياح مبشرات عبادنا بقرب المطر الذي به حياة البلاد والعباد فإِرسال الرياح أمر لا يقدر عليه إلا الله، وتدبير يقصر دونه كل تدبير ورحمة تعلو كل رحمة. وقوله: {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} أي بإِنزال المطر المترتب عليه الخصب والرخاء، وقوله: {وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ} أي السفن في البحر إذ الرياح كانت قبل اكتشاف البخار هي المسيرة للسفن في البحر صغيرها وكبيرها. وقوله {بِأَمْرِهِ} أي بإِذنه وإرادته وتدبيره الحكيم، وقوله: {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي لتطلبوا الرزق بالتجارة في البحر من إقليم إلى آخر تحملون البضائع لبيعها وشرائها وقوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي فعل الله تعالى بكم ذلك فسخره لكم وأقدره عليه رجاء أن تشكروا ربكم بالإِيمان به وبطاعته وتوحيده في عبادته. فهل أنتم يا عباد الله شاكرون؟، وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} يا رسولنا {رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ} كنوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب عليهم السلام فجاءوا أقوامهم بالبيّنات والحجج النيرات كما جئت أنت وقومك فكذبت تلك الأقوام رسلهم {فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} فأهلكناهم، ونجينا الذين آمنوا {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ} ألا فلتعتبر قريش بهذا وإلا فستحلُّ بها نقمة الله فيهلك الله المجرمين وينجي رسوله والمؤمنين كما هي سنته في الأولين والحمد لله رب العالمين. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1) تقرير الربوبية لله المستلزمة لألوهيته بذكر مظاهر القدرة والعلم والرحمة والعدل. 2) بيان أن الله تعالى ينعم على عباده من أجل أن يشكروه بعبادته وتوحيده فيها فإذا كفروا تلك النعم ولم يشكروا الله تعالى عليها عذبهم بما يشاء كيف ومتى يشاء. 3) بيان أن الله منتقم من المجرمين وإن طال الزمن، وناصر المؤمنين كذلك.

القطان

تفسير : فتثير: تحرك. فيبسطه: فينشره. كسفا: قطعا. الودق: المطر. من خلاله: من بينه من بين السحاب. لَمبلسين: لآيسين، مفردُها: مبلس، وهو المتحسر الآيس. {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ....} الآية. من الدلائل على قدرة الله ورحمته انه يبعث الرياحَ مبشّراتٍ بالمطر الذي يسقيكم ويروي زروعكم، ولتجري فيه السفن في البحار. كذلك لتطلبوا الرزق من فضل الله بالتجارة وغيرها، واستغلال ما في البر والبحر، ولتشكروه على نعمه التي لا تحصى. {أية : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}تفسير : سورة [ابراهيم:34]. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ....} الآيات. ان الله تعالى يجمع في هذه الآيات بين ارسال الرياح مبشرات بالغيث والخير، وارسال الرسل الكرام بالحجج والبينات مبشرين ومنذرين، ونصرِ المؤمنين بالرسل، وانزال المطر الذي يحيي الارض، واحياء الموتى بعثهم، (وهذا كله من رحمة الله بالعباد. وكلها تتبع سُنة الله). وبين نظام هذا الكون البديع، ورسالات الرسل بالهدى، ونصر المؤمنين - صلةٌ وثيقة، وكلها من آيات الله، ومن نعمته ورحمته، وبها تتعلق حياتهم، وهي مرتبطة كلها بنظام الكون البديع. فالله سبحانه يحمي عباده المؤمنين، وينتقم من المجرمين، ويتعهد بنصر المؤمنين، ولكن اين المؤمنون؟ لو أن المؤمنين حضروا فكرة وجهادا، وتعاونوا تعاونا وثيقا كالجسد الواحد على هدف واحد لنصرهم الله كما وعد هنا، ووعدُه الحق. {ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً.... } ان الله تعالى يرسل الريح فتحرك السحاب فينشره الله في السماء، حتى اذا تكاثف وبرد الجو انزل الله المطر في المكان الذي يريده من الأرض، فيبشر الناس بالخصب بعد ان يكونوا يائسين قبل نزول المطر. وبالمطر يحيي الله الأرض بعد موتها، وكذلك سيحيي الموتى يوم القيامة {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ}. ولئن ارسلنا ريحا عاصفة مضرة بالنبات فرأوا زرعهم مصفرا جافا، لظلوا من بعده يكفرون بالله وبرحمته، وكان الأجدر بهم ان يصبروا ويسألوا الله من فضله فانه رحيم بعباده. قراءات: قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: ومن آياته يرسل الريحَ: بالافراد، والباقون: الرياح بالجمع. وقرأ ابن عامر: ويجعله كِسْفا بسكون السين. والباقون: كِسَفا بفتحها. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: فانظر الى آثار، بالجمع. والباقون: الى أثرِ، بالافراد.

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَاتِهِ} {مُبَشِّرَاتٍ} (46) - وَمِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنَّهُ تَعَالَى يُرسِلُ الرِّيَاحَ لِتُبَشِّرَ النَّاسَ بالمَطَرِ الذِي يَأْتِي في إِثرِ الرِّياحِ، فَيَرْوِي المَطَرُ الأَرضَ، فَتُنْبِتُ بالزُّرُوعِ والنَّبَاتِ، وَتُخْرِجُ الثِّمَارَ والحُُبُوبَ فيَأكُلُ مِنْهَا النَّاسُ والأَنْعَامُ {وَليُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} وَتَجرِي السُّفُنُ بِفِعْلِ الرِّياحِ في البِحَارِ والأَنهَارِ تَحْمِلُ النَّاسَ والأقواتَ وأنواعَ البَضَائِعِ، مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فََيَسْتَفِيدُ الخَلْقُ مِنَ الاتْجَارِ بِها. وَيُريدُ اللهُ أنْ يَذْكُرَ الخَلقُ آلاءَهُ ونِعَمَةُ فَيْشْكُرُوهُ عَلَيها.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه نِعَم خمس من نِعَم الله على عباده. فإرسال الرياح وحدها نعمة، وتبشيرها بالمطر نعمة، وإجراء الفُلْك نعمة، والابتغاء من فضل الله نعمة، ثم الشُّكْر على هذا كله نعمة أخرى. والآيات: جمع آية، وهي كما قلنا: الشيء العجيب الذي يجب أنْ يلفت الأنظار، وألاَّ يغفل الإنسان عنه طرفة عَيْن، ومن ذلك قولنا: فلان آية في الفصاحة، أو آية في الجمال .. إلخ. وتُطلق الآيات ويراد بها معَان ثلاثة: آيات كونية تلفت إلى المكوِّن سبحانه، وتثبت قدرة الخالق. {أية : وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلَّيلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ..} تفسير : [فصلت: 37]. وآيات بمعنى المعجزات التي تصاحب الرسل؛ لتثبت صِدْقهم في البلاغ عن الله، ثم الآيات التي تحمل الشرع والأحكام، وهي آيات القرآن الكريم التي تحمل إلينا منهج الله. وهنا يتكلم الحق سبحانه عن الآيات الكونية {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ..} [الروم: 46] كلمة الرياح جمع ريح، والرياح هنا بالمعنى العام: الهواء، وهو أنواع: هواء ساكن {أية : إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ ..} تفسير : [الشورى: 33]. والهواء الساكن يضايق الإنسان، حيث يُصعِّب عليه عملية التنفس، فيجلب الهواء لنفسه إما بيده أو بمروحة. لماذا؟ ليجدد الأكسوجين في الهواء المحيط به فيستطيع التنفس، والهواء يأتي مرة ساخناً يلفح الوجوه، ومرة نسيماً رطباً مُنعِشاً عليلاً، ويأتي عاصفاً مدمراً .. الخ. والحق سبحانه - كما سبق أنْ بينَّا - رتَّب مقومات حياة الخليقة في الأرض على: الهواء، ثم الماء، ثم الطعام على هذا الترتيب، وحَسْب أهمية هذه المقومات. فالهواء هو أهم مُقوِّم في حياة الكائن الحي، حيث لا يصبر عليه الإنسان إلا لحظة بمقدار شهيق وزفير ولو حُبس عنه لمات. ثم الماء ويصبر عليه الإنسان إلى عشرة أيام. ثم الطعام ويصبر عليه إلى شهر. لذلك من حكمة الخالق سبحانه ألاَّ يُملِّك الهواء لأحد، ولو ملكه أحد وغضب عليك لمتَّ قبل أنْ يرضى عنك، أما الماء فقليل أنْ يُملكه للناس، أما الطعام فكثيراً ما يملك؛ لأن الإنسان يصبر عليه فترة طويلة تُمكِّنه أن يكتسبه، ويحتال عليه، أو لعل مالكَ الطعام يرقُّ قلبه ويعطيك. لذلك نسمع من عبارات التهديد: والله لأكتم أنفاسه، كأن هذه العملية هي أقسى ما يمكن فِعْله؛ لأنك قد تمنع عنه الماء أو الطعام ولا يموت، لكن إنْ منعتَ عنه الهواء فهي نهايته، وهي أسرع وسائل الإبادة للإنسان وأيسرها وأقلّها أثراً، فلا يترتب عليها دم ولا جروح مجرد منديل مبلل بالماء. إذن: الهواء مُقوِّم هام حياة وإماتة. وقلنا: إذا حُبِس الهواء أو سكن لا يتجدد فيه الأكسوجين فيتضايق الإنسان؛ لأن أنفاسه تكتم، أما إذا حدثت في المكان رائحة كريهة فترى الجميع يضج: افتحوا النوافذ، لماذا؟ ليتجدد الهواء. إذن: إرسال الرياح في ذاتها نعمة، فإذا كان فيها برودة وشعرت بطراوتها فهي تُبشِّرك بالمطر؛ لذلك كان العربي يعرف المطر قبل وقوعه ويُقدِّر مسافة السحابة التي ستمطره، إذن: فالتبشير بالمطر نعمة أخرى. وهاتان النعمتان إرسال الرياح وإنزال المطر، لا دخلَ للإنسان فيهما {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ ..} [الروم: 46] أي: بالمطر أما في آية الفلك {وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ ..} [الروم: 46] فنسب الجريان إلى الفُلْك لأن للإنسان يداً فيها وعملاً، فهو صانعها ومُسيِّرها بأمر الله {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الروم: 46] أي: تسيرون في البحر للصيد وطلب الرزق، أو حتى للنزهة والسياحة. إذن: الآية التي لا دخلَ للإنسان فيها تُنسَب إلى الله وحده، وإنْ كان للإنسان فيها عمل نسبها إليه، كما في قوله تعالى: {أية : أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [الواقعة: 58-61]. فأعطانا نعمة الحياة، ثم ذكر ما ينقضها، حتى لا نستقبل الحياة بغرور، ولما كانت آية الحياة وآية الموت لا دخلَ للإنسان فيها اكتفى بهذا الاستفهام {أية : أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ} تفسير : [الواقعة: 59] ولا أحدَ يستطيع أنْ يقول أنا خلقتُ. أما في آية الحَرْث، فنسب الحرث إلى الإنسان؛ لأن عمله كثير في هذه الآية، حيث يحرث ويبذر ويروي .. إلخ لذلك قال في نَقْض هذه النعمة {أية : لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً ..} تفسير : [الواقعة: 65] وأكدَ الفعل باللام حتى لا تغترّ بعملك في الزرع. أما في الماء، فلم يذكر هذا التوكيد؛ لأن الماء نعمة لا يدَ للإنسان فيها؛ لذلك قال في نقضها {أية : لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ..} تفسير : [الواقعة: 70] بدون توكيد. النعمة الخامسة: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الروم: 46] وهذه النعمة هي كنز النعم كلها وعقالها، فإنْ شكرتَ لله نعمه عليك زادك منها: {أية : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ..} تفسير : [إبراهيم: 7]. وبعد ذلك يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الآية: 46]. يعني به المطر. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} [الآية: 46]. يعني: القطر. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَتَرَى ٱلْوَدْقَ} [الآية: 48]. يعني: القطر.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [معناه] بالغَيثِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَمِنْ آيَاتِهِ} [الروم: 46] أي: من أمارات فضله وكرمه {أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46] يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم عن عبادة المعاصي، وغناء اليأس وتبشرها بدخول نور الإيمان، ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فتطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات، وتبشرها بدوام الوصال والارتياح به ولكن بعد احتياج لكن {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} [الروم: 46] أي: من رحمة الخاصة وهي تجلي صفاته فتستغرقون في بحر ألطافه. {وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ} [الروم: 46] فلك القلوب فيه {بِأَمْرِهِ} بكرمه وحسن رعايته، {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [الروم: 46] وهو الاتصاف بصفاته والانتفاء هو انتفاء الصفات في صفاته، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الروم: 46] ببذل الوجود لنيل المقصود فإن الشكر يقتضي المزيد والمزيد في هذا المقام إفناء الذات في ذاته تعالى ليبقى بإبقائه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ} [الروم: 47] يشير به إلى المتقدمين من المشايخ المتصوفين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك إلى حضرة رب العالمين. {فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ} [الروم: 47] على لسان التحقيق في بيان الطريق لأهل التصديق فمن قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق، ومن عارضهم بالإنكار والجحود فابتلاهم بعذاب الخلود في الإبعاد والجحود وذلك تحقيق قوله: {فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} [الروم: 47] أي: أنكروا، {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ} [الروم: 47] المتقربين إلينا أن ننصرهم بتقربنا إليهم. ثم شرح معنى تقربه إلى العباد بقوله: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ} [الروم: 48] رياح عطف وجوده {فَتُثِيرُ سَحَاباً} [الروم: 48] من ألطافه {فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ} [الروم: 48] سماء قلوبهم {كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً} [الروم: 48] قطعاً، قطعة: تمطر غيث القربة على النفوس فتطهرها من الذنوب، وقطعة: تمطر على الأسرار بغيث الأنوار فتطهرها عن النظر إلى الأغيار، وقطعة: تمطر على الأرواح بغيث الكشف على الأسرار فتطوي ببساط الحشمة على ساحات قربه وتضرب قباب الهيبة بمشاهدة كشفه، وينشر عليهم أنهار أنسه، ثم يتجلى لهم بحقائق قدسه ويسقيهم بكأس التجلي شراب طهور محبته، وبعدما محاهم عن أوصافهم أصحاهم لا بهم ولكن بنفسه والعبارات عن ذلك خرس والإشارات دونها طمس، هذه حقائق قوله: {فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الروم: 48] بألطاف الربوبية. {وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} [الروم: 49] مطر العناية، {مِّن قَبْلِهِ} [الروم: 49] أي من قبل مطر العناية {لَمُبْلِسِينَ} [الروم: 49] آيسين من نزول المطر آيسين أيضاً من كمالية مطر العناية أن يكون كما استبشروا به؛ لأن حقائق تلك العناية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ثم أخبر عن آثارها التي هي قريبة من فهم الإنسان لا عن حقيقتها، فإنه من لم يذق لا يدري فقال: {فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ} [الروم: 50] أي رحمتها الخاصة {كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ} [الروم: 50] أرض القلوب بالفيض الإلهي {بَعْدَ مَوْتِهَآ} [الروم: 50] بكبائر الذنوب، {إِنَّ ذَلِكَ} [الروم: 50] أي أن الآثار التي تراها {لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ} [الروم: 50] فهو الله المحيي يحيي الموتى من القلب بتجلي صفة المحيي للقلوب الميتة فيحيها، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم: 50] من أحيا قالب الإنسان بعد موته في الحشر ومن أحيا قلب بعد موته في الدنيا.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: ومن الأدلة الدالة على رحمته وبعثه الموتى وأنه الإله المعبود والملك المحمود، { أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ } أمام المطر { مُبَشِّرَاتٍ } بإثارتها للسحاب ثم جمعها فتبشر بذلك النفوس قبل نزوله. { وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ } فينزل عليكم من رحمته مطرا تحيا به البلاد والعباد، وتذوقون من رحمته ما تعرفون أن رحمته هي المنقذة للعباد والجالبة لأرزاقهم، فتشتاقون إلى الإكثار من الأعمال الصالحة الفاتحة لخزائن الرحمة. { وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ } في البحر { بِأَمْرِهِ } القدري { وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } بالتصرف في معايشكم ومصالحكم. { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } من سخر لكم الأسباب وسير لكم الأمور. فهذا المقصود من النعم أن تقابل بشكر اللّه تعالى ليزيدكم اللّه منها ويبقيها عليكم. وأما مقابلة النعم بالكفر والمعاصي فهذه حال من بدَّل نعمة اللّه كفرا ونعمته محنة وهو معرض لها للزوال والانتقال منه إلى غيره.