٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
53
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتْ} أي يقولون ربنا آمنا. {بِمَآ أَنزَلَتْ} يعني في كتابك وما أظهرته من حكمك. {وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ} يعني عيسى. {فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ} يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ عن ٱبن عباس. والمعنى أثبت أسماءنا مع أسمائهم واجعلنا من جملتهم. وقيل: المعنى فٱكتبنا مع الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق.
المحلي و السيوطي
تفسير : {رَبَّنَآ ءامَنَّآ بِمَا أَنزَلَتَ } من الإنجيل {وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ } عيسى {فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ } لك بالوحدانية ولرسولك بالصدق.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} ثبت أسماءنا مع أسمائهم لننال مثل كرامتهم، أو صل ما بيننا وبينهم بالإخلاص على التقوى.
الخازن
تفسير : {ربنا آمنا بما أنزلت} يعني قال الحواريون بعد إشهاد عيسى عليهم بأنهم مسلمون ربنا آمنا بما أنزلت يعني بكتابك الذي أنزلته على عيسى عليه السلام {واتبعنا الرسول} يعني عيسى {فاكتبنا مع الشاهدين} يعني الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق واتبعوا أمرك ونهيك فأثبت أسماءنا مع أسمائهم واجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به وهذا يقتضي أن يكون للشاهدين الذين سألوا الحواريون أن يكونوا معهم مزيد فضل عليهم فلهذا قال ابن عباس: في قوله: فاكتبنا مع الشاهدين أي مع محمد صلى الله عليه وسلم وأمته لأنهم المخصوصون بتلك الفضيلة فإنهم يشهدون للرسل بالبلاغ وقيل: مع الشاهدين يعني النبيين لأن كل نبي شاهد على أمته قوله عز وجل: {ومكروا} يعني كفار بني إسرائيل الذين أحس عيسى منهم الكفر وأصل المكر صرف الغير عما يقصده بضرب من الحيلة وقيل: هو السعي بالفساد في الخفية فأما مكرهم بعيسى فإنهم دبروا في قتله وهموا به وذاك أن عيسى عليه السلام بعد أن أخرجه قومه هو وأمه رجع مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة وأظهر رسالته إليهم فهموا بقتله والفتك به فلذلك مكرهم والمكر من الخلق الخبيث والخديعة والحيلة {ومكر الله} أي جازاهم على مكرهم فسمي الجزاء باسم الابتداء لأنه في مقابلته وقيل: مكر الله استدراج العبد وأخذه بغتة من حيث لا يحتسب ومكر الله في هذه الاية خاصة هو إلقاء الشبه على صاحبهم الذي دلهم على عيسى حين أرادوا قتله حتى قتل قال ابن عباس أن عيسى عليه السلام استقبل رهطاً من اليهود فلما رأوه قالوا: قد جاء الساحر ابن الساحر والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه وأمه، فلما سمع عيسى ذلك دعا عليهم ولعنهم فمسخوا خنازير فلما رأى ذلك يهوداً رأس اليهود وملكهم فزع لذلك وخاف دعوته فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى وساروا إليه ليقتلوه فبعث الله عز وجل جبريل فأدخله خوخة في سقفها روزنة فرفعه الله من تلك الروزنة وأمر يهودا ملك اليهود رجلاً من أصحابه يقال له ططيانوس أن يدخل الخوخة فيقتله ظنوا أنه عيسى فأخذوه وقتلوه وصلبوه. وقال وهب بن منبه: إن اليهود طرقوا عيسى في بعض الليل ونصبوا له خشبة ليصلبوه عليها فأظلمت الأرض وأرسل الله عز وجل الملائكة فحالت بينهم وبينه فجمع عيسى عليه السلام الحواريين تلك الليلة وأوصاهم وقال: ليكفر بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ويبيعني بدراهم يسيره فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأتى أحد الحواريين إلى اليهود وقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح فجعلوا له ثلاثين درهماً فأخذها ودلهم عليه، فلما دخل البيت الذي فيه المسيح ألقى الله شبه عيسى عليه ورفع الله عيسى عليه السلام وأخذ الذي دل عليه فقال: أنا الذي دللتكم عليه فلم يلتفتوا إلى قوله فقتلوه وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى فلما صلب الذي ألقي عليه شبه عيسى جاءت مريم وامرأة أخرى كان عيسى دعا لها فأبرأها الله من الجنون بدعوته فجعلتا تبكيان عند المصلوب فجاءهما عيسى عليه السلام وقال: على من تبكيان إن الله عز وجل قد رفعني ولم يصبني إلاّ خيرٌ وهذا شيء شبه لهم فلما كان بعد سبعة أيام قال الله تعالى لعيسى أهبط إلى مريم المجدلانية وهو اسم موضع نسبت إليه فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها، ولم يحزن عليك أحد حزنها ثم لتجمع لك الحواريين فبثهم في الأرض دعاة إلى الله عز وجل فأهبطه الله عز وجل إليها فاشتعل الجبل نوراً حين هبط فجمعت له الحواريون فبثهم دعاة في الأرض ثم رفعه الله فتلك الليلة التي تدخن فيها النصارى فلما أصبح الحواريون تكلم كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليهم فذلك قوله تعالى: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} يعني وهو أفضل المجازين بالسيئة العقوبة. وقال السدي: إن اليهود حبست عيسى عليه السلام في بيت ومعه عشرة من الحواريين فدخل عليهم رجل منهم كان قد نافق ألقى عليه شبه فأخذ وقتل وصلب وقال قتادة ذكر لنا أن نبي الله عيسى عليه السلام قال لأصحابه أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول فقال رجل منهم: أنا يا نبي الله فقتل ذلك الرجل ومنع الله عيسى ورفعه إليه وكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة الطعم والمشرب وطار مع الملائكة فهو معهم حول العرش وصار إنساً ملكياً أرضياً سماوياً. قال أهل التاريخ: حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وولدته ببيت لحم من أرض أوري شلم لمضي خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل، وأوحى الله إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ورفعه الله من بيت المقدس ليلة القدر من رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فكانت نبوته ثلاث سنين وعاشت أمه مريم بعد رفعه ست سنين.
السيوطي
تفسير : أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله {فاكتبنا مع الشاهدين} قال: مع محمد صلى الله عليه وسلم وأمته. إنهم شهدوا له أنه قد بلغ، وشهدوا للرسل أنهم قد بلغوا. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس {فاكتبنا مع الشاهدين} قال: مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري "حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قضى صلاته: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ـ فإن السائلين عليك حقاً ـ أيما عبد أو أمة من أهل البر والبحر تقبلت دعوتهم، واستجبت دعاءهم، أن تشركنا في صالح ما يدعونك به، وإن تعافينا وإياهم، وأن تقبل منا ومنهم، وأن تجاوز عنا وعنهم، بأنا {آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} وكان يقول: لا يتكلم بهذا أحد من خلقه إلا أشركه الله في دعوة أهل بَرِّهم وأهل بحرهم فعمتهم وهو مكانه ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن السدي قال: إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلاً من الحواريين في بيت فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة؟ فأخذها رجل منهم وصعد بعيسى إلى السماء. فذلك قوله {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} .
ابو السعود
تفسير : {رَبَّنَا ءامَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ} تضرّعٌ إلى الله عز وجل وعرْضٌ لحالهم عليه تعالى بعد عرضِها على الرسول مبالغةً في إظهار أمرِهم {وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ} أي في كل ما يأتي ويذرُ من أمور الدينِ فيدخُل فيه الاتّباعُ في النُّصرة دخولاً أولياً {فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} أي مع الذين يشهدون بوحدانيتك أو مع الأنبـياء الذين يشهدون لأتباعهم أو مع أمة محمدٍ عليه الصلاة والسلام فإنهم شهداءُ على الناس قاطبةً، وهو حالٌ من مفعول اكتبنا. {وَمَكَرُواْ} أي الذين علِمَ عيسى عليه الصلاة والسلام كفرَهم من اليهود بأن وكلّوا به من يقتُله غِيلةً {وَمَكَرَ ٱللَّهُ} بأن رفعَ عيسى عليه الصلاة والسلام وألقىٰ شَبَهَه على من قصد اغتيالَه حتى قُتل، والمكرُ من حيث أنه في الأصل حيلةٌ يُجلَب بها غيرُه إلى مَضرّة لا يمكن إسنادُه إليه سبحانه إلا بطريق المشاكلة، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ملِكَ بني إسرائيلَ لما تصد قتلَه عليه الصلاة والسلام أمره جبريلُ عليه الصلاة والسلام أن يدخُلَ بـيتاً فيه روزنة فرفعه جبريل من تلك الروزنة إلى السماء فقال الملكُ لرجل خبـيثٍ منهم: أدخُل عليه فاقتُله فدخل البـيت، فألقى الله عز وجل شَبَهَه عليه فخرج يُخبرهم أنه ليس في البـيت فقتلوه وصلبوه وقيل إنه عليه الصلاة والسلام جمع الحواريـين ليلةً وأوصاهم ثم قال: «لَيَكفرَنّ بـي أحدُكم قبل أن يَصيح الديكُ ويَبـيعَني بدراهِمَ يسيرة» فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهودُ تطلُبه فنافق أحدُهم فقال لهم: ما تجعلون لي إن دَلَلْتُكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهماً فأخذها ودلهم عليه فألقى الله عز وجل عليه شبهَ عيسى عليه الصلاة والسلام ورفعه إلى السماء فأخذوا المنافِقَ وهو يقول: أنا دليلُكم فلم يلتفتوا إلى قوله وصَلَبوه ثم قالوا: وجهُه يُشبه وجهَ عيسى وبَدَنُه يشبه بدنَ صاحبِنا فإن كان هذا عيسى فأين صاحبُنا وإن كان صاحِبَنا فأين عيسى؟ فوقع بـينهم قتالٌ عظيم وقيل: لما صُلب المصلوب جاءت مريمُ ومعها امرأةٌ أبرأها الله تعالى من الجنون بدعاء عيسى عليه الصلاة والسلام وجعلتا تبكِيان على المصلوب فأنزل الله تعالى عيسى عليه الصلاة والسلام فجاءهما فقال: علام تبكيان؟ فقالتا: عليك فقال: إن الله تعالى رفعني ولم يُصِبني إلا خيرٌ وإن هذا شيءٌ شُبِّه لهم. قال محمد بنُ إسحاقَ: إن اليهودَ عذبوا الحواريـين بعد رفعِ عيسى عليه الصلاة والسلام ولقُوا منهم الجَهْدَ فبلغ ذلك ملكَ الرومِ وكان ملكُ اليهود من رعيته فقيل له: إن رجلاً من بني إسرائيلَ ممن تحت أمرِك كان يخبرهم أنه رسولُ الله وأراهم إحياءَ الموتى وإبراءَ الأكمهِ والأبرص وفعل وفعل فقال: لو علِمْتُ ذلك ما خلَّيْتُ بـينهم وبـينه ثم بعث إلى الحواريـين فانتزعهم من أيديهم، وسألهم عن عيسى عليه الصلاة والسلام فأخبروه فبايعهم على دينهم وأنزل المصلوبَ فغيّبه وأخذ الخشبةَ فأكرمها ثم غزا بني إسرائيلَ وقتل منهم خلقاً عظيماً ومنه ظهر أصلُ النصرانيةِ في الروم ثم جاء بعده ملِكٌ آخرُ يقال له: تيتوس وغزا بـيتَ المقدس بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بنحوٍ من أربعين سنةً فقتلَ وسبَى ولم يترُكْ في مدينة بـيتِ المقدسِ حجراً على حجر، فخرج عند ذلك قريظةُ والنضيرُ إلى الحجاز. قال أهلُ التواريخ: حملت مريم بعيسى عليه الصلاة والسلام وهي بنتُ ثلاثَ عشرةَ سنةً وولدته ببـيتَ لَحْمَ من أرض «أورى شلم» لمُضيِّ خمسٍ وستين سنةً من غلبة الإسكندرِ على أرض بابلَ، وأوحى الله تعالى إليه على رأس ثلاثينَ سنةً ورفعه إليه من بـيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضانَ وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سنةً وعاشت أمُه بعد رفعِه ستَّ سنين {وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ} أقواهم مكراً وأنفذُهم كيداً وأقدرُهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب، وإظهارُ الجلالة في موقع الإضمارَ لتربـية المهابة، والجملةُ تذيـيلٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبله.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا} [الآية: 53]. قال ابن عطاء: آمنَّا بما نُورِثُ به قلوبَ أصفيائك من عُلُوم غيبكَ، واتَّبعْنا الرسُولَ فيما أظهرتَ من سُنن أوَامِرك ونواهيك، رجاءً أن يُوصلنا ابتغاؤُك إلى محبتك، واكتبنا مع الشاهدين مع من يُشهدك ولا يَشهدُ معك سواك.
القشيري
تفسير : وأما الباقون فجدُّوا في الشقاق، وبالغوا في العداوة، ودسُّوا له المكائد، ومكروا ولكن أذاقهم الله وبال مكرهم، فتوهموا أنهم صلبوا عيسى عليه السلام وقتلوه، وذلك جهل منهم، ولَبْسٌ عليهم. فاللهُ - سبحانه - رفع عيسى عليه السلام نبيَّه ووليَّه، وحُقُّ الطردُ واللَّعنُ على أعدائه، وهذا مَكْرُهُ بهم: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ}.
البقلي
تفسير : عاينوا بابصار القلوب حقائق الغيوب فقالوا ربنا أمنا قال ابن عطا أمنا بما نورت به قلوب اصفيائك من علوم غيبك واتبعنا الرسول فيما اظهر من سنن اوامرك ونواهيك جاء ان يوصلنا اتباعه الى محتبك فاكتبنا مع الشاهدين مع من يشهدك ولا يشهد معك سواك.
اسماعيل حقي
تفسير : {ربنا آمنا بما نزلت} من الانجيل على عيسى وهو تضرع الى الله تعالى وعرض لهم عليه تعالى بعد عرضها على الرسول مبالغة فى اظهار امرهم {واتبعنا الرسول} اى عيسى على دينه فى كل ما يأتى ويذر من امور الدين فيدخل فيه الاتباع فى النصرة دخولا اوليا {فاكتبنا مع الشاهدين} اى مع الذين يشهدون بوحدانيتك او مع الانبياء الذين يشهدون لاتباعهم او مع امة محمد صلى الله عليه وسلم فانهم شهداء على الناس قاطبة وهو حال من مفعول اكتبنا. وفيه اشارة الى ان كتاب الابرار انما يكون فى السموات مع الملائكة قال تعالى {أية : كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين} تفسير : [المطففين: 18]. فاذا كتب الله ذكرهم مع الشهداء المؤمنين كان ذكرهم مشهورا فى الملأ الاعلى وعند الملائكة المقربين.
الطوسي
تفسير : هذا حكاية لقول الحواريين حيث قالوا {آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون}. قالوا {ربنا} ومعناه يا ربنا ونصبه، لأنه نداء مضاف. "آمنا" أي صدقنا. وإنما لم يقل رب العباد آمنا للاختصاص بما أنعم به عليهم من الايمان الذي أجابوا إليه دون غيرهم ممن عدل عنه. وإنما قال "ربنا آمنا" على لفظ الخطاب ولم يعدل إلى لفظ الغائب، فكان أبلغ في التعظيم، كما تقول السمع والطاعة للملك، فيكون أفخم من أن يقال: لك أيها الملك، لأن المشاهدة أغنت عن التصريح بالخطاب وصار كالاستدلال له مع الغنى عنه وليس كذلك استعماله مع الحاجة إليه، لأنه لا يدل على ابتداء له. فان قيل لم حذف (يا) من يا ربنا آمنا، ولم يحذف من {أية : يا عبادي لا خوف عليكم}؟ تفسير : قلنا حذف للاستغناء عن تنبيه المدعو، وليس كذلك الثاني لأنه بشارة للعباد ينبغي أن يمد بها لأن سماعها مما يسر. وقوله: {واتبعنا الرسول} فالاتباع سلوك طريقة الداعي على الاجابة إلى ما دعا إليه، وليس كل إجابة اتباعاً، لأن اجابة الدعاء يجوز على الله تعالى ولا يجوز عليه الاتباع. وقوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} قيل معناه قولان: أحدهما - اثبت اسماءنا مع اسمائهم لنفوز بمثل ما فازوا، وننال من الكرامة مثل ما نالوا، ونستمتع بالدخول في جملتهم والانضمام إليهم. الثاني - يصل ما بيننا وبينهم بالخلة على التقوى، والمودة على سلوك طريق الهدى، وتجنب طريق الردى، وعلى هذا يكونون فيه بمنزلة من كتب عليهم. وحقيقة الشاهد المخبر بالشيء عن مشاهدة، وقد يتصرف فيه، فيقال: البرهان شاهد بحق أي هو بمنزلة المخبر به عن مشاهدة. ويقال هذا شاهد أي معد للشهادة والمراد في الآية الشاهدين بالحق المنكرين للباطل.
الجنابذي
تفسير : {رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتْ} على عيسى (ع) او بجملة ما انزلت {وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ} يعنى عيسى (ع) {فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ} بوحدانيّتك ورسالة رسولك او مع محمّد (ص) وامّته فانّهم الشّهداء على النّاس بقوله تعالى، {أية : لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}تفسير : [البقرة: 143].
الهواري
تفسير : {رَّبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}. أي: بما جاء عيسى أنه حق. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : لكل نبي حواريون، وأنا حواري تسعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون . تفسير : قوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ} أي مكروا بقتل عيسى، ومكر الله بهم فأهلكهم، ورفع عيسى إليه، فوصف كيف مكر بهم فقال: {إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} وهذه وفاة الرفع في قول الحسن فيما أحسب. وفيها تقديم، أي: رافعك ومتوفيك بعدما تنزل. قال: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي في النصر وفي الحجة {إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} والذين اتبعوه محمد صلى الله عليه وسلم وأهل دينه، اتبعوا دين عيسى، وصدّقوا به. وقال بعضهم: هم أهل الإِسلام الذين اتبعوه على فطرته وملّته وسنّته، ولا يزالون ظاهرين على أهل الشرك إلى يوم القيامة. وهو قوله: (أية : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ) تفسير : [الأعراف:167] أي: شدة العذاب، وهي الجزية. وقال بعضهم: بعث الله عليهم هذا الحي من العرب فهم منه في ذلّ إلى يوم القيامة. قوله: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}. قال الحسن: حكمه فيهم يوم القيامة أن يعذب الكافرين ويدخل المؤمنين الجنة.
اطفيش
تفسير : {رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنْزَلْتَ}: على عيسى وهو الإنجيل على أنه قد أنزل عليهِ فى ذلك الوقت، لأنه نزل عليه قبل الأربعين، بل قيل: نزل عليهِ وهو صغير، أو أرادوا التوراة. قيل: تزول الإنجيل، أو جنس كتب الله تبارك وتعالى، أو ما أنزل الله على عيسى من وحى. {واتَّبَعْنَا الرَّسُولَ}: عيسى. {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}: لك يا ألله بالوحدانية، ولرسولك بالصدق، أو مع الشاهدين بالصدق لرسلهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: مع محمد صلى الله عليه وسلم، وأمتهِ، لأن قولهُ {مع} بعد لفظ "اكتبنا" يدل على فضيلة من طلبوا الانضمام إليه، ولا أحق بتلك الفضيلة من سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، وسموا شاهدين، لأنهم يشهدون على الأمم. وقيل {الشاهدين}: النبيون، لأنهم يشهدون على أممهم فإذا أنكرت أممهم صدقهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.
اطفيش
تفسير : {رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أُنزَلتَ} من الإنجيل أو من التوراة والإنجيل أو من التوراة مصدقة للإنجيل أو منهما، ومن غيرهما، وهذا استنزال رحمة من الله واستعطاف له وعرض لحالهم عليه، وهو عالم بها بعد عرضهم إياها عَلَى عيسى. {وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} عيسى عليه السلام {فَاكْتُبْنا} أى أسماءَنا {مَعَ الشَّاهِدِينَ} أى مع أسماء الشاهدين الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق فى التوحيد وغيره، وامتثلوا أمرك ونهيك، ولا يلزم من المعية فضل، ما بعدها، ولو كان كثير أصلا، ويجوز حمل ما هنا على هذا الأصل، بأن نقول، المراد بالشاهدين محمد وأمته صلى الله عليه وسلم، فإنه يشهد لأمته وتشهد أمته للرسل بالبلاغ، وشهادتهم شهادة له، لأنه أنزل عليهم الوحى، أو المراد الأنبياء، لأنهم شاهدون لأممهم، طلبوا أن يكونوا مع الشاهدين فى الجنة أو فى الشهادة للناس، قيل أو الملائكة، المقربون، أو من العابدين الذين استغرقوا فى شهود جلالك، والكتب تأكيد واستيثاق وقيل، كناية عن التثبيت.
الالوسي
تفسير : {رَبَّنَا ءامَنَّا بِمَا أَنزَلَتَ } عرض لحالهم عليه تعالى بعد عرضها على رسوله استمطاراً لسحائب إجابة دعائهم الآتي، وقيل: مبالغة في إظهار أمرهم {وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ } أي امتثلنا ما أتى به منك إلينا {فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ } أي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ ومحمد صلى الله عليه وسلم يشهد لهم بالصدق ـ رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ـ وروى أبو صالح عنه أنهم من آمن من الأمم قبلهم، وقيل: المراد من {ٱلشَّـٰهِدِينَ } الأنبياء لأن كل نبـي شاهد لأمته وعليها، وقال مقاتل: هم الصادقون، وقال الزجاج: هم الشاهدون للأنبياء بالتصديق، وقيل: أرادوا مع المستغرقين في شهود جلالك بحيث لا نبالي بما يصل إلينا من المشاق والآلام فيسهل علينا الوفاء بما التزمنا من نصرة رسولك، وقيل: أرادوا اكتب ذكرنا في زمرة من شهد حضرتك من الملائكة المقربين كقوله تعالى: {أية : إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلأَْبْرَارِ لَفِى عِلّيّينَ } تفسير : [المطففين: 81] ولا يخفى ما في هذا الأخير من التكلف والمعنى على ما عداه أدخلنا في عداد أولئك، أو في عداد أتباعهم، قيل: وعبروا عن فعل الله تعالى ذلك بهم بلفظ {فَٱكْتُبْنَا } إذ كانت الكتابة تقيد وتضبط ما يحتاج إلى تحقيقه وعلمه في ثاني حال، وقيل: المراد اجعل ذلك وقدره في صحائف الأزل. ومن الناس من جعل الكتابة كناية عن تثبيتهم على الإيمان في الخاتمة، والظرف متعلق بمحذوف وقع حالاً من مفعول ـ اكتبنا ـ.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنَّا} {ٱلشَّاهِدِينَ} (53) - وَتَضَرَّعَ الحَوَارِيُّونَ إلى رَبِّهِمْ قَائِلِينَ: رَبَّنا آمَنَّا بِكَ وَبِنَبِّيكَ، وَبِمَا أَنْزَلْتَ عَلَيهِ، وَاتَّبَعْنا رَسُولَكَ وَصَدَّقْنَاهُ، وَامْتَثَلْنَا لِمَا أتَى بِهِ، فَاكْتُبْنَا وَاجْعَلْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ لِرَسُولِكَ بِالتَّبلِيغِ، وَعََلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالكُُفْرِ وَالعِنَادِ وَالجُحُودِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فهل يكون إعلانهم للإيمان، يعني إيمانهم بتشريعات رسالة سابقة، لا، إن الإيمان هنا مقصود به ما جاء به عيسى من عند الله؛ لأن كل رسول جاء بشيء من الله، فوراء مجيء رسول جديد أمر يريد الله إبلاغه للناس، ونحن نعلم أن العقائد لا تغيير فيها؛ وكذلك الأخبار؛ وكذلك القصص، ولكن الأحكام هي التي تتغير. فكأن إعلان الحواريين هو إعلان بالإيمان بما جاء سابقاً على عيسى ابن مريم من عقائد وبما جاء به عيسى ابن مريم من أحكام وتشريعات. وقولهم: {رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ} [آل عمران: 53] كلمة "بما أنزلت" تدل على منهج منزل من أعلى إلى أدنى، ونحن حين نأخذ التشريع فنحن نأخذه من أعلى . ولذلك قلنا سابقاً: إن الله حينما ينادي من آمن به ليتبع مناهج الإيمان يقول: "تعالوا" أي ارتفعوا إلى مستوى التلقي من الإله وخذوا منه المنهج ولا تظلوا في حضيض الأرض، أي لا تتبعوا أهواء بعضكم وآراء بعضكم أو تشريع بعضكم، وما دام المؤمن يريد العلو في الإيمان، فليذهب بسلوكه في الأرض إلى منهج السماء. وقولهم: {رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ} [آل عمران: 53]. إن المتبع عادة يقتنع بمن اتبعه أولاً، حتى يكون الاتباع صادراً من قيم النفس لا من الإرغام قهراً أو قسراً، فنحن قد نجد إنساناً يرغم إنساناً آخر على السير معه، وهنا لا يقال عن المُرغَم: إنه "اتبع" إنما الذي يتبع، أي الذي يسير في نفس طريق صاحبه يكون ذلك بمحض إرادته ومحض اختياره. فلو سار شخص في طريق شخص آخر بالقهر أو القسر لكان ذلك الاتباع بالقالب، لا بالقلب. ولذلك فمن الممكن لمتجبر أن يمسك سوطاً ويقهر مستضعفاً على السير معه، وفي ذلك إخضاع لقالب المستضعف، لكنه لم يخضع قلبه، فالإكراه يخضع القالب لكنه لا يخضع القلب. {أية : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}تفسير : [الشعراء: 3-4]. إن الحق يخبر رسوله أن أحدا من العباد. لا يستعصي على خالقه، وأنه سبحانه القادر على الإحياء والإماتة، ولو أراد الله أن ينزل آية تخضع أعناق كل العباد لَفَعَل، لكن الحق لا يريد أعناق الناس، ولكنه يطلب القلوب التي تأتي طواعية وبالاختيار، وأن يأتي العبد إلى الإيمان وهو قادر ألا يجيء. هذه هي العظمة الإيمانية. وقال الحواريون بعد إعلانهم الإيمان بما جاء به عيسى: {فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] إنه الطلب الإيماني العالي الواعي، الفاهم. إنهم يحملون أمانة التبليغ عن الرسول، ويشهدون كما يشهد الرسل لأممهم، ويطلبون أن يكتبهم الله مع الذين يشهدون أن الرسل يبلغون رسالات الله وأنهم يحملونها من بعدهم؛ ولذلك قلنا عن أمة محمد عليه الصلاة والسلام: إنها الأمة التي حملها الله مهمة وصل بلاغ الرسالة المحمدية إلى أن تقوم الساعة. لماذا؟ ها هو ذا القول الحق: {أية : وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ}تفسير : [الحج: 78]. ولذلك فلن يأتي أنبياء أو رسل من بعد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لقد ائتمن الله أمة محمد؛ بعد محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك فلا نبوة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعد ذلك يخبرنا الحق: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):