Verse. 3462 (AR)

٣٠ - ٱلرُّوم

30 - Ar-Roum (AR)

وَمَاۗ اَنْتَ بِہٰدِي الْعُمْىِ عَنْ ضَلٰلَتِہِمْ۝۰ۭ اِنْ تُسْمِعُ اِلَّا مَنْ يُّؤْمِنُ بِاٰيٰتِنَا فَہُمْ مُّسْلِمُوْنَ۝۵۳ۧ
Wama anta bihadi alAAumyi AAan dalalatihim in tusmiAAu illa man yuminu biayatina fahum muslimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما أنت بهادِ العمي عن ضلالتهم إن» ما «تُسمع» سماع إفهام وقبول «إلا من يؤمن بآياتنا» القرآن «فهم مسلمون» مخلصون بتوحيد الله.

53

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا أَنتَ بِهَٰدِ ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَٰلَتِهِمْ إِن } ما {تُسْمِعُ } سماع إفهام وقبول {إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِئَايَٰتِنَا} القرآن {فَهُم مُّسْلِمُونَ } مخلصون بتوحيد الله.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ} [الآية: 53]. قال جعفر: إظهار آيات رسالاتك على من أظهره الحق عليه فى الأزل آيات السعادة، وحلاَّه بحلية الاختصاص فيكون دعاؤك له دعاء تذكير فموعظة لا دعاء ابتداء؛ لأنه من لم تحركه السعادة فى الأزل لم يمكنك أن توصله إلى محل السعادة أنت الداعى المنذر والله الهادى ألا تراه يقول: {وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ}.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما انت بهاد العمى} جمع اعمى وهو فاقد البصر {عن ضلالتهم} متعلق بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف سماهم عميا اما لفقدهم المقصود الحقيقى من الابصار او لعمى قلوبهم كما فى الارشاد: وبالفارسية [ونيستى توراه نماينده كوردلان ازكمرا هئ ايشان يعنى قادر نيستى بر آنكه توفيق ايمان دهى مشر كانرا] فانهم ميتون والميت لا يبصر شيئا كما لا يسمع شيئا فيكف يهتدى {ان} ما {تسمع} مواعظ القرآن ونصائحه {الا من يؤمن بآياتنا} فان ايمانهم يدعوهم الى التدبر فيها وتلقيها بالقبول. يعنى ان الايمان حياة القلب فاذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان ويجوز ان يراد بالمؤمن المشارف للايمان اى الامن يشارف الايمان ويقبل عليها اقبالا حقيقاً {فهم مسلمون} تعليل لايمانهم اى منقادون لما تأمرهم به من الحق. وفى التأويلات النجمية مستسلمون لاحكام الشريعة وآداب الطريقة فى التوجه الى عالم الحقيقة انتهى فان الاحكام والآداب كالجناحين للسالك الطائر الى الله تعالى فالمؤمن مطلقا سواء كان سالكا الى طريق الجنان او الى طريق قرب الرحمان يعرض عن النفس والشيطان ويقبل على داعى الحق بالوجه والجنان: قال حضرة الشيخ العطار قدس سره فى الهى نامه شعر : يكى مر غيست اندر كوه يايه كه در سالى نهد جل روزخايه بحد شام باشد جاى اورا بسوى بيضه نبود راى اورا جوبنهد بيضه درجل روزبسيار شود از جثنم مردم نابديدار يكى بيكانه مرغى آيد از راه نشيند بر سر آن بيضه آنكاه جنان آن بيضه درزير آرد كه تاروزى از وبجه بر آرد جنانش برورد آن دايه بيوست كه ندهد هيج كس را آندنان دست جو جوقى بجه اوبر بر آرند بيكده روى دريكد يكر آرند در آيد زود مادر شان بيرواز نشيند بر سر كوهى سر افراز كند بانكى عجب ازدور ناكاه كه آن خيل بجه كردند آكاه دو بنيوشند بانك مادر خويش شوند از مرغ بيكانه بر خويش بسوى مادر خود باز كردند وزان مرغ دكر ممتاز كردند اكر روزى در ابليس مغرور كرفته زير برهستى تومعذور كه جون كردد خطاب خودبديدار بسوى حق شود زابليس بيزار تفسير : فعلى العاقل ان يرجع الى اصله من صحبة الفروع ويجتهد فى ان يحصل له سمع الروع قبل ان تنسدّ الحواس وينهدم الاساس

الجنابذي

تفسير : {وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ} اى يذعن او يؤمن بالبيعة العامّة او الخاصّة {بِآيَاتِنَا} واعظمها الانبياء والاولياء (ع) واصل الكلّ علىّ (ع) {فَهُمْ مُّسْلِمُونَ} منقادون لك او مسلمون بالبيعة الاسلاميّة او مسلمون لوصيّك.

اطفيش

تفسير : {وَمَا أَنتَ بِهَادِ العُمْيَ} شبههم بمن لا يبصر بجامع عدم الاهتداء الى المصالح ولعدم انتفاعهم بأبصارهم فكأنهم بلا ابصار ولعمي قلوبهم وما صدق هذه الأوجه كلها واحد. {عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ} اسماع قبول وانتفاع. {إِلا مَن يُؤْمِنُ} المضارع للاستمرار او المراد الا من سبق في علمنا انه سيؤمن او المراد من قارب الايمان. {بآيَاتِنَا} فان ايمانه الذي هو فيه والذي سبق له في الأزل ولما يكن فيه يدعوه الى تلقي اللفظ وقبول المعنى. {فَهُم مُّسْلِمُونَ} خاضعون له يأتمرون بما يأمرهم به وينتهون عما نهاهم عنه ومخلصون بتوحيد الله.

اطفيش

تفسير : {وما أنتَ بهاد العُمْي} عمى اعين الوجوه {عن ضلالتهم} عن ذهابهم عن الطريق المطلوب فى الارض بكلامك فى وصف الطريق لهم فيها، بل تهديهم بجبذك بيدك الى الطريق، والجبذ كالاكراه على الايمان، والله عز وجل امرهم بالايمان اختيارا، ولم يرد ان يخلق فيهم الايمان اجبارا، والحق ان الميت يسمع كلام الحى بان يرد اليه روحه لمن يشاء اذا شاء، لا بلا رد روح، ولا لكل وقت، ففى الصحيحين، عن انس، عن ابى طلحة: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، نادى فى اربعة وعشرين يوم بدر فى طوى واحدة من اطواء بدر: "حديث : يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عبتة بن ربيعة أليس وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً فإني قد وجدت ما وعد ربي حقاً فقال عمر رضى الله عنه: يا رسول الله تكلم أجساداً لا روح لها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: والذى نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"تفسير : زاد مسلم فى رواية عن انس: "ولكنهم لا يقدرون ان يجيبوا". والظاهر ان المراد ليس كما تقول يا عمر، بل ردت اليهم ارواحهم فسمعوا، والمشهور انهم سبعون القوا فى طوى واحدة، وفى رواية اقام على القليب فى اليوم الثالث، وفيه قتلى بدر فقال لهم ما مر، وقال: (انهم الان ليعلمون ما كنت اقول) واذا علموا بكلامه ما قال فقد سمعوا، وفى الصحيحين: "حديث : يسمع الميت قرع نعال أصحابه إذا دفنوه وانصرفوا عنه" تفسير : وما ذاك الا لرجوع روحه اليه، او الى بعضه، ومن الموتى من يجنب، ومنهم من لا يجيب، كانت ام محجن تقم المسجد وماتت، ولم يعلم بها صلى الله عليه وسلم، فمر بقبر فقال: "لمن؟" قالوا: لأم محجن، فصلى عليها جماعة، فقال لها: "اى الاعمال وجدت افضل؟" فاجابته: قم المسجد اى ازالة قمامته، وهو ما لا يليق به من نحو وسخ واعواد وليقات، فقالوا: اتسمع؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (حديث : ما أنتم بأسمع منها ). تفسير : قال ابو هريرة: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب ابن عمير، وعلى اصحابه اذ رجع من احد، فقال: "حديث : أشهدكم أنهم أحياء عند الله تعالى فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلاَّ ردوا عليه إلى يوم القيامة" تفسير : رواه البيهقى والحاكم، وعن ابن عباس، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلاَّ عرفه ورد عليه" تفسير : رواه ابن عبد البر، وعبد الحق الاشبيلى، فمعنى: "أية : إنك لا تسمع الموتى"تفسير : [النمل: 80] لا تسمعهم بلا اسماع منى، ولا كل ميت، ولا كلما شئت، او اسماعا نافعا، وغير النافع كالعدم، او لا تهديهم كما قال: {إنْ تُسْمع إلاَّ من يؤمن باءياتنا فهُم مُسلمون} وقد علمت عدم خصوصيته صلى الله عليه وسلم لما علمت من وقوع ذلك لغيره ايضا، والاصل عدم التأويل، ويقال: يسمع الميت ويجيب حيا فى قبره سبعة من موته مؤمنا او كافرا، وقد يرد الروح الجواب، ويسمع وهو بين الميت وكفنه، وقد كثر آثار السمع والرد، وقد ورد انهما للزائر ليلة الجمعة ويومها، او بكرة السبت، اويوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت، بل يسمع السلام، يرد كل وقت سلم عليه، ولا نسمع ردهم، وما جاء فى الاثر انهم لا يطيقون الرد محمول على الرد الذي يسمع.

الالوسي

تفسير : بيد أنا نذكر هنا ما ذكره الأجلة في سماع الموتى وفاء بما وعدنا هنالك فنقول ومن الله تعالى التوفيق: نقل عن العلامة ابن الهمام أنه قال: أكثر مشايخنا على أن الميت لا يسمع استدلالاً بقوله تعالى: {أية : إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ} تفسير : [الروم: 52] ونحوها يعني من قوله تعالى: {أية : وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ }تفسير : [فاطر: 22] ولذا لم يقولوا بتلقين القبر وقالوا: لو حلف لا يكلم فلاناً فكلمه ميتاً لا يحنث، وحكى السفاريني في «البحور الزاخرة» أن عائشة ذهبت إلى نفي سماع الموتى ووافقها طائفة من العلماء على ذلك، ورجحه القاضي أبو يعلى من أكابر أصحابنا ـ يعني الحنابلة ـ في كتابه «الجامع الكبير» واحتجوا بقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ } ونحوه، وذهبت طوائف من أهل العلم إلى سماعهم في الجملة. وقال ابن عبد البر: إن الأكثرين على ذلك وهو اختيار ابن جرير والطبري وكذا ذكر ابن قتيبة. وغيره، واحتجوا بما في «الصحيحين» عن أنس عن أبـي طلحة رضي الله تعالى عنهما قال: «حديث : لما كان يوم بدر وظهر عليهم ـ يعني مشركي قريش ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ببضعة وعشرين رجلاً وفي رواية وعشرين رجلاً من صناديد قريش فألقوا في طوى أي بئر من أطواء بدر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً فإني قد وجدت ما وعد ربـي حقاً؟ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال: والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم زاد في رواية لمسلم عن أنس «ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا» تفسير : وبما أخرجه أبو الشيخ من مرسل عبيد بن مرزوق قال: «حديث : كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها النبـي صلى الله عليه وسلم فمر على قبرها فقال عليه الصلاة والسلام: ما هذا القبر؟ فقالوا: أم محجن قال: التي كانت تقم المسجد؟ قالوا: نعم فصف الناس فصلى عليها فقال صلى الله عليه وسلم: أي العمل وجدت أفضل؟ قالوا يا رسول الله أتسمع؟ قال: ما أنتم بأسمع منها فذكر عليه الصلاة والسلام أنها أجابته قم المسجد» تفسير : وبما رواه البيهقي والحاكم وصححه وغيرهما عن أبـي هريرة أن النبـي صلى الله عليه وسلم وقف على مصعب بن عمير وعلى أصحابه حين رجع من أحد فقال: «حديث : أشهد أنكم أحياء عند الله تعالى فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة» تفسير : وبما أخرج ابن عبد البر وقال عبد الحق الإشبيلي إسناده صحيح عن ابن عباس مرفوعاً «حديث : ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلا عرفه ورد عليه» تفسير : وبما أخرج ابن أبـي الدنيا عن عبد الرحمن بن أبـي ليلى قال: «الروح بيد ملك يمشي به مع الجنازة يقول له: أتسمع ما يقال لك؟ فإذا بلغ حفرته دفنه معه» وبما في «الصحيحين» من قوله صلى الله عليه وسلم:«حديث : إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم»تفسير : وأجابوا عن الآية فقال السهيلي: إنها كقوله تعالى: {أية : أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِى ٱلْعَمَىٰ } تفسير : [الزخرف:0 4] أي إن الله تعالى هو الذي يسمع ويهدي. وقال بعض الأجلة: إن معناها لا تسمعهم إلا أن يشاء الله تعالى أو لا تسمعهم سماعاً ينفعهم، وقد ينفي الشيء لانتفاء فائدته وثمرته كما في قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا }تفسير : [الأعراف:9 17] الآية، وهذا التأويل يجوز أن يعتبر في قوله تعالى: {وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ } ويكون نكتة العدول عن ـ فإنك لا تسمع الموتى ولا الصم ـ إلى ما في النظم الجليل العناية بنفي الإسماع ويجوز أن لا يعتبر فيه ويبقى الكلام على ظاهره ويكون نكتة العدول الإشارة إلى أن {لاَ تُسْمِعُ } في كل من الجملتين بمعنى. وقال الذاهبون إلى عدم سماعهم: الأصل عدم التأويل والتمسك بالظاهر إلى أن يتحقق ما يقتضي خلافه، وأجابوا عن كثير مما استدل به الآخرون فقال بعضهم: إن ما وقع في حديث أبـي طلحة رضي الله تعالى عنه يجوز أن يكون معجزة له صلى الله عليه وسلم، وهو مراد من قال: إنه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام وهي خوارق العادة، والكلام في موافقها وهو الذي نفي في آية {أية : إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ} تفسير : [النمل: 80] ونحوها وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» تفسير : دون ما أنتم بأسمع لما يقال ونحوه منهم تأييد ما لذلك، وحديث أبـي الشيخ مرسل وحكم الاستدلال به معروف، على أن احتمال الخصوصية قائم فيه أيضاً؛ وفي «صحيح البخاري» قال قتادة: أحياهم الله تعالى يعني أهل الطويّ حتى أسمعهم قوله صلى الله عليه وسلم توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً، ويؤيد ما أخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن أبـي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال: «حديث : وقف النبـي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ ثم قال عليه الصلاة والسلام: إنهم الآن يسمعون ما أقول»تفسير : حيث قيد صلى الله عليه وسلم سماعهم بالآن، وإذا قلنا، بأن الميت يسئل سبعة أيام في قبره مؤمناً كان أو منافقاً أو كافراً وأنه حين السؤال تعاد إليه روحه كان لك أن تقول: يجوز أن يكون خطاب أهل القليب حين إعادة أرواحهم إلى أبدانهم للسؤال فإنه كما في حديث أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كان في اليوم الثالث من قتلهم ويحتمل أن يكون خطابه صلى الله عليه وسلم لأم محجن كان وقت السؤال بأن يكون ذلك قبل مضي سبعة أيام عليها، وعليه لا يكون سماعهم من المتنازع فيه لأنهم حين سمعوا إحياء لا موتى، ويرد على هذا أن عمر رضي الله تعالى عنه قال له عليه الصلاة والسلام: ما تكلم من أجساد لا أرواح لها. ولم ينكر ذلك عليه صلى الله عليه وسلم بل قال عليه الصلاة والسلام له: «حديث : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» تفسير : ولو كان الأمر كما قال قتادة لكان الظاهر أن يقول صلى الله عليه وسلم له رضي الله تعالى عنه: ليس الأمر كما تقول إن الله عز وجل أحياهم لي أو نحو ذلك، وعائشة رضي الله تعالى عنها أنكرت ما وقع في الحديث مما استدل به على المقصود، ففي «صحيح البخاري» عن هشام عن أبيه قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه»تفسير : ، فقالت: / وهل ابن عمر إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن» تفسير : قالت: وذلك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال: «حديث : إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق»تفسير : ثم قرأت {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ * وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ}. وتعقب ذلك السهيلي فقال: عائشة رضي الله تعالى عنها لم تحضر قول النبـي صلى الله عليه وسلم فغيرها ممن حضر أحفظ للفظه عليه الصلاة والسلام، وقد قالوا له: يا رسول الله أتخاطب قوماً قد جيفوا؟ فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قالوا: وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين يعني كما تقول عائشة جاز أن يكونوا سامعين اهـ وهو كلام قومي، ولا يقدح عدم حضورها في روايتها لأنه مرسل صحابـي وهو محمول على أنه سمع ذلك ممن حضره أو من النبـي صلى الله عليه وسلم، ولو كان ذلك قادحاً في روايتها لقدح في رواية ابن عمر السابقة فإنه لم يحضر أيضاً، ولا مانع من أن يكون النبـي صلى الله عليه وسلم قال اللفظين جميعاً فإنه كما علم من كلام السهيلي لا تعارض بينهما، وقال بعضهم فيما رواه البيهقي والحاكم وصححه وغيرهما: إنا لا نسلم صحته وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الاعتبار، وإن سلمنا صحته نلتزم القول بأن الموتى الذين لا يسمعون هم من عدا الشهداء أما الشهداء فيسمعون في الجملة لامتيازهم على سائر الموتى بما أخبر عنهم من أنهم أحياء عند الله عز وجل، وقيل في حديث ابن عبد البر: إن عبد الحق وإن قال إسناده صحيح إلا أن الحافظ ابن رجب تعقبه وقال: إنه ضعيف بل منكر وفي حديث ابن أبـي الدنيا أنه على تسليم صحته لا يثبت المطلوب لأن خطاب الملك عليه السلام للروح الذي بيده وهو ليس بميت، وفي حديث الصحيحين من سماع العبد قرع نعال أصحابه إذا دفنوه وانصرفوا عنه إنه إذ ذاك تعود إليه روحه للسؤال فيسمع وهو حي والجمهور على عود الروح إلى الجسد أو بعضه وقت السؤال على وجه لا يحس به أهل الدنيا إلا من شاء الله تعالى منهم ووراء ذلك مذاهب، فمذهب ابن جرير وجماعة من الكرامية أن السؤال في القبر على البدن فقط وأن الله تعالى يخلق فيه إدراكاً بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم، وعلى هذا المذهب يمكن أن يقال نحو ما قيل على الأول، ومذهب ابن حزم وابن ميسرة أنه على الروح فقط، ومذهب أبـي الهذيل وأتباعه أن الميت لا يشعر بشيء أصلاً إلا بين النفختين. والحق أن الموتى يسمعون في الجملة وهذا على أحد وجهين، أولهما أن يخلق الله عز وجل في بعض أجزاء الميت قوة يسمع بها متى شاء الله تعالى السلام ونحوه مما يشاء الله سبحانه سماعه إياه ولا يمنع من ذلك كونه تحت أطباق الثرى وقد انحلت منه هاتيك البنية وانفصمت العرى ولا يكاد يتوقف في قبول ذلك من يجوز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وثانيهما أن يكون ذلك السماع للروح بلا وساطة قوة في البدن ولا يمتنع أن تسمع بل أن تحس وتدرك مطلقاً بعد مفارقتها البدن بدون وساطة قوى فيه وحيث كان لها على الصحيح تعلق لا يعلم حقيقته وكيفيته إلا الله عز وجل بالبدن كله أو بعضه بعد الموت وهو غير التعلق بالبدن الذي كان لها قبله أجرى الله سبحانه عادته بتمكينها من السمع وخلقه لها عند زيارة القبر وكذا عند حمل البدن إليه وعند الغسل مثلاً ولا يلزم من وجود ذلك التعلق والقول بوجود قوة السمع ونحوه فيها نفسها أن تسمع كل مسموع لما أن السماع مطلقاً وكذا سائر / الإحساسات ليس إلا تابعاً للمشيئة فما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن فيقتصر على القول بسماع ما ورد السمع بسماعه من السلام ونحوه، وهذا الوجه هو الذي يترجح عندي ولا يلزم عليه التزام القول بأن أرواح الموتى مطلقاً في أفنية القبور لما أن مدار السماع عليه مشيئة الله تعالى والتعلق الذي لا يعلم كيفيته وحقيقته إلا هو عز وجل فلتكن الروح حيث شاءت أو لا تكن في مكان كما هو رأي من يقول بتجردها. ويؤخذ من كلام ذكره العارف ابن بَرَّجان في «شرح أسماء الله تعالى الحسنى» تحقيق على وجه آخر وهو أن للشخص نفساً مبرأة من باطن ما خلق منه الجسم وهي روح الجسم وروحاً أوجدها الله تبارك وتعالى من باطن ما برأ منه النفس وهي للنفس بمنزلة النفس للجسم فالنفس حجابها وبعد المفارقة في العبد المؤمن تجعل الحقيقة الروحانية عامرة العلو من السماء الدنيا إلى السماء السابعة بل إلى حيث شاء الله تعالى من العلو في سرور ونعيم وتجعل الحقيقة النفسانية عامرة السفل من قبره إلى حيث شاء الله تعالى من الجو ولذلك لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى قائماً يصلي في قبره وإبراهيم عليه السلام تحت الشجرة قبل صعودة عليه الصلاة والسلام إلى السماء ولقيهما عليهما السلام بعد الصعود في السماوات العلا فتلك أرواحهما وهذه نفوسهما وأجسادهما في قبورهما وكذا يقال في الكافر إلا أن الحقيقة الروحانية له لا تكون عامرة العلو فلا تفتح لهم أبواب السماء بل تكون عامرة دار شقائها والعياذ بالله تعالى، وبين الحقيقتين اتصال وبوساطة ذلك ومشيئته عز وجل يسمع من سلم عليه في قبره السلام ولا يختص السماع في السلام عند الزيارة ليلة الجمعة ويومها وبكرة السبت أو يوم الجمعة ويوماً قبلها ويوماً بعدها بل يكون ذلك في السلام عند الزيارة مطلقاً فالميت يسمع الله تعالى روحه السلام عليه من زائرة في أي وقت كان ويقدره سبحانه على رد السلام كما صرح به في بعض الآثار. وما أخرجه العقيلي من أنهم يسمعون السلام ولا يستطيعون رده محمول على نفي استطاعة الرد على الوجه المعهود الذي يسمعه الأحياء، وقيل: رد السلام وعدمه مما يختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص يقدره الله تعالى على الرد ولا يثاب عليه لانقطاع العمل وشخص آخر لا يقدره عز وجل، وعندي إن التعلق أيضاً مما يتفاوت قوة وضعفاً بحسب الأشخاص بل وبحسب الأزمان أيضاً وبذلك يجمع بين الأخبار والآثار المختلفة. وأما الجواب عن الآية التي الكلام فيها ونحوها مما يدل بظاهره على نفي السماع فيعلم مما تقدم فليفهم والله تعالى أعلم.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِهَادِ} {ضَلاَلَتِهِمْ} {بِآيَاتِنَا} (53) - وهؤلاءِ الكُفَّارُ المُعَانِدُونَ هُمْ كَالعُميِ لانْغِلاَقِ قُلُوبِهِمْ عنِ الهُدَى، وإِنَّكَ لاَ تَسْتَطيعُ هِدَايَتَهُمْ، وَلا صَرْفَهُمْ عَنْ كُفْرِهِمْ إِلى الإِيمانِ، فَأَنْتَ لاَ تستطيعُ أَنْ تُسْمِعَ أَحَداً سَمَاعاً يَنْتَفِعُ بِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ قلبُهُ قَدْ تَهَيَّأَ لِلإِيمَانِ بآيَاتِ اللهِ، فَهُوَ وَحْدَهُ الذي إِذا سَمِعَ كِتَابَ اللهِ تَدَبَّرَهُ، وَفَهِمَهُ، وعمِلَ بِمَا فيهِ بِخُشُوعٍ وانقِيادٍ لأَمرِ اللهِ تَعَالى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والدلالة على الطريق والهداية إليه لا تتأتَّى مع العمى، خصوصاً إذا أصرَّ الأعمى على عماه، ونقول لمن يكابر في العمى (فلان لا يعطي العمى حَقّه) يعني: يأنف أنْ يستعين بالمبصر، ولو استعان بالناس من حوله لوجدهم خدماً له ولصار هو مُبصراً ببصرهم. وقوله سبحانه: {إِن تُسْمِعُ ..} [الروم: 53] أي: ما تُسمِع {إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ} [الروم: 53] وهؤلاء هم أصفياء القلوب والفطرة، الذين يلتفتون إلى كون الله، يتأملون أسراره وما فيه من وجوه الإعجاز والقدرة، فيستدلون بالخَلْق على الخالق، وبالكون على المكوِّن سبحانه، ولِمَ لا، ونحن نعرف مَنِ اخترع أبسط الأشياء في حياتنا ونُؤرِّخ له، ونُخلِّد ذكراه، ألسنا نعرف أديسون الذي اخترع المصباح الكهربائي، والله الذي خلق الشمس لَهُوَ أوْلَى بالمعرفة. فإذا جاءك رسول من عند الله يخبرك بوجوده تعالى، ويحل لك لغز هذا الوجود الذي تحتار فيه، فعليك أنْ تُصدِّقه، وأن تؤمن بما جاءك به؛ لذلك الحق سبحانه يُعلِّم الرسل أنْ يقولوا للناس في أعقاب البلاغ {أية : وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ..} تفسير : [الشعراء: 109]. وفي هذا إشارة إلى أن العمل الذي يُؤدِّيه الرسل لأقوامهم عمل يستحقون عليه أجراً بحكم العقل، لكنهم يترفعون عن أجوركم؛ لأن عملهم غالٍ لا يُقدِّره إلا مَنْ أرسلهم، وهو وحده القادر على أنْ يُوفِّيهم أجورهم. ومعنى {يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ..} [الروم: 53] يعني: ينظر فيها ويتأملها، ويقف على ما في الكون من عجائب الخَلْق الدالة على قدرة الخالق، فإذا ما جاءه رسول من عند الله أقبل عليه وآمن به؛ لذلك قال بعدها: {فَهُمْ مُّسْلِمُونَ} [الروم: 53]. ثم يقول الحق سبحانه: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ...}.