٣٠ - ٱلرُّوم
30 - Ar-Roum (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
57
Tafseer
الرازي
تفسير : أي لا يطلب منهم الإعتاب وهو إزالة العتب يعني التوبة التي تزيل آثار الجريمة لا تطلب منهم لأنها لا تقبل منهم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ} أي لا ينفعهم العلم بالقيامة ولا الاعتذار يومئذٍ. وقيل: لما ردّ عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا. {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي ولا حالهم حال من يستعتب ويرجع؛ يقال: استعتبته فأعتبني، أي استرضيته فأرضاني، وذلك إذا كنت جانياً عليه. وحقيقة أعتبته: أزلت عتبه. وسيأتي في «فصلت» بيانه. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: «فَيَوْمَئذٍ لاَ يَنْفَعُ» بالياء، والباقون بالتاء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ } بالياء والتاء {ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ } في إنكارهم له {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } لا يطلب منهم العُتبى: أي الرجوع إلى ما يرضي الله.
ابن عطية
تفسير : هذا إخبار عن هول يوم القيامة وشدة أحواله على الكفرة في أنهم لا ينفعهم الاعتذار ولا يعطون عتبى وهي الرضى، و {يستعتبون} بمعنى يعتبون كما تقال يملك ويستملك، والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه لأن المعنى كان يفسد إذا كان المفهوم منه ولا يطلب منهم عتبى. وقرأ عاصم والأعمش "ينفع" بالياء كما قال تعالى {أية : فمن جاءه موعظة من ربه} تفسير : [البقرة: 275] وحسن هذا أيضاً بالتفرقة التي بين الفعل وما أسند إليه قال الشاعر: [الطويل] شعر : وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ثلاث الأثافي والديار البلاقع تفسير : ثم أخبر تعالى عن قسوة قلوبهم وعجرفة طباعهم في أنه ضرب لهم كل مثل وبين عليهم بيان الحق ثم هم مع ذلك الآية والمعجزة يكفرون ويلجون ويعمهون في كفرهم، ويصفون أهل الحق بالإبطال، ثم أخبر تعالى أن هذا إنما هو من طبعه وختمه على قلوب الجهلة الذين قد حتم عليهم الكفر في الأزل، وذهب أبو عبيدة إلى أنه من قولهم طبع السيف أي صدىء أشد صدأ، ثم أمر نبيه بالصبر وقوى نفسه لتحقيق الوعد ونهاه عن الاهتزاز لكلامهم والتحرك واضطراب النفس لأقوالهم إذ هم لا يقين لهم ولا بصيرة، وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب "يستحقنك" بحاء غير معجمة وقاف من الاستحقاق، والجمهور على الخاء المعجمة والفاء من الاستخفاف، إلا أن ابن أبي إسحاق ويعقوب سكنا النون من "يستخفنك"، وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان في صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج بأعلى صوته فقرأ هذه الآية: {أية : ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} تفسير : [الزمر: 65]، فعلم علي رضي الله عنه مقصده في هذا وتعريضه به فأجابه وهو في الصلاة بهذه الآية: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَعْذِرَتُهُمْ} في تكذيبهم. {يُسْتَعْتَبُونَ} يستتابون، أو يعاتبون على سيئاتهم أو لا يطلب منهم العتبى وهو أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا.
النسفي
تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ } بالياء: كوفي {ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } كفروا {مَعْذِرَتُهُمْ } عذرهم {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة من قولك «استعتبني فلان فأعتبته» أي استرضاني فأرضيته {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءانِ مِن كُلّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِـئَايَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ } أي ولقد وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن كصفة المبعوثين يوم القيامة وقصتهم وما يقولون وما يقال لهم وما لا ينفع من اعتذارهم ولا يسمع من استعتابهم، ولكنهم لقسوة قلوبهم إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا جئتنا بزور باطل {كَذٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } أي مثل ذلك الطبع ــ وهو الختم ــ يطبع الله على قلوب الجهلة الذين علم الله منهم اختيار الضلال حتى يسموا المحقين مبطلين وهم أعرق خلق الله في تلك الصفة {فَٱصْبِرْ } على أذاهم أو عداوتهم {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } بنصرتك على أعدائك وإظهار دين الإسلام على كل دين {حَقّ } لا بد من إنجازه والوفاء به {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ } أي لا يحملنك هؤلاء الذين لا يوقنون بالآخرة على الخفة والعجلة في الدعاء عليهم بالعذاب، أو لا يحملنك على الخفة والقلق جزعاً مما يقولون ويفعلون فإنهم ضلال شاكون لا يستبدع منهم ذلك {ولا يستخفنك} بسكون النون عن يعقوب، والله الموفق للصواب.
اسماعيل حقي
تفسير : {فيومئذ} اى يوم القيامة {لا ينفع الذين ظلموا} اى اشركوا {معذرتهم} اى عذرهم وهو فاعل لا ينفع. والعذر تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا او فعلت ولا اعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة واصل الكلمة من العذرة وهى الشئ النجس تقول عذرت الصبى اذا طهرته وازلت عذرته وكذا عذرت فلانا اذا ازلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه كذا فى المفردات. وقال فى كشف الاسرار اخذ من العذار وهو الستر {ولا هم يستعتبون} الاعتاب ازالة العتب اى الغضب والغلظة: وبالفارسية [خوشنود كردن] والاستعتاب طلب ذلك: يعنى [ازكسى خواستن كه ترا خوشنود كند] من قولهم استعتبنى فلان فاعتبته اى استرضانى فارضيته. والمعنى لا يدعون الى ما يقتضى اعتابهم اى ازالة عتبهم وغضبهم من التوبة والطاعة كما دعوا اليه فى الدنيا اذ لا يقبل حينئذ توبة ولا طاعة وكذا لا يصح رجوع الى الدنيا لا دراك فائت من الايمان والعمل: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : كنونت كه جشم است اشكى ببار زبان دردهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر تقصير كفت نه جون نفس زكفتن بخفت بشهر قيامت مرو تنكدست كه وجهى ندارد بحسرت نشست تفسير : وفى الآية الى ان القالب للانسان كالقبر للميت فهم يستقصرون يوم البعث ايامهم الدنيوية الفانية المتناهية وان طالت مدتهم بالنسبة الى صباح الحشر فانه يوم طويل. قال عليه السلام "حديث : الدنيا ساعة فاجعلها طاعة" تفسير : واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار الاحزان والغموم والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف وليأتينّ عليها مئون من سنين ليس عليها موحد يعنى قرب القيامة فانه حينئذ ينقرض اهل الايمان لما اراد الله من فناء الدنيا ثم ينتهى دور السنبلة وينتقل الظهور الى البطون ثم بعد تمام مدة البرزخ وينفخ فى الصور فيبعث اهل الايمان على ما ماتوا عليه من التوحيد ويبعث اهل الكفر على ما هلكوا عليه من الاشراك وتكون الدنيا ومدتها وما تحويه من الامور والاحوال نسيا منسيا فيا طوبى لمن صام نهاره حتى يطعمه الله فى ذلك اليوم الطويل من نعم جناته ولمن قام طول ليلته فيقيمه الله فى ظل عرشه اراحة له من الكدر لمن وقع فى نار محبته فيخلصه من نار ذلك اليوم ويحيطه بالنور فانه لا يجتمع شدة الدنيا وحدة الآخرة للمؤمن المتقى: قال الشيخ العطار فى الهى نامه شعر : مكر يكروز دربازار بغداد بغايت آتشى سوزنده افتاد فغان برخاست ازمردم بيكبار وزان آتش قيامت شدبديدار بزه برييره زالى مبتلايى عصا دردست مى آمد زجايى يكى كفتا مكر ديوانة تو كه حق افتاد آتش اندر خانه تو زنش كفتا تويى ديوانه من كه حق هركزنسوزخانه من بآخرجون بسوخت عالم جهانى نبود آن زال را زآتش زيانى بدو كفتندهان اى زال دمساز بكو كزجه بدانستى تواين راز جنين كفت آنكهى زال فروتن كه ياخانه بسوزد يادل من جوسوخت ازغم دل ديوانه را نخواهد سوخت آخرهانة را تفسير : فعلى العاقل ان يكون على مراد الله فى احكامه واو امره حتى يكون الله تعالى على مراده فى انجائه من ناره والاسترضاء لا يكون الا فى الدنيا فانها دار تكليف فاذا جاء الموت يختم الفم والاعضاء وتنسد الحواس والقوى وطرق التدارك بالكلية فيبقى كل امرئ مرهونا بعمله
الجنابذي
تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ} هذا من جملة قول الّذين اوتوا العلم او هو من قول الله {لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} اى لا هم يسترضون فانّه من العتبى بمعنى الرّضا، لا من العتب بمعنى الامر الكريه، اولا هم يلامون على ان يكون من العتاب بمعنى الملامة يعنى لا يلامون لاسقاطهم عن درجة الملامة.
الهواري
تفسير : قال: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ} أي: وإن اعتذروا {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: ولا يردون إلى الدنيا ليعتبوا، أي: ليؤمنوا. وذلك أنهم يسألون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا فلا يردون إلى الدنيا. قال: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذا القُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: ليذكروا {وَلَئِن جِئْتَهُم بِئَايَةٍ لِّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ}. وذلك أنهم كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بآية. قال: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} يعني الذين يلقون الله بشركهم يطبع على قلوبهم بشركهم. قال: {فَاصْبِرْ} يا محمد {إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ} أي: الذي وعدك أنه سينصرك على المشركين ويظهر دينك {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} أي: ولا يستفزنك {الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} يعني المشركين، أي: لا تتابع المشركين إلى ما يدعونك من ترك دينك، وهو يعلم أنه لا يتابعهم على شيء من ذلك، وأنهم لا يستخفونه.
اطفيش
تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ} في انكاره والمعذرة مصدر ميمي بمعنى الاعتذار فهو اسم مصدر لصوغه في الثلاثي واستعماله في معنى الخماسي او بمعنى العذر اي لا ينفعهم ما يدعون انه عذر مقبول فأما ان يعتذروا ولا يقبل عنهم واما ان لا يعتذروا اصلا فكأنه قيل لا ينفع اعتذارهم لو اعتذروا وبوافقه {أية : ولا يؤذن لهم فيتعذرون }تفسير : وقرأ الكوفيون {لا يَنفَعُ} بالتحتية لان المعذرة بمعنى العذر او بمعنى الاعتذار ولأن الفاعل ظاهر مجازي التأنيث ولوجود الفصل. {وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} اي لا يدعون الى ما يقتضي ازالة عتبهم اي غضبهم وكراهتهم والذي يقتضي ذلك التوبة والطاعة او لا يطلب منهم العتبى اي الرجوع الى ما يرضي الله كما طلب منهم ذلك ودعوا اليه في الدينا ويقال استعتبه بمعنى دعاه الى ما يقتضي اعتابه أي ازالة عتبه وهو الغضب ويقال استعتبني فاعتبته اي (استرضاني) فارضيته.
الالوسي
تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ يقع ذلك من إقسام الكفار وقول أولي العلم لهم {لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ } أي عذرهم. وقرأ الأكثر {تَنفَعُ } بالتاء محافظة على ظاهر الأمر للفظ وإن توسط بينهما فاصل {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } الاستعتاب طلب العتبى وهي الاسم من الإعتاب بمعنى إزالة العتب كالعطاء والاستعطاء أي لا يطلب منهم إزالة عتب الله تعالى، والمراد به غضبه سبحانه عليهم بالتوبة والطاعة فإنه قد حق عليهم العذاب، وإن شئت قلت: أي لا يقال لهم ارضوا ربكم بتوبة وطاعة كما كان يقال لهم ذلك في الدنيا، وقيل: أي لا يستقيلون فيستقالون بردهم إلى الدنيا. وقال ابن عطية: هذا إخبار عن هول يوم القيامة وشدة أحواله على الكفرة بأنهم لا ينفعهم الاعتذار ولا يعطون عتبى وهى الرضا و {يُسْتَعْتَبُونَ } بمعنى يعتبون كما تقول يملك ويستملك والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه لأن المعنى يفسد إذا كان المفهوم منه ولا يطلب منهم عتبى انتهى، فجعل استفعل بمعنى فعل. وحاصل المعنى عليه على ما في «البحر» هم من الإهمال وعدم الالتفات إليهم بمنزلة من لا يؤهل للعتب، وقيل: المعنى عليه هم لا يعاتبون على سيآتهم بل يعاقبون، وما ذكرناه أولاً هو الذي ينبغي أن يعول عليه، ويا ليت شعري أين ما ادعاه ابن عطية من الفساد إذا كان المفهوم منه لا يطلب منهم عتبى على ما سمعت.
ابن عاشور
تفسير : تفريع على جملة {أية : كذلك كانوا يؤفكون}تفسير : [الروم: 55]. والذين ظلموا هم المشركون الذين أقسموا ما لبثوا غير ساعة، فالتعبير عنهم بالذين ظلموا إظهار في مقام الإضمار لغرض التسجيل عليهم بوصف الظلم وهو الإشراك بالله لأنه جامع لفنون الظلم، ففيه الاعتداء على حق الله، وظلم المشرك نفسه بتعريضها للعذاب، وظلمهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكذيب، وظلمهم المؤمنين بالاعتداء على أموالهم وأبشارهم. والمعذرة: اسم مصدر اعتذر، إذا أبدى علة أو حجة ليدفع عن نفسه مؤاخذة على ذنب أو تقصير. وهو مشتق من فعل عذره، إذا لم يؤاخذه على ذنب أو تقصير لأجل ظهور سبب يدفع عنه المؤاخذة بما فعله. وإضافة (مَعْذِرَة) إلى ضمير {الذين ظلموا} تقتضي أن المعذرة واقعة منهم. ثم يجوز أن تكون الإضافة للتعريف بمعذرة معهودة فتكون هي قولهم {أية : ما لبثوا غير ساعة}تفسير : [الروم: 55] كما تقدم، ويجوز أن يكون التعريف للعموم كما هو شأن المصدر المضاف، أي: لا تنفعهم معذرة يعتذرون بها مثل قولهم {أية : غَلبتْ علينا شقوتنا}تفسير : [المؤمنون: 106] وقولهم {أية : هؤلاء أضلونا}تفسير : [الأعراف: 38]. واعلم أن هذا لا ينافي قوله تعالى {أية : ولا يؤذن لهم فيعتذرون}تفسير : [المرسلات: 36] المقتضي نفي وقوع الاعتذار منهم لأن الاعتذار المنفي هو الاعتذار المأذون فيه، أي: المقبول، لأن الله لو أذن لهم في الاعتذار لكان ذلك توطئة لقبوله اعتذارهم نظير قوله {أية : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}تفسير : [البقرة: 255]. والمثبت هنا معذرة من تلقاء أنفسهم لم يؤذن لهم بها فهي غير نافعة لهم كما قال تعالى {أية : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون}تفسير : [المؤمنون: 106 ـــ 108] وقوله {أية : لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون}تفسير : [المؤمنون: 65]. وقرأ الجمهور {تنفع} بالمثناة الفوقية. وقرأه حمزة وعاصم والكسائي وخلف بالتحتية وهو وجه جائز لأن (معذرة) مجازيُّ التأنيث، ولوقوع الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول. و{يُستعتبون} مبني للمجهول والمبني منه للفاعل استعتب، إذا سأل العُتبَى ــــ بضم العين وبالقصر ــــ وهي اسم للإعتاب، أي إزالة العَتب، فهمزة الإعتاب للإزالة، قال تعالى: {أية : وإن يَستعتبوا فما هُمْ من المُعتَبين}تفسير : [فصلت: 24]، فصار استُعتب المبني للمجهول جارياً على استَعتب المبني للمعلوم فلما قيل: استعتب بمعنى طلب العُتبى صار استُعتب المبني للمجهول بمعنى أُعْتِب، فمعنى {ولا هم يستعتبون}: ولا هم بمزال عنهم المؤاخذة نظير قوله {فما هم من المعتبين}. وهذا استعمال عجيب جار على تصاريف متعددة في الفصيح من الكلام، وبعض اشتقاقها غير قياسي ومن حاولوا إجراءه على القياس اضطروا إلى تكلفات في المعنى لا يرضى بها الذوق السليم، والعجب وقوعها في «الكشاف». وقال في «القاموس»: واستعتبه: أعطاه العتبى كأعتبه، وطلب إليه العتبى ضدٌّ. والمعنى: لا ينفعهم اعتذار بعذر ولا إقرار بالذنب وطلب العفو. وتقدم قوله {أية : ولا هم يستعْتبون} تفسير : في سورة النحل (84).
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}. قد قدمنا ما فيه من اللغات، والشواهد العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {أية : ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} تفسير : [النحل: 84].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 57- فيومئذ يبعث الناس لا ينفع الذين كفروا اعتذارهم عن إنكارهم وتكذيبهم لرسلهم، ولا يطلب منهم أحد أن يفعلوا ما يرضى الله لهوانهم عنده وطردهم من رحمته. 58- ولقد بيَّنا لهداية الناس فى هذا القرآن كل مثل يرشدهم إلى طريق الهدى، ولئن أتيتهم بآية معجزة ليقولن الذين كفروا - من فرط عنادهم وقسوة قلوبهم -: ما أنت وأتباعك إلا مبطلون فى دعواكم. 59- ومثل ذلك يكون الطبع على قلوب هؤلاء الذين لا يعلمون التوحيد من الجاهلين. 60- فاصبر - أيها النبى - على أذاهم، إن وعد الله بنصرك على أعدائك وإظهار الإسلام على كل دين حق لا يتخلف أبداً، ولا يحملنك على القلق وعدم الصبر الذين لا يؤمنون بالله ورسوله.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَيَوْمَئِذٍ} (57) - وفي يَومِ القِيَامَةِ لا يَنْفَعُ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم بكُفْرِهِم، وإِنْكَارِهِمُ البَعْثَ، مَا يُقَدِّمُونَهُ مِنْ أَعذَارٍ يُبَرِّرُونَ بِها كُفْرَهُمْ وَظُلْمَهُم (كَقَوْلِهِم: ما عَلمنا أَنَّ هذا اليومَ كَائِنٌ..) وَلا هُمْ يَرْجِعُونَ إلى الدُّنيا لِيتُوبُوا وَلِيعْمَلُوا صَالحاً، فَلاَ الرَّجعَةُ مُمْكِنةٌ وَلا التَّوبةُ مقْبُولَةٌ لأَنّ أَوَانَها قَدْ فَاتَ، وَلا يَطْلُبُ إِليهِمْ أَحَدٌ أَنْ يَفْعَلُوا مَا يُرضِي اللهَ تَعَالَى وَيُزِيلُ عَتَبَهُ عَلَيْهِمْ لُهَوَانِهِمْ عَلَيهِ. لا يُسْتَعْتَبُونَ - لاَ يُطْلَبُ مِنْهُمْ إِزَالَةُ عَتَبِ رَبِّهِمْ عَلَيهِمْ بالتَّوبَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله {فَيَوْمَئِذٍ ..} [الروم: 57] أي: يوم قيام الساعة {لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] أي: لا يُقبَل منهم عذر، ومعنى {ظَلَمُواْ ..} [الروم: 57] أي: ظلموا أنفسهم، والظالم يلجأ إلى الظلم؛ لأنه يريد أن يأخذ من الغير ما عجزتْ حركته هو عن إدراكه. فالظلم أنْ تأخذ نتيجة عرق غيرك لتحوله إلى دم فيك، لكن دمك إنْ لم يكُنْ من عَرَقك فهو دم فاسد عليك، ولا تأتي منه أبداً حركة إجابة في الوجود لا بُدَّ أن تكون نتيجته حركات شر؛ لأنه دم حرام، فكيف يتحرك في سبيل الحلال؟ لذلك ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلى طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلينتفسير : ، فقال: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} تفسير : [المؤمنون: 51] وقال: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَٱشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} تفسير : [البقرة: 172] ثم ذكر حديث : الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر ثم يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه من حرام، ومشربه من حرام، فأنَّى يُستجاب له . تفسير : إذن: كيف يُستجاب لنا وأبعاضنا كلها غير أهْلٍ لمناجاة الله بالدعاء؟ ولا يقف الأمر عند عدم قبول العذر، إنما {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] العتاب: حوار بلُطْف ودلال بين اثنين في أمر أغضب أحدهما، وكان من المظنون ألاَّ يكون، ويجب أن يعرض عليه ليصفي نفسه منه، كأن يمر عليك صديق فلا يسلم عليك فتغضب منه، فإنْ كنتَ حريصاً على مودته تقابله وتقول: والله أنا في نفسي شيء منك، لأنك مررتَ فلم تسلم عليَّ يوم كذا، فيقول لك: والله كنتُ مشغولاً بكذا وكذا ولم أَرَك، فيزيل هذا العذر ما في نفسك من صاحبك. ونقول: عتب فلان على فلان فأعتبه أي: أزال عتابه؛ لذلك يقولون: ويبقى الود ما بقي العتاب، ويقول الشاعر: شعر : أَمَّا العِتَابُ فبالأحِبّة أَخْلَق والحُبُّ يَصْلُح بالعِتَاب ويصْدُقُ تفسير : والهمزة في أعتب تسمى همزة الإزالة، ومنها قول الشاعر: شعر : أُرِيدُ سُلوَّكم - أي بعقلي - والقَلْبُ يأْبَى وأعْتِبكُم ومِلءُ النَفْسِ عَتْبى تفسير : ومنه ما جاء في مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لربه يوم الطائف بعد أن لَقي منهم ما لَقِي، حتى لجأ إلى حائط، وأخذ يناجي ربه: "حديث : ربِّ إلى مَنْ تَكِلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إنْ لم يكُنْ بك عليَّ غضب فلا أُبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي .. إلى أنْ يقول: لك العُتْبى حتى ترضى ". تفسير : يعني: يا رب إنْ كنتَ غضبتَ لشيء بدر مني، فأنا أريد أن أزيل عتابك عليَّ. ومن همزة الإزالة قولنا: أعجمت الكلمة أي: أزلْتُ عُجْمتها وخفاءها، وأوضحت معناها، ومن ذلك نُسمِّي المعجم لأنه يزيل خفاء الكلمات ويُبيِّنها. وتقرأ في ذلك قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ..} تفسير : [طه: 15] أي: أقرب أنْ أزيل خفاءها بالآيات والعلامات. وهذه الكلمة {يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] وردتْ في القرآن ثلاث مرات، ووردت مرة واحدة مبنية للفاعل (يَسْتعتبون)، لأنهم طلبوا إزالة عتابهم، فلم يُزِلْه الله ولم يسمح لهم في إزالته، أما (يُستعتبون) فلأنهم لم يطلبوا العتب بأنفسهم، إنما جعلوا لهم شفعاء يطلبون لهم، لكن خَاب ظنهم في هذه وفي هذه. فالمعنى {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] لا يجرؤ شفيع أنْ يقول لهم: استعتبوا ربكم، واسألوه أنْ يعتبكم أي: يزيل العتاب عنكم. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم أخبر عن المحرومين عن نيل هذه السعادة الذين ظلموا أنفسهم بوضع صرف استعدادها طلب الحق في موضع طلب الأغيار بقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ } [الروم: 57] أن يقولوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا. {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] يسترجعون لتحصيل هذه السعادة لإبطال استعداد الطلب وبقوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} [الروم: 58] يشير أن أكثر القرآن أمثال ضربها الله في صورة القصص والأخبار والأحكام، وذكر الدنيا وما فيها وذكر الآخرة وما فيها وأمور أهل السعادة وأمور أهل الشقاوة، ولها معانٍ وأسرار وحقائق وأنوار وتشتمل على إرشاد أرباب الطلب وأصحاب السلوك في السير إلى الله وبيان معاملاتهم وشرح أحوالهم ومنازلهم، ومقاماتهم وإظهار منافعهم ومضارهم، وإثبات مقاصد عوامهم وخواصهم وتنبيه نائمهم، وتشويق سامعهم، وإنذار مغفلهم، وتبشير مرشدهم، وضرب مثل القرآن بالحبل الذي يكون أحد طرفيه في الحضرة وأحد طرفيه في يد العبد فقال: {أية : وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً} تفسير : [آل عمران: 103] فمن اعتصم به حق الاعتصام يبلغهم إلى مرتبة يخاطبون بخطاب واعتصموا بالله. {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} [الروم: 58] يا محمد؛ يعني: من لم يهتد بالقرآن أنه معجزة ظاهرة {لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} [الروم: 58] بالقرآن وكل منه معجزة، {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} [الروم: 58] {كَذَلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم: 59] أسرار القرآن ولا يفهمون حقائق أمثال إلى قيام الساعة بإنكارهم على حقائق القرآن وأهلها، كما طبع على قلوب الذين كفروا بالقرآن بكفرهم، وبقوله: {فَٱصْبِرْ} [الروم: 60] يشير إلى الطالب الصادق؛ فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفاء النفس تصفية له، وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تخلية له. {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} [الروم: 60] فيما قال: "حديث : ألا من طلبني وجدني" تفسير : {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} [الروم: 60] يشير به إلى استخفاف أهل البطالة واستجهالهم أهل الحق وطالبيه وهم ليسوا أهل الإيمان وإن كانوا أهل الإيمان التقليدي يعني: لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء أو الإنكار كما هو عادة أهل الزمان يستخفون طالبي الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويعيرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد والأقارب؛ وذلك لأنهم لا يوقنون بوجود طلب الحق تعالى وبالوجود على طالبي الحق أولاً التجريد لقوله تعالى: {أية : إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ} تفسير : [التغابن: 14] وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع القلب عن سعادة الدارين، وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد، كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت، والله أعلم وهو المستعان.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):