Kathalika yatbaAAu Allahu AAala quloobi allatheena la yaAAlamoona
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون» التوحيد كما طبع على قلوب هؤلاء.
59
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{كَذٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } التوحيد كما طبع على قلوب هؤلاء.
ابن عادل
تفسير : قوله: {كَذَلك يَطْبَعُ} أي مثل ذلك الطبع يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ توحيد الله.
(فإن قيل: من لا يعلم شيئاً أيّ فائدة في الإخبار عن الطبع على قلبه؟
فالجواب:) معناه أن من لا يعلم الآن فقد طبع على قلبه من قبل، ثم إنه تعالى سَلَّى نبيه عليه (الصلاة و) السلام فقال: {فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} في نصرتك وإظهارك على عدوك وتبيين صدقك.
قوله: {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} العامة من الاسْتِخْفَافِ - بخاء مُعْجَمَةٍ وفاءٍ - ويعقوبُ، وابنُ أبي إسحاق بحاء مهملة وقاف من الاسْتِحْقَاق. وابنُ أبي (عبلة) ويعقوبُ بتخفيف نون التوكيد والنهي من باب: لاَ أَرَينْكَ هَهُنَا.
فصل
المعنى ولا يَسْتَجْهِلَنَّكَ أي لا يَجْهَلَنَّكَ {ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} على الجهل واتباعهم في البغي، وقيل: لا يَسْتَحِقَّنَ رأيكَ وحِلْمَك الذين لا يؤمنون بالبعث والحساب، وهذا إشارة إلى وجوب مُدَاومَةِ النبي - عليه السلام - على الدعاء إلى الإيمان، فإنه لو سكت لَقَالَ الكافريون: إنه متقلب قابل الرأي لا ثبات له.
روى أبو أمامة عن أبيِّ بْنِ كَعْبٍ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: "حديث :
مَنْ قَرَأَ سُورَة الرُّومِ كان لَهُ من الأجر عشر حسناتٍ بعدد كُلّ مَلَك يُسَبِّح اللَّهُ بَيْنَ السَّمَاء والأرض وأَدْرَكَ ما صَنَعَ في يومه وليلته"تفسير : . رواه في تفسيره والله أعلم (وأحكم).
اسماعيل حقي
تفسير : {كذلك} اى مثل ذلك الطبع الفظيع {يطبع الله} يختم بسبب اختيارهم الكفر: وبالفارسية [مهرمى نهد خداى تعالى] {على قلوب الذين لا يعلمون} لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها فان الجهل المركب يمنع ادراك الحق ويوجب تكذيب المحق.
واعلم ان الطبع ان يصور الشئ بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو اعم من الختم واخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختتم والطابع فاعل ذلك وبه اعتبر الطبع والطبيعة التى هى السجية فان ذلك هو نقش بصورة ما اما من حيث الخلقة او من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة اغلب وشبه احداث الله تعالى فى نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استحباب الكفر والمعاصى واستقباح الايمان والطاعات بسبب اعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع على الاوانى ونحوها فى انهما مانعان فان هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق فى قلوبهم كما ان الختم على الاوانى ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم استعير الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية
الجنابذي
تفسير : اى لا يتّصفون باوّل مراتب العلم فانّ من لا يتّصف باوّل مراتب العلم الّذى هو نور يقذفه الله فى قلب من يشاء يكون مطبوعاً على قلبه وان كان مليّاً بجملة المدركات الكسبيّة.
اطفيش
تفسير : {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} لا يطلبون العلم بل يكتفون بخرافات اعتقدوها علما فيزعمون انهم عالمون وهم غير عالمين فجهلهم مركب والجهل المركب يمنع عن ادراك الحق ويوجب تكذيب المحق او المراد على قلوب الذين لا يعلمون التوحيد والطبع على القلب عدم توفيقه فيقسو ويصدوا.
اطفيش
تفسير : {كذلك} مثل ذلك القول وأولى منه مثل ذلك الطبع كنظائره، ولانه المذكور فى قوله: {يطْبعُ} يختم {الله} عز وجل {على قٌلوب الذين لا يعْلمُون} ليس من شأنهم العلم، لانهم لا يطلبونه، ولا يقبلونه من معلم، ولا يستعملون عقولهم فتجرهم اليه، ولا علموا انهم جاهلون، بل يدعون انهم على علم فجعلهم مركب قلت:
شعر :
قال حمار راكبى جاهل جهلا مركبا وبى ساخر
وان جهلى بسيط فان انصف اركبه ولا تاكر
تفسير : بفتح ياء جهلى، وقيل: معنى لا يعلمون، لا يطلبون العلم، لان العلم ملزم للطلب، والطلب لازم له فان العادة انه من جهل شيئا يطلب علمه او بالعكس، فانه من علم انما يعلم غالبا بالطلب، والذين لا يعلمون خصوص هؤلاء وغيرهم تبع، او عموم فيدخل الخصوص اولا وبالذات.
الالوسي
تفسير :
{كَذٰلِكَ } أي مثل ذلك الطبع الفظيع، وجوز أن يكون المعنى مثل ذلك القول {يَطْبَعُ } أي يختم {ٱللَّهِ } الذي جلت عظمته وعظمت قدرته {عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } أي لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق بل يصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق، ومن هنا قالوا: هو شر من الجهل البسيط، وما ألطف ما قيل:شعر :
قال حمار الحكيم توما لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط وصاحبـي جاهل مركب تفسير : وإطلاق العلم على الطلب مجاز لما أنه لازم له عادة وقيل: المعنى يطبع الله تعالى على قلوب الذين ليسوا من أولي العلم، وليس بذاك، والمراد من {ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } يحتمل أن يكون الذين كفروا فيكون قد وضع الموصول موضع ضميرهم للنعي بما في حيز الصلة، ويحتمل أن يكون عاماً ويدخل فيه أولئك دخولاً أولياً. وظاهر كلام بعض الأجلة يميل إلى الاحتمال الأول، وقد تقدم الكلام في طبعه وختمه عز وجل على القلب.
تفسير : قوله سبحانه: {كَذَلِكَ ..} [الروم: 59]. أي: كتكذيبهم لكل آية تأتيهم بها {يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم: 59]. أي ختمها وأغلقها.
فإنْ قلتَ: فمن المصلحة أنْ تظل قلوبهم مفتوحة لعلها تستقبل شيئاً من الهداية والنور. نقول: الخَتْم على قلوب هؤلاء لا يكون إلا بعد استنفاد كل وسائل الدعوة، فلم يستجيبوا فلا أملَ في هدايتهم ولا جدوى من سماعهم.
والحق - سبحانه وتعالى - ربٌّ يعين عبده على ما يحب ويلبي له رغبته، حتى وإنْ كانت الكفر، وهؤلاء أرادوا الكفر وأحبوه، فأعانهم الله على ما أرادوا، وختم على قلوبهم حتى لا يدخلها إيمان، ولا يفارقها كفر.
لذلك سبق أنْ حذَّرنا أصحاب المصائب، أو الذين يفقدون عزيزاً، حذرناهم أنْ يستديموا الحزن، وأنْ يألفوه مخافة أنْ يوافقكم الله على هواكم في محبة الحزن وعِشْقه، فتتوالى عليكم الأحزان وتتتابع المصائب، إياكم ان تدعوا باب الحزن موارباً، بل أغلقوه بمسمار الرضا، فالحزن إنْ ظلَّ بك فلن يدعَ لك حبيباً.
وكذلك نقول: إن شُغل عنك شخص فلا تُذكِّره بنفسك، بل أَعِنْهُ على هجرك، وساعده بألاَّ تذكره.
فإذا قلتَ: إذا كان الحق سبحانه قد وصفهم بأنهم لا يعلمون، فلماذا يختم على قلوبهم، ولماذا يحاسبهم؟ نقول: لأن عدم العلم نتيجة تقصيرهم، فالحق سبحانه أقام لهم الأدلة والآيات الكونية الدالة على وجوده تعالى، فلم ينظروا في هذه الآيات ولم يستدلوا بالأدلة على وجود الخالق القادر سبحانه، وضرورة البلاغ من الله، إذن: فعدم علمهم نتيجة غفلتهم وتقصيرهم.
لكن، ماذا بعد أنْ كذَّبوا الرسل وأنكروا الآيات، أتتوقف مسيرة الدعوة، لأنهم صَمُّوا آذانهم عنها؟ لقد خلق الله الكون ونثر فيه الآيات التي تدل على وجود الإله الواحد الأحد، وجعل فيه المعجزات التي تثبت صِدْق الرسُل في البلاغ عن الله، والحق سبحانه لا ينتفع بهذه الآيات؛ لأن مُلْكِه تعالى لا يزيد بطاعتنا، ولا ينقص بمعاصينا، فالمسألة تعود إلينا نحن أولاً وآخراً، إذن: فالحسم في هذه المسألة: دَعْكَ من هؤلاء المكذَّبين يا محمد، واثبُتْ على ما أنت عليه.
ثم يقول الحق سبحانه:
{فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ...}.