Verse. 3471 (AR)

٣١ - لُقْمَان

31 - Luqman (AR)

تِلْكَ اٰيٰتُ الْكِتٰبِ الْحَكِيْمِ۝۲ۙ
Tilka ayatu alkitabi alhakeemi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«تلك» أي هذه الآيات «آيات الكتاب» القرآن «الحكيم» ذي الحكمة والإضافة بمعنى من.

2

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {تِلْكَ } أي هذه الآيات {ءَايَ ٰتِٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ } القرآن {ٱلْحَكِيمُ } ذي الحكمة، والإِضافة بمعنى من.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْحَكِيمِ} المحكم آياته بالحلال والحرام والأحكام، أو المتقن {أية : لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ} تفسير : [فصلت: 42] أو البين أنه من عند الله، أو المظهر للحكمة بنفسه كما يظهرها الحكيم بقوله.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ} [الآية: 2]. قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: أنوار الخطاب المحكم لك وعليك.

اسماعيل حقي

تفسير : {تلك} اى هذه السورة وآياتها {آيات الكتاب الحكيم} اى ذى الحكمة لاشتماله عليها او المحكم المحروس من التغيير والتبديل والممنوع من الفساد والبطلان فهو فعيل بمعنى المفعل وان كان قليلا كما قالوا اعقدت اللبن فهو عقيد اى معقد

اطفيش

تفسير : {تِلْكَ} أي هذه الآيات. {آَيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ} اضافة الآيات الى الكتاب لمعنى من ووصف الكتاب وهو القرآن بالحكمة كالأمر والنهي والتحليل والتحريم وغير ذلك لان فيه الحكمة لانها تتبين به ولو كانت صفة من صفات الله فذلك مجاز في الاسناد او يقدر مضاف أي الحكيم قائلة فذلك مجاز بالحذف.

ابن عاشور

تفسير : إذا كانت هذه السورة نزلت بسبب سؤال قريش عن لقمان وابنه فهذه الآيات إلى قوله {أية : ولقد ءاتينا لقمان الحكمة}تفسير : [لقمان: 12] بمنزلة مقدمة لبيان أن مرمى القرآن من قصّ القصة ما فيها من علم وحكمة وهدى وأنها مسوقة للمؤمنين لا للذين سألوا عنها فكان سؤالهم نفعاً للمؤمنين. والإشارة بــــ {تِلْكَ} إلى ما سيذكر في هذه السورة، فالمشار إليه مقدر في الذهن مترقب الذكر على ما تقدم في قوله {أية : ذٰلِكَ الكِتَاب} تفسير : في أول البقرة (2) وفي أول سورة الشعراء (2) والنمل (1) والقصص (2). {وآيات الكتاب} خبر عن اسم الإشارة. وفي الإشارة تنبيه على تعظيم قدر تلك الآيات بما دل عليه اسم الإشارة من البعد المستعمل في رفعة القدر، وبما دلت عليه إضافة الآيات إلى الكتاب الموصوف بأنه الحكيم وأنه هدى ورحمة وسبب فلاح. و{الحكيم}: وصف للكتاب بمعنى ذي الحكمة، أي لاشتماله على الحكمة. فوصف {الكِتَاب} بــــ {الحَكِيم} كوصف الرجل بالحكيم، ولذلك قيل: إن الحكيم استعارة مكنية، أو بعبارة أرشق تشبيه بليغ بالرجل الحكيم. ويجوز أن يكون الحكيم بمعنى المُحْكَم بصيغة اسم المفعول وصفاً على غير قياس كقولهم: عَسل عقيد، لأنه أُحكم وأتقن فليس فيه فضول ولا مالا يفيد كمالاً نفسانياً. وفي وصف {الكِتَاب}بهذا الوصف براعة استهلال للغرض من ذكر حكمة لقمان. وتقدم وصف الكتاب بــــ {أية : الحَكِيم} تفسير : في أول سورة يونس (1). وانتصب {هدى ورحمة} على الحال من {الكِتَاب} وهي قراءة الجمهور. وإذ كان {الكِتَاب}مضافاً إليه فمسوغ مجيء الحال من المضاف إليه أن {الكِتَاب} أضيف إليه ما هو اسم جزئه، أو على أنه حال من آيات. والعامل في الحال ما في اسم الإشارة من معنى الفعل. وقرأه حمزة وحده برفع {رحمةٌ} على جعل {هدىً} خبراً ثانياً عن اسم الإشارة. ومعنى المحسنين: الفاعلون للحسنات، وأعلاها الإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولذلك خصت هذه الثلاث بالذكر بعد إطلاق المحسنين لأنها أفضل الحسنات، وإن كان المحسنون يأتون بها وبغيرها. وزيادة وصف الكتاب بــــ {رحمة} بعد {هدى} لأنه لما كان المقصد من هذه السورة قصة لقمان نبَّه على أن ذكر القصة رحمة لما تتضمنه من الآداب والحكمة لأن في ذلك زيادة على الهدى أنه تخلق بالحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، والخير الكثير: رحمة من الله تعالى. و{الزكاة} هنا الصدقة وكانت موكولة إلى همم المسلمين غير مضبوطة بوقت ولا بمقدار. وتقدم الكلام على {أية : وبالآخرة هم يوقنون} تفسير : [البقرة: 4] إلى {أية : هم المفلحون} تفسير : في أول سورة البقرة (5).

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَاتُ} {ٱلْكِتَابِ} (2) - هذِهِ هِيَ آيَاتُ القُرآنِ الحَكِيمِ بَيَاناً وَتَفْصِيلاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تلك: اسم إشارة للمؤنت مثل ذلك للمذكر، وهي عبارة عن التاء للإشارة، واللام للبُعْد، سواء أكان في المكان أو في المكانة والمنزلة، ثم الكاف للخطاب، وتأتي بحسب المخاطب مذكراً أو مؤنثاً، مفرداً أو مثنىً أو جمعاً. فتقول في خطاب المفرد المذكر: تلك. وللمفردة المؤنثة: تلكِ. وللمثنى تلكما .. إلخ، ومن ذلك قول امرأة العزيز في شأن يوسف عليه السلام: {أية : فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ..} تفسير : [يوسف: 32] فذا اسم إشارة ليوسف، واللام للبُعْد وكُنَّ ضمير لمخاطبة جمع المؤنث. ويقول تعالى في خطاب موسى: {أية : فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ ..} تفسير : [القصص: 32] أي اليد والعصا، فذانِ اسم إشارة للمثنى، والكاف للخطاب. والإشارة هنا {تِلْكَ آيَاتُ ..} [لقمان: 2] لمؤنث وهي الآيات، والمخاطب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته تبع له، والقرآن الكريم مرة يشير إلى الآيات، ومرة يشير إلى الكتاب نفسه، فيقول: الكتاب أو الفرقان، أو القرآن ولكل منها معنى. فالكتاب دلَّ على أنه يُكتب وتحويه السطور، والقرآن دلَّ على أنه يُقرأ وتحويه الصدور، أما الفرقان فهذه هي المهمة التي يقوم بها: أنْ يفرق بين الحق والباطل. وهنا قال: {تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ} [لقمان: 2] فوصفه بالحكمة، أما في أول البقرة فقال: {أية : ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى ..} تفسير : [البقرة: 2] فلم يُوصَف بالحكمة، إنما نفى عنه أن يكون فيه ريب. أي: شك. وكلمة {أية : لاَ رَيْبَ فِيهِ ..} تفسير : [البقرة: 2] تؤكد لنا صِدْق الرسول في البلاغ عن الله، وصِدْق الملك الذي حمله من اللوح المحفوظ إلى رسول الله، وقد مدحه الله بقوله {أية : ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ} تفسير : [التكوير: 20]. وقال عن سيدنا رسول الله في شأن تبليغ القرآن {أية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ} تفسير : [الحاقة: 44-46]. إذن: فالقرآن كما نزل من عند الله، لم يُغيَّر فيه حرف واحد، وسيظل كذلك محفوظاً بحفظ الله له إلى أنْ تقوم الساعة، وسنظل نقرأ {أية : لاَ رَيْبَ فِيهِ ..} تفسير : [البقرة: 2]. ويقرؤها مَنْ بعدنا إلى قيام الساعة، فقد حكم الحق سبحانه بأنه لا ريْب في هذا القرآن منذ نزل إلى قيام الساعة، فإنْ شككونا في شيء من كتاب ربنا فعلينا أن نقرأ: {أية : ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} تفسير : [البقرة: 2]. فهذه قضية حكم الله بها، وهي ممتدة وباقية ما بقيتْ الدنيا، كما سبق أنْ قُلْنا ذلك في قوله تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ ..} تفسير : [فصلت: 53]. فالآية تستوعب المستقبل كله، مستقبل مَنْ عاصر نزول القرآن، ومستقبل مَنْ يأتي بعد إلى قيام الساعة، بل مستقبل مَنْ تقوم الساعة عليه. فالقرآن لم ينزله الله ليُفرغ كل أسراره وكل معجزاته في قَرْن واحد، ولا في أمة واحدة، ثم يستقبل القرون والأمم الأخرى دون عطاء، الله يريد للقرآن أنْ يظل جديداً تأخذ منه كل الأمم وكل العصور، وتقف على أسراره ومعجزاته وآياته في الكون. ومعنى {ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ} [لقمان: 2] الكتاب لا يُوصَف بالحكمة إنما يُوصَف بالحكمة مَنْ يعلم، فالمعنى: الكتاب الحكيم أي: الموصوف بالحكمة، أو الحكيم قائله، أو الحكيم مُنزِله. ومعنى حكيم: هو الذي يضع الشيء في موضعه، ولا يضعَ الشيء في موضعه إلا الله؛ لأنه هو الذي يعلم صِدْق الشيء في موضعه. أما نحن فنهتدى إلى موضع الشيء، ثم يتبين لنا خطؤه في موضعه، ونضطر إلى تغييره أو تعديله ككثير من المخترعات التي ظننا أنها تخدم البشرية قد رأينا مضارها، واكتويْنا بنارها فيما بعد. فكل آية ذكرت ناحية من نواحي كمال القرآن وجهة من جهات عظمته، إذن: فهي لقطات مختلفة لشيء واحد متعدد الملكات في الكمال، وكذلك تجد تعدد الكمالات في الآية بعدها: {هُدًى وَرَحْمَةً ..}.