٣١ - لُقْمَان
31 - Luqman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
الرازي
تفسير : فقوله {هُدًى } أي بياناً وفرقاناً، وأما التفسير فمثل تفسير قوله تعالى: { أية : الم * ذٰلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى } تفسير : [البقرة: 1 و2] وكما قيل هناك إن المعنى بذلك هذا، كذلك قيل بأن المراد بتلك هذه، ويمكن أن يقال كما قلنا هناك إن تلك إشارة إلى الغائب معناها آيات القرآن آيات الكتاب الحكيم وعند إنزال هذه الآيات التي نزلت مع {الم * تِلْكَ ءايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ } لم تكن جميع الآيات نزلت فقال تلك إشارة إلى الكل أي آيات القرآن تلك آيات، وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال في سورة البقرة { أية : ذٰلِكَ ٱلْكِتَابُ } تفسير : [البقرة: 2] ولم يقل الحكيم، وههنا قال {ٱلْحَكِيمُ } [لقمان: 2] فلما زاد ذكر وصف الكتاب زاد ذكر أمر في أحواله فقال: {هُدًى وَرَحْمَةً } وقال هناك { أية : هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } تفسير : [البقرة: 2] فقوله: {هُدًى} في مقابلة قوله: {ٱلْكِتَـٰبِ } وقوله: {وَرَحْمَةً } في مقابلة قوله: {ٱلْحَكِيمُ } ووصف الكتاب بالحكيم على معنى ذي الحكم كقوله تعالى: { أية : فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } تفسير : [الحاقة: 21] أي ذات رضا. المسألة الثانية: قال هناك {لّلْمُتَّقِينَ } وقال ههنا {لّلْمُحْسِنِينَ } لأنه لما ذكر أنه هدى ولم يذكر شيئاً آخر قال: {لّلْمُتَّقِينَ } أي يهتدي به من يتقي الشرك والعناد والتعصب، وينظر فيه من غير عناد، ولما زاد ههنا رحمة قال: {لّلْمُحْسِنِينَ } أي المتقين الشرك والعناد الآتين بكلمة الإحسان فالمحسن هو الآتي بالإيمان والمتقي هو التارك للكفر، كما قال تعالى: { أية : إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } تفسير : [النحل: 128] ومن جانب الكفر كان متقياً وله الجنة، ومن أتى بحقيقة الإيمان كان محسناً وله الزيادة لقوله تعالى: { أية : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } تفسير : [يونس: 26] ولأنه لما ذكر أنه رحمة قال: {لّلْمُحْسِنِينَ } لأن رحمة الله قريب من المحسنين. المسألة الثالثة: قال هناك { أية : ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلوٰةَ } تفسير : [البقرة: 3] وقال ههنا {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ } ولم يقل يؤمنون لما بينا أن المتقي هو التارك للكفر ويلزمه أن يكون مؤمناً والمحسن هو الآتي بحق الإيمان، ويلزمه أن لا يكون كافراً، فلما كان المتقي دالاً على المؤمن في الالتزام صرح بالإيمان هناك تبييناً ولما كان المحسن دالاً على الإيمان بالتنصيص لم يصرح بالإيمان وقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ } قد ذكرنا ما في الصلاة وإقامتها مراراً وما في الزكاة والقيام بها، وذكرنا في تفسير الأنفال في أوائلها أن الصلاة ترك التشبه بالسيد فإنها عبادة صورة وحقيقة والله تعالى تجب له العبادة ولا تجوز عليه العبادة، وترك التشبه لازم على العبد أيضاً في أمور فلا يجلس عند جلوسه ولا يتكىء عند اتكائه، والزكاة تشبه بالسيد فإنها دفع حاجة الغير والله دافع الحاجات، والتشبه لازم على العبد أيضاً في أمور، كما أن عبد العالم لا يتلبس بلباس الأجناد، وعبد الجندي لا يتلبس بلباس الزهاد، وبهما تتم العبودية.
المحلي و السيوطي
تفسير : هو {هُدًى وَرَحْمَةً } بالرفع {لِّلْمُحْسِنِينَ } وفي قراءة العامّة بالنَّصْبِ حالاً من الآيات العامل فيها ما في (تلك) من معنى الإِشارة.
ابن عبد السلام
تفسير : {هُدىً} من الضلالة، أو إلى الجنة. {وَرَحْمَةً} من العذاب لما فيه من الزواجر عن استحقاقه، أو بالثواب لما فيه من البواعث على استيجابه، نعته بذلك أو مدحه به {لِّلْمُحْسِنِينَ} الإحسان الإيمان الذي يحسن به إلى نفسه، أو الصلة والصلاة، أو أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وتحب للناس ما تحب لنفسك.
السلمي
تفسير : سمعت عبد الله الرازى يقول: كنت من كتاب أبى عثمان وذكر أنه من كلام شاه ثلاث من علامات الهدى: الاسترجاع عند المصيبة، والاستكانة عند النعمة، ونفى الامتنان عند العطية.
القشيري
تفسير : هو هدّى وبيان، ورحمة وبرهان للمحسنين العارفين بالله، والمقيمين عبادةَ اللَّهِ كأنهم ينظرون إلى الله. وشَرْطُ المُحْسِنِ أن يكون محسناً إلى عبادِ الله: دانيهم وقاصيهم، ومطيعِهم وعاصيهم. {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ}: يأتون بشرائطها في الظاهر من ستر العورة، وتقديم الطهارة، واستقبال القِبْلة، والعلم بدخول الوقت، والوقوف في مكانٍ طاهر. وفي الباطن يأتون بشرائطها من طهارة السِّرِّ عن العلائق، وسَتْرِ عورةَ الباطنِ بتنقيته عن العيوب، لأنها مهما تكن فاللَّهُ يراها؛ فإذا أَرَدْتَ ألا يرى اللَّهُ عيوبَك فاحْذَرْها حتى لا تكون. والوقوف في مكان طاهر، وهو وقوف القلبِ على الحدِّ الذي أُذِنْتَ في الوقوف فيه مما لا يكون دعوى بلا تحقيق، وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ وقف عند حدِّه. والمعرفة بدخول الوقت فتعلم وقت التذلُّل والاستكانة. وتميز بينه وبين وقت السرور والبسط، وتستقبل القبلةَ بنَفْسِك، وتعلِّق قلبَكَ بالله من غير تخصيص بقَطْرٍ أو مكان.
اسماعيل حقي
تفسير : {هدى} من الضلالة وهو بالنصب على الحالية من الآيات والعامل معنى الاشارة {ورحمة} من العذاب. وقال بعضهم سماه هدى لما فيه من الدواعى الى الفلاح والالطاف المؤدية الى الخيرات فهو هدى ورحمة للعابدين ودليل وحجة للعارفين. وفى التأويلات النجمية هدى يهدى الى الحق ورحمة لمن اعتصم به يوصله بالجذبات المودعة فيه الى الله تعالى {للمحسنين} اى العاملين للحسنات والمحسن لا يقع مطلقا الا مدحا للمؤمنين. وفى تخصيص كتابه بالهدى والرحمة للمحسنين دليل على انه ليس يهدى غيرهم. وفى التأويلات. المحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها الى الله ولذا فسر النبى عليه السلام الاحسان حين سأله جبريل ما الاحسان قال (ان تعبد الله كأنك تراه) فمن يكون بهذا الوصف يكون متوجهاً اليه حتى يراه ولا بد للمتوجه اليه ان يعتصم بحبله والا فهو منزه عن الجهات فلا يتوجه اليه لجهة من الجهات انتهى. ولذا قال موسى عليه السلام اين اجدك يا رب قال يا موسى اذا قصدت الىّ فقد وصلت الى اشارة الىّ انه ليس هناك شئ من الاين حتى يتوجه اليه شعر : صوفى جه فغانست كه من اين الى اين اين نكته عيانست من العلم الى العين جامى مكن انديشه زنزديكى ودورى لاقرب ولا بعد ولا وصل ولا بين تفسير : ثم ان اريد بالحسنات مشاهيرها المعهودة فى الدين فقوله تعالى
اطفيش
تفسير : {هُدَىً وَرَحْمَةً} بنصب هدى نصبا مقدر على الالف المحذوف للساكن ونصب رحمة وقرأ حمزة بالرفع المقدر في هدى والظاهر في رحمة بالنصب على الحالية من آيات والعامل فيها ما في تلك من معنى الاشارة والرفع على الخبرية بعد الخبرية او على الخبرية لمحذوف اي هي هدى ورحمة. {لِّلْمُحْسِنِينَ} اي الذين يعملون الحسنات تهديهم الآيات الى الحق والجنة وذلك لطف وتوفيق رحمهم الله به وخص المحسنين لانهم المنتفعون بها.
اطفيش
تفسير : حال من آيات المخبر به عن اسم الاشارة، فالعامل فيه معنى الاشارة على حذف مضاف، اى ذوات هدى ورحمة، او هاديات وراحمات على المجاز، او نفس الهدى والرحمة مبالغة، وللمحسنين نعت لهما، اى العاملين ما يستحسنه الشرع.
الالوسي
تفسير : {هُدًى وَرَحْمَةً } بالنصب على الحالية من {أية : ءايَـٰتُ} تفسير : [لقمان: 2] والعامل فيهما معنى الإشارة على ما ذكره غير واحد وبحث فيه. وقرأ حمزة والأعمش والزعفراني وطلحة وقنبل من طريق أبـي الفضل الواسطي ونظيف بالرفع على الخبر بعد الخبر ـ لتلك ـ على مذهب الجمهور أو الخبر لمحذوف أي هي أو هو هدى ورحمة عظيمة {لّلْمُحْسِنِينَ} أي العاملين الحسنات، والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة للمتعاطفين، وقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَٰوةَ...}.
د. أسعد حومد
تفسير : (3) - وَهِيَ تَهدِي مِنَ الزِّيغِ الذينَ أَحْسَنُوا العَمَلَ واتَّبَعُوا الشَّرِيعَةَ، وتَشْفِيهِمْ من الشَّكِ والضَّلاَلَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هنا يقول سبحانه {هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ} [لقمان: 3] أما في صدر سورة البقرة فيقول {أية : هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} تفسير : [البقرة: 2] وفَرْق بين المعنيين، فالتقوى تقتضي الإيمان، ومطلوب الإيمان الافتراض يعني: أنْ تؤدي ما فرضه الله عليك. أما مطلوب الإحسان ففوق ذلك، فالإحسان في الأداء أن تُحسن في كَمِّه، وأن تحسن في كيفه: تحسن في كيفه بأن تستصحب مع العمل الإخلاصَ للمعمول له، وهو الحق سبحانه، وتحسن في كَمِّه بأنْ تعشق التكليف حتى تؤدي فوق ما فُرِض عليك، فبدل أنْ تصلي ركعتين أن تصلي ثلاثاً أو أربعاً، هذا إحسان في الكم. والتقوى من عجائب التأويل القرآني كما سبق أنْ قلنا. فالقرآن يقول (اتقوا الله) ويقول (اتقوا النار)، والمعنى عند التحقيق واحد؛ لأن اتق النار يعني: اجعل بينك وبينها وقاية وحاجزاً يمنعك منها، كذلك اتق الله، لا أن تجعل بينك وبين ربك حاجزاً؛ لأن المؤمن دائماً يكون في معية الله. إنما اجعل بينك وبين صفات الجلال ومتعلقاتها من الله وقاية، اتق صفات المنتقم الجبار القهار .. الخ؛ لأنك لستَ مطيقاً لهذه الصفات، ولا شكَّ أن النار جندي من جند الله، ومتعلق من متعلقات صفات الجلال إذن: فالمعنى واحد. والبعض يأخذون بالظاهر فيقولون: كيف نتقي الله، والتقوى أن تبعد شيئاً ضاراً عنك؟ نقول: نعم أنت تبعد عنك الكفر، وهذا هو عين التقوى، والمتقون هم الذين يحبون أنْ يتقوا الله بألاَّ يكونوا كافرين به، وما دام الإنسان اتقى الكفر فهو مُحسِن ومؤمن، فالقرآن مرة يأتي باللازم، ومرة بالملزوم، ليؤدي كل منهما معنى جديداً لذلك لما سُئِل سيدنا رسول الله عن الإحسان - في حديث جبريل - قال: "حديث : أنْ تعبد الله كأنك تراه، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك ". تفسير : فحين نوازن بين صدر سورة البقرة، وبين هذه الآية {هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ} [لقمان: 3] نرى أن القرآن لا يقوم على التكرار، إنما هي لقطات إعجازية كل منها يؤدي معنى، وإنْ ظن البعض في النظرة السطحية أنه تكرار، لكن هو في حقيقة الأمر عطاء جديد لو تأملته. فهنا وصف الكتاب بأنه حكيم، وأنه هدى ورحمة: والهدى هو الدلالة على الخير بأقصر طريق، وقد نزل القرآن لهداية قوم قد ضلوا، فلما هداهم إلى الصواب وأراهم النور أراد أنْ يحفظ لهم هذه الهداية، وألاَّ يخرجوا عنها فقال {وَرَحْمَةً} [لقمان: 3] يعني: من رحمة الله بهم ألاَّ يعودوا إلى الضلال مرة أخرى. كما في قوله سبحانه: {أية : وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الإسراء: 82]. فالمعنى: شفاء لمن كان مريضاً، ورحمة بألاَّ يمرض أبداً بعد ذلك. ثم يقول الحق سبحانه: {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):