٣١ - لُقْمَان
31 - Luqman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
الرازي
تفسير : أي يشتري الحديث الباطل، والحق الصراح يأتيه مجاناً يعرض عنه، وإذا نظرت فيه فهمت حسن هذا الكلام من حيث إن المشتري يطلب المشترى مع أنه يطلبه ببذل الثمن، ومن يأتيه الشيء لا يطلبه ولا يبذل شيئاً، ثم إن الواجب أن يطلب العاقل الحكمة بأي شيء يجده ويشتريها، وهم ما كانوا يطلبونها، وإذا جاءتهم مجاناً ما كانوا يسمعونها، ثم إن فيه أيضاً مراتب الأولى: التولية عن الحكمة وهو قبيح والثاني: الاستكبار، ومن يشتري حكاية رستم وبهرام ويحتاج إليها كيف يكون مستغنياً عن الحكمة حتى يستكبر عنها؟ وإنما يستكبر الشخص عن الكلام وإذا كان يقول أنا أقول مثله، فمن لا يقدر يصنع مثل تلك الحكايات الباطلة كيف يستكبر على الحكمة البالغة التي من عند الله؟ الثالث: قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } شغل المتكبر الذي لا يلتفت إلى الكلام ويجعل نفسه كأنها غافلة الرابع: قوله: {كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً } أدخل في الإعراض. ثم قال تعالى: {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي له عذاب مهين بشره أنت به وأوعده، أو يقال إذا كان حاله هذا {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا} يعني القرآن. {وَلَّىٰ} أي أعرض. {مُسْتَكْبِراً} نصب على الحال. {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً} ثِقَلاً وصَمَماً. وقد تقدّم. {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تقدّم أيضاً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا } أي القرآن {وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً } متكبراً {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً } صمماً، وجملتا التشبيه حالان من ضمير «ولَّى» أو الثانية بيان للأولى {فَبَشِّرْهُ } أعلمه {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } مؤلم، وذكر البشارة تهكم به وهو النضر بن الحارث، كان يأتي الحيرة يتجر فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدّث بها أهل مكة ويقول: إن محمداً يحدّثكم أحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم أحاديث فارس والروم، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن.
ابن عطية
تفسير : هذا دليل على كفر الذي نزلت فيه هذه الآية التي قبلها، و"الوقر" في الأذن الثقل الذي يعسر إدراك المسموعات، وجاءت البشارة بالعذاب من حيث قيدت ونص عليها، ولما ذكر عز وجل حال هؤلاء الكفرة وتوعدهم بالنار على أفعالهم، عقب بذكر المؤمنين وما وعدهم به من {جنات النعيم} ليبين الفرق، و {وعدَ الله} منصوب على المصدر، و {حقاً} مصدر مؤكد، وقوله تعالى: {بغير عمد ترونها} يحتمل أن يعود الضمير على {السماوات} فيكون المعنى أن السماء بغير عمد وأنها ترى كذلك، وهذا قول الحسن والناس، و {ترونها} على هذا القول في موضع نصب على الحال، ويحتمل أن يعود الضمير على "العمد" فيكون {ترونها} صفة للعمد في موضع خفض، ويكون المعنى أن السماء لها عمد لكن غير مرئية قاله مجاهد ونحا إليه ابن عباس، والمعنى الأول أصح والجمهور عليه، ويجوز أن تكون {ترونها} في موضع رفع على القطع ولا عمد ثم، و"الرواسي" هي الجبال التي رست أي ثبتت في الأرض، وقوله: {أن تميد} بمعنى لئلا تميد، والميد التحرك يمنة ويسرة وما قرب من ذلك، وقوله تعالى: {من كل زوج} أي من كل نوع، و"الزوج" في النوع والصنف وليس بالذي هو ضد الفرد، وقوله تعالى: {كريم} يحتمل أن يريد مدحه من جهة إتقان صنعه وظهور حسن الرتبة والتحكيم للصنع فيه فيعم حينئذ جميع الأنواع لأن هذا المعنى في كلها، ويحتمل أن يريد مدحه بكرم جوهره وحسن منظره ومما تقضي له النفوس بأنه أفضل من سواه حتى يستحق الكرم، فتكون الأزواج على هذا مخصوصة في نفائس الأشياء ومستحسناتها، ولما كان عظم الموجودات كذلك خصص الحجة بها. وقوله: {أنبتنا} يعم جميع أنواع الحيوان وأنواع النبات والمعادن، ثم وقف تعالى الكفار على جهة التوبيخ وإظهار الحجة على أن هذه الأشياء هي مخلوقات الله تعالى، ثم سألهم أن يوجدوه ما خلق الأوثان والأصنام وغيرهم ممن عبد، أي أنهم لن يخلقوا شيئاً، بل هذا الذي قريش فيه ضلال مبين، فذكرهم بالصفة التي تعم معهم سواهم ممن فعل فعلهم من الأمم، وقوله: {ماذا} يجوز أن تكون "ما" استفهاماً في موضع رفع بالابتداء و"ذا" خبرها بمعنى الذي والعائد محذوف، ويجوز أن تكون "ما "مفعولة بـ"أروني" و "ذا" و "ما" بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره في الوجهين خلقه.
النسفي
تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً } أعرض عن تدبرها متكبراً رافعاً نفسه عن الإصغاء إلى القرآن {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } يشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو حال من {مستكبرا} والأصل كأنه والضمير ضمير الشأن {كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً } ثقلاً وهو حال من {لم يسمعها} {أذنيه}: نافع {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ } ولا وقف عليه لأن {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } حال من الضمير في {لهم} {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّا } مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره إذ لهم جنات النعيم في معنى وعدهم الله جنات النعيم، فأكد معنى الوعد بالوعد، و {حقاً} يدل على معنى الثبات فأكد به معنى الوعد ومؤكدهما {لهم جنات النعيم} {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } الذي لا يغلبه شيء فيهين أعداءه بالعذاب المهين {ٱلْحَكِيمُ } بما يفعل فيثيب أولياءه بالنعيم المقيم. {خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ } جمع عماد {تَرَوْنَهَا } الضمير للسماوات وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله {بغير عمد} كما تقول لصاحبك «أنا بلا سيف ولا رمح تراني»، ولا محل لها من الأعراب لأنها مستأنفة أو في محل الجرصفة لـــــ {عمد} أي بغير عمد مرئية يعني أنه عمدها بعمد لا ترى وهي إمساكها بقدرته {وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ } جبالاً ثوابت {أَن تَمِيدَ بِكُمْ } لئلا تضطرب بكم {وَبَثَّ } ونشر {فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ } صنف {كَرِيمٍ} حسن {هَـٰذَا } إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته {خَلَقَ ٱللَّهُ } أي مخلوقه {فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ } يعني آلهتهم بكّتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله، فأروني ما خلقته الهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة {بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال.
الخازن
تفسير : {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً} أي لا يعبأ بها ولا يرفع رأساً {كأن لم يسمعها} أي يشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو سامع {كأن في أذنيه وقراً} أي ثقلاً ولا وقر فيهما {فبشره بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقاً} يعني وعدهم الله ذلك وعداً حقاً وهو لا يخلف الميعاد {وهو العزيز الحكيم} قوله تعالى {خلق السموات بغير عمد} قيل إن السماء خلقت مبسوطة كصفحة مستوية وهو قول المفسرين وهي في الفضاء والفضاء لا نهاية له وكون السماء في بعضه دون بعض ليس ذلك إلا بقدرة قادر مختار وإليه الإشارة بقوله بغير عمد {ترونها} أي ليس لها شيء يمنعها الزوال من موضعها وهي ثابتة لا تزول وليس ذلك إلا بقدرة الله تعالى. وفي قوله ترونها وجهان: أحدهما أنه راجع إلى السموات أي ليست هي بعمد وأنتم ترونها كذلك بغير عمد. الوجه الثاني أنه راجع إلى العمد ومعناه بغير عمد مرئية {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} أي لئلا تتحرك بكم {وبث فيها} أي في الأرض {من كل دابة} أي يسكنون فيها {وأنزلنا من السماء ماء} يعني المطر وهو من إنعام الله على عباده وفضله {فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} أي من كل صنف حسن {هذا} يعني الذي ذكرت مما تعاينون {خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} أي آلهتكم التي تعبدونها {بل الظالمون في ضلال مبين} قوله عز وجل {ولقد آتينا لقمان الحكمة} قيل هو لقمان بن باعوراء بن ناحور بن تارخ وهو آزر. وقيل كان ابن أخت أيوب. وقيل كان ابن خالته. وقيل إنه عاش ألف سنة حتى أدرك داود وقيل إنه كان قاضياً في بني إسرائيل. واتفقت العلماء على أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً إلا عكرمة فإنه قال: كان نبياً وقيل خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة. وروي أنه كان نائماً نصف الليل فنودي يا لقمان هل لك أن نجعلك خليفة في الأرض فتحكم بين الناس فأجاب الصوت فقال إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء وإن عزم علي فسمعاً وطاعة وإني أعلم أن الله إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لم يا لقمان؟ قال إن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاها الظلم من كل مكان إن عدل فبالحرى أن ينجو وإن أخطأ الطريق أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلاً خير من أن يكون شريفاً، ومن يختر الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولم يصب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها ثم نودي داود بعده، فقبلها ولم يشترط ما اشترط لقمان فهوى في الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو الله عنه وكان لقمان يوازر داود لحكمته وقيل كان لقمان عبداً حبشياً نجاراً وقيل كان خياطاً وقيل كان راعي غنم فروي أنه لقيه رجل وهو يتكلم بالحكمة فقال ألست فلاناً الراعي قال: بلى قال فبم بلغت ما بلغت؟ قال بصدق الحديث وأداء الأمانة, وترك ما لا يعنيني، وقيل كان عبداً أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين وقيل: خير السودان بلال بن رباح ومهجع مولى عمر ولقمان والنجاشي رابعهم أوتي الحكمة والعقل والفهم وقيل العلم والعمل به ولا يسمى الرجل حكيماً حتى يجمعها وقيل الحكمة المعرفة والإصابة في الأمور وقيل: الحكمة شيء يجعله الله في القلب ينوره كما ينور البصر فيدرك المبصر. وقوله {أن أشكر الله} وذلك لأن المراد من العلم العمل به والشكر عليه {ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه} أي عليه يعود نفع ذلك وكذلك كفرانه {ومن كفر} عليه يعود وبال كفره {فإن الله غني} أي غير محتاج إلى شكر الشاكرين {حميد} أي هو حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد. وقوله تعالى {وإذ قال لقمان لابنه} قيل اسمه أنعم وقيل أشكم {وهو يعظه} وذلك لأن أعلى مراتب الإنسان أن يكون كاملاً في نفسه مكملاً لغيره فقوله {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله} إشارة إلى الكمال وقوله وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه إشارة إلى التكميل لغيره وبدأ بالأقرب إليه وهو ابنه وبدأ في وعظه بالأهم وهو المنع من الشرك وهو قوله {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} لأن التسوية بين من يستحق العبادة وبين من لا يستحقها ظلم عظيم لأنه وضع العبادة في موضعها. قوله عز وجل {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن} قال ابن عباس شدة بعد شدة وقيل إن المرأة إذا حملت توالى عليها الضعف والتعب والمشقة وذلك لأن الحمل ضعف والطلق ضعف والوضع ضعف والرضاعة ضعف {وفصاله في عامين} أي فطامه في سنتين {أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير} لما جعل الله بفضله للوالدين صورة التربية الظاهرة وهو الموجد والمربي في الحقيقة جعل الشكر بينهما فقال اشكر لي ولوالديك ثم فرق فقال إلي المصير يعني أن نعمتهما مختصة بالدنيا ونعمتي عليك في الدنيا والآخرة وقيل لما أمر بشكره وشكر الوالدين قال الجزاء على وقت المصير إلي، قال سفيان بن عيينة في هذه الآية من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر الوالدين {وإن جاهداك على أن تشرك بين ما ليس لك به علم فلا تطعهما} قال النخعي: يعني أن طاعتهما واجبة فإن أفضى ذلك إلى الإشراك بي فلا تطعهما في ذلك لأن لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق {وصاحبهما في الدنيا معروفاً} أي بالمعروف وهو البر والصلة والعشرة الجميلة {واتبع سبيل من أناب إلي} أي اتبع دين من أقبل إلى طاعتي وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقيل من أناب إلي يعني أبا بكر الصديق قال ابن عباس: وذلك أنه حين أسلم أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وقالوا له قد صدقت هذا الرجل وآمنت به قالت نعم إنه صادق فآمنوا به ثم حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا فهؤلاء لهم سابقة الإسلام أسلما بإرشاد أبي بكر {ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون}.
الثعالبي
تفسير : وقوله عزَّ وجل: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} الوَقْرُ في الأذن: الثِّقْلُ الذي يَعْسُر معه إدراك المَسْمُوعَاتِ، و«الرواسي»: هي الجبالُ و«المَيْد»: التحرك يَمْنَةً ويَسْرَةً، وما قرب من ذلك، والزوج: النوع والصنف. و {كَرِيم}: مدحه بكرم جَوْهره، وحُسْن منظرِه، وغير ذلك. ثم وقف تعالى الكفرةَ على جهة التوبيخ فقال: {هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ}.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة رضي الله عنه {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً} قال: مكذباً بها. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {وقراً} قال: ثقلاً.
ابو السعود
تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ} أي على المُشتري، أُفرد الضَّميرُ فيه وفيما بعدَه كالضَّمائرِ الثلاثةِ الأولِ باعتبارِ لفظةِ مَن بعدَ ما جُمع فيما بـينهما باعتبارِ معناها. {ءايَـٰتِنَا} التي هي آياتُ الكتابِ الحكيمِ وهدى ورحمةٌ للمحسنين {وَلَّى} أعرض عنها غيرَ معتدَ بها {مُسْتَكْبِراً} مبالغاً في التَّكَبُّر {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} حالٌ من ضمير ولَّى أو من ضميرٍ مستكبراً. والأصلُ كأنَّه فحذف ضميرُ الشَّأنِ وخُفِّفتْ المُثقَّلةُ أي مشبهاً حاله حالَ مَن لم يسمعها وهو سامعٌ وفيه رمزٌ إلى أنَّ مَن سمعها لا يُتصوَّرُ منه التَّوليةُ والاستكبارُ لما فيها من الأمورِ الموجبةِ للإقبالِ عليها والخضوعِ لها على طريقةِ قولِ مَن قال: [الطويل] شعر : [أيَا شَجَرَ الخابُورِ ما لَكَ مُورِقاً] كأنَّك لم تَجْزَعْ على ابنِ طَرِيْفِ تفسير : {كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً} حال من ضميرِ لم يسمعْها أي مُشبِهاً حالُه حالَ من في أذينه ثقَلٌ مانع من السَّماعِ ويجوز أنْ يكونا استئنافين. وقُرىء في أُذْنيهِ بسكونِ الذَّالِ. {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي فأعلمه بأنَّ العذابَ المفرط في الإيلام لاحقٌ به لا محالة، وذكرُ البشارةِ للتَّهكمِ {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} بـيانٌ لحالِ المُؤمنين بآياتِه تعالى إثرَ بـيانِ حالِ الكافرينَ بها أي الذين آمنُوا بآياتِه تعالى وعملُوا بموجبِها {لَهُمْ} بمقابلة ما ذُكر من إيمانِهم وأعمالِم {جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} أي نعيمُ جنَّاتٍ فعكسَ للمُبالغةِ والجملة خبرُ أنَّ والأحسن أنْ يجعلَ لَهمُ هو الخبرَ لأنَّ وجنَّاتُ النَّعيمِ مرتفعاً به على الفاعليَّةِ.
القشيري
تفسير : المُفْتَرِقُ بِهَمِّه، والمُتَشتِّتُ بقلبه لا تزيده كثرةُ الوعظِ إلا نفوراً ونُبُوَّاً؛ فسماعُه كَلاَ سماع، ووعظه هباءٌ وضياع، كما قيل: شعر : إذا أنا عاتَبْتُ الملولَ فإنما أُخُطُّ بأقلامي على الماءِ أحرُفا
اسماعيل حقي
تفسير : {واذا تتلى عليه} اى على المشترى افرد الضمير فيه وفيما بعده كالضمائر الثلاثة الاول باعتبار لفظ من وجمع فى اولئك باعتباره معناه. قال فى كشف الاسرار هذا دليل على ان الآية السابقة نزلت فى النضر بن الحارث {آياتنا} اى آيات كتابنا {ولى} اعرض غيرمعتد بها {مستكبرا} مبالغا فى التكبر ودفع النفس عن الطاعة والاصغاء {كأن لم يسمعها} حال من ضمير ولى او من ضمير مستكبرا والاصل كأنه فحذف ضمير الشأن وخففت المثقلة اى مشابها حاله حال من لم يسمعها وهو سامع. وفيه رمز الى ان من سمعها لا يتصور منه التولية والاستكبار لما فيها من الامور الموجبة للاقبال عليها والخضوع لها {كأن فى اذنيه وقرا} حال من ضمير لم يسمعها اى مشابها حاله حال من فى اذنيه ثقل مانع من السماع. قال فى المفردات الوقر الثقل فى الاذن. وفى فتح الرحمن الوقر الثقل الذى يغير ادراك المسموعات. قال الشيخ سعدى [ازانرا كه كوش ارادت كران آفريده است جه كندكه بشنود وانرا كه بكند سعادت كشيده اند جون كندكه نرود]. قال فى كشف الاسرار [آدميان دوكر وهند آشنايان وببكانكان آشنايانرا قرآن سبب هدايت است بيكانكانرا سبب ضلالت كما قال تعالى {أية : يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا} تفسير : بيكانكان جون قرآن شنوند بشت بران كنند وكردن كشند كافر وارجنانكه رب العزة كفت] {واذا تتلى عليه آياتنا ولى} الخ شعر : دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان زكلام حقت ملولى جيست تفسير : [آشنايان جون قرآن شنوندبنده وار بسجود درافتند وبادل تازه وزنده دران زارند جنانكه الله تعالى كفت] {أية : اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا} شعر : ذوق سجده در دماغ آدمى ديورا تلخى دهد اواز غمى تفسير : {فبشره بعذاب اليم} اى فاعلمه بان العذاب المفرط فى الايلام لاحق به لا محالة وذكر البشارة للتهكم ثم ذكر احوال اضدادهم
الهواري
تفسير : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً} أي: عن عبادة الله جاحداً لآيات الله {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} أي: قد سمعها بأذنيه ولم يقبلها قلبه. قال: {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي: موجع. قوله: {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا} لا يموتون ولا يخرجون منها. {وَعْدَ اللهِ حَقّاً} أي: بأن لهم الجنة {وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} أي: العزيز في ملكه ونقمته، الحكيم في أمره. قوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}. وفيها تقديم في تفسير الحسن، وتقديمها: خلق السماوات ترونها بغير عمد. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: لها عمد ولكن لا ترونها. قال الله {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ} يعني الجبال أثبت بها الأرض {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} أي: لكي لا تتحرك بكم. ذكروا عن الحسن أنه قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد. فلما رأت ذلك ملائكة الله قالوا: يا ربنا، هذه لا يقر لك على ظهرها خلق، إلهاماً من الله لهم، فأصبحت وقد وتدها بالجبال، فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض قالوا: يا ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالوا: ربنا، هل خلقت خلقاً هو أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالوا: ربنا، هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: يا ربنا، هل خلقت خلقاً هو أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم. قوله: {وَبَثَّ فِيهَا} أي: خلق فيها، في الأرض {مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} قال: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا} أي: في الأرض {مِن كُلِّ زَوْجٍ} أي: من كل لون {كَرِيمٍ} أي: حسن.
اطفيش
تفسير : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا} القرآن. {وَلَّى مُسْتَكْبِراً} مترفعا عنها لا يعبئوا بها وبقى على شركه ومعاصيه يشبه حاله حال من لم يسمعها كما قال جل وعلا {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً} ثقل سمع وقيل صمما وقرىء بضم الذال وجملة {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} وجملة {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً} حالان من ضمير ولى او ضمير مستكبرا والثانية حال من المستتر في يسمعها وبدل من الأولى او مفسرة او الجملتان مستأنفتان او الأولى مستأنفة والثانية بدلها او مفسرة لها واسم كان المخففة ضمير الشأن. {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} اي اعلمه وعبر عن الاعلام بالتبشير تهكما.
الالوسي
تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ } ففي الآية مراعاة اللفظ ثم مراعاة المعنى ثم مراعاة اللفظ ونظيرها في ذلك قوله تعالى في سورة الطلاق [11] {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ } الآية، قال أبو حيان: ولا نعلم جاء في القرآن ما حمل على اللفظ ثم على المعنى ثم على اللفظ غير هاتين الآيتين، وقال الخفاجي: ليس كذلك فإن لها نظائر أي وإذا تتلى على المشتري المذكور {ءايَـٰتِنَا } الجليلة الشأن {وَلَّىٰ} أعرض عنها غير معتد بها {مُسْتَكْبِراً } مبالغاً في التكبر فالاستفعال بمعنى التفعل {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } حال من ضمير {ولى} أو من ضمير {مُسْتَكْبِراً } أي مشابهاً حاله في إعراضه تكبراً أو في تكبره حال من لم يسمعها وهو سامع، وفيه رمز إلى أن من سمعها لا يتصور منه التولية والاستكبار لما فيها من الأمور الموجبة للإقبال عليها والخضوع لها على طريقة قول الخنساء:شعر : أيا شجر الخابور مالك مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريف تفسير : و {كَأنَ } المخففة ملغاة لا حاجة إلى تقدير ضمير شأن فيها وبعضهم يقدره {كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً } أي صمماً مانعاً من السماع، وأصل معنى الوقر الحمل الثقيل استعير للصمم ثم غلب حتى صار حقيقة فيه، والجملة حال من ضمير {لم يسمعها} أو هي بدل منها بدل كل من كل أو بيان لها ويجوز أن تكون حالاً من أحد السابقين، ويجوز أن تكون كلتا الجملتين مستأنفتين والمراد من الجملة الثانية الترقي في الذم وتثقيل {كَانَ } في الثانية كأنه لمناسبته للثقل في معناه، وقرأ نافع {فِى أُذنَيْهِ } بسكون الذال تخفيفاً {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي أعلمه أن العذاب المفرط في الإيلام لاحق به لا محالة، وذكر البشارة للتهكم.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكافر إذا تتلى عليه آيات الله، وهي هذا القرآن العظيم، ولى مستكبراً: أي متكبراً عن قبولها، كأنه لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا أي صمماً وثقلاً مانعاً له من سماعها، ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشره بالعذاب الأليم. وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أية : وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} تفسير : [الجاثية: 7ـ10]، وقد قال تعالى هنا: {كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً} على سبيل التشبيه، وصرح في غير هذا الموضع أنه جعل في أذنيه الوقر بالفعل في قوله: {أية : إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} تفسير : [الكهف: 57]. والظاهر أن الوقر المذكور على سبيل التشبيه الوقر الحسي، لأن الوقر المعنوي يشبه الوقر الحسي والوقر المجعول على آذانهم بالفعل، هو الوقر المعنوي المانع من سماع الحق فقط، دون سماع غيره، والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَاتُنَا} (7) - وَإِذا قُرِئَتْ آيَاتُ القُرآنِ عَلَى هذَا الذِي يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، فإِنهُ يُعرضُ عَنْها، وَيُولِّي مُسْتَكبِراً غَيرَ مُهْتَمٍّ بِها، وَكَأنَّهُ لمْ يَسْمَعْها لِصَمَمٍ في أُذُنَيهِ، فَبَشِّر هذا المُعْرِضَ المُسْتَكْبِرَ، بأنّهُ سَيَلْقَى يَوْمَ القَيَامَةِ عَذَاباً مؤلِماً مُهِيناً. وَلَّى مُسْتَكْبِراً - أَعْرَضَ مُتَكَبِّراً عَنْ تَدَبُّرِهَا. وَقْراً - مَانِعاً عَنِ السَّمَاعِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً ..} [لقمان: 7] بعد قوله: {أية : وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} تفسير : [لقمان: 6] يدلنا على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ أمر دعوته، حتى لمن يعلم عنه أنه ضَلَّ في نفسه، بل ويريد أنْ يُضل غيره. ومعنى {وَلَّىٰ} [لقمان: 7] يعني: أعرض وأعطانا (عرض أكتافه) كما نقول: وتولى وهو مستكبر {وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً} [لقمان: 7] أي: تكبَّر على ما يُدْعى إليه، أنت دُعِيت إلى حق فاستكبرت، ولو كنت مستكبراً في ذاتك لما لجأتَ إلى باطل لتشتريه، إذن: فكيف تستكبر عن قبول الحق وأنت محتاج حتى إلى الباطل؟ ولماذا تتكبَّر وليس عندك مُقوِّمات الكِبْر؟ ومعلوم أنك تستكبر عن قبول الشيء إنْ كان عندك مثله، فكيف وأنت لا تملك لا مثله ولا أقل منه؟ إذن: فاستكبارك في غير محله، والمستكبر دائماً إنسان في غفلة عن الله؛ لأنه نظر إلى نفسه بالنسبة للناس - وربما كان لديه من المقومات ما يستكبر به على الناس - لكنه غفل عن الله، ولو استحضر جلال ربه وكبرياءه سبحانه لاستحى أنْ يتكبَّر، فالكبرياء صفة العظمة وصفة الجلال التي لا تنبغي إلا لله تعالى، فكبرياؤه سبحانه شرف لنا وحماية تمنعنا أن نكون عبيداً لغيره سبحانه. لذلك نسمع في الأمثال العامية (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) فإنْ كان لي كبير خافني الناس واحتميتُ به، كذلك المؤمن يحتمي بكبرياء ربه؛ لأن كبرياء الله على الجميع والكل أمامه سواسية، لا أحد يستطيع أن يرفع رأسه أمام الحق سبحانه. إذن: فكبرياؤه تعالى لصالحنا نحن. وهذا المستكبر استكبر عن سماع الآيات {كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً} [لقمان: 7] أي: ثِقَل وصَمَم {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [لقمان: 7] ونحن نعلم أن البشارة لا تكون إلا في الخير، فهي الإخبار بأمر سارٍّ لم يأْت زمنه، كما تبشر ولدك بالنجاح قبل أنْ تظهر النتيجة. أما البشارة بالعذاب فعلى سبيل التهكّم بهم والسخرية منهم، كما تتهكم من التلميذ المهمل فتقول له: أبشرك رسبتَ هذا العام. واستخدام البُشرى في العذاب كأنك تنقله فجأة من الانبساط إلى الانقباض، وفي هذا إيلام للنفس قبل أن تُقاسي ألم العذاب، فالتلميذ الذي تقول له: أُبشِّرك يستبشر الخير بالبشرى، ويظن أنه نجح لكن يُفَاجأ بالحقيقة التي تؤلمه. والشاعر يُصوِّر لنا هذه الصدمة الشعورية بقوله: شعر : كَما أبرقَتْ يَوْماً عِطَاشَاً غَمامَةٌ فَلمّا رأوْهَا أقْشَعَتْ وتجلَّتِ تفسير : ويقول آخر: شعر : فَأصْبحتُ من ليلى الغَداةَ كقَابِضٍ علَى الماء خَانتْه فُروجُ الأصَابِع تفسير : لذلك يقولون: ليس أشرّ على النفس من الابتداء المطمع يأتي بعده الانتهاء الموئس، وسبق أن مثلنا لذلك بالسجين الذي بلغ به العطش منتهاه، ورجا السجان، إلى أنْ جاء له بكوب من الماء، ففرح واستبشر، وظن أن سجانه رجل طيب أصيل فلما رفع الكوب إلى فيه ضربه السجان من يده فأراقه على الأرض. ولا شكَّ أن هذا آلم وأشدّ على نفس السجين، ولو رفض السجان أنْ يأتي له بالماء من البداية لكان أخفّ ألماً. وهذا الفعل يسمونه "يأس بعد إطماع" فقد ابتدأ معه بداية مُطمِعة، وانتهى به إلى نهاية موئسة، نعوذ بالله من القبض بعد البسط. ثم يذكر الحق سبحانه عقوبة الإضلال عن سبيل الله والتولِّي والاستكبار {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [لقمان: 7] فعذابهم مرة (مهين) ومرة (أليم). ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):