Verse. 3477 (AR)

٣١ - لُقْمَان

31 - Luqman (AR)

اِنَّ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ لَہُمْ جَنّٰتُ النَّعِيْمِ۝۸ۙ
Inna allatheena amanoo waAAamiloo alssalihati lahum jannatu alnnaAAeemi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم».

8

Tafseer

الرازي

تفسير : لما بين حال من إذا تتلى عليه الآيات ولى، بين حال من يقبل على تلك الآيات ويقبلها وكما أن ذلك له مراتب من التولية والاستكبار، فهذا له مراتب من الإقبال والقبول والعمل به، فإن من سمع شيئاً وقبله قد لا يعمل به فلا تكون درجته مثل من يسمع ويطيع ثم إن هذا له جنات النعيم ولذلك عذاب مهين وفيه لطائف: إحداها: توحيد العذاب وجمع الجنات إشارة إلى أن الرحمة واسعة أكثر من الغضب الثانية: تنكير العذاب وتعريف الجنة بالإضافة إلى المعرف إشارة إلى أن الرحيم يبين النعمة ويعرفها إيصالاً للراحة إلى القلب، ولا يبين النقمة، وإنما ينبه عليها تنبيهاً الثالثة: قال عذاب، ولم يصرح بأنهم فيه خالدون، وإنما أشار إلى الخلود بقوله: {مُّهِينٌ } وصرح في الثواب بالخلود بقوله: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا }، الرابعة: أكد ذلك بقوله: {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّا } ولم يذكره هناك الخامسة: قال هناك لغيره {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ } وقال ههنا بنفسه {وَعَدَ ٱللَّهُ }، ثم لم يقل أبشركم به لأن البشارة لا تكون إلا بأعظم ما يكون، لكن الجنة دون ما يكون للصالحين بشارة من الله، وإنما تكون بشارتهم منه برحمته ورضوانه كما قال تعالى: { أية : يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ وَرِضْوٰنٍ وَجَنَّـٰتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } تفسير : [التوبة: 21] ولولا قوله: {مِنْهُ } لما عظمت البشارة، ولو كانت {مِنْهُ } مقرونة بأمر دون الجنة لكان ذلك فوق الجنة من غير إضافة فإن قيل فقد بشر بنفس الجنة بقوله: { أية : وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ } تفسير : [فصلت: 30] نقول البشارة هناك لم تكن بالجنة وحدها، بل بها وبما ذكر بعدها إلى قوله تعالى: { أية : نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } تفسير : [فصلت: 32] والنزل ما يهيأ عند النزول والإكرام العظيم بعده {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } كامل القدرة يعذب المعرض ويثيب المقبل، كامل العلم يفعل الأفعال كما ينبغي، فلا يعذب من يؤمن ولا يثيب من يكفر.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ } لما ذكر عذاب الكفار ذكر نعيم المؤمنين. {خَالِدِينَ فِيهَا} أي دائمين. {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً} أي وعدهم الله هذا وعداً حقاً لا خُلْف فيه. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تقدّم أيضاً.

ابن كثير

تفسير : هذا ذكر مآل الأبرار من السعداء في الدار الآخرة، الذين آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين، وعملوا الأعمال الصالحة التابعة لشريعة الله {لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ} أي: يتنعمون فيها بأنواع الملاذ والمسار؛ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمراكب والنساء والنضرة والسماع، الذي لم يخطر ببال أحد، وهم في ذلك مقيمون دائماً، لا يظعنون دائماً، ولا يبغون عنها حولاً. وقوله تعالى: {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً} أي: هذا كائن لا محالة؛ لأنه من وعد الله، والله لا يخلف الميعاد؛ لأنه الكريم المنان الفعال لما يشاء، القادر على كل شيء {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الذي قهر كل شيء، ودان له كل شيء {ٱلْحَكِيمُ} في أقواله وأفعاله، الذي جعل القرآن هدى للمؤمنين {أية : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِىۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً} تفسير : [فصلت: 44] الآية. وقوله: {أية : وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} تفسير : [الإسراء: 82].

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ }.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {خَلَقَ السَّموَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} فيه قولان: أحدهما: بعمد لا ترونها، قاله عكرمة ومجاهد. الثاني: أنها خلقت بغير عمد، قاله الحسن وقتادة. {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ} أي جبالاً. {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} أي لئلا تميد بكم وفيه وجهان: أحدهما: معناه أن لا تزول بكم، قاله النقاش. الثاني: أن لا تتحرك بكم، قاله يحيى بن سلام. وقيل: إن الأرض كانت تتكفأ مثل السفينة فأرساها الله بالجبال وأنها تسعة عشر جبلاً تتشعب في الأرض حتى صارت لها أوتاداً فتثبتت وروى أبو الأشهب عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد فلما رأت الملائكة ما تفعل الأرض قالوا: ربنا هذه لا يقر لك على ظهرها خلق، فأصبح قد ربطها بالجبال فلما رأت الملائكة الذي أرسيت به الأرض عجبواْ فقالوا: يا ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الجبال؟ قال: نَعَم الرِّيحُ قالوا: هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال: "نَعَمْ ابنُ آدَمَ". {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وخلق فيها، قاله السدي. الثاني: وبسط، قاله الكلبي. الثالث: فرق فيها من كل دابة وهو الحيوان سُمِّيَ بذلك لدبيبه والدبيب الحركة. {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} فيه قولان: أحدهما: أنهم الناس هم نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم، قاله الشعبي. الثاني: أن نبات الأرض أشجارها وزرعها، والزوج هو النوع. وفي الكريم ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الحسن، قاله قتادة. الثاني: أنه الطيب الثمر، قاله ابن عيسى. الثالث: أنه اليانع، قاله ابن كامل. ويحتمل رابعاً: أن الكريم ما كثر ثمنه لنفاسة القدر.

ابن عادل

تفسير : قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ...} الآية لما بين حال المُعْرِضِ عن سماع الآيات بين حال من يقبل على تلك الآيات بأنَّ لهم جناتِ النعيم. ولذلك عذاب مهين ووحد العذاب، وجمع الجنات إشارة إلى أن الرحمة (واسعة أكثر من الغضب، ونكّر "العذاب" وعرف "الجنات" إشارة إلى أن الرحمة) تبين النعمة وتعرفها ولم يبين النعمة وإنما نبه عليها تنبيهاً. قوله: "خَالِدِينَ" حال، وخبر "إِنَّ" الجملة من قوله: "لَهُمْ جَنَّاتٌ" والأحسن أن يجعل "لَهُمْ" هو الخبر وحده، و "جَنَّاتٌ" فاعل به، وقرأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ "خالدُونَ" بالواو فيجوز أن يكون هو الخبر والجملة أو الجارّ وحده حال، ويجوز أن يكون ("خالدون") خبراً ثانياً. قوله: "وَعْدَ اللَّهِ" مصدر مؤكد لنفسه؛ لأن قوله: "لَهُمْ جَنَّاتٌ" في معنى وَعَدَهُم اللَّهُ ذَلِكَ، و "حَقّاً" مصدر مؤكد لغيره، أي لمضمون تلك الجملة الأولى، وعاملها مختلف، فتقدير الأولى وعد الله ذلك وعداً، وتقدير الثاني: أُحِقُّ ذلك حَقّاً، واعلم أنه لم يؤكد "العَذَاب المُهِين", وأكد نعيم الجنات بقوله: {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} "العزيز" في اقتداره "الحكيم" في أفعاله. قوله: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ} وهذا تبيين لقوّته وحكمته، وقد تقدم الكلام على نظيرها في الوعد. واعلم أن أكثر المفسرين قال: إن السموات مبسوطةً كصُحُفٍ مستوية لقوله تعالى: {أية : يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}تفسير : [الأنبياء: 104]. وقال بعضهم: إنها مستديرة وهو قول (جميع) المهندسين والغزاليُّ - رحمه الله - قال ونحن نوافقهم على ذلك فإن لهم عليها دليلاً من المحسوسات ومخالفة الحسّ لا يجوز وإن كان في الباب خبر نؤوله بما يحتمله فضلاً من (أن) ليس في القرآن والخبر مما يدل على ذلك صريحاً بل ما يدل عليه الاستدارة كقوله تعالى: {أية : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}تفسير : [الأنبياء: 33] "والفلك" اسم لشيء مستدير بل الواجب ان يقال: إن السماء سواء كانت مستديرةً أو صفحةً مستقيمة هو مخلوق بقدر الله لا بإيجاب وطبع (وتقدم) الكلام على نظير الآية إلى قوله: "كَرِيم". والكريم الحسن، أو ذي كرم لأنه يأتي كثيراً من غير حساب أو مُكْرِم مثل نَقِيصٍ للمُنْقِص. قوله: {هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ} يعني هذا الذي ذكرت مما يُعَايِنُونَ خلق الله {فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} من آلهتكم التي تعبدونها وتقدم "ماذا" الاستفهام في البقرة. {بَلِ ٱلظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي بين، أو مبين للعاقل أنه ضلال، والمراد بالظالمين المشركين الواضعين العبادة في غير موضعها.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال‏:‏ ‏ {‏جنات النعيم‏}‏ بين جنات الفردوس، وبين جنات عدن، وفيها جوار خلقن من ورد الجنة‏.‏ قيل‏:‏ ومن يسكنها‏؟‏ قال‏:‏ الذين هموا بالمعاصي، فلما ذكروا عظمتي راقبوني، والذين انثنت أصلابهم في خشيتي‏.‏

القشيري

تفسير : {آمَنُواْ}: صَدَّقوا {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}: تَحَقَّقُوا؛ فاتصافُ تحقيقِهم راجعٌ إلى تصديقهم، فَنَجَوْا وسَلِمُوا؛ فهم في راحاتهم مقيمون، دائمون لا يَبْرَحُون.

اسماعيل حقي

تفسير : بقوله {ان الذين آمنوا} بآياتنا {وعملوا الصالحات} وعملوا بموجبها. قال فى كشف الاسرار الايمان التصديق بالقلب وتحقيقه بالاعمال الصالحة ولذلك قرن الله بينهما وجعل الجنة مستحقة بهما قال تعالى {أية : اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} تفسير : {لهم} بمقابلة ايمانهم واعمالهم {جنات النعيم} [بهشتهاى بانعمت ناز ويا نعمتهاى بهشت] كما قال البيضاوى اى نعيم جنات فعكس للمبالغة. وقيل جنات النعيم احدى الجنات الثمان وهى دار الجلال ودار السلام ودار القرار وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم كذا روى وهب بن منبه عن ابن عباس رضى الله عنهما

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحت لهم جناتُ النعيم}، قيل: معكوس، أي: لهم نعيم الجنات، أو: لهم بساتين، أو: ديار النعيم. {خالدين فيها}: حال من ضمير "لهم". والعامل: الاستقرار. {وَعْدَ الله حقاً} أي: وعدهم ذلك وعداً، وثبت لهم حقاً مُهماً، مصدران مؤكدان، الأول لنفسه، والثاني لغيره، إذ قوله: {لهم جنات النعيم}؛ في معنى: وعدهم الله جنات النعيم: {وحقا}: يدل على معنى الثبات المفهوم من إنجاز الوعد. {وهو العزيزُ} الغالب، الذي لا يُعارَض في حكمه، فينفذ وعده لا محالة. {الحكيمُ} الذي لا يفعل إلا ما استدعته حكمته. الإشارة: إن الذين آمنوا في البواطن، وحققوا ذلك بالعمل الصالح في الظواهر، لهم جنات المعارف معجلة، وجنات الزخارف مؤجلة، وعداً حقاً وقولاً صدقاً، فما كَمُنَ في السرائر ظهر في شهادة الظواهر، وإلا كان دعوى ونفاقاً، والعياذُ بالله. ثم ذكر شواهد قدرته على انجاز وعده، فقال: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ...}

اطفيش

تفسير : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا} اضافة جنات للنعيم تلويح بأن فيها نعما كثيرة حتى كأنها تعرف وتشتهر بالنعيم كما يقال فرس الخير. وقيل الاصل نعيم الجنات فعكس للمبالغة وخالدين حال مقدرة وصاحبها هاء لهم وعاملها استقرار لهم او عاملها لهم لنيابته عنه او حال من جنات ان جعلنا جنات فاعلا لقوله لهم لاعتماده على ذي خبر. {وَعْدَ اللهِ} اي وعد الله ذلك وعد فحذف العامل واضيف المفعول المطلق للفاعل وناب عن عامله مؤكد لنفسه لأن لهم جنات النعيم في معنى وعدهم الله جنات النعيم فأكد معنى الوعد بالوعد. {حَقًّا} مفعول مطلق لمحذوف اي حق ذلك حقا مؤكدا لغيره لأن لهم جنات النعيم وعد وليس كل وعد حقا وانما استفدنا كون هذا الوعد حقا ولا بد من حيث انه وعد الله لا من لهم جنات النعيم. وان قلت وعد الله وحقا توكيد ان فأين مؤكد هما؟ قلت: هو لهم جنات النعيم. وان قلت فقد قلت ان وعد الله مؤكد لنفسه قلت معنى كونه مؤكدا لنفسه انه مؤكد لمعنى دل عليه لهم جنات النعيم وهو الوعد وقوله وعد الله معناه الوعد. {وَهُوَ العَزِيزُ} الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن انجاز وعده ووعيده. {الحَكِيمُ} لا يضع الأشياء الا في مواضعها.

اطفيش

تفسير : {إنَّ الذين آمنوا وعَملوا الصَّالحات لهُم} لأيمانهم وعملهم {جنَّات النَّعيم} بساتين جنس النعمة، اضيفت للنعيم لاشتمالها عليه، وذلك ابلغ من نعيم الجنات، لانه افاد ان لهم نفس الجنة ونعيمها مما لم يدخل فى نفسها، ولا يتوهم ان لهم نفسها دون نعيمها، واما نعيم الجنات فيصدق بان لهم نعيمها دونها، يؤتى اليهم به فيها، كما يسكن الانسان دارا ويتنعم بها، وليست ملكا له، ولا يصح ما قيل انه ابلغ من حيث جعل النعيم اصلا، ميزت به الجنات، فيفيد كثرة النعيم، بين جنات الفردوس وجنات عدن، فيها جوار خلقن من ورد الجنة، قيل: ومن يسكنها؟ قال: الذين هموا بالمعاصى فلما ذكروا عظمة الله راقبوه، والذين انثنت اصلابهم فى خشيته، أى انعطفت، قال بعض المحققين والله اعلم بصحة الخبر.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } بيان لحال المؤمنين بآياته تعالى إثر بيان حال الكافرين بها أي إن الذين آمنوا بآياته تعالى وعملوا بموجبها {لَهُمْ } بمقابلة ما ذكر من إيمانهم وعملهم {جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } أي النعيم الكثير وإضافة الجنات إليه باعتبار اشتمالها عليه نظير قولك: كتب الفقه وفي هذا إشارة إلى أن لهم نعيمها بطريق برهاني فهو أبلغ من لهم نعيم الجنات إذ لا يستدعي ذلك أن تكون نفس الجنات ملكاً لهم فقد يتنعم بالشيء غير مالكه، وقيل: في وجه الأبلغية أنه لجعل النعيم فيه أصلاً ميزت به الجنات فيفيد كثرة النعيم وشهرته، وأياً ما كان فجنات النعيم هي الجنات المعروفة. وأخرج ابن أبـي حاتم عن مالك بن دينار قال: جنات النعيم بين جنات الفردوس وبين جنات عدن وفيها جوار خلقن من ورد الجنة قيل: ومن يسكنها؟ قال: الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمتي راقبوني والذين انثنت اصلابهم في خشيتي، والله تعالى أعلم بصحة الخبر، والجملة خبر {إن}، قيل: والأحسن أن يجعل {لَهُمْ } هو الخبر لإن / و {جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } مرتفعاً به على الفاعلية.

ابن عاشور

تفسير : لما ذكر عذاب من يُضل عن سبيل الله اتبع ببشارة المحسنين الذين وصفوا بأنهم يقيمون الصلاة إلى قوله {أية : وأولئك هم المفلحون}تفسير : [لقمان: 5]. وانتصب {وعدَ الله} على المفعول المطلق النائب عن فعله، وانتصب {حقاً} على الحال المؤكدة لمعنى عاملها كما تقدم في صدر سورة يونس. وإجراء الاسمين الجليلين على ضمير الجلالة لتحقيق وعده لأنه لعزته لا يعجزه الوفاء بما وعَد، ولحكمته لا يخطىء ولا يذهل عما وعد، فموقع جملة {وهو العزيز الحكيم} موقع التذييل بالأعم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 8- إن الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الطيبة الصالحة لهم جنات النعيم. 9- يبقون فيها على وجه الخلود: وَعَدَهم الله وعْداً لا يتخلف، والله الغالب على كل شئ. الحكيم فى أقواله وأفعاله. 10- خلق الله السموات من غير عَمَدٍ مرئية لكم، وجعل فى الأرض جبالا ثوابت، لئلا تضطرب بكم، ونشر فيها من كل الحيوانات التى تدب وتتحرك، وأنزلنا من السماء ماء، فأنبتنا به فى الأرض من كل صنف حسن كثير المنافع. 11- هذا مخلوق الله أمامكم، فأرونى ماذا خلق الذين تجعلونهم آلهة من دونه حتى يكونوا شركاء له؟ بل الظالمون - بإشراكهم - فى ضلال واضح. 12- ولقد أعطينا لقمان الحكم والعلم والإصابة فى القول، وقلنا له: اشكر الله على ما أعطاك من النعم. ومن يشكر فإنما يبتغى الخير لنفسه، ومن كفر النعم ولم يشكرها فإن الله غير محتاج إلى شكره، وهو مستحق للحمد وإن لم يحمده أحد. 13- واذكر إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بنى، لا تشرك بالله أحداً، إن الشرك بالله لظلم عظيم يسوى بين الله المستحق للعبادة وحده، وبين من لا يستحقونها من الأوثان وغيرها من المبعودات.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} {جَنَّاتُ} (8) - أَمَّا المُؤْمِنُونَ الأَبْرارُ الصَّالِحُونَ فإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَجْزِيهِمْ بإِدْخَالِهِمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ، فِي جَنَّاتٍ يَنْعَمُونَ فِيها.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات في مقابل الذين يشترون لهو الحديث ليضلوا عن سبيل الله، وهذه سِمَة من سمات الأسلوب القرآني؛ لأن ذكر الشيء مع مقابله يُوضِّح المعنى ويعطيه حُسْناً، كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} تفسير : [الانفطار: 13-14]. فالجمع بين المتقابلات يُفرح المؤمن بالنعيم، ثم يفرحه بأنْ يجد أعداءه من الكفار الذين غاظوه واضطهدوه وعذَّبوه يجدهم في النار. وقلنا: إن الحق - سبحانه وتعالى - حينما يتكلم عن الإيمان يردفه بالعمل الصالح {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} [لقمان: 8] لأن الإيمان أن تعلم قضايا غيبية فتُصدِّق بها، لكن ما قيمة هذا الإيمان إذا لم تنفذ مطلوبه؟ وكذلك في سورة العصر: {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ..} تفسير : [العصر: 1-3] ففائدة الإيمان العمل بمقتضاه، وإلا فما جدوى أن تؤمن بأشياء كثيرة، لكن لا تُوظف ما تؤمن به، ولا تترجمه إلى عمل وواقع؛ لذلك إنْ اكتفيتَ بالإيمان ككلمة تقال دون عمل، فقد جعلت الإيمانَ حجة عليك لا حجةً لك. ومعنى {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} [لقمان: 8] أي: الصالح، والحق سبحانه خلق الكون على هيئة الصلاح، فالشيء الصالح عليك أنْ تزيد من صلاحه، فإنْ لم تقدر فلا أقلَّ من أنْ تدعَ الصالح على صلاحه فلا تفسده. ثم يذكر سبحانه جزاء الإيمان والعمل الصالح {لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ} [لقمان: 8] فهي جنات لا جنة واحدة، ثم هي جنات النعيم أي: المقيم الذي لا تفوته ولا يفوتك. ثم يقول الحق سبحانه: {خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً ...}.

الجيلاني

تفسير : ثمَّ عقب سبحانه وعيد الكفرة الهالكين في تيه الغي والضلال بوعد المؤمنين على مقتضى سنته المستمرة فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بتوحيد الله، وصدقوا رسله {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} المرضية له سبحانه، المقبولة عنده على مقتضى ما نزل عليهم من الآيات الواردة إياهم، المصفية لظواهرهم وبواطنهم {لَهُمْ} في النشأة الأخرى جزاء ما أتوا به من الإيمان والعمل الصالح في النشأة الأولى {جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ} [لقمان: 8] متنزهات مملوءة بألوان النعم، وأصناف الجود والكرم، لا يتحولون منها أصلاً، بل صاروا {خَالِدِينَ فِيهَا} مترفهين بنعيمها لا يمسهم فيها نصب ولا وصب {وَعْدَ ٱللَّهِ} الذي وعد لخلَّص عباده من عنده على مقتضى علمه وإرادته لا بدَّ له أن ينجزه {حَقّاً} صدقاً بلا خلف وتردد {وَ} كيف يخلف في وعده {هُوَ ٱلْعَزِيزُ} الغالب القادر على جميع ما دخل في حيطة علمه وإرادته {ٱلْحَكِيمُ} [لقمان: 9] المتقن في إيجاده وإظهاره على الوجه الذي أراد. ومن جملة حكمته المتقنة المتفرعة على حضرة علمه المحيط، وقدرته الشاملة، وإرادته الكاملة أنه {خَلَقَ} وأظهر {ٱلسَّمَٰوَٰتِ} أي: عالم الأسباب {بِغَيْرِ عَمَدٍ} وأسانيد على الوجه الذي {تَرَوْنَهَا} معلقة على الأرض بلا استناد واتكاء {وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ} التي هي عالم المسببات {رَوَاسِيَ} شامخات، وجبالاً راسيات؛ كراهة {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} وتميل عليكم وقت ترددكم وتحرككم عليها {وَبَثَّ فِيهَا} أي: بسط عليها، ونشر {مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} تتحرك عليها متبادلة متقابلة كيف اتفق؛ لتستقر وتتمكن؛ لأن طبيعتها في حد ذاتها كانت على الحركة والاضطراب؛ إذ هي محفوفة بالماء السائل المجبول على الحركة والسيلان، وبالهواء المتموج بالطبع، وبالنار المضطربة، وبالأفلاك المتحركة بطبقاتها {وَ} بعدما شهدناها وألقينا عليها من الرواسي العظام تتميماً لتقريرها {أَنزَلْنَا مِنَ} جانب {ٱلسَّمَآءِ مَآءً} مستحدثاُ من الأبخرة والأدخنة المتصاعدة المتراكمة، المتسحيلة بالماء بمجاورة الكرة الزمهريرية {فَأَنْبَتْنَا} وأخرجنا بإنزال الماء عليها {فِيهَا} أي: في الأرض المنبسطة اليابسة بالطبع {مِن كُلِّ زَوْجٍ} صنف من النبات مزدوج مع شاكلته {كَرِيمٍ} [لقمان: 10] كثير المنافع الفوائد، مصلح للأمزجة، قموم لها؛ لتعيشوا عيلها مترفيهن متنعمين، شاكرين لنعمنا، غير كافرين بمقتضى جودنا وكرمنا. ثمَّ قال سبحانه من مقام العظمة والكبرياء، وكمال المجد والبهاء على سبيل الإسكات والتبكيت لمن أشرك معه غيره عناداً ومكابرةً: {هَـٰذَا} الذي سمعتم أيها المجبولون على السمع والإصغاء {خَلْقُ ٱللَّهِ} القادر المقتدر ذي الحول والقوة الغالبة، والطول العظيم {فَأَرُونِي} أيها المشركون المسرفون، المفرطون في دعوى الشرك معه سبحانه {مَاذَا خَلَقَ} أي: أيّ شيء أظهر وأوجد الشركاء {ٱلَّذِينَ} تعبدونهم وتدعون نحوهم في الخطوب، وتذعنون أنهم آلهة {مِن دُونِهِ} سبحانه مستحقة للعبادة والرجوع، قادرة على لوازم الألوهية والربوبية، فسكتوا بعدما سمعوا ما سمعوا باهتين، وانقلبوا حينئذٍ صاغرين {بَلِ ٱلظَّالِمُونَ} المجبولون على الظلم والخروج عن مقتضى الحدود الإلهية، سيما بدعوى الشركة واتخاذ إلهٍ سواه - العياذ بالله منه - {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [لقمان: 11] وغوايةٍ ظاهرةٍ، وطغيانٍ عظيمٍ.