Verse. 3478 (AR)

٣١ - لُقْمَان

31 - Luqman (AR)

خٰلِدِيْنَ فِيْہَا۝۰ۭ وَعْدَ اللہِ حَقًّا۝۰ۭ وَہُوَالْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ۝۹
Khalideena feeha waAAda Allahi haqqan wahuwa alAAazeezu alhakeemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«خالدين فيها» حال مقدرة أي: مقدرا خلودهم فيها إذا دخلوها «وعد الله حقا» أي وعدهم الله ذلك وحقه حقا «وهو العزيز» الذي لا يغلبه شيء فيمنعه من إنجاز وعده ووعيده «الحكيم» الذي لا يضع شيئا إلا في محله.

9

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {خَٰلِدِينَ فِيهَا } حال مقدّرة أي مقدّراً خلودهم فيها إذا دخلوها {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً } أي وعدهم ذلك وحقّه حقًّا {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } الذي لا يغلبه شيء فيمنعه من إنجاز وعده ووعيده {ٱلْحَكِيمُ } الذي لا يضع شيئاً إلا في محله.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} حال من الضَّميرِ في لهم أو مِن جنَّاتِ النَّعيمِ لاشتماله على ضميريهِما والعاملُ ما تعلَّق به اللامُ {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّا} مصدرانِ مؤكِّدانِ، والأول لنفسه والثَّاني لغيرهِ لأنَّ قولَه تعالى لهم جنَّاتُ النَّعيمِ في معنى وعَدَهم الله جنَّاتِ النَّعيمِ. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الذي لا يغلبه ليمنعه من إنجازِ وعدِه أو تحقيقِ وعيدِه {ٱلْحَكِيمُ} الذي لا يفعلُ إلا ما تقتضيهِ الحكمةُ والمصلحةُ. {خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتَ بِغَيْرِ عَمَدٍ} الخ استئنافٌ مسوقٌ للاستشهادِ بما فُصِّل فيه على عزَّتِه تعالى التي هي كمالُ القدرةِ وحكمتِه التي هي كمالُ العلمِ وتمهيدُ قاعدةِ التوحيد وتقريرُه وإبطالُ أمرِ الإشراكِ وتبكيتُ أهلِه. والعَمَدُ جمعُ عمادٍ كأَهبٍ جمعُ إهابٍ وهو ما يُعمَّدُ به أي يُسندُ. يُقال عمَّدتُ الحائطَ إذا دعَّمتُه أي بغيرِ دعائم، على أنَّ الجمعَ لتعددِ السَّمواتِ. وقولُه تعالى: {تَرَوْنَهَا} استئنافٌ جِيءَ بهِ للاستشهادِ على ما ذُكر من خلقِه تعالى لها غيرَ معمودةٍ بمُشاهدتِهم لها كذلك، أو صفةٌ لعَمَدٍ أي خلقَها بغيرِ عمدٍ مرئيَّةٍ على أنَّ التَّقيـيدَ للرَّمزِ إلى أنَّه تعالى عمَّدها بعَمدٍ لا تَرَونها هي عَمَدُ القُدرةِ {وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ} بـيانٌ لصُنعه البديعِ في قرارِ الأرض إثرَ بـيانِ صُنعه الحكيمِ في قرارٍ السَّمواتِ والأرضِ أي ألقى فيها جبالاً ثوابتَ. وقد مرَّ ما فيه من الكلامِ في سُورة الرَّعدِ: الآية 2 {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} كراهةَ أنْ تميلَ بكم فإنَّ بساطةَ أجزائِها تقتضِي تبدُّلَ أحيازِها وأوضاعِها لامتناعِ اختصاصِ كلَ منها لذاتِه أو لشيءٍ من لوازمِه بحيِّزٍ معيَّنٍ ووضعٍ مخصوصٍ {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ} من كلِّ نوعٍ من أنواعِها {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاءً} هو المطرُ {فَأَنبَتْنَا فِيهَا} بسببٍ ذلك الماءِ {مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} من كلِّ صنفٍ كثيرِ المنافعِ. والالتفاتُ إلى نونِ العظمةِ في الفعلينِ لإبرازِ مزيدِ الاعتناءِ بأمرِها {هَـٰذَا} أي ما ذُكر من السَّمواتِ والأرضِ وما تعلَّق بهما من الأمورِ المعدودةِ {خَلَقَ ٱللَّهُ} أي مخلوقُه {فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} ممَّا اتخذتُموهم شركاءً له سبحانه في العبادةِ حتَّى استحقُّوا به المعبوديَّةَ. وماذا نُصب بخَلْقُ، أو مَا مرتفعٌ بالابتداءِ وخبرُه ذَا بصلتِه، وأرُوني متعلِّقٌ به. وقولُه تعالى: {بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} إضرابٌ عن تبكيتِهم بما ذُكر إلى التَّسجيلِ عليهم بالضَّلالِ البـيِّنِ المُستدعي للإعراضِ عن مخاطبتِهم بالمقدِّماتِ المعقولةِ الحقَّةِ لاستحالة أنْ يفهمُوا منها شيئاً فيهتدوا به إلى العلمِ ببطلانِ ما هُم عليه أو يتأثَّروا من الإلزامِ والتَّبكيتِ فينزجُروا عنه. ووضعُ الظَّاهرِ موضعَ ضميرِهم للدِّلالةِ على أنَّهم بإشراكِهم واضعون للشَّيءِ في غيرِ موضعِه ومتعدُّون عن الحدودِ وظالمون لأنفسِهم بتعريضِها للعذابِ الخالدِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {خالدين فيها} حال من الضمير فى لهم {وعد الله} اى وعد الله جنات النعيم وعدا فهو مصدر مؤكد لنفسه لان معنى لهم جنات النعيم وعدهم بها {حقا} اى حق ذلك الوعد حقا فهو تأكيد لقوله لهم جنات النعيم ايضا لكنه مصدر مؤكد لغيره لان قوله لهم جنات النعيم وعد وليس كل وعد حقا {وهو العزيز} الذى لا يغلبه شئ فيمنعه عن انجاز وعده او تحقيق وعيده {الحكيم} الذى لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة شعر : نه در رعدة اوست نقض وخلاف نه در كار اوهيج لاف وكذاف تفسير : هذا. وقد ذهب بعض المفسرين الى ان المراد بلهو الحديث فى الآية المتقدمة الغناء: يعنى [تغنى وسرور فاسقانست در مجلس فسق وآيت درذم كسى فرود آمدكه بندكان مغنيان خرد يا كنيز كان مغنيات تافا سقانرا مطربى كند] فيكون المعنى من يشترى ذا لهو الحديث او ذات لهو الحديث. قال الامام مالك اذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله ان يردها بهذا العيب. قال فى الفقه ولا تقبل شهادة الرجل المغنى للناس لاجتماع الناس فى ارتكاب ذنب يسببه لنفسه ومثل هذا لا يحترز عن الكذب واما من لنفسه لدفع الوحشة ازالة الحزن فتقبل شهادته اذبه لا تسقط العدالة اذا لم يسمع غيره فى الصحيح وكذا لا تقبل شهادة المغنية سواء تغنت للناس او لا اذرفع صوتها حرام فبارتكابها محرما حيث نهى النبى عليه السلام عن صوت المغنية سقطت عن درجة العدالة وفى الحديث "حديث : لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ولاشراؤهن وثمنهن حرام" تفسير : وقد نهى عليه السلام عن ثمن الكلب وكسب الزمارة: يعنى [از كسب ناى زدن]. قالوا المال الذى يأخذه المغنى والقوال والنائحة حكمه اخف من الرشوة لان صاحب المال اعطاه عن اختيار بغير عقد. قال مكحول من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم اصل عليه ان الله يقول {أية : ومن الناس} تفسير : الخ وفى الحديث "حديث : ان الله بعثنى هدى ورحمة للعالمين وامرنى بمحو المعازف والمزامير والاوتار والصنج وامر الجاهلية وحلف ربى بعزته لا يشرب عبد من عبيدى جرعة من خمر متعمدا الا سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة مغفورا له او معذبا ولا يتركها من مخافتى الا سقيته من حياض القدس يوم القيامة" تفسير : وفى الحديث "حديث : بعثت لكسر المزامير وقتل الخنازير" تفسير : قال ابن الكمال المراد بالمزامير آلات الغناء كلها تغليبا اى وان كانت فى الاصل اسماء لذوات النفخ كالبوق ونحوه مما ينفخ فيه والكسر ليس على حقيقته بدليل قرينه بل مبالغة فى النهى وفى الحديث "حديث : من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له ان يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة" قيل وما الروحانيون يا رسول الله قال "قراء اهل الجنة" تفسير : اى من الملائكة والحور العين ونحوهم. قال اهل المعانى يدخل فى الآية كل من اختار اللهو واللعب والمزامير والمعازف على القرآن وان كان اللفظ يذكر فى الاستبدال والاختيار كثيرا كما فى الوسيط. قال فى النصاب ويمنع اهل الذمة عن اظهار بيع المزامير والطنابير واظهار الغناء وغير ذلك. واما الاحاديث الناطقة برخصة الغناء ايام العيد فمتروكة غير معمول بها اليوم ولذا يلزم على المحتسب احراق المعازف يوم العيد. واعلم انه لما كان القرآن اصدق الاحاديث واملحها وسماعه والاصغاء اليه مما يستجلب الرحمة من الله استحب التغنى به وهو تحسين الصوت وتطييبه لان ذلك سبب للرقة واثارة للخشية على ما ذهب اليه الامام الاعظم رحمه الله كما فى فتح القريب مالم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان افرط حتى زاد حرفا او اخفى حرفا فهو حرام كما فى ابكار الافكار. وعليه يحمل ما فى القنية من انه لو صلى خلف امام للحسن فى القراءة ينبغى ان يعيد. واما فى البزازية من ان من يقرا بالالحان لا يستحق الاجر لان ليس بقارىء فسماع القرآن بشرطه مما لا خلاف فيه وكذا لا خلاف فى حرمة سماع الاوتار والمزامير وسائر الآلات. لكن قال بعضهم حرمة الآلات المطربة ليست لعينها كحرمة الخمر والزنى بل لغيرها ولذا استثنى العلماء من ذلك الطبل فى الجهاد وطريق الحج فاذا استعملت باللهو واللعب كانت حراما واذا خرجت عن اللهو زالت الحرمة. قال فى العوارف واما الدف والشبابة وان كان فى مذهب الشافعى فيهما فسحة فالاولى تركهما والاخذ بالاحوط والخروج من الخلاف انتهى خصوصا اذا كان فى الدف الجلاجل ونحوها فانه مكروه بالاتفاق كما فى البستان. وانما الاختلاف فى سماع الاشعار بالالحان والنغمات فان كانت فى ذكر النساء واوصاف اعضاء الانسان من الخدود والقدود فلكونه مما يهيج النفس وشهوتها لا يليق باهل الديانات الاجتماع لمثل ذلك خصوصا اذا كان على طريقة اللهو والتغنى بما يعتاده اهل الموسيقى "من يلالا" و "تنادرتن" وخرافات يستعملونها فى مجالس اهل الشرب ومحافل اهل الفساد كما فى حواشى العوارف للشيخ زيد الدين الحافى قدس سره. وقد ادخل الموسيقى فى الاشباه فى العلوم المحرمة كالفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وغيرها وان كانت قصائد فى ذكر الجنة والنار والتشويق الى دار القرار ووصف نعم الملك الجبار وذكر العبادات والترغيب فى الخيرات فلا سبيل الى الانكار. ومن ذلك قصائد الغزاة والحجاج ووصف الغزو والحج مما يثير العزم من الغازى وساكن الشوق من الحاج. واذا كان القوال امرد تنجذب النفوس بالنظر اليه وكان للنساء اشراف على الجمع يكون السماع عين الفسق المجمع على تحريمه. واللوطية على ثلاث اصناف صنف ينظرون وصنف يصافحون وصنف يعملون ذلك لعمل الخبيث. وكما يمنع الشاب الصائم من القبلة لحليلته حيث جعلت حريم حرام الوقاع. ويمنع الاجنبى من الخلوة بالاجنبية يمنع السامع من سماع صوتم الامرد والمرأة لخوف الفتنة وربما يتخذ للاجتماع طعام تطلب النفوس الاجتماع لذلك لا رغبة للقلوب فى السماع فيصير السماع معلولا تركن اليه النفوس طلبا للشهوات واستجلاء لمواطن اللهو والفضلات فينبغى ان يحذر السامع من ميل النفس لشىء من هواها. وسئل بعضهم عن التكلف فى السماع فقال هو على ضربين تكلف فى المستمع بطلب جاه او منفعة دنيوية وذلك تلبيس وخيانة وتكلف فيه لطلب الحقيقة كمن يطلب الوجد بالتواجد وهو بمنزلة التباكى المندوب اليه فاذا فعل لغرض صحيح كان مما لا بأس به كالقيام للداخل لم يكن فى زمن النبى عليه السلام فمن فعله لتطييب قلب الداخل والمداراة ودفع الوحشة ان كان فى البلاد عادة يكون من قبيل العشرة وحسن الصحبة. قالوا لو قعد واحد على ظهر بيته وقرىء عليه القرآن من اوله الى آخره فان رمى نفسه فهو صادق والا فليحذر العاقل من دخول الشيطان فى جوفه وحمله عند السماع على نعرة او تصفيق او تحريق او رقص رياء وسمعة. وفى سماع اهل الرياء ذنوب. منها انه يكذب على الله وانه وهب له شيئا وما وهب له والكذب على الله من اقبح اللذات. ومنها ان يغر بعض الحاضرين فيحسن به الظن والاغرار خيانة لقوله عليه السلام "حديث : من غشنا فليس منا ". تفسير : ومنها ان يحوج الحاضرين الى موا فقته فى قيامه وقعوده فيكون متكلفا مكلفا للناس بباطله فيجتنب الحركة ما امكن الا اذا صارت حركته كحركة المرتعش الذى لا يجد سبيلا الى الامساك وكالعاطس الذى لا يقدر ان يرد العطسة. والحاصل ان الميل عند السماع على انواع. منها ميل يتولد من مطالعة الطبيعة للصوت الحسن وهو شهوة وهو حرام لانه شيطانى شعر : جه مردسماعست شهوت برست بآ واز خوش خفته خيزد نه مست تفسير : ومنها ميل يتولد من النفس ومطالعة النغمات والالحان وهو هوى وهو حرام ايضا لكونه شيطانيا حاصلا لذى القلب الميت والنفس الحية ومن علامات موت القلب نسيان الرب ونيسان الآخرة والانكباب على اشغال الدنيا واتباع الهوى فكل قلب ملوث بحب الدنيا فسماعه سماع طبع وتكلف شعر : اكر مردى بازى ولهوست ولاغ قوى تر بود ديوش اندر دماغ تفسير : ومنها ميل يتولد من القلب بسبب مطالعة نور افعال الحق وهو عشق وهو حلال لانه رحمانى حاصل لذى قلب حى ونفس ميتة. ومنها ميل يتولد من الروح بسبب مطالعة نور صفاته وهو محبة وحضور وسكون وهو حلال ايضا. ومنها ما يتولد من السر بسبب مشاهدة نور ذاته تعالى وهو انس وهو حلال ايضا ولذا قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : نكويم سماع اى برادر كه جيست مكر مستمع را بدانم كه كيست كر از برج معنى برد طير او فرشته فروماند از سير او تفسير : فهو حال العاشق الصادق واصحاب الحال هم الذين اثرت فيهم انوار الاعمال الصالحة فوهبهم الله تعالى على اعمالهم بالمجازاة حالا الوجد والذوق ومآلا الكشف والمشاهدة والمعاينة والمعرفة بشرط الاستقامة. قال زين الدين الحافى قدس سره فمن يجد فى قلبه نورا يسلك به طريق من اباحه والا فرجوعه الى من كرهه من العلماء اسلم. ومعنى السماع استماع صوت طيب موزون محرك للقلب وقد يطلق على الحركة بطريق تسمية المسبب باسم السبب وجبلت النفوس حتى غير العاقل على الاصغاء الى ما يحب من سماع الصوت الحسن فقد كانت الطيور تقف على رأس داود عليه السلام لسماع صوته شعر : به از زوى خوبست آواز خوش كه اين حفظ نفس است وآن قوت روح تفسير : وكان الاستاذ الامام ابو على البغدادى رحمه الله اوتى حظا عظيما وانه اسلم على يده جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته وحسن صوته كما تغير حال بعضهم من سماع بعض الاصوات القبيحة. ونقل عن الامام تقى الدين المصرى انه كان استاذا فى التجويد وانه قرأ يوما فى صلاة الصبح {أية : وتفقد الطير فقال مالى لا ارى الهدهد} تفسير : وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى اكملها فنظروا اليه فاذا هو هدهد قالوا الروح اذا استمع الصوت الحسن والتذ بذلك تذكر مخاطبة الحق اياه بقوله {ألست بربكم} فحنّ الى العود بالحضرة الربوبية وطار من الاوكار البشرية الى الحضرة الصمدية شعر : جه كونه جان نبرد سوى حضرت متعال نداه لطف الهى رسدكه عبدى تعالى تفسير : قال حضرة الشيخ ابو طالب المكى فى قوت القلوب ان انكرنا السماع مجملا مطلقا غير مقيد مفصل يكون انكارنا على سبعين صديقا وان كنا نعلم ان الانكار اقرب الى قلوب القراء والمتعبدين الا انا لا نفعل ذلك لانا نعلم مالا يعلمون وسمعنا عن السلف من الاصحاب والتابعين ما لايسمعون انتهى. فقد جوز الشيخ قدس سره السماع اى سماع الصوت الحسن واستدل عليه باخبار وآثار فى كتابه وقوله يعتبر كما فى العوارف لوفور علمه وكما حاله وعلمه باحوال السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الاصوب والاعلى لكن من اباحه لم ير اعلانه فى المساجد والبقاء الشريفة فعليك بترك القيل والقال والاخذ بقوة الحال

اطفيش

تفسير : {خالدين فيها} حال من الهاء، او من ضمير الاستقرار فى لهم، لان لهم خبر لقوله: {جنات نعيم} اولى من جعله خبرا، لان وجنات فاعله {وعَد الله} وعد الله ذلك وعدا، واضيف المصدر للفظ الجلال، وحذف وعد ذلك {حقاً} مصدر لمحذوف، اى حق ذلك، او حق الوعد حقا مؤكد لغيره، وهو وعد الله، وهو كقولك: انت ابى حقا، وليس حقا هو نفس قوله: {وعد الله} فان وعد الله لا يلزم ان يكون فى اللغة حقا، بل في الشرع والعقل، وزعم بعض انه مؤكد لنفسه بمعنى انه مؤكد لجملة قبله هى نفسه نحو: له علىّ الف اعترافا لدلالة الجملة قبله على الحقبة من اوجه، وليس كذلك، لان هذه الدلالات على الحقية ليست من العبارة، بل من خارج، وانما يعلم عدم البطلان من العقل، ومن غير ذلك من الدلائل {وهُو العَزيزُ} الغالب الذى لا يعجزه شئ، ولا يصرفه عن الوفاء بالوعد {الحَكيمُ} الذي عظت حكمته بحيث لا يخرج عنها فعل من افعاله، او قول او قضاء.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } حال من الضمير المجرور أو المستتر في {أية : لَهُمْ} تفسير : [لقمان: 8] بناء على أنه خبر مقدم أو من {جَنَّـٰتُ } بناء على أنه فاعل الظرف لاعتماده بوقوعه خبراً والعامل ما تعلق به اللام. وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {خَـٰلِدُونَ } بالواو وهو بتقدير هو {وَعَدَ ٱللَّهُ } مصدر مؤكد لنفسه أي لما هو كنفسه وهي الجملة الصريحة في معناه أعني قوله تعالى: {أية : لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ } تفسير : [لقمان: 8] فإنه صريح في الوعد. وقوله تعالى: {حَقّاً} مصدر مؤكد لتلك الجملة أيضاً إلا أنه يعد مؤكداً لغيره إذ ليس كل وعد حقاً في نفسه. وجوز أن يكون مؤكداً لوعد الله المؤكد، وأن يكون مؤكداً لتلك الجملة معدوداً من المؤكد لنفسه بناء على دلالتها على التحقيق والثبات من أوجه عدة وهو بعيد. وفي «الكشف» لا يصح ذلك لأن الأخبار المؤكدة لا تخرج عن احتمال البطلان فتأمل. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } الذي لا يغلبه شيء ليمنع من إنجاز وعده وتحقيق وعيده {ٱلْحَكِيمُ } الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، ويفهم هذا الحصر من الفحوى، والجملة تذييل لحقية وعده تعالى المخصوص بمن ذكر المومى إلى الوعيد لأضدادهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَالِدِينَ} (9) - وَيَبْقَونَ في هذهِ الجَنَّاتِ خَالِدِينَ أَبَداً، لاَ يَحُولُونَ عَنْهَا وَلاَ يَزُولُونَ، وَلا يَنْقَضِي نَعِيمُهُم وَلا يَنْقُصُ، وهذا الذِي وَعَدَهُمْ بهِ اللهُ، هُوَ وَعْدٌ حَقٌّ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ لأَنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ وَعْدَهُ أبداً، وَهُوَ تَعَالى العَزيزُ الذِي قَهَرَ كُلَّ شيءٍ، وَخَضَع لَهُ كُلُّ شَيءٍ، وَهُوَ الحَكِيمُ في أَقْوالِهِ وأَفْعَالِهِ وَشَرِعِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : حين نتأمل هذه الآيات نلمس رحمة الله بعباده حتى الكافر منهم الذي ضلَّ وأضلَّ، ومع ذلك فالله رحيم به حتى في تناول عذابهم، ألا ترى أن الله تعالى قال في عذابهم أنه مهين، وأنه أليم، لكن لم يذكر معه خلوداً كما ذكر هنا الخلود لنعيم الجنات، كما أن العذاب جاء بصيغة المفرد، أما الجنة فجاءت بصيغة الجمع، ثم أخبر عنها أنها {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً} [لقمان: 9]. والوعد يستخدم دائماً لِعَدةٍ بخير يأتيك، وقلنا: إن العبد يِعد وقد لا يفي بوعده؛ لأنه لا يملك كل مُقوِّمات الوفاء، أما الوعد إنْ كان من الله فهو محقق لأنه سبحانه يملك كل أسباب الوفاء، ولا يمنعه أحد عن تحقيق ما أراد؛ لأنه سبحانه يملك كل أسباب الوفاء، ولا يمنعه أحد عن تحقيق ما أراد؛ لأنه سبحانه ليس له شريك، كالرجل الذي أراد أنْ يذم آخر فقال له: الدليل على أن الله ليس له شريك أنه خلقك، فلو كان له شريك لقال له: لا داعي لأنْ تخلق هذا. لذلك يعلمنا الحق - سبحانه وتعالى - أنْ نردف وَعْدنا بقولنا: إن شاء الله حتى نكون منصفين لأنفسنا من الناس، ولا نُتهم بالكذب إذا لم نَفِ، وعندها لي أن أقول: أردت ولكن الله لم يُرِد، فجعلت المسألة في ساحة ربك عز وجل. وبهذه المشيئة رحم الله الناس من ألسنة الناس، فإذا كلفتني بشيء فلم أقضه لك فاعلم أن له قدراً عند الله لم يأتِ وقته بعد، واعلم أن الأمر لا يُقْضي في الأرض حتى يُقْضي في السماء، فلا تغضب ولا تتحامل على الناس، فالأمور ليست بإرادة الناس، وإنما بإرادة الله. لذلك حين تتوسط لأخيك في قضاء مصلحة وتُقْضي على يديك، المؤمن الحق الذي يؤمن بقدر الله يتأدب مع الله فيقول: قُضِيْتْ معي لا بي، يعني: شاء الله أنْ يقضيها فأكرمني أن أتكلم فيها وقت مشيئته تعالى، كذلك يقول الطبيب المؤمن: جاء الشفاء عندي لا بي. ولو فهم الناس معنى قدر الله لاستراحوا، فحين ترى المجدّ العامل يُقْصي ويُبعد، وحين ترى الخامل والمنافق يُقرّب ويعتلي أرفع المناصب فلا تغضب، وإذا لم تحترمه لذاته فاحترم قدر الله فيه. فالمسائل لا تجري في كَوْن الله بحركة (ميكانيكية)، إنما بقدر الله الذي يرفع مَنْ يشاء ويضع مَنْ يشاء، وله سبحانه الحكمة البالغة في هذه وتلك، وإلا لقلنا كما يقول الفلاسفة: إن الله تعالى خلق القضايا الكونية ثم تركها للناس يُسيِّرونها. والحق سبحانه ما ترك هذه القضايا، بدليل قوله تعالى: {أية : يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} تفسير : [الشورى: 49-50]. فبعد هذه الآية لا يقل أحد: إن فلاناً لا ينجب أو فلانه لا تنجب؛ لأن هذه مرادات عليا لله تعالى، ولو أن العقيم احترم قَدَر الله في العقم لجعل الله كل مَنْ يراهم من الأولاد أولاده، وما دام الله تعالى قال {أية : يَهَبُ} تفسير : [الشورى: 49] فالمسألة في كل حالاتها هبة من الله تعالى لا دَخْلَ لأحد في الذكورة أو الأنوثة أو العقم. فلماذا - إذن - قبلتَ هبة الله في الذكور، ولم تقبل هبة الله في العقم؟ وسبق أن تحدثنا عن وَأْد البنات قبل الإسلام؛ لأن البنت كانت لا تركب الخيل، ولا تدافع عن قومها، ولا تحمل السلاح .. إلخ، فلما جاء الإسلام حرم ذلك وكرَّم المرأة، وأعلى من شأنها، لكن ما زالت المفاضلة قائمة بين الولد والبنت. والآن احتدم صراع مفتعل بين أنصار الرجل وأنصار المرأة، والإسلام بريء من هذا الصراع؛ لأن الرجل والمرأة في الإسلام متكاملان لا متضادان، وعجيب أنْ نرى من النساء مَنْ تتعصب ضد الرجال وهي تُجَنّ إنْ لم تنجب الولد، وهذه شهادة منهن بأفضليته. وكأن الحق - تبارك وتعالى - يعلمنا أن مَنْ يحترم قدره في إنجاب البنات يقول الله له: لقد احترمتَ قدري فسوف أعطيك على قدرْي، فيعطيه الله البنين، أو يُيسِّر لبناته أزواجاً يكونون أبرَّ به من أولاده وأطوع. ثم أَلاَ ترى أن الله تعالى قدم البنات، في الهبة، فقال: {أية : يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ} تفسير : [الشورى: 49] لماذا؟ لأنه سبحانه يعلم محبة الناس للذكور: {أية : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} تفسير : [النحل: 58-59]. وقوله تعالى: {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} [لقمان: 9] العزيز الذي لا يغلب، ولا يستشير أحداً فيما يفعل {ٱلْحَكِيمُ} [لقمان: 9] أي: حين يعِد، وحين يفي بالوعد. ثم تنتقل الآيات إلى دليل من أدلة الإيمان الفطري بوجود الإله: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ ...}.