Verse. 3482 (AR)

٣١ - لُقْمَان

31 - Luqman (AR)

وَاِذْ قَالَ لُقْمٰنُ لِابْنِہٖ وَہُوَيَعِظُہٗ يٰبُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللہِ ۝۰ۭؔ اِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ۝۱۳
Waith qala luqmanu liibnihi wahuwa yaAAithuhu ya bunayya la tushrik biAllahi inna alshshirka lathulmun AAatheemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«و» اذكر «إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنيّ» تصغير إشفاق «لا تشرك بالله إن الشرك» بالله «لظلم عظيم» فرجع إليه وأسلم.

13

Tafseer

الرازي

تفسير : عطف على معنى ما سبق وتقديره آتينا لقمان الحكمة حين جعلناه شاكراً في نفسه وحين جعلناه واعظاً لغيره وهذا لأن علو مرتبة الإنسان بأن يكون كاملاً في نفسه ومكملاً لغيره فقوله: {أَنِ ٱشْكُرْ } إشارة إلى الكمال وقوله: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ } إشارة إلى التكميل، وفي هذا لطيفة وهي أن الله ذكر لقمان وشكر سعيه حيث أرشد ابنه ليعلم منه فضيلة النبـي عليه السلام الذي أرشد الأجانب والأقارب فإن إرشاد الولد أمر معتاد، وأما تحمل المشقة في تعليم الأباعد فلا، ثم إنه في الوعظ بدأ بالأهم وهو المنع من الإشراك وقال: {إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } أما أنه ظلم فلأنه وضع للنفس الشريف المكرم بقوله تعالى: { أية : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ } تفسير : [الإسراء: 70] في عبادة الخسيس أو لأنه وضع العبادة في غير موضعها وهي غير وجه الله وسبيله، وأما أنه عظيم فلأنه وضع في موضع ليس موضعه، ولا يجوز أن يكون موضعه، وهذا لأن من يأخذ مال زيد ويعطي عمراً يكون ظلماً من حيث إنه وضع مال زيد في يد عمرو، ولكن جائز أن يكون ذلك ملك عمرو أو يصير ملكه ببيع سابق أو بتمليك لاحق، وأما الإشراك فوضع المعبودية في غير الله تعالى ولا يجوز أن يكون غيره معبوداً أصلاً.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ} قال السُّهَيْلِي: اسم ابنه ثاران؛ في قول الطبري والقُتَبِيّ. وقال الكلبي: مشكم. وقيل أنعم؛ حكاه النقاش. وذكر القشيري أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال يعظهما حتى أسلما. قلت: ودلّ على هذا قوله: {لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }. وفي صحيح مسلم وغيره عن عبد الله قال: لما نزلت {أية : ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} تفسير : [الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه: يا بنيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم»تفسير : . واختلف في قوله: {إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } فقيل: إنه من كلام لقمان. وقيل: هو خبر من الله تعالى منقطعاً من كلام لقمان متصلاً به في تأكيد المعنى؛ ويؤيد هذا الحديث المأثور أنه لما نزلت: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم؛ فأنزل الله تعالى: {إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } فسكن إشفاقهم، وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون خبراً من الله تعالى؛ وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبد قد وصفه بالحكمة والسداد. و«إذ» في موضع نصب بمعنى اذكر. وقال الزجاج في كتابه في القرآن: إن «إذ» في موضع نصب بـ«ـآتينا» والمعنى: ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال. النحاس: وأحسبه غلطاً؛ لأن في الكلام واواً تمنع من ذلك. وقال: «يَا بُنَيِّ» بكسر الياء؛ لأنها دالة على الياء المحذوفة، ومن فتحها فلخفة الفتحة عنده؛ وقد مضى في «هود» القول في هذا. وقوله: «يا بني» ليس هو على حقيقة التصغير وإن كان على لفظه، وإنما هو على وجه الترقيق؛ كما يقال للرجل: يا أُخَيّ، وللصبي هو كُوَيْس.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن وصية لقمان لولده، وهو لقمان بن عنقاء بن سدون، واسم ابنه ثاران في قول حكاه السهيلي، وقد ذكره الله تعالى بأحسن الذكر، وأنه آتاه الحكمة، وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه، وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف، ولهذا أوصاه أولاً بأن يعبد الله، ولا يشرك به شيئاً، ثم قال محذراً له: {إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} أي: هو أعظم الظلم. قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لما نزلت: {أية : ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ} تفسير : [الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان: {يَٰبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}»تفسير : ورواه مسلم من حديث الأعمش به، ثم قرن بوصيته إياه بعبادة الله وحده، البر بالوالدين؛ كما قال تعالى: {أية : وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّـٰهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰناً} تفسير : [الإسراء: 23] وكثيراً ما يقرن تعالى بين ذلك في القرآن، وقال ههنا: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ} قال مجاهد: مشقة وهن الولد، وقال قتادة: جهداً على جهد، وقال عطاء الخراساني: ضعفاً على ضعف. وقوله: {وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ} أي: تربيته وإرضاعه بعد وضعه في عامين؛ كما قال تعالى: {أية : وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ} تفسير : [البقرة: 233] الآية، ومن ههنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة: أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأنه قال في الآية الأخرى: {أية : وَحَمْلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} تفسير : [الأحقاف: 15] وإنما يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلاً ونهاراً؛ ليذكر الولد بإحسانها المتقدم إليه؛ كما قال تعالى: {أية : وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا} تفسير : [الإسراء: 24] ولهذا قال: {أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ} أي: فإني سأجزيك على ذلك أوفر جزاء. قال ابن حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل عن أبي اسحاق عن سعيد بن وهب قال: قدم علينا معاذ بن جبل، وكان بعثه النبي صلى الله عليه وسلم فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم: أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تطيعوني لا آلوكم خيراً، وإن المصير إلى الله؛ إلى الجنة أو إلى النار، إقامة فلا ظعن، وخلود فلا موت. وقوله: {وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} أي: إن حرصا عليك كل الحرص على أن تتابعهما على دينهما، فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفاً، أي: محسناً إليهما، {وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ} يعني: المؤمنين، {ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} قال الطبراني في كتاب "العشرة": حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد، حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند: أن سعد بن مالك قال: أنزلت فيّ هذه الآية: {وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} الآية، قال: كنت رجلاً براً بأمي، فلما أسلمت، قالت: يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت؟ لتدعن دينك هذا، أولا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي، فيقال: يا قاتل أمه فقلت: لا تفعلي يا أمه فإني لا أدع ديني هذا لشيء. فمكثت يوماً وليلة لم تأكل، فأصبحت قد جهدت، فمكثت يوماً وليلة أخرى لا تأكل، فأصبحت قد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك، قلت: يا أمه تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفساً نفساً، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي، فأكلت.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَ} اذكر {إِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰ بَنِى } تصغير إشفاق {لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ } بالله {لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } فرجع إليَه وأَسلم.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ} أي واذكر يا محمد مقالة لقمان لابنه، وفي اسم ابنه ثلاثة أقاويل: أحدها: مشكم، قاله الكلبي. الثاني: أنعم، حكاه النقاش. الثالث: بابان. {وَهُوَ يَعِظُهُ} أي يُذكِرُهُ ويؤدبه. {يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكَ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} يعني عند اللَّه، وسماه ظلماً لأنه قد ظلم به نفسه، وقيل إنه قال ذلك لابنه وكان مشركاً، وقوله {يَا بُنَيَّ} ليس هو حقيقة التصغير وإن كان على لفظه وإنما هوعلى وجه الترقيق كما يقال للرجل يا أُخَيّ. وللصبي هو كُوَيّس. قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ} يعني براً وتحنناً عليهما. وفيهما قولان: أحدهما: أنها عامة وإن جاءت بلفظ خاص والمراد به جميع الناس، قاله ابن كامل. الثاني: خاص في سعد بن أبي وقاص وُصي بأبويه؛ واسم أبيه مالك واسم أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية، حكاه النقاش. {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه شدة على شدة، قاله ابن عباس. الثاني: جهداً على جهد. قاله قتادة. الثالث: ضعفاً على ضعف، قاله الحسن وعطاء. ومن قول قعنب ابن أم صاحب: شعر : هل للعواذل من ناهٍ فيزجرها إن العواذل فيها الأيْنُ والوهن تفسير : يعني الضعف. ثم فيه على هذا التأويل ثلاثة أوجه: أحدها: ضعف الولد على ضعف الوالدة، قاله مجاهد. الثاني: ضعف نطفة الأب على نطفة الأم، قاله ابن بحر. الثالث: ضعف الولد حالاً بعد حال فضعفه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً سوياً ثم مولوداً ثم رضيعاً ثم فطيماً، قاله أبو كامل. ويحتمل رابعاً: ضعف الجسم على ضعف العزم. {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} يعني بالفصال الفطام من رضاع اللبن. واختلف في حكم الرضاع بعد الحولين هل يكون في التحريم كحكمه في الحولين على أربعة أقاويل: أحدهما: أنه لا يحرم بعد الحولين ولو بطرفة عين لتقدير الله له بالحولين ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : لاَ رَضَاعةَ بَعْدَ الحَولَينِ" تفسير : وهذا قول الشافعي. الثاني: أنه يحرم بعد الحولين بأيام، وهذا قول مالك. الثالث: يحرم بعد الحولين بستة أشهر استكمالاً لثلاثين شهراً لقوله: {أية : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} تفسير : [الأحقاف: 15] قاله أبو حنيفة. الرابع: أن تحريمه غير مقدر وأنه يحرم في الكبير كتحريمه في الصغير، وهذا قول بعض أهل المدينة. {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} أي اشكر لي النعمة ولوالديك التربية. وشكر الله بالحمد والطاعة وشكر الوالدين بالبر والصلة، قال قتادة: إن الله فرق بين حقه وحق الوالدين وقال اشكر لي ولوالديك. {إِلَيَّ الْمَصِيرُ} يعني إلى اللَّه المرجع فيجازي المحسن بالجنة والمسيء بالنار، وقد روى عطاء عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : رِضَا الرَّبِّ مِن رِضَا الوَالَدِ وَسَخَط الرَّبِّ مَن سَخَط الوَالِدِ ". تفسير : قوله تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ} يعني أراداك. {عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} معناه أنك لا تعلم أن لي شريكاً. {فَلا تُطِعْهُمَا} يعني في الشرك. {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} أي احْتِسَاباً. قال قتادة: تعودهما إذا مرضا وتشيعهما إذا ماتا، وتواسيهما مما أعطاك الله تعالى. {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} قال يحيى بن سلام: من أقبل بقلبه مخلصاً وهو النبي صلى الله عليه السلام والمؤمنون. روى مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت أم سعد ألا تأكل ولا تشرب حتى تشرب حتى يتحوّل سعد عن دينه فأبى عليها فلم تزل كذلك حتى غشى عليها ثم دعت الله عليه فأنزل الله فيه هذه الآية.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَعِظُهُ} يذكره ويؤدبه. {لَظُلْمٌ} يظلم به نفسه {عَظِيمٌ} عند الله قيل: كان ابنه مشركاً.

البقاعي

تفسير : ولما كان الإنسان لا يعرف حكمة الحكيم إلا بأقواله وأفعاله، ولا صدق الكلام وحكمته إلا بمطابقته للواقع، فكان التقدير: اذكر ما وصفنا به لقمان لتنزل عليه ما تسمع من أحواله وأفعاله في توفية حق الله وحق الخلق الذي هو مدار الحكمة، عطف عليه قوله: {وإذ} أي واذكر بقلبك لتتعظ وبلسانك لتعظ غيرك - بما أنك رسول - ما كان حين {قال لقمان لابنه} ما يدل على شكره في نفسه وامره به لغيره فإنه لا شكر يعدل البراءة من الشرك، وفيه حث على التخلق بما مدح به لقمان بما يحمل على الصبر والشكر والمداومة على كل خير، وعلى تأديب الولد، بسوق الكلام على وجه يدل على تكرير وعظه فقال: {وهو يعظه} أي يوصيه بما ينفعه ويرقق قلبه ويهذب نفسه، ويوجب له الخشية والعدل. ولما كان أصل توفية حق الحق تصحيح الاعتقاد وإصلاح العمل، وكان الأول أهم، قدمه فقال: {يا بني} فخاطبه بأحب ما يخاطب به، مع إظهار الترحم والتحنن والشفقة، ليكون ذلك أدعى لقبول النصح {لا تشرك} أي لا توقع الشرك لا جليا ولا خفياً، ولما كان في تصغيره الإشفاق عليه، زاد ذلك بإبراز الاسم الأعظم الموجب لاستحضار جميع الجلال، تحقيقاً لمزيد الإشفاق. فقال: {بالله} أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له، ثم علل هذا النهي بقوله: {إن الشرك} اي بنوعيه {لظلم عظيم*} أي فهو ضد الحكمة، لأنه وضع الشيء في غير محله، فظلمه ظاهر من جهات عديدة جداً، أظهرها أنه تسوية المملوك الذي ليس له من ذاته إلا العدم نعمة منه أصلاً بالمالك الذي له وجوب الوجود، فلا خير ولا نعمة إلا منه، وفي هذا تنبيه لقريش وكل سامع على أن هذه وصية لا يعدل عنها، لأنها من أب حكيم لابن محنو عليه محبوب، وأن آباءهم لو كانوا حكماء ما فعلوا إلا ذلك، لأنه يترتب عليها ما عليه مدار النعم الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية، العاجلة والآجلة، وهو الأمن والهداية {أية : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} تفسير : [الأنعام: 82] فإنه لما نزلت تلك الآية كما هو صحيح البخاري في غير موضع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه شق ذلك على الصحابة رضي الله تعالى عنهم فقالوا: أيّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : إنه ليس بذاك، ألم تسمع إلى قول لقمان {إن الشرك لظلم عظيم} ". تفسير : ولما ذكر سبحانه وتعالى ما أوصى به ولده من شكر المنعم الأول الذي لم يشركه في إيجاده أحد، وذكر ما عليه الشرك من الفظاعة والشناعة والبشاعة، أتبعه سبحانه وصيته للولد بالوالد لكونه المنعم الثاني المتفرد سبحانه بكونه جعله سبب وجود الولد اعترافاً بالحق وإن صغر لأهله وإيذاناً بأنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس، وتفخيماً لحق الوالدين، لكونه قرن عقوقهما بالشرك، وإعلاماً بأن الوفاء شيء واحد متى نقص شيء منه تداعى سائره كما في الفردوس عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حديث : لو أن العبد لقي الله بكمال ما افترض عليه ما خلا بر الوالدين ما دخل الجنة، وإن بر الوالدين لنظام التوحيد والصلاة والذكر" تفسير : ولذلك لفت الكلام إلى مظهر العظمة ترهيباً من العقوق ورفعاً لما لعله يتوهم من أن الانفصال عن الشرك لا يكون إلا بالإعراض عن جميع الخلق. ولما قد يخيله الشيطان من أن التقيد بطاعة الوالد شرك، مضمناً تلك الوصية إجادة لقمان عليه السلام في تحسين الشرك وتقبيح الشرك لموافقته لأمر رب العالمين، وإيجاب امتثال ابنه لأمره، فقال مبيناً حقه وحق كل والد غيره، ومعرفاً قباحة من أمر ابنه بالشرك لكونه منافياً للحكمة التي أبانها لقمان عليه السلام، وتحريم امتثال الابن لذلك ووجوب مخالفته لأبيه فيه تقديماً لأعظم الحقين، وارتكاباً لأخف الضررين: {ووصينا} أي قال لقمان ذلك لولده نصحاً له والحال أنا بعظمتنا وصينا ولده به بنحو ما أوصاه به في حقنا - هكذا كان الأصل، ولكنه عبر بما يشمل غيره فقال: {الإنسان} أي هذا النوع على لسان أول نبي أرسلنا وهلم جراً وبما ركزناه في كل فطرة من أنه ما جزاء الإحسان إلا الإحسان {بوالديه} فكأنه قال: إن لقمان عرف نعمتنا عليه وعلى أبناء نوعه لوصيتنا لأولادهم بهم فشكرنا ولقن عنا نهيهم بذلك عن الشرك لأنه كفران لنعمة المنعم، فانتهى في نفسه ونهى ولده، فكان بذلك حكيماً. ولما كانت الأم في مقام الاحتقار لما للأب من العظمة بالقوة والعقل والكد عليها وعلى ولدها، نوه بها ونبه على ما يختص به من أسباب وجود الولد وبقائه عن الأب مما حصل لها من المشقة بسببه وما لها إليه من التربية. فقال معللاً أو مستأنفاً: {حملته أمه وهناً} أي حال كونها ذات وهن تحمله في أحشائها، وبالغ بجعلها نفس الفعل دلالة على شدة ذلك الضعف بتضاعفه كلما أثقلت {على وهن} أي هو قائم بها من نفس خلقها وتركيبها إلى ما يزيدها التمادي بالحمل، ثم أشار إلى ما لها عليه من المنة بالشفقة وحسن الكفالة وهو لا يملك لنفسه شيئاً بقوله: {وفصاله} أي فطامه من الرضاعة بعد وضعه. ولما كان الوالدان يعدان وجدان الولد من أعظم أسباب الخير والسرور، عبر في أمره بالعام الذي تدور مادته على السعة لذلك وترجية لهما بالعول عليه وتعظيماً لحقهما بالتعبير بما يشير إلى صعوبة ما قاسيا فيه باتساع زمنه فقال: {في عامين} تقاسي فيهما في منامه وقيامه ما لا يعلمه حق علمه إلا لله تعالى، وفي التعبير بالعام أيضاً إشارة إلى تعظيم منتهاه بكونها تعد أيام رضاعه - مع كونها أضعف ما يكون في تربيته - أيام سعة وسرور، والتعبير بـ "في" مشيراً إلى أن الوالدين لهما أن يفطماه قبل تمامهما على حسب ما يحتمله حاله، وتدعو إليه المصلحة من أمره. ولما ذكر الوصية وأشار إلى أمهات أسبابها، ذكر الموصى به فقال مفسراً لـ "وصينا": {أن اشكر} ولما كان الشكر منظوراً إليه أتم نظر، قصر فعله، أي أوجد هذه الحقيقة ولتكن من همك. ولما كان لا بد له من متعلق، كان كأنه قال: لمن؟ فقال مقدماً ما هو أساس الموصى به في الوالدين ليكون معتداً به، لافتاً القول إلى ضمير الواحد من غير تعظيم تنصيصاً على المراد: {لي} أي لأني المنعم بالحقيقة {ولوالديك} لكوني جعلتهما سبباً لوجودك والإحسان بتربيتك، وذكر الإنسان بهذا الذكر في سورة الحكمة إشارة إلى أنه أتم الموجودات حكمة قال الرازي في آخر سورة الأحزاب من لوامعه: الموجودات كلها كالشجرة، والإنسان ثمرتها، وهي كالقشور والإنسان لبابها، وكالمبادئ والإنسان كمالها، ومن أين للعالم ما للإنسان؟ بل العالم العلوي فيه، ليس في العالم العلوي ما فيه، فقد جمع ما بين العالمين بنفسه وجسده، واستجمع الكونين بعقله وحسه، وارتفع عن الدرجتين باتصال الأمر الأعلى به وحياً قولياً، وسلم لمن له الخلق والأمر تسليماً اختيارياً طوعياً. ثم علل الأمر بالشكر محذراً فقال: {إليّ} لا إلى غيري {المصير*} أي فأسألك عن ذلك كما كانت منهما البداءة ظاهراً بما جعلت لهما من التسبب في ذلك، فيسألانك عن القيام بحقوقهما وإن قصرت فيها شكواك إلى الناس وأقاما عليك الحجة وأخذا بحقهما. ولما ذكر سبحانه وصيته بهما وأكد حقهما، أتبعه الدليل على ما ذكر لقمان عليه السلام من قباحة الشرك فقال: {وإن جاهداك} أي مع ما أمرتك به من طاعتهما، وأشار بصيغة المفاعلة إلى مخالفتهما وإن بالغا في الحمل على ذلك {على أن تشرك بي} وأشار بأداة الاستعلاء إلى أنه لا مطمع لمن أطاعهما في ذلك ولو باللفظ فقط أن يكون في عداد المحسنين وإن كان الوالدان في غاية العلو والتمكن من الأسباب الفاتنة له بخلاف سورة العنكبوت فإنها لمطلق الفتنة، وليست لقوة الكفار، فعبر فيها بلام العلة، إشارة إلى مطلق الجهاد الصادق بقويه وضعيفه، ففي الموضعين نوع رمز إلى أنه إن ضعف عنهما أطاع باللسان، ولم يخرجه ذلك عن الإيمان، كما أخرجه هنا عن الوصف بالإحسان، ولذلك حذر في الأية التي بعد تلك من النفاق لأجل الفتنة، وأحال سبحانه على اتباع الأدلة على حكم ما وهب من العقل عدلاً وإنصافاً فقال: {ما ليس لك به علم} إشارة إلى أنه لا يمكن أن يدل علم من أنواع العلوم على شيء من الشرك بنوع من أنواع الدلالات بل العلوم كلها دالة على الوحدانية على الوجه الذي تطابقت عليه العقول، وتظافرت عليه من الأنبياء والرسل النقول، وأما الوجه الذي سماه أهل الإلحاد بمذهب الاتحاد توحيداً فقد كفى في أنه ليس به علم إطباقهم على أنه خارج عن طور العقل، مخالف لكل ما ورد عن الأنبياء من نقل، وإن لبسوا بإدعاء متابعة بعض الآيات كما بينه كتابي الفارض، فلا يمكن أن يتمذهب به أحد إلا بعد الانسلاخ من العقل والتكذيب بالنقل، فلم يناد أحد على نفسه بالإبطال ما نادوا به على أنفسهم ولكن من يضلل الله فما له من هاد. فلما قرر ذلك على هذا المنوال البديع، قال مسبباً عنه: {فلا تطعهما} أي في ذلك ولو اجتمعا على المجاهدة لك عليه، بل خالفهما، وإن أدى الأمر إلى السيف فجاهدهما به، لأن أمرهما بذلك مناف للحكمة حامل على محض الجور والسفه، ففيه تنبيه لقريش على محض الغلط في التقليد لآبائهم في ذلك. ولما كان هذا قد يفهم الإعراض عنهما رأساً في كل أمر إذا خالفا في الدين، أشار إلى أنه ليس مطلقاً فقال: {وصاحبهما في الدنيا} أي في أمورها التي لا تتعلق بالدين ما دامت حياتهما. ولما كان المبنى على النقصان عاجزاً عن الوفاء بجميع الحقوق، خفف عليه بالتنكير في قوله: {معروفاً} أي ببرهما إن كانا على دين يقران عليه ومعاملتهما بالحلم والاحتمال وما يقتضيه مكارم الأخلاق ومعالي الشيم، قال ابن ميلق: ويلوح من هذه المشكاة تعظيم الأشياخ الذين كانوا في العادة سبباً لإيجاد القلوب في دوائر التوحيد العلمية والعملية - يعني ففي سوق هذه الوصية هذا المساق أعظم تنبيه على أن تعظيم الوسائط من الخلق ليس مانعاً من الإخلاص في التوحيد، قال ابن ميلق: ومن هنا زلت أقدام أقوام تعمقوا في دعوى التوحيد حتى أعرضوا عن جانب الوسائط فوقعوا في الكفر من حيث زعموا التوحيد, فإن تعظيم المعظم في الشرع تعظيم لحرمات الله، وامتثال لأمر الله، ولعمري إن هذه المزلة ليتعثر بها أتباع إبليس حيث أبى أن يسجد لغير الله، ثم قال ما معناه: وهؤلاء قوم أعرضوا عن تعظيم الوسائط زاعمين الغيرة على مقام التوحيد، وقابلهم قوم أسقطوا الوسائط جملة وقالوا: إنه ليس في الكون إلا هو، وهم أهل الوحدة المطلقة، والكل على ضلال، والحق الاقتصاد والعدل في إثبات الخالق وتوحيده، وتعظيم من أمر بتعظيمه من عبيده. ولما كان ذلك قد يجر إلى نوع وهن في الدين ببعض محاباة، نفى ذلك بقوله: {واتبع} أي بالغ في أن تتبع {سبيل} أي دين وطريق {من أناب} أي أقبل خاضعاً {إليّ} لم يلتفت إلى عبادة غيري، وهم المخلصون من أبويك وغيرهما، فإن ذلك لا يخرجك عن برهما ولا عن توحيد الله والإخلاص له، وفي هذا حث على معرفة الرجال بالحق، وأمر بحك المشايخ وغيرهم على محك الكتاب والسنة، فمن كان عمله موافقاً لها اتبع، ومن كان عمله مخالفاً لهما اجتنب. ولما كان التقدير: فإن مرجع أموركم كلها في الدنيا إليّ، عطف عليه قوله: {ثم إليّ} أي في الآخرة، لا إلى غيري مرجعك - هكذا كان الأصل، ولكنه جميع لإرادة التعميم فقال معبراً بالمصدر الميمي الدال على الحدث وزمانه ومكانه: {مرجعكم} حساً ومعنى، فأكشف الحجاب {فأنبئكم} أي أفعل فعل من يبالغ في التنقيب والإخبار عقب ذلك وبسببه، لأن ذلك أنسب شيء للحكمة وإن كان تعقيب كل شيء بحسب ما يليق به {بما كنتم} بما هو لكم كالجبلة {تعملون*} أي تجددون عمله من صغير وكبير، وجليل وحقير، وما كان في جبلاتكم مما لم يبرز إلى الخارج، فأجازي من أريد وأغفر لمن أريد، فأعد لذلك عدته، ولا تعمل عمل من ليس له مرجع يحاسب فيه ويجازي على مثاقيل الذر من أعماله، ولعله عبر عن الحساب بالتنبئة لأن العلم بالعمل سبب للمجازاة عليه أو لأنه جمع القسمين، ومحاسبة السعيد العرض فقط بدلالة التضمن ومحاسبة الشقي بالمطابقية.

السلمي

تفسير : قوله: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ} [الآية: 13]. قال بعضهم: وعظ لقمان ابنه ودله فى ابتداء وعظه على مجانبة الشرك وهو التفرد للحق بالكل نفسًا وقلبًا وروحًا ولا يشغل النفس إلا بخدمته ولا يلاحظ بالقلب سواه ولا يشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد من التوحيد. وقال محمد بن على: الوعظ هو الدعاء إلى الحق وطريقته.

القشيري

تفسير : الشِّرْكُ عَلَى ضربين: جَليّ وخفيّ؛ فالجليُّ عبادة الأَصنام، والخفيّ حسبان شيء من الحدثان من الأنام. ويقال الشِّرْكُ إثباتُ غَيْرٍ مع شهود الغيب. ويقال الشرك ظلمَ عَلَى القلب، والمعاصي ظلم عَلَى النفس، وظلم النفوس مُعَرَّضٌ للغفران، ولكنّ ظلمَ القلوب لا سبيل إليه للغفران.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ} رؤية ما دون الله شرك فى التوحيد من العرش الى الثرى والشرك على ثلثة اقسام شرك النفس وهو حظها من الدنيا وشرك العقل وهو حظها من الأخرة وشرك القلب وهو حظها من صفاء العبودية واخفى من الشرك ما استلذ الروح من تروح انس الله وهو اعظم الحجاب لا من بقى من حظه الاكبر فقد احتجب عن الغوص فى بحار الالوهية والسير فى ميادين الازلية والوعد زجر النفس عن الاشتغال بما دون الله قال بعضهم وعظ لقمان ابنه فى ابتداء وعظه على مجانبة الشرك وهو التفرد لحق باكل نفسا وقلبا وروحا فلا تشتغل بالنفس الا بخدمته ولا تلاحظ بالقلب سواه ولا تشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد فى التوحيد.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذ قال لقمان} واذكر يا محمد لقومك وقت قول لقمان {لابنه} انعم فهو ابو انعم اى يكنى به كما قالوا {وهو} اى والحال ان لقمان {يعظه} اى الابن. والوعظ زجر يقترن بتخويف. وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والاسم العظة والموعظة: وبالفارسية [ولقمان بند مى داد اورا وميكفت] {يا بنىّ} بالتصغير والاضافة الى ياء المتكلم بالفتح والكسر وهو تصغير رحمة وعطوفة ولهذا اوصاه بما فيه سعادته اذا عمل بذلك: وبالفارسية [اى بسرك من] {لا تشرك بالله} لا تعدل بالله شيئا فى العبادة: وبالفارسية [انباز مكير بخداى] {ان الشرك لظلم عظيم} لانه تسوية بين من لا نعمة الامنه ومن لا نعمة منه. وفى كشف الاسرار [بيدادى است برخويشتن بزرك] وعظمه انه لا يغفر ابدا قال الشاعر شعر : الحمد لله لا شريك له ومن اباها فنفسه ظلما تفسير : وكان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى اسلما بخلاف ابن نوح وامرأته فانهما لم يسلما وبخلاف ابنتى لوط وامراته فان ابنتيه اسلمتا دون امرأته ولذا ما سلمت فكانت حجرا فى بعض الروايات كما سبق. قيل وعظ لقمان ابنه فى ابتداء وعظه على مجانبة الشرك. والوعظ زجر النفس عن الاشتغال بما دون الله وهو التفريد للحق بالكل نفسا وقلبا وروحا فلا تشتغل بالنفس الا بخدمته ولا تلاحظ بالقلب سواه ولا تشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد فى التوحيد شعر : هركه در درياى وحدت غرقة باشدجان او جوهر فرد حقيقت يافت از جانان او تفسير : اللهم اجعلنا من المفرّدين

الجنابذي

تفسير : {وَإِذْ قَالَ} عطف على قوله تعالى لقد آتينا فانّه فى معنى اذكر اذ آتينا لقمان الحكمة واذ قال {لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ} قدّم من مواعظه وآثار حكمته النّهى عن الاشراك لانّ التّوحيد اصل جملة المواعظ واساس جميع انواع الحكم {إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لانّه لا يغفره الله ويغفر ما دون ذلك فانّ ظلم العبد لنفسه بتقصيره فى حقوق الله يغفره الله، وظلمه لغيره فى ماله او بدنه او عرضه لا يدعه الله لكن ليس لا يغفره الله فانّه بعد المقاصّة مغفور بخلاف الشّرك فانّه ناشٍ من انانيّة النّفس وما دام للنّفس انانيّة لا يغفرها الله، فاعظم اقسام الظّلم هذا القسم.

الهواري

تفسير : قوله: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيِّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} أي: يظلم به المشرك نفسه، أي: يضرّ به نفسه. قال الحسن: ينقص به نفسه. قوله: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ} أي: ضعفاً على ضعف في تفسير الحسن. وقال ابن مجاهد عن أبيه: هي المرأة وضعفها. وقال بعضهم: جهداً على جهد. وقال بعضهم: عن مجاهد: وهن الولد على وهن الوالدة؛ والوهن: الضعف. قال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} أي: وفطامه في عامين. ذكر عمرو عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لا رضاع بعد الفطام. تفسير : ذكر عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئاً. قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ} أي: البعث. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إن رضى الرب مع رضى الوالد، وسخط الرب مع سخط الوالد . تفسير : ذكروا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : من أصبح باراً بوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، وإن كان واحداً فواحد، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه . تفسير : ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إن فوق كل برّ براً حتى إن الرجل ليهريق دمَه لله، وإن فوق كل فجور فجوراً حتى إن الرجل ليعقّ والديه .

اطفيش

تفسير : {وَإِذْ قَالَ} اي واذكر اذ قال. {لُقْمَانُ لإِبْنِهِ} واسمه نعم وقيل أنكم وهو قول الكلبي وقيل موتان. قيل كان ابنه وامرأته مشركين فما زال بهما حتى أسلما. {وَهُوَ يَعِظُهُ} هذه الجملة حال من لقمان او من الإبن مقدرة مؤكدة قلنا هذا الوعظ هو قوله. {يَابُنَيَّ} الخ ومحكية بمعنى ان قوله يا بني الخ وعظ بعد مضي وعظ آخر وعبر بالمضارع دلالة على قرب الوعظ الماضي من زمان الوعظ الثاني وتصغير الابن للاشفاق ومن اشفق على انسان مثلا فقدر اي ذلك الانسان غير مطيق على ما به الاشفاق ورءاه صغيرا عن مقاومته فلم يتحرج ذلك عن حقيقة التصغير كذا ظهر لي والاصل يا بنوي حذفت ياء المتكلم ودلت عليها الكسرة فقبلت الواو ياء وادغمت فيها ياء التصغير وقرأ ابن كثير (يا ابني) بترك التصغير وكذا قرأ قنبل في الآخر وحفص فيهما وفي الاوسط. {لا تُشْرِكْ بِاللهِ} اما قد كان مشركا فنهاه واسلم كما مر واما كان مسلما ونهاه عن الاشراك وبعضهم يقف على {لا تُشْرِكْ} فيكون بالله قسما. {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وضع للعبادة في غير موضعها يعود على صاحبه بالهلاك العظيم كيف يشرك من لا نعمة منه بمن لا نعمة الا منه.

اطفيش

تفسير : {وإذْ} اذكر اذ او ظرف لآتينا على طريق العطف، وحذف المعطوف، اى آتيناه الحكمة اذ {قال لقْمانُ لابْنه} تاران قال الطبرى، وابن قتيبة، وقيل: اسمه مثان بثاء مثلثة، وقيل: انعم بفتح الهمزة والعين، وقيل: أشكر بفتح الهمزة والكاف، وقيل: مشكم بفتح الميم والكاف {وهُو يَعظُه} حال من لقمان اولى من ابنه، والوعظ زجر بتخويف او جلب بذكر الخوف، او زجر وجلب معا {يا بني} تصغير حب وشفقة {لا تُشْرك بالله} غيره فى عبادة ولا فى شئ، واختص بالله عز وجل كمن قال: إن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم احاط بعلم الله كله، لا فرق بينهما: الا ان علمه حادث ومظروف وغير ذاتى، وعلم الله قديم وذاتى، وليس تعالى ظرفا له، ومن قال ذلك اشرك، وكان ابن لقمان مشركا فكان ينهاه عن الشرك حتى اسلم، وكذا امراته. وزعموا ان لقمان وضع جوابا من خردل، فكلما وعظه اخرج خردلة حتى نفذ الخردل فقال: يا بنى وعظتك موعظة، لو وعظتها جبلا لتفطر فتفطر، ولعل هذا كما قيل لم يزل يعظه، حتى مات اى مات الابن، ولعله ابن آخر له غير الذي اسلم، وقيل ابنه مسلم ونهيه عن الشرك تخذير له، وقيل الباء للقسم والجواب قوله: {إنَّ الشّرك لَظْلم عَظيمٌ} وما تقدم هو المتبادر، وعلى كل حال ان هذه الجملة من كلام لقمان تعليل للنهى عن الشرك الموجود او عن الوقوع فيه او قسم منه، وادعى بعض انها من الله عز وجل، ومن حكمته، قوله: يا بنى ان الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى، وحشوها الايمان، وشراعها التوكل على الله تعالى، لعلك تنجو، ولا أراك ناجيا. وقوله: يل بنى إياك والدين فانه ذل النهار وهم الليل. وقوله: يا بنى ارج الله رجاء لا يجرك الى معصيته تعالى وخف الله تعالى خوفا لا يؤسك من رحمتة تعالى شأنه. وقوله: يا بنى حملت الجندل والحديد، وكل شئ ثقيل فلم احمل شيئا هو اثقل من جار السوء، وذقت المرار فلم اذق شيئا هو امر من الفقر. وقوله: يا بنى لا ترسل رسولك جاهلا، فان لم تجد حكيما فكن رسول نفسك. يا بنى: اياك والكذب فانه شهى كلحم العصفور، عما قيل بقلى صاحبه. يا بنى احضر الجنازة، ولا تحضر العرس، فان الجنائز تذكرك الاخرة، والعرس يشهيك الدنيا. يا بنى لا تأكل شبعا على شبع، فان القاءك اياه للكلب خير لك من ان تأكله. يا بنى لا تكن حلوا فتبلع، ولا مرا فتلفظ. وقوله لابنه: لا يأكل طعامك الا الاشقياء، وشاور فى امورك العلماء. وقوله: لا خير لك فى ان تتعلم ما لم تعلم، ولما تعمل بما قد علمت، فان مثل ذلك مثل رجل احتطب حطبا فحمل حزمة، وعجز عن حملها، فضم اليها اخرى. وقول: يا بنى اذا اردت ان تؤاخى رجلا فاغضبه، فان انصفك فى غضبه، وإلا فاحذره. وقوله: لتكن كلمتك طيبة، وليكن وجهك بسطا تكن احب الى الناس ممن يعطيهم العطاء. وقوله: يا بنى انزل نفسك من صاحبك منزلة من لا حاجة له بك، ولا بذلك منه. وقوله: يا بنى كن ممن لا ييتغى محمدة الناس، ولا يكسب ذمهم، فنفسه منه فى عناء، والناس منه فى راحة وقوله: يا بنى امتنع مما يخرج من فيك فانك ما سكت سالم، وإنما ينبغى لك من القول ما ينفعك. ومن حكمته قوله: من له من نفسه واعظ، كمن له من الله عز وجل حافظ، ومن انصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا، والذل فى طاعة الله تبارك وتعالى اقرب من التعزز بالمعصية. وقوله: ضرب الوالد لولده كالسماد للزرع. وقوله: من كذب ذهب ماء وجهه، ومن ساء خلقه كثير غمه، ونقل الصخور من مواقعها ايسر من افهام من لا يفهم. وشهد داود عليه السلام يسرد الدرع شهرا، ولما تمت لبسها وقال: نعم لبوس الحرب انت، فقال: نعم الصمت حكمة صبر عن السؤال عنها حتى نطق داود بانها للقتال. وساله داود كيف اصبحت؟ فقال: اصبحت بيد غيرى. وامره سيده ان ياتى باطيب ما فى الشاة فاتاه باللسان والقلب، ثم امره ان ياتى باخبث ما فيها فاتاه بهما وقال: هما اطيب شئ اذا طابا، واخبث شئ اذا خبثا فاعتقه لذلك. ولا تناقض فى قوله: كن عالما او متعلما، ولا تكن ثالثا فتهلك، وقوله: كن عالما او متعلما او مستمعاً، ولا تكن رابعا فتهلك، وقوله: كن عالما او متعلما او مستمعا او مجيبا، ولا تكن خامسا فتهلك، بل ذلك اجمال معقب بتفصيل، فان المستمع والمجيب داخلان فى عالم، والعالم والمتعلم يتصوران بالاستماع، والمجيب اراد به المجيب بالعلم، وايضا لا عالم الا بتعلم، ولا تعلم الا بخطاب معلم ومواجهته، او بسماع معلم بلا مواجهة، ولا يتصور مجاوبة شرعية بلا علم. وقال: لا مال كحصة، ولا نعيم كطيب نفس، وشر الناس الذي لا يبالى ان يراه الناس مسيئا، وعن وهب: ان لقمان تكلم باثنى عشر الف باب من الحكمة ادخلها الناس فى كلامهم وقضائهم.

الالوسي

تفسير : {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ } تاران على ما قال الطبري. والقتيبـي؛ وقيل: ماثان بالمثلثة، وقيل: أنعم، وقيل: أشكم وهما بوزن أفعل، وقيل: مشكم بالميم بدل الهمزة، و {إِذْ } معمول لاذكر محذوفاً، وقيل: يحتمل أن يكون ظرفاً لآتينا والتقدير وآتيناه الحكمة إذ قال واختصر لدلالة المقدم عليه، وقوله تعالى: {وَهُوَ يَعِظُهُ } جملة حالية، والوعظ ـ كما قال الراغب ـ زجر مقترن بتخويف، وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب {يَٰبُنَيَّ} تصغير إشفاق ومحبة لا تصغير تحقير:شعر : ولكن إذا ماحب شيء تولعت به أحرف التصغير من شدة الوجد تفسير : وقال آخر:شعر : ما قلت حبيبـي من التحقير بل يعذب اسم الشيء بالتصغير تفسير : وقرأ البزي هنا {يا بَنِى } بالسكون وفيما بعد {أية : يا بني إنَّهَا }تفسير : [لقمان: 16] بكسر الياء و{أية : يا بني أَقِمِ }تفسير : [لقمان: 17] بفتحها، وقنبل بالسكون في الأولى والثالثة والكسر في الوسطى، وحفص والمفضل عن عاصم بالفتح في الثلاثة على تقدير يا بنيا والاجتزاء بالفتحة عن الألف، وقرأ باقي السبعة بالكسر فيها {لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ } قيل: كان ابنه كافراً ولذا نهاه عن الشرك فلم يزل يعظه حتى أسلم، وكذا قيل في امرأته. وأخرج ابن أبـي الدنيا في «نعت الخائفين» عن الفضل الرقاشي قال: ما زال لقمان يعظ ابنه حتى مات. وأخرج عن حفص بن عمر الكندي قال: وضع لقمان جراباً من خردل وجعل يعظ ابنه موعظة ويخرج خردلة فنفد الخردل فقال: يا بني لقد وعظتك موعظة لو وعظتها جبلاً لتفطر فتفطر ابنه، وقيل: كان مسلماً والنهي عن الشرك تحذير له عن صدوره منه في المستقبل، والظاهر أن الباء متعلق بما عنده، ومن وقف على {لاَ تُشْرِكْ } جعل الباء للقسم أي أقسم بالله تعالى. {إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } والظاهر أن هذا من كلام لقمان ويقتضيه كلام مسلم في «صحيحه»، والكلام تعليل للنهي أو الانتهاء عن الشرك، وقيل: هو خير من الله تعالى شأنه منقطع عن كلام لقمان متصل به في تأكيد المعنى، وكون الشرك ظلماً لما فيه من وضع الشيء في غير موضعه وكونه عظيماً لما فيه من التسوية بين من لا نعمة إلا منه سبحانه ومن لا نعمة له.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : ءاتينا لقمان الحكمة}تفسير : [لقمان: 12] لأن الواو نائبة مناب الفعل فمضمون هذه الجملة يفسر بعض الحكمة التي أوتيها لقمان. والتقدير: وآتيناه الحكمة إذْ قال لابنه فهو في وقت قوله ذلك لابنه قد أوتي حكمة فكان ذلك القول من الحكمة لا محالة، وكل حالة تصدر عنه فيها حكمة هو فيها قد أوتي حكمة. و{إذ} ظرف متعلق بالفعل المقدّر الذي دلت عليه واو العطف، أي والتقدير: وآتيناه الحكمة إذ قال لابنه. وهذا انتقال من وصفه بحكمة الاهتداء إلى وصفه بحكمة الهدى والإرشاد. ويجوز أن يكون {إذْ قَالَ} ظرفاً متعلقاً بفعل (اذكر) محذوفاً. وفائدة ذكر الحال بقوله {وهو يعظه} الإشارة إلى أن قوله هذا كان لتلبس ابنه بالإشراك، وقد قال جمهور المفسرين: إن ابن لقمان كان مُشركاً فلم يزل لقمان يعظه حتى آمن بالله وحده، فإن الوعظ زجرٌ مقترن بتخويف قال تعالى {أية : فأعْرِضْ عنهم وعِظهم وقُل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً}تفسير : [النساء: 63] ويعرف المزجور عنه بمتعلق فعل الموعظة فتعين أن الزجر هنا عن الإشراك بالله. ولعل ابن لقمان كان يدين بدين قومه من السودان فلما فتح الله على لقمان بالحكمة والتوحيد أبَى ابنه متابعته فأخذ يعظه حتى دان بالتوحيد، وليس استيطان لقمان بمدينة داود مقتضياً أن تكون عائلته تدين بدين اليهودية. وأصل النهي عن الشيء أن يكون حين التلبس بالشيء المنهي عنه أو عند مقاربة التلبس به، والأصل أن لا ينهى عن شيء منتف عن المنهي. وقد ذكر المفسرون اختلافاً في اسم ابن لقمان فلا داعي إليه. وقد جمع لقمان في هذه الموعظة أصول الشريعة وهي: الاعتقادات، والأعمال، وأدب المعاملة، وأدب النفس. وافتتاح الموعظة بنداء المخاطب الموعوظ مع أن توجيه الخطاب مغن عن ندائه لحضوره بالخطاب، فالنداء مستعمل مجازاً في طلب حضور الذهن لوعي الكلام وذلك من الاهتمام بالغرض المسوق له الكلام كما تقدم عند قوله تعالى {أية : يا أبَتِ إني رأيتُ أحَدَ عَشَر كوكباً}تفسير : [يوسف: 4] وقوله {أية : يا بُني لا تقصص رؤياك} تفسير : في سورة يوسف (5) وقوله {أية : إذْ قال الحواريون يا عيسى ابنَ مريم هل يستطيع ربك أن يُنَزّل علينا مائدة من السماء} تفسير : في سورة العقود (112) وقوله تعالى {أية : إذ قال لأبيه يا أبت لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسمع ولا يبْصر} تفسير : في سورة مريم (42). و{بُنَيّ} تصغير (ابن) مضافاً إلى ياء المتكلم فلذلك كسرت الياء. وقرأه الجمهور بكسر ياء {بُنَيِّ} مشدّدة. وأصله: يا بُنَيْيي بثلاث ياءات إذ أصله الأصيل يا بُنَيْوِي لأن كلمة ابن واوية اللام الملتزمة حذفها فلما صُغر ردّ إلى أصله، ثم لما التقت ياء التصغير ساكنة قبل واو الكلمة المتحركة بحركة الإعراب قلبت الواو ياء لتقاربهما وأدغمتا، ولما نودي وهو مضاف إلى ياء المتكلم حذفت ياء المتكلم لجواز حذفها في النداء وكراهية تكرر الأمثال، وأشير إلى الياء المحذوفة بإلزامِه الكسرَ في أحوال الإعراب الثلاثة لأن الكسرة دليل على ياء المتكلم. وتقدم في سورة يوسف. والتصغير فيه لتنزيل المخاطب الكبير منزلة الصغير كناية عن الشفقة به والتحبب له، وهو في مقام الموعظة والنصيحة إيماء وكناية عن إمحاض النصح وحب الخير، ففيه حث على الامتثال للموعظة. ابتدأ لقمان موعظة ابنه بطلب إقلاعه عن الشرك بالله لأن النفس المعرضة للتزكية والكمال يجب أن يقدم لها قبل ذلك تخليتُها عن مبادىء الفساد والضلال، فإن إصلاح الاعتقاد أصل لإصلاح العمل. وكان أصل فساد الاعتقاد أحد أمرين هما الدُهرية والإشراك، فكان قوله {لا تشرك بالله} يفيد إثبات وجود إله وإبطال أن يكون له شريك في إلهيته. وقرأ حفص عن عاصم في المواضع الثلاثة في هذه السورة {يا بنيَّ} بفتح الياء مشددة على تقدير: يا بنَيَّا بالألف وهي اللغة الخامسة في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ثم حذفت الألف واكتفي بالفتحة عنها، وهذا سماع. وجملة {إن الشرك لظلم عظيم} تعليل للنهي عنه وتهويل لأمره، فإنه ظلم لحقوق الخالق، وظلم المرء لنفسه إذ يضع نفسه في حضيض العبودية لأخس الجمادات، وظلم لأهل الإيمان الحق إذ يبعث على اضطهادهم وأذاهم، وظلم لحقائق الأشياء بقلبها وإفساد تعلقها. وهذا من جملة كلام لقمان كما هو ظاهر السياق، ودل عليه الحديث في «صحيح مسلم» عن عبد الله بن مسعود قال: «حديث : لما نزلت {الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}[الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه {يا بنيِّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}». تفسير : وجوَّز ابن عطية أن تكون جملة {إن الشرك لظلم عظيم} من كلام الله تعالى، أي: معترضة بين كَلِم لقمان. فقد روي عن ابن مسعود أنهم لما قالوا ذلك أنزل الله تعالى {إن الشرك لظلم عظيم}، وانظر من روى هذا ومقدار صحته.

الشنقيطي

تفسير : دلت هذه الآية الكريمة: على أن الشرك ظلم عظيم. وقد بين تعالى ذلك في آيات أخر كقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [يونس: 106]، وقوله تعالى: {أية : وَٱلْكَافِرُونَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} تفسير : [البقرة: 254]، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر الظلم في قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} تفسير : [الأنعام: 82] بأنه الشرك، وبين ذلك بقوله هنا {إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وقد أوضحنا هذا سابقاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {لُقْمَانُ} {يٰبُنَيَّ} (13) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ قِصَّةَ لُقْمَانَ حِينَ قَالَ لابْنِهِ، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ وَيَنْصَحُهُ: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ اللهِ شَيئاً، لأَِنَّ الشِّرْكَ أعظَمُ الظُّلْمِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى خَلَقَ النَّاسَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَنْعَمَ عَلَيهِمْ بِنِعَمٍ لا تُحْصَى، فَإِذا عَبَدَ الإِنْسَانُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ اللهِ فإِنَّهُ يَكُونُ ظَالِماً نَاكِراً لِلْجَمِيلِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعطينا الحق سبحانه طرفاً من حِكَم لقمان التي رواها القرآن الكريم: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ..} [لقمان: 13] قوله: {وَإِذْ ..} [لقمان: 13] أي: اذكر يا محمد حين قال لقمان لابنه، وتوجيه حكمة لقمان ونصيحته لابنه يدلُّنا على صدق ما رُويَ عنه أنه كان يفتي الناس ويعظهم قبل سيدنا داود عليه السلام، فلما جاء داود أمسك لقمان وقال: ألا أكتفي وقد كُفِيت، ثم وجه نصائحه لمن يحب وهو ولده. ولذلك، فالإمام أبو حنيفة - رضوان الله عليه - عندما شكاه القاضي ابن أبي ليلى إلى الخليفة أنه يفند شكاواه وأحكامه، فأرسل إليه الخليفة بأنْ يترك الفتوى، وبينما هو في بيته إذ جاءته ابنته وقالت له: يا أبي حدث لي كذا وكذا - تريد أن تستفتيه - فماذا قال لها وهي ابنته؟ قال: سَلِي أخاك حماداً، فإن أمير المؤمنين نهاني عن الفُتْيا. وفَرْق بين أنْ يتكلم الإنسان مع عامة الخَلْق، وبين أنْ يتكلم مع ولده، فالابن هو الإنسان الوحيد في الوجود الذي يودُّ أبوه أن يكون الابن أفضلَ وأحسن حالاً منه، ويتمنى أن يُعوِّض ما فاته في نفسه في ولده ويتدارك فيه ما فاته من خير. ومعنى {وَهُوَ يَعِظُهُ ..} [لقمان: 13] الوعظ: هو التذكير بمعلومة عُلِمت من قبل مخافة أنْ تُنْسى، فالوعظ لا يكون بمعلومة جديدة، إنما يُنبه غفلتك إلى شيء موجود عندك، لكن غفلت عنه، فهناك فَرْق بين عالم يُعلم، وواعظ يعظ، والوعظ للابن يعني أنه كان على علم أيضاً بالمسائل، وكان دور الوالد أنْ يعظه ويُذكِّره. ونلحظ في أسلوب الآية أن الله تعالى لما أخبر عنه قال {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ ..} [لقمان: 13] ولما تكلم لقمان عن ابنه قال {يٰبُنَيَّ ..} [لقمان: 13] ولم يقل يا ابني، فصغّره تصغير التلطف والترقيق، وليوحي له: إنك لا تزال في حاجة إلى نصائحي، وإياك أنْ تظن أنك كَبِرت وتزوجت فاستغنيتَ عني. وأول عِظَة من الوالد للولد {لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ..} [لقمان: 13] وهذه قمة العقائد؛ لذلك بدأ بها؛ لأنه يريد أنْ يُصحِّح له مفهومه في الوجود، ويلفت نظره إلى أن الأشياء التي نعم بها آباؤك وأجدادك لا تزال تعطي في الكون، ومن العجيب أنها باقية، وهي تعطِي في حين يموت المعطَى المستفيد بها. وتأمل منذ خلق الله الكون كم جيل من البشر انتفع بالشمس؟ ومع ذلك اندثروا جميعاً، وما زالت الشمس باقية، كذلك القمر والهواء والجبال .. الخ. فكيف وأنت سيد هذا الكون يكون خادمك أطول عمراً منك؟ إذن: على العاقل أن يتأمل، وعلى الإنسان الذي كرَّمه الله على سائر المخلوقات أن يقول: لا بُدَّ أن لي عمراً أطول من عمر هذه المخلوقات التي تخدمني، وهذا لا يتأتى إلا حين تصل عمرك في الدنيا بعمرك في الآخرة، وهذا يستدعي أن تؤمن بالله وألاّ تشرك به شيئاً، فهو وحده سبحانه الذي خلق لك هذا كله، وأعدّه لخدمتك قبل أن توجد: واقرأ: {أية : هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ ..} تفسير : [لقمان: 11]. فكيف تدعي أن لله شركاء في الخَلْق، وهم أنفسهم لم يدَّعوا أنهم آلهة، أو أنهم خلقوا شيئاً في كون الله؟ كيف وأنت تسير في الصحراء، فترى الحجر يعجبك فتأخذه وتُسوِّيه وتجعله إلهاً ولو هبَّتْ الريح لأطاحتْ به؟ ثم ما المنهج الذي جاءتكم به هذه الآلهة بِمَ أمرتكم وعَمَّ نهتكم؟ ماذا أعدت من نعيم لمن عبدها، وماذا أعدَّت من عذاب لمن كفر بها؟ إذن: فهذه آلهة بلا تكليف، والعبادة في حقيقتها أنْ يطيع العابد أمر معبوده، إذن: هي آلهة باطلة لا يخفى بطلانها على العاقل. لذلك يقول لقمان: {إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] نعم الشرك ظلم؛ لأن الظلم يعني: نَقْل حق الغير إلى الغير، وقمة الظلم ومنتهاه أن تأخذ حق الله، وتعطيه لغير الله، ألا ترى أن الصحابة ضجُّوا لما نزل قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} تفسير : [الأنعام: 82]. وقالوا: يا رسول الله، ومَنْ منا لم يخالط إيمانه ظلم؟ فهدَّأ رسول الله من رَوْعهم وطمأنهم أن المراد بالظلم هنا ظلم القمة أي: الشرك بالله {إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ} [لقمان: 13] الروح لابنه وهو السر المتولد من ازدواج الروح والقلب {وَهُوَ يَعِظُهُ} [لقمان: 13] أي: لا يتصف بصفات النفس وأن من صفاتها الشرك فإنها تعبد الهوى والشيطان والدنيا فقال: {يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ} [لقمان: 13] بالالتفات إلى الدارين وما فيهما، {إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] على نفس المشرك لا على الله تعالى؛ وضع شيئاً من المخلوقات بتعبده موضع تعبد الحق تعالى فأعرض عن الحق بالتوجه إلى ذلك الشيء وفوت على نفسه الوصول إلى التوحيد عند طلب الوصول إلى ما أشرك به، فأي ظلم أعظم على النفس من فواتها الوصول إلى التوحيد واتصالها بالشرك. {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ} [لقمان: 14] يشير به إلى السر بوالديه وهما الروح والقلب {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ} [لقمان: 14] وهي القلب، {وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ} [لقمان: 14] تعباً على تعب وجهاداً على جهاد، يعني: على النفس عند حمل ولد السر لئلا يوصل إلى مشام القلب رائحة مشتهياتها فيسقط جنين السر وجهاد آخر عند وضع حمل السر لئلا يذبحه فإنها كفرعون لموسى السر؛ لأن هلاكها يكون على يده وبقوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] يشير إلى فطامه من مألوفات الدارين فإنه هو معدن الإخلاص الذي هو سر بينه وبين الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، {أَنِ ٱشْكُرْ لِي} [لقمان: 14] إذ أنعمت عليك بأن أجعلك مخزن أسراري {وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: 14] إذ أنعما عليك بحسن {إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ} [لقمان: 14] أي: ليكون مرجعكم إليَّ في جميع الحالات لا إلى غيري. وبقوله: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} [لقمان: 15] يشير إلى أن الروح طبيعة روحانية لو خلى إلى طبيعة يتعلق بمستحسنات طبعه من الروحانيات الأخرويات وأن القلب وإن لم يكن له طبيعة خاصة يتعلق بها؛ ولكنه قابل لطبيعة الروح وطبيعة النفس، فتارة يميل إلى الآخرة بتبعية الروح وتارة يميل إلى الدنيا بتبعية النفس، وكلتاهما الطاغوت وللسر طبيعة الإخلاص لو خلى إلى طبعه فيقول: {وَإِن جَاهَدَاكَ} والد الروح ووالدة القلب على أن يتعلق بشيء من الدارين لا على طبيعتك وهي الإخلاص في التوحيد {فَلاَ تُطِعْهُمَا} فتكون مشركاً وفي هذا المعنى إشارة لطيفة وهي أن للروح والقلب تكون فترات وأحوال مختلفة بحسب الأوقات تزل قدمها عن صراط التوحيد فعلاً وصفةً، فإذا كان السر محفوظاً على طبعه من الإخلاص في التوحيد فيرجعان سريعاً إلى طبع السر في التوحيد، وإن تغير السر عن طبيعته من الإخلاص في التوحيد فذلك المصيبة العظمى وفي التدارك وإصلاح حاله إمكان بعيد وإن كان الروح والقلب والنفس والبدن كل واحد منهم يقوم بأداء ما يجب عليه من الشرع والعقل لا ينفعهم من فساد حال السر فافهم جدّاً. وهذا حال بعض المتعلمين لعلم الأصول والمعقولات عند تطرف الشكوك في أسرارهم ويتغير بها إخلاص التوحيد في أسرارهم بحسبان تحصيل التوحيد بطريق الاستدلال بالشبهات المعقولة {أية : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}تفسير : [الكهف: 104] وكذلك حال بعض الفقراء الذين لا يتمسكون بذيل إرادة شيخ واصل ويلازمون صحبته ويستسلمون إليه ليربيهم على قاعدة الطريقة، وقانون الشريعة بل يدورون في العالم متابعي الهوى ويتلقون بعضهم في بعض كلمات من الطامات والخيالات الفاسدة، ويتوهمون من أسرار الشيوخ وكلماتهم في التوحيد في المعرفة معانٍ توقعهم في الكفر والإلحاد لأن أكثرهم يتركون ما أوجب عليهم الشرع من التكاليف على حسبان أنهم أهل عرفان في مقام الوحدة. ثم قال: {وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15] وذلك أن في الدنيا للروح والقلب ليس بد من القيام بالوحدة ثم بمصالح دنيوية لقوام البدن وتحصيل أسباب التعيش في بعض الأوقات ولا يمكنها ذلك إلا بموافقة السر فهو مأمورها بالمعروف أي: بحيث ألا يخل بحاله من الإخلاص {وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ} [لقمان: 15] وهي الخفاء الذي هو واسطة بين الروح والحق تعالى ومن طبعه الإنابة إلى الحضرة، {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ} [لقمان: 15] بطريق مجازاة كل واحد منكم، {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15] من الخير والشر. ثم أخبر عن دقائق الحكمة وحقائقها بقوله: {يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ} [لقمان: 16] يشير إلى المقسومات الأزلية من الأرزاق والأخلاق الإنسانية والمواهب الإلهية، {إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [لقمان: 16] في الصورة والمعنى، {أَوْ فِي ٱلأَرْضِ} [لقمان: 16] في الصورة والمعنى {يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ} [لقمان: 16] لمن قدر له وقسم من أسباب السعادة والشقاوة إن شاء بطريق كسب العبد وإن شاء {أية : يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} تفسير : [الطلاق: 2] في حصولها {أية : مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} تفسير : [الطلاق: 2]، {إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ} [لقمان: 16] بعباده {خَبِيرٌ} [لقمان: 16] بإتيان ما قسم لهم بلطف ربوبيته فالواجب على العبد أن يثق بوعده ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى إلى القيام بعبوديته.

النسائي

تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم سورة لقمان قوله تعالى: {لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [13] أنا عليُّ بن خشرمٍ، أنا عيسى، عن الأعمشِ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللهِ قال: حديث : لَمَّا نزلت {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]، شَقَّ ذلك على المسلمين، قالوا: يا رسول اللهِ وأيُّنا لا يظلمُ نفسه، قال: "ليس ذلك، إنَّمَا هو الشِّركُ، ألم تسمعوا إلى ما قال لُقمانُ لابنه: يا بُنَيَّ {لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .