٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
56
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما ذكر {أية : إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }تفسير : [آل عمران: 55] بيّن بعد ذلك مفصلاً ما في ذلك الاختلاف، أما الاختلاف فهو أن كفر قوم وآمن آخرون، وأما الحكم فيمن كفر فهو أن يعذبه عذاباً شديداً في الدنيا والآخرة، وأما الحكم فيمن آمن وعمل الصالحات، فهو أن يوفيهم أجورهم، وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: أما عذاب الكافر في الدنيا فهو من وجهين أحدهما: القتل والسبي وما شاكله، حتى لو ترك الكفر لم يحسن إيقاعه به، فذلك داخل في عذاب الدنيا والثاني: ما يلحق الكافر من الأمراض والمصائب، وقد اختلفوا في أن ذلك هل هو عقاب أم لا؟ قال بعضهم: إنه عقاب في حق الكافر، وإذا وقع مثله للمؤمن فإنه لا يكون عقاباً بل يكون ابتلاءً وامتحاناً، وقال الحسن: إن مثل هذا إذا وقع للكافر لا يكون عقاباً بل يكون أيضاً ابتلاءً وامتحاناً، ويكون جارياً مجرى الحدود التي تقام على النائب، فإنها لا تكون عقاباً بل امتحاناً، والدليل عليه أنه تعالى يعد الكل بالصبر عليها والرضا بها والتسليم لها وما هذا حاله لا يكون عقاباً. فإن قيل: فقد سلمتم في الوجه الأول إنه عذاب للكافر على كفره، وهذا على خلاف قوله تعالى: {أية : وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ } تفسير : [النحل: 61] وكلمة {لَوْ } تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره، فوجب أن لا توجد المؤاخذة في الدنيا، وأيضاً قال تعالى: {أية : ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ } تفسير : [غافر: 17] وذلك يقتضي حصول المجازاة في ذلك اليوم، لا في الدنيا، قلنا: الآية الدالة على حصول العقاب في الدنيا خاصة، والآيات التي ذكرتموها عامة، والخاص مقدم على العام. المسألة الثانية: لقائل أن يقول وصف العذاب بالشدة، يقتضي أن يكون عقاب الكافر في الدنيا أشد، ولسنا نجد الأمر كذلك، فإن الأمر تارة يكون على الكفار وأخرى على المسلمين، ولا نجد بين الناس تفاوتاً. قلنا: بل التفاوت موجود في الدنيا، لأن الآية في بيان أمر اليهود الذين كذبوا بعيسى عليه السلام، ونري الذلة والمسكنة لازمة لهم، فزال الإشكال. المسألة الثالثة: وصف تعالى هذا العذاب بأنه ليس لهم من ينصرهم ويدفع ذلك العذاب عنهم. فإن قيل: أليس قد يمتنع على الأئمة والمؤمنين قتل الكفار بسبب العهد وعقد الذمة. قلنا: المانع هو العهد، ولذلك إذا زال العهد حل قتله.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} يعني بالقتل والصلب والسبي والجِزية، وفي الآخرة بالنار. {ذٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ} «ذلك» في موضع رفع بالابتداء وخبره «نتلوه». ويجوز: الأمر ذلك، على إضمار المبتدأ.
البيضاوي
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مّن نَّـٰصِرِينَ}. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} تفسير للحكم وتفصيل له. وقرأ حفص {فَيُوَفّيهِمْ} بالياء. {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} تقرير لذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا } بالقتل والسبي والجزية {وَٱلأَخِرَةِ } بالنار {وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ } مانعين منه.
الخازن
تفسير : فقال تعالى: {فأما الذين كفروا} الذين جحدوا نبوة عيسى وخالفوا ملته وقالوا فيه ما قالوا من الباطل ووصفوه بما لا ينبغي من سائر اليهود والنصارى {فأعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا} يعني بالقتل والسبي والذلة وأخذ الجزية منهم {والآخرة} أي وأعذبهم في الآخرة بالنار {وما لهم من ناصرين} يعني ما نعين يمنعونهم من عذابنا {وأما الذين آمنوا} يعني بعيسى عليه السلام وصدقوا بنبوته وأنه عبد الله ورسوله وكلمته {وعملوا الصالحات} يعني عملوا بما فرضت عليهم وشرعت لهم {فيوفيهم أجورهم} يعني جزاء أعمالهم لا ينقص منه شيء {والله لا يحب الظالمين} أي لا يحب من ظلم غيره حقاً له أو وضع شيئاً في غير موضعه والمعنى أنه تعالى لا يرحمهم ولا يثني عليهم بجميل ثم قال تعالى: {ذلك} يعني الذي ذكرته لك من أخبار عيسى وأمه مريم والحواريين وغير ذلك من القصص {نتلوه عليك} أي نخبرك به يا محمد على لسان جبريل، وإنما أضاف ما يتلوه جبريل عليه السلام إلى نفسه سبحانه تعالى لأنه من عنده وبأمره من غير تفاوت أصلاً فأضافه إليه {من الآيات} يعني من القرآن وقيل الآيات يعني العلامات الدالة على نبوتك يا محمد لأنها أخبار لا يعلمها إلاّ من يقرأ ويكتب أو نبي يوحى إليه وأنت أمي لا تقرأ ولا تكتب فثبت أن ذلك من الوحي السماوي الذي أنزل عليك {والذكر الحكيم} أي المحكم الممنوع من الباطل قيل المراد من الذكر الحكيم القرآن لأنه حاكم يستفاد منه. جميع الأحكام وقيل: الذكر الحكيم هو اللوح المحفوظ الذي منه تنزلت جميع كتب الله على رسله وهو لوح من درة بيضاء معلق بالعرش. قوله عز وجل: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} الآية. أجمع أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في محاجة نصارى وفد نجران قال ابن عباس: إن رهطاً من أهل نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم: كان فيهم السيد والعاقب فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شأنك تذكر صاحبنا فقال من هو؟ قالوا: عيسى تزعم أنه عبدالله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل إنه عبدالله فقالوا له: فهل رأيت له مثلاً أو أنبئت به؟ ثم خرجوا من عنده فجاءه جبريل عليه السلام فقال: قل لهم إذا أتوك إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: إنه عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول فغضبوا وقالوا: يا محمد هل رأيت إنساناً قط من غير أب؟ فأنزل الله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله} أي في الخلق والإنشاء في كونه خلقه من غير أب كمثل آدم في كونه خلقه من تراب من غير أب وأم، ومعنى الآية أن صفة خلق عيسى من غير أب كصفة آدم في كونه خلقه من تراب لا من أب وأم، فمن أقر بأن الله خلق آدم من التراب اليابس وهو أبلغ في القدرة، فلم لا يقر بأن الله خلق عيسى من مريم من غير أب بل الشأن في خلق آدم أعجب وأغرب وتم الكلام عند قوله كمثل آدم لأنه تشبيه كامل ثم قال تعالى: خلقه من تراب فهو خير مستأنف على جهة التفسير لحال خلق آدم في كونه خلقه من تراب أي قدره جسداً من طين {ثم قال له كن} أي أنشأه خلقاً بالكلمة، وكذلك عيسى أنشأه خلقاً بالكلمة فعلى هذا القول ذكروا في الآية إشكالاً وهو أنه تعالى قال: خلقه من تراب ثم قال له: كن فهذا يقتضي أن يكون خلق آدم متقدماً على قوله كن ولا تكوين بعد الخلق. وأجيب عن هذا الإشكال بأن الله تعالى أخبر بأنه خلقه من تراب لا من ذكر وأنثى ثم ابتدأ خبراً آخر. فقال: إني أخبركم أيضاً أني قلت له كن فكان من غير ترتيب في الخلق كما يكون في الولادة، ويحتمل أن يكون المراد أنه تعالى خلقه جسداً من تراب ثم قال له: كن بشراً فكان يصح النظم وقيل: الضمير في قوله كن يرجع إلى عيسى عليه السلام وعلى هذا إشكال في الآية. فإن قلت: كيف شبه عيسى عليه السلام بآدم عليه السلام وقد وجد عيسى من غير أب ووجد آدم من غير أب ولا أم. قلت: هو مثله في أحد الطرفين فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به، ولأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف ولأنه شبه به في أنه وجد وجوداً خارجاً عن العادة المستمرة وهما في ذلك نظيران لأن الوجود من غير أب وأم أغرب في العادة من الوجود من غير أب، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه. وحكي أن بعض العلماء أسر في بلاد الروم فقال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له قال: فآدم أولى لأنه لا أب له ولا أم قالوا: وكان يحيي الموتى فقال: جزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر وأحيا حزقيل أربعة آلاف: قالوا: وكان يبرئ الأكمه والأبرص قال: فجرجيس أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سليماً وقوله كن {فيكون} قال ابن عباس: معناه كن فكان فأريد بالمستقبل الماضي وقيل: معناه ثم قال له: كن وأعلم يا محمد أن قال له ربك كن فإنه يكون لا محالة.
ابو السعود
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} تفسيرٌ للحكم الواقعِ بـين الفريقين وتفصيلٌ لكيفيته، والبدايةُ ببـيانِ حالِ الكفرة لما أن مساقَ الكلامِ لتهديدهم وزجرِهم عما هم عليه من الكفر والعِناد، وقولُه تعالى: {فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلأَخِرَةِ} متعلقٌ بأعذبهم لا بمعنى إيقاعِ كلِّ واحدٍ من التعذيب في الدنيا والتعذيبِ في الآخرة وإحداثِهما يومَ القيامة بل بمعنى إتمامِ مجموعِهما يومئذ، وقيل: إن المرجِعَ أعمُّ من الدنيوي والأخروي، وقولُه تعالى: {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} غايةٌ للفوقية لا للجعلِ، والرجوعُ متراخٍ عن الجعل وهو غيرُ محدودٍ لا عن الفوقية المحدودةِ على نهج قولِك: سأُعيرك سكني هذا البـيتَ شهراً ثم أخلَع عليك خلْعةً فيلزَمُ تأخرُ الخُلع عن الإعارة لا عن الشهر {وَمَا لَهُم مّن نَّـٰصِرِينَ} يُخلِّصونهم من عذاب الله تعالى في الدارين وصيغةُ الجمعِ لمقابلة ضميرِ الجمعِ أي ليس لواحد منهم ناصرٌ واحدٌ.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاما الذين كفروا فاعذبهم عذابا شديدا فى الدنيا} بالسيف والسبى واخذ الجزية وايصال الامراض والمصائب فانها من العقوبات فى حق الكافر ومن المثوبات فى حق المؤمن لانها ابتلاء محض له {والآخرة} بعذاب النار {ومالهم من ناصرين} يخلصونهم من عذاب الله فى الدارين وصيغة الجمع لمقابلة ضمير الجمع اى ليس لواحد منهم ناصر واحد.
الطوسي
تفسير : معنى قوله {فأما} تفصيل المجمل على قولك فيجازي العباد أما المؤمن فبالثواب وأما الكافر فبالعقاب. وقوله: {فأعذبهم} فالعذاب: استمرار الآلام لأن أصله استمرار الشيء، فمنه العذوبة لاستمرار العذب في الحلق، ومنه العذبة لاستمرارها بالحركة. وقوله "شديداً" فالشدة صعوبة بالانتقام. والقوة: عظم القدرة، فالشدة نقيض الرخاوة. والقوة نقيض الضعف، فشدة العذاب قد تكون بالتضعيف، وقد تكون بالتحبيس. وقوله: {في الدنيا والآخرة} فعذابهم في الدنيا اذلالهم بالقتل، والأسر، والسبي، والخسف، والجزية، وكلما فعل على وجه الذلة والاهانة. وفي الآخرة عذاب الأبد. والفرق بين الآخرة والانتهاء أن الآخرة قد تكون بعد العمل، فأما الانتهاء فجزء منه لا يكون بعد كماله هذا إذا اطلق فان اضيف فقيل آخر العمل فمعناه انتهاء العمل. وقوله: {وما لهم من ناصرين} فالنصرة هي المعونة على العدو خاصة. والمعونة هي زيادة في القوة وقد تكون على العدو، وغير العدو.
الجنابذي
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا} كون هذه الجملة تفصيلاً لقوله تعالى {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} وترتّب قوله {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} على قوله تعالى {ثمّ الى مرجعكم} وتعقيبه لقوله تعالى {وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} يدلّ على انّ الرّجوع الى الله بعد اتمام جعلهم فوق الكفّار بالوصول الى يوم القيامة والتّعذيب فى الدّنيا يكون بعد رجوعهم الى الله وهو يدلّ على انّ الرّجوع الى الله يجوز ان يقع حين كونهم فى الحياة الدّنيا كما عليه محقّقوا العلماء والعرفاء يعنى اذا تمّ فوقيّة المؤمنين على الكفّار بوصولهم الى يوم القيامة حال كونهم فى الحياة الدّنيا انقلب ابصارهم ورأوا رجوع الكلّ الى الله وانّه فى المحاكمة بينهم بتعذيب الكفّار فى الدّنيا برذائل النّفوس ووارداتها ومخوفاتها بحيث يحسبون كلّ صيحةٍ عليهم وبالواردات الغير الملائمة من القتل والاسر والنّهب وغير ذلك {وَٱلآخِرَةِ} بأنواع عذاب الجحيم او فى الدّنيا بالواردات الغير الملائمة البدنيّة وفى الآخرة بالاوصاف والواردات الغير الملائمة النّفسانيّة {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} لا فى الدّنيا ولا فى الآخرة.
الهواري
تفسير : قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أما في الدنيا فهو ما عذب به الكفار من الوقائع والسيف حين كذبوا رسلهم، وأما في الآخرة فالنار. {وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} أي الجنة {وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} أي كل ظالم من ظالم مشرك، وظالم منافق، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. قوله: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ} أي المحكم، وهو كلام مثنى في قول الحسن. قوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}. قال الكلبي: "حديث : لما قدم نصارى نجران قالوا: يا محمد، أتذكر صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى بن مريم، أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم: أجل، هو عبد الله. فقالوا: أَرِنا في خلق الله عبداً مثله فيمن رأيت أو سمعت به. فأعرض عنهم نبيُّ اللهِ يومئذ"تفسير : . ونزل جبريلُ عليه السلام فقال: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}. {الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ} أي: من الشاكّين. وقال بعضهم: {فلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ}. أي: لا تكن في شك مما قصصنا عليك في شأن عيسى.
اطفيش
تفسير : {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ}: برسالة عيسى، ووصفهم إياه بما لا ينبغى ومحالفة ملته كاليهود طعنوا فيه، والنصارى القائلين إنه الله أو إله أو ابن الله. {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِى الدُّنْيَا}: بالقتل والسبى والذلة وأخذ الجزية. {وَالآخِرَةِ}: بالنار. {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ}: يمنعونهم من عذابنا.
اطفيش
تفسير : {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِى الدُّنْيَا وَالأَِخِرَةِ} الخ هذا تفسير لقوله، فاحكم، أما الدنيا فبالقتل والسبى والجزية والذل والجلاء، وأما فى الآخرة فعذاب القبر والمحشر والنار {وَمَا لَهُم مِنْ نّاصِرِينَ} مانعين من العذاب.
الالوسي
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً } تفسير للحكم المدلول عليه بقوله سبحانه: {أية : فَأَحْكُمُ }تفسير : [آل عمران: 55] وتفصيل له على سبيل التقسيم بعد الجمع، وإلى ذلك ذهب كثير من المحققين، واعترض بأن الحكم مرتب على الرجوع إلى الله تعالى وذلك في القيامة لا محالة، فكيف يصح تفسيره بالعذاب المقيد بقوله تعالى: {فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلأَْخِرَةِ }؟ وأجيب بوجوه الأول: أن المقصود التأبيد وعدم الانقطاع من غير نظر إلى الدنيا والآخرة، الثاني: أن المراد بالدنيا والآخرة مفهومهما اللغوي أي الأول والآخر، ويكون ذلك عبارة عن الدوام وهذا أبعد من الأول جداً. الثالث: ما ذكر صاحب «الكشف» من أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي، وقوله سبحانه: {أية : إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } تفسير : [آل عمران: 55] غاية الفوقية لا غاية الجعل، والرجوع متراخ عن الجعل وهو غير محدود على وزان قولك: سأعيرك سكنى هذا البيت إلى شهر ثم أخلع عليك بثوب من شأنه كذا وكذا فإنه يلزم تأخر الخلع عن الإعارة لا الخلع، وعلى هذا توفية الأجر لِغُنْمِ الدارين، ولا يخفى أن في لفظ {كُنتُمْ } في قوله جل وعلا: {أية : فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }تفسير : [آل عمران: 55] بعض نبوة عن هذا المعنى، وأن المعنى ـ أحكم بينكم في الآخرة فيما كنتم فيه تختلفون في الدنيا ـ. الرابع: أن العذاب في الدنيا هو الفوقية عليهم، والمعنى أضم إلى عذاب الفوقية السابقة عذاب الآخرة قال في «الكشف»: وفيه تقابل حسن وإن هذه الفوقية مقدمة عذاب الآخرة ومؤكدته، وإدماج أنها فوقية عدل لا تسلط وجود، ولا يخفى أنه بعيد من اللفظ جداً إذ معنى أعذبه في الدنيا والآخرة ليس إلا أني أفعل عذاب الدارين إلا أن يقال: إن اتخاذ الكل لا يلزم أن يكون باتخاذ كل جزء فيجوز أن يفعل في الآخرة تعذيب الدارين بأن يفعل به عذاب الآخرة وقد فعل في الدنيا عذاب الدنيا فيكون تمام العذابين في الآخرة. الخامس: أن في الدنيا والآخرة متعلق ـ بشديد ـ تشديداً لأمر الشدة وليس بشيء كما لا يخفى. والأولى من هذا كله ما ذكره بعض المحققين أن يحمل معنى {أية : ثُمَّ } تفسير : [آل عمران: 55] على التراخي الرتبـي والترقي من كلام إلى آخر لا على التراخي في الزمان فحينئذٍ لا يلزم أن يكون رجوعهم إلى الله تعالى متأخراً عن الجعل في الزمان سواء كان قوله جل شأنه: {أية : إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } تفسير : [آل عمران: 55] غاية للجعل أو الفوقية فلا محذور، ثم إن المراد بالعذاب في الدنيا إذلالهم بالقتل والأسر والسبـي وأخذ الجزية ونحو ذلك، ومن لم يفعل معه شيء من وجوه الإذلال فهو على وجل إذ يعلم أن الإسلام يطلبه وكفى بذلك عذاباً، وبالعذاب في الآخرة عقاب الأبد في النار. {وَمَا لَهُم مّن نَّـٰصِرِينَ } أي أعوان يدفعون عنهم عذاب الله، وصيغة الجمع ـ كما قال مولانا مفتي الروم ـ لمقابلة ضمير الجمع أي ليس لكل واحد منهم ناصر واحد.
د. أسعد حومد
تفسير : {نَّاصِرِينَ} (56) - فَأمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرِسَالةِ المَسِيحِ فَإنَّ اللهَ سَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَديداً، فِي الدُّنيا بِالقَتْلِ وَالسَّبْي، وَأخْذِ الأمْوَالِ، وَزَوَالِ المُلْكِ، وَتَسْلِيطِ الأُمَمِ عَليهِمْ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ فِي الآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَا لَهُمْ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَبَأْسِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : لماذا لم يأت الله بالحكم على المؤمنين أولاً؟ لأن المؤمنين يؤمنون بذلك تماماً، إنهم بإيمانهم يعرفون ذلك ويعونه. ولننتبه هنا إلى أن الحكم لا يشمل العذاب في الآخرة فقط ولكنه يشتمل على العذاب في الدنيا أيضاً، فعذاب الدنيا سيكون قبل الحكم، وكأن الحق يقول لنا: لا تعتقدوا أن تعذيبي إياهم في الدنيا يعفيهم من تعذيبي إياهم في الآخرة, لأن التعذيب في الدنيا فقط قد يصيب من آمن بي. أما من كفر بي، فإني أعذبه في الدنيا وأعذبه في الآخرة إنني لا أؤجل العذاب للكافرين إلى الآخرة فقط ولكن سأضم عذاب الدنيا إلى عذاب الآخرة. إن الحصيلة بعد كل شيء هي أن يعذب الكافر في الدنيا وفي الآخرة. ويقول الحق عن هذا العذاب: إنه عذاب شديد؛ لأن الحدث حين يقع لا بد أن تلحظ فيه القوة التي تناسب من أحدث. ولنضرب هذا المثل ولله المثل الأعلى: إن الطفل قد يكسر شيئاً في حدود قوته كطفل، والشاب قد يكسر شيئاً مناسباً لقوة. إذن فالحدث يجب أن نأخذه قياساً بالنسبة لفاعله؛ فإذا كان الفاعل هو الله، فهل لأحد طاقة على عذاب الله؟ لا أحد يتصور ذلك، وليس لأحد من هؤلاء من ناصر، لأن الذي يهزمه الله ويعذبه لا ناصر له، وبعد ذلك يأتي الحق بالمقابل: {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ...}.
الأندلسي
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بدأ في التفصيل بالكفار لأن ما قبله من ذكر حكمه تعالى بينهم هو على سبيل التهديد والوعيد للكفار والاخبار بجزائهم فناسب في البداءة بهم ولأنهم أقرب في الذكر بقوله: {أية : فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} تفسير : [آل عمران: 55]، ولكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام وراحوا قتله، ثم أتى ثانياً بذكر المؤمنين وعلق هناك العذاب على مجرد الكفر، وهنا علق توفية الأجر على الإِيمان وعمل الصالحات تنبيهاً على درجة الكمال في الإِيمان ودعاء إليها. {فَأُعَذِّبُهُمْ} أسند الفعل الى ضمير المتكلم وحده وذلك ليطابق قوله: {أية : فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ}تفسير : [آل عمران: 55]، وفي هذه الآية قال: فيوفيهم، بالياء على قراءة حفص درويش وذلك على سبيل الإِلتفات والخروج من ضمير التكلم الى ضمير الغيبة للتنوع في الفصاحة. وقرأ الجمهور فنوفيهم بالنون الدالة على المتكلم المعظم شأنه ولم يأت بالهمزة كما في تلك الآية ليخالف في الاخبار بين النسبة الإِسنادية فيما يفعله بالكافر وبالمؤمن كما خالف في الفعل لأن المؤمن العامل للصالحات عظيم عند الله تعالى فناسب الإِخبار عن المجازيين بنون العظمة. {ذٰلِكَ} إشارة إلى ما تقدم من خبر عيسى وزكريا وغيرهما. {نَتْلُوهُ} نسرده ونذكره شيئاً بعد شيء، وأضاف التلاوة الى نفسه وإن كان الملك هو التالي تشريفاً له. وجعل تلاوة المأمور تلاوة الآمر، وفي نتلوه التفات، لأن قبله ضمير غائب في قوله: لا يحب. ونتلوه: معناه تلوناه. كقوله: {أية : وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ} تفسير : [البقرة: 102] ويجوز أن يراد به ظاهره من الحال لأن قصة عيسى لم يفرغ منها ويكون ذلك بمعنى هذا. (وقال) الزمخشري: يجوز أن يكون ذلك من قوله: ذلك نتلوه عليك بمعنى الذي ونتلوه صلته ومن الآيات الخبر. "انتهى". وهذه نزعة كوفية يجيزون في أسماء الإِشارة أن تكون موصولة ولا يجوز ذلك عند البصريين إلا في ذا وحدها إذا سبقها. ما الاستفهامية باتفاق أو من الاستفهامية باتفاق أو من الاستفهامية باختلاف وقد قال: يقول الزمخشري الزجاج قبله وتبعه هو وتقدير ذلك في النحو والآيات هنا الظاهر أنه يراد بها آيات القرآن ويحتمل أن يراد بها المعجزات والمستغربات أي يأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا وبسبب تلاوتنا وأنت أمي لا تقرأ ولا تصحب أهل الكتاب فهي آيات لنبوتك: قاله ابن عباس والجمهور. {وَٱلذِّكْرِ} القرآن. و{ٱلْحَكِيمِ} أي الحاكم أتى بصيغة المبالغة فيه ووصف بصفة من هو من سببه وهو الله تعالى أو كأنه ينطق بالحكمة لكثرة حكمه. {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ} الآية قال ابن عباس وغيره: حديث : جادل وفد نجران النبي صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى وقالوا: بلغنا أنك تشتم صاحبنا، وتقول: هو عبد. فقال صلى الله عليه وسلم: وما يضر ذلك عيسى أجل هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فقالوا: هل رأيت بشراً قط جاء في غير فحل أو سمعت به فخرجوا. تفسير : فنزلت. والمثل هاهنا بمعنى الصفة أي صفة عيسى في ولادته من غير أب على خلاف المعهود مثل صفة آدم في الغرابة والإِنشاء من غير أب وأم ولا يلزم التشبيه بالشيء أن يكون من جميع وجوهه وأنكر بعض الناس أن يكون المثل بمعنى الصفة وتقدم نوع من هذا التركيب والكلام عليه في قوله: {أية : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً} تفسير : [البقرة: 17] فأغنى عن إعادته. ومعنى عند الله أي عند من يعلم حقيقة الأمر وكيف هو. {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} ذكر أصل نشئه أي صوره شكلاً من تراب. {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن} أي كن بشراً سوياً ذا روح وعقل. {فَيَكُونُ} أي فهو يكون وهذه كناية عن سرعة الإِيجاد نزل قابلية الشيء لما أراده الله منزلة الموجود المأمور القابل لامتثال الأمر. والجملة من قوله: خلقه، تفسيرية كمثل آدم فلا موضع لها من الإِعراب وقد أجيز أن تكون محالاً ومنعه بعضهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):