Verse. 350 (AR)

٣ - آلِ عِمْرَان

3 - Al-Imran (AR)

وَاَمَّا الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ فَيُوَفِّيْہِمْ اُجُوْرَھُمْ۝۰ۭ وَ اللہُ لَا يُحِبُّ الظّٰلِـمِيْنَ۝۵۷
Waamma allatheena amanoo waAAamiloo alssalihati fayuwaffeehim ojoorahum waAllahu la yuhibbu alththalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(وأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم) بالياء والنون (أجورهم والله لا يحب الظالمين) أي يعاقبهم، روي أن الله تعالى أرسل إليه سحابة فرفعته فتعلقت به أمه وبكت فقال لها إن القيامة تجمعنا وكان ذلك ليلة القدر ببيت المقدس وله ثلاث وثلاثون سنة وعاشت أمه بعده ست سنين وروى الشيخان حديث "" أنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا ويقتل الدجال والخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية "" وفي حديث مسلم أنه يمكث سبع سنين وفي حديث عن أبي دواد الطيالسي أربعين سنة ويتوفى ويصلى عليه فيحتمل أن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده.

57

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرأ حفص عن عاصم {فَيُوَفّيهِمْ } بالياء، يعني فيوفيهم الله، والباقون بالنون حملاً على ما تقدم من قوله {فَٱحْكُمْ فَأُعَذّبُهُمْ } وهو الأولى لأنه نسق الكلام. المسألة الثانية: ذكر الذين آمنوا، ثم وصفهم بأنهم عملوا الصالحات، وذلك يدل على أن العمل الصالح خارج عن مسمى الإيمان، وقد تقدم ذكر هذه الدلالة مراراً. المسألة الثالثة: احتج من قال بأن العمل علة للجزاء بقوله {فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ } فشبههم في عبادتهم لأجل طلب الثواب بالمستأجر، والكلام فيه أيضاً قد تقدم والله أعلم. المسألة الرابعة: المعتزلة احتجوا بقوله {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ } على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي، قالوا: لأن مريد الشيء لا بد وأن يكون محباً له، إذا كان ذلك الشيء من الأفعال وإنما تخالف المحبة الإرادة إذا علقتا بالأشخاص، فقد يقال: أحب زيداً، ولا يقال: أريده، وأما إذا علقتا بالأفعال: فمعناهما واحد إذا استعملتا على حقيقة اللغة، فصار قوله {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ } بمنزلة قوله (لا يريد ظلم الظالمين) هكذا قرره القاضي، وعند أصحابنا أن المحبة عبارة عن إرادة إيصال الخير إليه فهو تعالى وإن أراد كفر الكافر إلا أنه لا يريد إيصال الثواب إليه، وهذه المسألة قد ذكرناها مراراً وأطواراً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ } بالياء والنون {أُجُورَهُمْ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ } أي يعاقبهم. روي أن الله تعالى أرسل إليه سحابة فرفعته فتعلّقت به أُمُّه وبكت فقال إن القيامة تجمعنا، وكان ذلك ليلة القدر ببيت المقدس وله ثلاث وثلاثون سنة، وعاشت أُمُّه بعده ست سنين. وروى الشيخان حديث « حديث : أنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا ويقتل الدجال والخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية » تفسير : . وفي حديث مسلم: " حديث : أنه يمكث سبع سنين " تفسير : . وفي حديث عن أبي داود الطيالسي " حديث : أربعين سنة ويتوفى ويصلى عليه " تفسير : فيحتمل أن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده.

ابو السعود

تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُوا} بما أُرسِلْتُ به {وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ} كما هو ديدَنُ المؤمنين {فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ} أي يعطيهم إياها كاملةً، ولعل الالتفاتَ إلى الغَيبة للإيذان بما بـين مصدري التعذيبِ والإثابةِ من الاختلاف من حيث الجلالُ والجمال، وقرىء فنُوفيهم جرياً على سَنن العظمةِ والكبرياء {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي بعضَهم فإن هذه الكنايةَ فاشيةٌ في جميع اللغاتِ جاريةٌ مَجرى الحقيقةِ، وإيرادُ الظلم للإشعار بأنهم بكفرهم متعدّون متجاوزوا الحدودِ واضعون الكفر مكانَ الشكرِ والإيمانِ، والجملةُ تذيـيلٌ لما قبله مقرِّرٌ لمضمونه. {ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى ما سلف من نبأ عيسى عليه الصلاة والسلام، وما فيه من معنى البُعد للدِلالة على عِظَمِ شأنِ المُشار إليه وبُعدِ منزلتِه في الشرف وعلى كونه في ظهور الأمرِ ونباهةِ الشأن بمنزلة المشاهَد المعايَن، وهو مبتدأٌ وقولُه عز وجل: {نَتْلُوهُ} خبرُه وقولُه تعالى: {عَلَيْكَ} متعلقٌ بنتلوه وقولُه تعالى: {مِنَ ٱلأَيَـٰتِ} حالٌ من الضمير المنصوب أو خبرٌ بعد خبرٍ، أو هو الخبرُ وما بـينهما حالٌ من اسمِ الإشارة أو {ذٰلِكَ} خبرٌ لمبتدإ مضمرٍ أي الأمرُ ذلك ونتلوه حالٌ كما مر، وصيغةُ الاستقبال إما لاستحضار الصورةِ أو على معناها إذ التلاوةُ لم تتِمَّ بعدُ {وَٱلذّكْرِ ٱلْحَكِيمِ} أي المشتملِ على الحِكَم أو المُحكمِ الممنوعِ من تطرُّق الخللِ إليه، والمرادُ به القرآنُ فمن تبعيضيةٌ أو بعضٌ مخصوصٌ منه فمن بـيانيةٌ، وقيل: هو اللوحُ المحفوظُ فمن ابتدائية {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ} أي شأنَه البديعَ المنتظِمَ لغرابته في سلك الأمثال {عَندَ ٱللَّهِ} أي في تقديره وحُكمِه {كَمَثَلِ ءادَمَ} أي كحاله العجيبةِ التي لا يرتاب فيها مرتابٌ ولا ينازِعُ فيها منازِع {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} تفسيرٌ لما أُبهم في المَثَل وتفصيلٌ لما أُجمِلَ فيه وتوضيحٌ للتمثيل ببـيان وجهِ الشبهِ بـينهما وحسمٌ لمادة شُبهة الخصومِ فإن إنكارَ خلقِ عيسى عليه الصلاة والسلام بلا أبٍ ــ ممن اعترف بخلقِ آدمَ عليه الصلاة والسلام بغير أبٍ وأمٍ ــ مما لا يكاد يصح، والمعنى خلق قالَبَه من تراب {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن} أي أنشأه بَشَراً كما في قوله تعالى: {أية : ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} تفسير : [المؤمنون، الآية 14] أو قدّر تكوينَه من التراب ثم كوّنه ويجوز كونُ {ثُمَّ} لتراخي المُخبَرِ به {فَيَكُونُ} حكايةُ حالٍ ماضية، روي حديث : أن وفد نجرانَ قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك تشتمُ صاحبَنا؟ قال: «وما أقول؟» قالوا: تقول إنه عبدٌ قال: «أجل هو عبدُ الله ورسولُه وكلمتُه ألقاها إلى العذراء البتولِ» فغضِبوا وقالوا: هل رأيتَ إنساناً من غير أبٍ؟ فحيثُ سلَّمتَ أنه لا أبَ له من البشر وجب أن يكون أبوه هو الله فقال عليه الصلاة والسلام: «إن آدمَ عليه الصلاة والسلام ما كان له أبٌ ولا أم ولم يلزم من ذلك كونُه ابناً لله سبحانه وتعالى فكذا حالُ عيسى عليه الصلاة والسلام» تفسير : . {الْحَقُّ مِن رَّبّكَ} خبرُ مبتدإ محذوفٍ أي هو الحقُّ أي ما قصصنا عليك من نبإ عيسى عليه الصلاة والسلام وأمِّه، والظرفُ إما حالٌ أي كائناً من ربك أو خبرٌ ثانٍ أي كائنٌ منه تعالى وقيل: هما مبتدأٌ وخبرٌ أي الحقُّ المذكورُ من الله تعالى، والتعرضُ لعنوان الربوبـية مع الإضافة إلى ضمير المخاطَبِ لتشريفه عليه الصلاة والسلام والإيذانِ بأن تنزيلَ هذه الآياتِ الحقةِ الناطقةِ بكنه الأمر تربـيةٌ له عليه الصلاة والسلام ولُطفٌ به {فَلاَ تَكُنْ مّن ٱلْمُمْتَرِينَ} في ذلك، والخطابُ إما للنبـي صلى الله عليه وسلم على طريقة الإلهابِ والتهيـيجِ لزيادة التثبـيتِ والإشعارِ بأن الامتراءَ في المحذورية بحيث ينبغي أن يُنهىٰ عنه من لا يكاد يمكن صدورُه عنه فكيف بمن هو بصدد الامتراء؟ وإما لكل من له صلاحيةُ الخطاب.

اسماعيل حقي

تفسير : {واما الذين آمنوا} بما ارسلت به {وعملوا الصالحات} كما هو ديدن المؤمنين {فيوفيهم اجورهم} اى يعطيهم اجور اعمالهم كاملة ولعل الالتفات الى الغيبة لإيذان بما بين مصدرى التعذيب والاثابة من الاختلاف من حيث الجلال والجمال {والله لا يحب الظالمين} اى يبغضهم ولا يرضى عنهم.

الطوسي

تفسير : قرأ {فيوفيهم} بالياء حفص ورويس. الباقون بالنون. فان قيل: لم كرر الوعد ها هنا وقد ذكر في غير هذا الموضع من القرآن؟ قلنا: ليس ذلك بتكرير في المعنى، لأن معنى ذلك آمنوا بك يا عيسى وعملوا الصالحات فيما دعوتهم إليه من الهدى، لأنه تفصيل ما أجمل في قوله: {ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون} وقوله: {وعملوا الصالحات} ليس بتقييد للوعد بكل واحدة من الخصلتين على اختلاف فائدة الصفتين، وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة في أن الله تعالى يريد الظلم، لأنه قال: {لا يحب الظالمين} وإذا لم يحب الظالم لم يحب فعل الظلم، لأنه إنما لم يجز محبة الظالم لظلمه. والمحبة هي الارادة، وفي الآية دلالة على أنه لا يجازي المحسن بما يستحقه المسيء ولا المسيء بما يستحقه المحسن، لأن ذلك ظلم. ومعنى التوفية في الآية مساواة مقدار الاستحقاق لأن المقدار لا يخلو أن يكون مساوياً أو زائداً أو ناقصاً، والزيادة على مقدار الاستحقاق لا يجوز أن يعطي ثواب العمل من ليس بعامل لكن تجوز الزيادة على وجه التفضل، فأما التوفية، فواجبه في الحكمة والنقصان لا يجوز، لأنه ظلم. وفي الآية دلالة على بطلان القول بالتحابط، لأنه تعالى وعد بتوفية الاجور ولم يشرط الاحباط، فوجب حمل الكلام على ظاهره.

الجنابذي

تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} فى الدّنيا والآخرة بقرينة المقابلة {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ} اى يبغض كما مرّ مراراً {ٱلظَّالِمِينَ} ابدل الظّالمين من الكافرين للاشعار بذمّ آخر لهم.

اطفيش

تفسير : {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا}: بعيسى، أنه عبد الله ورسوله، وكلمتهُ. {فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ}: نحضرها لهم كاملة، وقرأ حفص: فيوفهم بالياء، ويجوز أن يكون المراد بالذين كفروا، كفار كل أمة، وبالذين آمنوا مؤمنى كل أمة. {وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}: أنفسهم بالشرك والإصرار بالمعاصى، ويحب غيرهم، فهذا تقرير للحكم المذكور، أى لا يرحم الظالمين.

اطفيش

تفسير : {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} فى الدنيا والآخرة، أو فى الآخرة {وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} مقتضى الظاهر، ولا نحب، أولا أحب، وذكر الجلالة لتربية المهابة، وأل للحقيقة بتضمن استغراقا، أو للاستغراق: جاءت بعد السلب لعموم السلب.

الالوسي

تفسير : /{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } بيان لحال القسم الثاني، وبدأ بقسم {أية : ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} تفسير : [آل عمران: 56] لأن ذكر ما قبله من حكم الله تعالى بينهم أول ما يتبادر منه في بادىء النظر التهديد فناسب البداءة بهم ولأنهم أقرب في الذكر لقوله تعالى: {أية : فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }تفسير : [آل عمران: 55] ولكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام وهموا بقتله {فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ } أي فيوفر عليهم ويتمم جزاء أعمالهم القلبية والقالبية ويعطيهم ثواب ذلك وافياً من غير نقص. وزعم بعضهم أن توفية الأجور هي قسم المنازل في الجنة ـ والظاهر أنها أعم من ذلك ـ وعلق التوفية على الإيمان والعمل الصالح ولم يعلق العذاب بسوى الكفر تنبيها على درجة الكمال في الإيمان ودعاءاً إليها وإيذاناً بعظم قبح الكفر، وقرأ حفص. ورويس عن يعقوب ـ فيوفيهم ـ بياء الغيبة، وزاد رويس ضم الهاء، وقرأ الباقون بالنون جرياً على سنن العظمة والكبرياء، ولعل وجه الالتفات إلى الغيبة على القراءة الأولى الإيذان بأن توفية الأجر مما لا يقتضي لها نصب نفس لأنها من آثار الرحمة الواسعة ولا كذلك العذاب، والموصول في الآيتين مبتدأ خبره ما بعد الفاء، وجوز أن يكون منصوباً بفعل محذوف يفسره ما ذكر، وموضع المحذوف بعد الصلة ـ كما قال أبو البقاء ـ ولا يجوز أن يقدر قبل الموصول لأن ـ أما ـ لا يليها الفعل. {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي لا يريد تعظيمهم ولا يرحمهم ولا يثني عليهم، أو المراد يبغضهم على ما هو الشائع في مثل هذه العبارة، والجملة تذييل لما قبل مقرر لمضمونه.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُوا} {ٱلصَّالِحَاتِ} {ٱلظَّالِمِينَ} (57) - وَأمَّا المُهْتَدُونَ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَيُثِيبُهُمْ ثَوَاباً وَافِياً عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فِي الدُّنيا بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ، وَفِي الآخِرَةِ بِالخُلُودِ فِي جَنَّتِهِ، وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ المُتَجَاوِزِينَ لِحُدُودِهِ، وَلاَ يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْراً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي فما دام الذين كفروا سينالون العذاب الشديد من الله، فالذين آمنوا سينالون النعيم المقيم بإذن الله.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: 57]، واختاروا الحق على الباطل {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} [آل عمران: 57]، اتبعوا عن طريق الهدى، ونهوا {أية : وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ}تفسير : [النازعات: 40]، {فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} [آل عمران: 57] عن جنة المأوى، وتقربهم إلينا زلفى، {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ } [آل عمران: 57]، الذين يظلمون أنفسهم بانقضاء العمر في طلب غير الله. {ذٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ} [آل عمران: 58]؛ أي: هذا نقص عليك من نبأ عيسى عليه السلام وقومه {مِنَ الآيَاتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ} [آل عمران: 58]، من عيسى عليه السلام، وأن مثله كمثله آدم بقوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 59]. {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ} [آل عمران: 60]، بغير ازدواج أب وأم واسطة نطفة وامشاج من {أية : خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ}تفسير : [الطارق: 6-7]، كما جرت سنة الله تعالى وخلقه الإنسان، وإنما كونه بتكوين أمر كن فكان، وهذه سنة جرت في تكوين الأرواح والملكوت لا في الأجساد والملك، فالله تعالى أجرى هذه السنة في آدم وحواء وعيسى؛ إظهاراً لقدرته، وكذلك في ثعبان موسى، وناقة صالح، وكونهما بأمر كن خرقاً للعادة؛ ليكون آية نبوتهما، ودلالة من ربك يا محمد {فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ} [آل عمران: 60]، في أمر عيسى أنه عبد الله، وشأن الحق أنه فاعل مختار فعال لما يريد، ليس هذا نهياً عن شك كان في النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه نهي الكينونة، قال: {فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ} [آل عمران: 60]، قاله في الأزل: أنه أزلي فما كان من الممترين، ولا يكون إلى الأبد. {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ} [آل عمران: 61]، جاد لك في أم عيسى أنه ليس بعبد مخلوق، {مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ} [آل عمران: 61]، بحقيقة حاله {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61]، وحياً وكشفاً فادعهم إلى المباهلة، فإنها حجة قاضية بالحق مميزة بين الصادقين والكاذبين، فكانت دعواه إياهم إلى المباهلة، وامتناعهم عنها مظهر حقيقة دعواه وبطلان دعواهم.