٣١ - لُقْمَان
31 - Luqman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {نُمَتِّعُهُمْ } في الدنيا {قَلِيلاً } أيام حياتهم {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ } في الآخرة {إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ } وهو عذاب النار لا يجدون عنه محيصاً.
النسفي
تفسير : {نُمَتّعُهُمْ } زماناً {قَلِيلاً } بدنياهم {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ } نلجئهم {إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ } شديد شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء، والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد، الشدة والثقل على المعذب} وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ } إلزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السماوات والأرض هو الله وحده، وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر وأن لا يعبد معه غيره. ثم قال {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أن ذلك يلزمهم وإذا نبهوا عليه لم يتنبهوا {لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ } عن حمد الحامدين {ٱلْحَمِيدُ} المستحق للحمد وإن لم يحمدوه. قال المشركون: إن هذا ــ أي الوحي ــ كلام سينفذ فأعلم الله أن كلامه لا ينفذ بقوله {وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ } والبحر بالنصب أبو عمرو ويعقوب عطفاً على اسم «أن» وهو «ما»، والرفع على محل «أن» ومعمولها أي ولو ثبت كون الأشجار أقلاماً وثبت البحر ممدوداً بسبعة أبحر، أو على الابتداء والواو للحال على معنى: ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدوداً وقرىء يُمِدّهُ وكان مقتضى الكلام أن يقال: ولو أن الشجر أقلام والبحر مداد، لكن أغنى عن ذكر المداد قوله {يمده} لأنه من قولك «مد الدواة وأمدها» جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة وجعل الأبحر السبعة مملوءة مداداً فهي تصب فيه مدادها أبداً صباً لا ينقطع. والمعنى: ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله لما نفدت كلماته وتفدت الأقلام والمداد كقوله: {أية : قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَـٰتِ رَبّى لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبّى }تفسير : [الكهف:109] فإن قلت: زعمت أن قوله {والبحر يمده} حال في أحد وجهي الرفع وليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال. قلت: هو كقولك «جئت والجيش مصطف» وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف. وإنما ذكر شجرة على التوحيد لأنه أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلاماً، وأوثر الكلمات وهي جمع قلة على الكلم وهي جمع كثرة لأن معناه أن كلمات لا تفي بكتبتهاالبحار فكيف بكلمه {أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ } لا يعجزه شيء {حَكِيمٌ } لا يخرج من علمه وحكمته شيء فلا تنفد كلماته وحكمه
البقاعي
تفسير : ولما تشوف المسلم إلى إهلاك من هذا شأنه وإلى العلم بمدة ذلك، وكان من طبع الإنسان العجلة، أجاب من يستعجل بقوله عائداً إلى مظهر العظمة التي يتقاضاها إذلال العدو وإعزاز الولي: {نمتعهم قليلاً} أي من الزمان ومن الحظوظ وإن جل ذلك عند من لا علم له، فلا تشغلوا أنفسكم بالاستعجال عليهم فإن كل آت قريب. ولما كان إلجاء المتجبرين إلى العذاب امراً مستبعداً، أشار بأداة البعد إلى ما يحصل عنده من صفات الجلال، التي تذل الرجال، وتدك الجبال، وفيه أيضاً إشارة إلى استطالة المحسنين من تمتيعهم وإن كان قليلاً في الواقع، أو عند الله فقال: {ثم نضطرهم} أي نأخذهم اخذاً لا يقدرون على الانفكاك عنه بنوع حيلة، وأشار إلى طول إذلالهم في مدة السوق بحرف الغاية، فكان المعنى: فنصيرّهم بذلك الأخذ {إلى عذاب غليظ *} أي شديد ثقيل، لا ينقطع عنهم أصلاً ولا يجدون لهم منه مخلصاً من جهة من جهاته، فكأنه في شدته وثقله جرم غليظ جداً إذا برك على شيء لا يقدر على الخلاص منه. ولما كان من أعجب العجب مجادلتهم مع إقرارهم بما يلزمهم به قطعاً التسليم في أنه الواحد لا شريك له وأن له جميع صفات الكمال فله الحمد كله، قال: {ولئن} أي يجادلون أو يقولون: بل نتبع آباءنا والحال أنهم أن {سألتهم من خلق السماوات} بأسرها {والأرض} وجميع ما فيها {ليقولن} ولما كان الأنسب للحكمة التي هي مطلع السورة الاقتصار على محل الحاجة، لم يزد هنا على المسند إليه بخلاف الزخرف التي مبناها الإبانة، فقال لافتاً القول عن العظمة إلى أعظم منها فقال: {الله} أي "المسمى بهذا الاسم الذي جمع مسماه بين الجلال والإكرام" فقد أقروا بأن كل ما أشركوا به بعض خلقه ومصنوع من مصنوعاته. ولما كانوا يعتقدون أن شركائهم تفعل لهم بعض الأفعال، فلذلك كانوا يرجونهم ويخافونهم، كما أن ذلك واضح في قصة عم أنس الصم وغيرها، أمره صلى الله عليه وسلم بأن يعلمهم أنه لا خلق لغيره ولا أمر، بل هو مبدع كل شيء في السماوات والأرض كما أبدعهما، وأن من جملة ذلك مما يستحق به الحمد سبحانه قهرهم على تصديقه صلى الله عليه السلام بمثل هذا الإقرار وهم في غاية التكذيب، فقال مستأنفاً: {قل الحمد} أي الإحاطة بجميع أوصاف الكمال {لله} أي الذي له الإحاطة الشاملة الكاملة من غير تقييد بخلق الخافقين ولا غيره "الأمر أعظم من مقالة قائل" كما أحاط بما تعلمونه من خلق السماوات والأرض، فهو فاعل الإفعال كلها، كما أنه خالق الذوات كلها، ولا شريك له في شيء من الأمر، كما أنه لا شريك له في شيء من الخلق. ولما كانوا يظنون أن أصنامهم تصنع شيئاً كما قالت امرأة ذي النور الدوسي رضي الله عنه: هل يخشى على الصبية من ذي الشرى، وكما قال قوم ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه لما سب آلهتهم: اتق الجذام اتق البرص، وكما قال سادن العزى، وكما قالت ثقيف في طاغيتهم، حتى أنهم قالوا عندما سويت بالأرض، والله ليغضبن الأساس، حتى حمل ذلك المغيرة بن شعبة رضي الله عنه على أن حفر الأساس، وكانوا إذا مستهم الضراء لا سيما في البحر تبرؤوا منها، وأسندوا الأمر إلى من هو له كما هو مضمون التوحيد، فكان ربما قال قائل استناداً إلى ذلك: إنهم ليعلمون ما أثبت بالتحميد، قال: {بل أكثرهم لا يعلمون *} أي إن الله هو المنفرد بكل شيء كما أنه تفرد بخلق السماوات والأرض، وأنه لا يكون شيء، إلا بإذنه لأنهم لا يعملون بما يعلمون من ذلك، وعلم لا يعمل به عدم، بل العدم خير منه، وكان القليل هم المقتصدون عند النجاة من الشدة كما سيأتي آنفاً، أو يكون المعنى أنه لا علم لهم أصلاً إذ لو كان لهم علم لنفعهم في علمهم بالله، أو في أنهم لا يقرون بتفرده سبحانه بالخلق والرزق، فيكون ذلك موجباً لتناقضهم وملزماً لهم بالإقرار بصدقك غي الحكم بوحدانيته على الإطلاق. ولما أثبت لنفسه سبحانه الإحاطة بأوصاف الكمال، شرع يستدل على ذلك، فقال مبيناً أن ما أخبر أنه صنعه فهو له: {لله} أي الملك الأعظم المحيط بجميع أوصاف الكمال خاصة دون غيره {ما في السماوات} كلها. ولما تحرر بما تقدم أنهم عالمون مقرون بما يلزم عنه وحدانيته، لم يؤكد بإعادة {ما} والجار، بل قال: {والأرض} أي كلها كما كانتا مما صنعه، فلا يصح أن يكون شيء من ذلك له شريكاً. ولما ثبت ذلك أنتج قطعاً قوله: {إن الله} أي الملك الأعظم {هو} أو وحده، وأكد لأن ادعائهم الشريك يتضمن إنكار غناه، ولذلك أظهر موضع الإضمار إشارة إلى أن كل ما وصف به فهو ثابت له مطلقاً من غير تقييد بحيثيته {الغني} مطلقاً، لأن جميع الأشياء له ومحتاجة إليه، وليس محتاجاً إلى شيء أصلاً. ولما كان الغني قد لا يوجب الحمد لله: {الحميد *} أي المستحق لجميع المحامد، لأنه المنعم على الإطلاق، المحمود بكل لسان ألسنة الأحوال والأقوال، ولو كان نطقها ذماً فهو حمد من حيث إنه هو الذي أنطقها، ومن قيد الخرس أطلقها. ولما كان الغني قد يكون ماله محصوراً كما في السماوات والأرض الذي قدم أنه له، والمحمود قد يكون ما يحمد عليه مضبوطاً مقصوراً أثبتت أنه على غير ذلك، بل لا حد لغناه، ولا ضبط لمعلوماته ومقدوراته الموجبة لحمده ولا تناه، فقال: {ولو} أي له الصفتان المذكورتان والحال أنه لو {أنّ ما في الأرض} أي كلها، ودل على الاستغراق وتقصى كل فرد فرد من الجنس بقوله: {من شجرة} حيث وحدها {أقلام} أي والشجرة يمدها من بعدها على سبيل المبالغة سبع شجرات، وأن ما في الأرض من بحر مداد لتلك الأقلام {والبحر} أي والحال أن البحر، وعلى قراءة البصريين بالنصب التقدير: ولو أن البحر {يمده} أي يكون مدداً وزيادة فيه {من بعده} أي من ورائه {سبعة أبحر} فكتب بتلك الأقلام وذلك المداد الذي الأرض كلها له دواة كلمات الله {ما نفدت} وكرر الاسم الأعظم تعظيماً للمقام فقال مظهراً للإشارة مع التبرك إلى عدم التقيد بشيء وإن جل: {كلمات الله} وفنيت الأقلام والمداد، وأشار بجمع القلة مع الإضافة إلى اسم الذات إلى زيادة العظمة بالعجز عن ذلك القليل فيفهم العجز عن الكلم من باب الأولى، ويتبع الكلمات الإبداع، فلا تكون كلمة إلا الأحداث شأن من الشؤون {أية : إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} تفسير : [يس: 82] وعلم من ذلك نفاد الأبحر كلها لأنها محصورة، فهي لا تفي بما ليس بمحصور، فيا لها من عظمة لا تتناهى! ومن كبرياء لا تجارى، ولا تضاهى، لا جرم كان نتيجة ذلك قوله مؤكداً لأن ادعاءهم الشريك إنكار للعزة، وعدم البعث إنكار للحكمة: {إن الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً من غير قيد أصلاً {عزيز} أي يعجز كل شيء ولا يعجزه شيء {حكيم *} يحكم ما أراده، فلا يقدر أحد على نقضه، ولا علم لأحد من خلقه إلا ما علمه، ولا حكمة لأحد منهم إلا بمقدار ما أورثه، وقد علم أن الآية من الاحتباك: ذكر الأقلام دليلاً على حذف مدادها، وذكر السبعة في مبالغة الأبحر دليلاً على حذفها في الأشجار، وهو من عظيم هذا الفن، وعلم أيضاً من السياق أن المراد بالسبعة المبالغة في الكثرة لا حقيقتها، وأن المراد بجمع القلة في "أبحر" الكثرة، لقرينة المبالغة، وبجمع القلة في {كلمات} حقيقتها لينتظم المعنى، وكل ذلك سائغ شائع في لغة العرب.
اسماعيل حقي
تفسير : {نمتعهم} اى الكافرين بمنافع الدنيا {قليلا} تمتيعا قليلا او زمانا قليلا: وبالفارسية [برخور دارى دهم ايشانرا بنعمت وسرور زمانى اندك كه زود انقطاع يابد] فان ما يزول وان كان بعد امد طويل بالنسبة الى ما يدوم قليل {ثم نضطرهم} الاضطرار حمل الانسان على ما يضره وهو فى التعارف حمل على امر يكرهه اى نلجئهم ونردهم فى الآخرة قهرا: وبالفارسية [بس بياريم ايشانرا به بيجاركى يعنى ناجار بيايند] {الى عذاب غليظ} يثقل عليهم ثقل الاجرام الغلاظ او نضم الى الاحراق الضغط والتضييق. وفى التأويلات النجمية غلظة العذاب عبارة عن دوامة الى الابد انتهى. والغليظ ضد الرقيق واصله ان يستعمل فى الاجسام لكن قد يستعار للمعانى كما فى المفردات
الجنابذي
تفسير : {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: ان كان الله عالماً باعمالهم فما لنا نراهم متمتّعين بانواع النّعم معافين من انواع البلاء؟- فقال نمتّعهم قليلاً حتّى نأخذ بذلك التّمتّع ما اعطيناهم وما بقى فيهم من بقيّة الله حتّى يخلصوا للنّار {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} لانّه لا جواب لهم سواه يعنى ان سألت مشركى مكّة والاّ فالزّنادقة ومنكرو المبدء لا يقولون ذلك {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} الّذى لا ينكره ولا ينكر خلقه لظهوره وظهور برهانه من اشرك به، او المعنى ان سألت الخلق طرّاً من خلق السّماوات والارض قالوا كلاًّ بلسان حالهم النّاطق تكويناً: انّ الله خالقهما وان لم يكن لهم شعور بهذا اللّسان ونطقه لكنّك لفتح مسامعك الاخرويّة لسماع الكلمات التّكوينيّة تسمع نطقهم بذلك وشهادتهم فقل الحمد لله على شهادة الكلّ بذلك وعلى فتح مسامعى الاخرويّة لتلك الشّهادة، وفى الاخبار اشارة الى هذا المعنى فعن رسول الله (ص) حديث : كلّ مولد يولد على الفطرة تفسير : يعنى على المعرفة بانّ الله عزّ وجلّ خالقه فذلك قول الله عزّ وجلّ ولئن سألتهم {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} لا علم لهم بل ادراكاتهم ليست الاّ جهالات، او لا يعلمون انّ السنتهم ناطقة بذلك لعدم شعورهم بألسنتهم التّكوينيّة الاستعداديّة.
اطفيش
تفسير : {نُمَتِعُهُمْ} نمهلهم للتلذذ بمتاع الدنيا. {قَلِيلاً} تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا وهو ايام حياتهم وما مصيره الى الزوال قليل ولو طال. {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} نلجئهم ونردهم بالقهر في الآخرة. {إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} عذاب النار ولا يجدون عنه محيصا شبه الزافهم العذاب باضطرار المضطر الى شيء لا يقدر على الانفكاك عنه وشبه شدة العذاب بالجسم الغليظ الثقيل.
اطفيش
تفسير : {نُمتعُهم قليلا} تمتيعا قليلا، او زمانا قليلا، والاول اولى، لان الزمان ولو جاز وصفه بالقلة، لكن وصفه بالقصر اولى {ثمَّ نضْطرُّهم إلى عذاب غليظ} نلجئهم قهرا الى عذاب عظيم جدا، كالشئ الغليظ الذي لا يطاق حمله، كالجبل، ولا ينفكون عنه بقوة، ولا بشافع، والاضطرار افتعال من الضر، اى نلجئهم الى ضر تشتد عليهم النار، فيتمنون البرد، فيرسل عليهم البرد الشديد المسمى بالزمهرير، فيكون اشد عليهم من النار، فيطلبونها فيعادون اليها اختيارا عن اضطرار، وهذا اضطرار، وقيل: نضطرهم الى عذاب غليظ نضم الى الاحراق الضغط والتضييق، ولا يصح هذا، وانما يصح لو ذكرت النار قبل هذا قريباً، وانما الذى يلى التمتيع القليل النار بعد مدة لا الضعف.
الالوسي
تفسير : {نُمَتّعُهُمْ قَلِيلاً } تمتيعاً قليلاً أو زماناً قليلاً فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ } ثقيل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ، والمراد بالاضطرار أي الإلجاء إلزامهم ذلك العذاب الشديد إلزام المضطر الذي لا يقدر على الانفكاك مما ألجىء إليه، وفي «الانتصاف» تفسير هذا الاضطرار ما في الحديث من أنهم لشدة ما يكابدون من النار يطلبون البرد فيرسل عليهم الزمهرير فيكون أشد عليهم من اللهب فيتمنون عود اللهب اضطراراً فهو اختيار عن اضطرار وبأذيال هذه البلاغة تعلق الكندي حيث قال:شعر : يرون الموت قداماً وخلفاً فيختارون والموت اضطرار تفسير : وقيل: المعنى نضم إلى الإحراق الضغط والتضييق فلا تغفل.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني لأن قوله {أية : إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا}تفسير : [لقمان: 23] يثير في نفوس السامعين سؤالاً عن عدم تعجيل الجزاء إليهم، فبيّن بأن الله يُمهِلُهم زمناً ثم يوقعهم في عذاب لا يجدون منه منجى. وهذا الاستئناف وقع معترضاً بين الجمل المتعاطفة. والتمتيع: العطاء الموقت فهو إعطاء المتاع، أي الشيء القليل. و {قليلاً} صفة لمصدر مفعول مطلق، أي تمتيعاً قليلاً، وقلته بالنسبة إلى ما أعدّ الله للمسلمين أو لقلة مدته في الدنيا بالنسبة إلى مدة الآخرة، وتقدم عند قوله تعالى {أية : ومتاع إلى حين } تفسير : في الأعراف (24). والاضطرار: الإلجاء، وهو جعل الغير ذا ضرورة، أي: لزوم، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : ثم أضْطَرُّه إلى عذاب النار} تفسير : في سورة البقرة (126). والغليظ: من صفات الأجسام وهو القوي الخشن، وأطلق على الشديد من الأحوال على وجه الاستعارة بجامع الشدة على النفس وعدم الطاقة على احتماله. وتقدم قوله {أية : ونجيناهم من عذاب غليظ} تفسير : في سورة هود (58) كما أطلق الكثير على القوي.
د. أسعد حومد
تفسير : (24) - واللهُ تَعَالى يُمْهِلُهُمْ في الدُّنيا زَمَناً قَليلاً يَتَمتَّعُونَ فِيهِ، وَيَنْعَمُونَ بِزَخَارِفِ الحَياةِ الدُّنيا الفَانِيةِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ {نَضْطَرُّهُمْ} لِيَذُوقُوا فِيها العَذابَ الأَلِيمَ الكَبيرَ الشَّاقَّ عَلى نُفُوسِهِم. العَذَابُ الغَلِيظُ - الشَّدِيدُ الثَّقِيلُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق سبحانه يُبيِّن لكل مؤمن ألاَّ يغتر بحال الكفار حين يراهم في حال رَغَد من العيش، وسعة وعافية وتمكُّن؛ لأن ذلك كله متاع قليل، والحق سبحانه يريد من أتباع الأنبياء أنْ يدخلوا الدين على أنه تضحية لا مغنم. وسبق أن أوضحنا أنك تستطيع أن تُفرِّق بين مبدأ الحق ومبدأ الباطل بشيء واحد، هو استهلال الاثنين، فالداخل في مبدأ الحق مستعد لأنْ يُضحِّي، والداخل في مبدأ الباطل ينتظر أنْ يأخذ المقابل؛ لذلك ضحَّى المسلمون الأوائل في سبيل دينهم بالأنفس والأموال، وتركوا بلادهم وأبناءهم لماذا؟ لأنهم مُكلَّفون بأداء مهمة إنسانية عالمية، لا يحملها إلا مَنْ كان مستعداً للعطاء، أما أصحاب الدعوات الباطلة كالشيوعية وغيرها فلا بُدَّ أنْ يأخذوا أولاً. لذلك رُوِي أن صحابياً حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم البشرى بالجنة، وأنه ليس بينه وبينها إلا أنْ يحارب فيُقتل ألقى تمرات كانت في يده، ولم ينتظر حتى يمضغها، وأسرع إلى المعركة مُبتغياً الشهادة وطامعاً فيما عند الله، وقد سُمع منهم في ساحة القتال أنْ ينادي أحدهم: هُبِّي يا رياح الجنة، وآخر يقول: إني لأجد ريح الجنة دون أُحُد. فقوله تعالى: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [لقمان: 24] هذا التمتُّع بزينة الحياة الدنيا ما هو إلا استدراج لهم لا تكريم، وقلنا: إنك لا تلقى بعدوك من على الحصيرة مثلاً، إنما تعليه وترفعه ليكون أَخْذه أليماً وشديداً، كذلك الحق سبحانه يُمتِّعهم، لكن لفترة محدودة لتكون حسرتهم أعظم إذا ما أخذهم من هذا النعيم. واقرأ في هذا المعنى قول الله تعالى: {أية : فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} تفسير : [الأنعام: 44] أي: يائسون. وكلمة الفتح لا تؤدي نفعاً إلا إذا جاءت معرفة (الفتح) وقلنا: هناك فرق بين فتح لك وفتح عليك، فتح لك أي: لصالحك، أمّا فتح عليك أي: أعطاك الدنيا لتكون حِمْلاً فوق رأسك. إذن: فإذا رأيتَ لهم هذا الفتح فلا تغترّ به، واعلم انهم نَسُوا ما ذُكِّروا به. وقد ورد في الأثر أن الله تعالى إذا غضب من المرء رزقه من الحرام، فإذا اشتد غضبه عليه بارك له فيه. ذلك ليظل في سَعَة ورَغَد عيش وعُلو مكان، حتى إذا أخذه الله آلمه الأخذ واشتد عليه، فأخْذُ الكافر وهو في أَوْج قوته وجبروته يدل على قوة الأَخْذ وقدرته، أما الضعيف فلا مزيّة في أَخْذه، كالذي يريد أنْ يحطم الرقم القياسي مثلاً، فإنه يعمد إلى أعلى الأرقام فيحطمها ليثبت جدارته. ومن ذلك أيضاً نرى أن القرآن لما أراد التحدي ببلاغته وفصاحته تحدَّى العرب، وهم أهل الفصاحة والبلاغة وفن الأداء البياني، ولا معنى لأنْ يتحدى عَيّياً لا يقدر على الكلام. ومعنى {نَضْطَرُّهُمْ ..} [لقمان: 24] نلجئهم أي: نُضيِّق عليهم الخناق، بحيث لا يجدون إلا العذابَ الغليظ، أو: أن فترة الحساب وما قبل العذاب أشدّ من العذاب نفسه، كما جاء في الحديث من "حديث : أن الشمس تدنو من الرؤوس، حتى ليتمنى الناسُ الانصرافَ ولو إلى النار ". تفسير : ووصف العذاب هنا بأنه {غَلِيظٍ} [لقمان: 24] والغِلظ يعني السُّمْك، فالمعنى أنه عذاب كبير يصعب قلقلة النفس منه، فلو كان رقيقاً لربما أمكن الإفلات منه. ثم يعود السياق إليهم: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):